ترددت أنباء مؤخراً عن أن تحالف المعارضة المعروف بقوى الاجماع الوطني قرر
أخيراً فصل حزب المؤتمر الشعبي من صفوفه على خلفية قيام الأخير بخطوات
ايجابية حيال دعوة الحوار الوطني التى أطلقها المؤتمر الوطني وانخرط
الشعبي فيها متجاهلاً موقف التحالف من هذا الحوار.
المسئول السياسي للشعبي كمال عمر، فى تعليقه على قرار الفصل قال (إن التحالف يتعامل مع الأحزاب المسجلة فقط)! فى إشارة الى أن قرار الفصل لم تتخذه قيادة التحالف مجتمعة، وإنما اتخذته بعض أحزاب التحالف الغير مسجلة! ووصف عمر القرار إجمالاً بالـ(هراء)!
وسواء تم بالفعل اعتماد قرار الفصل أو تم لاحقاً نفيه أو تم ترك الامر متأرجحاً كعادة قوى التحالف التى اشتهرت منذ قيام تحالفها بالمواقف المتذبذبة والخلافات التى لا تنتهي فى موضع إلا وتبدأ فى موضع آخر؛ فإن الأمر فى مجمله يعزز من فرضية هشاشة التحالف من جهة؛ وهشاسة القوى السياسية المكونة له من جهة أخرى.
فلو صحَّ أنّ قرار الفصل قد تم اتخاده بالفعل فقط لأن الشعبي تجرأ وخالف موقف التحالف من قضية الحوار الوطني الشامل فربما كانت هذه هي المرة الأولى فى تاريخ التحالفات التى يتم فيها الحجر على حزب منضوٍ تحت تحالف من أن يقوم بأيِّ تحرك أو يتخذ أي موقف ما لم يحصل على (إذن مسبق) من قيادة التحالف!
الأمر هنا يعطيك انطباعاً بأن التحالف (حظيرة ذات سياج منيع) في بوابتها دفتر مخصص للتوقيع عن الحضور والتوقيع عند الانصراف وفى حالة الخروج من الخطيرة، والتوجه نحو وجهة غير مسوح بها فإن على الخارج ألا يفكر فى العودة. فالتحلفات السياسية فى العادة هي توافُق على قواعد وبرامج معينة، ولكنها لا تحجر على المتحالفين التمتع بمساحة سياسية مناسبة للتحرك، بل إن بعض التحالفات تتعمد القيام بعملية تقسيم أدوار بحيث تتحرك مكوناتها باتجاهات مختلفة يُراد لها إرباك الخصم أو تشتيت انتباهه.
باختصار فيما هو معروف فإن التحالفات ليست أحزاباً صماء لها نظام أساسي ودستور ولوائح. ومن ثم فحين يُقال إن مكوِّناً من كونات التحالف جرى فصله لمجرد مخالفة مواقفه لمواقف التحالف فإن الأمر يثير الاستغراب لأن مؤدى ذلك ان التحالف المعني يضيق بالرأي الآخر بداخله، وأن مستوى الحرية السياسية المتاح داخل التحالف أقل من أن يسمح بهذا الترف السياسي!
والاكثر سوءاً فإن معنى ذلك ان التحالف لا عبرة فيه بالمهارات الفردية وذكاء البعض، فالكل سواء، والكل عليه أن يقتدي بالسياج المنيع الى حين سماح مسئول الحظيرة بالخروج!
من جانب ثاني فإن مؤدى انتقاد المسئول السياسي للشعبي من أنّ الذين اتخذوا قرار الفصل غير مسجلين، أي أنهم -من الناحية القانونية والاخلاقية- غير مؤهلين لإصدار قرار كهذا هو أيضاً يثير التساؤل حول قانونية التحالف نفسه اذا كان يسمح لمن هم (غير قانونيين) بالانضمام إليه! فالشعبي حين يقول كلاماً كهذا ويطعن فى قانونية هؤلاء فهو باعتباره (من أهل مكة) أدرى بشعابها!
وهكذا يمكن القول ان أزمة تحالف المعارضة فى الواقع هي أزمة الممارسة السياسية فى السودان؛ أحزاب لم تستفد من حقائق التاريخ شيئاً. أحزاب أخرى ما تزال فى مرحلة (الدكتاتورية الديمقراطية) إذا جاز التعبير بألاّ صوت يعلو فوق صوت معركة التحالف! وأحزاب أخرى تنظر الى المشهد كله باعتباره (مقدمات الانتفاضة) وتتجاوز فى إنكار غريب الواقع السياسي الماثل ويساورها اعتقاد أن الوطني شبيه بالاتحاد الاشتراكي وأنه (سريع الذوبان)!
إن مأساة الممارسة الديمقراطية فى السودان ستظل ماثلة وقائمة ما دامت الديار الحزبية المختلفة مجرد مخيمات صيفية للنزهة، وتناول الطعام والمشي بمحاذاة النهر حتى تنتهي العطلة السياسية الصيفية!
المسئول السياسي للشعبي كمال عمر، فى تعليقه على قرار الفصل قال (إن التحالف يتعامل مع الأحزاب المسجلة فقط)! فى إشارة الى أن قرار الفصل لم تتخذه قيادة التحالف مجتمعة، وإنما اتخذته بعض أحزاب التحالف الغير مسجلة! ووصف عمر القرار إجمالاً بالـ(هراء)!
وسواء تم بالفعل اعتماد قرار الفصل أو تم لاحقاً نفيه أو تم ترك الامر متأرجحاً كعادة قوى التحالف التى اشتهرت منذ قيام تحالفها بالمواقف المتذبذبة والخلافات التى لا تنتهي فى موضع إلا وتبدأ فى موضع آخر؛ فإن الأمر فى مجمله يعزز من فرضية هشاشة التحالف من جهة؛ وهشاسة القوى السياسية المكونة له من جهة أخرى.
فلو صحَّ أنّ قرار الفصل قد تم اتخاده بالفعل فقط لأن الشعبي تجرأ وخالف موقف التحالف من قضية الحوار الوطني الشامل فربما كانت هذه هي المرة الأولى فى تاريخ التحالفات التى يتم فيها الحجر على حزب منضوٍ تحت تحالف من أن يقوم بأيِّ تحرك أو يتخذ أي موقف ما لم يحصل على (إذن مسبق) من قيادة التحالف!
الأمر هنا يعطيك انطباعاً بأن التحالف (حظيرة ذات سياج منيع) في بوابتها دفتر مخصص للتوقيع عن الحضور والتوقيع عند الانصراف وفى حالة الخروج من الخطيرة، والتوجه نحو وجهة غير مسوح بها فإن على الخارج ألا يفكر فى العودة. فالتحلفات السياسية فى العادة هي توافُق على قواعد وبرامج معينة، ولكنها لا تحجر على المتحالفين التمتع بمساحة سياسية مناسبة للتحرك، بل إن بعض التحالفات تتعمد القيام بعملية تقسيم أدوار بحيث تتحرك مكوناتها باتجاهات مختلفة يُراد لها إرباك الخصم أو تشتيت انتباهه.
باختصار فيما هو معروف فإن التحالفات ليست أحزاباً صماء لها نظام أساسي ودستور ولوائح. ومن ثم فحين يُقال إن مكوِّناً من كونات التحالف جرى فصله لمجرد مخالفة مواقفه لمواقف التحالف فإن الأمر يثير الاستغراب لأن مؤدى ذلك ان التحالف المعني يضيق بالرأي الآخر بداخله، وأن مستوى الحرية السياسية المتاح داخل التحالف أقل من أن يسمح بهذا الترف السياسي!
والاكثر سوءاً فإن معنى ذلك ان التحالف لا عبرة فيه بالمهارات الفردية وذكاء البعض، فالكل سواء، والكل عليه أن يقتدي بالسياج المنيع الى حين سماح مسئول الحظيرة بالخروج!
من جانب ثاني فإن مؤدى انتقاد المسئول السياسي للشعبي من أنّ الذين اتخذوا قرار الفصل غير مسجلين، أي أنهم -من الناحية القانونية والاخلاقية- غير مؤهلين لإصدار قرار كهذا هو أيضاً يثير التساؤل حول قانونية التحالف نفسه اذا كان يسمح لمن هم (غير قانونيين) بالانضمام إليه! فالشعبي حين يقول كلاماً كهذا ويطعن فى قانونية هؤلاء فهو باعتباره (من أهل مكة) أدرى بشعابها!
وهكذا يمكن القول ان أزمة تحالف المعارضة فى الواقع هي أزمة الممارسة السياسية فى السودان؛ أحزاب لم تستفد من حقائق التاريخ شيئاً. أحزاب أخرى ما تزال فى مرحلة (الدكتاتورية الديمقراطية) إذا جاز التعبير بألاّ صوت يعلو فوق صوت معركة التحالف! وأحزاب أخرى تنظر الى المشهد كله باعتباره (مقدمات الانتفاضة) وتتجاوز فى إنكار غريب الواقع السياسي الماثل ويساورها اعتقاد أن الوطني شبيه بالاتحاد الاشتراكي وأنه (سريع الذوبان)!
إن مأساة الممارسة الديمقراطية فى السودان ستظل ماثلة وقائمة ما دامت الديار الحزبية المختلفة مجرد مخيمات صيفية للنزهة، وتناول الطعام والمشي بمحاذاة النهر حتى تنتهي العطلة السياسية الصيفية!






0 التعليقات:
إرسال تعليق