تبدو الجبهة الثورية الجسم المسلح الذي يضم قطاع الشمال والحركات
الدارفورية المسلحة مجرد مسمى سياسي ربما اقتضت ضرورات معينة فى مرحلة من
المراحل إنشاؤه لأغراض تكتيكية بأكثر مما هي أغراض إستراتيجية، وهي على
وجه الخصوص المرحلة التى أعقبت انفصال دولة الجنوب وكان القادة الجنوبيين
حينها على قلب هدف واحد وهو إضعاف الدولة الأم السودان لأقصى مدى ممكن
وإنهاكها لقلب المعادلة فيما بينها لتصبح جوبا أقوى من الخرطوم، وتتبدل
الأمور بحيث تصبح جوبا هي العليا والخرطوم هي السفلى وذلك عبر تحكم جوبا فى
النظام القائم فى الخرطوم عبر آلية الجبهة الثورية والمسلسل الرومانسي
المعروف بمشروع السودان الجديد.
فقد كان المؤمل -وقتها- تمكين قطاع الشمال من مفاصل السلطة فى الخرطوم، وإعطاء قدر من الحكم الذاتي لدارفور بحيث يقودها قادة الحركات المسلحة وتحل قضية أبيي لتصبح الثقافة العربية الإسلامية ثقافة أقلية ويتحول السودان الى دولة افريقية صرفة.
هذا التصور ليس من بنات أفكار أحد ولكنه مجمل الأيدلوجية التى على أساسها أنشأت الجبهة الثورية قبل حوالي عامين ونيف وقد تأكدت هذه الحقائق فى دستور جرى إعداده فى وقت لاحق نص على هذه التصورات صراحة وزاد عليها أمراً طريفاً بأن جعل من لهجات القبائل السودانية هي اللغة الرسمية للدولة السودانية!
جميع لهجات القبائل السودانية بقضها وقضيضها هي لغة الدولة الرسمية فى أجهزة الإعلام والمكاتبات الرسمية وفى كل المحافل! كما أن مشروع الدستور نص على احتفاظ كل مكونات الثورية بجيوشها ليتم فى وقت لاحق إنشاء جيش سوداني تكون نواته من هذه الجيوش!
كان واضحاً أن الأمر بالغ التعقيد والمبالغة ولهذا فإن الذين وضعوا هذا التصور هم الآن فى حالة صدمة تامة لما استجد من معطيات يمكن القول إنها قضت تماماً وربما للأبد على هذه البذرة العنصرية القميئة، فقد اشتعلت الأوضاع -على غير انتظار- فى دولة الجنوب وتقاتل قادة الحركة الشعبية فيما بينهم وأصبحت الأمور مرشحة لصراع واسع النطاق ومستدام أو على أقل تقدير فات تماماً أوان إمكانية إعادة رتق جسم الحركة الشعبية كما فى السابق. والثورية قامت أساساً على هذا التصور بحماس دافق من قبل الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني الذي رأينا كيف بذل وما زال يبذل كل جهده فى محاولة الإبقاء والمحافظة على نظام الرئيس سلفا كير.
الأمر الثاني أن الداخل السوداني ممثلاً فى الأحزاب السياسية المعارضة بالداخل والتي كانت ظهيراً سياسياً للثورية بالداخل اجتذبته دعوة الحوار الوطني التى أطلقها الحزب الحاكم والتي سهلت عليه مشقة الانتظار لعقود دون أن تلوح إمكانية إسقاط النظام.
ومعروف أن إسناد القوى السياسية المعارضة للثورية كان فقط لأغراض تكتيكية وفى حدود معينة، ومن ثم فإن الثورية فقدت الإسناد الداخلي وفى طريقها لتصبح – قريباً فى مواجهة المؤتمر الوطني وغالبية القوى السياسية الحية؛ ومعنى ذلك أنها أصبحت تقف ضد الدولة السودانية وهو أمر لم يكن فى حساباتها.
الأمر الثالث أن الحركات الدارفورية المسلحة تمضي من ضعف الى ضعف وبات يتهددها خطر الجوع وفقدان التموين فالنظام اليوغندي باتت تشغله الأمور فى جوبا بصفة تامة ولا وقت ولا قدرة لديه لدعم هذه الحركات المسلحة. أما قطاع الشمال فإن ما يجري فى جوبا يزعجه تماماً ويقلل من فرصه فى الحصول على الدعم.
وهكذا فإن الجبهة الثورية لم تعد ذات جدوى وهي من الناحية العملية انقضى أجلها ولم تبق إلا صورة اللحم والدم!
فقد كان المؤمل -وقتها- تمكين قطاع الشمال من مفاصل السلطة فى الخرطوم، وإعطاء قدر من الحكم الذاتي لدارفور بحيث يقودها قادة الحركات المسلحة وتحل قضية أبيي لتصبح الثقافة العربية الإسلامية ثقافة أقلية ويتحول السودان الى دولة افريقية صرفة.
هذا التصور ليس من بنات أفكار أحد ولكنه مجمل الأيدلوجية التى على أساسها أنشأت الجبهة الثورية قبل حوالي عامين ونيف وقد تأكدت هذه الحقائق فى دستور جرى إعداده فى وقت لاحق نص على هذه التصورات صراحة وزاد عليها أمراً طريفاً بأن جعل من لهجات القبائل السودانية هي اللغة الرسمية للدولة السودانية!
جميع لهجات القبائل السودانية بقضها وقضيضها هي لغة الدولة الرسمية فى أجهزة الإعلام والمكاتبات الرسمية وفى كل المحافل! كما أن مشروع الدستور نص على احتفاظ كل مكونات الثورية بجيوشها ليتم فى وقت لاحق إنشاء جيش سوداني تكون نواته من هذه الجيوش!
كان واضحاً أن الأمر بالغ التعقيد والمبالغة ولهذا فإن الذين وضعوا هذا التصور هم الآن فى حالة صدمة تامة لما استجد من معطيات يمكن القول إنها قضت تماماً وربما للأبد على هذه البذرة العنصرية القميئة، فقد اشتعلت الأوضاع -على غير انتظار- فى دولة الجنوب وتقاتل قادة الحركة الشعبية فيما بينهم وأصبحت الأمور مرشحة لصراع واسع النطاق ومستدام أو على أقل تقدير فات تماماً أوان إمكانية إعادة رتق جسم الحركة الشعبية كما فى السابق. والثورية قامت أساساً على هذا التصور بحماس دافق من قبل الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني الذي رأينا كيف بذل وما زال يبذل كل جهده فى محاولة الإبقاء والمحافظة على نظام الرئيس سلفا كير.
الأمر الثاني أن الداخل السوداني ممثلاً فى الأحزاب السياسية المعارضة بالداخل والتي كانت ظهيراً سياسياً للثورية بالداخل اجتذبته دعوة الحوار الوطني التى أطلقها الحزب الحاكم والتي سهلت عليه مشقة الانتظار لعقود دون أن تلوح إمكانية إسقاط النظام.
ومعروف أن إسناد القوى السياسية المعارضة للثورية كان فقط لأغراض تكتيكية وفى حدود معينة، ومن ثم فإن الثورية فقدت الإسناد الداخلي وفى طريقها لتصبح – قريباً فى مواجهة المؤتمر الوطني وغالبية القوى السياسية الحية؛ ومعنى ذلك أنها أصبحت تقف ضد الدولة السودانية وهو أمر لم يكن فى حساباتها.
الأمر الثالث أن الحركات الدارفورية المسلحة تمضي من ضعف الى ضعف وبات يتهددها خطر الجوع وفقدان التموين فالنظام اليوغندي باتت تشغله الأمور فى جوبا بصفة تامة ولا وقت ولا قدرة لديه لدعم هذه الحركات المسلحة. أما قطاع الشمال فإن ما يجري فى جوبا يزعجه تماماً ويقلل من فرصه فى الحصول على الدعم.
وهكذا فإن الجبهة الثورية لم تعد ذات جدوى وهي من الناحية العملية انقضى أجلها ولم تبق إلا صورة اللحم والدم!






0 التعليقات:
إرسال تعليق