للمقاربة بين بالحالتين الجنوبية والكردستانية فإن الحقائق تشير إلى دعم أمريكي موثق في تتبع تقرير مصير الجنوب من أسمرا للقضايا المصيرية وحتى قيام الدولة العاقة بدعمها وإيوائها لحركات متمردة مماثلة تبنت تقرير المصير والدعوة للتقسيم، أما في الحالة الكردستانية فإن الولايات المتحدة قفزت فوق مبررات مبدأ تقرير المصير الذي كفلته المواثيق الدولية وأعلنت عن موقف رافض وضاغط على خيار كردستان العراق، وعلى الرغم من أن (البشمرقة) الكردية استخدمت كطلائع قتالية في إسقاط الدولة العراقية في قبضة المارينز الأمريكي في استباحة بغداد برمزياتها السياسية والحضارية وكمدخل لأطروحات التقسيم كفرضيات أكاديمية لإعادة ترتيب الشرق الأوسط من خلال الأقليات الإثنية في ابعادها العرقية والمذهبية.
ويبدو أن الاستراتيجية الأمريكية تحتمل تقسيم السودان ولكنها لا تحتمل تقسيم العراق بتوقيت مهددات الإرهاب والتشيع كامتياز سياسي يحقق للإدارة الأمريكية إحكام سيطرتها على السياسة الدولية في العمق الحضاري للشرق الأوسط.
على مستوى الأكاديميا تبنت الولايات المتحدة أطروحة لويس برنارد الموسومة بالهندسة الاجتماعية في 1981 التي دعت صراحة إلى تفكيك الدولة القُطرية عبر التنوع الإثني والعرقي، والمتابع للتدخل الأمريكي المباشر في الشوؤن الداخلية يجد تطبيقات هذه الأطروحة في العراق وسوريا وليبيا واليمن من تفاعلاتها مع الصراع السياسي والاجتماعي في داخلها وتبني فكرة التقسيم، وأردف لويس برنارد أطروحته بأخرى حديثة بعد موجة الإرهاب والتطرف بكتاب (القوة والإيمان في الشرق الأوسط) وهي أطروحة تهدف لاستدامة الديمقراطية في الشرق الأوسط عبر مشروع تفكيك وتقسيم الدولة العربية إلى دويلات متجانسة عرقيا ومذهبيا، وعلى أي حال فإن مشروع تقسيم السودان عبرت عنه الولايات المتحدة وأقرت به من خلال الممارسة والتطبيق.



















