(نرفض أي ضغوط دولية أو إقليمية تفرض علينا الحوار مع المؤتمر الوطني) هكذا
جاء تصريح القيادي البعثي محمد ضياء الدين رئيس اللجنة السياسية لما يسمى
بتحالف قوي الإجماع الوطني ، ويبدو أن السيد ضياء يحدثنا وكأنما هو تحت
تهديد السلاح ليرغم على قبول الحوار مع الحكومة ،وضياء الدين يضيف بقول: لن
تستطيع أية جهة فرض الحوار علينا وإن وضعت المسدس علي الطاولة)!!.
في
مقابل موقف الامتناع عن الحوار من حيث المبدأ مع المؤتمر الوطني، يقدم
السيد محمد ضياء الدين بديله وهو إمام أن يسلم النظام ما عنده من سلطة
ليسلم، أو أن تحالف السيد أبو عيسي ومحمد ضياء الدين سيتولى أمر إطاحته عبر
الانتفاضة الشعبية التي لا قبل له بها؛ ولو أنتهي الأمر عند هذا الحد لقنا
إن الموضوع لا يعدو أن يكون نوعاً من الهزل؛ إذ القاصي والداني ممن
يشتغلون بأمر السياسة في السودان، يعرفون حجم التأييد الجماهيري الذي يتمتع
به رئيس عموم التحالف ورئيس لجنته السياسية، ويعرفون بالتالي ما إذا كان
ذلك يؤهل تحالفهما لحشد الجماهير لانجاز الانتفاضة الشعبية.
لكن
المثير للانتباه في التصريح المنسوب للسيد ضياء الدين هو قراءته للواقع
السياسي في السودان، فهو يفترض أن القوي الدولية والإقليمية هي من يتحكم
الآن في أجندة العمل السياسي في السودان ومن يدفع ويضغط وربما يهدد لجمع
الفرقاء السياسيين علي طاولة الحوار (!!) والسيد ضياء الدين يحذر هذ القوي
من الضغط علي تحالفه، ويؤكد أنهم لن ينصاعوا لذلك التهديد الافتراضي ولو
وضعوا لهم المسدسات علي الطاولة. تصريحات ضياء الدين تعارض تماما ما أعلنه
تحالف المعارضة موافقته المبدئية على الحوار مع الوطني، لكنه حدد شروطاً
للحوار، أجملها في إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وإيقاف الحرب وإطلاق
سراح المعتقلين السياسيين، وأن يفضي الحوار إلى تكوين حكومة انتقالية،
مشدداً على ضرورة أن يكون حواره مع الوطني ككتلة واحدة، وليس حوارات
ثنائية، بجانب أن يكون حواراً جاداً يخاطب أزمات البلاد الحقيقية.
وفي
المقابل فقد أعلن حزب المؤتمر الوطني عن (تحركات فعالة) ولقاءات مع قادة
الأحزاب (معارضة وغير معارضة) ، خلال الأسبوعين المقبلين ، لمناقشة القضايا
الخلافية المطروحة ، واستنكر الحزب رفض بعض الأحزاب المعارضة للحوار الذي
كان مطلباً للجميع.وقال نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب مساعد الرئيس
إبراهيم غندور، في تصريحات عقب اجتماع المكتب القيادي، ان الأسبوعين
القادمين سيشهدان تحركات فعالة مع مختلف قيادات القوى السياسية حول مختلف
القضايا ، وأشار إلى أن اللقاءات ستقف على مقترحات الأحزاب لمعالجة مختلف
القضايا، وأكد حرص المؤتمر الوطني على شفافية الحوار المنتظر. وقال إن
الحوار سيكون شفافاً وشاملاً لكل القوى وستتاح متابعته لكل الشعب
السوداني.واستغرب غندور رفض بعض الأحزاب المعارضة لدعوة المؤتمر الوطني
للحوار، وقال إن هذه القوى ظلت تطالب بالحوار منذ فترة طويلة، ولكنها
تراجعت عن مواقفها عندما دعا المؤتمر الوطني للحوار. وأكد أن ما يتم
الاتفاق والاجماع حوله ويمثل الرأي الغالب، سيمثل مخرجات الحوار. على كل
وبعد قبول الأمة القومي والشعبي الحوار مع الوطني الذي أتي قطعاً مبرأ من
أي أهواء سياسية أو أحلام وتمنيات ,إنما أتى وفق حسابات السياسة،ليس أمام
السيد ضياء الدين ودعاة رفض الحوار مع الحكومة غير الإصطفاف والتكتل في صف
أحزاب التخلف من الشيوعيين والبعثيين وأذنابهم في الحركات المتمردة والسؤال
الذي يفرض نفسه هنا هو كيف يا ترى سيحقق السيد ضياء الدين وأحزابه
-الضعيفة ما يريدونه بعيداً عن أي حوار وطني، وفى ظل استحالة الخيار
العسكري؟