لأن السياسة هي فن الممكن ولأنها تتعامل بصفة أساسية مع الواقع فإن عنصر
التوقيت وانتهاز السوانح فى وقتها هو العنصر الحاسم دون شك فى وصول الساسة
الى أهدافهم.
ومن الملاحظ الآن ومنذ أن طرح المؤتمر الوطني وثيقته التاريخية الشهير فى يناير الماضي أن القوى السياسية السودانية تراوحت مواقفها من الحوار الوطني ما بين قوى استجابت استجابة فورية عاقلة للأطروحة واقتربت كثيراً من الحوار الوطني مثل أحزاب (الشعبي والأمة القومي والاتحادي الديمقراطي) وقوى أخرى تقدم رجلاً وتؤخر أخرى مذبذبة لا الى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ويغالبها هاجس لا تملك له رداً مثل أحزاب اليسار الصغيرة المنضوية تحت لواء ما يسمى بالإجماع الوطني (البعث بشقيه، والناصري والمؤتمر السوداني وحق)، وما بين قوى أخرى قالت ودون أن تقرأ الأمور جيداً -بنظر ثقاب وعين بصيرة- أنها لا تقبل مبدأ الحوار نفسه مشترطة قبل إجرائه شروطاً عديدة مثل (الحزب الشيوعي)، وما بين قوى تحمل السلاح تخشى أن تتوحد الجبهة الداخلية في غيابها ومن ثم تصبح الحرب التى تخوضها حرباً تقودها الدولة والجبهة الداخلية والقوى السياسية الداخلية فتصبح حرباً بلا طائل من ورائها مثل (قطاع الشمال) وقوى أخرى استهوتها حياة العمل المسلح فى الفيافي والسهول الدارفورية وفى بعض الأحيان تجتذبها المواجهات الداخلية في البلدان المجاورة حيث تؤدي دورها بمقابل، تماماً مثلما تفعل مجموعات المرتزقة المعروفة عالمياً.
بالنسبة للقوى التى استجابت لدعوة الحوار وشرعت فى الاقتراب من الحوار وأعدت واستعدت له فإنها فى الواقع أخرجت نفسها من ورطة الوقوف والجمود فى موقف واحد كان من المحتم أن يفضي بها إذا كما ظلت ساكنة الى مذبلة التاريخ، ففي العمل السياسي لا مجال للوقوف والتجمد فى ظل وجود إمكانية للحركة المفيدة النافعة.
ولا نغالي إن قلنا أن القوى السياسية التى تداعت للحوار هي فى الأصل كانت تعول على أي بارقة أمل تنتشلها من وهدة التحالف الاضطراري مع قوى يسارية قليلة الحيلة ضعيف الشعبية، غريبة الوجه واليد واللسان، أما القوى المترددة فإن من المحتمل أن تجتذبها أنغام الحوار الوطني فى مرحلة لاحقة حين يتبين لها أن الممكن الوحيد فى ظل ظروف السودان الحالية هو الحوار والوصول عبره الى رؤى متقاربة بين الجميع لتأسيس بناء وطني مُتفَق ومتواضع عليه.
وهذه القوى فى الواقع ليس لها من جذور حقيقية فى التربة السودانية وأوجدتها ظروف قارية ودولية فى منعطفات تاريخية معروفة، وفقدت رمزيتها، كما فقدت أي إمكانية لترجمة رؤاها على أرض الواقع، بل لا نغالي أيضاً إن قلنا إنها قوى ليس لديها ما تخسره، ولهذا فهي عائدة لا محالة -فى مرحلة ما- الى كنف الحوار الوطني حين يجد الجد وتدلهم أمامها الخطوب.
أما القوى المسلحة التى ما تزال تحمل السلاح وتخشى عواقب توحد الجبهة الداخلية فإن من سوء تقديرها أنها لم تغتنم الفرصة حتى الآن فى التفاوض والوصول الى حلول سريعة مستدامة إذ أنه ومهما كانت رؤاها فهي لن تجد فى مرحلة لاحقة ما قد تجده اليوم.
ومن الغريب حقاً أنها تنتظر أن يجري الحور الوطني الشامل داخلياً وتتوحد الجبهة الداخلية أولاً ثم تفكر فى الجلوس للتفاوض وهذا لعمري اغرب ما يمكن أن يدور فى ذهن سياسي إن كان سياسياً حقاً.
ومن الملاحظ الآن ومنذ أن طرح المؤتمر الوطني وثيقته التاريخية الشهير فى يناير الماضي أن القوى السياسية السودانية تراوحت مواقفها من الحوار الوطني ما بين قوى استجابت استجابة فورية عاقلة للأطروحة واقتربت كثيراً من الحوار الوطني مثل أحزاب (الشعبي والأمة القومي والاتحادي الديمقراطي) وقوى أخرى تقدم رجلاً وتؤخر أخرى مذبذبة لا الى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ويغالبها هاجس لا تملك له رداً مثل أحزاب اليسار الصغيرة المنضوية تحت لواء ما يسمى بالإجماع الوطني (البعث بشقيه، والناصري والمؤتمر السوداني وحق)، وما بين قوى أخرى قالت ودون أن تقرأ الأمور جيداً -بنظر ثقاب وعين بصيرة- أنها لا تقبل مبدأ الحوار نفسه مشترطة قبل إجرائه شروطاً عديدة مثل (الحزب الشيوعي)، وما بين قوى تحمل السلاح تخشى أن تتوحد الجبهة الداخلية في غيابها ومن ثم تصبح الحرب التى تخوضها حرباً تقودها الدولة والجبهة الداخلية والقوى السياسية الداخلية فتصبح حرباً بلا طائل من ورائها مثل (قطاع الشمال) وقوى أخرى استهوتها حياة العمل المسلح فى الفيافي والسهول الدارفورية وفى بعض الأحيان تجتذبها المواجهات الداخلية في البلدان المجاورة حيث تؤدي دورها بمقابل، تماماً مثلما تفعل مجموعات المرتزقة المعروفة عالمياً.
بالنسبة للقوى التى استجابت لدعوة الحوار وشرعت فى الاقتراب من الحوار وأعدت واستعدت له فإنها فى الواقع أخرجت نفسها من ورطة الوقوف والجمود فى موقف واحد كان من المحتم أن يفضي بها إذا كما ظلت ساكنة الى مذبلة التاريخ، ففي العمل السياسي لا مجال للوقوف والتجمد فى ظل وجود إمكانية للحركة المفيدة النافعة.
ولا نغالي إن قلنا أن القوى السياسية التى تداعت للحوار هي فى الأصل كانت تعول على أي بارقة أمل تنتشلها من وهدة التحالف الاضطراري مع قوى يسارية قليلة الحيلة ضعيف الشعبية، غريبة الوجه واليد واللسان، أما القوى المترددة فإن من المحتمل أن تجتذبها أنغام الحوار الوطني فى مرحلة لاحقة حين يتبين لها أن الممكن الوحيد فى ظل ظروف السودان الحالية هو الحوار والوصول عبره الى رؤى متقاربة بين الجميع لتأسيس بناء وطني مُتفَق ومتواضع عليه.
وهذه القوى فى الواقع ليس لها من جذور حقيقية فى التربة السودانية وأوجدتها ظروف قارية ودولية فى منعطفات تاريخية معروفة، وفقدت رمزيتها، كما فقدت أي إمكانية لترجمة رؤاها على أرض الواقع، بل لا نغالي أيضاً إن قلنا إنها قوى ليس لديها ما تخسره، ولهذا فهي عائدة لا محالة -فى مرحلة ما- الى كنف الحوار الوطني حين يجد الجد وتدلهم أمامها الخطوب.
أما القوى المسلحة التى ما تزال تحمل السلاح وتخشى عواقب توحد الجبهة الداخلية فإن من سوء تقديرها أنها لم تغتنم الفرصة حتى الآن فى التفاوض والوصول الى حلول سريعة مستدامة إذ أنه ومهما كانت رؤاها فهي لن تجد فى مرحلة لاحقة ما قد تجده اليوم.
ومن الغريب حقاً أنها تنتظر أن يجري الحور الوطني الشامل داخلياً وتتوحد الجبهة الداخلية أولاً ثم تفكر فى الجلوس للتفاوض وهذا لعمري اغرب ما يمكن أن يدور فى ذهن سياسي إن كان سياسياً حقاً.






0 التعليقات:
إرسال تعليق