دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 27 مارس 2014

"فتح" ترحب بترشح السيسي: إنه الضمان الإقليمي

القاهرة - أ ف ب
رحبت حركة فتح بـ"ترشح المشير عبدالفتاح السيسي الى الرئاسة في مصر"، معتبرة انه "قائد قادر على استعادة دور مصر وهيبتها". وقال نائب امين سر اللجنة لمركزية لحركة فتح جبريل الرجوب لوكالة "فرانس برس" تعقيباً على ترشح السيسي: "ترحب حركة فتح بقرار المشير السيسي الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية المقبلة، وتؤكد ان هذا الرجل القيادي البارز سليل المؤسسة العسكرية التي شكلت ضماناً وطنياً لمصر قائد قادر على استعادة دور مصر وهيبتها". وقال الرجوب ان "دور السيسي مع المؤسسة العسكرية المصرية يشكل ضمانا اقليمياً ووطنياً مصرياً وللعرب والمسلمين وللدولة والهوية الفلسطينية". وعبر عن ثقة حركة فتح بأن السيسي "سيقود مصر إلى شاطىء الأمان والاستقرار ولاستعادة مصر لدورها الاقليمي والدولي الذي نحن أحوج ما نكون إليه كفلسطينيين وخاصة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ أمتنا". وأضاف الرجوب "سنحترم خيارات المصريين ونتطلع إلى رئيس مصري منتخب ديموقراطيا قادر على حماية مصر والإقليم بشكل عام ومصالحه من خلال الدور القيادي الطليعي لمصر العروبة قائدة امتنا العربية".

مجتمع التجسس الأمريكي إلى أين؟

بقلم: أنتوني جورجي*
هل تحول المجتمع الأمريكي إلى جماعة من المتجسسين على بعضهم بعضاً، وإذا كان ذلك كذلك فما السبب؟ وإلى أين تمضي جماعة وطنية على هذا النحو؟ ثم وهذا هو الأهم ما هي دلالات ما يجري في واشنطن مالئة الدنيا وشاغلة الناس، روما العصر والمتنفذة في كل مصر، من أمصار البسيطة بدرجة أو بأخرى؟
أحدث فصول الجاسوسية الأمريكية ما كشفت عنه الأحداث الأيام القليلة المنصرمة، من قيام المخابرات المركزية الأمريكية ال CIA بالتجسس على لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ الأمريكي . . ماذا عن تلك اللجنة بادئ ذي بدء؟
تعد هذه اللجنة المسؤولة عن مراقبة أعمال وعمليات الاستخبارات الأمريكية والتي تدور خارج حدود البلاد، وهي التي توافق على الموازنة والتمويل السنوي، كما أن غالبية العمليات الخارجية ذات المستوى الأهم بالنسبة للخطوط الاستراتيجية الأمريكية لا تتم إلا بعد موافقة أعضاء تلك اللجنة عليها وإقرارها . وباختصار تمثل لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ وسيلة رقابية عالية فعالة على عمل الCIA وغيرها من الستة عشر جهازاً التي تكون "المجمع الاستخباراتي الأمريكي" . . ما الذي جرى وسلط الأضواء على عمل اللجنة بهذا الصوت الزاعق واللون الفاقع؟
يبدو أن الاستخبارات المركزية الأمريكية كانت لديها مخاوف لجهة تقرير خطير تشرف عليه اللجنة، ويتعلق بانتهاكات جرت في فترة إدارة جورج بوش الابن، ولذلك بدا وكأن هناك بالفعل من يتجسس على أعمالها من دون إذن قضائي أو سند قانوني، وفي انتهاك واضح لفكرة فصل السلطات لاسيما التشريعية عن التنفيذية . القصة بدأت فصولها عندما أعلنت السيناتور الديمقراطي "دايان فنيستاين" رئيسة اللجنة، والمعروفة بقوة نفوذها في الكونغرس بمجلسيه، قيام الوكالة بالتجسس على والتفتيش في أجهزة كمبيوتر يستخدمها موظفو اللجنة الذين قاموا بفحص وثائق خاصة بالوكالة خلال مراجعة العمليات التي قامت بها لمكافحة الإرهاب واستخدامها أساليب استجواب خشنة مثل الإيهام بالغرق، عطفا على الإشراف على ما بات يعرف ب"المواقع السوداء" . . . . . . .كيف قابلت الCIA هذه الاتهامات؟
من المؤكد أن النفي كان الرد الأولي السريع والمباشر، وهذا ما قام به "جون برينان" مدير الوكالة والذي كانت اللجنة نفسها قد أقرت تعيينه منذ نحو عام، بعد أن رشحه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وقد كان قريبا منه بالفعل في السنوات الأربع الماضية، حيث أدار هيئة مكافحة الإرهاب، وأشرف على البرنامج السري لعمليات الاغتيال الموجهة التي تنفذها طائرات من دون طيار في عدد كبير من الدول التي تشك الولايات المتحدة في وجود إرهابيين على أراضيها، كما جرى ويجري في الصومال واليمن وغيرهما .
يعن لنا أن نتساءل في بداية المشهد: هل يحق للاستخبارات المركزية الأمريكية مباشرة أعمالها في الداخل الأمريكي أو القيام بأي شكل من أشكال التجسس أو التصنت على المواطنين أو المسؤولين الأمريكيين؟
الجواب يعود بنا إلى قصة تاريخية أمريكية مهمة جداً في سياق محاولة فهم ما يجري في الولايات المتحدة، والتي أضحت دولة بوليسية يحكمها الخوف وتنتابها الهواجس .
العهدة هنا على الراوي "صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية"، التي أوردت خلال الأيام القليلة المنصرمة قصة ما عرف ب"لجنة السيناتور الأمريكي فرانك تشرتش"، ففي العام 1975 نشرت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية الشهيرة تحقيقاً مثيراً عن أخطاء وخطايا المخابرات المركزية الأمريكية، ونشاطاتها التجسسية في الداخل الأمريكي، ومؤامراتها الخارجية المنفلتة مثل التخطيط لاغتيال الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، وكذلك استهداف بطل استقلال الكونغو الزعيم الإفريقي باتريس لومومبا .
ملأ تقرير "تشرتش" نحو أربعة عشر مجلدا، واشتهر في أمريكا بكونه رقابة مجتمعة، وقد كان من جراء أعمال تلك اللجنة وهذا التقرير أن أصدر الرئيس الأمريكي جيمي كارتر قرارا رئاسيا بمنع الاغتيالات الخارجية، خاصة للرؤساء إلا بإذن من الرئيس نفسه واللجان فوق السرية العاملة في الفضاء الأمريكي غير الموثوق على الأوراق، وهذه قصة أخرى بدورها .
والأمر الآخر هو منع التجسس على الأمريكيين في الداخل من قبل وكالات الاستخبارات الوطنية .
وثالثا تأسيس وكالة جديدة هي وكالة الأمن القومي NSA المغرقة في السرية، وإن كان "إدوارد سنودين" قد كشف عن كثير من فضائحها مؤخرا، وفي العام 1981 صدر مرسوم رئاسي يحظر قيام الوكالة بعمليات مراقبة داخل البلاد مهما كانت الأسباب . . إلى أي مدى تم الالتزام بهذه الخطوط في الداخل والخارج؟
في واقع الأمر يمكن الإشارة إلى تاريخين اختلفت واختلطت فيهما المشاهد، ما قبل الحادي عشر من سبتمبر ،2001 وما بعد ذلك التاريخ .
والشاهد أنه إذا كانت الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية قد التزمت بالفعل، إلا فيما ندر من خروقات قبل الهجوم على نيويورك وواشنطن، إلا أن ما جرى في عهد إدارة بوش كان امتهاناً كاملاً وفعلياً لكل القوانين والمراسيم الرئاسية، وأضحى التجسس في الداخل متاحاً ومباحاً، والتعذيب على أشده وتراجعت فكرة الحريات في مقابل الأمن والسلامة .
من هنا وبعد رحيل إدارة بوش بدأت لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ أعمالها في 2009 وتواصلت حتى 2012-2013 في التحقيق حول "إمبراطورية الخوف والجاسوسية الأمريكية" والتي كادت أن تحول واشنطن إلى الخلف، لتلتحف من جديد برداء مكارثي كما كان الحال في خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث كان الوازع والمبرر للتجسس وإطلاق الاتهامات هو الخوف من انتشار الشيوعية، واليوم حل الإرهاب محل العدو الأحمر .
هل كان لدى الاستخبارات المركزية الأمريكية ما يخيفها من تقرير لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ، والذي جاء في ستة آلاف صفحة، وخلص إلى أن برنامج المراقبة الذي نفذته وكالة الاستخبارات الأمريكية الأشهر، جمع معلومات ضئيلة أو غير مهمة؟
يبدو أن ذلك كذلك، وهو ما أشارت إليه "روزا بروكس" أستاذة القانون بجامعة جورج تاون الأمريكية الشهيرة، عبر مقال لها في مجلة "الفورين بوليسي" الشهيرة، في الأسبوع الأول من شهر يناير/كانون الثاني المنصرم .
في مقالها تشير بروكس بداية إلى أن التحقيق استمر "ثلاث سنوات" وتكلف أكثر من 40 مليون دولار، وتم من خلاله الاطلاع على ملايين الوثائق السرية، ومقابلة مئات الأشخاص وثيقي ولصيقي الصلة بالأحداث من الداخل الأمريكي ومن الخارج على حد سواء، وتلفت إلى أن الوكالة رفضت أن يقابل معدو التقرير محققيها، كما رفضت مرة أخرى الإفراج عن التقرير للعامة من الأمريكيين . .
تلفت اتهامات السيناتور الأمريكي "دايان فاينستاين" الأخيرة لوكالة المخابرات المركزية إلى أمر مل الجميع تكراره وترديده، إنه الازدواجية الأمريكية القاتلة، والمعايير الثنائية غير العادلة، فاللجنة نفسها التي تستنكر أن تكون قد تعرضت للتجسس، هي نفسها التي ظلت تدعم تجسس الوكالة على المواطنين الأمريكيين، ولم تثر حفيظتها إلا عندما جرى التجسس على مساعديها وأعضائها، الأمر الذي انتقدته أيضاً عدة وسائل إعلام أمريكية، وفي مقدمتها صحيفة ال"هافينجتون بوست" .
إلى أين تمضي أمريكا على هذا النحو؟
بلا شك إلى تحقق كامل لرواية جورج أوريل "1984" حيث مجتمع الشك والقلق والخوف والريبة من الآخر، متوجس في الداخل ومؤرق من الخارج، وعليه تنطبق على واشنطن اليوم القاعدة الذهبية التاريخية "كل بيت ينقسم على ذاته يخرب، وكل مملكة تنقسم على ذاتها لا تثبت" .

*كاتب متخصص في الشؤون الأمريكية

الأخبار المضروبة!!

بقلم: العبيد مروح
حتي الأمس، لم تنقطع تعليقات رؤساء التحرير وكبار كتاب الرأي في الصحافة السودانية، علي ما أسموه أخباراً مضروبة وجدت طريقها، أو كادت إلي صفحات الصحف خلال الأيام الماضية؛ وقد كان أبرز الأمثلة علي ذلك، الخبر الخاص بعائدات السودان من صادر الصمغ العربي، والمنسوب إلي السيد وزير التجارة وخبر توسط حزب المؤتمر الشعبي بين حكومة السودان وحكومة المملكة العربية السعودية لإصلاح ذات البين، وخبر  التعديل الوزاري الذي سيجري بواسطة السيد رئيس الجمهورية عقب خطابه في مجلس الوزراء في الجلسة الطارئة يوم الأحد الماضي!!.
نوادر الأخبار المضروبة في العمل الصحفي، لم تتوقف يوماً ولا أظنها ستتوقف، ما دامت الصحافة في محصلتها فعل بشري وما دام الصحفيون يلهثون وراء الأحداث علي مدار اليوم والساعة، ليمكنوا القراء من معرفة ما يدور حولهم وما يهمهم من أحداث، لكن تبقي العبرة التي يمكن أخذها من إيراد أخبار مضروبة متمثلة في الإجابة علي السؤال: كيف يمكن للصحافة أن تتجنب الوقوع في مزالق ذلك، وأن تحاصر آثاره المهنية والأخلاقية، وهو ما سأركز عليه في مساهمتي هذه في نقاش الأمر.
أبرز القضايا التي أثارها الخبران الأول والثاني عندي هي قضية البناء المؤسسي داخل مطابخ التحرير الصحفي، وقضية وجود المحررين المتخصصين في مؤسساتنا الإعلامية، إذ الواقع لمعالجته، هو أن غالب الأخبار والتقارير التي تنشرها وسائل إعلامنا، وخاصة الصحف تنطبق عليها مقولة الرعاة في تعاملهم مع الحليب الطازج: (من الحالب إلي الشارب) أو من المحرر الي القارئ دون أي معالجة، والمعروف أن مطابخ التحرير الصحفي وبواباته تبدأ بالمحرر الذي يأتي بالخبر الخام، ثم يخضع ذلك للمعالجة بواسطة رئيس القسم، فمدير التحرير، وربكا رئيس التحرير إن اقتضي الأمر، وفي بعض الحالات تحال الأخبار والتقارير الي المحررين والمختصين في الشأن الدبلوماسي مثلاً أو الأمني أو الاقتصادي باعتبارهم أكثر متابعة وإحاطة بما يدور في مجال اختصاصهم.
في حالتي خبر عائد صادر الصمغ العربي أو وساطة المؤتمر الشعبي مع السعودية، يمكن لأي صحفي متمرس أن يلحظ من الوهلة الأولي أن منطق الأشياء يخالف ما هو أمامه،وهذا يلقي عليه تلقائياً مسئولية التحقق من مصدر الخبر وسياقه، ويستلزم إحالته لجهات الفحص في مطبخ التحرير ومن المؤكد، في حالة حدوث ذلك،  أن تكون النتيجة لصالح مصداقية الصحيفة أو الوكالة، أما في حالة الأخبار المصنوعة كلياً، كالذي انتشر عقب جلسة مجلس الوزراء، فربما تكون المعالجة أسهل لسهولة الوصول إلي المصادر الرسمية ولكثرة شهود العيان لمثل ذلك الحدث؛ مع خالص الأمنيات لتجاوز مثل هذه المطبات.

لقاء أم جرس هل بدأ من بيت بكري؟!

بقلم/ الصادق الرزيقي
بغض النظر عن نجاح أو إخفاق ملتقى أم جرس الثاني الذي تستضيفه الجارة تشاد هذه الأيام، فإنه بأي حال من الأحوال خطوة ومحاولة للخروج من حريق الحرب المجنونة في دارفور.
وفكرة أم جرس الثانية تشبه إلى حد بعيد محاولات سابقة ذهبت فيها قضية دارفور بقدميها إلى جوارنا القريب، بغية الحصول على حل ينهي هذه القضية التي تعقدت وتشابكت خيوطها وخطوطها ودروبها.
فقد حاول الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في عام 2004م جمع أهل دارفور بهذه الكيفية التي تحدث في أم جرس اليوم، واستطاع الإتيان بكل الحركات المتمردة وقادتها إلى العاصمة طرابلس، وجاء بوفد شعبي ورسمي من حكومة السودان وممثلي دارفور من زعامات أهلية ورسميين وناشطين، فاق عددهم الأربعمائة شخص، والتقت كل مكونات الأزمة.. وجلس القذافي بنفسه لأيام وليالٍ ما بين طرابلس وسرت .. لكن شيئاً لم يحدث.. لم يُبرم اتفاق ولم تهدأ نار الحرب الموقدة.
وحاول بعد ذلك القذافي بكل قدرات بلده المالية ونفوذه الإفريقي، وسخر القضية نفسها لتلميع وجهه دولياً في 2006م و2008م و2009م في ملتقيات ووفود تذهب وتجيء، لكن المبتغى ظل بعيداً والمرام نائياً والسلام مفقود مفقود.
وحاولت جهات عربية وإفريقية رتق الفتق الدارفوري، لكنه كان عصيَّاً على الحلول، سوى الحلول الرسمية التي تتمثل في اتفاقيات مع حركة متمردة برعاية إقليمية ودولية، ورغم ذلك لم تنتشل دارفور من رمالها المتحركة ونيران الحرب.
والغريب أن القذافي نفسه قال قولة مشهورة في ملتقى 2004م، عندما جمع أهل دارفور وقياداتها وقيادة الحركات في ليلة شاتئة في خيمته جنوبي مدينة سرت الليبية، وكان متلفحاً بالثوب التقليدي الليبي «الجرد» بني اللون وعلى رأسه طاقية من الصوف، وهو غائر في مقعد وثير بجانبه نار تدفئة تشتعل في حطب بين أثافي ثلاث .. قال: «قضية دارفور الآن لأطراف إقليمية ودولية عبارة عن لوحة إعلانات كل يريد وضع نفسه عليها ..». وذهب هذا القول مثلاً سياسياً في حفريات الأزمة في دارفور، ظلت الأيام تصدقه!!
لقاء أم جرس الأول قبل شهور قليلة كان لقاءً قبلياً لإحدى قبائل دارفور «الزغاوة» وهي طرف أصيل في الحل مثلما كان بعض أبنائها سبباً في حدوث الأزمة، وربما كان الملتقى الأول بحضور الرئيس إدريس دبي، استشعاراً بضرورة المساهمة الفاعلة في إطفاء هذه النار والحرائق وكبح جماحها.. لكن الملتقى كان منقوصاً بعدم مشاركة بقية أهل دارفور فيه وفي ما نتج وتمخض عنه.
أما أم جرس الثانية التي بدأت أمس، فقد دُعي للمشاركة فيها عدد كبير من قيادات القبائل ورموز دارفور وأصحاب الحيثيات السياسية من أبنائها، وهو حشد ضخم يشابه تلك الحشود التي ملأت الأجواء والدروب والطرق من وإلى طرابلس القذافي وسرته..
لكن السؤال.. هل تستطيع أم جرس الثانية التي تقوم على الهيكل العظمي لأم جرس الأولى، تحقيق نتائج إيجابية؟! وتفلح في ما عجز عنه القذافي وقيادات إقليمية أخرى؟ وبالنظر إلى أهمية تشاد ودورها وأثرها الفاعل في الداخل الدارفوري لعوامل مختلفة فإن هناك تساؤلات كثيرة وكبيرة حول مدى قدرة الرئيس التشادي على التأثير في الحركات المتمردة خاصة حركتي العدل والمساواة وحركة مني أركو مناوي، ومعلومة هي الروابط التي تجمع الرئيس دبي بقيادتي الحركتين والكوادر الفاعلة فيها.
لكن الملمح المهم هو أن قيادات دارفور الأهلية الرسمية التي التأمت قبل التوجه إلى أم جرس في منزل النائب الاول لرئيس الجمهورية الفريق أول بكري حسن صالح قبل يومين، عملت تمرين إحماء خفيف حول قضية دارفور، وكان الحديث الحميم والشامل من كل الأطراف وختمه النائب الأول، بمثابة ضوء ساطع يمكن أن تتلمس به أم جرس الثانية الطريق المفضي إلى الحلول.
وفي هذا اللقاء شعر كل من حضر ببيت بكري بالصراحة التي تحدث بها النائب الأول وتجاوب الجميع مع كلمته وإحساسهم بجدية الدولة في معالجة هذه القضية، خاصة أن الرجل تحدث إليهم بوضوح ووضع النقاط فوق الحروف، واتضح أنه ملم بتفاصيل كثيرة ويعرف القيادات الدارفورية خاصة النظار والسلاطين والملوك والشراتي والعمد معرفةً دقيقةً.. وله علاقات ممتدة مع الجميع.

جاسوس "إسرائيل".. رسالة الخرطوم للموساد!!

بقلم/ الهندي عز الدين
* لا شك أنه إنجاز (أمني) مهم، ذلك الذي حققه جهاز الأمن والمخابرات الوطني بالقبض على (جاسوس) يعمل لصالح دولة الكيان الصهيوني .. إسرائيل، وهو ما اعترفت به صحيفة (تايم أوف إسرائيل) في تقرير كتبه المحرر (الأمني) للصحيفة جبرائيل فيسكي.
وكشفت الصحيفة أن الجاسوس الموقوف مد إسرائيل خلال السنوات الأخيرة بمعلومات حساسة للغاية ساعدتها على القيام بعدد من (الغارات) الجوية على الأراضي السودانية!
* بالتأكيد فإن هذا (الجاسوس)لا يمكنه العمل لوحده، ولابد إن له (شركاء) و(مصادر) عميقة في (شبكة) تجسسية ضاربة بجذورها في (أوساط) وقطاعات وأنحاء مختلفة حتى تتوفر له تلك المعلومات (الدقيقة) لاستخدامها في ضربات (عسكرية) فائقة الدقة!!
* توقيف شبكة (الموساد)، أو بعض عناصرها، عمل وطني كبير يستحق التحية والإشادة والإشارة والتنويه.
(2)
* الحكم بإعدام (529) من (الإخوان المسلمين) وغيرهم في مصر في جلسة واحدة للمحكمة إجراء معيب شكلاً ومضموناً، يطعن في حيادية وعدالة القضاء المصري، كما أنه يضرب (كل) العملية (السياسية) الجارية لإعادة المياه للمجري الديمقراطي) وانتخاب رئيس جمهورية جديد.
* وبالفعل، فقد توالت فور صدور حكم (الإعدام الجماعي) ردود أفعال عنيفة تستهجن القرار من كل دول العالم (الكبرى) بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا وفرنسا، والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن (الأمم المتحدة).
كيف تسني لهذا القاضي أن يستدعي كل هذه (الجرأة) على القانون، لا على (الإخوان)، بإصدار هذا الحكم (الجماعي) في جلسة (واحدة)، لم تشهد شهود (دفاع)، ولا مرافعات، ولا طلبات للدفاع ولا (فصل) لقضية المتهمين (الغائبين كما يحدث في كل محاكم الدنيا؟!!
* أظن أن القيادة السياسية ستتدخل عبر قرار (المفتي) المطلوب للتأكيد على الحكم، بمراجعة هذا القرار حتى لا تتطور الأوضاع في مصر الشقيقة إلى مراحل أكثر تدهوراً تطيح ببعض الأمل في إعادة الأمور إلى نصابها في (أم الدنيا).
* نأمل .. ونرجو ذلك.
(3)
عندما يصرح وزير مسؤول عن قطاع محدد، وتنقل حديثه وكالة أنباء رسمية رصينة ومحترمة مثل (سونا)، فإن نقل التصريح بكل اطمئنان هو (الطبيعي) و(المهني). أما الزعم بالحرص على دقة المعلومة بالطعن في حرفية (سونا)، والإدعاء بان الخبر كان (مضروباً) بسبب (ضخامة) الرقم أو لوهن شاب أداء (سونا) خلال الفترة الأخيرة، فإن هذا من باب الإدعاء والتنطع ليس أكثر، فقد نشرت هذه الصحيفة أو غيرها أخباراً أضعف، من مصادر أضعف في عديد المرات، وتم نفيها بواسطة الصحيفة أو صحف أخرى!
* كما أن مبلغ الـ(3) مليارات دولار ليس كبيراً، ولا مدهشاً لهذه الدرجة، والمفروض ألا تقل حصيلة صادرات (الصمغ العربي) في السودان عن هذا الرقم بل يزيد، لو كانت هناك (إدارة) تعمل، و (حماية) تمنع التهريب.
* لم يكن رقماً ضخماً، بل كان (مفرحاً) قياساً بحجم صادراتنا الزراعية والحيوانية والمعدنية ولهذا استوجب منا التنويه.
* الوزير هو المسؤول عن هذا الخطأ، فكيف له ان يصرح بأن صادرات الصمغ – كما ورد بالتصحيح – (ثلاثة ملايين دولار)، هل هذا المبلغ (التافه) يستحق التصريح من وزير تجارة في (أصغر) بلد في العالم؟!
هذه (الثلاثة ملايين دولار) موجودة في (شنطة) أي تاجر عملة في (السوق العربي)؟!
وما كان لمحرر (سونا) أن يكتب الخبر أصلاً، إذا كان الوزير قد قال (ثلاثة ملايين) وليس (ثلاثة مليارات).
*  ليس هذا هو الخطأ (الأول) للسيد عثمان عمر الشريف ولن يكون الأخير.

أم جرس الثانية .. ضوء في آخر النفق

بقلم/ عبد الرحمن الأمين
دارفور غدت أم القضايا السودانية، وبات ليلها المروع ونهارها الملوع، غصة في نفوس كل أهل السودان، وفي سبيل إيجاد حل لمشكلتها، واكتشاف عقدتها واستبانه عصى أمرها، وقعت العديد من الاتفاقيات مع حاملي السلاح ابتداء من أبوجا التي ما لبث الموقعون عليها أن نقضوا غزلها ونفضوا اليد منها، ثم من بعد جاءت اتفاقية الدوحة التي أشهد المصلحة عليها ووقعت عليها حركة التحرير والعدالة وانخرطت في المشاركة من بعدها، ولحق بها فصيل بخيت دبجو، ومازال يعالج مشاركته وتنزيل ترتيباته، ومع ذلك ماتزال أطراف تتأني على الانخراط فيها والاندماج في بنودها، مني وحركته وجبريل ومجموعته وعبد الواحد ورفاقه، ولم يعد الأم قاصراً على حركات خرجت بسلاحها، وإنها باتت دارفور مروعة بقتال قبلي، هتك نسيجها وبدد أمنها وأفزع أهلها وأسهد مواطنيها.
ولعل دارفور التي تدخل حربها عامها الحادي عشر، صعدت كما البرق إلى المنابر الإقليمية والدولية، بل وبلغت المحكمة الجنائية، مما يؤشر إلى أن دارفور غدت بحق قضية أهل السودان، وأن خروجها من دائرة الإنتاج هو الذي عصف باقتصادنا وباستقرارنا.
ولعل الناظر والمتأمل في قضية دارفور يجد أنها طوفت على كل المنابر وتداخلت فيها المبادرات وتعددت الاجتهادات، وكثرت الاتفاقيات، ومع ذلك لم تنته إلى وقف لحبرها أو إلى رتق لنسجها.
ومنذ وقت وفي إطار العلاقات المتميزة التي ربطت السودان بتشاد، والقوات المشتركة التي باتت حارسة لحدودنا، والزيارات المتبادلة التي رعت مصالحنا، في إطار هذا كله وقع اتفاق أم جرس الأول، والتي انعقدت برعاية الرئيس التشادي إدريس دبي وبماركة الرئيس البشير، وبجهد منظور قاده وزير العدل محمد بشارة دوسة، وهدف الاتفاق الذي كان قاصراً حينها على قبيلة (الزغاوة) على وقف الحرب ووضع حد لنزيفها، وإحلال السلام مكانها، وتطبيع الحياة العامة وإعادة الحياة لدورتها، وأن يغدو التعايش أمراً مألوفاً مثلما كان بين أهل دارفور ومجموع سكانها، ومن بعد النجاح الذي حققته والأثر الذي أحدثته، رؤى بحسب دوسة أن يتمدد أثرها وأن تنسحب نتائجها على دارفور وكافة قبائلها، ولأجل هذا رتب لانعقاد أم جرس الثانية التي تنطلق فعالياتها اليوم الأربعاء وتمتد حتى التاسع والعشرين من الشهر الجاري ليخاطب خاتمة فعالياتها الرئيس البشير والرئيس دبي، ولعل دوسة لم يغفل سانحة أن يبين لم اقتصرت أم جرس الأولي على قبيلة (الزغاوة) باعتبار أن أبناءها انخرطوا في الحرب واكتوا بنارها وتأثرت مناطقهم بها، وإنهم رأوا من بعد ذلك أن النار لا يمكن أن تطفأ إلا بمشاركة أهل دارفور كلهم، وبمشاركة كافة قبائلهم.
على أن ابرز إشارة أكد وركز عليها النائب الأول لرئيس الجمهورية، الفريق أول بكري حسن صالح، أن التسمية الصحيحة لما يجري أنه قضية أهل السودان مجتمعين وليست قضية أهل دارفور منفردين، وأن على الملتئمين في أم جرس والذين يمثلون دارفور بكل أطيافها وأجناسها أن ينتهوا إلى خارطة طريق، وأن يوحدوا كل المبادرات التي انصبت لحلها، وأن يقدموا إجابات لأصل المشكلة وبواعثها وأسبابها ومنشأ الصراعات القبلية والأسباب المفضية لها، وأن ينتهوا إلى روشتة للسلام تنهي الحرب وتضع حداً لأوزارها، مؤكداً أن السلام يمثل الركيزة الأساسية في الوثبة التي أعلنها الرئيس وأذاعها، وإنه بغير السلام لن نحقق أملاً مرجواً في كل مرتكزات الوثبة التي تأتي تالية لها.
وقال إن الحرب التي امتدت لأحد عشر عاماً أعاقت تنمية دارفور وكتبت التخلف عليها، وان الصراعات القبلية، أفضت إلى نتائج جعلت الحزن مخيماً على دارفور وأهلها، مشيراً إلى أنه من بعد كل هذه السنوات ليس بالوسع الحديث عن رابح، وإنما هي خسارة حاقت بنا كلنا.
وبعد فان أم جرس الثانية، والتي تنادي لها أهل دارفور بكل قبائلهم وسياسييهم وإداراتهم الأهلية تنعقد في وقت فارق من تاريخنا وفي لحظة فاصلة من مراحل أزماننا السياسية، وفي وقت اشتدت فيه أزماتنا، مما يتطلب أكيد عزمنا وصلابة إرادتنا، لنؤكد أنه بالإمكان العلو على كل خلافاتنا والتغلب على إحننا، والانتهاء إلى بر نحقن به دمائنا ونرعى حرمة مواطنينا.

الشيوعي بين الحوار والثورة..

بقلم/ جمال علي حسن
لو نجح حزب المؤتمر الشعبي في إقناع الحزب الشيوعي بالدخول في الحوار، فإن ذلك سيشكل مكسباً نوعياً كبيراً لعملية الحوار حيث سينتفي عن الحوار وصف (اتفاق أهل القبلة) وسينتفي عن لقاء الشعبي والوطني الاتهام بنوايا العودة إلى مربع الإنقاذ الأول، لان المربع الأول لم يكن لحزب الأمة فيه نصيب بل كان أول الأحزاب المعارضة للإنقاذ ولا للشيوعيين طبعاً فهم الخصوم التقليديون للإسلاميين في كل زمان ومكان، كما أن المربع الأول لم تكن فيه أية فرصة لتطعيم الشمولية الحاكمة على كل المستويات.
والحزب الشيوعي السوداني وبرغم محدودية قاعدته الجماهيرية – وهذه حقيقة – لكنه وللأمانة يمثل جزءاً من الواقع السياسي الحقيقي في السودان، بل هو جزء من الواقع التاريخي الذي لم يولد في مخاضات الأزمة السياسية القائمة الآن أو تلك التي حدثت بعد 89 بشكل عام..
والماركسية التي لا يحب الحزب الشيوعي الآن الإقرار باعتناقها أو حتى الترويج لأيدلوجيتها الفكرية لكنها ظلت في كل المراحل التي أعقبت الاستقلال عدا بدايات نميري ظلت الشيوعية على طول الوقت أحدي رمزيات الرفض للواقع السياسي التقليدي، كما ان الكثير من السياسيين في السودان مروا بمحطتها الفكرية في مرحلة من مراحل حياتهم السياسية، ثم منهم من تخلص منها مبكراً وهناك آخرون لم يتخلصوا منها حتى الآن لكنهم يغضبون حين يصفهم أحد بالإلحاد أو تراهم يخرجون بتصريحات غريبة مثل تصريحات الشفيع خضر حول عدم ممانعتهم من أن يعتمد دستور البلاد على الشريعة الإسلامية وهذا كلام كبير إذ أن هناك فرقا بين أن تقول (الشريعة أحد مصادر التشريع في الدستور) وبين أن تقول (الدستور يعتمد على الشريعة).
ومثل تصريح الشفيع هو الذي يجعلنا نقول إن الحزب الشيوعي السوداني هو أدبيات نضالية وقصائد ثورية وإبداعات تعبيرية عن الرفض لكنه عبارة عن حالة ثورية أكثر من كونه حالة فكرية..
لا أحد الآن يتبني علنا النظرية الماركسية ويروج لها ويعتنقها، لكنهم وبرغم ذلك لا يقبلون القيام بمراجعة للمشروع الفكري والسياسي..
الشيوعيون السودانيون مثل التوابل في الثورات والانتفاضات يجملون مذاقها بالهتافات والشعارات والأدبيات لكنهم لا يستطيعون التقدم أمام حشود جماهيرية كبيرة بزعم جازم أنها تعتنق الفكر الماركسي، لا شيء مثل هذا إطلاقاً على ارض الواقع..
وهذا لا ينفي تأثيرهم كشخصيات وكوادر وقيادات محترمة، فمقدور الشيوعي السوداني الواحد بما لديه من خبرة تراكمية في الاحتجاجات وتحريك الشارع أن يزن كوما من منسوبي الكثير من الأحزاب الأخرى، وبمقدور كادر شيوعي مثقف يخطب في الجماهير حين يخطب أن يحرك فيهم حالة حماسية أو ثورية كبيرة للانطلاق والاندفاع، لكن الجماهير نفسها تعود وتستكثر عليه حمل ديباجة الشيوعية لثورتهم بشكل جماعي..
الشيوعية في السودان نخبة وتاريخ وحالة مهمة، لكن الحلم الثوري اليساري حلم صفوي لا يكسب جماهيرياً كفكرة وإن كانت لديه الفرصة أن يكسب كقيادات مميزة مثل ما كسب نقد دائرة الديوم وغيره ليس بسبب أن منطقة الديوم كانت منطقة شيوعيين منظمين بحجم جماهيري حاشد، لا شيء مثل هذا في السودان لا اليوم ولا أمس ولا بعد مائة عام قادمة..
لو دخل الحزب الشيوعي في الحوار فسيكون الحوار قد كسب لوحة زاهية ولافتة تاريخية وتوصيفات جديدة وخبرات وطنية مفيدة لنهضة البلد، وكلها مكاسب كبيرة ومحترمة سياسياً ووطنياً أو يجب أن تكون كذلك.
ثورة الشيوعيين كجماهير في السودان هي حلم رومانتيكي، أما إسهامهم كنخب في صناعة المرحلة القادمة في البلاد فهو الممكن بل أكاد أراه المتوقع.

القوة الافريقية تعلن الحرب على الميليشيات المسيحية في افريقيا الوسطى

بانغي- أ ف ب:
أعلنت القوة الافريقية في افريقيا الوسطى (ميسكا) الاربعاء صراحة الحرب على عناصر ميليشيات انتي بالاكا التي يشكل المسيحيون القسم الاكبر منهم، بعد موجة جديدة من اعمال العنف التي اسفرت في بانغي عن 20 قتيلا في الايام الاخيرة.
وقال قائد القوة الافريقية الجنرال الكونغولي جان- ماري ميشال موكوكو في مقابلة الاربعاء مع اذاعة نديكي لوكا الخاصة في افريقيا الوسطى ‘بتنا نعتبر عناصر انتي بالاكا اعداء للقوة الافريقية في افريقيا الوسطى، وسنعاملهم بهذه الصفة’.
وقد وقعت في الايام الاخيرة اعمال عنف في بانغي تعرض خلالها جنود القوة الافريقية لاطلاق نار من عناصر انتي بالاكا وردوا على هذه الاعتداءات.
واندلعت السبت والاحد مواجهات في قطاع بي كاي-5 بين مجموعات مسلحة من عناصر من انتي بالاكا ولصوص وبين مسلمين ما زالوا متحصنين فيه.
وقتل الاثنين جندي كونغولي من قوة ميسكا المؤلفة من ستة الاف رجل، في مكمن نصب في بوالي (90 كلم شمال بانغي)، كما قال الاتحاد الافريقي الذي حمل عناصر انتي بالاكا مسؤولية مقتله.
وقال الجنرال موكوكو ‘يسمحون لأنفسهم باطلاق النار على اشخاص اتوا الى هنا للقيام بجهود من اجل انهاء هذه الازمة لمصلحة شعب افريقيا الوسطى الذي يشكلون جزءا منه’.
وسمعت ليل الثلاثاء الاربعاء اصوات اطلاق نار متقطع في قطاعات من بانغي يتحصن فيها عناصر انتي بالاكا الذين اقاموا سواتر في بعض شوارع المدينة لعرقلة حركة السير.
وتهاجم ميليشيات انتي بالاكا التي تشكلت ردا على تجاوزات مقاتلي حركة سيليكا المسلمين بعد سيطرتهم على الحكم في اذار/مارس 2013، السكان المسلمين منذ ذلك الحين.
وتسود الفوضى المستعمرة الفرنسية السابقة التي تواجه منذ ذلك الحين أزمة انسانية غير مسبوقة بسبب مئات الاف الاشخاص الذين هجرتهم اعمال العنف.
أدت اعمال العنف هذه الى نزوح مسلمين من مناطق بكاملها في البلاد. ويواجه الباقون أوضاعا ‘غير محتملة’ كما قال الجمعة بيتر بوكارت مدير الاوضاع الطارئة في منظمة ‘هيومن رايتس واتش’ غير الحكومية.
ومنذ بداية كانون الاول/ديسمبر وبدء عملية سنغاريس الفرنسية التي يشارك فيها الفا رجل، ارتفع كثيرا عدد عناصر القوة الافريقية التي تسلمت ايضا معدات اضافية ولا سيما المدرعات.
وعمدت القوات الدولية اولا الى تجريد مقاتلي سيليكا من اسلحتهم وتجميعهم في معسكرات اقيمت في بانغي، فأثارت انتقادات حول غض نظر محتمل نفاه المسؤولون العسكريون عن تصرفات عناصر انتي بالاكا.
لكن القوات الدولية وسلطات افريقيا الوسطى التي خلفت رئيستها الانتقالية كاترين سامبا بانزا، قائد حركة سيليكا ميشال دجوتوديا الذي ارغم على الاستقالة في كانون الثاني/يناير، زادت التحذيرات الموجهة الى عناصر انتي بالاكا ‘أعداء السلام’ كما يوصفون.
واعلنت رئاسة اركان الجيش الفرنسي في 20 اذار/مارس انها ‘لمست نوعا من التشدد لدى عناصر انتي بالاكا ناجم بالتأكيد عن تأثير قوة سنغاريس والقوة الافريقية في افريقيا الوسطى على المناطق التي يتمركزون فيها …’. وردا على سؤال طرحه الاربعاء صحافيون حول اتهامات الجنرال موكوكو، اكد احد ‘منسقي’ انتي بالاكا ويدعى ايموسيون يريس نامسيو ان جنودا من القوة الافريقية اطلقوا النار على السكان.
واضاف ان ‘عناصر من القوة الافريقية انتشروا السبت والأحد في حي فو وبدأوا باطلاق النار على سكانه الآمنين ويعمدون في كل مرة الى القاء المسؤولية على عناصر انتي بالاكا. كلا، لقد طفح بنا الكيل كثيرا’.
وقال ان ‘عناصر انتي بالاكا لن يردوا على اي اطلاق نار ولا على اي هجوم. انهم ليسوا اعداء السلام، لكن قوة ميسكا هي عدوة شعب افريقيا الوسطى’.

أزمة عبد الواحد محمد نور داخل حركته!

ما يجاوز الـ600 من منسوبي حركة عبد الواحد محمد نور -جنداً وقادة- وقّعوا مؤخراً وثيقة سلام مع السلطات السودانية. وكان اللافت والمثير للإنتباه حقاً فى هذا التطور الكبير أنه تزامن مع الأحداث الاخيرة التى شهدتها المناطق الشرقية لولاية شمال دارفور بما يُستفاد منه أن العمل المسلح فى دارفور فى الواقع لم يعد لديه مستقبل يذكر فى الاقليم.
صحيح إن الهجمات الاخيرة التى دار رحاها فى مناطق مهمة من الولاية فى كلٌ من اللعيت جار النبي والطويشة وحسكنيتة أفرزت واقعاً مؤسفاً كاد أن يعيد للاذهان مشاهد سابقة في بداية استعار أوار الحرب فى دارفور منتصف العقد الاول من هذه الألفية؛ ولكن الصحيح أيضاً ان ما جرى مؤخراً فى شمال دارفور رغم الضجيج الاعلامي الذي صاحبه لا يتجاوز فى أحسن فروضه محاولة يائسة وأخيرة قامت بها حركات مناوي بعد حصولها على تشوين جيد من انقاض الصراع الجنوبي الجنوبي سعت من خلالها الى لفت الانظار إليها.
وبإمكاننا أن نعدد عدداً من الأسباب التى تؤشر جميعها الى أن العمل المسلح فى دارفور يمضي الى زوال بأكثر مما يمضي الى تصاعد محتمل. أول الأسباب، ارتفاع كلفة العمل المسلح ارتفاعاً جنونياً يصعب احتماله من قبل الحركات المسلحة وعلى وجه الخصوص حركة عبد الواحد، إذ ربما لا يعلم الكثيرون أن الحركات الدارفورية لم تعد تمتلك المؤن والعتاد والمال الكافي للقيام بهجمات فى العادة تكلفها مئات الآلاف من الجنيهات وقد يعتقد البعض ان قيادة سيارات الدفع الرباعي المشكوفة وعلى متنها خمسة أو دستة مقاتلين بحوزتهم مدفعاً أو مدفعين، بحجم متوسط، أمراً غير مكلف ولكنه بلا أدنى شك -فى الحسابات الحربية- مكلف لأن مراهنة الحركات المسلحة عادة تكون على ضرورة سلامة السيارات ومدفعها وسلامة الطاقم باعتبار انهم يعتمدون علي الهجوم السريع الخاطف وتحاشي المواجهة المباشرة.
فى العديد من المرات يتم تدمير السيارة والمدافع ونظراً لصعوبة تعويضه فإنه يشكل خسارة للحركة المسلحة وللتدليل على ذلك فإن زيارتين قام بهما عبد الواحد محمد نور الى أوربا مؤخراً كانت كل هدفها الحصول على مال وفير لشراء أسحلة ومؤن وعتاد ولكن فيما يبدو أن الجهات الداعمة وعلى خلفية إلمامها بمنازعات وخلافات حول المال ظلت تجري داخل حركة عبد الواحد فإنها تجحم أو حتى تجود بالقليل جداً الذي لا يفي بالغرض.
الأمر الثاني أن منسوبي حركة عبد الواحد أنفسهم يجأرون بالشكوى باستمرار من استمرار القتال الذي يدخل حالياً -بالنسبة لهم- عامه العاشر! ومن الطبيعي أن يصيب البعض الملل، والبعض الآخر يحاصره شعور الخيبة والفشل وليس أدل على ذلك من اضطرار عبد الواحد -تحت ضغط هذا الوضع المتصاعد- لاستصدار قرار بات بمثابة قانون يحظر على قادته الحديث عن أي تفاوض مع الحكومة، وهو أمر صعب الاحتمال لأنّ الذي يقاتل ومهما كانت دوافعه فهو فى النهاية فى حاجة لأى خط نهاية وإلى محفزات؛ وهو ما بات منعدماً تماماً فى حركة عبد الواحد الشيء الذي دفع هؤلاء المنسلخين للإنشقاق والجنوح للسلم بعد طول معاناة وعناء ما بعده عناء.
الأمر الثاث، الصعوبات التى باتت تواجه حركة عبد الواحد منذ ما يزيد من خمسة أعوام بشأن تجنيد جنود جدد إذ أن من الطبيعي أن تسعى الحركة -أيِّ حركة- لزيادة عدد قواتها باضطراد لتحاشي تآكلها أو موت بعض جنودها أو هروبهم؛ ولكن حركة عبد الواحد ظلت تسجل فشلاً تلو الفشل فى استقطاب منسوبين جدد وهو وضع أدى الى تناقص أعداد قواته بشكل مريع، ولهذا لوحظ تحاشيه لأيّ هجمات وحرصه على إبعاد قواته بعيداً عن ميادين القتال والمراهنة فقط على سقوط الحكومة!

متمردو السودان وأخطر صيف فى التاريخ!

من المؤكد أن الأوضاع العسكرية السائدة حالياً سواء فى مناطق شمال دارفور أو جنوب كردفان والنيل الأزرق إذا ما قدر لها أن تمضي بذات الوتيرة التى أعدّت واستعدت لها القوات المسلحة السودانية فإن حملة السلاح فى هذه المناطق -وربما لأول مرة فى تاريخ العمل المسلح في السودان- يجدون أنفسهم فى غضون أشهر قلائل خارج دائرة التاريخ تماماً، ومن ثم تكون أوضاعهم التفاوضية على أي طاولة مفاوضات سواء فى أديس أبابا او الدوحة محض عملية حفظ مستميتة لماء الوجه!
ويقول المفتش العام للجيش السوداني، الفريق أول محمد جراهام فى تصريحات صحفية نقلت عنه منتصف الاسبوع الماضي إن تقديراتهم تشير الى أنه وقبل تاريخ الثلاثين من أبريل المقبل سيكون الجيش السوداني قد حسم تماماً أهدافه فى تلك المناطق وفق الخطط المعدة بعناية فى هذا الصدد فيما يُعرف بعمليات الصيف الساخن التى أعلن عنها رسمياً -قبل أسابيع- وزير الدفاع السوداني، الفريق أول مهندس عبد الرحيم محمد حسين، أمام البرلمان السوداني.
ولعل هناك من الشواهد -على الأرض- ما يدعم بقوة هذه الفرضية أولها، نجاح الجيش السوداني طوال الأسابيع الماضية في تحرير عدد من المناطق فى ولاية جنوب كردفان كان حملة السلاح يراهنون على استحالة وصول الجيش السوداني لها، وتتجلى أهمية هذه المناطق فى أنها كشفت تماماً ظهر المتمردين وأفسدت تماماً خططهم الدفاعية؛ كما أنها -لسوء الطالع- تجبرهم على خوض معركة دفاعية غير مجدية فى مواجهة الجيش السوداني فى ظل انتهاجهم لتكتيك دفاعي معروف بألا يعرِّضوا أنفسهم قط لمثل هذه المواجهة.
وغنيّ عن القول هنا أن كل خطط القوات المتمردة مصممة تصميماً كاملاً على تحاشي مواجهة مكشوفة مع الجيش السوداني واتباع سياسة هجوم متقطع يعتمد على الهجوم الخاطف. الأمر الثاني أن القوات المتمردة سواء فى دارفور أو جنوب كردفان اربكتها الأحداث الدامية الأخيرة فى دولة جنوب السودان وهي تدرك أنها وضعت نفسها فى موضع الخصم للقوات الجنوبية المتمردة التى يقودها نائب الرئيس الجنوبي السابق د. رياك مشار، كما أنها أدركت من خلال قراءة ميدان الصراع فى دولة الجنوب ان الحكومة الجنوبية من هنا فصاعداً لن يكون لها الوقت الكافي لتمارس ترف الدعم اللوجستي والإيواء لهذه الحركات المسلحة بفعل الوضع المتحرك الذي تعيشه الحكومة الجنوبية جراء هجمات المتمردين التى لن تنتهي بسهولة.
ومن المؤكد أن مجرد الشعور بأن منابع الدعم والإيواء قابلة للتجفيف فى أي لحظة يقلل بدرجة كبير من معنويات المقاتلين وقادة الحركات المتمردة، الأمر الذي يزيد من وتيرة ارتباكهم وتزيد مخاوفهم مما يجعلهم هدفاً سهلاً للجيش.
هذه المعطيات الماثلة الآن تشير الى أن حملة السلاح فى هذه المناطق باتوا يفقدون تباعاً مزايا العمل المسلح، ففي السابق كانت لهم خيارات عديدة وكان لهم ساحة للمناورة والأكثر سوءاً الآن انهم يشعرون بأن عليهم مقاتلة دولة سودانية بجبهة داخلية فى طور التشكل والتوحد جراء حراك الحوار الوطني الشامل الدائر حالياً بالداخل، وهو تطور لم يكن بالتأكيد فى حساباتهم قبل أشهر قلائل.
وعلى كل فإن من الممكن أن يفقد المتمردين السودانيين فى القريب العاجل كل مواقفهم التفاوضية ويصبح كل ما بأيديهم مجرد أوراق سياسية مهترئة لا يعززها السلاح ويضطروا للخضوع الى تسوية سياسية وسقف أدنى مما كان بإمكانهم تحقيقه فى السابق، وتلك إحدى تجليات سوء التقدير السياسي والإصرار على الخيارات الخاطئة فى الزمان والمكان الخاطئين!

الثورية والعدل والمساواة.. إنقلاب من نوع جديد!

لم يكن غريباً أن تشرع حركة العدل والمساواة الدارفورية المسلحة التى يقودها جبريل ابراهيم فى حملة تجنيد قسري بين صفوف ابناء جنوب كردفان المقيمين بدولة جنوب السودان، فقد دفعها لهذا الأمر سببان؛ السبب الأول يتمثل في تراجع قواتها البشرية تراجعاً مريعاً بسبب انسلاخ مجموعة (دبجو) التى وقعت مؤخراً اتفاقاً سلمياً مع الخرطوم، فقد ترك هذا الانسلاخ المؤلم فراغاً واسع النطاق داخل الحركة.
أما السبب الثاني فهو شعورها بالرضا حيال الدور الكبير الذى أدته فى خضم الصراع الجنوبي الجنوبي وقتالها الى جانب قوات الرئيس الجنوبي سلفا كير وتلقيها لمكافأة مالية كبرى لم تكن تتوقعها بحيث راقت لها الفكرة تماماً، وقررت توسيع نطاق نشاطها وتقوية عضلاتها بأعداد من الجند الجُدد.
ولكن الحركة وفى ذروة انتشائها بهذا الشعور والأهمية بالنسبة للقيادة الجنوبية اصطدمت وعلى نحو فاجع ومفاجئ بقطاع الشمال، ففي حين أن المتمرد جبريل ابراهيم زعيم الحركة وقادته الميدانيين وجدوا الطريق سالكاً للتنسيق المباشر مع القيادة الجنوبية دون وسيط أو حواجز؛ وسرّهم أن القيادة الجنوبية منحتهم مكانة سياسية وعسكرية مرموقة مقابل ما قاموا به وما يُنتظر أن يقوموا به ما دام القتال ما يزال جارٍ، فإن قادة القطاع سرعان ما فطنوا الى هذه النافذة المستحدثة، والتى تخطت النافذة الرسمية والمتمثلة فى آلية التنسيق الرئيسية التى تحدد كيفية الاتصال بالحكومة الجنوبية.
وفيما هو بادٍ فإن من الطبيعي أن يساور قادة القطاع القلق حيال حصول حركة العدل والمساواة -منفردة- لكل هذه المزايا بما يغطي تماماً على القطاع والجبهة الثورية، ففي تلافيف هذا الوضع المربك، فإن بإمكان الحركة الانفراد بالدعم والاتصال مع جوبا بما يجعل من القطاع والثورية مجرد تابعين وهو أمر من المستحيل عليهم قبوله.
والأكثر سوءاً ان حركة العدل -ربما لأسباب اختارتها بعناية شديدة- جعلت مسرح تجنيدها هو أبناء جنوب كردفان ولم تبحث عن ابناء اقليم دارفور، وهذا معناه أن حركة العدل تسعى لسحب بساط (الاختصاص المكاني) من قطاع الشمال والثورية، فالحركة بهذا الوضع تكاد تتحول الى جبهة ثورية قائمة بذاتها توفر الدعم للحكومة الجنوبية وتقاتل الى جانبها، وهو وضع من شأنه -بمرور الوقت- أن يجعل من قطاع الشمال والثورية مجرد هياكل لا قيمة لها وهو تطور خطير.
ولهذا فإن الاصطدام حتى الآن ما يزال في بداياته، فالقطاع والثورية يخشيان من أن تتدخل جوبا لصالح العدل والمساواة وأن تقرر أن العدل وحدها هي (مبعوثها العسكري الخاص) ففي النهاية فإن المصالح هي التى تربط هذه الأطراف ببعضها، كما أن العدل والمساواة والتى تباعدت بها المسافات من دارفور وتدرك أن جهودها العسكرية فى دارفور لن توفر لها أهدافها، فإنها سوف تسعى سعياً حثيثاً لكي تنال كامل رضا القيادة الجنوبية، فإذا أضفنا الى ذلك ان الجبهة الثورية ظلت تمارس تضييقاً على الحركات الدارفورية المسلحة وتحول بينها وبين تسنُّم الرئاسة الدورية للثورية فإن حركة العدل والمساواة يكون لها ما يحملها على محاولة الانقلاب على الثورية والقطاع.
غير أن العدل والمساواة والقطاع والثورية وأياً كانت مآلات هذا الانقلاب الخطير سيظل وجودهم رهيناً بمآلات الصراع الجنوبي فى جوبا، ويومها سيدرك هؤلاء أن الرهان منذ بداياته كان خاسراً.

تحالف المعارضة والشعبي.. فصل سياسي للصالح العام!

ترددت أنباء مؤخراً عن أن تحالف المعارضة المعروف بقوى الاجماع الوطني قرر أخيراً فصل حزب المؤتمر الشعبي من صفوفه على خلفية قيام الأخير بخطوات ايجابية حيال دعوة الحوار الوطني التى أطلقها المؤتمر الوطني وانخرط الشعبي فيها متجاهلاً موقف التحالف من هذا الحوار.
المسئول السياسي للشعبي كمال عمر، فى تعليقه على قرار الفصل قال (إن التحالف يتعامل مع الأحزاب المسجلة فقط)! فى إشارة الى أن قرار الفصل لم تتخذه قيادة التحالف مجتمعة، وإنما اتخذته بعض أحزاب التحالف الغير مسجلة! ووصف عمر القرار إجمالاً بالـ(هراء)!
وسواء تم بالفعل اعتماد قرار الفصل أو تم لاحقاً نفيه أو تم ترك الامر متأرجحاً كعادة قوى التحالف التى اشتهرت منذ قيام تحالفها بالمواقف المتذبذبة والخلافات التى لا تنتهي فى موضع إلا وتبدأ فى موضع آخر؛ فإن الأمر فى مجمله يعزز من فرضية هشاشة التحالف من جهة؛ وهشاسة القوى السياسية المكونة له من جهة أخرى.
فلو صحَّ أنّ قرار الفصل قد تم اتخاده بالفعل فقط لأن الشعبي تجرأ وخالف موقف التحالف من قضية الحوار الوطني الشامل فربما كانت هذه هي المرة الأولى فى تاريخ التحالفات التى يتم فيها الحجر على حزب منضوٍ تحت تحالف من أن يقوم بأيِّ تحرك أو يتخذ أي موقف ما لم يحصل على (إذن مسبق) من قيادة التحالف!
الأمر هنا يعطيك انطباعاً بأن التحالف (حظيرة ذات سياج منيع) في بوابتها دفتر مخصص للتوقيع عن الحضور والتوقيع عند الانصراف وفى حالة الخروج من الخطيرة، والتوجه نحو وجهة غير مسوح بها فإن على الخارج ألا يفكر فى العودة. فالتحلفات السياسية فى العادة هي توافُق على قواعد وبرامج معينة، ولكنها لا تحجر على المتحالفين التمتع بمساحة سياسية مناسبة للتحرك، بل إن بعض التحالفات تتعمد القيام بعملية تقسيم أدوار بحيث تتحرك مكوناتها باتجاهات مختلفة يُراد لها إرباك الخصم أو تشتيت انتباهه.
باختصار فيما هو معروف فإن التحالفات ليست أحزاباً صماء لها نظام أساسي ودستور ولوائح. ومن ثم فحين يُقال إن مكوِّناً من كونات التحالف جرى فصله لمجرد مخالفة مواقفه لمواقف التحالف فإن الأمر يثير الاستغراب لأن مؤدى ذلك ان التحالف المعني يضيق بالرأي الآخر بداخله، وأن مستوى الحرية السياسية المتاح داخل التحالف أقل من أن يسمح بهذا الترف السياسي!
والاكثر سوءاً فإن معنى ذلك ان التحالف لا عبرة فيه بالمهارات الفردية وذكاء البعض، فالكل سواء، والكل عليه أن يقتدي بالسياج المنيع الى حين سماح مسئول الحظيرة بالخروج!
من جانب ثاني فإن مؤدى انتقاد المسئول السياسي للشعبي من أنّ الذين اتخذوا قرار الفصل غير مسجلين، أي أنهم -من الناحية القانونية والاخلاقية- غير مؤهلين لإصدار قرار كهذا هو أيضاً يثير التساؤل حول قانونية التحالف نفسه اذا كان يسمح لمن هم (غير قانونيين) بالانضمام إليه! فالشعبي حين يقول كلاماً كهذا ويطعن فى قانونية هؤلاء فهو باعتباره (من أهل مكة) أدرى بشعابها!
وهكذا يمكن القول ان أزمة تحالف المعارضة فى الواقع هي أزمة الممارسة السياسية فى السودان؛ أحزاب لم تستفد من حقائق التاريخ شيئاً. أحزاب أخرى ما تزال فى مرحلة (الدكتاتورية الديمقراطية) إذا جاز التعبير بألاّ صوت يعلو فوق صوت معركة التحالف! وأحزاب أخرى تنظر الى المشهد كله باعتباره (مقدمات الانتفاضة) وتتجاوز فى إنكار غريب الواقع السياسي الماثل ويساورها اعتقاد أن الوطني شبيه بالاتحاد الاشتراكي وأنه (سريع الذوبان)!
إن مأساة الممارسة الديمقراطية فى السودان ستظل ماثلة وقائمة ما دامت الديار الحزبية المختلفة مجرد مخيمات صيفية للنزهة، وتناول الطعام والمشي بمحاذاة النهر حتى تنتهي العطلة السياسية الصيفية!

أركو مناوي .. فساد الماضي يلاحق الحاضر

بعد توقيعه لأبوجا في عام 2005 م استقر مني أركو مناوي في الخرطوم في وظيفة كبير مساعدي رئيس الجمهورية باعتباره الرجل الرابع في الدولة ورئيس للسلطة الانتقالية لدارفور ظل خلالها يدلي تصريحات متبرمة من حين لآخر خصوصاً وأن الرجل الذي هندس أبوجا «مجذوب الخليفة» انتقل للرفيق الأعلى، وظل الرجل يتحدث عن عدم تنفيذ بنود الاتفاقية ويتنقل من دولة إلى أخرى بمسماه الوظيفي الرفيع، في الوقت الذي ارتفعت رائحة الطعام المحروق من داخل مطبخه بأحاديث مفرقعة من مدير مكتبه ومكتب الإعلام عن فساد وسرقة أموال السلطة الانتقالية، حيث أكد مدير مكتبه نهار عثمان نهار أن مناوي كان يغادر إلى الفاشر ومنها إلى جوبا لتسلم الأموال، وأكد تسلم الحركة لمليون ونصف المليون دولار من الحركة الشعبية في إحدى المناسبات ذهبت إلى جيب مناوي، عدا خمسين ألف دولار أودعت خزينة الحركة.

وأماط نهار اللثام عن شبكة واسعة من الاستثمارات يملكها مناوي في مجال الصرافات والمصانع والعقارات بعدد من الدول منها كينيا، وأوغندا، والإمارات المتحدة، والولايات المتحدة، وقال إن التنسيق بشأن الدعم كان يتم عبر شقيق مناوي حسين.

وفي السياق كشف مدير الإعلام السابق بالسلطة الانتقالية سيف الدين صالح هارون عن جملة من قضايا الفساد المالي والإداري خلال السنوات الماضية بالسلطة أبرزها صرف مرتبات بأسماء وهمية موجودة بالكشوفات وخصم نسبة من مرتبات العاملين بالسلطة تذهب لصالح جيش حركة تحرير السودان بقيادة مناوي، وقال أن الـ «4» مليارات من الجنيهات صرفت من وزارة المالية كبدلات لموظفي السلطة ولم يتسلموها منذ السنتين الماضيتين حتى الآن، مشيراً إلى فقدان كميات كبيرة من الأجهزة ذات التقنية العالية الخاصة بمكتب الإعلام، حيث تم توزيع البعض منها على الموظفين.

وأشار هارون إلى أن إحدى المفوضيات بددت أكثر من «4» ملايين من الدولارات تسلمتها من رئاسة جمهورية السودان كدعم لمشروعات التنمية بدارفور في ذلك الوقت، وقد نفى مني أن تكون لهذه الأحاديث أي وجه من الصحة، ولكنه اختفى بشكل غامض «2008» ويعود ليختفي قبل أن يعود ليظهر بشكله الجديد في جوبا، ثم الجبهة الثورية كنائب لها، ويعتبر أركو مناوي الذي بدأ رحلة شائكة بعد أن حمل بندقيته التي وضعها أرضاً بعد أبوجا، ليدخل القصر ويتمرد بعد ذلك ويغير خطابه السياسي بما يتوافق مع مرحلة التمرد. وبعد أحداث أبو كرشولا حاول استخدام حرب إعلامية عكسية، بعد أن أعلن الرئيس تحرير أبو كرشولا انطلقت عبارات كانت «فشنك» مفادها، ما يردده البشير غير صحيح إطلاقاً وقواتنا دمرت متحركاً للقوات الحكومية كان يحاول دخول أبو كرشولا، مشيرًا إلى أن ما تبقى من القوات الحكومية فر إلى داخل أم روابة وأن قواته تقوم بعمليات تمشيط واسعة، وأضاف أن المعركة دارت خارج المدينة وأن «3» متحركات جاءت إلى أبو كرشولا وتم سحقها، وقال لقد تمت هزيمة أكبر متحركات للقوات السودانية أمس وربما يكون المتحرك قبل الأخير، وتابع على البشير أن يفكر في تحصين الخرطوم لأن هذه المناطق عصية على قواته ونحن سنتقدم إلى الأمام.

عموماً معطيات الارض تذهب إلى القول أن فصيل مناوى قد تحول إلى عصابات نهب وقطاع طرق لإيجاد مصادر لإعاشتهم وتسيير أمورهم بعد انقطاع قياداتهم التي تتجول ما بين جوبا ويوغندا عنهم. ويعيش مناوى على الصراعات وافتعال المشاكل والمشاكسات فهو لا يستطيع ان يقارع من يختلفون معه فكريا او سياسيا بالحجة والمنطق بل منطقه الوحيد هو التصفية والاعتقال واغتيال الشخصية عبر تلفيق التهم بالعمالة والارتزاق لخصومه.

كامل إدريس .. المختفون وسط الزحام ..!!

يتوارى عن الأنظار د.كامل الطيب ادريس مرشح رئاسة الجمهورية السابق والمدير السابق لمنظمة الملكية الفكرية العالمية بجنيف، بعد ما تنبأ كثيرون أن يهيئ الرجل نفسه لمشروع قادم، بل ذهب بعض المحللين الى القول، ان المشروع القادم لمدير المنظمة العالمية، قد يكون منصباً رفيعا في حكومة الخرطوم، خاصة أن كامل طرح نفسه على المسرح السياسي لأول مرة في يوليو 1999م، من خلال حدث ضخم في حينه، هو لقاء (الترابي/ المهدي)، ثم لاحقاً منح وسام النيلين من الطبقة الأولى.ما زاد حديث المحللين قوة وقتئذٍ، تسويق الذات الذي نجح فيه مدير المنظمة العالمية، من خلال خلق علاقات واسعة، مع قطاعات ورموز نافذة في المجتمع السوداني، فقد أوجد د. كامل وشائج ممتدة مع إعلاميين وهو على رأس المنظمة، حيث استضافهم أياماَ بلياليها، ورشحت لاحقاَ تكهنات أن الرجل يمتلك أسهماً كبيرة في إحدى صحف الخرطوم. اذن ادخر الرجل علاقاته الواسعة بالإعلاميين ورموز المجتمع، لدعم نسخته الجديدة (السودان 2020م).وبعد ترشيحه لنفسه، منافساَ على منصب رئيس الجمهورية.

وقبل أكثر من ثلاثة أعوام من الآن (تحديدا في فبراير 2011م) ظهر د. كامل ادريس المرشح السابق لرئاسة الجمهورية على واجهة الأحداث السياسية، بتصريحات صحفية تناقلتها بعض صحف الخرطوم الصادرة حينها ، زعم فيها انه تعرضه لمضايقات من جهات وأشخاص أخطروه بانتمائهم للأجهزة الأمنية بالدولة، لكن الرجل ذهب لابعد من ذلك حينما اكد ان تلك الجهات والأشخاص هددوه بوضعه تحت الإقامة الجبرية، وأضافوا انهم لن ينفذوا امر القبض الصادر ضده مراعاة لما يحظى به من قبول دولي.
ولكن – حينها - رأى البعض تعليقاً على تصريحات د. كامل ادريس انها من التصريحات الهادفة لتسليط الأضواء على شخصية الرجل الذي لم يكن لديه اي نشاط سياسي عقب انتهاء الانتخابات التي خسر جولتها مثله وآخرون في السباق الرئاسي بينما يذهب البعض الى ان الحادثة ربما تكون جنائية الهدف من ورائها السرقة او ما شابه ذلك، مستبعدين ان يكون سلوك الأجهزة الأمنية مثل ما حكي عنه الرجل. واستدلوا على ذلك بنزع هاتفه الشخصي واغلاقه لعدة دقائق واعادته له بعد مشادات كلامية بالشارع العام. جهاز الامن والمخابرات الوطني بدوره نفى قيامه بأي اجراءات تجاه د. كامل ادريس، أو ان يكون أي من منسوبيه تعرض له بالمضايقة إلا أن الرجل أكد أن تلك الجهات طرحت عليه اسئلة من شاكلة الأسئلة التي تطرحها الاجهزة الامنية. وقال الرجل من هذا الجانب سئلت عن علاقتي بالأمين العام للمؤتمر الشعبي الترابي، وكذلك اذا ما كانت لدى اتصالات بجهات خارجية يحرضها على الحكومة ، وفي ذات المنحى قطع مدير ادارة الإعلام بجهاز الامن والمخابرات -وقتها - بعدم صحة ما صرح به د. كامل ادريس بتعرضه للمضايقات والاستجواب على يد شخصين او على انهما من منسوبي الجهاز. فيما وصف الجهاز الحدث «بالمسرحية سيئة الإخراج». مدير الاعلام بالجهاز قال ان الجهاز مؤسسة تتعامل بمسؤولية ويلتزم منسوبوها بتعريف هوياتهم في كل المهام الرسمية، اما فيما يتعلق بعملية الاستجواب أكد مدير الإعلام بالجهاز ان اي استجواب لا يتم على الطرقات بل في مكاتب الجهاز المعلومة للجميع.
ونبه مدير الإعلام ان الجهاز ليس في حاجة لاستجواب د.  كامل ادريس على قارعة الطريق حول علاقاته الخارجية ومعلومات عمله السابق بمنظمة الملكية الفكرية بكامل تفاصيلها المعروفة سلفا، وجهاز الأمن بتوضيحه هذا – وقتها - ربما اراد ان يضع النقاط على الحروف حتى لا يذهب ما قاله د. كامل ادريس في هذا الشأن لتأويلات لا تصب في مصلحة الوطن، بينما يرى محللون سياسيون تعليقاً على تصريحات ادريس أن الرجل لم تكن لديه أنشطة سياسية واضحة بالبلاد قبيل ترشحه للانتخابات الماضية التي خسرها، بينما يذهب البعض في اتجاه ان الرجل ربما تكون لديه ادوار أخرى يسعى لإظهارها في هذا التوقيت.
ويسعى في مقبل الأيام  عموماً سيرة الرجل ومسيرته تذهبان إلى أن الرجل لازال يتطلع لدور سياسي ما - وهذا حق مكفول له – ولكن وأن يأتي ذلك على حساب آخرين يسعون في السودان – الوطن- تدويلاً لقضاياه وتضخيماً لأحداثه سعياً منهم لتحقيق رغبات (سلطوية) تأبى عنهم حولاً ، وهذا ما لا يرضاه كثير مراقبين كانوا يرون في دكتور كامل إدريس ولوقت قريب رشدا سياسياً يحول بينه وبين أطماع قادة سياسيين لا يرون مستقبلاً سياسياً للسودان دونهم ، تقودهم لذلك أنفسهم الأمارة بالسوء والإساءة للسودان

مناوي .. أحلام السيطرة على دارفور

يعيد الهجوم الذي شنته حركة "مناوي" على مناطق بجنوب دارفور مؤخراً هي مناطق (السيل قسا) و (حجيرات) و (دونكي دريسة) و (أم قلجا) المتمرد مناوي وحركته إلى دائرة الضو الإعلامي بعد إنحسار طالت سنينه ورغم سوء حظ الرجل وقواته أنها لم تستوثق جيداً من مخارج الهروب فاصطدمت بقوات التدخل السريع فى مواجهة كانت كفتها الراجحة محسومة تماماً.
فمني أركو مناوي، كما تقول الشواهد فإنه يخطط لأن يكون حاكماً وسيدًا على كل دارفور، لأنه ابن من أبنائها وأن نائبه في تحالفه الجديد هو أحد شيوخ القبائل العربية المثيرة للجدل، الذي يخوض معه هذه الحرب في شمال دارفور، وإنه سيكون نائبه عندما يكون حاكماً على الإقليم. حلم مناوي بحكم دارفور يؤكده اعترافه بارتكاب حركته للأحداث في دارفور أخيرًا، لم يقل إنه سيحكم دارفور للنهوض بها بعد تحقق الأمن وإعادة الاستقرار ومكافحة النهب المسلح، وطبعاً هذا هو المرجو سواء منه أو من غيره ـ المهم أن يحقق ـ لكن لم يحققه هو بعد اتفاقية أبوجا «2006م» التي وقع عليها، ووصفه حينها مجذوب الخليفة بالفارس، ولم تحققه من قبله ولا من بعده قوات«الهجين». فهو لم يشر إلى برنامج حكم لمواجهة مشكلات الإقليم التي صنع جزءاً عظيماً منها، وإنما فقط يريد أن يحكمه لأنه من أبنائه.

وبحسب مراقبون فإن مناوي بهجومه الأخير يريد صرف الأنظار عن الورطة التي وقع فيها الرجل دولياً خلال وجوده ضمن وفد الثورية الذي قام مؤخراً بجولة الى بعض الدول الأوربية، فالرجل بحسب مرافقين تورط (ورطة نادرة) فى الإجابة عن سؤال صعب وجهه أحد حضور إحدى الندوات التى عقدوها فى روما عاصمة ايطاليا حيث كان السؤال عن سر عقد مناوي لاتفاق أبوجا مع الحكومة السودانية فى العام 2006م .فمناوي المسكين وبعد أن تغيرت ملامح وجهه وابتلع ريقه أجاب (عندما وقعت أتفاق أبوجا مع الحكومة كنت عايز أمرق منو بعد يوم واحد؛ ولكن كانت هنالك فترة انتقالية مع الجنوبيين واستمرار الحرب كان صعب فى ذلك الوقت).
فمناوي ووفق المعطيات يبدو الأسوأ حظاً وحركته فى العمل السياسي والأداء العسكري، والأوفر حظاً فى الخلافات التنظيمية المعقدة. ولعل من الملاحظ -طوال العامين الماضيين- أن حركة مناوي ظلت -وباضطراد- فى حالة تراجع مريع ميداني، وهزائم متتالية حتى حدث لها انكماش، وضعها فى الوقت الراهن على هامش الأحداث.
وتشير المتابعات فى الحدود اليوغندية الجنوبية إن مناوي أصبح فى حالة تنقل دائم، زائغ البصر، تطارده الهواجس بعد أن ظل كل قادته محل شك لديه، فعلى سبيل المثال خاض مناوي خلافاً طاحناً قبل أيام مع مساعده للشئون السياسية المدعو إبراهيم أحمد إبراهيم والمعروف بـ(إبراهيم لورد).
ومناوي الآن لم يعد ذلك القائد الميداني القوي الذي كانه في الماضي، ولم تعد حركته ذات وزن قبلي كما كانت في الماضي وأصبح مناوي يعتمد مرتزقة في هجماته ، وحتى أفراده المشاركون في قوات ما يسمى بالجبهة الثورية قد سئموا من التهميش الذي يجدوه من بقية  الفصائل المكونة لتلك القوات المتمردة ، فالرجل لديه مرتزقة ولديه كذلك مقدرة مالية آتية من الجنوب . فماتم في أبو كرشولا، للأسف لا يعرف مناوي ولا قواته المقصود منه لأن القوات التي شنت الهجوم قتلت المواطنين وأحرقت منازلهم !!
عموماً فخيارات مناوي أضحت الآن محدودة بعد التغيير الكامل في الخارطة الميدانية العسكرية في الجبهة الثورية استنادا الى ما حدث ابان قيادة عقار للجبهة الثورية وفشله في ادارة العمل ميدانيا بعد تفشي المحسوبية مما ادى الى هزائم كبرى ، إذاً فخيارات مناوي العسكرية ضعيفة لفقده السند الشعبي الذي ظل معه طوال الفترات الماضية فالبعض آثر السير في العملية السلمية الى نهايتها، فيما وصل البعض الآخر الى مرحلة اليأس، وما ينوي مناوي فعله في المرحلة القادمة ، يصعب التكهن به لدرجة تجعل من مناوي نفسه غير قادر على تحديد خياراته.

الثلاثاء، 25 مارس 2014

قائد الدعم السريع: انتقاد امريكا لقواتنا سلوك غير منضبط

وصف قائد قوات الدعم السريع التابعة للجيش السوداني اللواء عباس عبد العزيز انتقادات واشنطن لقوات الدعم السريع بالتحامل المتوقع والسلوك الغير منضبط ، مشيراً الي ان انتقاد وزارة الخارجية الامريكية لقواته وتوجيه الاتهامات لها سلوك ظالم معتاد وتحامل متوقع لن يحبط عزائم (الدعم السريع) التي وصفها بالقوات النظامية التي تنشط في اداء مهامها وفقا لتقديرات وتوجيهات القيادة الامنية والعسكرية وخططها المشروعة في الدفاع عن مواطنيها وهو ما لا يخص واشنطن التي عليها معالجة انتهاكات قواتها المنتشرة حول العالم على حسب تعبيره.

وجدد عبد العزيز في تصريحات صحفية التأكيد بان قوات الدعم السريع عامل ايجابي لصالح الاستقرار والسلام بدارفور ، وانها استطاعت في فترة وجيزة ضبط الاوضاع الميدانية لصالح حماية المواطني والسكان المحليين .

وقال عبد العزيز ان الدعم السريع حسمت تفلتات المتمردين بمنطقة ام قونجا المعقل الرئيسي لحركة مني اركو مناوي ، مشرا الى طرد فلول حركات التمرد ومنع كثير من المظاهر السالبة التي كانت تؤثر على حياة المواطنين الذي تضرروا من الاعمال الاجرامية وانشطة النهب المنظم للحركات المسلحة بالمنطقة والجبايات غير القانونية ، واعاقة حركة المواطنين وحرمانهم التواصل مع بقية المدن والقرى طلبا للعلاج او الايفاء بالاغراض الحيادية.

وامتدح اللواء عبد العزيز ما اسماه الانتصارات المتواصلة التي تحققها في كافة محاور العمليات ، مشرا الى الانتصارات التي وصفها بالباهرة التي حققت بمناطق الجبال الغربية ، مجددا العزم على ان تطال يد التطهير لآثار التمرد ولايات دارفور لتعود آمنة مستقرة.

ونفى عبد العزيز وجود اي تجاوزات لقواته ، مؤكداً بأنها قوات منضبطة عالية الكفاءة يخضع افرادها لقانون عسكري صارم لا يسمح اصلا بالتجاوزات وان تلك القوات تتواصل في كل المناطق التي تعبرها مع المواطني باعمال مدنية لصالح المشروعات الخدمية ، ممثلة في تشييد المدارس والمساجد والمراكز الصحية وآبار المياه مما أكسبها تقدير الاهالي في قرى وبلدات دارفور المختلفة ، واصفا اي حديث خلاف هذا بالفبركات المغرضة من بعض الجهات التي وصفها بالعمل على تشويه صورة السودان واشاعة الفوضى باسم النضال.

واشنطن ومحاولة التدخل فى تحركات الجيش السوداني!

كعادتها فى حشر أنفها فى كل شأن يخصها أو لا يخصها فقد أصدرت الخارجية الأمريكية أواخر الأسبوع الفائت بياناً خصصته بكامله لإدانة قوات "التدخل السريع" التابعة للجيش السوداني معتبرة هذه القوات محرِضة على العنف ومتورطة فيه، ناعية على الحكومة السودانية إنشاء قوات كهذه من شأنها توسيع رقعة الانتهاكات ودائرة العنف.
قائد قوات الدعم السريع، اللواء عباس عبد العزيز إعتبر توجيه الاتهام لقواته وانتقادها من قبل الخارجية الأمريكية سلوكاً سياسياً ظالماً؛ مشيراً الى أنها قوات سودانية نظامية تنشط فى أداء المهام التى تُوكل إليها من قبل الجيش السوداني فى إطار خططه الدفاعية المعتادة وحفظ الأمن داخلياً وخارجياً.
وقال عباس إن وجود هذه القوات عامل إيجابي لصالح الأمن والاستقرار فى إقليم دارفور وكل المناطق التى تشهد خروقات من قبل الحركات المسلحة. ولا شك أنّ بيان الخارجية الأمريكية وبجانب كونه تدخلاً سافراً في شأن سوداني داخلي من صميم شئون السيادة الوطنية للدولة، هو أيضاً بمثابة تحريض وتشجيع ضمني للحركات الدارفورية المسلحة لكي تواصل نشر العنف والنهب القتل والتخريب فى مناطق دارفور وكردفان، ذلك إنّ من حق السودان، كما من حق أي دولة أخرى أن تنشئ القوات المناسبة القادرة على إنفاذ خططه الدفاعية الإستراتيجية.
ومن المعروف فى هذا الصدد أن للولايات المتحدة مئات الأقسام داخل الجيش الأمريكي وعناصر مسلحة ذات خصوصية وذات مهام غير معروفة تقوم بإنفاذ العديد من الأعمال العسكرية خارج حدود الولايات المتحدة وفى أرجاء مختلفة من العالم، بل إن واشنطن لا تنشئ سفارة لها فى عاصمة من العواصم إلا بعد أن تعد قوات خاصة لحراسة السفارة؛ ولهذا فإن اهتمامها بهذه القوات السودانية مثير للغرابة، ويبدو أن لها هدفاً من وراء ذلك يتمثل في:
أولاً، بحثها عن وسيلة لإلقاء اللوم على الحكومة السودانية فى أعمال العنف التى يشهدها إقليم دارفور حالياً، إذ تلاحظ أن واشنطن تحاشت انتقاد أعمال العنف التى تقوم بها الحركات المسلحة وركزت كل جهدها على هذه القوات السودانية كأنها تريد أن تغلّ يد الحكومة السودانية فى الدفاع عن أمنها وأمن مواطنيها.
ثانياً، يبدو منطق واشنطن غريباً جداً حين تتحدث بمنطق أن هجمات الحركات المسلحة سببها المباشر وجود قوات الدعم السريع؛ وهو منطق معوج دون شك.
ثالثاً وأخيراً، تسعى واشنطن بهذا الإنتقاد للفت أنظار مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي لتحركات الحكومة السودانية حيال أعمال العنف الجارية وكأنها تريد أن تصل الى نقطة النهاية بحظر تحركات الجيش السوداني!
وعلى كلٍ فإن السودان شديد الوعي بمخططات واشنطن فى هذا الصدد ولن يسمح للدولة العظمى بالعبث بقواته وسيادته الوطنية مهما كلفه الأمر.

الخميس، 20 مارس 2014

أسلوب قطع الطريق على الطريقة الأمريكية!

على مدى أكثر من خمس عقود مضت وطوال عمر النزاع الإسرائيلي العربي ظلت الولايات المتحدة رغم كونها أكبر دولة على مستوى العالم من كل النواحي، صاحبة الرقم القياسي فى تبني مواقف وسياسات تفسد الصواب، ولا تصلح الخطأ!
وبالطبع المجال هنا لا يتسع لإيراد نماذج عديدة فى هذا الصدد فالتاريخ السياسي الحديث حافل بمتناقضاتها التى لا تنتهي، إذ يكفي هنا فقط أن منطقة الشرق الأوسط التى خصتها واشنطن باهتمام خاص، ما تزال مشتعلة وغير متوائمة وقابلة للإنفجار.
أما على صعيدنا السوداني فإن من غرائب الولايات المتحدة أنها حرصت حرصاً بالغاً قبل حوالي العامين ونيف على تضمين قضية المنطقتين، جنوب كردفان والنيل الأزرق، وقضية قطاع الشمال فى قرار دولي يصدر من مجلس الأمن الدولي هو القرار 2046.
كان واضحاً أنها حين عملت على إصدار هذا القرار الدولي هدفت الى إلزام الحكومة السودانية -بقوة القانون الدولي- على التفاوض مع قطاع الشمال كجسم مسلح تعتقد واشنطن أنه يمثل المنطقتين على غرار ما كانت الحركة الشعبية الجنوبية فى نيفاشا 2005 تمثل جنوب السودان!
وكان هدف واشنطن الظاهر والمستتر أن تعيد إنتاج النزاع السوداني الجنوبي فالولايات المتحدة لمن يتابع سيرتها السياسية مولعة بتكرار النماذج وقولبة القضايا وهو نهج أمريكي معروف وهي تهدف من وراء إعادة إنتاج الأزمة السودانية الجنوبية لخلق (عقدة) سياسية جديدة فى السودان، ما بعد الانفصال تستطيع من خلالها كما فعلت فى (قضية أبيي) أن تظل أوراقها الخاصة ومصالحها حاضرة فى المشهد السوداني الى الأبد!
كل هذا دار في ذهن المندوبة الأمريكية السابقة فى مجلس الأمن (سوزان رايس) وهي تضع صياغة محكمة للقرار 2046 مستجيبة لمصالح بلادها بتضمين التفاوض مع بقايا الحركة الشعبية فى المنطقتين فى صلب القرار. ومع غرابة ذلكم القرار وغرابة إقحام مجلس الأمن نفسه فيه بهذه الدرجة السافرة فإن السودان من جانبه وباعتباره عضواً فى المنظمة الدولية استجاب للقرار من واقع احترامه للقرارات الدولية مهما بدت غريبة ومفارقة للمنطق!
الجديد فى هذا الصدد، أن ذات الولايات المتحدة التى أجهدت نفسها وتوصلت الى هذا القرار ما لبثت أن اكتشفت (ثقباً) فى إطار السيارة وهي تعبر النهر! فقد بدا أن رفقاء قطاع الشمال فى الجبهة الثورية وهي حركات دارفور المسلحة سيكونون بمعزل عن المفاوضات. واكتشفت أيضاً أن مفاوضات القطاع والحكومة السودانية ومهما كانت براعة وفد القطاع لن تتجاوز المنطقتين والأسوأ أن ما قد تسفر عنه هذه المفاوضات لن يكون بحال من الأحوال مماثلاً لما جرى فى نيفاشا 2005 فالذهن الحكومي هذه المرة يقظ، والخبرة التى توفرت للجانب السوداني من واقع التجربة المريرة الشاقة تكفلت بالانتباه الى ما وراء الوراء!
فماذا إذن تفعل واشنطن؟ أفسدت المفاوضات وأفشلتها بتكتيكات خالية من الذكاء نجح فيها عرمان، ثم عادت لتوجه انتقاداً لاذعاً لمنبر الدوحة المخصص للتفاوض مع حملة السلاح فى دارفور! والغريب هنا حقاً أن جلسة مجلس السلم الإفريقي التى وجهت من خلالها واشنطن نقدها اللاذع لمنبر الدوحة كانت مخصصة أساساً لمناقشة قضية قطاع الشمال!
الصورة بدت واضحة الآن؛ تبحث واشنطن على طريقتها المعهودة عن (منبر مزدوج) يضم الحركات المسلحة فى دارفور وقطاع الشمال فى خطوة استباقية واضحة لقطع الطريق على أية حوار وطني داخلي يجري الآن بين القوى السياسية السودانية فى الخرطوم!

العمل المسلح والثمن الباهظ.. دولة الجنوب نموذجاً!

الدروس الوطنية والعبر التى تخلفها أحداث التاريخ ليست حكراً على بلد دون بلد، فهي فى منتهاها شراكة إنسانية للكافة ولهذا فإن الناظر الآن الى الأوضاع الأمنية المؤسفة فى دولة جنوب السودان، والصراع المسلح الشرس الذي لا استثناء فيه، ودرجة التلاعب الدولي وعبث بعض المنظمات، وأجندة العديد من القوى الإقليمية والدولية هناك يتأكد له أن أي عمل مسلح له أبعاد وارتباطات خارجية فى أي دولة لا يمكن أن يفضي فى خاتمة المطاف الى نهاية سعيدة.
الحركة الشعبية قاتلت شمال السودان وحكومته المركزية فى الخرطوم لعقدين ونيف من الزمان؛ جلبت فيها الدعم والسلاح والأموال من شتى أنحاء العالم بما فى ذلك إسرائيل ولم تتوانى فى إنشاء أحلاف مع قوى ومنظمات دولية مشبوهة حتى انتهى بها المطاف -بعد كل ذلكم الجهد الشاق الطويل- الى إنشاء دولتها الخاصة المستقلة فى جنوب السودان.
غير أن المفارقة كانت أن ذات حلفاء الأمس وذات المنظمات التى كانت ظهيراً لها فى صراعها الدامي مع الخرطوم عادت لتلعب ذات اللعبة ضدها وفي عقر دارها!
دولة الجنوب تشكو الآن -سراً طبعاً- مر الشكوى من مؤامرات يقوم بها بعض موظفي الأمم المتحدة! فقد أورد موقع (افريكان ريفيو) فى تقرير له الأسبوع الماضي أن السلطات الحكومية فى دولة الجنوب أوقفت شاحنات تابعة للأمم المتحدة وهي تنقل أسلحة بشتى الأنواع، خفيفة وثقيلة الى مناطق يسيطر عليها متمردو دولة جنوب السودان!
مسئولي الأمم المتحدة لمداراة الفضيحة قالوا إن الشاحنات تخص قوات حفظ السلام الأممية وأنها ضلت طريقها! وهو عذر تحمر له الوجوه خجلاً لأن المنطق -للأسف الشديد- مصادم له، والأمر فى سياقه العادي لمن يقرأ ويستوفي قراءة طبيعة الذهنية الغربية فى تعاطيها مع قضايا الدول الأقل منها، بمثابة ممارسة (يومية) معتادة لا غرابة فيها فالمنظمات الأجنبية والتنظيمات الدولية دائماً لديها أجندتها وحساباتها الخاصة والتي هي بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة للبلد المعني.
هذا المثال أردنا به الهمس فى آذان حملة السلاح حالياً فى منطقتيّ جنوب كردفان والنيل الأزرق الذين يحتذون بالحركة الشعبية ويعتبرونها مثلهم الأعلى فى النضال وتقرير المصير والحصول على دولة خالصة مستقلة. فالحركات المسلحة الناشطة الآن والتي ربطتها ظروف نشاطها بالعديد من المنظمات الدولية وأخذت تمويلاً -بآجال ميسرة- من دول أجنبية معادية موعودة بذات هذا المصير المؤلم الذي آلت إليه الحركة الشعبية فى دولة جنوب السودان، إذ ليس الأمر هنا يتعلق فقط بأن (لكل شيء ثمن) وأن أصحاب القروض السياسية طويلة الأجل سيأخذون حقوقهم (بأيديهم) كاملة فى وقت غير مناسب و (بسعر فائدة) باهظ الكلفة؛ ولكن الأمر يتعلق هنا باستحالة ترك (الكيكة) كلها لهؤلاء المتمردين، فهاهو الرئيس كير ورفاقه وقبل أن تنقضي ثلاثة أعوام على قيام دولتهم يتعين عليهم سداد ما تم دفعه لهم وتواجههم ذات المعضلة التى كانوا فى السابق يعتقدون أنهم بعيدين عنها وأن الدول الغربية الكبرى (لمحبة زائدة) تكنها لهم مستعدة لفعل المستحيل من أجلهم!
هاهو الواقع الآن يعايشونه بمرارة لا مجال فيها للشكوى ولا مهرب وتلك مصائر كل الحركات المسلحة التى آذت مواطنيها وخربت بلدانها من أجل لا شيء!

المهددات الحقيقية للحوار الوطني!

لو لم يبادر المؤتمر الوطني -إتفقنا معه أو اختلفنا- لطرح مبادرة الحوار الوطني وإضاءة الملعب السياسي السوداني ولو ببصيص ضياء؛ لما تحرك ساكن القوى السياسية المعارضة التى قضت عقوداً وهي تجلس فى ذات المقعد بذات الطريقة فى انتظار ما تجود به الأقدار!
ومهما كانت التقديرات الآن بشأن مدى جدية الوطني فى الحوار وفتح كوة واسعة ينفذ منها كامل الضوء، فإن القوى المعارضة وفق واقعها المزري الذى كانت عليه يجب أن تقرّ أنها لم تحقق انجازاً قط فى هذا المضمار بل ظلت -وربما لا تزال- غارقة فى محيط هادر من الخلافات البينية المتواصلة فيما بينها، وهي خلافات بلغت طرافتها مبلغاً جعل هذه القوى تنقسم حيال مبادرة الوطني ما بين متقبل لها وآخر رافض لها.
وعلى ذلك فإن ارتفاع سقف بعض القوى المعارضة وعلى نحو مفاجئ -وفيما يشبه الحبال بلا بقر- لدى مطالبتهم منذ هذه اللحظة بحل الحكومة القائمة والإعلان عن وضع انتقالي فيه شطط يثير المخاوف بشأن مستقبل هذه القوى التى كل ما تصبو إليه الآن هو هدم القديم القائم بكامله لتحل محله بسرعة!
إن كان من مهدد يتهدد حراك الحوار الوطني الجاري الآن فهو بغير شك هذه العجلة غير المبررة التى تختزل الأمور كلها فى إسقاط السلطة القائمة -وكأنها انجاز سياسي خالص للقوى المعارضة- والحلول محلها بصرف النظر بعد ذلك عن حل القضايا الكبرى والمهمة التى يعاني منها السودان.
هنالك بعض آخر من بين هذه القوى كحركة الإصلاح الآن التى يقودها الدكتور غازي صلاح الدين تحرض بألاّ تنتظر قوى المعارضة ما يمنحه لها الوطني -حسبت تعبيرها- وإنما عليها أن تنتزع حقوقها وأن تنشط، بعيداً عن الوطني فى وضع أجندة الحوار حتى ولو تخلف عنه الوطني!
ربما كان حرياً بنا أن نجد العذر لهذه القوى وكونها فوجئت (برزق سياسي) لم تسع إليه، أتاها رغداً من كل مكان؛ ولكن بالمقابل فإن محاولة قوى المعارضة جرّ العربة وتحريكها بغير المفتاح الحقيقيّ لها من شأنه إفساد المناخ الحالي المواتي. فمن جهة أولى، فإن أحداً لا ينسى ولن ينسى الممارسة المخجلة للقوى الحزبية فى عهدين سابقين، انشغلت فيهما بخلافاتها وتشاكساتها وتكالبها على السلطة غير عابئة بما كان يعاني منه الوطن المثخن بالجراح.
لقد بدا واضحاً أن ذات تلك القوى الغابرة ما تزال موجودة بذات تلك الممارسة وتلك الذهنية القاصرة، وإذا كان هذا هو منتهي ما قد يفضي إليه الحراك الحالي فإن من المؤكد أن شعب السودان زاهد فيه، فقد خبره وجرّبه ولا يريد المزيد.
ومن جهة ثانية فإن الشعور -مجرد الشعور- أن الحريات العامة والممارسة الديمقراطية لا ضوابط لها -وهذا للأسف الشديد منتهى فهم هذه القوى السياسية للحرية والديمقراطية- فإن الساحة السياسية المنتظرة لن تكون استثناء على سابقاتها الأمر الذي يعيدنا الى قصة (آل بوربون) التاريخية الشهيرة، الذين لا ينسون شيئاً ولا يتعلمون شيئاً!
ومن جهة ثالثة فإن اختزال الحوار الوطني -بكل فعالياته- فقط في فكرة حكومة انتقالية ثم انتخابات عامة وبعدها يصبح كل شيء على ما يرام، إنما هو اختزال مجحف لقضية السودان الذي ينتظره الكثير جداً ليحققه قبل أن تصبح الممارسة الديمقراطية -بمفهوم قوانا السياسية هذا- متاحة وممكنة.
مجمل القول إن التركيز على وضع إطار وطني جامع وعهد سوداني متين بعيداً عن المزايدات السياسية والمنافسة الحارقة هو أولوية هذه المرحلة والمرحلة المقبلة وإلا سقط البناء قبل أن يبلغ شبراً!

قبل العودة الى التفاوض مع قطاع الشمال!

بالطبع لن يتسرع مجلس السلم الإفريقي -وهو يدرك المخاطر المترتبة على ذلك- فى الدفع بملف المفاوضات مع قطاع الشمال رغم كل ما فيها من عبثية سياسية واضحة الى مجلس الأمن الدولي؛ إذ أن كل التوقعات تشير الى أن مجلس السلم الإفريقي سيعيد الملف مرة أخرى –بموجهات أفضل– الى الآلية الإفريقية الرفيعة المستوى بعدما قرر تجديد التفويض للرئيس ثامبو أمبيكي.
غير أن عودة الملف من جديد الى الآلية الرفيعة وعودة الوفدين الى طاولة المفاوضات فى أديس أبابا رهين فى الواقع بعدة نقاط إستراتيجية مهمة لا غنى عن استصحابها إذا أريد لهذه المفاوضات أن تحقق اختراقاً حقيقياً.
أولاً، من الضروري إعادة النظر فى تشكيلة وفد القطاع. وربما يقول قائل إن هذه النقطة صعبة ومن المستحيل أن يرضى بها قطاع الشمال، ولكن بالمقابل فإن دخول مفاوضات كهذه هكذا دون إعداد جيد مسبق ودون مراعاة لطبيعة النزاع ووجود أطراف مؤثرة وهامة من المنطقتين لا يساعد مطلقاً على تحقيق أي تقدم مهما كانت المعطيات الماثلة.
صحيح أن واشنطن تمارس نوعاً من التسويف والمماطلة عبر رئاسة الوفد الحالية الموكلة الى ياسر عرمان وأنها تود تحقيق أهداف أخرى خاصة بها، ولكن بذات القدر فإن المنطق يفرض أن تتسم المفاوضات بشيء من الجدية ولو فى حدها الأدنى، لا أن يبدو الأمر وكأنّ المقصود هو استغلال قضية المنطقتين لأغراض وأهداف أبعد ما تكون عن مصلحة أهلها.
ثانياً، الضغط على قطاع الشمال باعتباره الطرف الذي بادر منذ البداية بطلاق الطلقة الأولى حتى يستجيب لقرار وقف إطلاق نار شامل ليس فقط لأغراض إنسانية ثبت أنها لا تعدو كونها مجرد تمويهات وإلتفاف على القضية الأساسية.
لماذا لا تضغط واشنطن فى اتجاه دفع القطاع لوقف إطلاق نار محترم وجاد بحيث يصبح ضوءاً فى النفق المظلم فى المنطقتين يتيح حلحلة كافة قضاياها بسهولة؛ ذلك إن أردنا الإنصاف فإن القطاع لا يكن أن يتساوى من ناحية القدرة والقوة بالقوات الحكومية السودانية، وإلا لكان قد حسم أمره فى إسقاط النظام كما يزعم.
القطاع أقل شأناً من القوات الحكومية ولهذا فإن فى جنوحه نحو وقف إطلاق النار بداية طيبة لمحادثات مجدية لأنه بذلك يوفر قوته وفى الوقت نفسه يتيح نقاشاً جاداً للقضية.
ثالثاً، عدم الالتفات مطلقاً لأطروحة الحوار الشامل الذي ابتدرته الحكومة السودانية فهو فى حد ذاته مهم لتقوية بناء وطني أفضل يساعد فى أي مرحلة من المراحل فى حل قضية المنطقتين بصورة أكثر موضوعية ولهذا فإن تشجيع الحوار الوطني إنما يتم من خلال عدم الانشغال به أو انتظار مخرجاته وتركيز النظر فقط في الوقت الراهن باتجاه أن تفضي مفاوضات القطاع والحكومة الى بر آمن.
إذا توفرت هذه المؤشرات المهمة أو توفر جزءاً منها قبل العودة الى طاولة المفاوضات فإن من المتوقع أن تسير المفاوضات سيراً حسناً، أما إذا ما كان كل رغبة واشنطن ومن وراءها عرمان ورفاقه هو التلاعب بالقضية بغية التسويف والمماطلة وشراء الوقت فلا حاجة لأحد أن يتم تجديد تفويض الآلية الرفيعة وشغل الناس بقضية فارغة المحتوى.

ما المطلوب بعد دوران عجلة الحوار الوطني؟

الأسبوع الماضي شهد أول ترجمة عملية لحراك الحوار الوطني الشامل الذي بادر به الحزب الوطني منذ أن طرح وثيقته الإصلاحية الكبيرة فى يناير الماضي. فقد بدأت لقاءات الرئيس البشير -التمهيدية- بقادة الأحزاب والقوى السياسية المختلفة، وهي لقاءات من المؤمل أن تفضي فى القريب العاجل الى بلورة رؤية وطنية جيدة متماسكة تصلح لكي تكون أساساً قوياً لبناء وطني متين للمرحلة المقبلة.
ولعل من المهم للغاية ونحن نعايش هذه اللقاءات الوطنية التاريخية أن نقرر عدة مؤشرات وموجهات من الضروري استصحابها فى هذا المنعطف الكبير: أولها، ألا غالب ولا مغلوب فبمثلما أن الأحزاب والقوى السياسية لها كامل الحق في تهيئة المسرح السياسي بكامله ووضع قواعد اللعبة وتنظيف الملعب، فإن الوطني إتفقنا أو اختلفنا معه يرتكز -واقعياً- على سند دستوري وقانوني ناجم عن الاستحقاق الانتخابي الذي جرى فى عام 2010 وبالطبع لسنا هنا بصدد الدفاع عن الوطني بحال من الأحوال فهو الأقدر على هذه المهمة ولكن نود التأكيد على أن أية معادلة تقدمها القوى السياسية تعتبر فيه أن الوطني مغلوب على أمره أو خاسر لا تساعد على الإطلاق على دفع العجلة بقوة الى الأمام.
في ذات الوقت وبذات القدر فإن أي شعور يساور الوطني انه ينبغي أن يظل فى الصدارة والآخرين فى المؤخرة لا يساعد أيضاً على مضي الحوار الى نهاياته المرجوة.
ثانياً، إن من المهم -فى هذه المرحلة- الاتفاق على القضايا الكلية الأساسية بحيث يدور الحوار حول المرجعيات الدستورية والإطار السياسي العام للهوية السودانية، وكيفية أن يُحكم السودان وكيفية معالجة قضايا الاقتصاد والاستفادة من الموارد.
السودان فى حاجة الى أطر عامة متفق عليها يتم احترامها ووضع تفاصيلها لاحقاً وتصبح أساساً قوياً لحل المعضلات الاقتصادية عامة بصرف النظر عن السلطة الحاكمة. بمعنى أدق فإن المطلوب (دفع عجلة الدولة السودانية) بحيث يصب هذا الدفع فى مصلحة المواطن السوداني البسيط وفى تحديد مستقبله وتحسين واقعه.
ثالثاً، بإستصحاب النقطة أعلاه فإن من الظلم بمكان أن ينحرف الحوار بكلياته فقط الى تحديد كيفية إدارة العملية السياسية والخلافات التى تسبق الانتخابات المرتقبة. إذا كان كل هم ورغبة القوى السياسية فقط إعداد نفسها وتنظيم تحالفاتها للسلطة فإن الحوار بهذه المثابة لن يضيف شيئاً الى الساحة السياسية السودانية، ولن يخدم قضية الإصلاح الوطني الشامل ونهضة البلاد أبداً.
رابعاً، من المهم أيضاً أن يخرج الحوار الوطني بقرارات حازمة وحاسمة تعيد العافية الى جسد القوى السياسية السودانية قاطبة إذ أن أمراض الخلافات غير الموضوعية والانشطارات غير القائمة على أساس مقبول كلها أمراض فتاكة تجعل من الممارسة السياسية ممارسة هشة وضعيفة لا تساعد على إنتاج وتدريب وتقديم كوادر حزبية وطنية متجردة قادرة على العطاء.
وقد ظلت الأحزاب السياسية -للأسف الشديد- طول الفترة الماضية تعاني من مشاكل هيكلية وبنيوية من المحتم أنها لن تساعدها قط إذا ما وصلت الى السلطة لأنها حينها ستنشغل فقط بمعالجة أدواءها ولن تتمكن من بناء نفسها لبناء الدولة السودانية.
وخامساً وأخيراً، فإن بناء تحالفات وعمليات دمج سياسي واسعة النطاق أدعى الى تسهيل الممارسة السياسية إذ لا يعقل -ولا منطقاً ولا واقعاً- أن تشهد الساحة السياسة السودانية رغم كل ما تعانيه وتواجهه من تحديات عشرات القوى السياسية المتشابهة! هذه الكثرة وإن اعتبرها البعض دليل عافية سياسية وديمقراطية إلا أنها فى الواقع ليست كذلك.

دارفور والنقلة النوعية الخطيرة!

الأحداث الحالية التى تشهدها ولايات دارفور فى الوقت الراهن، هي دون شك يمكن اعتبارها محاولة يائسة لإحداث نقلة نوعية فى طبيعة الصراع هناك من قبل بعض الحركات المسلحة وبعض القوى التى ظلت وما تزال تقف وراءها. فقد بدا واضحاً أن هناك نية مبيتة لإعادة إحراق الإقليم احراقاً تاماً فيما يعرف تاريخياً بسياسة الأرض المحروقة، وهي سياسة تستهدف البنى التحتية السياسية والاجتماعية والثقافية بشكل فوضوي عشوائي حتى تشتعل كل الأرجاء.
لقد بدا واضحاً من سياق ما جرى فى مناطق جنوب دارفور وشمال دارفور من حرق للقرى ونهب للممتلكات وتدمير للبنى التحتية أن الحركات الدارفورية المسلحة يئست من تحقيق أية انتصار على القوات الحكومية ومن ثم فهي عاقدة العزم على شل الحياة تماماً بحيث تلحق الدمار بكل أرجاء الإقليم لوضع المشهد الدارفوري بأكمله فى صدارة الأحداث الدولية على نطاق العالم.
والمؤسف فى هذا الأمر عدة أمور: أولها، أن الحركات الدارفورية المسلحة وهي عائدة من دولة الجنوب بعد أن عاثت فيه فساداً وشاركت فى الصراع الداخلي الدامي هنا؛ عادت وهي تود فعل ذات الشيء داخل الإقليم ظناً منها أن المجتمع الدولي سوف يسارع للتدخل وهي مراهنة يائسة وترددت كثيراً من قبل ولكنها لم تحقق للحركات المسلحة ما كانت تصبو إليه، ففي النهاية فإن المتجمع الدولي سيجد صعوبة فى إدخال نفسه فى ورطة تلقي به بين القبائل المختلفة لا طائل من ورائها ولعل دوننا تجربة القوات العاملة في مهمة حفظ السلام (اليوناميد) فقد انشغلت هذه القوات رغم ضخامة عددها (حوالي 16 ألف) بأمنها الذاتي وهي مهمة لم تنجح فيها حيث تعرضت وما تزال لهجمات وضربات موجعة من قبل الحركات المتمردة.
ثانيهما، أن الحركات الدارفورية المسلحة بلا أدنى شعور بالمسئولية الوطنية ونتيجة احساس شخصي بالغبن الشخصي تضع الإقليم على شفا هاوية سحيقة من المحتمل أن تحيل الإقليم الى ارض محروقة تناسب العديد من رغبات القوى الدولية المعادية للسودان ومعادية للإقليم نفسه مثل إسرائيل وإذا ما مضت الأمور بذات هذه الوتيرة الحارقة فإن من المؤكد أن هذه الحركات المسلحة لن تجد أرضاً ثابتة تقف عليها ولعل هذه أول حادثة فى التاريخ البشري تحرق فيها حركات مسلحة إقليمها وتحوله الى ارض بلقع خالية من الحياة لمجرد أنها تشعر بأن لديها حقوقاً!
ثالثهما، إن أهل دارفور ومهما طال الزمن وتبدلت الأمور لن يغفروا مطلقاً للحركات المسلحة هذا الطيش الجامح والهوى الشخصي الخاص وهذه نقطة قد تبدو لقادة هذه الحركات المسلحة مقدوراً عليها ولكن للأسف الشديد فإنها بمثابة (لعنة أبدية) سوف تصيب هؤلاء القادة الذين أوردوا إقليمهم مورد الهلاك لمجرد أنهم كأشخاص غير راضين عن أوضاع غير مسئول عنها أحد، إذ أن نقص التنمية والخدمات أمر شائع لدى أقاليم عديدة فى السودان ليست فقط دارفور هي التى تعاني منها.
وعلى ذلك فإن ما يجري الآن هو بمثابة جريمة غير مسبوقة فى حق السودان يرتكبها قادة غير مسئولين وطنياً كل همم أن يتم تدويل الشأن الدارفوري تدويلاً يتيح لهم أن يأتوا حكاماً لأشباح إقليمهم فى خاتمة المطاف.

مجلس الأمن وكلاكيت تاني مرة.. هل ينهي الصراع ...!!

تقرير : عيسى جديد
الشاهد أن منطقة أبيي ظلت معلقة حتى الآن، وتخللتها تداعيات سياسية كثيرة انتهت الى وضعيتها تحت رعاية الأمم المتحدة الى حين النظر فيها بإرادة سياسية مابين دولة السودان ودولة جنوب السودان، رغم أن لقاء رئيسي الدولتين بجوبا مؤخراً قد أعطى مؤشرات إيجابية لتطور العلاقات الثنائية بين الدولتين في كافة المجالات مع تكوين لجنة للإسراع في قضية أبيي، لكن الجانب الآخر الذي يتطلب التدخل هو الأوضاع الإنسانية لمواطني المنطقة التي عانت كثيراً من توالي الأحداث في انتظار حالة الإفراج عن الاعتقال السياسي لها وهي تعيش حالة الترقب منذ أن وضعت كمنطقة نزاع وصراع في اتفاقية نيفاشا، منطقة أبيي بحدودها الممتدة بحوالي 1480 كليومتر مربع، والتي أصبحت بموجب اتفاقية السلام تتبع لرئاسة الجمهورية وباشراف لجنة مشتركة مابين السودان وجنوب السودان والأمم المتحدة عرفت اختصاراً (باجوك).
مجلس الأمن وقراراته
بقراره الأخير يكون مجلس الأمن لأول مرة يوجه رسالة مباشرة لحكومة دولة جنوب السودان بسحب عناصر تابعة لجيشه من منطقة ابيي فوراً، لكنها أردفته بسحب شرطة السودان من منطقة دفرة، وتمت إحاطة مجلس الأمن بالأوضاع هناك من قبل وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام هيرفيه لادسو، والممثل الخاص للاتحاد الافريقي والأمم المتحدة بالسودان والجنوب هايلي منقروس بموجب القرار2046 حول أبيي، وحث القرار تنفيذ النقاط العالقة من اتفاق يونيو 2011م المتعلقة بالترتيبات الأمنية والإدارية لاسيما انتشار قوات البلدين خارج المنطقة، كذلك خلو المنطقة من السلاح، مما يدعو الى نزع السلاح من الطرفين
تقرير اليونسيفا والحقائق..
لكن رغم اتفاق 2011م شهدت المنطقة في بداية هذه السنة تصاعد الأحداث وشهدت عدداً من حالات الاشتباك مابين المسيرية ومليشيات دينكا نقوك، والتي أثبت تقرير لقوات اليونسيفا أرسلته للأمم المتحدة بأن هذه المليشيات تتبع لجيش الحركة الشعبية وحددت أعدادهم ب660 ضابطاً عسكرياً، مما يعني خرقهم للاتفاق بالمنطقة الأمنية، وفي متابعة لمنظمة أمريكية (اينوف از انيوف) التي أعدت تقريرها بناءً على تقرير اليونسيفا.. مشيرة الى أن الأوضاع خطيرة وحذرت من انفجارها مع تزامن تحرك قبيلة المسيرية بالمنطقة في رحلة الرعي، لكنها طالبت المسيرية بالاعتذار نسبة لمقتل السلطان كوال، مما جعل قبيلة المسيرية تستنكر هذا الطلب وتتساءل من يعتذر لمن؟ في إشارة الى أن مقتل 17 شخصاً من المسيرية أوجب بالاعتذاز لمقتل شخص واحد، مستبعدين اتهام المنظمة لهم بالضلوع في ما حدث بحسب حديث أحد القيادات لآخر لحظة، واصفاً ماجاء في تقرير المنظمة بالدعاية المغرضة المدسوسة وسط تقرير اليونسيفا وتقارير المنظمات الدولية الأخرى التي تكتب بما ليس في الواقع بحسب وصفه،
تفاصيل شهود عيان من أرض الواقع
وعلى هدي زيارة آخر لحظة الى المنطقة في شهر فبراير ووقوفها على الأوضاع على الأرض كما هي تبدو الأمور واضحة هناك، خاصة وهي تعكس مدى حاجة الناس للأمن والسلام والاستقرار وتحديد مسارات آمنة للرعي... حرصت آخر لحظة على تسجيل إفادات المواطنين والتي عبر عنها العمدة يحيى جماع أحد قيادات المسيرية الذي تحدث عبر الهاتف لآخر لحظة.. كاشفاً بأنهم يستنكرون ما جاء في تقرير المنظمة الأمريكية ومطالبتها بالاعتذار وتلميحها بأن المسيرية طرف في مقتل السلطان كول رغم أن التحقيقات الأولية أثبتت أن هناك جهات أخرى اقتنصته من بين قوات اليونسيفا، وزاد في حديثه بأن ممارسات القوات الاثيوبية التي حلت مكان القوات السابقة وتمثلت في إطلاق النار على أبقار المسيرية للحد من حركتها، كأسلوب لرد التحركات التي تحدث دون اللجوء الى الطرق السلمية، وذلك في منطقة قولي، بل وصل الحد لإهانة الإنسان هناك من قِبل القوات الاثيوبية التي تمنع المسيرية من التحرك بعد مناطق مكينس، ودفرة، والدائري الجنوبي وغيرها من المناطق، بينما تترك قبائل دينكا نقوك تتحرك وتحمل السلاح.. مما أدى الى الاشتباك الأخير.. أما عن التواجد للمسيرية بمنطقة أبيي وامتدادهم.. يقول محدثي العمدة يحيى جماع- وهو القانوني الضليع والمهتم بالشأن السياسي بالمنطقة- إن حديثه يأتي من منطلق علمه بواقع المنطقة ومعايشته لها من خلال فترة عمله بالمنظمات وتجواله فيها، وأن واقع الحال يعكس ما قاله في كل مناطق تواجد المسيرية امتداداً من الاتجاه الشمالي لابيي والذي يشمل دفرة، ومكينس، والدائر الجنوبي، والدائر الشمالي، والرضايا، وأم كناشل، وفاروق، والشمام، وأم خير، والدبليو، وأم خرائط، وقولي، وكلها أسماء لمناطق يسكنها المسيرية ويتحركون فيها، وتقع في منطقة أببي.. أما النقطة الفاصلة للتواجد الشمالي والجنوبي فهي ابيي المدينة، حيث يظهر التواجد الجنوبي ويمتد جنوباً حتى منطقة البحر ومنطقة النيت.. مشيراً لتواجد الحكومة من دولة الجنوب هناك في النيت، وأن هناك منظمات أجنبية تعمل أيضاً بحرية تامة..
على كل تبقى الأوضاع ما بين اختراقات جنوب السودان وصمت اليونسيفا، بينما يقول شهود عيان إن حكومة الجنوب ناشطة في أعمالها على نطاق منطقة أببي، ولديها وحدات إدارية عاملة في بعض المناطق، بينما حكومة السودان لم تحرك أية وحدة إدارية أو أهلية لتدير شؤون المواطنين هناك في أبيي أو المناطق المجاورة، ولا توجد حتى خدمات للتعليم أو الصحة، بل تطور الأمر لاختراقات مسلحة واشتباكات أصبحت هي المتغير الجديد بالمنطقة رغم صدور قرارات اليونسيفا ومجلس الأمن.. فهل تستجيب دولة جنوب السودان للقرارات؟... الزمن كفيل بالإجابة....

نشر القوات المشتركة .. تمتين العلائق وتأمين الحدود

تقرير: مزدلفة دكام
تتجه الخرطوم والقاهرة لنشر قوات مشتركة في حدود البلدين بعد أن أصبحت الحدود في الفترات الأخيرة معبراً لتسلل العديد من الأفارقة طالبي الهجرة واللجوء إلى إسرائيل وأوروبا، فضلاً عن أهمية وجود قوات على الحدود لمنع أي تحركات مشبوهة تعمل على نقل وتهريب أسلحة إلى أي من الطرفين، أو أي نشاطات أخرى قد تؤثر على اقتصاديات وأمن شطري وادي النيل.
وشهدت الفترات الأخيرة تحركات ماكوكية عسكرية وسياسية بين مسؤولي الدولتين الشقيقتين بعد عدد من الزيارات المتبادلة بينهما، وكان آخر تلك اللقاءات وصول قائد حرس الحدود المصري اللواء أحمد إبراهيم إلى الخرطوم في زيارة تهدف إلى مناقشة نشر قوات مشتركة على الحدود، والتي تم الاتفاق حولها بين مسؤولين بالدولتين.
قال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد الصوارمي خالد سعد إن لجان الجانبين تشكلت وشرعت في عملها يوم الاثنين الماضي وعقدت أول اجتماع رسمي لها، وتوقع أن يتم الإفصاح عن نتائج المباحثات في وقت لاحق.
وكان الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع، قد تحدث في تصريحات سابقة عن زيارة قائد حرس الحدود المصري للسودان، وقال إنها تأتي لمناقشة نشر قوات مشتركة على الحدود بين البلدين لمنع التهريب والاتجار بالبشر، وكان وزير الدفاع السوداني التقي نظيره المصري عبد الفتاح السيسي مطلع فبراير الماضي واتفق الطرفان على تأمين الحدود واستمرار التعاون بين الجانبين، وبحسب مراقبين فإن الظروف الحالية للبلدين تملي عليهما أحكام التنسيق الأمني على الحدود، لا سيما وأن شبان بدول شرق إفريقيا وغربها ظلوا يتسللون على الحدود عابرين طلباً للهجرة إلى أوروبا وإسرائيل، كما أن مخاطر التهريب والمخدرات هي الأخرى تظل مهدداً أمنياً واقتصادياً يستوجب تأمين الحدود.
وفي ذات الوقت فإن لكلا البلدين شواغله المتعددة التي تدفعه لتأمين الحدود، وربما كانت هناك جوانب أخرى غير واضحة للعيان تدفع البلدين لنشر القوات.
واتفقت آراء كثير من الخبراء العسكريين والمهتمين على ضرورة انتشار القوات لحسم لغة الاتهامات المتبادلة بين الجانبين، ويقول الفريق أول ركن "م" عثمان بلية أن الاتفاق جاء نتيجة لممارسات يتبعها البعض بتهريب السلاح أو تسريب أفراد للسفر إلى أي مكان عبر الحدود بطرق غير شرعية، بجانب الاتجار المقنن للبشر، بالإضافة إلى وجود إشكاليات في التجارة بين مصر والسودان، ويستصحب الخبير العسكري بيلية في حديثه تجربة القوات المشتركة على الحدود السودانية التشادية، ويري أنها تمثل نموذجاً لنشر القوات في الحدود بين البلدين، ويشير إلى أن حدود السودان من الناحية الغربية شهدت تحركات للمتمردين وشهدت كثيراً من التوترات، لكن بعد نشر القوات أصبحت المنطقة آمنة.
وأضاف بلية بأنه لا يوجد ما يمنع من نشر تلك القوات على الحدود، ورأي أن نشرها يعني مزيداً من الأمان ووضع ضوابط تمنع دخول المجرمين، بل أكثر من ذلك فإنها تحدث تنمية في المناطق الحدودية وبالتالي تحدث مزيداً من الاستقرار.
وتتفق رؤية الخبير العسكري العميد "م" حسن بيومي، الذي كان يشغل منصب مسؤول الأمن الخارجي أيام حكومة الرئيس الراحل جعفر نميري، تتفق مع حديث الفريق أول بلية، وقال بيومي أن بعض الاتهامات المتبادلة بين البلدين بدأت تطفو على السطح عن مشكلات الحدود، والتي كان من أبرزها أن مصر متخوفة من تسرب جماعة الإخوان المسلمين إلى السودان، وهذا الحديث يضع الخرطوم في حرج، ويضيف بيومي بأن إسرائيل عمدت بين كل فترة وأخرى بان تقوم بعمل مسلح ضد السودان بذريعة أن هناك سلاح يهرب عبر الحدود، وبنشر القوات المشتركة سوف يغلق هذا الباب على إسرائيل وتنتهي بذلك حجة تهريب السلاح لحماس المتكررة، خاصة على الحدود المتاخمة للبحر الأحمر.
ويضيف بيومي إلى ذلك موضوع تهريب الأطفال لبيع أعضائهم، مشيراً إلى أنها أصبحت ظاهرة مقلقة جداً، وأنها واحدة من الأشياء التي يمكن أن تحسمها اتفاقية الدفاع المشترك والذي فهم تضاريس الحياة الأمنية على الحدود، بأن هذا القرار يصب في مصلحة البلدين.
أما الفريق أمن الفاتح الجيلي المصباح فلم يذهب بعيداً عن سابقيه في الحديث عن نشر القوات، حيث يؤيدهم في ما ذهبوا إليه، ويضيف بأن هناك مشكلات كثيرة تحدث في الحدود من بينها تهريب البشر بجهة البحر الأحمر، بجانب بعض المتسللين عبر الحدود لأماكن التعدين، وأيضاً هناك اشتباهات في عمليات تهريب السلاح الذي تتحدث عنه إسرائيل بالرغم من أنه غير صحيح، ولكن بنشر القوات تحسم مثل هذه الاشتباهات لذلك من المصلحة أن يتم تأمين الحدود.
ويبدو أن شطري وادي النيل أدركا مؤخراً أن العدو يتسلل إليهما من تلك الثغور، وبات واضحاً أن من العيوب ضعف تأمين الحدود، فالخرطوم والقاهرة من مصلحتهما أن ينساب النيل دون أن يعكر أحد صفوه، وبذا تتحرك التجارة دون عوائق ويتحرك البشر شرعياً بدون المخاطرة بحياتهم، فقد أفلح مسؤولو البلدين في سد أخطر الثغرات للتفرغ للتنمية على الحدود لا سيما أن حدود البلدين لا تنقصها المعادن وربما بفتح المعابر التجارية المنتظرة تكون هناك حياة جديدة، خاصة وأن المدن الحدودية تربط سكانها وشائج صلات الرحم وهو ما يجسر العلاقة أكثر وبالتالي تصبح وادي النيل حضارة وجغرافيا وتاريخ ترضع من ثدي النيل العذب وتعيد الأمجاد القديمة.

المنظمات الدولية وواجب احترام الأمن الوطني

تحليل: محمد المجمر
أعلنت الحكومة السودانية إمكانية الاتفاق على مدونة سلوك بينها والمنظمات الدولية المعنية بالعمل الإنساني بالسودان، بما يتماشي مع سيادة البلاد، وقالت انها مستعدة لمزيد من التعاون والتفاهم مع المنظمات، من أجل الارتقاء بالعمل الإنساني بالسودان.
واشتكي مساعد الرئيس السوداني، إبراهيم غندور الذي التقي بوفد مجموعة مديري أقسام العمليات الإنسانية بعدد من هيئات الأمم المتحدة المتخصصة، برئاسة جون غينغ، يوم الثلاثاء، اشتكي من ممارسات سالبة قال إن الحركات المسلحة تقوم بها في إقليم دارفور.
ويظل ملف المنظمات الدولية العاملة في مناطق النزاع بالسودان هو الملف الشائك والأكثر إثارة للاهتمام، وذلك لأن هذه المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة وموجات نزوح ولجوء كبيرة في هذا البلد قد أصبحت كبيرة وواسعة النطاق داخلياً وخارجياً.
وموقف الحكومة السودانية من هذه المنظمات مثله مثل مواقف العديد من الدول التي باتت تعمل فيها هذه المنظمات بالازدواج الذي لا يتم تفسيره الا بأن هنالك ((مصالح سياسية وأمنية)) لجهات مانحة تهدف عبرها.
بطريقة غير مباشرة. لتحقيق غايات محددة.
وهذا الوصف لا ينطبق بطبيعة الحال على كل هذه المنظمات، وكذلك لا يكون حصرياً على بعضها بالاستثناء، وإنما هي ثغرات في جداول التوظيف الخاص بها يتم شغل فراغاتها بكوادر تعمل وفقاً لأجندة خاصة ((تثمر لاحقاً)) في شكل تجسس وما شابه.
وفي أحيان كثيرة، كما حدث في معسكرات للاجئين بشرق تشاد 2009م أن كان هنالك من يقوم بالاتجار بالأطفال أو استغلالهم بعد ترحيلهم إلى بلاده، وشهدت المحاكم التشادية واحدة من المحاكم الخاصة بهذا النوع من القضايا بغض النظر عما حدث بعد ذلك.
لكن التداخل المريع والكارثي مابين العمل الإنساني والاهتمامات السياسية ((المغرضة)) يكون هو الأخطر، خاصة فيما يتعلق بعمليات ((الرصد)) التي يقوم بها بعض الموظفين ((الدوليين)) لما يسمونه بانتهاكات لحقوق المدنيين على طريقة ((شاهد العيان)) تحديداً.
كذلك يحدث في بعض مناطق دارفور وجنوب كردفان من خلال استخدام وتشغيل ((الأجهزة المتقدمة)) في مجال الالتقاط والإرسال. المصدقة لأغراض عسكرية.
وأن تكون بعض المنظمات الدولية داعمة بشكل أساسي للحركات المسلحة، هذا ليس غريباً، لان الطريقة التي انتشرت بها الأسلحة هناك.
رغم الرقابة الحكومية المشددة – في الفترة من العام 2004م حتى 2008م تكاد تكون أشبه ((بالمس الشيطاني)).
ولفارق التطور التكنولوجي ما بين فرق هذه المنظمات في الأجهزة التي تقوم بتشغيلها في مجالات الإرسال والتوجيه الإعلامي والوحدات المحلية العاملة في مجال الرقابة بالميدان، تكون النتائج التي تترتب علي هذه الاختراقات الأمنية والمعاونة الأمنية المخططة كبيرة.
وتعبر عمليات الرقابة علي حركة "موظفي المنظمات" في الميدان هي المهمة الأكثر صعوبة من الناحية الفنية، لأنها تمثل مجالاً حيوياً لعمليات الاستخبارات الأجنبية التي تجعل من بعضها "واجهات" لا تطالها أي شبهة شك من قبل أجهزة المتابعة الوطنية بالداخل.
كما أن هنالك اتجاهات "استيطانية" بمعسكرات أقيمت بدارفور حول الفاشر وزالنجي وغيرها تستوعب في داخلها "سلطات وقوي" أخري، وهي لا تخضع لأي قانون وطني في السودان، نظراً الي أنها تقع ضمن مسؤوليات البعثة الأممية المشتركة "يوناميد".
وغياب هذه الرقابة الوطنية فتح ثغرات أمنية كبيرة في الأمن القومي لهذا البلد، وهذا الدفع القانوني والسياسي، المستحق لا يتم قبوله دولياً باعتباره "تدخلاً في شأن خاص بهذه المنظمات" ما يجعل من غير الممكن علي المدى الطويل أن تكون هنالك بينهما "ثقة متبادلة".
وتأثرت الي حد كبير علاقات هذه المنظمات الدولية مع الحكومة السودانية وفي مراحل مختلفة، لكن تكون الآثار كبيرة وظاهرة عندما تتجدد أعمال العنف في الإقليم ويكون علي القوات النظامية السودانية القيام بواجبها تجاه مواطنيها هناك والتصدي لعنف الحركات.
وما من سبب حقيقي يمكن تحسسه مادياً يفرض علي الحكومة السودانية واقع أن تستمر هذه المعسكرات بشكلها "الاستيطاني" المدعوم من هذه المنظمات بلا سقوف زمنية، وبنفس القدر لن يكون عليها أن تتنازل عن حقها في مراقبة أي وجود أجنبي داخلها.
فإذا كانت القوانين الدولية والمعاهدات الخاصة بعمل المنظمات الإنسانية نافذة ومعمولاً بها، فإنه اختصاراً لا يوجد من بين "نصوصها" ما يبيح "تجاوز الدولة المضيفة" بمخالفة المنظمة "للمانديت" الممنوح لها، وما بين الأخلاقي والقانوني هنا تقف "الرقابة الوطنية".
يبقي القول، بأن علي الحكومة السودانية إن تطور قدرات كادرها العامل في الميدان "تقنياً ومفاهيم" لكي يضطلع بدوره الرقابي المهني بما يضمن الحفاظ علي الأمن الوطني وإمكانية الرد والردع المباشر لأي حالة تجاوز يتم رصدها أولاً بأول وفي موقعها.
باعتبار أن واقع المعسكرات هناك التي أصبحت أكبر من مدن، بإقليم دارفور توفر قدراً لا يستهان به من الاختراقات الأمنية التي تجري تحت "سمع وشوف" اليوناميد التي تعمل بحسب قدراتها المتاحة في مجالات ليست هي "أمن السودان" بالتحديد.
وغني عن القول، أن هنالك ضرورة لمراجعة "الصلاحيات والتصاديق" التي منحها الحكومة لعدد من المنظمات العاملة بإقليم دارفور مع متابعة "سجلاتها" وما قامت به من أعمال مادية في هذه المعسكرات، ويمكن أن يتم هذا العمل دون أي تجاوز من قبلها.
وفي حال لم تنصع المنظمة الدولية المعنية كما حدث قبل أسابيع لتوجيهات "السلطات الأمنية السودانية" فلن يكون القانون بأيدي من هم بالخارج في "عواصم الغرب" وإنما بأيدي القوات النظامية الموجودة داخل إقليم دارفور بما يتفق مع السلامة والمصلحة الوطنية.

جورج كلوني .. السقوط في امتحان المصداقية

من جديد يحاول نجم هوليود الممثل الأمريكي جورج كلوني لفت الانظار إليه عبر قضايا السودان فقد أورد الموقع الالكتروني لمدينة السينما الأمريكية الشهير (هوليود) مؤخرا خبراً عن معاودة كولني لتسويق مشروعه الإعلامي والدعائي ذي الأبعاد الإستخبارية الهادف لمراقبة ما يجري فى السودان عبر إنشاء قمر اصطناعي بتقنية خاصة تتيح له تصوير ونقل كل ما يجري على أرض السودان! وأطلق (كولوني) لهذا الغرض قبل حوالي شهر من الآن حملة واسعة النطاق فى أنحاء متفرقة من الولايات المتحدة وخارجها لتمويل مشروعه الذي تقدر كلفته بحوالي 3 مليون دولار!

والممثل الأمريكي الفاشل اليهودي المتذاكي الذي ينفق أموالاً طائلة في تشويه سمعة بلادنا انه ذات اليهودي الذي أرسل أقماراً اصطناعية الي الفضاء الفسيح فقط لمراقبة السودان موضحاً بذلك صورة مشوهة عن بلادنا زاعماً تمكنه من الإتيان بأدلة وبراهين دامغة وتحدث عن مقابر جماعية في عدة مناطق في دارفور وجبال النوبة ولكن براهينه لم تؤت أكلها وأمست فرقعة في فنجان ولم يلق له احد بالاً قبل يومين اثنين وإمعاناً في تصدره دور حاخام كريم قام (كلوني) باستدعاء شركات الأغذية العالمية لاستزراع البن في جنوب السودان ليعوض البن النفط وكأنه يريد إرسال رسالة للسودان بتبنيه هذا الحظ علي نحو كيدي فليعلم (جورج كلوني).

وكل أعداء السودان بالخارج ان السودان أكثر الدول التي من مصلحتها استقرار دولة جنوب السودان وذلك لاعتبارات كثيرة لا يعلمها (جورج كلوني) ولا من أشار عليه بالذهاب في اتجاه أظهار الوجه القبيح للسودان في علاقته مع جيرانه ورعاياه كما يحاول ذلك كلوني وكل الأعداء.

ومنذ فترة طويلة ظل المجرم والمخرج (جورج كلوني) يتآمر علي بلادنا وهو يخدم مشروعاً صهيونياً بدأه بأدوار لعبها من داخل الأنشطة التي كان ينظمها تحالف المنظمات اليهودية (save darfur) وأسهم هذا المجرم في إنتاج عشرات الأفلام الخيالية عن الأوضاع في دارفور وبعض هذه الأفلام يلعب دور (الجنجويد) فيها مصير بكامل هيئته ولهجته التي لا يخطئها أي مواطن في دارفور أو حتي في الوطن العربي أما هناك في أمريكا وأوروبا فإن خداعهم أسهل من شربة ماء ما دام فهمهم للصراع يقوم علي أنه صراع بين العرب والأفارقة وهذه أكبر كذبة في أزمة دارفور.

هذا المعتوه المدعو (جورج كلوني) أبرز المخرجين والممثلين في (هوليوود) رابط الأسبوع الفائت أمام سفارتنا بواشنطون وقبل هذه المرابطة بأربعة أيام تنشط كافة المواقع علي الانترنت وهي تكتب عدة أسطر تحت عبارة (تعال لتشاهد اعتقال جورج كلوني) وبهذا الترويج احتشد المئات ووسائل الإعلام أمام السفارة السودانية والقضية هي (الحرب في جنوب كردفان) وسفارتنا المحترمة هنالك لم تحرك ساكنا قبل وأثناء وبعد اعتصام جورج كلوني أمامها وبقليل من الذكاء والهمة كان من الممكن أن يتحول الحدث لصالح السودان وضد هذا الرجل الذي أطال أمد الحرب في دارفور وهو الآن يطيلها في جنوب كردفان.

ويعتبر الممثل الأمريكي جورج كلوني من ابرز أدوات واليات الخداع البصري المستخدمة في عمليات (الدبلجة السينمائية) للتأثير علي السياسة الأمريكية الكلية، بتنفيذ الأفلام المملولة مالياً وتقنياً (بنظام المقاولة) خصوصاً في التأثير علي حملات الانتخابات الأمريكية، وله في هذا الجانب فلم شهير بعنوان (الخامس عشر من مارس) .. الذي مازال يثير ضجة قانونية حول خطورة الأفلام الموجه ومدي أخلاقية استخدامها في صناعة الصورة الذهنية وانعكاساتها علي القيم الوطنية .. وقد بلغت قدرة كلوني ومؤسسته في الخلط بين الواقع والخيال أن قفزت مبيعات فلمه (الخامس عشر من مارس) إلي موقع المركز الأول علي قائمة أعلي مبيعات الأفلام الأمريكية.في أسبوع عرضه الأول. في عالم يتعلق بأهداب الوهم حتى الثمالة!

عموماً فالحملة التى أطلقها كولوني تقوم على شراء بطاقات بقيمة 10 دولار لكل بطاقة على أن ينتهي الاكتتاب بتقديم جائزة لشخص واحد من مشتريي البطاقة تكون جائزته مرافقة (كولوني) فى المناسبة التى يعرض فيها فيلمه الجديد. وعلى طريقة اليانصيب الشهيرة فى الثقافة الشعبية الأمريكية فإن الحملة سرعان ما سرت مسرى النار فى الهشيم لتفوز بالجائزة سيدة من ولاية تكساس أتيح لها بالفعل مرافقته الى حيث تم عرض فيلمه الجديد، وسط حماسة شعبية نجح الممثل الهوليودي ذي الخلفية الصهيونية فى استثمارها لصالح مشروعه. وأشار الموقع الى أنّ حملة التبرعات عبر البطاقات أمّنت لكولوني حتى الآن مبلغ 1.2 مليون دولار بما يقارب نصف تكلفة تشغيل القمر، فيما وعد كلوني بحسب موقع (مؤسسة هافيغتون) بشروعه فى تصوير فيلم وثائقي عن الإبادة الجماعية فى السودان!

النوبة .. عرمان ليس منا ..!!

أثار الرفض الواسع لأبناء النوبة في الخرطوم والولايات الأخرى بأن يمثلهم ياسر عرمان في مفاوضات أديس أبابا ، ردود أفعال واسعة بالداخل والخارج ويبدوا أن قيادات الغفلة التى صنعتها سخرية الأقدار وجدت نفسها من خلال قضية جبال النوبة تنعم بطعم الراحة فى عهد التيه والتخبط والتآمر ..

وياسر عرمان عند مثقفى أبناء النوبة كعرف الديك فى جماله وشخوصه الخارجى بكل بهرجته وزينته ، وعند الذبح يذهب العرف الى (....) لا فائدة منه .. فلا خير فى عرمان ومتاجرته بملف أبناء النوبة ، وشخصية مثل ياسر عرمان وسعيه بقضية النوبة ، هذا لا يمكن أن نفهمه من أجل عمل وطنى ، لأن عرمان يبقى واحدًا من جنرالات الحرب فلا يمثل الشخص المناسب لقيادة البلاد ، ولا قيمة لعرمان عند مثقفى أبناء النوبة إلا كونه يصلح أن يكون واحدًا من المرتزقة بالجانب الآخر لخدمة مخططات الحركات المتمردة ، بإعتباره فى نظرهم جلابى هائم على وجهه ينسق وينظر بشأن جبال النوبة (جنوب كردفان) ، وكأنما هذه الولاية أرض بلا شعب أو شعب بلا (كبار) وحتى عبد العزيز الحلو الذى يقود التمرد هناك هو من قبيلة المساليت بغرب دارفور وحاضرتها الجنينة ، فأين إذن كبار جنوب كردفان من النوبة والمسيرية والحوازمة؟!..

أما إذا كان محور القضية هم النوبة فقط ، فأين كبار النوبة؟ أين تلفون كوكو ومكى بلايل ودانيال كودى وعمار أمون وعزت كوكو وجقود وخميس جلاب وأزرق زكريا ومحمد أبوعنجة ودكتور سليمان رحال وأمين فلين ومنير شيخ الدين وابراهيم كوكو وخميس كنده وابراهيم نايل إيدام والبروفيسور الأمين حمودة والبروفيسور هنود أبية ودكتور على العبيد وكوكو جقدول وغيرهم من القيادات الشابة ومثقفى النوبة؟! هل أوكلوا لعرمان والحلو شأن منطقتهم؟!.. أم هو النضال الطفيلى؟ نعم بالفعل هو النضال الطفيلى ، وإلا لما طالب اللواء دانيال كودى القيادى بالحركة الشعبية .. قطاع الشمال برفع يده عن ملف النوبة أثناء مهاجمته له على مستوى قيادته حينما وصفها بأنها مؤقتة إلى حين إنعقاد المؤتمر العام الذى سيقرر مصيرها ، وكذلك طالب مكى بلايل أحد أكبر مثقفى وسياسيى جبال النوبة قطاع الشمال بعدم المتاجرة بملف أبناء النوبة فى الحركة الشعبية.

إن قادة قطاع الشمال أمثال عرمان أصبحوا (عملة متهرئة) ومن شأن التعامل معهم إلحاق خسائر سياسية وعسكرية وإقتصادية فادحة بجبال النوبة والسودان وهى فى غنى عنها ، فالحركة الشعبية قامت بتعين ياسر عرمان ليكون مسئولاً عن ملف جبال النوبة لمدة عشر سنوات ، وهم يعلمون أن كثيراً من أبناء النوبة داخل الحركة الشعبية مؤهلين لحمل هذا الملف ..

عموماً فالشواهد تؤكد إستغلال قطاع الشمال بالحركة الشعبية للنوبة في حربها لتحقيق أجندتها الخاصة، وللنوبة مطالب مشروعة وقضايا يمكن معالجتها بالحوار». ومما تؤكده الشواهد أيضاً أن أبناء جبال النوبة هم الأقدر لحل قضيتهم ،اما هؤلاء هم جزء من المؤامرة على أبناء جبال النوبة ويعملون لمصالحهم ولأجندات لا علاقة لها بشعب جبال النوبة ! فعبد العزيز ادم الحلو لا يمثل النوبة وياسر سعيد عرمان أيضا ، فالنوبة لا يرون في عرمان غير أنه مرتزقاً جيداً وعميلاً ضد وطنه ورغبة النوبة وعرمان نفسه يضحك على كل حركات التمرد بما فيها الحركة الشعبية والجبهة الثورية فهو يفهم جيداً ماذا يعنى هو نفسه لها؟! متى تكون الحاجة إليه ومتى يكون الإستغناء عنه؟! وعرمان لا يملك مشروعاً سياسياً وطنياً متميزاً ، فكل ما يتحدّث عنه يلوكه .. وهذا ما جعله يتوه من تمرد إلى تمرد .

أسلوب قطع الطريق على الطريقة الأمريكية!

على مدى أكثر من خمس عقود مضت وطوال عمر النزاع الإسرائيلي العربي ظلت الولايات المتحدة رغم كونها أكبر دولة على مستوى العالم من كل النواحي، صاحبة الرقم القياسي فى تبني مواقف وسياسات تفسد الصواب، ولا تصلح الخطأ!
وبالطبع المجال هنا لا يتسع لإيراد نماذج عديدة فى هذا الصدد فالتاريخ السياسي الحديث حافل بمتناقضاتها التى لا تنتهي، إذ يكفي هنا فقط أن منطقة الشرق الأوسط التى خصتها واشنطن باهتمام خاص، ما تزال مشتعلة وغير متوائمة وقابلة للإنفجار.
أما على صعيدنا السوداني فإن من غرائب الولايات المتحدة أنها حرصت حرصاً بالغاً قبل حوالي العامين ونيف على تضمين قضية المنطقتين، جنوب كردفان والنيل الأزرق، وقضية قطاع الشمال فى قرار دولي يصدر من مجلس الأمن الدولي هو القرار 2046.
كان واضحاً أنها حين عملت على إصدار هذا القرار الدولي هدفت الى إلزام الحكومة السودانية -بقوة القانون الدولي- على التفاوض مع قطاع الشمال كجسم مسلح تعتقد واشنطن أنه يمثل المنطقتين على غرار ما كانت الحركة الشعبية الجنوبية فى نيفاشا 2005 تمثل جنوب السودان!
وكان هدف واشنطن الظاهر والمستتر أن تعيد إنتاج النزاع السوداني الجنوبي فالولايات المتحدة لمن يتابع سيرتها السياسية مولعة بتكرار النماذج وقولبة القضايا وهو نهج أمريكي معروف وهي تهدف من وراء إعادة إنتاج الأزمة السودانية الجنوبية لخلق (عقدة) سياسية جديدة فى السودان، ما بعد الانفصال تستطيع من خلالها كما فعلت فى (قضية أبيي) أن تظل أوراقها الخاصة ومصالحها حاضرة فى المشهد السوداني الى الأبد!
كل هذا دار في ذهن المندوبة الأمريكية السابقة فى مجلس الأمن (سوزان رايس) وهي تضع صياغة محكمة للقرار 2046 مستجيبة لمصالح بلادها بتضمين التفاوض مع بقايا الحركة الشعبية فى المنطقتين فى صلب القرار. ومع غرابة ذلكم القرار وغرابة إقحام مجلس الأمن نفسه فيه بهذه الدرجة السافرة فإن السودان من جانبه وباعتباره عضواً فى المنظمة الدولية استجاب للقرار من واقع احترامه للقرارات الدولية مهما بدت غريبة ومفارقة للمنطق!
الجديد فى هذا الصدد، أن ذات الولايات المتحدة التى أجهدت نفسها وتوصلت الى هذا القرار ما لبثت أن اكتشفت (ثقباً) فى إطار السيارة وهي تعبر النهر! فقد بدا أن رفقاء قطاع الشمال فى الجبهة الثورية وهي حركات دارفور المسلحة سيكونون بمعزل عن المفاوضات. واكتشفت أيضاً أن مفاوضات القطاع والحكومة السودانية ومهما كانت براعة وفد القطاع لن تتجاوز المنطقتين والأسوأ أن ما قد تسفر عنه هذه المفاوضات لن يكون بحال من الأحوال مماثلاً لما جرى فى نيفاشا 2005 فالذهن الحكومي هذه المرة يقظ، والخبرة التى توفرت للجانب السوداني من واقع التجربة المريرة الشاقة تكفلت بالانتباه الى ما وراء الوراء!
فماذا إذن تفعل واشنطن؟ أفسدت المفاوضات وأفشلتها بتكتيكات خالية من الذكاء نجح فيها عرمان، ثم عادت لتوجه انتقاداً لاذعاً لمنبر الدوحة المخصص للتفاوض مع حملة السلاح فى دارفور! والغريب هنا حقاً أن جلسة مجلس السلم الإفريقي التى وجهت من خلالها واشنطن نقدها اللاذع لمنبر الدوحة كانت مخصصة أساساً لمناقشة قضية قطاع الشمال!
الصورة بدت واضحة الآن؛ تبحث واشنطن على طريقتها المعهودة عن (منبر مزدوج) يضم الحركات المسلحة فى دارفور وقطاع الشمال فى خطوة استباقية واضحة لقطع الطريق على أية حوار وطني داخلي يجري الآن بين القوى السياسية السودانية فى الخرطوم!

الخميس، 13 مارس 2014

محمد ضياء الدين .. أرفض الحوار لتذكر ...!!

(نرفض أي ضغوط دولية أو إقليمية تفرض علينا الحوار مع المؤتمر الوطني) هكذا جاء تصريح القيادي البعثي محمد ضياء الدين رئيس اللجنة السياسية لما يسمى بتحالف قوي الإجماع الوطني ، ويبدو أن السيد ضياء يحدثنا وكأنما هو تحت تهديد السلاح ليرغم على قبول الحوار مع الحكومة ،وضياء الدين يضيف بقول: لن تستطيع أية جهة فرض الحوار علينا وإن وضعت المسدس علي الطاولة)!!.

في مقابل موقف الامتناع عن الحوار من حيث المبدأ مع المؤتمر الوطني، يقدم السيد محمد ضياء الدين بديله وهو إمام أن يسلم النظام ما عنده من سلطة ليسلم، أو أن تحالف السيد أبو عيسي ومحمد ضياء الدين سيتولى أمر إطاحته عبر الانتفاضة الشعبية التي لا قبل له بها؛ ولو أنتهي الأمر عند هذا الحد لقنا إن الموضوع لا يعدو أن يكون نوعاً من الهزل؛ إذ القاصي والداني ممن يشتغلون بأمر السياسة في السودان، يعرفون حجم التأييد الجماهيري الذي يتمتع به رئيس عموم التحالف ورئيس لجنته السياسية، ويعرفون بالتالي ما إذا كان ذلك يؤهل تحالفهما لحشد الجماهير لانجاز الانتفاضة الشعبية.

لكن المثير للانتباه في التصريح المنسوب للسيد ضياء الدين هو قراءته للواقع السياسي في السودان، فهو يفترض أن القوي الدولية والإقليمية هي من يتحكم الآن في أجندة العمل السياسي في السودان ومن يدفع ويضغط وربما يهدد لجمع الفرقاء السياسيين علي طاولة الحوار (!!) والسيد ضياء الدين يحذر هذ القوي من الضغط علي تحالفه، ويؤكد أنهم لن ينصاعوا لذلك التهديد الافتراضي ولو وضعوا لهم المسدسات علي الطاولة. تصريحات ضياء الدين تعارض تماما ما أعلنه تحالف المعارضة موافقته المبدئية على الحوار مع الوطني، لكنه حدد شروطاً للحوار، أجملها في إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وإيقاف الحرب وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وأن يفضي الحوار إلى تكوين حكومة انتقالية، مشدداً على ضرورة أن يكون حواره مع الوطني ككتلة واحدة، وليس حوارات ثنائية، بجانب أن يكون حواراً جاداً يخاطب أزمات البلاد الحقيقية.

وفي المقابل فقد أعلن حزب المؤتمر الوطني عن (تحركات فعالة) ولقاءات مع قادة الأحزاب (معارضة وغير معارضة) ، خلال الأسبوعين المقبلين ، لمناقشة القضايا الخلافية المطروحة ، واستنكر الحزب رفض بعض الأحزاب المعارضة للحوار الذي كان مطلباً للجميع.وقال نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب مساعد الرئيس إبراهيم غندور، في تصريحات عقب اجتماع المكتب القيادي، ان الأسبوعين القادمين سيشهدان تحركات فعالة مع مختلف قيادات القوى السياسية حول مختلف القضايا ، وأشار إلى أن اللقاءات ستقف على مقترحات الأحزاب لمعالجة مختلف القضايا، وأكد حرص المؤتمر الوطني على شفافية الحوار المنتظر. وقال إن الحوار سيكون شفافاً وشاملاً لكل القوى وستتاح متابعته لكل الشعب السوداني.واستغرب غندور رفض بعض الأحزاب المعارضة لدعوة المؤتمر الوطني للحوار، وقال إن هذه القوى ظلت تطالب بالحوار منذ فترة طويلة، ولكنها تراجعت عن مواقفها عندما دعا المؤتمر الوطني للحوار. وأكد أن ما يتم الاتفاق والاجماع حوله ويمثل الرأي الغالب، سيمثل مخرجات الحوار. على كل وبعد قبول الأمة القومي والشعبي الحوار مع الوطني الذي أتي قطعاً مبرأ من أي أهواء سياسية أو أحلام وتمنيات ,إنما أتى وفق حسابات السياسة،ليس أمام السيد ضياء الدين ودعاة رفض الحوار مع الحكومة غير الإصطفاف والتكتل في صف أحزاب التخلف من الشيوعيين والبعثيين وأذنابهم في الحركات المتمردة والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو كيف يا ترى سيحقق السيد ضياء الدين وأحزابه -الضعيفة ما يريدونه بعيداً عن أي حوار وطني، وفى ظل استحالة الخيار العسكري؟

أبو عيسى ... شفيق السودان القادم ...!!

في الوقت الذي اضحى فيه خارج الملعب السياسي بعد خروج أهم لاعبين (الشعبي والأمة القومي) يحاول زعيم مايسمى بتحالف قوى الإجماع الوطني فاروق ابو عيسى العودة إلى الأضواء عبر ما سماه بإعدادهم لجملة من الترتيبات من أجل إكمال هياكل التحالف بالاتفاق مع الجبهة الثورية، وقال رئيس الهيئة فاروق أبوعيسى في تصريحات:( إن التحالف متجه الآن لتنظيم صفوفه لخلق أوسع جبهة جماهيرية تضم الفئات والقوى الاجتماعية المتضررة من نظام المؤتمر الوطني).

وابو عيسي كما تقول سيرته هو شيوعى قديم...شارك فى الإنقلاب على الوضع الديمقراطى القائم فى البلاد عبر إنقلاب مايو و الذى قاده العقيد أركانحرب جعفر محمد نميرى بتخطيط و رعاية و حماية و تأمين الحزب الشيوعى ـ فرع السودان،و إشراف و تأييد الإتحاد السوفييتى..

شارك المدعو/فاروق أبو عيسى، فى حكومة إنقلاب مايو بمنصب وزير الخارجية ثم وزيرا للعدل و أخيرا وزيرا لرئاسة مجلس الوزراء!! و عقب ما سمى بالحركة التصحيحية التى قادها الرآئد/هاشم العطا،غادر أبو عيسى البلاد و لجأ إلى مصر،و التى عاد منها بعد أن سمحت الإنقاذ الوطنى بعودة معارضيها للبلاد فى أغسطس 2005..

و قامت حكومة الإنقاذ الوطنى بتعيينه عضوا بالبرلمان(السابق) و هذه هى المرة الأولى له التى يحظى فيها بهذه المشاركة فى الجهاز التشريعى القومى!! الغريب...و رغم أنه يشارك فى البرلمان بقرار حكومى إلا أن مشاركته تميزت بالضعف و التواضع و التشاكس!! و لم يقدم ما كان مرجوا من رجل فى عمره و خبرته..غير أنه قد إتضح أن الرجل يعمل بخبرة يومه (الأول) التى ولج بها هذا المعترك!!

إبان فترة لجوئه بمصر أختير نقيبا للمحامين العرب عبر مجموعة اليسار التى كانت تسيطر على الإتحاد ـ وقتها ـ و أظهر خلالها عمالة للنظام المصرى و إتجاهات أمريكا فى المنطقة و كان يقود حملات التطبيع مع الكيان الصهيونى من خلال مواقف إتحاد المحامين!! و مواقف سالبة إزاء الإنتفاضة الفلسطينية!!

و أشهر ما تميز به المدعو/فاروق أبو عيسى،إبان قيادته لإتحاد المحامين العرب هو تأييده للحركة الشعبية لتحرير السودان ـ المتمردة ـ و تسويقها إقليميا و دوليا،و الإحتفاء بقائدها الهالك/جون قرنق دى مبيور، كلما حل بالقاهرة!! هذا فضلا عن عدائه السافر لحكومة الإنقاذ الوطنى و الدعوة لمقاطعتها و إسقاطها عبر تدخل دولى لهذا الهدف!! و كان يستعدى أمريكا و بريطانيا و فرنسا على السودان!!

المواقف المخزية هذه للمدعو/فاروق أبو عيسى و إتحاده ـ المحامين العرب ـ شكلت صدمة و إستفزازا لقاعدة و منسوبى الإتحاد فى العالم العربى،و هب الأحرار من المحامين العرب لإسترداد هذا المنبر الحر و المهم من زمرة اليسار فكان لهم ما أرادوا و تمت هزيمتة شر هزيمة رغم دعم نظام حسنى مبارك له ،و أعتلى الإسلاميون و القوميون منبر الإتحاد و أصبح يعبر بحق و قوة عن نبض و أشواق و قضايا الأمة الجوهرية و المصيرية..المدعو/فاروق أبوعيسى،عرف بموالاته للإنظمة العسكرية (عبود / نميرى/حسنى مبارك) و الغرب (أمريكا/إسرائيل) و تستند مناهضته لثورة الإنقاذ الوطنى لتوجهاتها الإسلامية فقط ومعروف عنه إلحاديته والتى يتستر بالعلمانية لإخفائها!!

الشيوعيون يصنفون المدعو/فاروق أبو عيسى بأنه قد أصبح برجوازيا مترفا و لا يعبر عن حزبهم العجوز إلا بالقدر الذى يخدم أهدافهم فى العداء للإنقاذ، و معلوم أن فاروق أبو عيسى الآن لا يقف معه و لا يسنده حتى أفراد أسرته و قد قارب عمره أل 80 عاما!!

و للمدعو/فاروق أبوعيسى و أشباهه نقول أن الوطن والشعب سبق و أن قطع الطريق أمامكم بتصديه لكم بدون قيادة و أعاد النميرى للحكم، و لم يفوض فرع حزبكم لحكمه عبر ديمقراطياته المتعاقبة،و الآن الشعب أكثر ذكاء ووعيا و خبرة وتتوفر لديه إرادة و جاهزية ليجدد إبتعاثكم إلى مزابل التأريخ!!

عموماً فإنه وبعد خروج حزبا الأمة والشعبي إبتعدت فرص التلاقي السياسي بين مكونات المعارضة القديمة كثيرا خاصة وان الشيوعي والبعث يرفضان بشدة الحوار مع الحزب الحاكم . وهو أمر سيجعل فاروق ابوعيسى صاحب التجربة القديمة التي استفاد منها حين كان عضوا فى الحزب الشيوعى السودانى ، وشارك فى حكومة نميرى ... عمل نقيبا للمحامين العرب لفترة طويلة .. وكان مقربا جدا من الرئس حسنى مبارك وصديق شخصى للفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسة المصرية السابق . كل هذه التجارب تؤهله ان يكون أحمد شفيق السودان القادم فى مقابل مرشحى الاحزاب الاخرى فى حال ذهاب الإنقاذ.