مصير كل من يخالف قادة الحركة الشعبية اما مقتولاً او مسجوناً
تقرير : رانيا الامين (smc)
حفل تاريخ الحركات المتمردة بالتصفيات التى تتم بصورة فردية وجماعية والتى ملأت الصفحات السوداء لهذه الحركات. وليس ببعيد عن الذاكرة اقدام حركة العدل والمساواة على تصفية أبناء الميدوب الذين اعترضوا على السياسة التي تدار بها الحركة وتهميش القيادة لأبناء القبائل الأخرى ، كما لم يسلم المنتمون الى الحركة الشعبية بجناحيها “عقار -الحلو ” من الوقوع في فخ التصفيات كاحد الممارسات السالبة التى ظلت تقوم بها الحركات المتمردة بلا استثناء تجاه كل من يخالفها الرأي، وهو الامر الذي ينطبق كذلك على حركة عبد الواحد نور.
ويري المراقبون ان الطريقة التى تدار بها الحركات لم تتغير حيث تسيطر عليها الجهوية وممارسة الإستبداد وهو ما تسبب في غبن بين أبناء القبائل داخل الحركات، المركز السوداني للخدمات الصحفية قام بفتح سجل التصفيات داخل الحركات.
مارست الحركة الشعبية بجناحيها” الحلو –عقار” سياسة الاغتيالات تجاه القادة الذين ابدو ميولاً تجاه عملية السلام، مما حدا ببعض القيادات الابتعاد عن مسرح العمليات لاعتقادهم الجازم ان الحركة الان تعيش اسوأ حالاتها واوضاعها الامنية والعسكريةوتعتبر هذه السياسة امتداً لما قامت به الحركة الام في جنوب السودان منذ العام1983.
ومن خلال تتبع سجل الحركة الشعبية يتضح انها قامت بتنفيذ حكم الإعدام في حق القيادى بصفوفها الهندي أحمد خليفة في إحدى مناطق جنوب النيل الأزرق حيث تم تنفيذ الحكم فيه بعد أن أخذه الحراس المكلفون بحراسته إلى خارج السجن دون محاكمة وقاموا بتصفيته مباشرة وبتعليمات صادرة من رئيس الحركة حينها مالك عقار عقب خلاف نشب بينهما، وكذلك قامت الحركة بتصفية القيادي على بندر سيسي القائد الميداني في قوات الحركة الشعبية “جناح النيل الأزرق والذي رفض طريقة مالك عقار في ادارة الحركة.
ومؤخرا قامت الحركة جناح الحلو بتصفية عبود كارب مما دفع مجموعة أبناء الجبال الغربية المنشقة من الحركة الشعبية ، بقيادة العميد إسماعيل أحمــد عبدالله، باتهام رئيس الحركة عبدالعزيز الحلو بإستهداف العناصر المستنيرة من أبناء جبال النوبة، مبينة أن إغتيال العقيد عبود الكارب يعتبر جزءاً من مسلسل إستهداف أبناء المنطقة الغربية .
وأكدت المجموعة أن الحلو لا يرغب فى السلام ويريد إطالة الحرب بالمنطقة دون مراعاة لمعاناة المواطنين، مشيرةً إلى أنه قام بإستخدام القوه والإعتقال والحبس تجاه كل من تحدث عن السلام، مؤكدين رفض مواطني المنطقة للضرائب الباهظة والعنف المفرط الذي يمارسه الحلو فى جمع المجهود الحربى عبر محاكم الطوارئ. وكشفت المجموعة عن قيام الحلو وبعض قيادات الشعبية بالإستيلاء على إستثمارات بنك الجبال للتنمية ونهب كميات كبيره من الذهب وتحويلها للمصلحة الشخصية.
ويوضح الخبير العسكري يونس محمود إن التصفيات التي تحدث داخل الحركات المسلحة نتيجة تطور العنف الذي تمارسه ضد المواطنين والوطن لذا أصبحت التصفيات إحدى الأدوات التي تستخدمها للوصول إلي أي هدف من أهدافها خاصة وأن الحركات المسلحة لا توجد مباديء تحكمها أو تلتزم بها، موضحاً أن الحركات المتمردة تتنافس على الموارد وكل ما تضيق هذه الموارد تتصادم المجموعات فيما بينها، وأضاف أن شواهد ذلك جملة من التصفيات التي صاحبت مسيرة الحركات المسلحة، فإذا نظرنا إلى حركة العدل والمساواة فإن جبريل إبراهيم قامت بتصفية أبناء الميدوب في مجزرة هي الأكبر من نوعها في تاريخ الحركات المتمردة فقط لأنهم طالبوا بترقيتهم والإنصاف في المعاملة بينهم وعشيرة خليل إبراهيم، وكذلك حركة مناوى قامت بتصفية عدد من قادتها الذين قرروا الإنحياز إلى السلام.
وقال محمود ان سجون الحركات تزدحم حالياً بعشرات المعتقلين في ظروف قاسية فقط لأنهم خرجوا عن خط قادة الحركات (جبريل ومناوي وعقار وعبد الواحد)، مضيفاً ليس غريباً أن تستخدم هذه التصفيات في فتح الطريق لإزالة كل منافس فالحركات خرجت عن الأخلاق السودانية.
الخلاف والاختلاف داخل الحركات المتمردة اهم الأسباب التى تدفع قيادتها الى تصفية منتسبيها مما جعلهم اشبه بالشركاء المتشاكسين في وقت تسعي فيه قيادة الحركة الى ادارتها بعقلية الرجل الواحد. فالمشهد الماثل الآن داخل الحركات هو الإنتقام بحق كل من يخالف القادة في الرأي او يبدي رغبته في السلام ليصبح مصيره اما مقتولاً برصاص الرفاق او محاصراً داخل سجونها، وهو الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف الى ان تفني الحركات نفسها بنفسها.






0 التعليقات:
إرسال تعليق