دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأحد، 30 سبتمبر 2018

الخرطوم ومجلس حقوق الإنسان.. قنوات مفتوحة للحوار


يتفاعل السودان مع قضايا حقوق الإنسان على المستوى الدولي من رؤية متكاملة تتأسس على بناء قنوات للحوار والتعاون مع مختلف الأطراف والآليات ذات الصلة، وهو مايعكس الاهتمام الخاص الذي توليه الحكومة لهذه القضايا، واحترامها لاتفاقياتها وتعهداتها الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان .
ومن المقرر أن يعتمد مجلس حقوق الإنسان في دورته 33 بجنيف القرار الذي تقدمت به المجموعة الأفريقية ، ورغم التقدم الواضح في ملف حقوق الإنسان بالسودان إلا أن السودان ظل يعاني من الإفتراءات والتقارير المجحفة التي تقدمها بعض الجهات المعادية والمعارضة بشأن حقوق الإنسان في السودان، ولحسم الجدل المستمر والمتكرر بشأن تلك الإفتراءات فتحت الخرطوم أوبابها مشرعة لكل الجهات للوقوق علي الحقائق من أجل إعطاء السودان حقه كسائر الدول ورفع الظلم عنه.
وأكدت الحكومة أنها ستقدم صحيفتها بشأن حقوق الإنسان بالبلاد بكل ثقة ودون تردد إذ إن سجل السودان يتسم بدرجة عالية ومتقدمة من الإلتزام
ومن جانبها قللت لجنة التشريع والعدل وحقوق الإنسان بالمجلس الوطني من مشاركة تحالف قوى نداء السودان المعارضة في دورة إجتماعات حقوق الإنسان المزمع عقدها الشهر الجاري بجنيف .
وهناك تطور هام بشان حقوق الإنسان فيما يلي بند الإجراءات الخاصة الذي وافقت فيه الحكومة علي 74% من توصيات آلية المراقبة الدورية ويعتبر هذا المسار معضد لوضع السودان مبينة إن السودان يتطلع للخروج من البند العاشر تماماً أو البقاء في اطار المساعدات الفنية ، وتؤكد التحولات السياسية التي تمر بها الدولة الآن بأن السودان ليس دولة حزب واحد بل قائم علي الحوار والمشاركة ، بجانب التقدم المحرز في مجال الأمن والسلامة ، عقب إستتباب الأمن في دارفور التي تمت بها أكبر عملية وهي جمع السلاح طوعاً وتلك الخطوة لها وقع كبير جداً .
وقال د حسيب يوناثان نائب رئيس المفوضية القومية لحقوق الإنسان إن السودان سيظل مستهدفاً إستهداف متكرر في هذا الإطار لإعتبارات كثيرة لأن القضايا المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في السودان بها درجة عالية جداً من التسييس وبالطبع هنالك منظمات من خارج السودان معادية وتمارس ضغط أساسي في إطار المعارضة وغيرها للضغط علي الحكومة وتشويه صورة السودان الداخلية، وزاد : ولكننا سنواجه تلك الإفتراءات خلال لقاءاتنا سوياً.
وفي الفترة الأخيرة إنتهجت حكومة السودان نهجاً مختلفاً إذ أنها فتحت أبوابها لكل المنظمات والمجتمعات التي تعادي السودان للوقوف علي الحقائق والأوضاع وقد جاء للسودان عدد كثير جداً من تلك المنظمات والوفود الرسمية خاصة البلدان الغربية والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية لعلهم بعد وقوفهم وإستطلاعهم علي الأوضاع بالسودان يقدمون واقعاً يتحدث عن نفسه بعيداً عن الإفتراءات .

الخرطوم وبكين.. شراكة إستراتيجية ومصالح متبادلة


بالرغم من التغيُرات الكثيرة التي حدثت في السياسة الدولية إلا أن العلاقة بين السودان والصين ظلّت تسير نحو التطور المضطرد، بل وأصبحت نموذجاً للعلاقات الناجحة في الإطار الدولي، ونتيجة لحرص الحكومة علي تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين تم تكوين لجنة عليا للإشراف علي العلاقات السودانية الصينية .
وظلّ البلدان ينسقان ويتفقان في المحافل الدولية والإقليمية ويتبادلان الدعم في المواقف المختلفة، ومن جانب السودان أخذت قضايا ” الحوار الوطني، الأوضاع في دارفور، المحكمة الدولية، سير تنفيذ إتفاقية السلام الشامل بدولة جنوب السودان”، أخذت حيزاً كبيراً في إطار التعاون السياسي، والموقف الصيني بشأن هذه القضايا ظلّ داعماً للسودان بصورة كبيرة.

وفي العام (2015م) رفعت الصين والسودان علاقاتهما إلي مستوي شراكة إستراتيجية، وبفضل هذه الشراكة تطور التعاون بين الجانبين من النفط إلي البنية التحتية والزراعة والطاقة والموانئ وغيرها.
ويقول السفير أحمد محجوب شاور سفير السودان بالصين أن العلاقات بين البلدين في تطور مستمر إلي الأمام، وأكد أن الصين طيلة الفترة الماضية دعمت السودان في كل المحافل الدولية.
ويُشكِّل التبادل التجاري والإقتصادي بين البلدين أحد ركائز علاقات التعاون المشترك، وإنعكس ذلك من خلال إزدياد حجم الميزان التجاري والإستثماري بينهما وقيام مشروعات ملموسة في قطاع ” البترول، الكهرباء، مياه الشرب، معدات وطلمبات المياه، الطرق والجسور، مراكز البحوث الزراعية”.
ويتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من التطور في المحور الإقتصادي خاصة وأن السودان يُمثّل موقعاً جغرافياً مهماً يُمكن أن يكون مدخلاً للصين لأفريقيا ومنطقة البحر الأحمر.
ومؤخراً قاد رئيس الجمهورية وفد السودان في قمة منتدي التعاون الصيني الأفريقي التي إستضافتها “بكين” يوميّ (3-4) سبتمبر ، وعبّر رئيس الجمهورية عقب لقائه نظيره الصيني عن ثقته في نجاح القمة في تحقيق أهدافها المرجّوة بإعتبارها أحد أهم آليات التعاون بين الصين والقارة الأفريقية من خلال تبادل الأفكار بين القادة الأفارقة والقيادة الصينية حول مختلف القضايا ذات الإهتمام المشترك.
وبدوره أكد الرئيس الصيني إستمرار بلاده في تقديم الدعم للسودان من أجل الحفاظ علي أمنه وإستقراره ووحدة أراضيه، وأشار إلي دعم بلاده لخطة إنسحاب اليوناميد من دارفور ورفضها للإدعاءات الباطلة بشأن الأوضاع بدارفور، وأكد أن المحكمة الجنائية تُمثل أداة غربية تهدف لمعاقبة الدول النامية فقط وحرصه علي التنسيق مع السودان لحل هذه القضية، وأشاد بالدور الفاعل الذي لعبهُ السودان لإحلال السلام بدولة جنوب السودان.
ونظّمت السفارة ببكين إحتفالاً بتوقيع عدد من الإتفاقيات الهامة مع عدد من الشركات الصينية لتنفيذ مشروعات بالسودان أبرزها الإتفاق الإطاري الذي تم توقيعه مع الشركة الوطنية الصينية للبترول ووزارة النفط والغاز لإستئناف التعاون النفطي في السودان.

بالإضافة إلي عدد من الإتفاقيات في مجال التعدين والزراعة كان أهمها إتفاقية فتح السوق الصيني لصادر الفول السوداني وإتفاقية تمويل مشروع مدينة النسيج بمشروع الرهد الزراعي بواسطة الصندوق الصيني للتنمية في أفريقيا وإتفاقية مشروع سكك حديد بورتسودان أنجمينا.
كما تم توقيع إتفاقية التعاون الفني التي تم بموجبها تقديم منحة للسودان بجملة (400) مليون يوان صيني، بجانب قرض من غير فوائد بجملة (200) مليون يوان صيني .
ويري خبراء إقتصاديون أن ترسيخ العلاقات الإقتصادية والإستراتيجية مع الصين يعتبر ضرورة كونها مُرشحة لتسيُّد العالم إقتصادياً وتبني سياساتها علي المصالح المشتركة والمتبادلة، وقال محمد إسماعيل الخبير الإقتصادي أن العلاقات السودانية الصينية إستراتيجية في المقام الأول وتاريخية، ولأجل ذلك يحرص السودان علي دفعها وتعزيزها في المجالات كافة، وكشف عن أهمية تعزيز التعاون الزراعي والإستفادة من التقانة الزراعية الصينية المتقدمة بإعتبار أن البلاد تحتوي علي معينات الزراعة من أراضي خصبة ووفرة المياه .
فيما أكد د. عوض الجاز رئيس اللجنة العليا للعلاقة مع دول البريكس متانة العلاقات السودانية الصينية وقُدمِها، وأشار إلي أن السودان يُمثل معبراً للعلاقات الأفريقية الصينية وأنه من المواقع الرئيسية التي تشرف علي البحر الأحمر، وأضاف أن اللجنة إجتمعت لبحث المشروعات والخطط التي تُسهم في تطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين في شتي المجالات بما يعود بالفائدة للطرفين.
وعلي ضوء ذلك يُمكِن أن يستفيد السودان من التكنولوجيا الصينية سواء علي المستوي الصناعي أو الزراعي أو غير ذلك من مختلف المجالات الأخري، كما يُمكِن للصين الإستفادة من الموارد السودانية بما يحقق تكاملية العلاقة بين البلدين.

الخميس، 27 سبتمبر 2018

السودان يتغلب على تحدياته ويبني نهضته!


 حظيت الإجراءات الإصلاحية الأخيرة التى أجراها السودان على جهازه التنفيذي و الذي أفضى إلى تقليص الترهل الاداري، و ضغط و تخفيض الانفاق العام، حظيت بقبول عام، سواء على مستوى المواطنين العاديين أو القوى السياسية المختلفة
. و ذلك – ببساطة – لان هذه الإجراءات الاصلاحية وعوضاً عن انها بدأت بالفعل تضفي عافية اقتصادية عامة في السودان، فهي كانت واحدة من ابرز بنود و مخرجات مشروع الحوار الوطني (يناير 2014- 2016) .
بل ان قوى نداء السودان التى تعارض الحكومة و تضم ساسة ومسلحين أقرت مؤخراً بأن عملية الاصلاح و تخفيض الطاقم الدستوري لتقليل الانفاق العام واحدة من مطلوباتها هي كقوى معارضة. اذن فان المشروعية السياسية و القانونية لهذه الاصلاحات و التدابير التقشفية متوفرة بدرجة كافية و تحظى برضاء و قبول عام جيد.
أما من ناحية التفاصيل لهذه الإجراءات والآليات التى تتوسل بها الحكومة لإعادة ضبط حركة العمل السياسي و التنفيذي والاقتصادي؛ فقد تشكلت حكومة يمكن القول انها تمثل الحد الادنى لتقليل و تقليص هياكل الحكم ، فهي مكونة من 21 وزيراً إتحادياً و حوالي 23 وزير دولة و رئيس وزراء مستقل عن الجهاز السيادي بحيث يمكن ان يحاسبه البرلمان وهو الشاب النابض بالحيوية (معتز موسى) و الذي قرر الرئيس البشير ان يتولى مع رئاسته للوزارة، وزارة المالية و التخطيط الاقتصادية.
رئيس الوزراء الجديد ترأس اول اجتماع لمجلس الوزراء و أوضح فيها بجلاء النقاط الاستراتيجية الثلاثة التى سوف يجري العمل حيالها في المرحلة المقبلة: أولا، معاش الناس و قضايا حياتهم اليومية من كبح جماح الأسعار وتوفير الخدمات الصحية و التعليم بأيسر ما يمكن.
ثانياً، مكافحة الفساد و استئصال شأفته و معالجة اي اختلال ينجم عن هذه الممارسات الفاسدة.
ثالثاً، قضايا الإصلاح السياسي و الإداري و معالجة الخدمة المدنية. و من الواضح هنا – لمن يدركون بعمق طبيعة التحديات في  السودان – ان رئيس الوزراء الجديدة و حكومته و ضعوا برنامج سياسي اقتصادي متكامل و بنود ذات أبعاد إستراتيجية لمواجهة تحديات المرحلة القادمة.
رئيس الوزراء اكد على ان البرنامج المطروح ليس برنامجا جديدا وإنما سيتم تنفيذه (بروح جديدة) وفق موجهات و مقترحات يقدمها الوزراء كل من موقع اختصاصه ليتم التداول حولها، و من ثم إنفاذها عملياً. بالفعل، ووفقاً لمتابعة (سودان سفاري) بالعاصمة السودانية الخرطوم في ظل مناخها الساخن وأجوائها الخريفية الراهنة، فان رئيس الوزراء سرعان ما اتبع القول بالعمل بزيارته المفاجئة للبنك المركزي و مناقشته لأهم قضايا الراهن، خاصة فيما يتصل بقضايا السيولة و أموال الموعدين بالبنوك و مجمل السياسة النقدية عامة للبلاد.
 ثم تلاها بزيارة اخرى إلى وزارة الصحة الاتحادية و الإمدادات الطبية لمعالجة مشكلة انسياب و تفوير الدواء و قضى ساعات طوال من اجل وضع خطوط عامة حاسمة لهذه القضايا، ثم مصفاة الجيلي وما يتعلق فيها من قضايا انسياب الوقود، و الغاز، وكافة المحروقات.
هذه التحركات العملية الميدانية السريعة تؤشر إلى ان آلية  الاصلاح و المعالجة شديدة الجدية، و الحركة ، كما ان رئاسة الجمهورية في السودان سارعت بإيفاد وفود من ديوان الحكم الاتحادي الي ولايات السودان المختلقة من اجل تقليص المحليات التى أقل حد ممكن (5-9) محلية و كذلك تقليص الجهاز التنفيذي الولائي إلى النصف (نسبة 50%).
 الرئيس البشير اصدر قراراً جمهورياً تم إنفاذه على الفور يقضي بمنع اية تعاقدات إدارية مع من إنتهت مدة خدمتهم ببلوغهم سن المعاش، و إنهاء هذه التعاقدات فورا وما يمكن ان يصب -بجدية- في ضغط المصروفات و الانفاق العام على نحو ملموس.
مجمل القول ان الخرطوم – في هذه اللحظات التاريخية الهامة – تبدل ثيابها القديمة و تستشرف عهداً جديداً كلية، وهي إذ تفعل ذلك بهمة و إرادة سياسية جادة تسعى لبناء نهضة بحيث يدخل السودان  في غضون عقد واحد إلى مصاف الدول التى يشار إليها بالبنان.    

تفكيك معسكرات النازحين في دارفور.. هل آن الأوان؟


 من المنتظر ان تأخذ قضية إعادة النازحين في دارفور إلى قراهم و العمل على إعادة توطينهم اهتماماً محليا وإقليميا ودوليا في المرحلة المقبلة ، اذ ان الأوضاع الأمنية في الاقليم وظروف الحرب و المواجهات التى أفضت إلى انشاء معسكرات النازحين في السابق
– قبل حوالي 10 أعوام مضت – لم تعد الآن قائمة  في الاقليم و من ثم لم تعد هناك حاجة – حتى ولو لم يتم أجراء عقد سلام شامل في الاقليم – لوجود هذه المعسكرات طالما ظلل الامن اجواء الاقليم باعتراف المنظمة الدولية و بإقرار مجلس الأمن و بدليل بداية تقليص قوات حفظ السلام (اليوناميد) و بحث إستراتيجية الخروج النهائي.
وقد أشار الرئيس السوداني البشير بوضوح لدى التقائه مؤخراً بوفد اللوردات البريطانية الذي قام بزيارة امتدت لأيام و زار فيها أرجاء واسعة من دارفور و معسكرات النازحين الى أن السودان دولة آمنة و أضاف البشير ان مشكلة دارفور حالياً ليست مشكلة امنية و لكنها مشكلة تتعلق بإعادة توطين النازحين و اللاجئين و تقديم الخدمات لهم و عودة سكان المعسكرات لقراهم.
وركز الرئيس البشير مع الوفد البريطاني على ان السلام الان يسود ولايات دارفور و ان الحكومة  السودانية حققت نجاحات ملموسة في المصالحات القبلية و إعادة رتق النسيج الاجتماعي المحلي بما أفضى إلى توقف الاقتتال القبلي و المواجهات الدامية التى كانت تقع بين القبائل .
وفد اللوردات البريطاني الذى وقف على الأوضاع عن كثب وطاف على مختلف المناطق ولمس ورأى و ناقش ، تساءل عن ما يريده عبد الواحد محمد نور الذي يقود حركة مسلحة و يرفض التفاوض و تربطه صلة ببعض كسان المعسكرات! وأبدى الوفد استعداده لالتقاء عبد الواحد و معرفة ما يرمى اليه في ظل تعنته غير المبرر هذا .
وهكذا يمكن القول ان قضية تفكيك معسكرات النازحين عادت بقوة إلى واجهة الاحداث، وهي قضية شديدة الاهمية و الحساسية ليس بالنسبة للحكومة السودانية التى ظلت هذه المعسكرات تمثل لها بؤراً للمخالفات القانونية و الجرائم، و لكن ايضاً لسكان اقليم دارفور الذين باتت هذه المعسكرات تنقص و تقلل من هيبة مجتمعهم العشائري المسالم، و تعيق تماسك الاسر و تحول دون أعادة رتق نسيجهم الاجتماعي.
وليس سراً في هذا الصدد ان عبد الواحد نور لم يعد بذات البريق القديم حين كانت حركته تملاً أرجاء وساعة من الاقليم و يراهن العديد من سكان المعسكرات على قيادته و قدراته. الآن عبد الواحد  تلقى ضربة قاصمة من قوات الدعم السريع افقدته توازنه تماماً و نزعت منه -إلى الأبد- الغلالة الاسطورية التى كانت تحيط بقيادته ، كما ان قيادات حركته و من تبقي منهم لم يعودوا كما كانوا من قبل بكامل ولاءهم المطلق و طاعتهم العمياء لعبد الواحد.
لقد دخلت قضية تفكيك معسكرات النازحين الآن حيز الاهتمام الجاد و من المنتظر ان يشهد الربع الحالي الأخير من العام 2018 ضربة البداية!

الأربعاء، 26 سبتمبر 2018

عملية السد المنيع .. حقائق مذهلة!



 في عملية نوعية تجلى فيها عنصر التخطيط الذكي و المهارة تمكن جهاز الأمن السوداني منتصف الأسبوع المنصرم من إحباط واحدة من اخطر عمليات التهريب للسلع و البضائع الاستهلاكية المرتبطة ارتباط وثيق بالمعاش اليومي للناس.

 سلطات الأمن السوداني في الخرطوم وبحسب متابعات (سودان سفاري) قامت برصد ومتابعة لبعض المهربين الذين خططوا تخطيط دقيقاً لإخراج هذه السلع و البضائع من العاصمة الخرطوم بحيث لا يشعر بهم أحد وقد تضمن تخطيطهم سلوك الطرق الترابية الجانبية، قليلة المراقبة، وفي أوقات عادة ما تقل فيها الحركة العادية للمارة ولا تلتفت انتباه الجهات الأمنية.
وقام المهربون بإعداد 8 شاحنات ليحملوا على متنها السلع المعدة للتهريب. وتشير مصادر بالجهاز الأمني السوداني في منطقة جبل أولياء الواقعة إلى الجنوب الغربي من الخرطوم -حوالي 20 ميلاً- أنها ضبطت 1115 أسطوانة غاز و 345 جوال دقق و 25 برميل جازولين.
والذي يتأمل طبيعة هذه السلع المضبوطة يلاحظ من اول وهلة انها أولاً: سلعاً أساسية شديدة الأهمية و حدثت بشأنها في الأشهر القليلة الماضية أزمات خانقة للغاية في أرجاء مختلفة من السودان بما يشير إلى ان حالات الندرة التى ظلت تحدث يلعب فيها التهريب دور أساسي في تعميق الأزمة و تفاقمها، فسلعة الغاز الخاص بالطهي، سلعة يومية استهلاكية ذات أبعاد إستراتيجية في حياة المواطنين اليومية ويلقي بظلال سالبة سريعة على الحياة  اليومية و الأمر نفسه ينطبق على سعلة الدقيق الذي يصنع منه الخبز وكذلك الجازولين.
ثانياً، هي أيضاً سلع تتمتع بدعم مباشر من الدولة، ففي السودان تدعم الدولة غاز الطهي و الدقيق و الوقود وحرصاً منها على ثبات أسعارها وعدم ـأثر المستهلكين بارتفاع أسعارها بما قد يحرم الفئات الضعيفة من الحصول عليها. و في هذا المنحنى بالذات فان تهريب السلع المدعومة من هذا النوع يؤثر مباشرة على مجمل الاقتصاد السوداني ويحرم المستهلكين من الاستفادة من مزايا الدعم و يمنح المهربين فرصة للاغتناء والثراء من سلع مدعومة يقوموا ببيعها في الوجهة الموجهة اليها بأضعاف سعرها.
ثالثاً، الكميات المضبوطة مهولة بكل المقاييس و تأثيرها شديد الاثر، فحين يتم تهريب أكثر من 100 اسطوانة ويحدث فجوة ضخمة خاصة اذا كانت عمليات التهريب متعددة وفي اتجاهات مختلفة. على ذلك يمكن القول ان عملية إحباط عملية التهريب هذه إستراتيجية للغاية ، فهي لا تقتصر على مجرد ضبط جريمة تضر ضرر بليغاً باقتصاد الدولة ولا مجرمين يعتدون على حقوق المواطنين الحياتية المباشرة التى تتصل بمعاشهم اليومي ولكنها تمتد لتشمل صيانة الامن القومي للدولة، اذ ان المهربين بهذه المثابة يعملون على مفاقمة ازمات السودان و زيادة معاناة المواطنين فقط من أجل الثراء و الكسب السهل.
 ومن المؤكد انهم على دراية تامة بأنهم بهذا السلوك يضربون التدابير الاقتصادية و مجمل السياسات النقدية و الخطط الاقتصادية للدولة في الصميم، و يوجهون حرباً ضروساً للمواطن السوداني دون رحمة.
ان عملية (السد المنيع)، وهو الاسم الذي تم إطلاقه على عملية الضبط وهي  بالفعل كذلك، هي عملية رائدة تثبت يقظة السلطات الأمنية وحرصها على حراسة حدود و منافذ المدن و الولايات بتشكيل سد منيع يحول دون سرقة لقمة العيش الخاصة بالمواطن البسيط و يمنع المساس بإقتصاد الدولة وأمنها القومي.

ما هي إمكانيات نجاح الحكومة الجديدة في السودان ؟


 تتوفر للحكومة الوفاقية الجديدة حديثة التكوين في السودان والتى تعرف محلياً بحكومة الوفاق الوطني في نسختها الثانية ، معطيات جيدة و ظروف مواتية لإحداث اختراق سريع على المدى القريب يقلل الى حد كبير من المتاعب الاقتصادية الصعبة
التى ظلت ترزح تحتها البلاد منذ مطلع العام الحالي من جهة ، و يتيح إمكانية وضع أسس جديدة لبناء قائم على اصلاح طويل المدى يخرج البلاد من نفق الأزمات المتكررة من جهة اخرى.
المعطيات المتاحة حالياً ان هذه الحكومة لا تعمل في ظل أي ضغوط اقتصادية خارجية من أي نوع، فقد تخلص السودان – قبل نحو من عام – من العقوبات الامريكية أحادية الجانب التى ظلت تثقل ظهره لما يقارب العقدين من الزمان. لن تكون هنا عقبات مالية في التحويلات او الحصول على منح و قروض دولية تسهم في التغلب على مشكلة الأرصدة البنكية بالعملة الأجنبية.
ولمن لا يعرف الآثار و الشروخ المدمرة التى أحدثتها العقوبات الامريكية – سيئة السمعة – في السودان في العشرين عاماً الماضية فان أقل مظاهرها تأثيرها البالغ و المؤسف في قضايا الخدمات الطبية و الرعاية الطبية الأولية و الأدوية وربما لاحظ الذين يتابعون حركة رئيس الحكومة الوفاقية الجديدة الميدانية ان رئيس الوزراء الجديد حرص على زيارة وزارة الصحة و الإدارات الهامة التابعة لها في خواتيم الأسبوع الماضي و لم يمض على جلوسه على المقعد سوى أيام!
 رئيس الحكومة الجديدة معتز موسى المعروف بديناميكيته و حرصه على تحليل المشاكل ووضع الحلول السريعة لها كان يدرك ان الدواء شأن استراتيجي حيوي لا ينتظر. و من المعطيات الأخرى ان السودان الآن يشهد حالة استقرار واضحة لا خطئها الأعين قط، فجبهات القتال التى كانت تشتعل في اقليم دارفور و جنوب كردفان و النيل الأزرق نجحت الحكومة في إخماد أوراها إلا من جرائم نهب و سلب تنفذها من حين لآخر الحركات المسلحة لكي تعنيها على البقاء على قيد الحياة.
الأمن بصورة عامة مستتب و هذا يتيح للحكومة الوفاقية الجديدة فسحة جدية للتفكير والتخطيط غير المستجيب لأي ضغوط أمنية او نيران مشتعلة,. و من المعطيات ايضاً ان البرنامج الموضوع أمام الحكومة الوفاقية الجديدة من الوضوح بمكان بدأت به الحكومة  التى سبقتها و التى كان يرأسها الفريق بكري حسن صالح النائب الاول للرئيس حالياً و هو يتصل بمعاش الناس و برنامج اصلاح الدولة ومكافحة الفساد.
رئيس الحكومة الجديدة أكد على ذات البرنامج ، غير انه اشار -بذكاء- الى أنهم في الحكومة الجديدة سوف يعملون على إنفاذه ولكن بروح جديدة ، و من المؤكد بهذا الصدد ان هذه المعطيات مواتية لإحداث الاختراق المطلوب على المدى القريب ، خاصة و ان محافظ جديد للبنك المركزي قد تم الدفع به بالتزامن مع تكوين الحكومة ، وهو محمد خير الزبير يرقد على افضل خبرة مصرفية ومالية من بين أقرانه من الخبراء الماليين والمصرفيين الموجودين في الساحة .
و من المؤكد  أيضا ان حالة الارتياح البادية بوضوح على ملامح مجمل السودانيين الذين تفاءلوا بحركة التغيير و الإصلاح التى دفع بها الرئيس، هي الأخرى حافز لطاقم وزاري تفوح منه رائحة الاقتصاد و الخبرة في التدبير، و القدرة على وقف النزيف و تضميد الجراح سواء عبر الصدمة أو غيرها. فالسودان على اية حال يقف الان قبالة تحدياته و يبدي اصراراً مثيراً للإعجاب لكي ينهض قوياً ومعافى.

الدعم السريع.. إنجازات جديدة وباهرة!


 لم يقف الاداء العسكري المبهرة لقوات الدعم السريع، أحدى أهم وحدات الجيش السوداني ذات الإمكانات التكتيكية المؤثرة عند حدود ضرب الحركات الدارفورية المسلحة و تضييق نطاق تحركاتها فحسب؛ ولكن قوات الدعم السريع و بعد ان نجحت في استئصال شأفة الحركات المسلحة
و ملاحقتها و إجبارها على ترك الميدان والانزواء في كهوف وزوايا مجهولة و نائية في دارفور؛ أصبحت تقوم بدور امني اكثر فاعلية و اقتدار، ففي أواخر الأسبوع الماضي تمكنت قوات الدعم السريع من احباط محاولة تهريب اسلحة و مواد تموينية بولاية شمال دارفور.
المضبوطات تضمنت 2 صاروخ (سام 7) مضاد للطيران و كمية كبيرة من المخدرات و الكريمات و بعض المواد التموينية الأخرى.المجموعة (31) التابعة لقوات الدعم السريع و التى حققت هذا الحدث ظلت و على مدى ايام تتابع وترصد عن كثب تحركات المهربين الذين حرصوا على ان تتم العملية بسرية تامة، وعبر تمويه لم يفلح قط.
العميد جدو حمدان، الذي تولى قيادة القطاع الشمالي لقوات الدعم السريع قال في تصريحات صحفية ان قوات الدعم السريع تعمل بجد  لى منع عمليات التهريب و كافة الجرائم الضارة بأمن السودان القومي. و تاتى هذه العملية النوعية و التى كانت موضع ارتياح و إشادات واسعة النطاق في ولاية شمال دارفور، وصلاً لعمليات اخرى سبقتها نجحت من خلالها قوات الدعم السريع في إحباط واحدة من اكبر الآفات الاقتصادية التى ما فتئت تنخر في عضد الاقتصاد السوداني و تؤخر نموه لتسهم في خلق الأزمات.
و تشير إحصائية حديثة صادرة عن النيابة العمومية في السودان ان الجرائم الخاصة بالاتجار بالبشر بلغت ما بين (2016 – 2008) حوالي 58 بلاغاً تم تسجيلها بمضابط الشرطة السودانية و تم توقيف الجناة فيها وكان نصيب قوات الدعم السريع في ضبط هذه الجرائم يتجاوز الـ80% بحسب مصادرة شرطية في العاصمة الخرطوم، و ذلك لان قوات الدعم السريع لديها القدرة على الانتشار في الفيافي و الأصقاع البعيدة في دارفور و ما يعرف بمنطقة المثلث، وهي مناطق شديدة الوعورة، تصعب فيها الحركة ، مترامية الأطراف مما يصعب معه تغطيتها و الاحاطة بها.
 ولكن طبيعة تدريب هذه القوات و الإرادة الصلبة لأفرادها و قادتها كانت دائماً تتغلب على هذه المصاعب، وكان الجناة في جرائم الاتجار بالبشر يفاجئون غاية المفاجأة حين تدهمهم قوات الدعم السريع لاعتقادهم ان الأماكن التى يسلكونها من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان تنجح أي قوات نظامية في الاقتراب منها.
وهكذا، أثبتت قوات الدعم السريع انها قوات بمواصفات نادرة و ترقد على خبرة مهنية و تكتيك قتالي باهر، و هي بهذه المثابة لم تكن محض مجموعات مسلحة أوكلت لها مطاردة الحركات المسلحة للقضاء عليها ؛ ولكنها كانت نواة لقوات ذات طبيعة خاصة أعدها الجيش السوداني لكي تكون ترياقاً لكافة اشكال المظاهر الإجرامية السالبة التى تتطلب جرأة في الاقتحام، و قدرة أسطورية على إحتمال الصعاب و إرادة لا تلين  لتحقيق الهدف مهما كان الثمن!

الاثنين، 24 سبتمبر 2018

حكومة الوفاق السودانية في نسختها الثانية ومؤشرات النجاح!

 من يعرف طبيعة الأوضاع الصعبة و التحديات الأشد صعوبة، حروب الأطراف الاهلية الطويلة، تدخلات القوى الدولية، قضايا التنمية المتوازنة، القرارات الدولية المبنية على ظلم واضح مقصود حوالي 22 قراراً دولياً في غضون عقدين ونيف،
عقوبات اقتصادية أمريكية أحادية الجانب، قضايا البناء والتنمية وتوزيع الخدمات، التى واجهها السودان في العقود الثلاثة الماضية؛ من يعرف ذلك عن هذا البلد الغني بالموارد، يعرف بالضرورة ان هذا البلد عانى الأمرين و قاسى ما قاسى من الآلام و الأوجاع.
و لهذا فليس سهلاً لكل من يدرك هذه الحقائق بعمق ان يرمي الحكومة بالتقصير او الفشل او يطالب بإسقاطها. القضية اكبر من مجرد بلد محكوم بحكومة يمكن ان تنجح أو تفشل، القضية قضية المصاعب و المتاعب في شتى المجالات يريد ان يصحح اخطائه و يتغلب على مشاكله ويواجه تحدياته. وهذا الأمر حدث لبلدان عديدة في تم طمرها في رماد الحروب العبثية و دفنت في طين المواجهات العسكرية و لكنها في نهاية المطاف نهضت من  ركام الطين و الرماد هذا لكي تقف على قدميها قوية قادرة.
فعلى سبيل المثال فان من غير المنطقي و العادل ان تحاسب أي حكومة وطنية على غلاء الأسعار و صعوبة الاداء الاقتصادي و سعر الصرف المتصاعد و تدني العملة الوطنية دون الأخذ في الاعتبار: 1/ الحروب الاهلية الطويلة امتدت من ما قبيل الاستقلال 1955 ظلت تكلف يومياً ما يزيد على المليون دولار. و جرحى و مصابين و تعطل تام و شلل لحركة دولاب الدولة و قضايا التنمية.
 2/ ملاحقات دولية غير مبررة حالت دون تدفق الأموال وإنسيابها في شرايين اقتصاد الدولة، فالعقوبات الامريكية التى دامت لـ20 عاماً سدت منافذ التمويل من بيوت التمويل الدولية و أعاقت التحويلات المصرفية العالمية و عطلت وصول قطع الغيار للمشروعات و المصانع و المؤسسات الاستراتيجية مثل السكة الحديد و الخطوط الجوية و البحرية.
 3/ ارهاق متواصل من بعض القوى الدولية الموازنة الدولة بدعم تلك القوى لحملة السلاح و تحريضهم على عرقلة دولاب الدولة ومشاريع التنمية و تطوير الخدمات. هذه العراقيل  في ظل وجود مشاكل و تحديات اخرى تسببت في تأخر نهضة السودان والمؤسف ان المجتمع الدولي بدأ يدرك للتو أنه ظلم هذا البلد وحاصره، وعرقل نهضته بلا مبرر.
وعلى ذلك فان المراحل التى بدأ السودان يختطها لنفسه الآن ابتداءً من مشروع الحوار الوطني (يناير 2014) وما خرج به من مخرجات أصبحت مواد هامة لدستور دائم، ثم تشكيل حكومة الوفاق الوطني 2017 والتى هي جماع تشاركات سياسية وطنية لقوى سياسية و فئوية من عمق النسيج السياسي و الاجتماعي للدولة، والتى أعطت الأمل في واقع الامر لديمقراطية توافقية تشاركية قادرة على لم الشمل وخلق وحدة سياسية داخلية انتهاء بحكومة وفاق الوطنى (النسخة الثانية) والتى بدأت عملها بالفعل (سبتمبر 2018) فان هذه المراحل يمكن القول انها مراحل إستراتيجية شديدة الأهمية اختطها السودان على طريق تقوية دعائم بنائه السياسي و الاقتصادي.
 حكومة الوفاق الوطني في نسختها الثانية هي ترجمة لإرادة الإصلاح و مقاومة الصعاب و التحديات، ولهذا فان عناصر نجاحها و إمكانية إحداثها لاختراق ملموس تبدو أكبر، في ظل وعيها و إدراكها لطبيعة هذه التحديات. 

مجموعة نداء السودان …. محاولات جر الساعة إلي الوراء

أصبحت إجتماعات مجلس حقوق الإنسان المنعقدة بجنيف “دورة سبتمبر” التي يتم فيها إتخاذ قرار بشأن للسودان ساحة جديدة لجماعات المعارضة السودانية بالخارج لتصعيد خلافاتها مع الحكومة السودانية، حيث كشفت الدوائر القريبة من المعارضة السودانية، خاصة مجموعة نداء السودان، أنها قامت بصياغة مذكرة لجلسة مجلس حقوق الإنسان في دورته التاسعة والثلاثين في جنيف، موضحة فيه ما أسمته حالة حقوق الإنسان في السودان.
وكان اللافت للنظر أن الهدف الأساسي لنداء السودان من خلال مذكرته للمجلس هو إرجاع السودان للبند الرابع بعد أن إستطاعت الحكومة الخروج من البند الرابع إلي العشر في العام 2011م، ووصفت وزارة العدل إنتقال السودان من البند الرابع ” بند الإجراءات الخاصة المراقبة” إلى البند العاشر “الخاص بالعون الفني وبناء القدرات” بالتطور المنطقي لحالة حقوق الإنسان خلال الفترة السابقة.
ولكن مع إقتراب الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان بجنيف قامت مجموعة نداء السودان بعد إجتماع مجلسها الرئاسي الذي إنعقد في باريس منتصف سبتمبر الجاري بتعيين وفد مقدمة مكون من ياسر عرمان و مني أركو مناوي وخميس جلاب بغرض السفر والمشاركة في إجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف.
وحوت مذكرة نداء السودان التي تسعي لتقديمها للإجتماعات عن سرد لبعض مزاعم الإنتهاكات من قبل قوات الدعم السريع وجهاز الأمن السوداني ضد المدنيين في دارفور وجبل مرة والنيل الأزرق.
غير أن مايدعو للتساؤل والإستغراب حسب المشتغلين بالحقل القانوني وحقوق الإنسان بالسودان، هو مطالبة المذكرة لمجلس حقوق الإنسان بنقل الإجراءات الخاصة بالشأن السوداني إلي البند “4” من الأجندة بدلاً عن البند “10” وتعيين مقرر خاص بولاية مراقبة ما أسمته المذكرة بإنتهاكات حقوق الإنسان والتحقق منها وتقديم تقارير علنية عنها، كما حوت المذكرة جملة من المغالطات والإدعاءات، التي وصفها الكثيرون بالهتافية والمزاعم المجانية لمجموعة لاتفرق بين معارضة الحكومة وإيذاء الوطن والإضرار بمصالحه الحيوية والإستراتيجية والتشويش علي علاقاته الدبلوماسية السوية مع المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة المختلفة والمنظمات الإقليمية التي تتفق تقاريرها وتقييماتها السنوية عن التحسن الكبير والمضطرد لحالة حقوق الإنسان بالسودان، خاصة في المناطق الثلاثة (دارفور،النيل الأزرق وجنوب كردفان) التي ركزت عليها مذكرة وفد نداء السودان المعارض، حيث كانت واحدة من المؤشرات المهمة في الملف السوداني أن مجموعة الدول الأفريقية في مجلس حقوق الإنسان قد تبنت تقديم مشروع قرار حول السودان يتضمن التطورات الإيجابية للحالة السودانية.
وفي حوار سابق مع الـ(smc) أوضح مولانا طارق مبارك محمد المستشار العام بوزارة العدل ومقرر المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ورئيس إدارة شؤون الدستور والبحوث، أن التطور الأمني في دارفور والمنطقتين يسحبان البساط من أي شخص يزايد في القضايا الأمنية، وأضاف قائلاً: في تقديري أن هذا الملتقي هو ملتقي للحقيقة سواء كانت المعارضة أو في شكل المنظمات التي تحمل فكرها والدول التي تناصرها نحن متأهبون للتصدي للإتهامات والإفتراءات غير المصحوبة بالدلائل، ولدينا من الخبراء ومن المعلومات مايضحد مثل هذه الأشياء، ونحن متفائلون ولا يوجد لدينا مانخفيه او نتخوف منه، ووضع حقوق الإنسان في السودان في افضل حالاته.
وزاد مولانا طارق أن المشاركة السودانية في هذه الدورة ستكون إيجابية، حيث إطلع الوفد على الجدول الخاص بجلسات الدورة 39 بمجلس حقوق الإنسان وأعدد لها عدد من البيانات التي لها علاقة بأعمال الدورة من واقع أن السودان داعم لبعض الدول ومناصر لبعض الدول التي لها علاقة بهذه المناصرة وكذلك من باب الإستباق لتقوية وتعزيز الإيضاحات والحقائق الواردة في رده على تقرير الخبير المستقل لحقوق، فضلاً عن النشاط المصاحب الذي من المتوقع أن يقدمه المقرر يتعلق بالعون الفني وبناء القدرات وأثره في تحسين حالة حقوق الإنسان بالسودان.

السودان يقدم تقريرين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف

كشفت وزارة العدل عن تقديم تقريرين بشأن أوضاع حقوق الإنسان بالسودان لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، مبينة أن التقرير الأول سيكون خلال هذا الإسبوع بمقر المجلس متزامناً مع تقرير الخبير المستقل، بينما يقدم تقريره الثاني الدوري عن أوضاع حقوق الإنسان أكتوبر المقبل.
وقال مولانا د. محمد أحمد سالم وزير العدل في تصريح لـ(smc) إن مشروع القرار الذي قدمته مجموعة الدول الأفريقية والعربية والإسلامية الذي أودع أمام المجلس يمثل نقطة تحول إيجابية في هذا الملف.
وفي ذات السياق أكد أسامة فيصل وزير الدولة بوزارة الخارجية، إن السودان قاد مجهودات كبيرة مع الدول الصديقة التي تبنت مواقف داعمه له، رغم مساعي بعض الدول التي تحمل آراء سالبة تجاه السودان، مؤكداً أن السودان يتطلع إلى انحصار قرار مجلس حقوق الإنسان في تقديم الدعم الفني واللوجستي.

تقرير الخارجية الأمريكية عن حالة الارهاب في العالم


1. أصدرت الخارجية الأمريكية تقريرها الدوري عن حالة الإرهاب في العالم يوم الأربعاء 19/9/2018 متضمناً حالة الإرهاب في كل دول العالم بما في ذلك السودان و تضمن الملخص التنفيذي لتقرير السودان نقاطاً إيجابية في مجملها وخلا من الإنتقادات ومن المعلومات غير الصحيحة كما خلا من مزاعم وجود المقاتلين العرب بالسودان كما درجت التقرير علي ترديده كل عام.
2. وضح الملخص إن السودان رغم تصنيفه بقائمة الدول الراعية للإرهاب فقد إستمر سعيه في عمليات محاربة الإرهاب بالإشتراك مع الشركاء الإقليميين بما في ذلك عمليات لمحاربة تهديدات علي المصالح الأمريكية والرعايا الأمريكيين في السودان كما أن برنامج المعالجة الفكرية للمتطرفين قد ركز علي إعادة تأهيل المقاتلين الأجانب الذين عادوا من سوريا والأشخاص الذين اعتنقوا ايدلوجيات إرهابية وإعادة دمجهم بالمجتمع.
3. تناول التقرير قضية هروب قتلة قرانفيل ولم يوجه الإنتقاد للعفو الرئاسي الذي صدر بحق العقل المدبر لعملية هروبهم بل بين التقرير جهد الحكومة السودانية في ملاحقة الهاربين وذكر أن بعضهم قتل في مواقع خارج السودان أثناء إشتراكهم في القتال لصالح مجموعات إرهابية.
4. أبرز التقرير حادثة إنفجار قنبلة مصنعة محلياً في شقة في الخرطوم – أركويت واستطاعت السلطات الأمنية القبض علي عدد من الأجانب ومصادرة مواد ومتفجرات وما سوي ذلك لم يتم تسجيل أي حادثة إرهابية في العام 2017 بالسودان.
5. اختتم الملخص التنفيذي بالإشارة للمسارات الخمسة والتي تضمنت مساراً عن مكافحة الإرهاب والتعاون الدولي في هذا المجال ثم تناول ورفع العقوبات الإقتصادية عن السودان ثم تحدث عن جهود السودان في مراقبة الحدود مع ليبيا لتحريم مرور العناصر الإرهابية في الإقليم ومحاربة تهريب السلاح والبشر ثم لخص التحديات التي تواجه السودان في مجال ضبط الحدود بإتساع الرقعة الجغرافية للبلاد والأجهزة التكنلوجية المنتهية الصلاحية التي يستخدمها السودان وقلة الضوابط اللازمة لإصدار تأشيرات الدخول للسودان .

الأحد، 23 سبتمبر 2018

مكافحة الفساد.. محاكمات وإسترداد أموال

يُعد الفساد من أهم مهددات التنمية ببلدان العالم، فلا الجهات الرسمية أو الطوعية تستطيع مكافحته لوحدها إذ لا بد من إشراك المواطنين وكذلك العاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة لمحاربته.
وقد أكدت الحكومة في وقت سابق إلتزامها ومواصلتها مكافحة الفساد، وقالت أنها لن تتوقف حتي تصبح البلاد خالية تماماً من الفساد والمفسدين، وفي إطار ذلك سنّت كثير من القوانين والإتفاقيات والإجراءات لمكافحة الظاهرة.
ومؤخراً أعلن جهاز الأمن والمخابرات الوطني عن إستحداث وحدة خاصة بالتحريات والتحقيقات تعني بمكافحة الفساد وسلامة النشاط الإقتصادي وتقديم المعلومات للنيابة لفتح البلاغات.
وخصصت للوحدة أرقام هواتف ثابتة للمواطنين لتقديم الشكاوي المتعلقة بالفساد عبر الرقم (7878)، وقال المدير العام للجهاز أن الدولة ستواصل محاربة الفساد وأنه لا محسوبية ولا كبير علي القانون وأن كل من يتجاوزه ستطالهُ أيدي العدالة.
ومواصلة لجهود مكافحة الفساد أحالت نيابة أمن الدولة في وقت سابق من الشهر الحالي (7) متهمين بينهم (3) مصرفيين و(4) رجال أعمال يواجهون إتهامات بغسيل أموال ناتجة عن التجارة في العملة عبر القنوات المصرفية بمبلغ (36)مليون و(700) الف درهم، إلي محكمة جرائم الفساد ومخالفات المال العام، وتم فتح بلاغ بالرقم (169) مخالفة المال بنيابة أمن الدولة، ويعتبر هذا البلاغ الأول الذي تتم إحالته إلي محكمة الفساد.
كما أدانت محكمة الجهاز العسكرية ضابط أمني سابق لمخالفته أحكام المادة (59) والمادة (71) من قانون الأمن الوطني لسنة (2010م)، وحكمت عليه بالسجن (7) سنوات مع النفاذ والغرامة.
فيما إسترد ديوان الضرائب مؤخراً مبلغ (150) مليون جنيه عبر تسوية قانونية تمت بين ديوان الضرائب وجهاز الأمن مع المتهم وشركته عبارة عن فاقد ضريبي حتي العام (2018م).
وقال الطيب هارون نقيب المحامين السابق أن المواطن جزء من حملة مكافحة الفساد بحيث لا ينبغي أن تقتصر محاربة الفساد علي الجهات العدلية فقط بل يجب أن يكون المواطن شريكاً أساسياً في مكافحته، وأشار إلي أن الخطوة قُصد منها إشراك المواطن وحثه علي مكافحة الفساد وعدم السكوت عنه.
وأصدر رئيس القضاء مؤخراً قراراً بتأسيس محكمة جنايات تختص بمكافحة الفساد ومخالفات المال العام والنظر في الدعاوي الخاصة بقضايا إستغلال النفوذ وتخريب الإقتصاد الوطني.
ووجدت تلك الإجراءات والخطوات إستحسان وترحيب واسع من قبل المتابعين والخبراء وإعتبروها بمثابة جدية من الدولة لمكافحة الفساد وملاحقة المفسدين، وأشاروا إلي أهمية تنفيذ هذه القرارات بحسم ودون إستثناء لأي أحد مهما كان نفوذه ومكانته لأن ذلك يُعطي رسالة قوية بأنه (لا كبير علي القانون).
وأمّن الخبراء والمتابعين علي ضرورة محاربة الفساد بوجوهة المتعددة والمختلفة وذلك من خلال وضع مزيد من الآليات التي تضبط ظاهرة الفساد، بجانب وجود قوانين رادعة لمكافحته علي جميع المستويات، فضلاً عن إنفاذ القانون وتحقيق العدالة من خلال ملاحقة وفضح الفساد والمفسدين.
وشارك مؤخراً وفد سوداني من النيابة العامة والقضاء والوزارات بجانب خبراء حكوميين من مختلف دوايين الدولة في ورشة تدريبية وطنية أقامها مركز حكم القانون ومكافحة الفساد بالعاصمة القطرية (الدوحة) بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) .
وإستمرت الورشة ليومين متتاليين تم من خلالها إستعراض ومراجعة تطبيق أحكام إتفاقية مكافحة الفساد، كما تم تقديم عرض حول الصعوبات العملية لإسترداد الأموال المنهوبة والأحكام الموضوعية في الفصل الخامس من الإتفاقية بشأن كيفية إسترداد الأموال.
وعلي ضوء ذلك يتضح أن عبء مكافحة الفساد يقع علي عاتق كل مواطن إلي جانب الأجهزة الرسمية المعنية بالرقابة وتحقيق العدالة، وأن طرق مكافحة الفساد تتعدد وتتنوع علي المديين القريب والبعيد حتي يتم إرساء ثقافة وبيئة ونظام متكامل يمنع ويحاسب الفساد بصورة ممنهجة ومستدامة.

خبراء يصفون خارطة لإنعاش الإقتصاد وتخطي الأزمات

د. الفاتح : طبيعة الإصلاحات يجب أن تربط السودان بالإقتصاد الدولي
د. الرمادي يدعو لقفل منافذ التهريب أمام الذهب والمواد التموينية
د. مجاهد يدعو لتقليل الصرف الحكومي وتفعيل الرقابة علي الأسواق
إستطلاع / ثريا يحي طويل (smc)
منذ إعلان الرئيس البشير للحكومة الجديدة ودمج الوزارات وتقليصها والتقليل من الإنفاق تفاءل خبراء الإقتصاد والسياسة بهذا التغيير، وأعتبره البعض منهم خطوة إيجابية لإنهاء الأزمة الإقتصادية الحالية التي تمر بها البلاد.
وفي إستطلاع حول التوجيهات الإقتصادية المطلوبة للحكومة الجديدة قال د. الفاتح عثمان محجوب رئيس قسم الدراسات الإقتصادية بمركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية أن التعديل الوزاري الذي حدث هو مسألة إيجابية، وأضاف إن علي الحكومة الجديدة ان تسرع في إيجاد الحلول المجدية للإقتصاد والمعالجة الوقتية لأن إصلاحات الإقتصاد تحتاج إلى القوة في تنفيذ القرارات، مبيناً ان طبيعة الإصلاحات يجب أن تربط السودان بالأقتصاد الدولي ، وأضاف أن الحكومة الجديدة عليها أن تكون مؤهلة ومسؤولة متوقعاً أن تعمل علي أحداث إنعاش وفارق كبير في الإقتصاد وتخطي الأزمات التي تمر بها البلاد.
ودعا إبراهيم محمد الخبير الإقتصادي في تصريح لـ(smc) لإيجاد معالجات للقضايا الأساسية ، مشيرأ إلى أن وزارة المالية تشكل الدينمو المحرك للدولة لذلك عليها أن تدخل بعض الميزات لتدخل في الموارد التي يستفيد منها المواطن والمشاريع التي تغذي خزينة الدولة ، وزاد: منذ السنوات الماضية حدثت تعديلات وتبعتها صدمات إصلاحية للإقتصاد لذلك نتمني ان تنجح الحكومة الجديدة بالخروج من مستنقع الأزمات والإهتمام بأهم القضايا مثل الصحة والتعليم ، واضاف لابد أن يكون هناك حوار جاد و كامل بعيداً عن الترضيات مع جمع الأحزاب السياسية ليضعوا اختلافاتهم جانباً من اجل النهوض بأقتصاد الوطن. وقال أن اصحاب الكفاءة يهاجرون للخارج وينفذون خططهم هناك لعدم وجود الإستثمار المحلي الوطني.
وفي السياق قال د. مجاهد الصديق إبراهيم الناشط السياسي والباحث في العلاقات الدولية إن السودان يمر بضائقات إقتصادية بسبب ضعف الإدارة المالية والتآمر الخارجي علي البلاد ، داعياً للسعي للخروج من الإزمات بإستخدام الخطط الإستراتيجية، وأضاف إن علي الدولة أن تقلل من الصرف وتقوم بضبط الرقابة علي الأسواق بصورة عامة لأن عدم ضبط هذه الأسواق ورقابتها يعتبر خطر يؤثر علي المواطن السوداني وعلي دخله اليومي ، مطالباً بتفعيل المشاريع الإقتصادية التي تجمع السودان بدول الجوار مبيناً أن هناك مشاريع لها أكثر من 20 عاماً وبعضها ما لم ينفذ حتى الأن.
وأكد الصديق أن الوضع في البلاد لا يتطلب تغيير السياسات الداخلية فقط وإنما الخارجية بحيث تتبع هذه السياسات خط مصلحة الدولة وهو السائد في كل السياسات الدولية ، وعلي الدولة كذلك أن تتبع خط المصلحة فقط و يجب ان تشكل سياسات خارجية للدولة السودانية علي حسب المصلحة التي تتضمنها تلك السياسات .
من جانبه أكد عبد الله الرمادي الخبير الإقتصادي أن التشكيل الوزاري الجديد يعتبر خطوة في الإتجاه الصحيح لان كل المحاولات التي تمت في السنوات الماضية لتصحيح مسار الإقتصاد السوداني لم تأت بأي نتائج إيجابية تذكر وأن المفتاح الحقيقي لتصحيح الإقتصاد هو خفض الإنفاق الحكومي الذي يتسبب في إرتفاع معدلات التضخم، وبالتالي يتسبب في خفض قيمة العملة الوطنية وينتج عن ذلك إرتفاع العملات الأجنبية وترتفع تكلفة الإنتاج لكافة السلع لأن معظم المدخلات مستوردة ، كما هنالك إجراءت مصاحبة ينبغي إتخاذها منها قفل منافذ تهريب الذهب والذي يفقد البلاد حصائل العملات الأجنبية ما يقدر بـ7 مليار دولار في العام ويعتبر هذا احد الحلول لمشكلة الإقتصاد السوداني.
ودعا الرمادي لوضع ضوابط صارمة ضد التهريب كما يجب عليها توقيف تهريب السلع الإستهلاكية الهامة مثل الجازولين والبنزين والدقيق والسكر عبر الحدود إلى دول الجوار مبيناً أن كل هذا يهدر إمكانات البلاد ، وزاد ينبغي أن يصحب ذلك إجراءؤت حاسمة وسريعة للحد من إستيراد كثير من السلع “لا أقول الهامشية فقط وإنما بعض السلع الضرورية والتي يمكن تأجيل إستيرادها لمدة عامين كالسيارات جميعها ما عدا سيارات النقل وكذلك الإثاثات ولا تدخل من ضمنها قطع الغيار ومدخلات الإنتاج” وأكد أنه إذا تم ذلك سوف يكون له أثر كبير في خفض الطلب علي العملات الأجنبية داعياً التوجه نحو العمليات الإنتاجية في كافة القطاعات الزراعية والصناعية والبنية التحتية حتي يعود النشاط والحركة للإقتصاد السوداني .
وفي السياق ، قال عز الدين إبراهيم الخبير الإقتصادي أن تقليل الإنفاق الحكومي مهم ويجب أن يسري هذا الأمر علي الإجهزة بالحكومة الإتحادية ، متوقعاً أن يسهم التقليص في تقليل النفقات وتحقيق ميزات أخرى سترفع من قيمة الإيرادات ويساعد علي إعادة الإستقرار للموازنة وينعكس أيضاً علي إنخفاض أسعار المواد الإستهلاكية وأسعار الصرف ، داعياً للتقشف وإيجاد حلول للأزمة الإقتصادية التي ستصب في مصلحة المواطنين.

خروج اليوناميد.. إستراتيجية ماضية رغم محاولات التشويش

منذ إعلان الحكومة عن تشكيل لجنة ثلاثية تضم السودان والإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة الخاصة بدراسة رؤية الامم المتحدة الخاصة بالبعثة المشتركة “يوناميد” للمرحلة المقبلة، سارعت عدة دوائر داخلية وخارجية في المنظمات ووسائل الإعلام الدولية للتقليل من الخطوة، والمناداة بأن تكون الأوضاع كما هي بمزاعم عدم الإستقرار الأمني ووجود مهددات تستدعي بقاء تلك القوات. لكن الجديد هذه المرة هو إهتمام عدد من وسائل الإعلام الدولية بتحركات بعض الجماعات الدارفورية المتمردة لتعزيز تواجدها في ليبيا حيث أصبحت المشاركة في النزاع الليبي أحد أبرز مصادر تمويلها.
وقد رصدت عدة تقارير للأمم المتحدة عمليات التعاون بين مجموعة مناوي وبعض الفصائل الليبية كجماعة اللواء المتقاعد خليفة حفتر. وأشار تقرير إخباري نشره راديو فرنسا الدولي علي موقعه الإلكتروني منتصف أغسطس الماضي إلي الطريقة التي تنتهجها المجموعات الدارفورية المتمردة لتقوية وجودها في ليبيا وتوفير التمويل اللازم لها حتي تتمكن من العودة لتقاتل في السودان.
وسعي تقرير الإذاعة الفرنسية للربط بين مزاعم عودة الجماعات الدارفورية المتمردة للقتال السودان والترتيبات الجارية الآن بخصوص تنفيذ الإستراتيجية الأممية لإنسحاب أفراد البعثة الأممية الأفريقية المختلطة “يوناميد” في إقليم دارفور خلال عامين، والتي أقرها التقرير المشترك للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس المفوضية الإتحاد الأفريقي موسي فكي أمام مجلس الأمن منتصف يونيو الماضي.
وإتفق أغلب المراقبين والخبراء الذين تحدثوا لـ(smc) أنه من الملاحظ منذ إعتماد خطة الإنسحاب التدريجي لليوناميد من دارفور، إستتباب الأمن في الولايات الخمس بفضل الجهود الحكومية والمجتمع المحلي خلال الحملة الرئاسية لجمع السلاح إضافة لجهود المانحين في تعزيز التنمية والاستقرار للمواطنين، لكن بموازاة ذلك فهنالك جهات تحاول التشويش علي الخطوة والإيحاء بأن الأوضاع لازالت في حوجة لتواجد أفراد البعثة المشتركة، وهو ماتكذبه الوقائع علي الأرض بشهادة الأمم المتحدة نفسها، حيث أكد وفد مشترك من الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي زار الإقليم مؤخراً أن خروج اليوناميد لن يؤثر سلباً علي الأوضاع في دارفور. كما أشاد تقرير مشترك للأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش ورئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي موسي فكي أمام مجلس الأمن بتحسن الحالة الأمنية إجمالاً في دارفور ما يهيئ الظروف لإعداد البعثة المختلطة لخروجها بعد أكثر من عشر سنوات في السودان.
وافاد التقرير بان النجاحات العسكرية للحكومة السودانية ضد الحركات المتمردة قد غيّرت المشهد وعززت حملة جمع الاسلحة التي بدأت في أغسطس 2017 سيطرة الحكومة علي الاقليم وهيأت الظروف لبسط سلطة الدولة بأنحاء دارفور. وقدم التقرير المشترك تحليلاً للنزاع في اقليم دارفور عبر تحديد أسبابه والحالة الأمنية والسياسية والإنسانية والإحتياجات الإنمائية المطلوبة لتجنب العودة الي النزاع.
كما أشار الخبراء إلي توصية الإجتماع المشترك للآلية الثلاثية بين الحكومة والإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بشأن يوناميد بمواصلة إستراتيجية خروج قوات البعثة المشتركة بالتنسيق مع الأطراف الثلاثة واكد تحسين الاوضاع الامنية والانسانية في الإقليم.
وكانت وزارة الخارجية السودانية أيضاً قد أعلنت عن إنتهاء المرحلة الاولي لخروج يوناميد وإنطلاق المرحلة الثانية التي تستهدف خروج القوات من سبعة مواقع. وقالت إن التقديرات تشير لخروج حوالي” 13” ألف جندي في المرحلة الأولي، كما قامت اليوناميد بإخلاء عدد من المواقع بولايات دارفور المختلفة حسب خطة الخروج. ودعت الخارجية لضرورة دعم مشروعات التنمية والاعمار وبرنامج العودة الطوعية بكافة ولايات دارفور، فضلاً عن مساندة الخطط الحكومية لبسط الأمن والإستقرار المتمثلة في تعزيز المراكز الشرطية ونشر النيابات العدلية لفرض القانون وبسط هيبة الدولة، وخطط أخري لمعالجة آثار الحرب ودعم التصالحات المجتمعية ومحاربة الظواهر السالبة ومكافحة الجريمة والهجرة غير الشرعية، ولك بعد إستقرار الأوضاع الأمنية بفضل الجهود التي بذلت من مختلف الأجهزة النظامية لتعزيز الأمن والإستقرار وخلو الإقليم تماماً من الحركات المسلحة أو المتمردة.

عندما تصطدم تحركات عرمان بقناعات واشنطن..


يقود تحالف احزاب وحركات نداء السودان تحركات واسعة بهدف استمالة المجتمع الدولى والمنظمات المعادية للسودان للوقوف ضد ترشيح الرئيس عمر البشير لدورة رئاسية أخري، فيما تولى ياسر عرمان نائب الامين العام للحركة الشعبية “جناح عقار” مخاطبة الولايات المتحدة الأمريكية للحيلولة دون ترشيح البشير.
وتأتى تحركات عرمان في وقت تسعي فيه الولايات المتحدة والسودان الى تحقيق جملة من الأهداف على رأسها تحقيق السلام في دولة جنوب السودان، وضمان استمرار دعم الرئيس البشير لتنفيذ تقاسم السلطة على وجه الخصوص باعتبار أن البشير هو الضامن للإتفاق الذي تم التوقيع عليه في اديس ابابا مؤخراً، بجانب التنسيق الأمني لضبط الحدود بين السودان ودول الجوار الأفريقي وهي المنطقة التى تهتم الولايات المتحدة والدول الأوربية بها لإغلاق المنافذ أمام الجماعات الإرهابية ومنع الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر.
ويراهن عرمان على ان الولايات المتحدة ظلت على مر الزمان تستغل التقارير الحقوقية ومواقف الكونغرس السلبية في الضغط على الكثير من الدول الأفريقية وبينها السودان بذريعة الالتزام بالديمقراطية، غير أن متغيرات الاوضاع حالياً فرضت على الإدارة الأمريكية سياسية خارجية جديدة تجاه السودان بالنظر الى مجهوداته في تحقيق الأمن والإستقرار في ولايات دارفور والمنطقتين، بجانب نجاح الحوار الوطنى الذي افرز حكومة الوفاق الوطني.
ويسعي عرمان الى محاولة قيادة حملة واسعة ضد تعديل الدستور تماثل التى تمت ممارستها على الرئيس جوزيف كابيلا في جمهورية الكنغو الديمقراطية، ولكن الطموحات والمساعي تصطدم بقناعات الولايات المتحدة خاصة ادارة الرئيس ترامب التى تري أن البشير أحدث اختراقاً في عدد من الملفات عقب نجاحه في إعادة الإستقرار لدارفور، وتقليل حدة الصدامات مع احزاب المعارضة الداخلية غير المشاركة في الحكومة، وذلك من خلال الاصلاحات السياسية والاقتصادية التى قامت بها الحكومة مؤخراً.
ولما كانت مكافحة الإرهاب من اهم القضايا التى تركز عليها ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فانه من المستبعد ان تجد تحركات نداء السودان آذاناً صاغية من قبل ادارة ترامب لجهة ان الرئيس البشير استطاع اقناع الإدارة الأمريكية بدور السودان من خلال جهوده في مكافحة الإرهاب في دول القرن الأفريقي، وقدرته على المحافظة على الأمن والإستقرار في القارة، بجانب نجاحه في احداث اختراق في العلاقات الخارجية كما أن البشير يتمتع بقدرة عالية على حل الأزمات الأمنية التى تشغل القارة الأفريقية مما يعنى ان بقاء البشير في السلطة يجد مساندة اقليمية.
ويمثل اتفاق الخرطوم لسلام جنوب السودان دافعاً لادارة الرئيس الامريكي في عدم معارضة تعديل الدستور وربما يدفع الى محاولة تخفيف ضغوط الكونغرس حيال الأمر، خاصة وأن الخطوة كانت محل ترحيب من قبل الهيئات الإقليمية ودول الترويكا التى اعتبرت توقيع إتفاق سلام جنوب السودان اختراقاً من قبل السودان وهو الأمر الذي يتوافق مع توجهات واشنطن.
تعتبر اهداف الولايات المتحدة في استقرار أوضاع القرن الأفريقي بصفة عامة من الاسباب التي تجعل الإدارة الأمريكية تنظر بايجابية لمسألة إعادة ترشح البشير وان لم تبارك الخطوة ظاهرياً فانها قطعاً ستكون أكثر مرونة في التعامل مع الموقف، مع الأخذ في الإعتبار انها قد تتخذ خطوة تعديل الدستور ذريعة لتقديم بعض التنازلات، غير أن المشهد الماثل يوضح بجلاء استحالة أن تكرر الولايات المتحدة سيناريو جمهورية الكنغو الديمقراطية.

الخميس، 20 سبتمبر 2018

ماهو المطلوب من الحكومة الجديدة؟


المجلس التشريعي: الإقتصاد ومعاش الناس أهم التحديات امام الحكومة
ميرغني مساعد: لابد من هيكلة منضبطة والنظر الي الإحتياجات الأساسية للمواطن
العباس: تحسين الأوضاع الداخلية رهين ببناء علاقات خارجية سليمة
دعوات لايجاد توازن في العلاقات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية
تقرير : ثويبة الأمين المهدي (smc)
استقبلت الأوساط تشكيل الحكومة الجديدة بتطلعات واسعة في احداث تغيير ايجابيا في الاوضاع خاصة في الجانب الاقتصادي.. “المركز السوداني للخدمات الصحفية” أجري استطلاعاً موسعاً مع القيادات والخبراء حول مطلوبات الحكومة الجديدة وابرز التحديات التى تواجهها ..
دعا الخبير الإقتصادي عبدالله الرمادي بتخفيض الإنفاق الحكومي وذلك من واقع وجود قناعة ثابتة مسنودة بنظريات علمية مهنية اقتصادية، مضيفاً أن ترهل الانفاق أس الداء في المشكلة الإقتصادية، وذلك لسببين رئيسين هما أن يعمل علي حرمان مرافق إنتاجية كالصناعة والزراعة وخدمية هامة كالصحة والتعليم والبني التحتية من التمويل، فكان لابد من اتخاذ هذا الاجراء العلاجي كما وصفه رئيس الجمهورية وهو بحق علاجي إذا تم تنفيذه كما ينبغي .
واضاف ان عدم الاستقرار في الاقتصاد يتطلب هذا الاجراء الاسعافي، ولكن رغم أهمية هذا الاجراء و”الحديث للرمادي” فانه لايكفي لوحده وينبغي ان تصحبه اجراءات مساندة من حزمة اجراءات اقتصادية ضرورية حتي يؤتي اكله، كأن يتم التشديد علي القضاء التام علي كافة ظواهر الفساد والتفلت وعلي رأسها التهريب للسلع الضرورية المنتجة للصادر كالذهب والصمغ العربي والسمسم وكافة المنتجات السودانية، وايضا وقف تهريب السلع الاستهلاكية وعلي رأسها الوقود والسكر والدقيق التي تستنزف حصيلة الاقتصاد السوداني من العملات الاجنبية فيحرم منها الشعب السوداني وتنعم بها دولاً اخري.
وأضاف الرمادي ان الإقتصاد السودانى يذخر بامكانيات هائلة يمكنها ان تتجاوز هذه الضائقة على ان تتبع هذه الامكانات بتخطيط منهجي للنهوض بقدرات الاقتصاد، قائلاً أنه لابد أن يبدأ هذا التخطيط الآن ليؤتي نتائجة في المدي القصير والمتوسط. وزاد الرمادي لاتوجد تحديات اقتصادية الآن أمام تنفيذ هذه الاجراءات وتحويل وضع الاقتصاد في مرحلة الانطلاق طالما الارادة السياسية متوفرة ، مضيفاً من الاجراءات التي يجب اتخاذها فوراً حتي تشتمل الوصفة العلاجية هي وقف استيراد عربات الدفع الرباعي (الصوالين والبكاسي) لمدة عامين ووقف استيراد الاثاثات، وقائمة يتم تحديدها من السلع التي يمكن ان يستغني عنها حتي يخف الضغط علي العملات الاجنبية ويوجه الفائض منها لمدخلات الانتاج وقطع الغيار لتحريك الطاقات الانتاجية الكامنة في الاقتصاد السوداني.
وفي السياق دعا ميرغني حسن مساعد القيادي بالحزب الاتحادي الأصل لتقليص الوزارت اذ ان الدولة بها 36 مليون نسمة، سوف يكون بها أكثر من مائة وزير بالاضافة الى الوزراء الاقليميين ومعتبراً ان هذا ترهلاً بالنسبة للدولة، معتبراً التقليص الذي جري خطوة في الطريق الصحيح ، قائلاً كنا نطمح في ان تقلص الي اقل من 15 وزارة ، وطالب مساعد كافة الوزارات بالجدية في وضع هيكلة منضبطة والالتفات الي المواطن السوداني والنظر الي كل احتياجاته الاساسية واليومية .
من جانبه قال المهندس علي جعفر نائب رئيس لجنة التخطيط العمراني بالمجلس التشريعي بولاية الخرطوم ان التحديات الاساسية تتمثل في الاقتصاد ومعاش الناس ميناً ان الحكومة تسعي لحلها ، واعتبر ان التغييرات التي حصلت مؤخراً كتعيين معتز موسي رئيساً لمجلس الوزراء تحمل بشريات كبيرة لان كل العالم الان يتحدث عن تمكين الشباب متمنياً ان تنجح الحكومة الجديدة في هذه المسئولية ، وان تصب هذة التحديات في معالجة المشكلة الاقتصادية التي تنعكس علي مستوي معيشة الناس ومعالجة الازمة الحقيقية لهم، دعا جعفر كل شركاء الوطن ان يرتقوا الي مستوي التفكير ليعيش السودان في رفاهية، لان هذا وقت لتقديم التضحيات الكبيرة، معللاً ذلك بوجدود مشكلة حقيقيه في الاقتصاد مناشدا بالاسراع لحلها.
من جهته قال د. محمد العباس الامين الخبير الإستراتيجي أن علي حكومة السودان أن تبني علاقاتها مع الدول الخارجية علي أسس سليمة حتى تتحسن اوضاعها، وهي اسس اقتصادية وسياسية وعسكرية، اضافة الي الموارد الذاتية للسودان التي يرتبها وينظمها ليبني علاقات سليمة مع الدول، تبني علي استراتيجيات واضحة المعالم، واضاف لابد ان يكون هنالك توازن في العلاقات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية ومثال لذلك السودان في التجمع العربي وفي علاقاته مع قطر والسعودية والامارات وهذة الدول لدينا معها علاقات متميزه ساعدت السودان في عملية التنمية الداخلية، مبينا أن التوازن أصبح ضروره استراتيجية خاصة بما يتعلق بالسياسات التي تحركها الدول الكبري كروسيا مع سوريا وغيرها.
وزاد العباس السودان أيضاً يحتاج إلي شجاعة في إتخاذ القرارات الصائبة، محذراً بأن عدم حدوث ذلك سيدفع السودان الثمن غالياً في العلاقات الخارجية ، وأضاف قائلاً: هذه الاشياء تساعدنا في تجاوز الحصار علي السودان وانسياب التحويلات المالية.

السودان وقضايا الأمن الإقليمي.. جنوب السودان وأفريقيا الوسطى أُنموذجاً


وجد التوقيع النهائي لإتفاقية الخرطوم لسلام جنوب السودان زخماً إعلامياً على المستوي الإقليمي والدولى حيث سارعت المنظمات والهيئات الدولية الى إصدار بيانات الترحيب، في هذا الوقت كانت تدور خلف الكواليس ذات الجهود السودانية بين الأطراف في دولة افريقية أخري.
وما أن اعلنت الخرطوم نهاية جهودها لسلام جنوب السودان حتى كشفت عن ذات الجهود بين اطراف النزاع في دولة أفريقيا الوسطي من خلال جلسة استطلاع أولية ضمت المجموعات المسلحة في إفريقيا الوسطى (السليكا – أنتي بلاكا) والتى تم في ختامها التوقيع على مذكرة تفاهم اتفق فيها على تكوين إطار مشترك للسلام باسم (تجمع إفريقيا الوسطى) بهدف نبذ العنف والتطرف، ووقف العدائيات، والسماح بحرية الحركة للمواطنين والتجارة مع دول الجوار، والالتزام بمبادرة الاتحاد الإفريقي من أجل السلام والمصالحة في إفريقيا الوسطى.
وبدت الخرطوم واثقة في امكانية ان تحدث نقاط التقاء بين اطراف النزاع في جنوب السودان وهو الأمر الذي دفع الرئيس البشير الى القبول بصدر رحب بتكليف رؤساء دول وحكومات الإيقاد خلال قمتها الـ(32) التى انعقدت في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا مطلع يوليو الماضي، ولم يكن تكليف الإيقاد للبشير من قبيل المصادفة بل لما له من دراية ومعرفة بالأوضاع في جنوب السودان ومتابعته لتطورات الأحداث هنالك، بجانب الأدوار الإيجابية التى ظل يقوم بها طوال السنوات الماضية لإحلال السلام في الجنوب.
يدرك الإتحاد الافريقي مثله مثل الهيئات والمؤسسات التى يمثل السودان عضواً فيها دور الخرطوم في تحقيق السلم والامن في القارة الافريقية وربما لم تخلو جميع القمم الأفريقية من الإشادة بدور السودان في تحقيق السلام في دول القارة.واحدث توقيع سلام الخرطوم في جنوب السودان زخماً داخل قاعات القمة الحادية والثلاثون للإتحاد الأفريقي التى انعقدت بالعاصمة المورتانية نواكشوط في يوليو الماضي ووجد ترحيباً كبيراً من المشاركين الذين قالوا انه يمثل اختراقاً ايجابياً للقضية بجانب لفته للانظار الدولية والاقليمية.
وخلال قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي التى أنعقدت في العاصمة الصينية بكين مؤخراً اطلع الرئيس البشير الرئيس الحالى للإتحاد الافريقي بول كاغامي على البداية المشجعة للمفاوضات بين طرفي النزاع في جمهورية أفريقيا الوسطى بالخرطوم وتطرق اللقاء إلى إمكانية مشاركة الاتحاد الأفريقي في المفاوضات في وقت لاحق. ووجدت المبادرة ترحيب الرئيس بول كاقامي والمسئولين الأفارقة بالتحرك السوداني مؤكدين على دوره في دعم المبادرة الإفريقية التى تعتبر جهود السودان جزءاً منها.
معلوم ان علاقات السودان الخارجية تقوم على الإحترام المتبادل بين الدول وتبنت الحكومة نهج التحالفات الإستراتيجية التى تخدم مصالح الشعوب ولم تكن جهودها لاحلال السلام والاستقرار في جنوب السودان وافريقيا الوسطي ببعيدة عن جهودها في ليبيا اذ كان للخرطوم قصب السبق في لعب دور ايجابي حيال اللأزمة الليبية وشهدت على ذلك مكونات الشعب الليبي التى ظلت تشيد بالسودان من خلال وسائل التواصل الإجتماعي.
كما انتهجت وزارة الخارجية السودانية نهجاً دبلوماسياً يرمي إلى الإنفتاح السياسي والاقتصادي والدبلوماسي وتمتين العلاقات السودانية مع دول القرن الافريقي التى تعتبر ان السودان دولة محورية يمكنها ان تساهم في احلال السلام والاستقرار في محيطها الافريقي الذي تعاني معظم دوله من التهديدات الامنية . وقالت وزارة الخارجية السودانية ان جهود السلام في افريقيا الوسطي تأتى من منطلق استمرار جهود السودان الحثيثة لإحلال السلام في البلدان المجاورة.
دور السودان في حل القضايا الاقليمية لم يكن وليد اللحظة اذ قام بإستضافة كثير من المؤتمرات الاقليمية كما ظل يقوم باستضافة رؤساء أجهزة الإستخبارات والأمن بإفريقيا بصورة دورية لمناقشة قضايا الاقليم ضمن كيان “السيسا”، والذي يتناول أبرز الشواغل الأمنية في إفريقيا وهو الامر الذي مكنة من لعب دور كبير في عمليات تهدئة الاوضاع في دول الجوار الأفريقي التي تعاني من اضطرابات وصراعات داخلية، خاصه دولة جنوب السودان والتي سعي السودان لاستقرارها من خلال توقيع اتفاقية سلام الخرطوم ، وكذلك رفضه التام لدخول قوات عسكرية الى ليبيا وتشديده على انه ينبغي أن يكون الحل نابعًا من الليبيين أنفسهم بمعاونة الإتحاد الأفريقي مع التأكيد على أن السودان يقف مع الحل الليبي على أن يشمل جميع الأطراف دون إقصاء لأحد وهذه جميعها مؤشرات تعزز من دور السودان في محيطه العربي والأفريقي.

الأربعاء، 19 سبتمبر 2018

واشنطن.. البكاء بين يدي لاهاي!


 أعلنت الإدارة الامريكية رسمياً -الاثنين العاشر من سبتمبر 2018- أنها بصدد اتخاذ إجراءات ومواقف (صارمة) من محكمة الجنايات الدولية. جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي أعلن ذلك في كلمة له أمام الجمعية الإتحادية؛ وهي جمعية (محافظة) تمثل احدى تقاليد الأمريكيين التاريخية
تتخذ من العاصمة واشنطن مقراً لها وتحظى باحترام الإدارات الامريكية على مر التاريخ.
خطاب بولتون الذي يقال انه جاء نتاجاً لمشورة عميقة في نطاق ضيق في البيت الأبيض أورد بالنص (ستستخدم الولايات المتحدة أي وسيلة لحماية مواطنيها و مواطني حلفائها من المقاضاة  الجائرة من هذه المحكمة غير الشرعية).
و يضيف بولتون (لن نتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية . لن نقدم أي مساعدة إلى المحكمة الجنائية الدولية ، لن ننضم إلى المحكمة الجنائية الدولية، سنترك المحكمة الجنائية الدولية تموت من تلقاء نفسها)! ومن المؤكد ان المراقبين في واشنطن و في لاهاي فغروا فاههم وهم يراقبون هذا الموقف الغاضب الثائر ضد المحكمة الجنائية الدولية و على لسان – مستشار الأمن القومي الأمريكي – أحد ابرز المسئولين المقربين إلى الرئيس شخصياً، وبما يشير وفق دلالات الحدث ان قضية المحكمة الجنائية بالنسبة لواشنطن أصبحت (قضية أمن قومي) بامتياز!
وعلى الرغم من ان لاهاي أعربت عن اعتزامها إجراء تحقيق بشأن جرائم حرب محتملة ربما تكون وقعت إبان الضربات العسكرية المدمرة التى أقدمت عليها واشنطن عقب احدث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في أفغانستان، و على الرغم من ان قرار التحقيق لم تتم ترجمته بعد على ارض الواقع و أن من الصعب ان يجري التحقيق نظراً لما هو معروف بطبيعة الإجراءات التى ينبغي ان تسبق هذه الخطوة و التى ربما تتطلب عرض الأمر على مجلس الأمن الدولي و الذي من المستحيل -طبقاً لطبائع الأمور- ان يمرر قضية كهذه، فان واشنطن ولمجرد شعورها بأن جنودها و جنود حلفائها الذين ارتكبوا فظائع حقيقية سيكونون عرضة للتحقيق سارعت باتخاذها هذا الموقف .
واشنطن استشعرت خطوة الأمر وواتاها شعور بالإهانة لمجرد أنها ربما تخضع لتحقيق دولي يجعل منها متهمة معرضة لشماتة الآخرين. و ربما طاف بذهن إدارة الامريكية كيف انها بمنتهى السهولة عملت على إحالة ملف إقليم دارفور في عام 2005 إلى مجلس الأمن الدولي، وحرصت على ان تتم إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.
يومها كانت واشنطن تعتقد ان هيبتها وكبريائها و نفوذها الدولي سيكون عاصماً لها من أي ملاحقة     جنائية و لكن في الوقت نفسه فان من السهولة بمكان إحالة (الآخرين) من غمار دول العالم إلى المحكمة.
بل ان واشنطن -ولسوء حظها السياسي- لم تجد حرجاً في إعلان عدم تعاملها المباشر مع الرئيس البشير لمجرد أنه مطلوب بواسطة الجنايات الدولية . كانت واشنطن وما زالت تستخدم شرعية المحكمة (اللا شرعية) لكي تضغط على السودان بها، ولكن هاهي هذه المرة تصف مقاضاة المحكمة بأنها (مقاضاة جائرة) وأنها (محكمة غير شرعية) ثم تردد بأسلوب تظاهري هتافي مشوب بغضب ، لن نقدم مساندة للمحكمة، لن ننضم للمحكمة ، سنترك المحكمة تموت ، من تلقاء نفسها!
نعم  سيد ترامب و سيد بولتون دعوا المحكمة تموت بمن تلقاء نفسها، فلو أنكم فعلتم ذلك منذ سنوات لما كانت لكم الحاجة ألان للصراخ و البكاء بين يدي فاتو بنسودا!

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018

روشتة اقتصادية (عاجلة)


حمل تعيين الحكومة الجديدة، وأداء الوزراء المعينين مراسم القسم إيذاناً بتسلم مهامهم الدستورية رسمياً، الكثير من التفاؤلات المشروطة بالإصلاح، وتباينت آراء خبراء الاقتصاد والمختصين حول المطلوب من الوزراء الجدد في شأن ترقية الأداء
الاقتصادي، وشكل التغييرات والسياسات التي تعتزم الحكومة الدفع بها لمعالجة الأزمة الاقتصادية، ووصفوا الخطوة بالمهمة لتحسين الوضع الاقتصادي، وطالبوا بمزيد من تقليل الإنفاق الاقتصادي ومحاربة كل أشكال الفساد وإحكام الرقابة لتزيد من فاعلية الجهاز التنفيذي.

فما هي آراء خبراء الاقتصاد وتوقعاتهم حول ذلك؟

سياسات جديدة

الخبير الاقتصادي، الدكتور عبد الله الرمادي، يقول لـ "الصيحة" أمس: لا يمكن لأحد أن يستطيع تقييم مدى فعالية السياسات الحكومية الجديدة قبل معرفة ماهية هذه السياسات، مبيناً أن الحكومة تقول إنها ساعية لتنفيذ إجراءات وسياسات جديدة، ولكن السؤال هو ما هي هذه السياسات، نحن نحتاج أن نعرفها أولاً ونعرف شكل السياسات المعنية، وكيفية تنفيذها، وبدون أن نعرفها لا نستطيع أن نقيم مدى قدرتها على حل المشكلة الاقتصادية.

وعن السياسات التي ينبغي اتباعها، قال الرمادي: أولاً التفكير خارج الصندوق في ملاحقة أسعار الدولار، وملاحقة معدلات التضخم المتصاعدة، وهذه كلها إفرازات لسياسات السنوات السابقة تسببت في رفع الإنفاق الجاري، ومن المهم خفض معدل التضخم وخفض أسعار الدولار، وينبغي أن تخصص سياسات تدعم الإنتاج وتدعم الخزينة، وأن يوقف استيراد السلع غير الأساسية والكثير من الكماليات وينبغي أن نوقف النزيف واتزان ميزان المدفوعات ووقف تهريب الذهب ووقف تهريب المنتجات المحلية والسلع الاستهلاكية التي تهرب للخارج، وقال إن كثيرًا من السلع التي كان من المفترض أن يجدها المواطن تهرب مما يسبب مشكلات داخلية، وطالب بالضرب بيد من حديد على مهربي السلع الاستهلاكية.

علاج أزمة

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور الفاتح عثمان، أن تغيير الأفراد في طاقم الحكومة لا يعني بالضرورة نجاح الحكومة في علاج الأزمة الاقتصادية ووضع البلاد في المسار السليم، وأكد أن الحكومة الجديدة لها أولويات أساسية تتمثل في الاقتصاد.

يواصل دكتور الفاتح إفادته لـ "الصيحة" قائلاً: تكمن مشكلة البلاد أساساً في سوء الطريقة التي أديرت بها، ولذلك يحتاج العلاج لتغيير كبير في طريقة إدارة الدولة لتحقيق نجاح في أهم القضايا التي تهم المواطن مثل الصحة والتعليم والمواصلات العامة وغلاء الأسعار والبطالة"، أما على صعيد القضايا التي تهم المستثمر فهي الشفافية وسيادة القانون والتضخم المفرط وثبات قيمة العملة الوطنية وهي قضايا تعد حجر الأساس لأي تنمية، وهي تحتاج لإرادة وتخطيط جيد، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي أمام الحكومة الجديدة هو إلى أي مدى يمكن أن تنجح في تحقيق الأهداف المذكورة؟. وحذر من أي فشل يمكن أن يصيب جهود الإنقاذ في إصلاح الدولة في مقتل ولذلك كل الأنظار متجهة نحو حكومة رئيس الوزراء الجديد، وطموحات الناس كبيرة في نجاح معتز وفريقه الوزاري الجديد، ورأى أن "الرجل أهل لذلك". وقال إن هنالك معوقات تواجه الحكومة الجديدة من المهم التغلب عليها، وهي التمرد الداخلي وعدم وجود إجماع وطني على الاحتكام للدستور ومؤسسات الدولة، إضافة لقضايا خارجية مثل الانقسام العربي والإسلامي وقضية سد النهضة والمحكمة الجنائية الدولية، ودعا الحكومة للاجتهاد في تجاوز تلك القضايا أو تحييد أغلبها والإبحار بالبلاد نحو الأمان، لأن ذلك شرط للقدرة على جلب الدعم الخارجي وإدماج البلاد في الاقتصاد الدولي.

مسببات التغيير

واعتبر نائب رئيس القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني د. محمد المصطفى إلى أن التغيير الوزاري يصب في مصلحة الوطن والمواطن، مشيراً إلى أن من مسبباته الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم بأكمله، واستدل باليابان وأمريكا والسعودية، وقال: لا بد من ترتيب الأولويات للمرحلة المقبلة مع الشركاء مشيراً للثروات الكبيرة التي تزخر بها البلاد، وقال إن من أولويات حكومة الوفاق الوطني كيفية إدارة الأزمة الاقتصادية لآفاق أرحب، مشيراً لأهمية وجود لجنة لمتابعة ومراجعة الهياكل الولائية، وأضاف: لابد من تشريعات حديثة فاعلة للوصول إلى الأهداف المرجوة وأوضح أن من أولويات الحكومة إيقاف الحرب التي أرهقت الاقتصاد الوطني حتى تنعم البلاد بالأمن والأمان والرفاهية.

تشكيلات وزارية

ووصف المحلل الاقتصادي د. هيثم فتحي، التشكيلات الوزارية السابقة بالـ "نمطية" وقال إنها التي كانت تشكل على اعتبارات الترضية والمحاصصة، معتبراً أنها كانت إحدى أسباب تعثر العمل الوزاري وبطء عجلة التنمية أو تفويت فرص تنفيذ المشاريع في تواريخها وضياع الفرص وضياع الأموال وتعالي الشكاوى، لافتاً إلى أن برامج التنمية والمشاريع النهضوية لا ينبغي ربطها بالوزير إنما أن تكون برامج ومشاريع دولة بمعنى إذا استمر الوزير أو رحل لا تتأثر المشاريع والبرامج برحيل الحكومة أو رحيل الوزير، ولابد من الحلول السريعة والخطط قصيرة المدى والحلول غير التقليدية خاصة فيما يتعلق بالمجموعة الاقتصادية، وكذلك الاستغلال الأمثل لموارد الدولة المتاحة. يواصل د. هيثم في توقعاته قائلاً إن الوضع الاقتصادي بات ضمن الأولويات نظراً لما يعيشه المواطن الآن من تأثيرات ضيق المعيشة، والسودان ليست دولة فقيرة، وأنها متعددة الموارد والمجالات من زراعة لصناعة المواد الخام، وكذلك بها الغاز والنفط ما يؤهلها لمكانة كبيرة في المستقبل، إذا ما تم العمل على استغلال هذه الموارد بما يتماشى مع عمليات التنمية الحقيقية، وقال إن قطاعي الصحة والتعليم بحاجة إلى دعم وحلول عاجلة من قبل الحكومة الجديدة حتى تتمكن من النهوض سريعاً بالأوضاع.

خطوة جريئة

وقال الأمين السياسي لحزب العدالة عبد الرحمن سليمان، إن التغييرات تعد مهمة للخروج بالبلاد من الضائقة الاقتصادية، وقال إنها خطوة جريئة لتحسين الوضع الاقتصادي ومعاش الناس، وقال إن حزبه يطمح للوصول مع شركاء الهم الوطني الى حلول شاملة في ملف السلام يقود إلى التحول المنشود لمستقبل أفضل، وأضاف أن هذا الأمر يتطلب من الجميع السند والمساندة وأن تعمل الحكومة الجديدة بجد لبناء الوطن.

السودان وتركيا.. تعزيز إستراتيجية التعاون الاقتصادي في الشراكة!

يحفل السجل الاقتصادي في العلاقات السودانية التركية بالكثير من ما يمكن اعتباره عملاً استراتيجياً يعزز مفاهيم الشراكة  الاقتصادية الحقة . الزيارات المتبادلة طوال الاعوام السابقة للمسئولين في البلدين حفلت بالكثير من  البروتوكلاوت والاتفاقات الاقتصادية في شتى المجالات
التى من شأنها ان تعود بالنفع الاستراتيجي لكلا الدولتين.
و من المعروف وان السودان وتركيا وقعا مؤخراً عقب زيارة الرئيس أردوغان للخرطوم -قبل اشهر خلت- بياناً مشتركاً لتأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين و الذي يطمح البلدان لكي يكون قمة التعاون بين الاثنين بما يحقق اعلى معدلات التشارك.
وتشير متابعات (سودان سفاري) في العاصمة الخرطوم إلى ان السودان وتركيا يعتزمان زيادة حجم التبادل التجاري بينهما (500 مليون دولار) إلى (مليار دولار) كمرحلة اولى ليصبح  (10 مليار دولار). وقد وصل مؤخرا إلى الخرطوم وفد تركي رفيع المستوى لمتابعة الاتفاقات و البروتوكولات و متابعة الشراكة وتذليل كافة الصعاب و العقبات التى يمكن ان تعترض مسيرتها.
الوفد التركية طاف بالعديد من المؤسسات و الوزارات السودانية ذات الصلة حيث يحظى مجال الزراعي و الانتاج الحيواني و التصنيع الغذائي و الأعلاف و الأسمدة و صناعات البلاستيك و المباني و المقاولات باهتمام كبير من جانب الوفد.
وزير المالية السوداني السابق، الفريق الركابي رحب الوفد التركية الزائر وأشار بمواقف تركيا الداعمة باستمرار للسودان ووقوفها معه في المحافل الدولية وارشار إلى اهمية الزيارة و توقيتها و التى سوف يتم فيها افتتاح بنوك تركية (بنك أكتف) ومناقشة الاجراءات الخاصة بالاستثمار في مجالات التعدين و الطاقة و كيفية مشاركة 4 شركات تركية كبيرة في مجال الاستثمار ومشاركة شركة (تشاليك) في خلق شراكة مع القطاع الخاص السوداني و متابعة النقاش حول الاتفاق الاطاري في مجال النفط و الغاز وشركة البترول التركية للاستثمار في مجال النفط.
وزير الزراعية التركي اشار إلى التطور الكبير بين البلدين مطالباً بتسريع العمل في تنفيذ الاتفاقات الزراعية الموقعة بين البلدين و أكد على ان السودان (اهم دولة في علاقات تركيا الاستراتيجية) كاشفاً عن دعم تركيا لقيام بنوك تجارية في السودان ودعم رجال الاعمال الاتراك وتشجيعهم للاستثمار في السودان .
ومؤكدا على اهمية الطاقة باعتبارها واحدة من مشاكل أفريقيا و أضاف ان بلاده تعمل على ادخال معادن من تركيا و تطوير العمل في مجال التعدين في السودان، كما ان هناك فرصاً واسعة في تكنولوجيا الاتصالات، مشيراً إلى ان تركيا تطورت كثيرا جدا في المجال ألزارعي و ان السودان يجب ان يستفيد من التقنية التركية في هذا الصدد.
وهكذا يمكن ان نلاحظ ان السودان من الممكن، بل من السهل ان يفتح الطريق لتركيا لكي تصبح المضمار الاستثماري السودان الضخم، في ظل غنى السودان بهذه الموارد الطبيعية في كافة المجالات ، كما ان تركيا من جانبها تبدو متشوقة لولوج هذا المضمار، وقد بدأ بالفعل اتحاد أصحاب العمل السوداني في القيام بحراك كبير لرجال الاعمال في البلدين لتبادل الخبرات و المعلومات والعمل على تشجيع التعاون والاستثمار.
وتعتبر تركيا واحدة من كبريات الدول العريقة التى لا تتعامل في تعاونها الاقتصادي مع دول العالم بأيدلوجية أو على أساس فكري بعينه، هي دولة تقر بعناية لغة المصالح الاقتصادية و كيفية تبادل المنافع  والتعاون في شتى المجالات ولهذا فان السودان الذي يمر بظروف اقتصادية صعبة يسعى كي يؤسس لقاعدة اقتصادية ضخمة بالشراكة التى بدأها مع تركيا و ان الأخيرة تعاني هي الاخرى من متاعب وصعوبات هذه الايام جراء وضغوط امريكية مقصودة الهدف منها إرغام تركيا على ترك توجهاتها الاستقلالي.

دولة الجنوب ... تحقيقات واعترافات


كشف مسؤول أوغندى سابق عن وصول 300 قناص إلى جوبا بعد تلقيهم تدريبات عسكرية خاصة في قاعدة بوليزيسا الأوغندية، وقال المصدر لموقع "نايلوميديا" إن القناصة تم اختيارهم من قبل الرئيس سلفاكير ميرديت من أبناء منطقة
واراب وأنهم سيقومون بحماية الرئيس سلفاكير أو أي مهام توكل إليهم في جوبا من قبل الرئيس، وأضاف أن الرئيس سلفاكير مول العديد من العمليات الهادفة إلى تدريب الجيش الشعبي على يد القوات الأوغندية، وأضاف بأن الرئيسين سلفاكير وموسفينى زارا مقر التدريب بواسطة مروحية عسكرية خاصة من أجل تقسيمهم إلى فرقتين لحماية جوبا . وكانت مصادر رفيعة بحكومة جوبا انتقدت علناً الوضع الأمني المتردي في العاصمة، وسعي الرئاسة والأجهزة الأمنية لاحتواء التفلتات، فيما قال مصدر رفيع للصيحة بالجيش الشعبي إن حكومة جوبا تسعى لاجتثاث ظاهرة انعدام الأمن والخروقات الأمنية في العاصمة بأعلى مستوى.

تعبئة دولية

رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بالتوقيع على اتفاقية السلام المنشطة في جنوب السودان، ودعا إلى تعبئة دولية لضمان تنفيذها الكامل .وفي بيان صدر عن نائب المتحدث الرسمي باسمه فرحان حق، رحب الأمين العام باتفاق السلام قائلاً إنه تطور إيجابي ومهم، كما أشاد بالجهود الإقليمية والدولية لنجاح العملية. ودعا إلى تعبئة دولية لضمان التنفيذ الكامل لاتفاق السلام، مطالباً أطراف النزاع إلى وقف الأعمال العدائية على الفور في البلد المضطرب.

وأضاف البيان "الطريق أمامنا ما زال يمثل تحدياً ويجب على المجتمع الدولي أن يظل ينظر إلى الوضع في جنوب السودان طوال فترة تطبيق اتفاقية السلام ".وأعرب غوتيريس عن استعداد الأمم المتحدة، بالتنسيق الوثيق مع هيئة الإيقاد والاتحاد الأفريقي، لمساعدة الأطراف في تنفيذ اتفاق السلام. ويبدو أن الأمين العام للأمم المتحدة اختار اتباع نهج مختلف من دول الترويكا التي اختارت مواصلة الضغط على حكومة جنوب السودان خلال الفترة الانتقالية الممتدة لـ30 شهراً حتى التنفيذ الكامل لاتفاق السلام . وأكد الرئيس كير، الذي اتُهم بمواصلة الهجمات على الجماعات المسلحة على الرغم من توقيع وقف الأعمال العدائية في ديسمبر 2017، مراراً استعداده لاحتضان السلام والتنفيذ الكامل له.

هجوم على بعثة الأمم المتحدة

وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ديفيد شيرر - في بيان أوردته شبكة (إيه.بي.سي. نيوز) الأمريكية امس الاحد "إن جنديًا تابعًا للقوات الحكومية أطلق النار في الهواء بالقرب من قافلة تابعة للمنظمة الدولية ببلدة ياي قبل أن يطلق النار على إحدى مركباتها، ما أدى إلى إصابة أحد عناصر حفظ السلام النيباليين بجروح امس، مشيرًا إلى أنه فى المقابل لم يتسن لأفراد البعثة إطلاق النار بالمثل؛ خوفًا من خطر إصابة مدنيين. وأضاف أن الموكب الذي تعرض لإطلاق النار مكون من أربع ناقلات تعمل على جلب المياه لأفراد البعثة . وأضاف أن الهجوم جاء بعد يوم من هجوم شنه جنود تابعون للجيش الشعبي على معسكر تابع للمنظمة الأممية في ياي.

من جانبه، أكد متحدث عسكري باسم جيش جنوب السودان لول رواي كوانج أن ما حدث يعد حادثاً فردياً ولا يمثل "جيش التحرير الشعبي السوداني"، أو الأمن الوطني، مشيرًا إلى أن الحكومة تتولى مسؤولية إطلاق النار، وأن السلطات ألقت القبض على الشخص الذي قام بهذا الأمر.

آلية مراقبة

قالت آلية مراقبة وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الانتقالية في جنوب السودان إنها بدأت تحقيقاً في مزاعم حركة التمرد الرئيسية في البلاد بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار حول هجوم شنته القوات الحكومية على موقعها في ولاية نهر ياي.

ووفقاً لتصريحات حركة التمرد، فإن الجيش الحكومي بعد أقل من 24 ساعة بعد توقيع اتفاق السلام التنشيطي، قام بمهاجمة مواقعها في كينديري ومانغالاتور بمقاطعة كاجو- كاجي في ولاية نهر ياي، مما أدى إلى مقتل 17 من جنود الحكومة.

وفي رد فعل سريع على هذا الادعاء، أصدرت آلية مراقبة وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الانتقالية بيانًا قصيرًا مفاده أنها تلقت الشكوى وبدأت تحقيقاً بشأن الهجوم المذكور. وأضاف البيان "تلقت الآلية ادعاءات تتعلق بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في منطقة ياي ويجري حالياً التحقيق في هذه التقارير".

من جانبه أشاد مبعوث المملكة المتحدة الخاص إلى السودان وجنوب السودان كريس تروت بتعامل الآلية السريع مع أول ادعاء بالانتهاك بعد التوقيع على اتفاق السلام.

وقال تروت في تغريده نشرت على تويتر "يسرنا أن نرى استجابة سريعة لهذه التقارير من آلية مراقبة وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الانتقالية، ولكي ينجح اتفاق السلام فإن الرصد السريع والتقارير الموثوقة والمساءلة القوية تعتبر ضرورية".

وطالبت الآلية الأطراف بمراقبة الاتفاقات الموقعة ووقف الأعمال العدائية، وأردفت "إن الآلية تود أن تذكر الأطراف بالتزامها بالامتناع عن أي شكل من أشكال الأعمال العدائية وفقاً للاتفاقيات الموقعة".

وقال نائب المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان- فصيل مشار لام بول غابرييل، إن العناصر "المناهضة للسلام" واصلت هجماتها على مواقعها في مقاطعتي لينيا وكاجو – كاجي بولاية نهر ياي.

وأضاف " وقع الهجوم الأول في حوالي الساعة 7:15 صباحا في مواقعنا في موندو في مقاطعة لاينيا، وكان الهجوم الثاني في الساعة 9:30 صباحاً في قاعدتنا في مانجالاتوري في مقاطعة كاجو – كاجي.

وزاد " نحث نظام جوبا كأحد الشركاء الرئيسيين للاتفاق النهائي بوقف قواته من انتهاك الاتفاقيات الموقعة. ندعو آلية مراقبة وقف إطلاق النار إلى مواصلة التحقيق في هذه الانتهاكات الواسعة من قبل بعض العناصر داخل الجيش الشعبي لتحرير السودان".

ورطة المعارضة السودانية حيال قرارات الحكومة الأخيرة!

 من المؤكد إن القوى السودانية المعارضة وجدت نفسها ألآن في ورطة. فان هي باركت و أبدت تأييدها للتدابير التقشفية الاستراتيجية التى أصدرها الرئيس البشير مؤخراً ولاقت استحساناً منقطع النظير لدى المواطنين وغالب الخبراء الاقتصاديين محلياً ودوليا
، فهي بهذا الموقف و بحسب اعتقادها، تبدد فرصها في ممارسة عملها السياسي المعارض بما يجعلها بديلاً منتظراً في الراهن او المستقبل.
و أن هي قللت من أهمية هذه التدابير واستخفت بها، بدت في نظر المواطنين السوداني تستخف بمصائر المواطنين وما يمكن ان يجلب لهم الرفاهية والعيش الكريم، و بذا تصبح عدوة لكل ما يفيد المواطن البسيط. وإن هي لزمت الصمت و بدت غير عابئة بما يجري فإنها بالتأكيد قد تكون خرجت عملياً من مضمار العمل السياسي كونها لا تهتم بشئون مواطنيها ولا تهتم بما يجري على الساحة وكل همها ان تعود يوماً إلى مقاعد السلطة بعد إزاحة خصومها.
وواقع الأمر ان هذه (الورطة) التى تواجه قوى المعارضة السودانية و لسخريات القدر هي ورطة من صنع المعارضة نفسها كونها معارضة لا تتحلى بالقدر الطبيعي العادي من المرونة و المواكبة و معايشة المتغيرات، ففي كل اللحظات التاريخية المفصلية التى ظل يمر بها السودان طوال العقود الماضية لم تبد المعارضة أي مرونة او حد أدنى من القدرة على مواكبة المتغيرات.
 فقد كانت اتفاقية السلام الشاملة 2005 متغيراً استراتيجياً ضخماً و كان لزاماً على أي قوى سياسية حقيقية ان تغتنم تلكم المتغيرات التاريخية لكي تستفيد منها لصالح المستقبل، ثم كانت انتخابات العام 2010 هي الأخرى متغيراً كبيرا و سانحة لم تستفد منها شيئاً. الأمر نفسه تكرر في انتخابات 2015 التى أكدت انفصال قوى المعارضة تماما عن المواطنين وهمومهم و مستقبل البلاد السياسي في التداول السلمي للسلطة .
ثم كان مشروع الحوار الوطنى أحد أبرز مشاريع الانتاج السياسي الضخمة ذات العادة الاستراتيجي ، ولكن قوى المعارضة نأت بنفسها عنه، و أهدرت كل المواد و الموارد المهمة التى وفرها المشروع الوطني الكبير، ولم تستفد من تلك المتغيرات أي شيء.
الآن وحين عانى السودان من ظروف اقتصادية صعبة لم تستفد قوى المعارضة من الضائقة لطرح رؤى موضوعية تجبر الحكومة على الاستجابة لها ولم تستطيع قوى المعارضة في الوقت نفسه تحريك الشارع ضد الحكومة والوفاقية لإسقاطها بانتفاضة شعبية، ولم تستطيع ان تقدم اية بدائل حتى (فاجأتها) الحكومة الوفاقية بالتدابير التقشفية التى إتخذتها.
هذا الواقع جعل قوى المعارضة السودانية خارج نطاق الفعل السياسي المثمر الذي يعود بالنفع على المواطنين، و ثبت أنها ابعد ما تكون عن التاريخ السياسي المؤثر، و لهذا ليس مهماً - للأسف الشديد- ما اذا كانت مؤيدة او معارضة لمثل هذه التدابير ، فهي على اية حال ظلت تثبت أنها ما تزال في مربع الماضي القديم مربع الانتفاضة الشعبية، و الحكومة الانتقالية، و الانتخابات الحرة النزيهة التى تأتيها في مائدة داخل دارها.

واشنطن و"الجنائية".. زواج المِسيار


بقلم: ياسر محجوب الحسين
تضرب العرب المثل في شدة الغضب ببيت شعر شهير للشاعر العباسي الفذ بشار بن برد وهو يمتدح عشيرته ويقول أن غضبتها تهتك حجاب الشمس أو تجعلها تمطر دما، فيقول:


إذا ما غضبنا غضبة مضرية ** هَتَكْنَا حِجَابَ الشَّمْسِ أَو مَطَرَتْ دَما

ويبدو أن غضبة الولايات المتحدة الأمريكية على المحكمة الدولية الجنائية الأسبوع الماضي كانت غضبة مضرية أو أشدّ مضاضة. جون بولتون مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، قال وهو ينفث غضبه على المحكمة: "سنمنع قضاة المحكمة والمدعين العامين فيها من دخول الولايات المتحدة".
وليس هذا فحسب بل قال مضيفا: "سنستهدف أملاكهم بعقوبات في إطار النظام المالي الأمريكي، وسنطلق ملاحقات بحقهم عبر نظامنا القضائي".  

المحكمة الجنائية التي تستأسد على الدول الضعيفة لم تطلب محاكمة رؤساء أمريكيين أجرموا في حق شعوب وأمم عبر العقود الماضية؛ بيد أن الغضبة المضرية جاءت بسبب نيتها فتح تحقيق حول جرائم حرب محتملة قد يكون ارتكبها أفراد في الجيش الأمريكي في أفغانستان وهي حقيقة ماثلة.

بل إن بلتون ذهب أبعد من ذلك حين ضمّن تحذيره الإسرائيليين بقوله: "في حال استهدفتنا هذه المحكمة أو استهدفت إسرائيل أو حلفاء آخرين لنا، لن نقف مكتوفي الأيدي". واعتبر المسؤول الأمريكي المحكمة غير شرعية وتهدد سيادة بلاده. ومعلوم أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كان قد تعهد بتطوير تعاون بلاده مع المحكمة المغضوب عليها.

والمفارقة أن واشنطن ظلت ترفع سلاح المحكمة وتستخدمه سياسيا في ملاحقة مسؤولي الدول التي لا تروق لها سياساتها والتي تصطدم بمصالحها. فهل انتهى الزواج الآثم الذي يجمع بين تلكم المحكمة والولايات المتحدة أم إنه سيبقى زواج مسيار أو زواج متعة تلجأ إليها واشنطن وقت ما تريد دون أن تلتزم بشروط النكاح الشرعي؟

فزواج المتعة زواج مؤقت إلي أجل يقع بعده الطلاق. وزواج المسيار توافق فيه الزوجة على التنازل عن حق إقامة الزوج معها إقامة دائمة ويحق له أن يأتي إليها متى ما شاء. ويبدو أنه لا سبيل أمام المحكمة الجنائية إلا أن ترضى وهي تواجه غضب وجبروت واشنطن بذلك الزواج المصلحي، مسيارا كان أو متعة. وهو أمر يتسق مع اختلال معايير العدالة الدولية المزعومة. يشار إلى أن المحكمة الجنائية قالت بصوت خفيض وخجول ردا على غضبة واشنطن، إنها ستواصل جهودها و"لن تثنيها" التهديدات الأمريكية عن عملها.

لقد أصبح نظام المحكمة ساري المفعول في الأول من يوليو 2002. وتقول أدبيات "الجنائية الدولية" إنها أول محكمة مستقلة ودائمة وقادرة على التحقيق ومحاكمة أولئك الأشخاص الذين ارتكبوا أشد الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي. ولهذا فإن وجود المحكمة أصبح ضرورة ملحة لإنهاء وردع الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي التي قد ترتكب مستقبلا.

لكن بعد نحو 7 عقود من المزاعم برسوخ وتجذر معاني وقيم العدالة لا تبدو اليوم هذه المحكمة بأدبياتها وأطرها القانونية النظرية البراقة إلا أداة سياسية وعصا يرفعها الكبار في وجه إفريقيا السوداء على وجه الخصوص. كيف لا وقد خرجت تلك المحكمة من رحم تصفية الحسابات الاستعمارية القديمة، وتأسست على نتائج الحرب العالمية الثانية.

ولعل أشهر المطلوبين لدى المحكمة حاليا هو الرئيس السوداني عمر البشير وكرّست ملاحقتها له شعور الأفارقة بأنها موجهة ضدهم وظلوا ينظرون إليها باعتبارها عدالة الرجل الأبيض. وجاءت ملاحقة البشير بدعم وتحريض من الولايات المتحدة نفسها حيث قادة حملة في مجلس الأمن الدولي تمخضت عن قرار بإحالة الاتهامات الموجهة للبشير وعدد من مسؤوليه إلى المحكمة الجنائية. 

وعلى إثر ذلك أيد الاتحاد الأفريقي الانسحاب بشكل جماعي من المحكمة، دون أن يكون قرارا ملزما. وكانت جنوب أفريقيا وبوروندي قد انسحبتا من قبل، واتهمتا المحكمة بالاستهانة بسيادتهما واستهداف الأفارقة بشكل غير عادل. وكانت نحو 34 دولة أفريقية -ليس من بينها السودان- قد وقعت على ميثاق روما، الذي يقضي بتشكيل المحكمة الجنائية.

دعم حفتر لمرتزقة دارفور .. من السر الى العلن


كثير من الممارسات السالبة ظلت تقوم بها الحركات الدارفورية المتمردة في ليبيا، وبلغت اقصاها حينما اقدمت الحركات على القيام بعمليات النهب والقتل تجاه مواطني الجنوب الليبي، مما دفع أعيان المنطقة الى المطالبة بضرورة اخراجها من الأراضي الليبية.
لم ينحصر تأثير الممارسات السالبة للحركات على السودانين بل طال المجتمع الليبي اذ اصبحت سبباً رئيسياً في تعميق الأزمة الليبية، فضلاً عن انها تعتبر مهدد للأمن القومي الليبي من خلال قتالها مع بعض القبائل الليبية ضد بعضها وهو الامر الذي دفع الامم المتحدة والهيئات الدولية بمطالبة خروج هذه الحركات بعد مشاركتها في القتال الدائر بين اولاد سليمان وابناء التبو وكذلك شاركت بقيادة عبد الكريم جلوي مع قبيلة التبو في ضرب مطار “تمنهت” ولم تكن بعيدة عن الهجوم الذي حدث في منطقة رأس لانوف من قبل ثوار مصراته.
د. ياسر عثمان استاذ الإعلام بجامعة الرباط يقول ان الإتفاق بين حفتر والحركات المتمردة لا ينكره الا مكابر اذ اجتمعت المصالح المشتركة بينهما وعلى مايبدو انهما اتفقا على ان تكون هذه المرحلة مرحلة مساندة الحركات المتمردة لحفتر، وبالمقابل وبعد حسم القتال في ليبيا تعود تلك الحركات الى دارفور بعد أن يسلمهم السلاح المتطور والمال نظير قتالهم.
ويضيف عثمان ان حفتر حرص في بداية الأمر على الإستفادة من مرتزقة دارفور في السيطرة على مناطق النفط والجنوب الليبي، لكن بعد ان وجد لدي الحركات اُذن صاغية لجميع اوامره زاد من سقف توقعاته واصبح يطالبهم بالمزيد، قائلاً لم تكن مطالبته بزيادة اعداد المرتزقة وتوجيهه لقيادة الحركات بضرورة سحب جميع قواتهم الموجودة في دول الجوار وتجمعها في ليبيا الا من هذا القبيل.
ويقول القيادي المنشق عن حركة العدل والمساواة عمر بشارة أن الحركات الدارفورية فقدت بوصلتها واصبحت في كل يوم تثبت أنها مجموعة افراد يبحثون عن المال، ولم تعد تحمل أهدافاً مرتبطة بمصلحة الوطن، وقال ان حركة العدل والمساواة بخلاف الحركات الأخرى كانت تكثف من وجودها في جنوب السودان، لكن يبدو انها – والحديث لبشارة- اتجهت الى المسرح الليبي وابان ان الحركة موجوده في منطقتى سداد وسبها الليبيتين بقيادة عبد الكريم جلوي، واضاف انها لم تزل تمارس خروقاتها في الداخل الليبي.
وقال ان الحركات المتمردة فقدت السند العسكري والدولي من خلال ممارساتها السابقة وقتالها في جنوب السودان والآن بعد ما قامت به في ليبيا إنكشفت أخلاقيا وإنسانيا، مضيفاً ان هذه الممارسات افقدت الحركات تأييد ابناء دارفور الذين اصبحوا ينظرون اليها بإعتبارها حركات إرهابية وطالبوا في اكثر من مرة بتصنيفها من قبل المجتمع الدولى بأنها ضمن الحركات الإرهابية، واضاف متسائلاً ماهو الإرهاب اذا لم يشمل ماتقوم به الحركات المتمردة في حق الشعب الليبي، داعياً الإتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة الى ضرورة إتخاذ قرارات دولية تدين ماتقوم به الحركات المتمردة في ليبيا خاصة بعد ان علت اصوات القبائل الليبية المطالبة بذات الغرض.
ودرج حفتر على دعم الحركات المتمردة بالسلاح والعتاد وعمد على استقطاب فلولها وركز على ايواء بعض الفارين من فلول حركة العدل والمساواة بعد انهيارها وطردها من دارفور، واستقطبهم للقتال في صفه والزج بهم في الأزمة الليبية مما زادها تعقيداً، وبالمقابل كافأ حفتر الحركات المتمردة بمدها بالسلاح والعتاد.

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

“الهبوط الناعم”.. هل يقود الصادق المهدي المعارضة السودانية لتسوية مع الحكومة؟


 تواجه الساحة السياسية السودانية سؤالا ملحا يتمثل في احتمالية دخول أحزاب معارضة في حوار جديد مع الحكومة التي يقودها حزب “المؤتمر الوطني” الحاكم؟ سؤال ساهم في شدة طرحه مؤخرا إعلان زعيم حزب الأمة القومي، الصادق المهدي
، ورئيس تحالف “نداء السودان” المعارض تشكيل لجنة مهمتها اقتراح هيكل تنظيمي جديد يتولى الفصل بين مكونات التحالف المدنية والعسكرية.

وقال “نداء السودان”، في بيان له، إنه “تحالف مدني يعتمد الوسائل السياسية السلمية للوصول إلى أهدافه”. وجاء البيان بعد ساعات من إعلان الرئيس السوداني عمر البشير حل حكومة الوفاق الوطني وتشكيل حكومة جديدة برئاسة معتز موسى، الإثنين الماضي.

ووفق مراقبين، تضمن البيان الصادر في ختام اجتماعات التحالف بالعاصمة الفرنسية باريس مفارقة في إقرار الحوار كوسيلة لمعالجة أزمات البلاد رغم وجود فصائل مسلحة داخل التحالف.
كما اعتبروه إعلانا مبطنا لقبول دعوات الحوار التي دعا إليها مرارا المسؤولون في الحكومة السودانية. ويضم تحالف “نداء السودان” قوى أبرزها حزب الأمة القومي، وحزب المؤتمر السوداني، والحركة الشعبية/شمال، وحركة تحرير السودان، بقيادة مناوي، وحركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم، ومبادرة المجتمع المدني، إلى جانب قوى أخرى.

دعوة المهدي

ودعا الصادق المهدي في 21 أغسطس/آب الماضي، خلال اجتماعات “نداء السودان”، الحكومة إلى أن “تصدق في مواقفها لتصدق في نهج المصالحات”. المهدي لم يكتف بالدعوة فقط بل ذكر بقبوله عقد لقاءين مع قيادات من الحكومة السودانية أرسلت لإطلاق حوار يفضي إلى وفاق وطني.

    المهدي يدعو الحكومة إلى أن “تصدق في مواقفها لتصدق في نهج المصالحات”

ومنذ يونيو/حزيران الماضي، أرسلت الحكومة السودانية وفدين إلى القاهرة لمقابلة وفد حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي؛ وكان الوفد الأول بقيادة الفريق الهادي عبد الله، والثاني بقيادة مساعد رئيس الجمهورية فيصل حسن إبراهيم.
ورغم أن الصادق المهدي لم يشر إلى بادرة حوار قريبة مع حزب المؤتمر الوطني، غير أنه قدم نماذج متعددة للحوار تساهم -وفق رؤيته- في تحقيق المصالحة السياسية.

ومرارا دعا الرئيس البشير الحركات المسلحة والممانعين من الأحزاب السياسية إلى اللحاق بالسلام.
وآخر تلك الدعوات كانت، في 21 أغسطس/آب الماضي أيضا، حيث شدّد الرئيس السوداني، في خطاب متلفز بمناسبة عيد الأضحى، على “تمسك حكومته بالسلام وبالحوار منهجا لتجاوز كل العقبات والخلافات”. وأضاف: “نناشد الحركات التي حملت السلاح، ومن تبقى من القوى السياسية التي لا تزال علي هامش الانتظار، اللحاق والانضمام إلى المسيرة والمساهمة في بناء السودان الواعد”.

رفض الحوار

يقف الشق الثاني من المعارضة السودانية رافضا للدخول في تفاهمات سياسية، ويعبر عن ذلك الموقف بوضوح “تحالف قوى الإجماع الوطني الذي يضم 11 حزباً”؛ فهو لا يرى جدوى من الحوار، حسب “ساطع الحاج”، القيادي في التحالف.
ويضيف “الحاج”، “لدينا في التحالف هدف واحد: تغيير نظام الحكم عبر ثورة شعبية أو انتفاضة”.

وترى الحكومة وقادة الحزب الحاكم أن دعوات بعض أحزاب المعارضة إلى إسقاط النظام تعبر عن “ضعفها وفشلها في استقطاب جماهير، وعدم قدرتها على الفوز عبر صناديق الانتخاب”.
والحوار الوطني مبادرة دعا لها البشير عام 2014، وأنهت فعالياتها في أكتوبر/تشرين الأول 2016، بتوقيع ماعُرِف بـ”الوثيقة الوطنية”، التي شملت توصيات بتعديلات دستورية وإصلاحات سياسية. لكن عددا من فصائل المعارضة بشقيها المدني والمسلح قاطع الحوار.

الهبوط الناعم

تحول مصطلح “الهبوط الناعم”، الذي يعني الوصول إلى تسوية سياسية عبر الحل السلمي، إلى أحد أهم مرتكزات العمل السياسي السوداني. وبات من المألوف تداوله بين القبول والرفض له على مستوى الأحزاب الفاعلة في المعارضة والحكومة على السواء، وفي نقاشات الشارع السوداني.
الدعوة إلى التسوية السياسية لم تكن جديدة على المشهد، ولم تطرح حديثا، ويشير ساطع الحاج إلى أن”المهدي كان قد دعا إلى الحوار مع الحكومة منذ أربعة أعوام، وتسببت تلك الدعوة في تشكيل التحالفات المعارضة”.

ضرورة التحاور مع النظام

القيادي بحزب المؤتمر السوداني (عضو بتحالف نداء السودان)، نور الدين صلاح الدين، أعلن ترحيبه بالحوار السياسي. وقال صلاح الدين: “نرحب بأي حوار يقود لحل أزمات البلاد، لكن وفق اشتراطات من ضمنها إتاحة ممارسة النشاط السياسي للجميع وإلغاء القوانين المقيدة للحريات”.
واعتبر التسوية، عبر الحوار، أحد أهم الضمانات لمعالجة الأوضاع الاقتصادية، وتوفير الوقت على البلاد لتحقيق التنمية ووقف الخسائر جراء النزاعات المسلحة.

وأبدى صلاح الدين تحفظه على مصطلح (الهبوط الناعم) الذي تتداوله الأوساط السياسية حاليا.
وقال: “المصطلح يوحي بالاستسلام أو التنازل، نحن نعمل من أجل تسوية تقوم على حوار بين الجميع بالتساوي”. وأشار صلاح الدين إلى أن الأوضاع القائمة حاليا في البلاد تحتم “الجلوس للوصول إلى حلول سياسية”.

محددات التسوية السياسية

ويرى خالد سعد، مدير تحرير صحيفة “اليوم التالي” (خاصة)، وجود محددين للتسوية؛ الأول يضعه المجتمع الدولي، فيما تفرض الأوضاع السياسية والاقتصادية المحدد الثاني على طرفي الحكم والمعارضة.

ويقول سعد، “المجتمع الدولي له دور كبير في دعم الحل السياسي، وليس إسقاط النظام، فهو (المجتمع الدولي) مهتم بدور الحكومة الحالية في دعم وتحقيق سلام جنوب السودان ومحاربة الاتجار بالبشر، وقاد معها تفاهمات لمواصلة تلك الأدوار المهمة التي تلعبها”.
ووفق حديثه: “لا يمكن أن يدعم المجتمع الدولي أحزابا وفصائل عسكرية تسعى إلى إسقاط نظام حكم لديه تفاهمات مسبقة معه”.

ويرى سعد أن تواجد الصادق المهدي خارج البلاد، منذ فبراير/شباط الماضي، زاد من تأثير المجتمع الدولي عليه لدعم الحوار مع الحكومة، لسهولة التواصل معه وكونه أحد أهم المعارضين.
ويتمثل المحدد الثاني الداعم لخيار التسوية السياسية، في الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد حاليا؛ إذ يراها “دافعا قويا للحكومة لقبول حوار سياسي لتلافي تفاقم الأوضاع وتحاشي خيارات وقوع أعمال العنف”.

شكل التسوية

ويضع سعد شكل التسوية في التمهيد لإجراء انتخابات مقبلة في إطار إيجاد معالجات قانونية وسياسية، دون أن تتنازل الحكومة وتقبل بمشاركة أحزاب جديدة لها، وأيضاً عدم رغبة المقبلين على الحوار مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم، دخول الحكومة القائمة حاليًا.

وأضاف، “ربما تكون التسوية في التمهيد لإجراء انتخابات تتوفر فيها ضمانات حرية العمل السياسي ورفع القوانين المقيدة للحريات، قد تكون في 2020 أو في توقيت جديد يتم التوافق عليه (..) فجميع الأطراف الدولية والداخلية تدعم خيار الحل السلمي”.
ويعاني السودان من مصاعب اقتصادية، منذ انفصال جنوب السودان عنه، في يوليو/تموز 2011؛ بسبب فقدان الخرطوم 75 بالمائة من مواردها النفطية، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات العامة، في ظل محدودية الصادرات غير النفطية. (الأناضول)

المهمة الأصعب للخرطوم في جوبا!


 لم يكن سهلاً أن ينجح السودان في دفع الفرقاء الجنوبيين لطيّ صفحة الحرب و إنهاء الصراع الدامي المهلك الذي عصف ببلادهم لنصف عقد من الزمان . السودان وهو تولى هذه المهمة الصعبة لم تغب عنه قط طبيعة التعقيدات الاثنية للدولة الجنوبية
، و طبيعة الاوضاع التي تأسست عليها الدولة في ظل حركة شعبية مقاتلة وجيش لا يمكن اعتباره جيشاً نظامياً بالمعنى الفني للجيوش و تركيبه سكانية متناقضة تاريخياً.
ولهذا فان السودان وهو ينجح في تحقيق هذه المهمة الصعبة في غضون أسابيع أدرك ان الاكثر صعوبة تنفيذ الاتفاقية عملياً على الارض. نائب رئيس آلية المراقبة والتقييم ، اللواء طارق عبد الكريم، الذي يتبع للجيش السوداني قال للصحفيين منتصف الاسبوع الماضي ان هناك ورشة تم عقدها للتدارس حول قضية الترتيبات الامنية، الغرض منها وضع خطوات أولى عملية لبدء تنفيذ الترتيبات الامنية .
حرص اللواء طارق على التأكيد على ان (الورشة ليست إمتتداً للمفاوضات) مناشداً اطراف الاتفاق لخلق بيئة مواتية لكي يتسنى تنفيذ الترتيبات الامنية ومؤكدا في ذات الوقت على ان تنفيذ الترتيبات الامنية يواجه تحديات من شاكلة الفصل بين القوات و كيفية إجراء عملية اعادة انتشار شاملة لها، وكيفية العمل على بناء جيش وطني محترف!
كما ان هناك -بحسب اللواء طارق-  تحديات اخرى على صعيد كيفية تأمين المدن الكبرى، و كيفية إيجاد آليات فاعلة وعملية للمراقبة والتحقق من ما تم الاتفاق عليه. هذه القضايا بالتأكيد قضايا شائكة و تستلزم جهد كبير من جانب الجيش السوداني الذي أوكلت له هذه المهمة. غير ان أكثر ما يسهل من المهمة -على جسامتها وصعوبة جوانبها- ان الجيش السوداني جيش عريق و قديم في المنطقة، و يعرف بين دول المنطقة و الاقليم بأنه (لجيش الذي لم يهزم) ومن ثم فهو يرقد على خبرة تراكمية جيدة في التنظيم  و الانتشار و اعداد الافراد و تصنفيهم وكيفية توظيف طاقاتهم التوظيف الامثل.
ايضاً للجيش السوداني ميزة تفضيلية اخرى – اذا جاز التعبير بوصفه كان في السابق -قبل الانفصال- على دارية بطبيعة مكونات الجيش الشعبي الجنوبي وخاض حرب طويلة – تعتبر هي الحرب الاهلية الأطول فى افريقيا و على الرغم من طول الصراع بين الشمال و الجنوب في السابق ألا ان الجيش السوداني لم تنكسر نواته ولم يستطع الجيش الشعبي رغم كل الدعم السخي الذى كان يتلقاه من الدول الكبرى ان يلحق و لو هزيمة جزئية عابرة لهذا الجيش.
 وبالطبع  فان فوق كل ذلك فان الجيش السوداني بلغ من احترافيته وجوده حالياً في عاصفة الحزم في اليمن في إطار عمل عربي مشترك على مستوى الاقليم؛ زاده خبرة وقوة. وعلى كل فان السودان يتولى ألان المهمة الأصعب في إنهاء الصراع الجنوبي و هي مهمة وضع في مواجهتها كل إمكانياته و خبراته ووزنه الاقليمي الصاعد.

إنجازات إستراتيجية للسودان لا تقدر بثمن!


 المتأمل في المسار الاستراتيجي للدولة السودانية في نصف العقد الفائت فقط –قبل حوالي 5 اعام مضت، بإمكانه ان يلحظ حجم الانجازات الاستراتيجية ذات الطابع البنيوي التى حققه هذا البلد، بحيث نجح -بامتياز- في ان يضع أقدامه على عتبات النهضة الشاملة التى بات قريبا منها.

لقد حقق السودان في الأعوام الخمس الماضية فقط عدة انجازات من الصعب ان يتجاوزها أي باحث موضعي منصف. أولاً، على صعيد الحلول السياسية الاستراتيجية للمشاكل و التعقيدات السياسية، فان السودان أنجز (مشروع الحوار الوطنية 2014  - 2016) .
هذا المشروع السياسي الوطني الضخم لا يمكن الاستهانة به قط، فهو فتح الباب واسعاً لمختلف القوى السياسية و الاحزاب و القوى المسلحة و منظمات المجتمع المدينة لكي تدلو بدلوها في وضع الأسس اللازمة لبناء الدولة السودانية ، سواء على صعيد العناصر اللازمة لوضع دستور دائم، او عملية التداول السلمي للسلطة، او كيفية توزيع الموارد بعدالة، وهوية السودان نفسها التى يثور الجدل و التنازع بشأنها باستمرار.
مشروع الحوار الوطني قتل هذه القضايا الكلية بحثاً بحيث أصبحت المخرجات التى تم التوصل اليها بمثابة خارطة طريق واضحة ليست في حاجة لتفسير او توضيح. وهذا يعتبر انجازاً سياساً استراتيجياً كبيراً بالنسبة للدولة السودانية التى ظلت هذه القضايا الكلية المهمة موضوع تنازع و خلافات منذ نيل هذا البلد لاستقلاله عن بريطانيا في 1956.
لن يحتاج السودان بعد مشروع الحوار الوطني لنقاش جديدة حول هذه القضايا، ولن تخرج رؤى اي مجموعة مهما كانت مخالفة للأخر عن مجمل مخرجات الحوار الوطنى، فهو بهذه المثابة بات يشكل (الأساس) لبناء الدولة السودانية في المستقبل القريب و البعيد معاً.
ولهذا فان من سوء الفهم و التقدير التقليل من هذه الانجاز السوداني الكبير، دون تخصيص شخص او جهة بعينها ورد الفضل إليها. ثانياً، على صعيد المشكل الامني و التعقيدات الامنية و النزاع في اقليم دارفور فان السودان نجح في أعادة الأمن و الاستقرار إلى الاقليم و اكبر دليل مادي على ذلك، القناعة التى توصل اليها مجلس الامن الدولي بعودة الامن والاستقرار للاقليم و موافقة مجلس الامن على سحب قوات حفظ السلام – البعثة المشتركة – المعروفة اختصاراً بـ(يوناميد) والتى من المقرر ان تسحب قوتها -ديسمبر 2020- بحيث تصبح دارفور آمنة ومستقرة ولا حاجة لها لوجود قوات حفظ السلام .
هذا الانجاز الفخم لا تقف قيمته في سحب قوات حفظ السلام و انتهاء الصراع الذي عالجته الحكومة السودانية بحكمة و لكن تكمن قيمته حقيقة فى إبراز السودان لقدراته و إرادته السياسية في معالجة مشاكله و نزاعاته الداخلية، ففي نموذج دارفور فان الجهود الحكومية و الجهود الشعبية الوطنية هي التى قادت في خاتمة المطاف لمعالجة الازمة، وهي نقطة مهمة تعني ان السودان اذا ما تم دعمه و مساندته فانه قادر - لوحده- على حلحلة مشاكله الداخلية عبر حلول وطنية .
ثانياً، أنجز السودان ملف إنهاء الصراع الدامي في دولة جنوب السودان. وللمفارقة فان السودان حين ارتضى انفصال الجنوب كان يعاني من أزمات ومشاكل متفاقمة في دارفور و كان يعاني من مشاكل في حدوده مع دولة جنوب السودان، وكان يعاني من نظرة المجتمع الدولي الظالمة بأنه بؤرة لأنظمة حربية و صراعات و ارهاب! ولكي يثبت السودان عكس ما يتم إتهامه به فانه نجح في حلحلة مشاكله ثم تناول مشاكل جيرانه و نجح في إيجاد حلول لها.
الآن السودان قدم للمجتمع الدولي خدمة تاريخية استراتيجية لا تقدر بثمن بنجاحه في حلحلة مشاكل الدولة الجنوبية، بحيث يرتاح الاقليم و تقل الحروب الاهلية في المنطقة ولا تحتاج مفوضيات اللاجئين لأموال طائلة، ولا يتكبد المجتمع الدولي عناء ابتعاث قوات حفظ سلام بحيث يفخر الاتحاد الافريقي و تفخر دول الايقاد بأنهم قادرون على حل مشاكل الاقليم، ولهذا فان هذه واحدة من أهم انجازات السودان في الفترة القليلة الماضية، لهذا فان النظر إلى هذه الانجازات الاستراتيجية المؤثرة ينبغي ان يقود إلى دعم و مساندة هذا البلد الذي يبني ويعمر و يضع الأساس للمستقبل دون أن يلتفت لمن يعيقون مسيرته!