دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأربعاء، 29 نوفمبر 2017

أمريكا.. مشروع التقسيم


لا شك أن زيارة الرئيس إلى موسكو فتحت جملة من الموضوعات الحيوية وأثارت الرأي العام والمهتمين بشأن السياسة والإعلام، ومن الأخبار ما نُقل عن الرئيس في دور الولايات المتحدة في تقسيم السودان، وهو تصريح تحتمله الشواهد والأفعال وحركة الولايات المتحدة في دول الأزمات التي أصابها داء تقرير المصير، وتحتمله الأكاديميا من خلال الإنتاج الفكري والبحوث والورش في تهئية متخذ القرار الأمريكي لتبنيها في سياسته الخارجية.
تقرير مصير جنوب السودان الذي أفضى لتكوين دولة جنوب السودان من الشواهد على الدور الأمريكي في تقسيم السودان، حيث رعت الولايات المتحدة الحركة الشعبية في كل مراحل تخلقاتها من حركة تمرد، الفترة الانتقالية إلى الدولة المستقلة، وقدمت معاهد دراساتها أوراقا شاركت في صياغة ميشاكوس ونيفاشا، بل وذهبت الولايات المتحدة لأن عينت روجر ونتر مستشارا لحكومة جنوب السودان الإقليمية التي أدارت استفتاء الجنوب نحو (نعم للانفصال).
للمقاربة بين بالحالتين الجنوبية والكردستانية فإن الحقائق تشير إلى دعم أمريكي موثق في تتبع تقرير مصير الجنوب من أسمرا للقضايا المصيرية وحتى قيام الدولة العاقة بدعمها وإيوائها لحركات متمردة مماثلة تبنت تقرير المصير والدعوة للتقسيم، أما في الحالة الكردستانية فإن الولايات المتحدة قفزت فوق مبررات مبدأ تقرير المصير الذي كفلته المواثيق الدولية وأعلنت عن موقف رافض وضاغط على خيار كردستان العراق، وعلى الرغم من أن (البشمرقة) الكردية استخدمت كطلائع قتالية في إسقاط الدولة العراقية في قبضة المارينز الأمريكي في استباحة بغداد برمزياتها السياسية والحضارية وكمدخل لأطروحات التقسيم كفرضيات أكاديمية لإعادة ترتيب الشرق الأوسط من خلال الأقليات الإثنية في ابعادها العرقية والمذهبية.
ويبدو أن الاستراتيجية الأمريكية تحتمل تقسيم السودان ولكنها لا تحتمل تقسيم العراق بتوقيت مهددات الإرهاب والتشيع كامتياز سياسي يحقق للإدارة الأمريكية إحكام سيطرتها على السياسة الدولية في العمق الحضاري للشرق الأوسط.
على مستوى الأكاديميا تبنت الولايات المتحدة أطروحة لويس برنارد الموسومة بالهندسة الاجتماعية في 1981 التي دعت صراحة إلى تفكيك الدولة القُطرية عبر التنوع الإثني والعرقي، والمتابع للتدخل الأمريكي المباشر في الشوؤن الداخلية يجد تطبيقات هذه الأطروحة في العراق وسوريا وليبيا واليمن من تفاعلاتها مع الصراع السياسي والاجتماعي في داخلها وتبني فكرة التقسيم، وأردف لويس برنارد أطروحته بأخرى حديثة بعد موجة الإرهاب والتطرف بكتاب (القوة والإيمان في الشرق الأوسط) وهي أطروحة تهدف لاستدامة الديمقراطية في الشرق الأوسط عبر مشروع تفكيك وتقسيم الدولة العربية إلى دويلات متجانسة عرقيا ومذهبيا، وعلى أي حال فإن مشروع تقسيم السودان عبرت عنه الولايات المتحدة وأقرت به من خلال الممارسة والتطبيق.

المفهوم الأمريكي الخاطئ لإستراتيجية السودان الخارجية!


 لو كانت السياسة السودانية ظاهراً وباطناً قابلة للخضوع والإملاءات والاشتراطات لما كانت للسودان أدنى حاجة في تحمل أكثر من عقدين من الزمان عاني خلالها الأمرّين من عقوبات اقتصادية و ملاحقات و ضغوط مارستها واشنطن ضده بقدر من
السادية الممعنة في الإيذاء و التنكيل!
كان سهلاً جداً –ومنذ مطلع تسعينات القرن الماضي ان يقتفي السودان أثر الولايات المتحدة و يأتمر بأمرها و يدور في فلكها ولا يلوي على شيء! ولهذا فان ان مكمن الخلل في العلاقة المتأرجحة بين واشنطن والخرطوم على الدوام ليس على الجانب السوداني؛ الخلل إنما يقبع على الجانب الأمريكي بنسبة 100% ذلك ان واشنطن:
 أولاً، أدركت بالدليل القاطع ان السودان لا يتقبل الإملاء و السير في ركاب الآخرين معصوب العينين وأسطع دليل لدى واشنطن صمود السودان لما يجاوز الـ20 عاماً في وجه قرارات دولية وشديدة القسوة وتدابير وإجراءات قسرية اتخذتها واشنطن ضد السودان ألحقت أضرار عصية الاحتمال على صعيد الاقتصاد لا تستطيع دولة احتمالها، ثم حروب على الأطراف أرهقت و استنزفت خزينة الدولة.
هذه الأضرار كان بوسع السودان -لو أنه اختار الحل السهل- ان يتفادها منذ البداية ولكنه لم يفعل! وكان ولا يزال لدى مراكز صنع القرار في واشنطن ان تبحث بعمق في هذه النقطة وأن تمعن التفكير  فيها جيداً.
ثانياً، كون ان السودان سعى عبر جهود دبلوماسية يمكن وصفها بأنها ذكية ومثابرة لرفع العقوبات الجائرة عنه فهذا يحسب لصالح السودان ولا يمكن ان يقال بحال من الأحوال ان واشنطن (تفضلت) بهذا الرفع عليه، ومن ثم فان على السودان ان يظل يسدد فاتورة هذا الفضل الأمريكي في سلسلة مطولة من المطالبات و الاشتراطات التى لا نهاية لها. من الطبيعي ان يحقق أي بلد مصالحه وأهدافه وفق قدراته و إمكانياته و إمتلاكه للأدوات والأوراق، ولكن هذا لا يعني بحال من الأحوال إن هذا البلد قد اسلم روحه تماماً لواشنطن وأنه (جاهز) لتلقي الطلبات و الأوامر.
المؤسف هنا ان واشنطن فهمت الأمر على هذا النحو الخاطئ و تناست عنصر العلاقات ذات الطبيعة الندية والمصالح المتبادلة و احترام كل طرف -طوعاً- لمعطيات الطرف الآخر!
ثالثاً، اعتقاد الولايات المتحدة –على الطريقة الامريكية الشديدة التعالي- ان محادثات السودان معها لرفع العقوبات بمثابة بداية سلسلة من التنازلات كان خطأ قاتلاً، إذ لم يكن من سوداني عادي –دعك من الساسة وقادة النظام القائم– ليرضى ان يحضر مسئول أمريكية رفيع و تحط طائرته بمطار الخرطوم و يعقد لقاءات بقوى اجتماعية ودينية ويطلب منهم فيها التخلي عن أمور تمس صميم عقائدهم، بمعزل تام عن الجهات الرسمية!
المسئول الأمريكي الرفيع عقد لقاءً مستفزاً بمسجد النيلين تحدث فيه عن ضرورة تعديل القوانين السودانية و إيجاد تعايش ديني، والأكثر سوءاً ان الرجل تحاشى تماماً لقاء الجهات الرسمية وقصد ألا يتلقي الرئيس!
مجمل القول ان واشنطن أخطأت فهم السودان للمرة الثانية، ففي المرة الأولى اتخذت ضده تدابير لإخضاعه و احتوائه، و حين استطاع نزع سلاسل هذه التدابير عادت لمحاولة إخضاعه من جديد، فكانت النتيجة ان السودان (حرك بيادقه) في رقعة الشطرنج وأحدث النقلة التى لم تتوقعها واشنطن!

جدل التعديلات في قانون الصحافة في السودان أين يكمن الخلل الحقيقي؟


 أثارت مسودة قانون الصحافة و المطبوعات الجاري النقاش حولها الآن بين الأوساط الصحافية و الاعلامية في السودان جدلاً كثيفاً و حراكاً واسع النطاق في الساحة السياسية و الصحفية السودانية . المسودة المراد من خلالها ادخال تعديلات في
صلب قانون الصحافة 2009م واجهت انتقادات واسعة النطاق كونها اشتملت على جزاءات للخروقات التى ربما ترتكبها المؤسسات الصحافية، كما ان البعض الآخر بدا ساخطاً على مقترح إدماج المؤسسات الصحفية كمخرج لتحسين الاداء و تفادي ارتفاع تكلفة التشغيل المتمثلة في الأحبار و الاوراق و الطباعة وغيرها من التكاليف المرتبطة بالجانب التمويلي للصحافة.
و الواقع ان هذا الحراك الذي يمكن اعتباره ايجابياً و محققاً لمقتضيات التحول الديمقراطي الذي يمضي به هذا البلد بتدرج معقول وذي طبيعة موضوعية؛ هو حراك قل نظيره في محيطنا الاقليمي على الاقل لأنه من جهة أولى: اعطى الأوساط الصحفية فرصة مستحقة لإبداء الرأي و التداول و المناهضة ، وهذه في حد ذاتها ممارسة ديمقراطية صحية ذلك ان الشأن الصحفي وعلى اعتبار انه يتعلق بنشر معلومات و تحليل و تناول الشأن العام فهو ليس شأناً سهلاً، إذ ان هنالك جانباً يهم الأمن القومي للدولة، و ليس الامن الخاص بالحكومة، وفي كل الدنيا فان الأمن القومي للدولة ليس محلاً لتساهل والمساومة.
ولا شك ان الإخوة المشتغلين في الوسط الصحفي ينظرون فقط إلى الجانب الذي يليهم في النشر و تحقيق السبق الصحفي و الحصول على المعلومات و المؤسف حقاً ان بعضهم يعقد مقارنات تعتبر في علم الأصول (قياساً مع الفارق) بدول لها معطيات و حقائق واقع مختلفة تماماً عن حقائق واقع السودان.
ومن جهة ثانية، فان مسودة التعديلات -غض النظر عن الجهة التى دفعت بها- هي في خاتمة المطاف محض مسودة للأخذ و الرد و الجرح و التعديل و كان من المحتم ان تمر بالإجراءات التشريعية المعروفة و تحظى بنقاش في البرلمان عبر عدد من القراءات و المراحل و اللجان. ولهذا فان استعجال بعض الصحفيين واعتقادهم -الخاطئ تماماً- ان التعديل تجري إجازته خفية و بعيداً عن الأعين ليس في محله، اذ أننا لا ندافع مطلقاً عن أي  جهة مهما كانت ولكننا بالمقابل نرى ان المبالغة في توصيف التعديلات وإتهام الحكومة بالسعي للقضاء على الحريات الصحفية هو أمر من قبيل المزايدة و المبالغة غير المبررة في النقاش و التحاور.
من جهة ثالثة ينسى الكثير من المشتغلين في الأوساط الصحفية أنّ الصحافة وكما هي (سلطة رابعة) فان هناك سلطات ثلاثة أخرى منحها الدستور الانتقالي 2005 الحق في إبتدار القوانين، و الحق في مناقشتها وإجازتها ، وطالما ان الأمر كذلك فان الإدلاء بالرأي ينبغي ألا يصادر حق تلك الجهات المخول لها قانوناً ودستوراً التعامل مع هذه الأمور في ممارسة سلطاتها.
 وأخيراً فان أكثر ما يؤسف له في هذا الصدد ان الصحافة السودانية في أوضاعها الراهنة مقروءة مع أوضاع السودان تعيش في (بحبوحة) من الحريات لا تدرك قيمتها وبوسع أي مراقب -وقد فعلنا ذلك عملياً- للتحقق من ذلك ان يتابع المحاكم و النيابات المختصة بالصحافة في السودان، فهناك ممارسات صحفية مخالفة للقانون الجنائي السوداني من ناحية قانونية، ولكنها من ناحية الأمن القومي للدولة السودانية و الأمن الاجتماعي مدمرة ولا تليق بالتاريخ الصحفي للسودان.

زيارة البشير الى روسيا… المسمار الأخير في نعش الجنائية



زيارة الرئيس البشير الى روسيا يجب النظر اليها من عدة زوايا من بينها زاوية المحكمة الجنائية الدولية .فكثير من الدول العربية والأفريقية استقبلت الرئيس البشير في اوقات سابقة رغم توقيعها على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية ، لكن المكانة التى تتمتع بها روسيا ونفوذها الإقليمي والدولى يحمل عدد من الإشارات المهمة في هذا الجانب .
وتحمل استضافة روسيا للبشير دلالات عديدة لجهة أنها من الدول المؤسسة لنظام المحكمة الأساسي فقد كانت من اوائل الدول التي وقعت على معاهدة روما لتأسيس المحكمة الجنائية منذ العام 2000م غير أنها لم تصادق على تلك المعاهدة كما أنها إعترفت بأن المحكمة خلال الأعوام السابقة لم تصدر سوي اربع احكام في الوقت الذي أنفقت فيه أكثر من مليار دولار.
وكان السودان قد خاض معركة طويلة مع المحكمة الجنائية الدولية منذ مارس من العام 2009م وكان موقفه واضحاً بعدم التعامل مع المحكمة لجهة انها سياسية وليست قانونية وتبني استراتيجية لإسقاطها وقاد تحركات عديدة لحث دول القارة الأفريقية الموقعة علي ميثاق المحكمة على ضرورة الإنسحاب منها ، كما دأبت البعثات الدبلوماسية السودانية في الخارج بالتعاون مع الدول الصديقة على شرح موقف السودان والتركيز على ازدواجية المعايير في اداء المحكمة ، الأمر الذي اتاح الفرصة للدول الموقعة على ميثاق المحكمة للإنسحاب من النظام الأساسي للمحكمة بموجب المادة (127) والتى (تنص على أنه لأي دولة طرف أن تنسحب من النظام الأساسي بموجب إخطار كتابي يوجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة ويصبح هذا الإنسحاب نافذاً بعد سنة واحدة من تاريخ تسلم الإخطار ما لم يحدد الإخطار تاريخاً لاحقاً كذلك).
ولاشك ان استقبال روسيا للرئيس البشير يعتبر قاصمة الظهر للمحكمة الجنائية لجهة أن روسيا دولة عضو في مجلس الأمن الدولي وأن المحكمة كثيراً ما تلجأ لمجلس الأمن لضمان تعاون الدول مع التحقيقات التي تجريها في جرائم الحرب والضغط على الدول التي لا تتعاون مع المحكمة.
تثبت الزيارة بما لا يدع مجالاً للشك ان قضية المحكمة الجنائية ذات ابعاد سياسية لها اسباب ومسببات متعلقة بالأجندة السياسية الدولية، فضلاً عن فساد المحكمة والمعلومات التي دارت حول تلقي المدعى العام السابق لها لويس اوكامبو للرشاوي وكذلك المدعية الحالية (فاتو بانسودا) المتهمة بذات القضايا وجميعها اسباب حتمت على الدول التي وقعت علي ميثاق المحكمة إعادة النظر والإنسحاب منها .
وكانت روسيا قد وجهت ضربة موجعة للمحكمة الجنائية الدولية باعلانها الانسحاب من عضويتها في خطوة لم تكن ضمن حسابات المحكمة التي افاقت على قرار الرئيس الروسي فلادمير بوتين بأن روسيا لن تكن عضواً بالمحكمة الجنائية الدولية بناءاً على مقترح من وزارة العدل الروسية . حيث اوضح بوتن وقتها أن المحكمة فشلت تحقيق تطلعات المجتمع الدولي.
وشكل الإنسحاب الروسي ضربة موجعة للمحكمة الجنائية التي لم تفق بعد من صدمة انسحاب الدول الأفريقية (بورندي وجنوب افريقيا وغامبيا) بجانب أنها تترقب بتوجس قرار الإنسحاب الأفريقي الجماعي في فبراير القادم املاً في أن تعيد القارة الأفريقية حساباتها من الإنسحاب ، واعتبر المراقبون زيارة البشير الى روسيا بمثابة نصر لقرار السودان الذي يناهض قرارات المحكمة الجنائية وسياساتها.
لاشك ان زيارة الرئيس البشير الى موسكو ستفتح الباب على مصارعيه امام الدول التى كانت تتوجس من التعامل مع الرئيس البشير والسودان بسبب الجنائية كما أنه يرسل رسالة للقادة الإفارقة بالمضي قدماً في تنفيذ قرار الإنسحاب الجماعي.

الاثنين، 27 نوفمبر 2017

طائرة البشير تحط في موسكو ولاهاي لا تجرؤ على الكلام!


قطع الرئيس السوداني مسافة لا يُستهان بها لتحط طائرته الرئاسية في العاصمة الروسية موسكو، دون أن تجرؤ أية جهة -لاهاي حيث مقر حكمة الجنايات الدولية او غيرها- على إبداء ولو قدر قليل من التذمر المعتاد الذي عرفت به منذ إصدارها
مذكرتها الهادفة لتوقيف الرئيس السوداني العام 2009م.
لاهاي بدت معتصمة بالصمت الذي لا يمكن تفسيره إلا في سياق اقتناعها أخيراً على أية حال ان مذكرتها قد تم بلّها بالماء، ولكن لا يعرف هل جرى شربها أم لا؟ والواقع ان تجربة ملاحقة رؤساء الدوم من قبل المحكمة الجنائية الدولية التى ابتدرها المدعي العام السابق –الملاحق بالشبهات وجرائم الرشوة– أثبتت انها تجربة مخيبة للآمال، ويبدو إن هذه القناعة قد رسخت أخيراً ووقرت في قلب المدعية الحالية الغامبية (فاتو بنسودا) فاكتفت بالصمت المطبق.
وحين نقول ان التجربة مخيبة للآمال إنما نعني ان التجربة جاءت ماسخة مشوهة بالدوافع السياسية، ومجردة من النظر القانوني السديد. إذ لم يكن مقصد ميثاق روما المنشئ للمحكمة 1998 إحداث عملية اهتزاز متعمدة في سلك العلاقات الدولية ، حيث يصبح رؤساء الدول الذين تحيط بهم الحصانة الدبلوماسية المكفولة لهم بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية 1959 محلاً للعبث والتلاعب!
ما من عاقل يقر تشريعاً دولياً يصادم تشريعاً دولياً سبقه بأكثر من 40 عاماً ورسخ في العلاقات الدولية وأصبح عنواناً للسيادة الوطنية. وما من عاقل يمكنه ان يتصور ان تتحول مسارات طائرات الرؤساء الرئاسية والمطارات الدولية مكاناً لملاحقة الرؤساء وإذلالهم كأنهم رؤساء لعصابات المافيا الشهيرة.
والأدهى و أمرّ من كل ذلك فان من المدهش هنا لكل قارئ لعلم القانون -دعك من العاملين في الحقل القضائي والقانوني- ان يتصور مجرد تصور ان تنشأ محكمة جنايات دولية لتطبيق عدالة جنائية دولية في حين ان مجلس الأمن الدولي –وهو جهة سياسية محضة– يتحكم في الإحالة إليها او تجميد الاتهام ضد من يرى!
والكل يعلم ان السودان أحيل إلى محكمة الجنائيات الدولية بقرار من مجلس الامن في الوقت الذي فيه ليس موقعاً على ميثاقها ولا مصادقاً عليه و الأنكى من ذلك ان من بين أعضاء مجلس الأمن الذين أصدروا قرار الإحالة أعضاء غير مصادقين على الميثاق المنشئ للمحكمة ولا يتعرفون بها!
تلك هي المفارقة البلهاء التى لا تستوعبها عقول المشتغلين في الحقل القضائي، فهي مفارقة مضحكة ومبكية جعلت من العدالة محل للمساومة والانتقائية السياسية المزاجية! لكل ذلك فان الطائرة الرئاسية للرئيس السوداني ظلت ومنذ العام 2009 تمتد جناحيها في الفضاء الدولي العريض غير عابئة بأحد ولا مكترثة لأحد!

سلطات الاحتلال المصرية.. وإفراغ ألم الواحات في سكان حلايب!


ما تزال سلطات الاحتلال المصرية التى تحتل مثلث حلايب الحدودي بين مصر و السودان تمارس كافة وسائل القمع و الترهيب ضد سكان المثلث السودانيين، و يشير بعض المواطنين السودانيين القادمين من المثلث ان سلطات الاحتلال المصرية رفعت
وتيرة أعمال القمع ضد المواطنين السودانيين في الآونة الأخيرة جراء شعور السلطات المصرية عامة بالخزي و الهزيمة بعد حادثة الواحات الشهيرة، التى تعرضت لها القوات النظامية المصرية بضربة موجعة من قبل جماعات إرهابية انتقصت من من مهنيتها وقدراتها على نحو تاريخي غير مسبوق.
يقول المواطنين إن سلطات الاحتلال المصرية بتاريخ 24/10/2017م طاردت مجموعة من المواطنين السودانيين الذي يعملون في مجال التعدين الأهلي في منطقة (بئر أبو رقاب)، وهي منطقة حدودية. وفي سياق المطاردة التى اتسمت بالتشفي و الغل دمرت سلطات الاحتلال المصرية معدات المعدنين و براميل المياه وكافة المعدات التى عادة ما يستخدمها المشتغلون في التعدين الأهلي.
ويحكي المواطنين عن المشهد بأسى وحرقة جازمين بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلية لا تقدم على مثل هذا الفعل غير الإنساني وغير الأخلاقي المفتقر لأبسط حقوق الإنسان المتعارف عليها دولياً، ويصف أحد المواطنين، سلوك الجنود المصريين بالوحشية الشديدة و الغل و الانتقام المفرط.
 ويضيف ان الجنود وفي طريق عودتهم وجدوا مواطناً سودانياً يدعى (سعد) ينحدر من قبيلة العبابدة و من بيت الشناتير ذوي الأصول السودانية المعروفة، وهو يقيم بمنطقة شلاتين منذ أكثر من 16 عاماً فما كان منهم إلا أن قاموا (بدهسه) بالسيارة التى كانوا يقودونها وتوفي الرجل فى الحال نتيجة عملية الدهس المعتمدة! والأدهى و الأمر ان المجني عليه جرى تركه في مكانه جثة هامدة و لم يفكروا حتى فى إسعافه أو مواراته الثرى! مما اضطر المواطنين المقيمين بالمنطقة لموارته الثرى وسط حالة من الاستياء و تذمر بالغ لم تشهد لها المنطقة مثيلاً.
هذه الحادثة البشعة اللا انسانية واللا أخلاقية لا تقف فقد عند حدود ممارسة السلطات المصرية التى تحتل المثلث سيادتها على المثلث؛ ولكنها تجاوز ذلك إلى محاولة سلطات الاحتلال المصرية ترهيب و ترويع سكان المنطقة و إخضاعهم بالقوة لسلطانها، كما ان قيامها بمطاردة المعدنين السودانيين و منعهم بالقوة والقتل من ممارسة عمليات لتعدين يكشف عن حالة غل وتشفي غير مبررة، فهؤلاء المعدنين ليسوا مسلحين ولا يشكلون خطراً على أمن مصر، وتعرف السلطات المصرية ان أعدائها الحقيقيين في (مكان آخر)، يوجهون لها ضربات مؤلمة ومخجلة تطعن في صميم قدرات قواتها و تمس صميم شجاعة قواتها كأهداف سهلة تشبه العصافير الملونة التى لا حلو لها ولا قوة!
فاذا كانت سلطات الاحتلال المصرية تعاني من حالة شعور مخزي والألم في (مكان آخر) في عمق السيادة الوطنية المصرية، فإن عليها ان توجه فوهات بنادقها إلى تلك الأماكن (الصعبة المرعبة) وليس الى صدور موطنين سودانيين يعملون في مجال التعدين!

المهارة الاستراتيجية للسودان في تسوية قضاياه الإقليمية والدولية!


وضح الآن للإقليم والمجتمع الدولي بأسره ان السودان لاعب ايجابي شديد الحرص على أمن الإقليم و الآمن و السلم الدولي. إذ ان بداية انصلاح علاقة السودان بدولة جنوب السودان لدرجة تفكير رئيس الدولة الجنوبية سلفاكير مارديت في زيارة
السودان و عقد محادثات مهمة، وهذه النقطة ضرورية و مهمة للغاية لسبر غور طبيعة الدور الايجابي الذي يلعبه السودان لصالح أمن المنطقة والأمن الدولي.
أولاً، ثبت بما لا يدع أدنى مجال للشك ان السودان لا يقوم بأي دور سالب يزعزع من خلاله أمن وسلامة دولة جنوب السودان، وقد كانت هذه المنطقة واحدة من ابرز وأهم المطلوبات الخمس التى بموجبها وصلت الولايات المتحدة إلى قناعة برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان ، ومن المستحيل -بعد ثبوت هذه الحقيقة - العودة للإدعاء بأن السودان ضالع في خلخلة البنية الأمنية في المنطقة.
ثانياً، قدم السودان نموذجاً حياً في تأكيد حرصه على أمن الاقليم من خلال إقامته لقوات مشتركة مع تشاد لحراسة الحدود و منع أي أنشطة سالبة تؤثر على أمن الإقليم وهي تجربة أثبتت نجاعتها و أهميتها ، وصارت مثالاً يتحذى.
ثالثاً، لم يستجب السودان قط للاستفزازات المصرية على حدوده الشمالية الشرقية في مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد، على الرغم من ان الجانب المصري وعن عمد وسبق اصرار ظل وباستمرار يعمل على وضع يده و استفزاز الجانب  السوداني، بل ومضى الجانب المصري لأكثر من ذلك حينما قام بإعدام عدد من كبار قادة الإدارة الأهلية في حلايب مستهيناً بكل المواثيق الدولية.
رابعاً، استطاع السودان ان يخلق تعاوناً اقليمياً واقتصادياً مثالياً مع جارته اثيوبيا، كما نجح في تقليل الخلافات و النزاع حول سد النهضة الاثيوبي، وهذه تحسب للدبلوماسية السودانية الذي اثبت أنه مهتم بالتعاون الإقليمي وترسيخ التفاهم مع دول الإقليم لصالح الإقليم. هذه المعطيات التى نراها بوضوح في المنطقة وعلى المستوى الدولي أعطت هذا البلد سمعه دولية جيدة.
فإذا أضفنا إليها مجهوداته في مجال مكافحة الارهاب التى أشادت بها الولايات المتحدة ودول أوربية عديدة فان كل هذا فيه مؤشر على ان السودان في واقع الأمر خط خطاه باتجاه الوقوف و النهوض قبالة التحديات الصعبة التى ظل يعاني منها طوال سنوات. وتشير تقارير في هذا الصدد إلى ان السودان ومن خلال استضافته لمؤتمر السيسا الأخير حصل على ترويج لموارده ولما يتمتع به من فرص استثمار قلما توجد في أي قطر آخر في المنطقة خاصة وان مؤتمر السيسا الذي يضم قادة اجهزة المخابرات في افريقيا يدرك ما بات يتمتع به السودان استقرار سياسي, وامني يوفر مناخ جيد للاستثمار.
 إذن مجمل القول ان فاعلية السودان في افريقيا وقدرته الفذة في إدارة العمل الافريقي المشترك وحرصه على امن و سلامة القارة جعله محط أتمام الاستثمار في الاقليم، وعلى النطاق الدولي على نحو غير مسبوق، و تلك هي واحدة من أهم مميزات هذا البلد الذي لديه طموح جدي وحقيقي لكي يصبح رقماً في المنطقة وفي النطاق الدولي.

السودان وروسيا.. إستراتيجية التوازن في العلاقات الدولية!


زيارة الرئيس السوداني -الأسبوع الماضي- إلى روسيا يمكن اعتبارها واحدة من ابرز خطط إستراتيجية السودان الميالة نحو التوازن في العلاقات الدولية. حسن إدارة السودان لعلاقاته الدولية منذ نيله استقلاله  1956 جعت منه بلداً بعيداً عن المحاور و
الأحلاف المقيدة. الزيارة بدت ذات بعد استراتيجي من عدة وجوه مهمة:
أولاً، أكدت على اهتمام السودان بالشرق عموماً قدر اهتمامه بالغرب. بمعنى أدق فان طبيعة التعاطي الدبلوماسي السوداني تجنح نحو إيجاد معادلة متوازنة للغاية في العلاقات الدولية بحيث يصعب إن لم يستحيل تصنيف السودان ضمن محور او تحالف بعينه، وهذه السياسة في واقع الأمر تتيح لهذا البلد ان يحقق مصالحه ويمد جسوره مع الجميع و تلك إستراتيجية طويلة المدى وراسخة مهما كانت طبيعة الأنظمة و الحكومات في هذا البلد، ففي التاريخ القريب تنقل السودان ما بين القطبين كثيراً ولكنه في كل الأحوال حرص على مد جسوره مع الكل بحيث لم تأتي عليه حقبة تاريخية فقد فيها علاقاته بالدول الكبرى في العالم.
ثانياً، ربما تشير الزيارة أيضاً -وهذا امر استراتيجي حيوي- إلى أن تحسن علاقات السودان مع الولايات المتحدة أخيراً و قيام واشنطن برفع العقوبات وبداية طريق التطبيع لا يعني ان يضع السودان البيض كله في السلة الامريكية! السودان يحاول ان يثبت بموضوعية انه يدير علاقاته وفق مصالحه ووفق حساباته الدولية، ولا يرهن علاقاته لطرف على حساب طرف، كما انه ظل قادراً على احتمال حالة الشد و الجذب في علاقاته الدولية.
 ثالثاً، علاقات السودان بروسيا ظلت إستراتيجية منذ مدة طويلة والكل يعلم ان السودان ظل يمد جسوره مع روسيا في شئون عديدة تخص المنطقة و النطاق الدولي مثل المحكمة الجنائية الدولية و قضية اقليم دارفور و قضية الحرب في سوريا وكيفية معالجتها و يوجد تطابق معقول في المواقف ووجهات النظر بين السودان و روسيا في قضايا دولية إقليمية كثيرة جداً، لهذا فان البعد الاستراتيجي في هذه العلاقات لا يمكن ان تخطئه عين.
رابعاً، هناك تعاون اقتصادي في مجالات عديدة بين السودان و روسيا أبرزه الاستثمار في مجال التعدين. لقد عقد السودان و روسيا سلسلة من الاتفاقيات المهمة في هذا الصدد خاصة وان روسيا تتمتع بخبرة جيدة في مضمار التعدين يصعب تجاوزه، وعلى ذلك فان الزيارة أولت هذا الجانب الاهتمام المطلوب.
خامساً، المباحثات التى جرت بين الرئيسين، بوتين و البشير فيما يخص إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر تأتي في سياق إيجاد توازن مهم ومطلوب في ظل التحركات العديدة لعدة جهات دولية و إقليمية في ذات المنطقة، إذ انه من الطبيعي ان يحرص السودان على ان يكون هناك توازن في القوى العسكرية في المنطقة و على مستوى العالم لصيانة الأمن القومي للدولة من جهة، و لصيانة الأمن القومية للإقليم لان من الأمور البديهية في علم الاستراتيجيات ان تتخذ الأوضاع معادلة تحقق القدر المطلوب من التوازن.
و أخيراً فان السودان يعي جغرافيته، ويعي طبوغرافية المنطقة و يدرك ان القوى الدولية التى تحركها مصالحها الاستراتيجية لابد ان إيجاد منفذ معها للتعاون و توطيد التعاون و خلق نوع من الأخذ و العطاء في العلاقات، هذا بجانب الفوائد الثنائية الطبيعية التى عادة ما تحققها مثل هذه الزيارات، مثل تبادل الرؤى و الأفكار وتطوير التفاهمات المشتركة و إيجاد محور ثنائي لعلاقات إستراتيجية مستدامة.

خطوة عديلة يا ريس




امريكا .. روسيا .. فقه المصالح بالإتجاه شرقا .. و العنسيت بجلدو بى جلدو)
25/11/2017
جعفر بانقا
لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض .. و هل من فساد اكبر من ذلك الذى تمارسه امريكا بكل صلف و وقاحة و غرور ..
لقد اضعنا زمنا كثيرا و غاليا و نحن نخطب ودها اتقاء شرها بأكثر من رجاء نفعها .. فماذا جنينا منها خلال سبعين عاما عبر مختلف أنظمتنا الديموقراطية و العسكرية غير وعود كذوبة و ابتزاز لا نهاية له مع عنطزة و بلطجة و قلة أدب ..
كانت و لا تزال تتربص بنا الدوائر فى كل المحافل العالمية و الإقليمية عبر كلابها و وكلائها فى الجوار و خلف البحار .. و رغم كل ذلك لا يزال بعضنا يعمل على استرضائها و اتقاء جورها و فجورها و هو ما يزيدها غطرسة و بلطجة .. و طمعهم فى رضاها عنا لن يتحقق حتى يلج الجمل فى سم الخياط ..
ها هى و بعد أقل من اسبوعين من رفعها الحصار الجائر الذى فرضته علينا منذ عشرين عاما و ارهبت به كل من تسول له نفسه التعامل معنا .. بعد أقل من اسبوعين عادت تدرجنا مجددا فى قائمتها الخاصة بالدول التى تدعى انها ترعى الإرهاب رغم التعاون المطلق الذى وجدته من حكومتنا فى هذا الملف تحديدا و الذى ربما تجاوز الخطوط الحمراء أحيانا رغم إشادتها به أكثر من مرة و فى أكثر من مناسبة .. لكنها هكذا هى امريكا التى لا يمكن الوثوق بها و لا التنبؤ بما تفعل ..
ها هى اخيرا تسفر عن وجهها الكالح حين ترسل نائب وزير خارجيتها ليملى علينا تعديل ديننا و دستورنا فيما يتعلق بالردة و الحجاب و الإساءة للعقيدة ..
لماذا تفعل ذلك و نحن لم نتدخل فى عقيدتها الدينية او قوانينها الوضعية .. لماذا تتدخل فى شريعتنا السماوية و قوانيننا الاسلامية و قد اعترفت بها فى نيفاشا و وقعت على ذلك ..
هذه الزيارة العلنية و هذا الطرح الجهير يثبت صدق قول الاخ البروف غندور حين قال انه لا توجد أية بنود سرية فى مسألة رفع الحصار .. بل رفض هو و مجموعته مناقشة اى بند خارج البنود الخمسة التى تم الاتفاق عليها و بموجبها تم رفع الحصار ..
لعل الله أراد أن يسكت المنهزمين نفسيا و المشائين بالكيد الخسيس و الكذب الرخيص بما قالوه عن ثمن رفع الحصار ..
هكذا يثبت الله براءتك و اخوانك اخى البروف غندور .. و لأنت فينا القوى الأمين و غير متهم و لا خوان ..
الآن تتراجع امريكا عن إقرارها و اعترافها بأحقية الشمال ان يحكم نفسه بالشريعة الإسلامية وفق ما شهدت به و وقعت عليه فى اتفاقية نيفاشا ..
جزى الله خيرا الشيخ على عثمان محمد طه و هو يرغمها و يلزمها و يدفعها دفعا و صويحباتها بالتوقيع على حاكمية الشريعة الإسلامية و هى و صويحباتها كارهون ..
اخوانى المجاهدين .. جددوا كتابة وصاياكم و ابقوا قراب حتى نستكمل نصيبنا من الشهداء قياما ببيعتنا لقيادتنا و وفاء بعهدنا لمن مضى من الشهداء منا .. و انها لحياة طويلة ان انتظرنا حتى يقرع عزرائيل ابوابنا او يتخطفنا من المشافى او الطرقات ..
شكرا اخى الرئيس و انت تتجه شرقا .. فالشمس تشرق من هناك و التنمية و تبادل المصالح ... و كذلك الترياق ياتى من هناك للمتدخلين فى شئوننا الداخلية و الطامعين فى ثرواتنا الطبيعية .. شكرا و انت تجلد العنسيت بى جلدو ..
اما الذين يعيبون علينا التوجه شرقا .. نسألهم ماذا جنينا من الغرب خلال سبعين عاما غير الحروب و التخلف و الابتزاز ..
الذين يعيبون علينا الاستجارة بروسيا الشيوعية .. نسألهم متى كانت امريكا و صويحباتها مؤمنين بالتوراة او الإنجيل ..
الذين يعيبون علينا الاستجارة بالكفار .. نذكرهم باستجارة الرسول الأعظم صل الله عليه و سلم بالكافر (المطعم بن عدى) حين طرده اهل الطائف منها و رفض ان يستقبله اهل مكة فيها ..
الذين يعيبون علينا التوجه نحو موسكو .. نسالهم عن صمتهم يوم توجهت السعودية و الامارات قبلنا نحو موسكو .. لماذا الكيل بمكيالين .. ثم ماذا قدمت لنا الامارات و السعودية غير وعود و وعود و نحن نقدم أرواحنا فداء لهم و دفاعا عن أرضهم و عرضهم هم يطعنوننا من الخلف باعترافهم بالخريطة المصرية التى تضم فيها حلايب و تثبت لهم فيها جزر سنافير .. حين يقدمونها للأمم المتحدة لاعتمادها ..
مرحبا بالمحور الروسى .. الصينى .. الكورى .. السورى .. الايرانى .. التركى .. القطرى ..
مرحبا بالروس و هم يمسكون بملفات البترول و المعادن و الذهب و الزراعة و الصناعة و التسليح ..
لن ننسى لهم وقفاتهم معنا و اسنادهم لنا فى مجلس الأمن و الأمم المتحدة و منظماتها و حمايتهم لظهرنا و افشالهم لكثير من المخططات الإجرامية بحقنا ..
مرحبا بالقواعد الروسية البحرية و البرية فى بلادنا لوقف و ردع البلطجة الأمريكية و الإسرائيلية فى مياهنا الإقليمية و اجوائنا السماوية و التى كثيرا ما عربدت فيها طائراتهم و صواريخهم التى ضربتنا فى عمقنا ..
الذين يستنكرون ذلك نسالهم عن رأيهم فى القواعد الأمريكية فى مصر و الامارات و السعودية و جل دول العالم ..
الذين يستنكرون علينا ذلك إنما يريدون أن يكون ظهرنا مكشوفا و بلدنا مستباحا لاسيادهم يعربدون فيه كيف يشاءون .. و لكن بعد اليوم هيهات هيهات ..
مرحبا بالصين و هى تستخرج بترولنا رغم أنف امريكا و لا تبالى .. لن ننسى لها وقفاتها القوية معنا فى مجلس الأمن و الأمم المتحدة و المحافل الدولية ..
مرحبا بكوريا الشمالية و رئيسها الخنفس و تكنلوجيتها العسكرية المرعبة لأمريكا و تابعيها ..
مرحبا بإيران صاحبة اليد العليا فى نهضتنا العسكرية التى جعلتنا ثالث أعظم جيش فى أفريقيا ..
مرحبا بتركيا مهد الخلافة الاسلامية .. تعود لتقود العالم الإسلامى بقوة و عزة .. مرحب برجب طيب أردوغان و اخوانه من أحفاد الصحابة المجاهدين ..
مرحبا بقطر الشقيقة و صاحبة القدح المعلى فى تطبيب جراحاتنا النازفة فى دارفور باستضافتها و رعايتها لاتفاقات السلام و دعمها اللامحدود فى إزالة آثار الحرب عبر بناء القرى و انشاء المدارس والمشافى و حفر الآبار و الدعم العينى و النقدى .. فضلا عن ودائعها المليارية لتثبيت جنينها المتهاوى مع استثمارات بعشرات المليارات و بما يفوق مجموع استثمارات السعودية و الإمارات ..
اما مصر (عدوة بلادى) و التى تبث الآن عبر وسائط التواصل الاجتماعية فليما تصويريا عن ضرباتها الجوية لسد النهضة الاثيوبى و ما سيحدث للسودان من دمار شامل ..
نقول ان حدث ذلك فإن ضرباتنا للسد العالى ستتم قبل ان ينهار خزان الروصيرص بل و قبل أن تعود طائراتها لقواعدها هذا ان عادت او وجدت لها قواعد تهبط فيها لأن الماء سيكون بارتفاع خمسين مترا عند الإسكندرية ..
و نقول ان ربع الشعب السودانى هو من يسكن على ضفاف النيل بينما يسكن كل الشعب المصرى على ضفافه .. فأى الفريقين أحق بالنجاة يا هؤلاء ..
و يومها تهنأ حيتان البحر البحر المتوسط بمئة مليون جثة (إن استطاعت أن تهضمها) ..
يومها يهنأ بقية الشعب السودانى باستعادة ملك أجدادنا بعانخى و ترهاقا ..
يومها تطهر الأرض من حثالات البشر من بقايا حملات الهكسوس و الفينيقيين و الفرس و الرومانيين و إليهود و الاشوريين و الطاجيك و الارمنيين و الإنجليز و الفرنسيين ..
اما القانتين و القانتات و الصادقين و الصادقات و الصابرين و الصابرات و الخاشعين و الخاشعات و المتصدقين و المتصدقات و الصائمين و الصائمات و الحافظين فروجهم و الحافظات و الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات فحسبهم ان يمضوا لله شهداء و شهيدات ..

الخرطوم وموسكو .. من التوازن الى الإستراتيجية


يبتدر رئيس الجمهورية عمر حسن البشير زيارة الى جمهورية روسيا تعتبر الأولى من نوعها. ومن المتوقع ان تتناول المحادثات عدداً من القضايا بما فيها التعاون التجاري والاقتصادي والاتصالات السياسية والدعم المتبادل في مختلف المجالات العالمية بجانب توسيع التعاون القائم بين البلدين في المجالات السياسية والثقافية وتعزيز التعاون الإقتصادي بين الجانبين وذلك من خلال المباحثات الثنائية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ، وتهدف الزيارة إلى تحقيق التعاون الاقتصادي خاصة في المجالات التي تتمتع فيها روسيا بخبرات عالية وتوقيع عدد من الاتفاقيات المشتركة.
مؤخراً ابدت روسيا حرصها على إقامة دبلوماسية مع السودان والإلتزام بتطوير هذه العلاقات ، بجانب حرصها علي تطوير التعاون مع السودان في كافة المجالات خاصة وان علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين تقوم علي مبادئ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية في وقت ظلت تؤكد فيه موسكو استمرار دعمها للخرطوم في جهودها الرامية لتحقيق السلام الشامل والاستقرار والتنمية الاقتصادية ويبدو ان  زيارة الرئيس الرئيس البشير تهدف لتطوير هذه الإتجاهات.
أدركت الحكومة السودانية أن تحقيق شراكة مع روسيا فى الوقت الحالي ستفتح آفاقاً لفرص نجاح للسودان خاصة وأن روسيا إحدى الأقطاب الدولية المسيطرة على العالم، وتعتبر الضلع الرابع من حيث الاقتصاد بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي والصين، لذا كان على السودان وفق الخطة الاستراتيجية في علاقاته الخارجية ان يتجهه الى تحقيق الشراكة الإقتصادية مع روسيا في إطار انفتاحه شرقاً نحو الصين وماليزيا والهند ، كما أن روسيا تحتاج للتعاون مع السودان في ظل إنفتاحها على أفريقيا والشرق الأوسط.
ويبدو أن السودان سيتجه إلى بناء وتعزيز التعاون الإقتصادي مع موسكو والإنتقال بها من مرحلة التوازن في العلاقات إلى مرحلة الشراكة وبناء علاقات إستراتيجية خاصة في المجال الإقتصادي، في وقت أوضحت فيه الحكومة أن العلاقات مع روسيا إستراتيجية يمضي فيها الجانبان بوتيرة متسارعة، وأثمرت ست عقود من العلاقات الثنائية في تعزيز مستويات التعاون في المجالات السياسية والإقتصادية بينهما الى مراحل مقدمة.
من المتوقع ان يتم توقيع عدد من الإتفاقيات خلال زيارة الرئيس الى روسيا لتضاف الى   إتفاقية التعاون الإقتصادي والتقني التى تم توقيعها مؤخراً بين الجانبين كما ان الزيارة الحالية تأتى تعزيزاً لهذه الاتفاقيات بهدف توسيع العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
درجت روسيا في إطار سياستها الخارجية على انتهاج مبدأين أساسيين في علاقاتها الخارجية وهما عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بجانب مبدأ المنافع المتبادلة، حيث أكدت وقوفها مع السودان في كافة المحافل الدولية كما أنها تعتبر السودان هو البوابة التي تمكنها من تعزيز وجودها في أفريقيا، كما ظلت روسيا تؤكد استعدادها لتطوير العلاقات مع السودان على المستوى الدولي والإقليمي.
وأوضح الخبير في العلاقات الدولية الرشيد أبو شامة أن السودان لديه علاقات متميزة مع روسيا في  المجال الإقتصادي والسياسي بجانب أن روسيا إحدى الدول المؤثرة في مجلس الأمن الدولي ولها دور كبير في كافة المحافل، وأضاف أن حسب العرف الدبلوماسي فإن السودان عليه أن يكثف جهوده الدبلوماسية والإستفادة من علاقته مع روسيا وأن يطلب منها الدعم والمساندة والوقوف معه في المحافل الدولية، قائلاً إن في استطاعت روسيا التصدي لجميع القرارات المنحازة التي يمكن أن تتخذ ضد السودان من مجلس الأمن وأنه على السودان أن يسعى إلى تعزيز علاقاته مع روسيا ليضمن مساندتها على الوجه الذي يأمل حتى يضمن الدعم في المواقف الدولية متى ما استدعت الحاجة لذلك.

الاثنين، 20 نوفمبر 2017

فلين: جبال النوبة قررت مصيرها قبل (7) الف سنة بالبقاء في السودان الموحد

 
د. امين بشير فلين القيادي بمنطقة جبال النوبة:
أطروحات مجموعة الحلو كرت ضغط لرفع سقوفات التفاوض

أهل المنطقة لم يفوضوا أحداً ليحمل السلاح في وجه الحكومة
رفع الحصار له آثار إيجابية على المسار الإنساني
حوار/ نوال تاج السر (smc)
الكثير من أبناء جبال النوبة ترسخت لديهم قناعة بأنه آن الأوان لوضع البندقية وتحقيق السلام في منطقتهم، كما أنهم ضاقوا ذرعاً بعدم تجاوب حاملي السلاح مع المبادرات المطلوبة وهو ما يعني استمرار معاناة مواطني المنطقة التي تطاولت عليها السنوات.. خلال هذا الحوار التقي المركز السوداني للخدمات الصحفية بأمين بشير فلين أحد قيادات أبناء النوبة التاريخيين للحديث حول فرص تحقيق السلام في المنطقة عقب التحولات الكبيرة في مواقف المجتمع الدولي وقراءته للموقف داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال عقب المستجدات التي طرأت داخل الحركة..
ماهي ايجابيات رفع الحصار علي منطقة جبال النوبة؟
وهذا القرار له تداعيات ايجابية بالنسبة للمسار الإنساني لان الدول التي كانت تقف ضد السودان الان أصبحت مواقفها ايجابية ونتوقع أن تقوم بالضغط علي حاملي السلاح  للقبول بالوصول الي تسوية، وغالبا سيقومون بالانصياع والجلوس الي طاولة المفاوضات ومعالجة القضايا.
وايضا فك الحظر يعتبر احدي ثمرات الحوار الوطني الذي اجتمعت فيه كل الحركات والاحزاب والمجموعات بكل صدق ووضوح ودون تدخل من الدولة، وبالتالي اعطت الدولة لنفسها مصداقية. ونامل ان يتم رفع السودان من القائمة الراعية للارهاب والاعتذار للشعب السوداني وتعويضه معنويا وماديا للمناطق التي تاثرت  بالحصار والحروبات.

هل تتوقع استئناف المفاوضات حول المنطقتين في ظل الانقسامات التي يعاني منها قطاع الشمال ؟
اي مفاوضات لابد من اشراك اهل المنطقة فيها الذين اكتووا بالحرب، وكذلك المنظمات الطوعية.. لابد من تمثيلهم واخذ رايهم والاستماع الي وجهات نظرهم..
لكن الحركة الشعبية تقول إنها تتحدث باسمكم؟
نحن لم نقوم بتفويض احد ليقوم بحمل السلاح ليحارب للابد.. قد يكون ذلك وسيلة لمرحلة معينة ولكن بعد ان جاءت العروض لحلحلة المشاكل فلايوجد اي سبب يمنعهم من الحضور للمفاوضات.. خاصة أن الاغلبية باتت تريد السلام ومعالجة قضايا المنطقة بالحوار الجاد.
اعتقد أن حمل السلاح وقتل البشر شي مخالف للطبيعة وقد خلق الله الانسان للاخذوالعطاء وميزه بالعقل فلماذا لا نختار طريق السلام عبر الحوار والتفاوض.
في اعتقادك ماهي دواعي حديث مجموعة عبد العزيز الحلو عن تقرير المصير في هذا التوقيت؟
مسالة المطالبة بتقرير المصير اعتقد انها ماهي الا ضغط سياسي لرفع سقوفات المفاوضات المقبلة  بين الحكومة والطرف الاخر والمطالبة بقبول شروط معينة والموافقة عليها من قبل الاطراف المعنية.
نحن لانؤيد فكرة تقرير المصير ونرفضها جملة وتفصيلا وقد قمنا بخطوة تقرير مصيرنا منذ قبل 7 الف سنة  ونريد البقاء في السودان كجسم واحد.

نحن اهل منطقة جبال النوبة ولن نترك منطقتنا للآخرين، ونحن لانريد ان تقوم بتكرار مثل الحديث كل مرة.. وحتي اذا شعرنا باننا مظلومين او مهمشين سنظل في منطقة جبال النوبة.
اذن انت ترى قطاع الشمال لايحق له بمثل هذه المطالبات؟
الفصيل الذي قام بعقد موتمر كاودا وخرج بما خرج به من توصيات ماهو الا واحد من عدة فصائل لقطاع الشمال ويضم مجموعات الحلو وتلفون كوكو وخميس جلاب اضافة الي المجموعات الاخري مثل مجموعات النيل الازرق وياسر عرمان وهي مجموعات مختلفة، وبالتالي فكرة تقرير المصير هي وجهة نظر لمجموعة واحدة من بين عدة جهات.. ووجهة نظرها لاتعنينا نحن كابناء منطقة جبال النوبة في شئ.
اذن لماذا يتم مثل هذه المطالبات في هذا التوقيت بالذات؟
نداء الحركة الشعبية جاء في وقت غير مناسب لأن الحوار الوطني ومخرجاته لم يترك صغيرة اوكبيرة ألا ناقشها، واذا تم تطبيق نسبة 50% من توصيات الحوار الوطني تكون البلاد قطعت شوطا كبيرا نحو الجوانب الايجابية. واذا نظرنا الي المعالجات التي تمت في مسالة السلطة والثروة والحكم فقد عالجت الكثير من المسائل،  وأقرت في جانب الحكم الفيدرالي أن يحكم كل اقليم نفسه بنفسه وانتخاب مؤسساتهم.. هم ماذا يريدون فوق كل هذا؟..
اذن حدثنا عن طبيعة التعايش القبلي  والارتباط الاثني بين مكونات جبال النوبة؟
منذ آلاف السنين يوجد انصهار عبر التزاوج والتحالفات بين القبيلة والاخري. وهذا التعايش شكل بوتقة واحدة شكلت الوجدان السوداني والمجموعات، وتوزعت منها القبائل وهي بالطبع ليست قبيلة واحدة وكان زعماء القبائل متآلفون مع بعضهم البعض تفاديا للمشاكل والخصومات وعملية السلام تمثل شي طبيعي بين المجموعات. في السابق كان حمل السلاح في منطقة جبال فقط للصيد والزينة وحتي اذا تمت محاكمة شخص في جريمة لا ينزعون منه سلاحه لانه لايستخدمه في القتال.
اضافة لذلك مناطق بجبال النوبة لاتوجد بها نقاط للبوليس لخلوها من الجرائم وهذه كلها قيم اجتماعية، ونحن نتمني ان يعود السلام الي جبال النوبة ويعود لها عهدها القديم.
طيب من هذا المدخل كيف تنظر لحملة جمع السلاح الذي يشمل جنوب كردفان؟
بسط هيبة الدولة في جنوب كردفان وجمع السلاح يجب ان يستمر وان يتم نزع جميع الاسلحة بانواعها وتترك في ايدي اقوات النظامية فقط وهي تقوم بواجبها علي اكمل وجه لحماية المواطن من الخارجين عن القانون وقطاع الطرق. يجب ألا يكون هناك سلاح في ايدي قوات موازية للقوات النظامية تفاديا للصراعات والوقوف مع هذه الحملة واجب قومي نسانده ونقوم بموازرته، ويجب علي الادارات الاهلية والعمد السيطرة علي القبائل للتعامل مع عملية جمع السلاح ومعالجة الامور بالحكمة.

واشنطن والجنائية الدولية

> نشرت صحيفة (أخبار اليوم) في عددها أمس، خبراً عن مواقف أمريكية جديدة لدى إدارة الرئيس ترامب تتعلق بملف السوان لدى المحكمة الجنائية الدولية ، وأن هناك اتجاه لدى الإدارة في البيت الأبيض لإزالة الدعوى المقامة ضد السيد رئيس الجمهورية،
ونسبت الصحيفة خبرها الى مصادر اعتمدت عليها صحيفة (رأي اليوم) الإلكترونية التي تعمل وتصدر في العاصمة البريطانية لندن، وحاولت مصادر هذه الصحيفة الإلكترونية اللندنية ، الربط بين التعاون السوداني الأمريكي في مجال الإرهاب ورضى الإدارة الأمريكية عن هذا التعاون وأثره في علاقة الخرطوم بواشنطن ودوره في طي وإنهاء ملف المحكمة الجنائية الدولية.
> في تحليل بسيط وتفكيك للخبر ، يتضح أن الجانب التحليلي فيه جاء متسقاً مع معلومات سابقة وحيثيات مختلفة، فمال إليه الخبر أكثر من احتوائه على أية معلومات جديدة ودقيقة ومحددة، لكن لا يستبعد حدوث تغيير ما، لدى البيت الأبيض ومؤسسات الحكم الأمريكية في ظل الظروف الراهنة والتطورات الجارية في العلاقات الدولية والتحولات في نظرة الإدارة الأمريكية للمنطقة العربية والفضاء الإفريقي، خاصة بعد القرارات الصلبة للقادة الأفارقة ومواقف بلدانهم من المحكمة الجنائية الدولية، وهي مواقف قوية وشجاعة ترافق معها تحركات وثوابت الدول العربية المساندة للسودان، بالإضافة لمواقف دولية أخرى لحلفاء السودان وأصدقائه مثل الصين وروسيا ومجموعات الـ(77).
> وتعلم الولايات المتحدة وهي ليست عضواً في ميثاق روما المؤسس للمحكمة ولا تعترف بها، أن قرار الإحالة لملف القضية من مجلس الأمن الدولي الى المحكمة الجنائية، كان عملاً سياسياً بامتياز ولا يمكن تجريده من الظروف التي أحاطت به في تلك الفترة في العام 2006 و2007، وتعلم واشنطن أيضاً أن كل ما استندت عليه المحكمة كان محض افتراءات وأكاذيب وبينات ملفقة وشهادات شهود تم شراء بعضهم بالمال او إغرائهم وإغوائهم بالهجرة والتوطين في البلدان الغربية ، وكانت هناك منظمات وأجهزة استخبارية دولية تتولى تهريب من يدعون بالشاكين والشهود ، وتقوم بتلفيق الاتهامات لتعضيد التهم التي أثيرت، وقد تكشفت كل هذه الحقائق وعرف الجميع زيْف تلك المعلومات وبطلانها.
> ومع تراجع الاهتمامات الغربية وخاصة في الولايات المتحدة بقضية دارفور، وهدوء الأوضاع في كل الولايات الخمس واستتباب الأمن والسلام وانتهاء التمرد وحركاته، لم يعد هناك من يحفل بهذا الهراء السياسي والدعاية السوداء ، فقد تلاشت وتبددت في الهواء منظمات وجماعات ضغط وناشطين في داخل أمريكا وأوروبا، وتبين حجم التضليل الدعائي والأموال التي جمعت باسم ضحايا دارفور وذهبت الى بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وذهب بعضها الى جيوب قادة هذه المنظمات الذين تبادلوا بينهم الاتهامات، فكل هذه الأمور تكشفت وبانت عوراتها، وأصبح الحديث طبقاً لذلك عن قضية المحكمة الجائية الدولية مثيراً للسخرية والتندر .
> يضاف الى ذلك أن المحكمة الجنائية الدولية تواجه ظروفاً قاسية تعجل بنهايتها وتشييعها اليوم قبل الغد ، فالاتهامات التي أثيرت حول المدعي العام السابق أوكامبو الذي تولى توجيه الاتهامات في ملف السودان، متهم الآن بتلقي رشاوى وأموال من متهمين في ليبيا ومناطق أخرى من العالم، فالطعن في نزاهته وأهليته يبطل بالفعل كل ما قام به في شأن السودان، وطالت ذات الاتهامات المدعية الحالية فاتو بن سودا وتواجه تهماً بتلقي أموال في حساباتها ومعها أعضاء في المحكمة، وقد جعلت كل هذه الاتهامات والمعلومات الموثَّقة والتقارير الإعلامية والصحافية والدبلوماسية والمذكرات السرية التي رفعت الى الأمم المتحدة وبعض الهيئات الدولية، أمر المحكمة في مهب الريح ولم تعد تصلح للعدالة الدولية ولا أداة نزيهة وفاعلة لتحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها.
> ربما لهذه المعلومات مجتمعة ومعلومات أخرى وتقييمات أكثر دقة ، وجدت الدول الغربية الداعمة للمحكمة ومنها الولايات المتحدة وهي ليست عضواً فيها، أن هذه المحكمة تحولت الى عبء ثقيل وبؤرة انحدار أخلاقي ومهني لا يمكن الدفاع عنه، وأنها كشفت عن ساقين عاريين من الفساد السياسي والقانوني ، فيمكن إزاء هذه الحقائق وما يترتب عليها أن تتغير نظرة واشنطن وإدارتها الحالية حول جدوى المحكمة التي لم تتهم حتى اللحظة بين متهميها الستة عشر غير الأفارقة ، واذا وضعت واشنطن علاقتها المتطورة مع السودان والتعاون في مجال محاربة الإرهاب وبين المحكمة على كفة ميزان، فإنها بلا شك ستختار الخيار السليم ، وهو المضي قدماً مع الخرطوم وتحسين العلاقات معها وتطبيعها ولسان حالها يقول « فلتذهب المحكمة الى الجحيم ..»

حتى نفهم ما يجري ..!


الصادق الرزيقي
> لا يمكن فهم سياقات ما يجري في المنطقة العربية، خاصة في اليمن وسوريا والعراق والأزمة الخليجية وليبيا، وأخيراً التطورات السياسية في لبنان والملكة العربية السعودية،
دون أن تعرف بدقة ما يُحاك في الخفاء والعلن لإجراء تغييرات جذرية وشاملة في بنية المنطقة كلها والتهام ما تبقى منها، وإخراج العرب بالكامل من صناعة التاريخ وركلهم عبر بواباته ونوافذه إلى الهامش والفراغ العريض..
> ومن غرائب الصدف، إن مئويتين مرتا على الأمة العربية خلال هذا العام والذي سبقه، تشيران بقوة ووضوح الى الواقع الجديد والمستقبل القريب الذي يصنع ويطبخ بأيدٍ ماهرة، فقد مرت في العام الفائت 2016 الذكرى المئوية لاتفاقية سايكس بيكو 1916 التي قسمت المنطقة العربية وحددت حدودها، ووزعت أسلابها على الدول الاستعمارية خاصة فرنسا وبريطانيا، وكوفئت بعض القيادات العربية آنذاك نظير وقوفها مع القوى الاستعمارية وحلفاء الحرب العالمية الأولى لإنهاء وتصفية الخلافة الإسلامية في الامبراطورية العثمانية، وكانت آخر المعاقل لرمزية الإسلام وحضارته وكيانه الواحد .
> أما المئوية الثانية، فهي مرور مائة عام عام 1917 – 2017 على إعلان بلفور الذي قدمت فيه بريطانيا العظمى أرض فلسطين على طبق من ذهب لتكون وطناً لليهود والحركة الصهيونية، وقد تزامن إعلان بلفور وترافق مع اتفاقية سايكس بيكو لإعطاء نفس النتيجة وبلوغ ذات المرام والغايات، وللأسف غابت العقول المدركة وأُبعدت القوى الفاعلة وهيمنت الأذناب والربائب، وغدا الواقع العربي من بعد ذلك موطئاً تحت نعال المستعمرين.
> ظل المشروع الصهيوني منذ قيام إسرائيل في العام 1948 يعمل على تفتيت المنطقة العربية والسيطرة عليها وسلب إرادتها وزرع الفتن والحروب وسط شعوبها، ولعب الاستعمار وربيبته الصهيونية العالمية المزروعة وسط العالم العربي ، على وضع أزمة وحكام وحكومات لقهر الأمة العربية وتدجينها وإفشال كل مشروعاتها في النهضة والبناء ومنعها من استغلال مواردها الضخمة وثرواتها التي تمكنها من أن تكون قادرة على أدوارها الحضارية وتحتل موقعها المتقدم بين الأمة.
>  والمتتبع للمشروع الصهيوني، يكتشف أنه بمساعدة الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، نجح في تحييد كثير من الأنظمة والحكومات والدول، وإبعادها عن مسار المواجهة وألا تتبنى القضية الفلسطينية وتحويل بوصلة اهتماماتها، وعندما حانت الفرصة للكيان الصهيوني بأن يتخلص مستخدماً الدول الغربية من بعض الأنظمة القومية القوية في عالمنا العربي وإزاحتها من طريقه وتفتيت دولة مثل العراق وسوريا وشغل مصر بنفسها وصراعاتها الداخلية وإبعاد قواها الحية من مواقع اتخاذ القرار وتدمير بعض البلدان وتقسيمها، لم يتبقَ إلا الدول الغنية في الوطن العربي التي تمتلك الثروة والرصيد الأكبر من الأرصدة المالية والنفط والغاز، وحان الوقت للإجهاز على بقية مواطن القوة والخطر، وتعبيد الطريق الى قيام إسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل .. فما يجري اليوم من تطورات مهمة سيعجل إن لم تنتبه الدول العربية جميعها، الى إتمام وإكمال المشروع الصهيوني والقضاء على خير أمة أخرجت للناس وهي الأمة التي تحمل الرسالة الخاتمة التي من غاياتها إسعاد البشرية وتخليصها من الشرور والأزمات والمآزق الفكرية والسياسية التي ألمت بالجنس البشري وألزمته النزاعات والصراعات والحروب والدماء والأشلاء.
> معرفة هذه السياقات وأنساقها الفكرية والحضارية، هي التي تمكِّن من قراءة ما يدور في المنطقة العربية من تحولات متسارعة تلاحق بعضها البعض، وتمسك بتلابيب بعض، فلا عاصم اليوم كما يبدو من أنياب المشروع الصهيوني التي يغرسها في اللحم الحي لأمتنا من محيطها الى خليجها، وقد وفرت الأنظمة والحكومات وقصار النظر البيئة الملائمة لهذا المشروع من التمدد والتحرك بحرية وخبث، فالخلافات العربية بين الدول والحكومات غبشت الرؤية وجعلت الجميع يقاتل بعضه ويوجه سهامه الى الاتجاه الخاطئ، وسقطت الكثير من المسلمات والقيم والأخلاق العربية الأصيلة، وارتجت الأرض من هول ما يجري فيها من خيانات ومخازي وعداوات وخناجر مسمومة يغرسها الإخوة الأعداء في ظهور بعضهم البعض .
لم يعد للشارع العربي والمواطن العربي وجود، فكل أدوات الشارع العربي تم قهرها وكتم صوتها وتكميم أفواهها، فالقوى الحزبية على طول الوطن العربي وعرضه تائهة وضائعة، وظهرت قوى سلطوية جديدة غاشمة وطاغية تتحكم في القرار العربي وتنفرد به في مواجهة الجماهير، وتلعب أدوارها لصالح المشروع الصهيوني حتى تكتمل حلقاته وينفرد بقوته المطلقة ..
ما نراه ونتابعه صورة واضحة للمآل الخطير والبئيس الذي ستؤول إليه الأوضاع قريباً وقريباً جداً إن لم تستعد الأمة يقظتها وتستعيد قوتها الكامنة وتصحو بوعيها وتطوي صفحة هذا الواقع الكئيب ..

جوبا – الخرطوم.. نقاط على حروف إستراتجية لا غنى عنها للدولتين!


القمة الاستراتيجية البالغة الأهمية التى جرت وقائعها بين الرئيسين البشير وسلفا كير ميارديت بالعاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع قبل الماضي لا يمكن النظر إليها فقط في سياق العلاقات الثنائية المتأرجحة بين الجارتين الشقيقتين، ولكن من
المؤكد ووفق ما بدا واضحاً للكثير من المراقبين جاءت في سياق بناء العلاقات إستراتجية حقيقية هي دون شك ضرورية بل وحتمية للغاية لكلا الدولتين.
الاجتماع المغلق الذي استمر لأكثر من ساعة وبين البشير وكير وضع الكثير من النقاط على حروف إستراتيجية ظلت معلقة لعدة سنوات تضرر منها شعب الطرفين والذي كان في الأصل شعباً واحداً، فمن جهة أولى فان قضية فتح الحدود و تأمينها والسماح بانسياب التجارة الحدودية هذه قضية بدا أثرها واضحا ومباشراً لان شعب جنوب تقوم حياته على نحو أساسي على حركة البضائع و السلع بين الدولتين لان الأسعار والجودة و قصر المسافة كلها عوامل تجعل البضائع السودانية هي المفضلة لدى الجنوب.
ومن جهة ثانية فان قضية معالجة الاختلال الأمنية المتعلقة بالحركات المعارضة المسلحة يخدم  إستراتيجية الأمن القومي للدولتين و الأمن القومي للمنطقة. فقد لحقت أضرار بالغة بدولة الجنوب جراء عدم تحليها بالمسئولية حيال المحافظة على علاقة جوار محترمة مع السودان.
 الحركة الشعبية الحاكمة في جوبا اعتقدت بسذاجة منقطعة النظير ان بإمكانها لعب دور لصالح حركات سودانية مسلحة وأن هذا أمر سهل وقليل التكلفة! ثم سرعان ما ثبت لها أن رقعة المواجهات اتسعت داخل دولة الجنوب، وأن السلاح اصبح سيد الموقف و من ثم ضاع امن و استقرار الدولة الوليدة!
ومن المهم هنا ان نؤكد -بأدلة قاطعة- ان مغامرة جوبا بدعم حركات السودانية المسلحة هي التى تسببت في انتشار السلاح و الانتشار المواجهات داخل دولة الجنوب لان الحركات السودانية المسلحة وعلاوة على انها متشاكسة ، فهي تحمل بذرة ارتزاق وعدم مسئولية حيال الأمن المنطقة بأسرها.
هي لم تعد حركات معارضة مسلحة بقدر ما هي أصبحت تعيش حياتها على هذا النحو اتخذت من حياة السلاح والحرب أسلوب حياة! جوبا لم تدرس جيداً هذا الواقع و من ثم فتحت الباب لهذه الحركات السودانية المسلحة لتتخذ من ارض الجنوب ميداناً فسيحاً للعمل الارتزاقي، و محاولة استغلال الامور لصالح الحصول على الأموال والأسلحة.
ولهذا فان اتفاق الخرطوم جوبا -على نحو عملي وناجز- لوضع حد لحركة العمل المعارض المسلح في البلدين هو عمل استراتيجي لا غنى لهما عنه.
من جهة ثالثة فان وجود (علاقات طبيعة) ملؤها احترام كل طرف للآخر واحترام الجوار في الجغرافيا بكل ما فيه من مشتركات إستراتيجية شديدة الأهمية يعطي كل بلد فسحة لكي يحقق ذاته. دولة جنوب السودان في حاجة لبناء وتنمية نفسها وهي الآن تسببت بسوء تقدير في فرار مئات الآلاف من شعبها إلى دول الجوار وغالبيتهم هنا في السودان ولم تنجح -وقد مضى على قيامها أكثر من 6 سنوات- في إنشاء اية مشروعات تنموية او مدارس او مستشفيات او مصانع ولهذا فكلما توفرت لها علاقات طبيعة جيدة مع الدولة الأم (السودان)، كما أتاح لها ذلك بناء نفسها.
ومن جهة رابعة فان السودان الآن لاعب مؤثر في المنطقة و على النطاق الدولي، وهذه حقيقة لا يجدي إنكارها او الاستهانة بها ولهذا فان جوبا -شاءت أم أبت- في حاجة ماسة جداً للسودان لكي يعاونها في تجاوز مشاكلها وتحدياتها.
وأخيراً فان دولة جنوب السودان و مهما كانت لديها من خيارات فان خيارها الاستراتجي الأوحد، المتصل بجعل الواقع هو ان تنشئ علاقة إستراتيجية قوية مع السودان فالماضي المشترك و الحاضر المتصل لا مجال معهما إلا بقيام علاقة خصوصية وعلى نحو متفرد، لان السودان سيوفر التدريب والكوادر الوسيطة والقيادية و التعليمية في شتى المجالات و رأس المال اللازم لتأسيسي بنى تحتية اقتصادية مما يجعل من اقتراب جوبا من الخرطوم في واقع الأمر ضرورة ملحة يجدر لجوبا المحافظة عليها والعض عليها بالنواجذ.

ماذا تريد القاهرة ..؟!

الصادق الرزيقي
> رعتْ المخابرات المصرية الأسبوع الماضي ( الخميس) ، اتفاقاً بين ما أسمته (أطراف الحركة الشعبية لتحرير السودان) الحاكمة في دولة الجنوب، وتم توقيع «إعلان القاهرة» في مقر المخابرات العامة المصرية،
بالتنسيق مع يوغندا، حيث أُعلِن أن ما جرى تم تحت رعاية الرئيسين المصري واليوغندي، التفاوض والتباحث والاتفاق بين الأطراف المشاركة، أُبرِم خلال اجتماعات تمت بالعاصمة المصرية خلال الفترة من
(13-16) من نوفمبر الجاري، وتهدف الاتفاقية الى توحيد الحركة الشعبية والسماح بعودة اللاجئين والنازحين، وتمهيد الطريق أمام مصالحة شاملة وتحقيق الحل السياسي وعودة الأمور كما كانت .
>  مثَّل حكومة جنوب السودان الوزير نيال دينق نيال بينما جاءت مجموعة العشرة والمعتقلين السابقين، وهم أضعف الأطراف في الأزمة الجنوبية، وأبرزهم وزير الخارجية الحالي دينق ألور وكوستا مانيبي وباقان أموم الأمين العام السابق للحركة الشعبية المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية وآخرين، وتم استبعاد الفصيل الأقوى في المعارضة الجنوبية بقيادة د.رياك مشار وأطراف جنوبية أخرى تناصب حكومة الرئيس سلفا كير العداء، وكان الاستبعاد لفصيل مشار وفصائل أخرى مقصوداً ومفهوماً، وهو بذرة فناء ونقطة فشل الاتفاق الذي لم يجف حبره بعد .
> رغم إظهار القاهرة لفرحتها بالاتفاق، وحديث المسؤولين والمعلِّقين المصريين بأنه نجاح للدور المصري الإفريقي ، إلا أن ذلك لا يُعدُّ نجاحاً أو تفوقاً مصرياً لدى مراقبين محايدين وجهات دبلوماسية إفريقية وغربية مهتمة بهذا الشأن، لسببين:
أولاً : غياب أهم فصيل معارض في دولة الجنوب عن الاتفاقية، وهو فصيل أصيل من مكونات الحركة الشعبية ، وبات يضم مجموعات أخرى في الاستوائية وأعالي النيل وبحر الغزال ، وتوجد فصائل أخرى معارضة خرجت من رحم الحركة الشعبية.
ثانياً : عدم احتفاء جوبا بما يكفي بهذا الإعلان القاهري لأنه لا يوقف حرباً ولا يوحد صفاً للحركة الشعبية، بدليل أن مجموعة العشرة ممثلة في الحكومة ولا تحمل سلاحاً تحارب به الرئيس سلفا كير، فضلاً عن كون الحركة الشعبية نفسها كحزب حاكم لا وجود له على أرض الواقع، واحتل الفراغ السياسي لها كيان مجلس الدينكا وانفراد الرئيس سلفا بالقرار السياسي .
> اذا كان الاتفاق أو إعلان القاهرة وُلد ميتاً من لحظة توقيعه، فإن الشكوك حول أهدافه الحقيقية ومقاصده لا تخفى على أحد، فمصر ومخابراتها، كانت من أول الداعمين للحركة الشعبية بعد سنوات قليلة من نشوئها في العام1983م، ووجد زعيمها الراحل جون قرنق حظوة كبيرة لدى المخابرات المصرية، الى درجة تقديم الدعم العسكري له خاصة بعد قيام الإنقاذ في العام 1989م، وطوال سنوات الحرب كانت القاهرة هي الداعم الأكبر والممول بالسلاح والمحرك لعلاقات الحركة الشعبية في مجالات وفضاءات عربية وإفريقية، بل لعبت القاهرة وطرابلس القذافي في ذلك الوقت دوراً بارزاً في مواجهة حملة حكومة السودان ضد حركة قرنق أيام صيف العبور في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وما تلاها من سنوات، وفتحت القاهرة مكاتب للحركة الشعبية والتنظيمات السياسية المعارضة وأجبرت السيد محمد عثمان الميرغني وحزبه ليقود الأحزاب الشمالية السودانية لتأسيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض للإنقاذ آنئذ، ورعت القاهرة كل العمل السياسي والعسكري الداعم لقضية جنوب السودان والمشروع السياسي للحركة الشعبية، بل كانت مصر من أكثر الجهات التي كان يمكن أن تلعب دوراً في منع انفصال جنوب السودان، لكنها دعمت الحركة الجنوبية وانفصالها بُغية إضعاف السودان ولتمرير أجندتها حول مياه النيل .
> السؤال الآن، ماذا تريد مصر من هذا الاتفاق او إعلان القاهرة المشبوه ..؟
> الإجابة واضحة أن مصر تعد مشروعاً تآمرياً جديداً ضد السودان ، فتوقيت إعلان توحيد الحركة الشعبية رغم عدم دقة هذا التوصيف والاتفاق، هو رسالة واضحة للخرطوم ولأديس أبابا معاً، خاصة في أعقاب فشل المفاوضات الثلاثية حول سد النهضة بالقاهرة بداية الأسبوع الماضي.
> ومعروف أنه نُقلت من قبل معلومات عن تصريحات من مسؤولين إثيوبيين أن هناك تدخلات خارجية – في إشارة الى مصر- تجري في المقاطعات الغربية من إثيوبيا في إقليم الأرومو وفي مناطق بني شنقول للتحريض ضد الحكومة الإثيوبية والتمرد عليها بغرض وقف إنشاء سد النهضة، ولو اقتضى ذلك ضربه او تفجير أجزاء منه وتعطيل العمل فيه. كذلك اتهمت المعارضة غير ما مرة، الحكومة المصرية بأنها والغة في الصراع والحرب في جنوب السودان، وأن الطيران المصري تدخل لصالح جوبا وقصف مواقع للمعارضة الجنوبية في أعالي النيل وعلى الحدود مع إثيوبيا .
> في ذات الاتجاه، اتهمت الخرطوم القاهرة في مايو الماضي بأنها قدمت دعماً عسكرياً لمتمردي دارفور في الهجومين اللذيْن تزامنا في وقت واحد من داخل ليبيا وجنوب السودان، وسلَّمت الحكومة السودانية الرئيس السيسي ونظيرتها المصرية معلومات كاملة عن الدعم المصري موثَّقاً ومصوراً واعترافات قادة التمرد المقبوض عليهم في الهجومين .
> معروف أن المجموعة التي وقَّعت إعلان القاهرة الخميس الماضي، هم من غلاة المتشددين والمتآمرين في صفوف الحركة الشعية ضد السودان. فالاتفاق الأخير هو اتفاق على السودان وليس لتوحيد الحركة الشعبية ..! فمثل هذه الأمور المكشوفة والمفضوحة، سترد سهامها الى نحور مطلقيها ..
> ومن المضحك التصريحات التي تقولها أطراف إعلامية مصرية تبشر بعودة لدور مصري قوي في إفريقيا، وما درتْ هذه الأصوات أن هيئة الإيقاد التي تعمل عليى إحياء اتفاقية أديس أبابا 2015 واتفاق أروشا ومن خلفها المجتمع الدولي، قطعت أشواطاً في هذا الاتجاه ، ولا يمكن ترك المجال لمصر لخلط الأوراق من جديد، وتعقيد المشهد الجنوبي ..

“إبنة الإمام” ما وراء التقارب مع الحركات المتمردة؟


اعاد نبأ الإتفاق بين حزب الامة القومي ممثلاً في مريم الصادق ومكونات الجبهة الثورية بقيادة مني اركو مناوي والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو الى الاذهان تحالف نداء السودان بين زعيم حزب الأمة الصادق المهدي والجبهة الثورية وحركات دارفور.
وقادت مريم الصادق جولة اوربية عقدت خلالها اجتماعاً في العاصمة البريطانية لندن ضم الحركة الشعبية قطاع الشمال برئاسة عبدالعزيز الحلو وحزب الامة القومى وأطراف من الجبهة الثورية بمشاركة قيادات من حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان قيادة مناوى.
ويتناقض  اجتماع مريم الصادق بمكونات الحركات المسلحة مع موقف زعيم حزب الامة القومي الذي سبق ان اعلن اسفه على تبني الحركة الشعبية قطاع الشمال لحق تقرير المصير ، الامر الذي لم تتخذ منه “ابنة الإمام”  موقفاً واضحاً خلال اجتماع لندن الاخير.
وتحاول مريم الصادق بعد إزاحة عقار وعرمان من الحركة الشعبية قطاع الشمال الى ايجاد موطئ قدم لها بين الحركات المتمردة في محاولة تعيد الى الأذهان الصراع بينها وياسر عرمان ابان توليه للأمانة العامة للحركة الشعبية فقد تداولت وسائل التواصل الإجتماعى حينها صورة للخطاب الذي وجهته مريم الصادق المهدى الى د. امين مكى مدنى رئيس لجنة التحقيق بخصوص شكوى لها ضد ياسر عرمان الذى أعترض على توليها منصب مسئول الاتصال والتنسيق بين قوى نداء السودان والوساطة الافريقية.
ويري مراقبون ان عرمان لم يراعي ان مريم الصادق ضحت في سبيل تحقيق حلمها في قيادة تحالف نداء السودان بتاريخ وإرث حزبها القائم على التعاليم والتقاليد الإسلامية وتجربة الثورة المهدية سعياً للتقرب من قطاع الشمال بصفة خاصة باعتبارة اكثر الحركات تأثيراً لكن وجود عرمان في قطاع الشمال وسيطرته على مقاليد الأمور شكل عائقاً امامها.
تشير مخرجات إجتماع لندن الى ان اطراف نداء السوداء يسعون الى عودة وحدة التحالف مرة أخري خاصة بعد ان تنفست مريم الصادق الصُعداء بعد استبعاد عرمان الذي كان يشكل تهديداً لطموحها داخل التحالف، غير ان الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو لم تزل لديها ذات نظرة عرمان تجاه حزب الأمة القومى بانه غير جدير بقيادة المعارضة وأنه لا يختلف كثيرا عن المؤتمر الوطنى أو القوى التقليدية الأخرى، ولكن لأسباب مشتركة يجب ان يكون فى صف المعارضة دون تمكينه من زعامتها من جهة ودون السماح له بالقرارات المصيرية لاسيما التسوية النهائية من جهة اخرى.
كما ان قطاع الشمال وحركات دارفور يعتبران حزب الأمة القومى وزعيمه الصادق المهدى حليف متردد وغير موثوق به سياسياً وتتسم مواقفه بالإضطراب والتغيير، بجانب ان مريم الصادق وان كان طموحها مختلف عن والدها الا انه لايمكنها ان تخرج عن ثوبه كما ان اعضاء التحالف يدركون ان مريم الصادق لو تمكنت من قيادة نداء السودان فسوف تضيق من خياراتهم ورهاناتهم سياسياً وعسكرياً.
يعتبر عنصر فقدان الثقة من اهم سمات تحالف قوى نداء السودان الذى يتشكل من مكونات مختلفه تفتقر للحد الادنى من التوافق ولا يوجد بينها رابط مشترك سوي العداء للحكومة الأمر الذي يدفعهم الى السعي الى احياء تحالف نداء السودان لغرض “تكتيكي”  في ظل تغيير موقف المجتمع الدولي وبعض الدول التي كانت تسانده بعد استتباب الأمن في دارفور والمنطقتين.

الأحزاب والحركات المتمردة…العودة لتحالفات غياب الرؤية


ويقول الدومة أن الاختلاف مابين الحركات المتمردة وحزب الامة هو كبير سواء كان في الفكر أو الاهداف أو الطرح ، واضاف قائلاً : أن تضع إبنة الصادق المهدي يدها في أيدي الحركات المسلحة يعتبر إنتكاسة كبيرة لحزب في مقام حزب الامة له أرثه التاريخي .
ويؤكد الدومة أن الاجتماع الذي تم مؤخراً ماهو إلا كرت ضغط وتوجية رسالة للحكومة مفادها نحن موجودين وفي استطاعتنا أن نقوم بأي شيء ، بالاضافة الي محاولة توجيه رسالة للعالم الخارجي بذات المعني وشدد أن يتحالف حزب تاريخي مع حركات متمردة حملة السلاح في وجه الحكومة وفي وجه المواطنيين الابرياء هو أمر مرفوض تماماً من قبل جميع المكونات السياسية في الداخل والخارج ، معتبراً ماحدث رسالة سالبة خاصة بعد أن تمخض الحوار الوطني بمخرجات لم يجد فيها الممانعون أي ثقره تنتقص من قدره .

فيما يؤكد يحي اسماعيل يوسف الامين العام لحركة تحرير السودان قيادة الوحدة أن ما قامت به مريم الصادق لا يختلف كثير عن نهج المهدي على حد قوله، مشيراً الي ان زعيم حزب الامة نفسه يسير علي خطي غير ثابتة دون وتيرة واحدة ، فهو تاره مع الوفاق وأخري مع الثورية ، مشيراً الى أن غياب المنهجية في التحالف مع المتمردين الذي دائماً مايكون خاصة وانه لا توجد قواسم مشتركة أو رؤية أو أهداف بل لا يوجد في مطالبهم منطق أو سند ، واختتم اسماعيل حديثة بالقول: ان السؤال الذي يفرض نفسة .. ماذا تريد مريم ؟؟
وأتفق المهندس عمر سراج الدين رئيس حركة كردفان للتنمية والسلام ” كات” في الرأي مع يحي إسماعيل حول عدم ثبات الخطي التي تسير عليها مريم الصادق والتى قال إنها تمتلك شخصية متقلبة الامزجة والاراء بالاضافة الي أنها تقوم بتقمص أدوار لم تتأكد الي أين يمكن أن تقودها ، قائلاً انه من ناحية أخري فأن طرح الحركة الشعبية طرح تكتيكياً لرفع سقف التفاوض ليس إلا ، ولكن الغريب هو توافق حزب الامة مع هذا الطرح التكتيكي فهو موقف غريب من مؤسسة بحجم حزب الامة له مكانته ومجاهداته التاريخية ، وهو مايعتبر إهانة وإستفزاز لجميع قواعد حزب الامة في المقام الاول ، ومثل هذه الاتفاقات ستكون خصماً عليهم ، خاصة وأن الدولة قد طرحت برامج لتحقيق السلام الذي تمسكت به جميع الاحزاب السياسية واتخذته أولوية لتحقيق التنمية ، فكان الاجدي للحزب  أن يتحدث عن السلام لا عن اسقاط النظام .
ويؤكد عبود جابر سعيد الأمين العام لمجلس أحزاب الوحدة الوطنية ان السودان خطي خطوات عملية بتأسيس الحوار معتبراً  انه من بعد هذا المشروع فأن كل الاعمال الأخري التي تتحدث عن العصيان أو اسقاط النظام ليس منها جدوي لأن جميع القوي السياسية بمختلف الوانها واطيافها إشتركت في الحوار أوادلت برأيها وحتي التي لم تشترك أقتنعت بأن أي منشط خارج هذا الإطار هو غير طبيعي ، كما ان الباب مازال مفتوح امام الممانعين للالتحاق بالحوار ، واستغرب سعيد من حلول قيادة حزب الامة مع مجموعات ليس لديها قطاعات في حل القضايا الوطنية ، موضحاً أنه اذا كان هناك حسابات ونقد ينبغي أن يكون نقد بناء ، مؤكداً أن الحريات متاحة وهو ما يشجع كل المجموعات الممانعه للعودة للداخل .

جوبا – الخرطوم.. نقاط على حروف إستراتجية لا غنى عنها للدولتين!


القمة الاستراتيجية البالغة الأهمية التى جرت وقائعها بين الرئيسين البشير وسلفا كير ميارديت بالعاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع قبل الماضي لا يمكن النظر إليها فقط في سياق العلاقات الثنائية المتأرجحة بين الجارتين الشقيقتين، ولكن من
المؤكد ووفق ما بدا واضحاً للكثير من المراقبين جاءت في سياق بناء العلاقات إستراتجية حقيقية هي دون شك ضرورية بل وحتمية للغاية لكلا الدولتين.
الاجتماع المغلق الذي استمر لأكثر من ساعة وبين البشير وكير وضع الكثير من النقاط على حروف إستراتيجية ظلت معلقة لعدة سنوات تضرر منها شعب الطرفين والذي كان في الأصل شعباً واحداً، فمن جهة أولى فان قضية فتح الحدود و تأمينها والسماح بانسياب التجارة الحدودية هذه قضية بدا أثرها واضحا ومباشراً لان شعب جنوب تقوم حياته على نحو أساسي على حركة البضائع و السلع بين الدولتين لان الأسعار والجودة و قصر المسافة كلها عوامل تجعل البضائع السودانية هي المفضلة لدى الجنوب.
ومن جهة ثانية فان قضية معالجة الاختلال الأمنية المتعلقة بالحركات المعارضة المسلحة يخدم  إستراتيجية الأمن القومي للدولتين و الأمن القومي للمنطقة. فقد لحقت أضرار بالغة بدولة الجنوب جراء عدم تحليها بالمسئولية حيال المحافظة على علاقة جوار محترمة مع السودان.
 الحركة الشعبية الحاكمة في جوبا اعتقدت بسذاجة منقطعة النظير ان بإمكانها لعب دور لصالح حركات سودانية مسلحة وأن هذا أمر سهل وقليل التكلفة! ثم سرعان ما ثبت لها أن رقعة المواجهات اتسعت داخل دولة الجنوب، وأن السلاح اصبح سيد الموقف و من ثم ضاع امن و استقرار الدولة الوليدة!
ومن المهم هنا ان نؤكد -بأدلة قاطعة- ان مغامرة جوبا بدعم حركات السودانية المسلحة هي التى تسببت في انتشار السلاح و الانتشار المواجهات داخل دولة الجنوب لان الحركات السودانية المسلحة وعلاوة على انها متشاكسة ، فهي تحمل بذرة ارتزاق وعدم مسئولية حيال الأمن المنطقة بأسرها.
هي لم تعد حركات معارضة مسلحة بقدر ما هي أصبحت تعيش حياتها على هذا النحو اتخذت من حياة السلاح والحرب أسلوب حياة! جوبا لم تدرس جيداً هذا الواقع و من ثم فتحت الباب لهذه الحركات السودانية المسلحة لتتخذ من ارض الجنوب ميداناً فسيحاً للعمل الارتزاقي، و محاولة استغلال الامور لصالح الحصول على الأموال والأسلحة.
ولهذا فان اتفاق الخرطوم جوبا -على نحو عملي وناجز- لوضع حد لحركة العمل المعارض المسلح في البلدين هو عمل استراتيجي لا غنى لهما عنه.
من جهة ثالثة فان وجود (علاقات طبيعة) ملؤها احترام كل طرف للآخر واحترام الجوار في الجغرافيا بكل ما فيه من مشتركات إستراتيجية شديدة الأهمية يعطي كل بلد فسحة لكي يحقق ذاته. دولة جنوب السودان في حاجة لبناء وتنمية نفسها وهي الآن تسببت بسوء تقدير في فرار مئات الآلاف من شعبها إلى دول الجوار وغالبيتهم هنا في السودان ولم تنجح -وقد مضى على قيامها أكثر من 6 سنوات- في إنشاء اية مشروعات تنموية او مدارس او مستشفيات او مصانع ولهذا فكلما توفرت لها علاقات طبيعة جيدة مع الدولة الأم (السودان)، كما أتاح لها ذلك بناء نفسها.
ومن جهة رابعة فان السودان الآن لاعب مؤثر في المنطقة و على النطاق الدولي، وهذه حقيقة لا يجدي إنكارها او الاستهانة بها ولهذا فان جوبا -شاءت أم أبت- في حاجة ماسة جداً للسودان لكي يعاونها في تجاوز مشاكلها وتحدياتها.
وأخيراً فان دولة جنوب السودان و مهما كانت لديها من خيارات فان خيارها الاستراتجي الأوحد، المتصل بجعل الواقع هو ان تنشئ علاقة إستراتيجية قوية مع السودان فالماضي المشترك و الحاضر المتصل لا مجال معهما إلا بقيام علاقة خصوصية وعلى نحو متفرد، لان السودان سيوفر التدريب والكوادر الوسيطة والقيادية و التعليمية في شتى المجالات و رأس المال اللازم لتأسيسي بنى تحتية اقتصادية مما يجعل من اقتراب جوبا من الخرطوم في واقع الأمر ضرورة ملحة يجدر لجوبا المحافظة عليها والعض عليها بالنواجذ.