الخميس، 20 مارس 2014

المنظمات الدولية وواجب احترام الأمن الوطني

تحليل: محمد المجمر
أعلنت الحكومة السودانية إمكانية الاتفاق على مدونة سلوك بينها والمنظمات الدولية المعنية بالعمل الإنساني بالسودان، بما يتماشي مع سيادة البلاد، وقالت انها مستعدة لمزيد من التعاون والتفاهم مع المنظمات، من أجل الارتقاء بالعمل الإنساني بالسودان.
واشتكي مساعد الرئيس السوداني، إبراهيم غندور الذي التقي بوفد مجموعة مديري أقسام العمليات الإنسانية بعدد من هيئات الأمم المتحدة المتخصصة، برئاسة جون غينغ، يوم الثلاثاء، اشتكي من ممارسات سالبة قال إن الحركات المسلحة تقوم بها في إقليم دارفور.
ويظل ملف المنظمات الدولية العاملة في مناطق النزاع بالسودان هو الملف الشائك والأكثر إثارة للاهتمام، وذلك لأن هذه المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة وموجات نزوح ولجوء كبيرة في هذا البلد قد أصبحت كبيرة وواسعة النطاق داخلياً وخارجياً.
وموقف الحكومة السودانية من هذه المنظمات مثله مثل مواقف العديد من الدول التي باتت تعمل فيها هذه المنظمات بالازدواج الذي لا يتم تفسيره الا بأن هنالك ((مصالح سياسية وأمنية)) لجهات مانحة تهدف عبرها.
بطريقة غير مباشرة. لتحقيق غايات محددة.
وهذا الوصف لا ينطبق بطبيعة الحال على كل هذه المنظمات، وكذلك لا يكون حصرياً على بعضها بالاستثناء، وإنما هي ثغرات في جداول التوظيف الخاص بها يتم شغل فراغاتها بكوادر تعمل وفقاً لأجندة خاصة ((تثمر لاحقاً)) في شكل تجسس وما شابه.
وفي أحيان كثيرة، كما حدث في معسكرات للاجئين بشرق تشاد 2009م أن كان هنالك من يقوم بالاتجار بالأطفال أو استغلالهم بعد ترحيلهم إلى بلاده، وشهدت المحاكم التشادية واحدة من المحاكم الخاصة بهذا النوع من القضايا بغض النظر عما حدث بعد ذلك.
لكن التداخل المريع والكارثي مابين العمل الإنساني والاهتمامات السياسية ((المغرضة)) يكون هو الأخطر، خاصة فيما يتعلق بعمليات ((الرصد)) التي يقوم بها بعض الموظفين ((الدوليين)) لما يسمونه بانتهاكات لحقوق المدنيين على طريقة ((شاهد العيان)) تحديداً.
كذلك يحدث في بعض مناطق دارفور وجنوب كردفان من خلال استخدام وتشغيل ((الأجهزة المتقدمة)) في مجال الالتقاط والإرسال. المصدقة لأغراض عسكرية.
وأن تكون بعض المنظمات الدولية داعمة بشكل أساسي للحركات المسلحة، هذا ليس غريباً، لان الطريقة التي انتشرت بها الأسلحة هناك.
رغم الرقابة الحكومية المشددة – في الفترة من العام 2004م حتى 2008م تكاد تكون أشبه ((بالمس الشيطاني)).
ولفارق التطور التكنولوجي ما بين فرق هذه المنظمات في الأجهزة التي تقوم بتشغيلها في مجالات الإرسال والتوجيه الإعلامي والوحدات المحلية العاملة في مجال الرقابة بالميدان، تكون النتائج التي تترتب علي هذه الاختراقات الأمنية والمعاونة الأمنية المخططة كبيرة.
وتعبر عمليات الرقابة علي حركة "موظفي المنظمات" في الميدان هي المهمة الأكثر صعوبة من الناحية الفنية، لأنها تمثل مجالاً حيوياً لعمليات الاستخبارات الأجنبية التي تجعل من بعضها "واجهات" لا تطالها أي شبهة شك من قبل أجهزة المتابعة الوطنية بالداخل.
كما أن هنالك اتجاهات "استيطانية" بمعسكرات أقيمت بدارفور حول الفاشر وزالنجي وغيرها تستوعب في داخلها "سلطات وقوي" أخري، وهي لا تخضع لأي قانون وطني في السودان، نظراً الي أنها تقع ضمن مسؤوليات البعثة الأممية المشتركة "يوناميد".
وغياب هذه الرقابة الوطنية فتح ثغرات أمنية كبيرة في الأمن القومي لهذا البلد، وهذا الدفع القانوني والسياسي، المستحق لا يتم قبوله دولياً باعتباره "تدخلاً في شأن خاص بهذه المنظمات" ما يجعل من غير الممكن علي المدى الطويل أن تكون هنالك بينهما "ثقة متبادلة".
وتأثرت الي حد كبير علاقات هذه المنظمات الدولية مع الحكومة السودانية وفي مراحل مختلفة، لكن تكون الآثار كبيرة وظاهرة عندما تتجدد أعمال العنف في الإقليم ويكون علي القوات النظامية السودانية القيام بواجبها تجاه مواطنيها هناك والتصدي لعنف الحركات.
وما من سبب حقيقي يمكن تحسسه مادياً يفرض علي الحكومة السودانية واقع أن تستمر هذه المعسكرات بشكلها "الاستيطاني" المدعوم من هذه المنظمات بلا سقوف زمنية، وبنفس القدر لن يكون عليها أن تتنازل عن حقها في مراقبة أي وجود أجنبي داخلها.
فإذا كانت القوانين الدولية والمعاهدات الخاصة بعمل المنظمات الإنسانية نافذة ومعمولاً بها، فإنه اختصاراً لا يوجد من بين "نصوصها" ما يبيح "تجاوز الدولة المضيفة" بمخالفة المنظمة "للمانديت" الممنوح لها، وما بين الأخلاقي والقانوني هنا تقف "الرقابة الوطنية".
يبقي القول، بأن علي الحكومة السودانية إن تطور قدرات كادرها العامل في الميدان "تقنياً ومفاهيم" لكي يضطلع بدوره الرقابي المهني بما يضمن الحفاظ علي الأمن الوطني وإمكانية الرد والردع المباشر لأي حالة تجاوز يتم رصدها أولاً بأول وفي موقعها.
باعتبار أن واقع المعسكرات هناك التي أصبحت أكبر من مدن، بإقليم دارفور توفر قدراً لا يستهان به من الاختراقات الأمنية التي تجري تحت "سمع وشوف" اليوناميد التي تعمل بحسب قدراتها المتاحة في مجالات ليست هي "أمن السودان" بالتحديد.
وغني عن القول، أن هنالك ضرورة لمراجعة "الصلاحيات والتصاديق" التي منحها الحكومة لعدد من المنظمات العاملة بإقليم دارفور مع متابعة "سجلاتها" وما قامت به من أعمال مادية في هذه المعسكرات، ويمكن أن يتم هذا العمل دون أي تجاوز من قبلها.
وفي حال لم تنصع المنظمة الدولية المعنية كما حدث قبل أسابيع لتوجيهات "السلطات الأمنية السودانية" فلن يكون القانون بأيدي من هم بالخارج في "عواصم الغرب" وإنما بأيدي القوات النظامية الموجودة داخل إقليم دارفور بما يتفق مع السلامة والمصلحة الوطنية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق