الخميس، 20 مارس 2014

ما المطلوب بعد دوران عجلة الحوار الوطني؟

الأسبوع الماضي شهد أول ترجمة عملية لحراك الحوار الوطني الشامل الذي بادر به الحزب الوطني منذ أن طرح وثيقته الإصلاحية الكبيرة فى يناير الماضي. فقد بدأت لقاءات الرئيس البشير -التمهيدية- بقادة الأحزاب والقوى السياسية المختلفة، وهي لقاءات من المؤمل أن تفضي فى القريب العاجل الى بلورة رؤية وطنية جيدة متماسكة تصلح لكي تكون أساساً قوياً لبناء وطني متين للمرحلة المقبلة.
ولعل من المهم للغاية ونحن نعايش هذه اللقاءات الوطنية التاريخية أن نقرر عدة مؤشرات وموجهات من الضروري استصحابها فى هذا المنعطف الكبير: أولها، ألا غالب ولا مغلوب فبمثلما أن الأحزاب والقوى السياسية لها كامل الحق في تهيئة المسرح السياسي بكامله ووضع قواعد اللعبة وتنظيف الملعب، فإن الوطني إتفقنا أو اختلفنا معه يرتكز -واقعياً- على سند دستوري وقانوني ناجم عن الاستحقاق الانتخابي الذي جرى فى عام 2010 وبالطبع لسنا هنا بصدد الدفاع عن الوطني بحال من الأحوال فهو الأقدر على هذه المهمة ولكن نود التأكيد على أن أية معادلة تقدمها القوى السياسية تعتبر فيه أن الوطني مغلوب على أمره أو خاسر لا تساعد على الإطلاق على دفع العجلة بقوة الى الأمام.
في ذات الوقت وبذات القدر فإن أي شعور يساور الوطني انه ينبغي أن يظل فى الصدارة والآخرين فى المؤخرة لا يساعد أيضاً على مضي الحوار الى نهاياته المرجوة.
ثانياً، إن من المهم -فى هذه المرحلة- الاتفاق على القضايا الكلية الأساسية بحيث يدور الحوار حول المرجعيات الدستورية والإطار السياسي العام للهوية السودانية، وكيفية أن يُحكم السودان وكيفية معالجة قضايا الاقتصاد والاستفادة من الموارد.
السودان فى حاجة الى أطر عامة متفق عليها يتم احترامها ووضع تفاصيلها لاحقاً وتصبح أساساً قوياً لحل المعضلات الاقتصادية عامة بصرف النظر عن السلطة الحاكمة. بمعنى أدق فإن المطلوب (دفع عجلة الدولة السودانية) بحيث يصب هذا الدفع فى مصلحة المواطن السوداني البسيط وفى تحديد مستقبله وتحسين واقعه.
ثالثاً، بإستصحاب النقطة أعلاه فإن من الظلم بمكان أن ينحرف الحوار بكلياته فقط الى تحديد كيفية إدارة العملية السياسية والخلافات التى تسبق الانتخابات المرتقبة. إذا كان كل هم ورغبة القوى السياسية فقط إعداد نفسها وتنظيم تحالفاتها للسلطة فإن الحوار بهذه المثابة لن يضيف شيئاً الى الساحة السياسية السودانية، ولن يخدم قضية الإصلاح الوطني الشامل ونهضة البلاد أبداً.
رابعاً، من المهم أيضاً أن يخرج الحوار الوطني بقرارات حازمة وحاسمة تعيد العافية الى جسد القوى السياسية السودانية قاطبة إذ أن أمراض الخلافات غير الموضوعية والانشطارات غير القائمة على أساس مقبول كلها أمراض فتاكة تجعل من الممارسة السياسية ممارسة هشة وضعيفة لا تساعد على إنتاج وتدريب وتقديم كوادر حزبية وطنية متجردة قادرة على العطاء.
وقد ظلت الأحزاب السياسية -للأسف الشديد- طول الفترة الماضية تعاني من مشاكل هيكلية وبنيوية من المحتم أنها لن تساعدها قط إذا ما وصلت الى السلطة لأنها حينها ستنشغل فقط بمعالجة أدواءها ولن تتمكن من بناء نفسها لبناء الدولة السودانية.
وخامساً وأخيراً، فإن بناء تحالفات وعمليات دمج سياسي واسعة النطاق أدعى الى تسهيل الممارسة السياسية إذ لا يعقل -ولا منطقاً ولا واقعاً- أن تشهد الساحة السياسة السودانية رغم كل ما تعانيه وتواجهه من تحديات عشرات القوى السياسية المتشابهة! هذه الكثرة وإن اعتبرها البعض دليل عافية سياسية وديمقراطية إلا أنها فى الواقع ليست كذلك.

0 التعليقات:

إرسال تعليق