دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018

خبراء: تطورات إيجابية تدعم مسيرة السلام في السودان


تترقب الأوساط السودانية، استئناف عملية التفاوض بين الحكومة والحركة الشعبية المتمردة، والمقررة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وذلك لإنهاء الحرب في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، إلى جانب محادثات أخرى تجمع حكومة
الخرطوم وقوى المعارضة المدنية، لدفع مسيرة السلام في البلاد.

جاءت خطوة إحياء التفاوض بين الحكومة السودانية وقوى المعارضة، عقب مشاورات مكثفة أجراها ثامبو مبيكي رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى (الوسيط الأفريقي) مع الأطراف كافة، من أجل حثهم على مواصلة العملية السليمة عبر منصات التفاوض.

وقابل محللون سياسيون، تحدثوا لـ”العين الإخبارية”، جهود الوسيط الأفريقي الأخيرة بنوع من التفاؤل في تحقيق تقدم بملف السلام السوداني، لكونها جاءت عقب تطورات ومتغيرات على المستويين المحلي والخارجي تصب في صالح التقدم الايجابي لإكمال مسيرة السلام بالسودان.

ورأى محللون أن الجولة التفاوضية القادمة ستشهد تقدما كبيراً وستكون الأطراف أكثر حرصاً مع تقديم تنازلات لدفع عملية السلام، وهو ما يمثل أحد اشتراطات الإدارة الأمريكية لرفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، حيث تجري مفاوضات حالياً بين واشنطن والخرطوم بهذا الخصوص.

ويقود ثامبو مبيكي وساطة بتفويض من الاتحاد الأفريقي، لتسوية القضايا الخلافية داخل السودان منذ 7 سنوات، بعدما أُسند إليه هذا الملف، بجانب مهمته الرئيسية الخاصة بحل المسائل العالقة بين دولتي السودان وجنوب السودان والتي أوكلت له عام 2009.

ويتحرك الوسيط الأفريقي في مهمته من خلال مسارين، أحدهما مع الحركة الشعبية قطاع الشمال المتمردة التي تسيطر على مناطق بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، والثاني يقوده مع قوى “نداء السودان” التي تضم أحزاب سياسية مدنية وحركات تمرد من دارفور، ويسعى لمصالحة هذه الأطراف مع الحكومة السودانية وصولاً لتسوية سياسية شاملة.

أسامة بابكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، قال إن رغبة المجتمع الدولي في استكمال التسوية السياسية بالسودان قبل حلول الانتخابات العامة سنة 2020م، سيسهل كثيراً مهمة الوسيط الأفريقي ثامبو مبيكي خلال المرحلة المقبلة.

وتوقع بابكر، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، أن يمارس المجتمع الدولي ضغط على الأطراف السودانية لإبرام التسوية الشاملة، بما يتيح مشاركة القوى السياسية المعارضة في صياغة الدستور الدائم وقانون الانتخابات وخوض الجميع الغمار الانتخابي القادم.

وقال الأكاديمي السوداني إن الظروف مواتية وكافة التطورات والمتغيرات على المستوى الداخلي والإقليمي، تدعم تقدماً ايجابياً في مسار التسوية السياسية في السودان.

وكانت لقاءات ثامبو مبيكي بالخرطوم شملت الرئيس السوداني عمر البشير، ومساعده فيصل حسن إبراهيم، بجانب قوى “نداء السودان” المعارض بالداخل، وتحالف “قوى 2020″.

ويرى الدكتور أزهري عبد الله المحلل السياسي، أن أي جولة تفاوضية قادمة بين الحكومة والمعارضة سواء كان مدنية أو مسلحة، ستشهد اختراقاً كبيراً باعتبار التطورات التي طرأت مؤخراً، والتي من بينها الحوار مع أمريكا، بجانب الضائقة الاقتصادية، ستجعل حكومة الخرطوم أكثر حرصاً على إجراء المصالحة وإنهاء التوتر والحرب.

وأكد قطع عبد الله لـ”العين الاخبارية” أن “التسوية في السودان قادمة لا محال، لأن الوضع لا يحتمل استمرار الخلاف أبعد من هذا الحد”.

ودعا الدكتور عبد اللطيف محمد سعيد أستاذ العلوم السياسية بكلية شرق النيل السودانية، الأطراف إلى ضرورة تقديم تنازلات من أجل دفع عملية السلام في البلاد، وقال “دائما نقول إن التفاوض يتطلب أن يسير كل طرف نحو الآخر للالتقاء في منطقة وسطى، ولكن ما يحدث في الحالة السودانية بصورته الماثلة لن يقود إلى الأمام”.

وفي تقديره، فإنه ليس هناك جديد في ملف السلام السوداني، وقال “مبيكي زار السودان مرات متكررة ولكن حجم التقدم المحرز دون الطموح”، مضيفا لـ”العين الإخبارية” “في تقديري ليس هناك أي جديد يستدعي التفاؤل بجولة التفاوض القادمة، فنفس المعطيات السابقة ما تزال حاضرة حيث تتقوقع كل الأطراف في مواقفها التفاوضية وغير مستعدة لتقديم أي تنازلات”.

وأبدت الحكومة السودانية رغبتها في الحوار مع كل الأطراف وصولا إلى تحقيق سلام شامل، وفي لقائه برئيس الآلية الأفريقية ثامبو مبيكي الأسبوع الماضي، أكد الرئيس السوداني عمر البشير، استمرار الحكومة في منهج الحوار مع كل الأطراف من أجل جمع كلمة أبناء السودان ومشاركتهم في بناء الوطن.

ودعا البشير قوى المعارضة للمشاركة في إعداد وثيقة دستور السودان القادم، والاستعداد والمشاركة في انتخابات 2020.

التوجه الأمريكي إلى ليبيا


بقلم: فيصل عابدون
تتجه الإدارة الأمريكية إلى توسيع دورها في جهود تسوية الأزمة السياسية الليبية، وربما احتكار العملية برمتها، على حساب الوسطاء الإقليميين والدوليين، وذلك بعد مرحلة من التردد في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، ورفض الانخراط في الملعب الليبي في بداية عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة، هي التي قادت عملياً الحملة العسكرية الغربية التي أدت للإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي؛ إلا أنها لم تحتفظ بقوات عسكرية على الأرض الليبية، كما أنها أصبحت أكثر زهداً في إطلاق مبادرات دبلوماسية، أو التدخل لضمان الاستقرار الأمني والسياسي، بعدما أدى تقويض النظام السابق، إلى نشوء أوضاع فوضوية غير مسبوقة، استغلتها جماعات الإرهاب المسلحة وعصابات الهجرة غير الشرعية والميليشيات.
وربما تكون حادثة الهجوم الذي شنه مسلحون على القنصلية الأمريكية في بنغازي، ومقتل السفير كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين في سبتمبر من عام 2012، أسهمت في اتخاذ موقف سلبي من التدخل في الأزمة الليبية، خاصة أن الهجوم جاء بعد عام واحد من مشاركة الولايات المتحدة الحاسمة في إسقاط نظام القذافي، لكن القوات الجوية الأمريكية شاركت بعد ذلك في الحملة لطرد تنظيم «داعش» من مدينة سرت الساحلية، أيضاً، من دون أن تسعى لإنشاء قواعد أو نقل جنود للأراضي الليبية.
وقال محللون أمريكيون، إن ترامب تراجع بالفعل عن سياسته القديمة التي كانت تتمحور حول عدم وجود أي دور للولايات المتحدة في ليبيا، خارج نطاق مكافحة تنظيم «داعش»، بعد أن تزايدت التحذيرات من انخراط روسيا؛ العدو التقليدي في الملعب، والتقارير الاستخباراتية عن مساعيها للسيطرة على المنفذ البحري في بنغازي.
وتقول صحيفة «انسايد أرابيا»، إن تعيين ستيفاني ويليامز، القائم السابق بأعمال السفارة الأمريكية في ليبيا، كنائب لرئيس البعثة الأممية للشؤون السياسية، بتوصية مباشرة من الرئيس الأمريكي، يؤشر إلى أن أمريكا تريد أن يكون لها دور مباشر في إنهاء الصراع الدائر، وصولاً إلى الاستقرار الأمني والسياسي كما يتيح الوصول إلى الثروات النفطية الهائلة لهذا البلد.
ومما لا شك فيه، أن الانخراط الأمريكي المباشر في الأزمة الليبية قد يُحدث تأثيراً حاسماً في مقابل الفشل الحالي للوسطاء، فتوازنات القوة تميل بشكل عام، إلى مصلحة الولايات المتحدة في مقابل أي من الأطراف الفاعلة على الساحة الليبية، غير أن النجاح في هذا المضمار يرتبط أيضاً، بابتعاد المنافسين الأقوياء مثل روسيا، عن ساحة الصراع الليبي.
وربما تحاول واشنطن التوصل إلى تفاهم ما، مع موسكو، خلال قمة باليرمو المقررة الشهر المقبل، والتي يحضرها إضافة إلى الأطراف المحلية ممثلون رفيعو المستوى للحكومتين الأمريكية والروسية.
ومن المرجح أن تكون اجتماعات باليرمو المنصة التي تنطلق منها واشنطن للعب دورها المحوري في ليبيا، بمباركة القوتين الغربيتين المتنافستين؛ إيطاليا وفرنسا، وتحييد الروس عبر تنازلات في عمليات اقتسام النفوذ في ليبيا.

السودان ومصر.. حتمية التعاون وإستراتيجية التكتلات الكبيرة!


 (هذا يفرض علينا التحدث بصوت واحد من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية التى تواجهنا في السودان ومصر). بهذه العبارة استهل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كلمته في سياق المحادثات التى أجريت ضمن أعمال اللجنة العليا المشتركة بين السودان ومصر التى إنعقدت ظهيرة الخميس 25 اكتوبر 2018م، بالقصر الرئاسي بالعاصمة السودانية الخرطوم.

الرئيس السيسي كان يحدث عن أن العالم اليوم لا يعتد إلاّ بالتكتلات الاقتصادية الكبيرة في إشارة إلى ما يمكن ان يحققه السودان ومصر - وهما يمتلكان ما يمتلكان من موارد ضخمة - اذا ما تعاونا استراتيجياً. كان ذلك رداً على كلمة الرئيس البشير وهو يستقبل نظره السيسي والوفد المرافق له ويجريان مباحثات مشتركة، فقد حرص الرئيس البشير ان يؤكد على (التعاون الحتمي) بين الدولتين و (ان العلاقات بين السودان ومصر ليست خياراً وإنما هي (فرض عين))!
ويشير الرئيس البشير إلى انه وإيماناً منه بطبيعة هذه العلاقة الاستراتيجية بين البلدين فقد وقّع على (فك حظر المنتجات المصرية لتدخل السودان). وهو قرار على ما يبدو أوجد ارتياحاً بالغاً لدى الجانب المصري ، فقد تم إيقاف دخول المنتجات المصرية (لحوم وفواكه وخضروات) في سبتمبر 2015 بقرار من وزارة التجارة  السودانية إثر جدل واسع النطاق حول المواصفات في ذلك الحين. ولكن الرئيس البشير أكد فك حظرها لتعود من جديد لتنساب إلى المدن السودانية.
المباحثات في اللجنة العليا المشتركة جرت طوال أكثر من 5 ساعات في القصر الرئاسي في السودان، وكان واضحاً من ضخامة وفد الطرفين ان القضايا والملفات التى تمت دراستها قبل لقاء القمة كانت عديدة وشملت كافة المجالات، ولهذا فان المحادثات جري فيها التوقيع على حوالي 12 اتفاقية او مذكرة تفاهم و برنامجاً تنفيذياً غطت إنشاء مشروعات ربط كهربائي وخطوط سكك حديدية ومذكرات أخرى بشأن التعليم و الهجرة و التنمية والإعلام والمجالات التجارية المختلفة.
الرئيس البشير – من جانبه – تعهد بمتابعة تنفيذ هذه الاتفاقيات و البرامج التنفيذية على كافة الأصعدة وصولاً إلى العلاقة التى ترضي طموح شعبيّ البلدين. تطرقت المباحثات أيضاً إلى بحث آخر تطورات الأوضاع الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وقد أشاد الرئيس السيسي على نحو خاص بالجهود التى يبذلها السودان لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في دولة جنوب السودان، مؤكداً دعم مصر الكامل لتلك الجهود، كما تطرق الجانبين إلى العديد من القضايا الإقليمية المهمة والحرص على استمرار التشاور بينهما، خاصة وان مصر سوف تتولى في العام المقبل 2019 رئاسة الاتحاد الافريقي.
و من المؤكد أننا حين نمعن النظر في هذه العلاقات نستشعر: أولا، جدية الطرفين و توفر قدر كبير جداً من الإرادة السياسية والرغبة  الصادقة في تنميتها وتطويرها لكي تفضي إلى إنشاء تكتلات كبيرة ، فالاتفاقات الـ12 الموقعة بين الدولتين بالتأكيد تشمل جوانب اقتصادية إستراتيجية (زراعة، إنتاج حيواني، منتجات ، كهرباء، الخ) وهي قضايا حيوية من شأنها تقوية اقتصاديات الدولتين.
ثانياً، تأكيد الجانبين – في كل مرة – بأنهما عازمان على تحقيق طموحات الشعبين، وهذه في واقع الأمر حقيقة ناصعة إذ أن العلاقة بين الدولتين تشكل الأنموذج في خضوعهما لرغبة الشعبية لان طبيعة الحكومتين مختلفتين، وربما منطلق كل حكومة أبعد ما يكون عن منطق الأخرى، ولكن ولحرص كل حكومة من الحكومتين على خير ورفاه شعبيّ البلدين فان العلاقة لا تتأثر قط بوجود أي منغصات او عقبات ولعل أصدق لدليل على ذلك ان الرئيس البشير لم يتردد في فك حظر المنتجات المصرية على الفور، كما ان السودان لم يتوقف طويلاً حيال نزاع حلايب أو قضايا المعدنين السودانيين، فالمنظار الذي ينظر منه كل طرف لطبيعة العلاقة هو منظار استراتيجي هدفه طموح ورغبة الشعبين لا أكثر ولا اقل.

الاثنين، 29 أكتوبر 2018

الدولة السودانية الحديثة.. إستراتيجية البناء أم تكتيك الهدم والإفناء؟


 ترى أيهما أجدى وأنفع وأقرب للتحقيق على ارض الواقع؟ بناء الدولة السودانية الحديثة عبر بناء أطرها الدستورية وتقوية الأعمدة القائمة متمثلاً ذلك في إنشاء دستور جديد دائم – يستند إلى مخرجات مشروع الحوار الوطني 2014م
والتحضير للانتخابات العامة 2020 و الاستمرار في التدابير الاقتصادية الجارية على قدم وساق الآن ؛ أم إسقاط حكومة وفاق وطني جرى تشكيلها عبر مشروع الحوار الوطني وتتبنى برنامجاً وطنياً يستند إلى قاعدة سياسية عريضة؟
بالطبع ودون جلا فان الأسهل والأوفق ان يتشارك الجميع بناء الأطر الدستورية وإصلاح ما يحتاج لإصلاح، وتقوية هذه الأعمدة الدستورية و الادارية والبناء عليها لإنشاء الدولة السودانية الحديثة .
وحين قول ذلك – قد يغضب الكثير من المراقبين – فان تلك هي حقائق التاريخ ووقائعه، إذ ان الدول كما الأفراد تمر بمراحل في حياتها وكل مرحلة هي جزء من سلسلة تطورها وعمره السياسي. ولا يمكن لعاقل على الإطلاق ان يتصور ان من السهل إسقاط او سحب 30 عاماً من عمر الدولة السودانية من تاريخ السودان، شهدت تحولات عديدة فى أصعدة مختلفة، وشهدت قيام مشروعات إستراتيجية ضخمة وغير مسبوقة ونهضت خلالها أجيال هي الآن تقود دفة الحياة السياسية والاقتصادية  الثقافية، وقامت خلالها ثورة باذخة في التعليم في عمومه وعلى وجه الخصوص التعليم العالي بحيث انتشرت أفقيا ورأسياً كليات علمية لم يعرف السودان لها مثيلاً من قبل.
لا يمكنك مهما كنت مكابراً ان تسقط هذه التطورات  المتغيرات وهذه البنية التحتية التاريخية المهولة، وهو ما يستدعي ان يمتلك قادة القوى المعارضة منظاراً سياسياً واقعياً وموضوعياً للنظر إلى مفاصل الدولة السودانية القائمة حالياً و مظاهر تبلورها وتشكلها الجارية حالياً، فهي لم تعد كما كانت في السابق.
الدولة السودانية القائمة لم تعد السلطة التنفيذية المركزية الحاكمة في الخرطوم التى تتكفل مظاهرة سياسية أو مواكب غضب طلابية بإسقاطها وإزاحتها ذات ظهيرة أو ذات صباح. الدولة القائمة ألان تحرسها قوات مسلحة قوية وشديدة القوى و المراس حريصة على حماية النواة الوطنية واسطع دليل على ذلك نجاحها الاستراتيجي في كسر شوكة الحركات المسلحة التى أشعلت النار على الأطراف.
لقد قضى الجيش السوداني بقوته القوية على أكثر من 7 حركات مسلحة تسلح بعضها كان يفوق في وقت تسلحه ونجح الجيش السوداني في إجهاض عشرات الحركات المسلحة التى كانت توشك على ان تنبت و تستهدف بنية الدولة السودانية في سياق سياسة تفتيت السودان وتقطيع أوصاله، وهي إستراتيجية صهيونية موثقة و معروفة تحدث عنها (آفي ديختر) رئيس الأركان الإسرائيلي قبل أكثر من 10 سنوات مضت! قد أمتلك الجيش السوداني خاصية الوعي المتقدم بالمخاطر التى تواجه الدولة السودانية واستطاع ان يضع لها دواء ناجع.
هناك أيضاً شعب السودان، احد أهم و أغلى عناصر الدولة السودانية الذي يوازي وعيه السياسي والأمني وعي حارسها الأمني المتمثل في في الجيش السوداني، فهو أدرك إن لعبة الانتفاضة ثم الفترة الانتقالية ثم العبث التعددي هي التى أخّرت مسيرته للبناء و النهضة. وهو بهذا المعنى لم يعد ينساق بالسهولة القديمة والعاطفة السياسية ومزاعم الديمقراطية ليقوم بعمل لصالح آخرين!
وهكذا فان من الموضوعية أن تتداعى القوى السياسية مهما كان شعورها بالغبن والضعف والهوان للمشاركة في البناء السياسي المستند على حقائق واقع السودان الظاهرة التى قتلت بحثاً والاتفاق على آلية الانتخابات العامة – مهما كانت مثالبها و المطاعن عليها – كي تكون آلية التداول السلمي للسلطة. فهذه هي الوسيلة الأمثل لمواكبة تطورات ومتغيرات الدولة السودانية وصولاً إلى مستقبل يستصحب معه الواقع لا الاستناد الى أحلام وردية ومحض أوهام ذهب بها الماضي وتفرقت بها الأيام والسنوات.

إنتقاد الشيوعي للحركات المتمردة .. تكتيك أم عزلة؟


في خطوة مفاجئة وجه الحزب الشيوعي إنتقادات حادة للحركات المسلحة وحزب الأمة بسبب مواقفها التي إعتبرها تراجعاً عن الخط النضالي ضد الحكومة، ودعا الشيوعي في إجتماع لمركزية الحزب بالخرطوم عقد مؤخراً بحسب ما اشارت اليه وسائل الإعلام بعدم التعويل على الحركات وحزب الأمة بسبب توجهاتها نحو الهبوط الناعم مع الحكومة، مشيراً إلى أن تحركات قوى نداء السودان الأخيرة بجنيف ومقترحاتها تعتبر تغطية وتغبيش لماهو دائر الآن من توجهات جديدة.
انتقادت الحزب الشيوعي جاءت في وقت تمر به الحركات المسلحة باضعف حالاتها العسكرية والميدانية بجانب أن حزب الامة القومي يمر هو الاخر بحالة من الوهن نتاج تحالف رئيسه الصادق المهدي مع حركات واحزاب نداء السودان وهو الامر الذي اعتبره الشيوعي سبباً في اضعاف المعارضة بالداخل خاصة وانه حمل الحركات المسلحة مسؤولية إضعاف التأثير الجماهيري للمعارضو، معتبراً انها وضعت نفسها أمام خياران إما القبول بالهبوط الناعم أو التمسك بمواقفها ومواجهة العقوبات وفق قرارات مجلس الأمن الأخيرة.
وإنتقد الشيوعي إعتماد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة رئيس قوى نداء السودان على مواقف الدول الخارجية ودعمها للمعارضة مشيراً الى أن نتاج ذلك الإعتماد غير مأمون مبيناً أن هذه الدول تحدد أولوياتها وفق مصالحها .
ومؤخراً بدأ الحزب الشيوعي في النأي عن الدول الاوروبية والغربية وهو ماواضح خلال إجتماع الحزب فرعية بريطانيا وأيرلندا الشمالية الذي عقد في فبراير من العام الماضي مع حركات دارفور المتمردة بلندن وبحث توحيد عمل المعارضة السودانية وكيفية التأثير على التعاطف الدولي مع الحكومة خاصة البلدان الأوروبية وأمن حينها الإجتماع على أن المجتمع الدولي عامة أصبح منحازا للحكومة لدورها في مكافحة الهجرة غير الشرعية ومحاربة الإرهاب.
ومنذ ذلك الحين كان الشيوعي يعول على حركات التمرد غير أن متغيرات الأوضاع داخل الحركات المسلحة والخطوات الإصلاحية التى اتخذتها الحكومة غيرت نظرة المجتمع الدولى والدول التى كانت تدعم الشيوعي والحركات المتمردة تجاه الحكومة وهو الأمر الذي دفع الشيوعي الى توجيه اللائمة للحركات المتمردة ممثلة في نداء السودان وتحميلهم مسؤولية اضعاف المعارضة.
وخلال الفترة الاخيرة ظهرت بوادر الخلاف داخل مكونات الحزب الشيوعي بين مؤيد للتحالف مع الحركات من واقع ان التنسيق معها ضرورة ، وبين من يرى أن التنسيق مع الحركات المسلحة في الوقت الحالي لا طائل منه ولابد من العمل على بناء قوى الإجماع الوطني.
ويوضح الباحث السياسي ياسر احمد عثمان أن الحزب الشيوعي ادمن مبدأ التحالفات التكتيكية مع الحركات المسلحة، وان تصريحاته الأخيرة ماهي الا كلمات عابره املاً في الوصول الى تحالف قوي بينه والحركات يفضي الوصول الى السلطة بقوة السلاح ، وقال ان الشيوعي تبني خلال الفترة الماضية توحيد عمل المعارضة المسلحة في محاولة لإستقطاب وإستمالة التعاطف الدولي من إجل تحقيق مصالحه، خاصة بعد فشله في توحيد صف المعارضة في حملات التظاهر والعصيان السابقة، مؤكداً أن الحركات بدورها لم تقتنع بالممارسة السياسية للحزب الشيوعي غير أنها وجدت ضالتها فيه تحقيقاً لأجندتها.
ويقول عثمان ان الشيوعي يسعي الى الإنضمام الى تحالف نداء السودان لكن ليست تحت مظلة التحالف انما يحاول انشاء تحالف يتكتم على تفاصيله وخططته بعيداً عن نداء السودان.
الناظر الى مسيرة الحزب العجوز يجد انها مليئة بالخلافات الداخلية وهي السبب الرئيسي في تناقضاته تجاه التحالفات التى دائما ماتكون تكتيكية وليست استراتيجية حاله حال الاحزاب العقائدية الموجودة في الساحة السياسية.
ويبدو خلال الفترة الاخيرة أن لعنة العزلة قد اصابت الحزب الشيوعي اذا اصبح خارج حسابات المعارضة السياسية وخارج حسابات الحكومة التى اصبحت على قناعة كاملة بان الحزب يمر باضعف حالاته السياسية وكذلك اصبح خارج حسابات الحركات المسلحة التى على مايبدو انها كانت تستخدمه ككرت للضغط على الحكومة في مرحلة من المراحل و زال تأثيره بزوال تلك المرحلة وهو الأمر الذي دفعه الى توجيه مهاجمة الحركات المسلحة وتحميلها مسؤولية ضعف الاحزاب المعارضة.

السيد الصادق المهدي.. الدخول من باب الخروج!


 لم يكن خبراً على أية حال الإعلان عن (تاريخ) عودة السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي المعارض، والموجود حالياً في منفاه الاختياري بالخارج إلى السودان ففي السابق، ولأكثر من أربع او خمس مرات خرج المهدي من السودان متخفياً أو متحايلاً على الإجراءات، لكي يبقى بالخارج، لأعوام أو لأشهُر ثم ما يلبث أن يعود!

من الطبيعي اذن -إزاء حالات الخروج والعودة المتكررة هذه- ان تصبح العملية في مجملها روتينية ومعتادة فضلاً عن ألاّ جديد فيها! و لم يسجل التاريخ السوداني الحديث –على الأقل طيلة العود الثلاثة الماضية– أي منجزات سياسية تحققت على ارض الواقع السياسي جراء خروج المهدي أو عودته. ففي الغالب يخرج الرجل في ظروف يعتقد هو أنها مواتية لخلخلة بنيان النظام، ويظن وفق هذا الاعتقاد ان خروجه إلى الخارج سوف يفاقم من أزمة النظام ويسقطه! ولكن تتقلب الأيام و الأشهر والسنوات ولا يحدث شيء.
ولا ينكر احد هنا ممن يجدون وقتاً لمتابعة أنشطة الرجل في الخارج، ان المهدي يجتمع و يتلقي و قابل مسئولين في حكومات دول أجنبية يبادلونه مشاعره ويقاسمونه مواقفه وربما يواسيه البعض مواساة صادقة فيما هو فيه، ولكن ذات هؤلاء المسئولين تحكمهم واقعيتهم السياسية ومعرفتهم بطبيعة نظام الحكم القائم ومدى شعبيته و حجم القبول الذي يجده والقوة التى يتمتع بها وما يحرزه من نجاحات على طريق تطوير السودان.
ومن المؤكد والمقطوع به ان المهدي أصغى لنصائح نادرة وغالية من مسئولين أجانب إلتقاهم في الخارج حدثوه عن استحالة إسقاط نظام حكم يملك قاعدة عريضة، ويزاحم بالمناكب في المحافل الدولية وأصبح لاعباً إقليمياً مؤثراً و له إسهامه الفاعل في تحقيق الأمن والاستقرار في الإقليم وعلى النطاق الدولي.
وهناك الكثيرين ممن حدثوا المهدي بواقعية عن (عامل السن) وعن مقتضيات العمل السياسي الذي ينبغي فيه مراعاة مراحل العمر، وكيفية قراءة المتغيرات الإقليمية و الدولية وتوظيفها لصالح النظرة الموضوعية المجردة من الأوهام ومحاولة خداع النفس. غير أن الرجل بالطبع لم يكن يحفل بالنصائح فهو بحسب رؤيته (في مهمة كلفه بها الحزب)!
دائماً يصور السيد الصادق المهدي الأمر بذات صورة السبعينات الكلاسيكية حين كانت السياسة اقل تعقيداً والمصالح الإقليمية و الدولية اقل تشابكا. لم يبارح الرجل قط محطة الجبهة الوطنية يوليو 1976 وانتفاضة ابريل 1985م. تمضي عشرات السنوات والمهدي يقف قبالة هذه التواريخ التى مضت بها قاطرات الحياة التى لا تتوقف.
لكل ذلك فان السيد الصادق حين يعلن عن عودته في 19 ديسمبر 2018م بما في التاريخ من رمزية سياسية معروفة، او يعود في يناير بأي رمزية سياسية تاريخية يختارها، فهو لا يفعل أكثر من تكرار نفسه و تكرار طريقة إدراكه للعمل السياسي. فلو كانت السياسة مجرد خروج عدة لما كانت شاقة أو صعبة على النحو الذي عُرفت به!

أطراف “اتفاق السلام” والطواف بجنوب السودان


أعرب توت قلواك، رئيس لجنة الفترة ما قبل الانتقالية بدولة جنوب السودان (حكومية)، عن ثقته في إمكانية نجاح اتفاق السلام بين الحكومة والمعارضة.
وقال قلواك، في مقابلة مع الأناضول بالعاصمة جوبا، إنهم يعتزمون تشكيل لجنة مشتركة تضم جميع أطراف اتفاق السلام، للطواف على مناطق سيطرة الحكومة والمعارضة لشرح نصوص اتفاق السلام وأهمية العيش المشترك.
ونوّه بأن الرئيس سلفاكير ميارديت تولى مسؤولية تمويل اتفاقية السلام، لضمان نجاحها ولتحقيق الاستقرار بالبلاد؛ خاصة في الجانب المتعلق بدعم اللجان الأمنية الخاصة بتجميع وتدريب القوات، باعتباره جزءا من التزام الحكومة بتنفيذ اتفاق السلام.
وقلل قلواك من الانتقادات الموجهة للاتفاق، مرجحًا أن المعترضين على الاتفاق في الوقت الراهن، ربما يلتحقون به مستقبلًا إذا تلمسوا جدية الأطراف في تفعيل بنوده على أرض الواقع.
وأشار أن طبيعة عمل لجنة إدارة الفترة ماقبل الانتقالية ترتبط بالمهام التي حددتها اتفاقية السلام والمتمثلة في إدارة الأنشطة المنصوص عليها خلال تلك الفترة المحددة بـ8 أشهر حسب الاتفاقية.
وأوضح، أن اللجنة معنية بمتابعة وتنفيذ مجريات اتفاقية السلام، ورصد الخروقات أو أي تحديات أخرى تواجه عملية التنفيذ، وبدأت عملها بدعوة جميع أعضائها لاجتماع تأسيسي بالعاصمة السودانية الخرطوم، الأحد الماضي.
وأوضح ؤأنه قام “بالاتصال ببقية أعضاء اللجنة من جماعات المعارضة المختلفة لحضور الاجتماع بالعاصمة جوبا، لكنهم طالبوا بضرورة عقد اللقاء الأول في الخرطوم لبناء الثقة”.
وأضاف: “حرصًا منا كحكومة على تعزيز الثقة مع الأطراف الأخرى، وافقنا على الطلب بأن يكون الاجتماع الأول بالخرطوم كجزء من خارطة الطريق، بوجود شركاء إيغاد (الهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا)، ووسيط السلام في جنوب السودان بجانب السودان”.
واستدرك “ولكن هذا سيكون بمثابة أول وآخر اجتماع للجنة خارج البلد، حيث ستعقد كل اجتماعات اللجنة المقبلة داخل جوبا، ومنها سيتم تكوين اللجان الفرعية، وغيرها من المهام التي قد تشمل زيارات إقليمية ودولية لشرح نصوص الاتفاق”.
ولفت إلى أن “ميزانية اللجنة ستتكفل بها رئاسة الجمهورية، لأن حكومة جنوب السودان تتكفل الآن بكل نفقات اتفاقية السلام، وسلفاكير بحكم حرصه على تحقيق السلام، دعا لضرورة توجيه جميع ثروات البلاد لصالح السلام، في ظل غياب اي دعم خارجي للاتفاقية”.
وتابع: الرئيس مسؤول عن دعم جميع اللجان الأمنية أو اللجان الخاصة بتدريب القوات التي سيكون تمويلها عبر مؤسسة الرئاسة بصورة مباشرة، لإحلال السلام في جميع ربوع البلاد، وأي جزء متعلق بالاتفاق يقع حاليًا على عاتق رئيس الجمهورية”.
ولدى سؤاله عن زيارة وزير الخارجية السوداني، الدرديري محمد أحمد، إلى جوبا الجمعة الماضي، قال إنه جاء “بصفته مبعوثًا خاصًا للرئيس السوداني عمر البشير”.
وأضاف: “جاء أيضًا بصفته كوسيط رئيسي في اتفاقية السلام، وكانت (الزيارة) بغرض تأكيد مشاركة البشير في احتفال السلام، الذي سيقام في 30 الجاري بجوبا”.
وزاد: “الجميع أبدوا موافقتهم للمشاركة في هذه الاحتفالية؛ بدءًا من رياك مشار، ولام أكول (رئيس الحركة الوطنية الديمقراطية)، وجميع الأطراف الأخرى الموقعة على اتفاقية السلام، وسيقوم رياك بمخاطبة الشعب بجانب خطاب لرئيس الجمهورية، لتأكيد تحقيق السلام وعدم العودة إلى الحرب مرة أخرى”.
وتابع: “سيؤكد خطاب سلفاكير على قبول الحكومة لاتفاقية السلام ومدى جاهزيتها لتنفيذ بنوده، بجانب تقديم الشكر لرؤساء دول إيغاد وبصفة خاصة رئيس إيغاد ورئيس الوزراء الإثيوبي (آبي أحمد علي) والرئيس السوداني، والأوغندي (يوورى موسيفينى)، على جهدهم الكبير من أجل استقرار جنوب السودان”.
وردًا على سؤال حول ما يتردد من أحاديث عن لقاء دول “الترويكا” (الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والنرويج) مع اللجنة في الخرطوم، قال إن اللجنة لم تتلق أي خطاب رسمي من “الترويكا” بهذا الخصوص.
وتابع مستدركًا: “ولكننا نعتبر دول الترويكا جزءا مهمًا جدًا في العملية، لأنهم شركاء إيغاد وشركاء في اتفاقية السلام، وندعم مثل هذه الخطوات إذا تمت بالفعل من جانبهم”.
وتعقيبا على انتقادات عدة أطراف لهذا الاتفاق، رد بالقول: “أعتقد أن أي اتفاق لن يُرضي جميع الأطراف، والشخصيات التي لديها بعض التحفظات على الاتفاقية، قد يلتحقون بها في حال لاحظوا جدية التنفيذ”.
وواصل حديثه: “لذلك نريد الرد على من ينتقدون هذه الاتفاقية ويقللون من فرص نجاحها بالعمل، وليس بالتصريحات المتبادلة، والتعاون المشترك والإرادة القوية بين الأطراف”.
واستبعد وجود أي مخاوف من تلك الأطراف الرافضة، قائلًا: “ليس لدينا أي مخاوف بعد أن وقعت جميع الأطراف بقياداتها على المسودة، وصادقت عليها”.
وضرب مثلًا، بأن “مجموعة المعتقلين السابقين عقدت اجتماعًا في نيروبي هذا الشهر، وأعلنت عن مصادقتها على الاتفاق، وكذلك مجموعة رياك مشار وافقت على الاتفاقية وحددت عناصرها المشاركة في هذه اللجنة، لذلك فإن جميع الأطراف ملزمة بالاتفاق”.
وأكد على ثقته الكاملة في نجاح هذه الاتفاقية حتى نهاية الفترة الانتقالية، لأنها تعتبر الاتفاق النهائي لابناء جنوب السودان.
واعتبر أن “ترحيب الجميع بالاتفاق هو الضمان الوحيد لتحقيق الاستقرار، وأن الثقة الكبيرة بين القادة هي الضمان الحقيقي لنجاح الاتفاقية نفسها”.
وتطرّق إلى عمل اللجنة في الولايات الأخرى، بالقول إنه بعد اجتماعات الخرطوم، سيتم تكوين لجان مشتركة، لزيارة كل المناطق الخاضعة للحكومة في وقت الحرب والواقعة في مناطق المعارضة، لشرح نصوص اتفاقية السلام وأهمية العيش المشترك.
ونفى وجود أي مخاوف أمنية، مؤكدًا: “ليست لدينا أي مخاوف، لأننا من جنوب السودان، كما أننا سنزور مناطق تابعة لجنوب السودان، ونحن ملزمين بإيصال الأمن والأمان لكل مواطن جنوبي أينما وجد”.
وتشمل ترتيبات الفترة ما قبل الانتقالية، إخلاء كل المواقع المدنية بجنوب السودان من كل المظاهر العسكرية، خاصة المدارس ومراكز الخدمات والمنازل، ومعسكرات النازحين والقرى والكنائس والمساجد ومراكز العبادة، والفصل بين القوات، وتجميع الأسلحة.
والفترة ما قبل الانتقالية هي التي تنتهي بإعلان الحكومة الانتقالية الجديدة وتشكيل ونشر قوات نواة مشتركة ما بين مختلف الفصائل الموقعة على اتفاق السلام، أو مضي 8 أشهر من بدء تنفيذه.
وفي 5 سبتمبر/أيلول الماضي، وقع فرقاء جنوب السودان، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اتفاق نهائي للسلام، بحضور رؤساء دول الهيئة الحكومة للتنمية بشرق إفريقيا “إيغاد”.
وانفصلت دولة جنوب السودان عن السودان، عبر استفتاء شعبي، عام 2011، وتشهد منذ 2013 حربًا أهلية بين القوات الحكومية والمعارضة، اتخذت بُعدًا قبليًا.
وخلفت الحرب نحو 10 آلاف قتيل، وملايين المشردين، ولم يفلح في إنهائها اتفاق سلام وقعته أطراف النزاع عام 2015 برعاية منظمة “إيغاد”.

السياسيات الإقتصادية .. حزمة من الحلول لتشجيع المغتربين


دفعت الأوضاع الإقتصادية التى تمر بها البلاد وزارة المالية والإقتصاد الوطنى الى اعلان عدد من السياسيات الإقتصادية التى من شأنها ان تضع الحلول لدفع عجلة الاقتصاد وتوفير النقد الأجنبي وتأتى في مقدمة هذه الإجراءات والسياسات اصدار شهادة “بريق” كاضافة جديدة لسوق الاوراق المالية والتى تبدا من الف جنية ويمكن لاي شخص ان يشترك فيها نقداً اوعبر الشيكات .
اكدت فيه وزارة المالية بان الوضع الاقتصادي يمضي الى الافضل فيما يختص بالموارد مع التأكيد على ان لديها استراتيجيه واضحة في إطار المسؤولية التضامنية بين الشعب والحكومة ، مشددة الى احسان الاراداة والشفافية في ادارة الموارد، بجانب توفير الحوافز للمواطن مع التركيز على النصح والارشاد.
وقال د. ابراهيم عبدالمنعم صباحي الاستاذ المشارك بقسم الاقتصاد جامعة الخرطوم ، قال في حديثه لـsmc)) يمكن لشهادة بريق ان تجذب عدد من استثمارات المغتربين خاصة بعد تأكدهم من أن هذه السياسة ستكون دائمة وغير مرتبطة بالمرحلة الحالية، لان المشكله تتمثل في تغيير السياسات بالنسبه للمغتربين لكسب ثقتهم بان يكون العائد علي بريق مرتفع مابين (25-30%).
واضاف أن الخطوة يمكنها ان ترفع من شأن الاقتصاد السوداني، لانها تمثل نسبة كبيرة من احتياجات السودان من العملة الاجنبية ولانها تعتمد علي حجم الذهب المتوفر وحجم الانتاج الاضافي بالسوق من الذهب والطلب علي الذهب نفسه وترغيب المواطنين للاستثمار فيه، وفيما يختص بتوفير النقد الاجنبي أوضح صباحي ان بريق ستوفر بعض انواع النقد الاجنبي بطريقة غير مباشرة ، معتبراً أن الاموال التي كانت في يد الجمهور عندما يُشتري بها الوثائق الذهبيه “بريق” فانها ستدخل في عامل الايرادات وبهذا تتوفر للعملة الاجنبية .
ومن جانبه قال د.الطيب احمد شمو رئيس قسم الاقتصاد بجامعة الخرطوم بكلية الدراسات الاقتصادية لـ(smc) ان شهادة بريق يمول بها الذهب وتقدر بحوالي 3 ترليون اي مايعادل قيمة 70 الف طن من الذهب.
مضيفاً أن نجاحها هو الذي يجذب المغترب الذي يريد ان يطمئن علي ان مستقبل تحويلاته يمكن ان تكون بشكل جيد . مضيفاً أن تجربة بريق تعتبر الان في بداية عمرها معتبراً أن تمويلها ذاتياً من داخل الجهاز المصرفي او من القطاع الخاص او من محفظة البنوك أو بنك السودان.
ودعا شمو الى تشجيع المعدنين خاصة التعدين الاهلى الذي اعتبره يمثل يمثل نسبة 80% من المنتج ، بجانب الحد من السيولة التي يطبقها الجهاز المركزي لانها تعتبر سيولة تضخمية ، واضاف ان على الجهاز المصرفي الإتجاه نحو تنشيط البنوك التجارية لان هذه البنوك مهمة للمواطن وطبيعتها ربحية.
ولم تكن شهادة بريق هي الامتياز الاول للمغتربين فقد درجت الحكومة خلال الفترة الماضية على منحهم عدد من الامتيازات والحوافز تتمثل في تحديد سعر صرف للجنيه مقابل الدولار، واختزال جميع الرسوم في رسم واحد، وإنشاء بنك برؤوس أموال المغتربين، وتيسير التمويل العقاري لهم، واستخدام بطاقة المغترب الذكية في الدفع الإلكتروني وإعفاءات جمركية كل خمس سنوات للسيارات، والسماح بتأسيس مشروعات استثمارية فردية وجماعية، وإنشاء شركات مساهمة عامة بينهم والقطاع العام، للعمل في مجالات تصدير واستيراد مدخلات الإنتاج.
ويرى عدد من خبراء الاقتصاد أن معظم السودانيين المقيمين بالخارج ترقبوا مثل هذه القرارات، مشيرين الى ان خطوة الاستثمار في شهادات بريق تعتبر جيدة حيث يمكن الاحتفاظ بالمدخرات بالعملة الصعبة، معتبرين أن القرارات أكدت وجود رغبة حقيقية في الاستفادة من العاملين بالخارج في إنعاش الاقتصاد الوطني وتوفير العملة الدولارية، داعين الحكومة الى الاستماع الى المغتربين والتعرف على متطلباتهم وأنواع المشروعات التي يرغبون بها قبل البدء في طرح أي مشروع.
وبحسب بنك السودان المركزي فانه تم الاتفاق مع وزارة المالية من ناحية التمويل في العجز بان تكون لدي وزارة المالية موارد اضافية كبيرة وكذلك تحقيق الاستقرار الاقتصادي في سعر الصرف علي مستوي الاسعار، مما يتطلب اجراءت من المتوقع من شأنها ان تؤدي الى تقليل الاعتماد علي البنك المركزي لان البنك لديه امتصاص للسيولة الزائدة وذلك ما يلي عمليات الشراء والبيع سواء كان بيع نقد اجنبي أو عمليات سوق مفتوحة. لجهة ان الغرض الاساسي من السيولة المتوفرة في البنوك هو التوجة الصحيح فيما يختص بقضايا الانتاج .

السودان يتهيأ لإعادة هيمنته التجارية عالمياً على الصمغ العربي


يصدر أكثر من 90% من الاحتياجات العالمية
الأحد – 18 صفر 1440 هـ – 28 أكتوبر 2018 م
الصمغ العربي يلعب دوراً بارزاً في تجارة السودان مع دول العالم
الخرطوم: سيف اليزل بابكر
يستعد السودان لاستعادة موقعه في إنتاج الصمغ العربي حول العالم، الذي يغطي 90% من احتياجاته سنوياً، وذلك بفتح مراكز تسويق في دبي وثلاث عواصم أوروبية والصين وماليزيا، وتأسيس شركة قابضة دولية، وقيام بورصة لسلعة الصمغ في الخرطوم.
ويصنف السودان، منذ مئات سنين، الدولة الأولى في العالم التي تنمو فيها أشجار الصمغ على مساحات شاسعة داخل الحزام الأفريقي، الذي يمر بثلاث ولايات سودانية، يقطنها نحو 14 مليون نسمة.
ولعب الصمغ العربي دوراً بارزاً في تجارة السودان مع دول العالم، بعد رفع العقوبات الأميركية على السودان في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إذ تكالب عدد من الشركات الأميركية للاستثمار والاستيراد المباشر منه، بعد أن كانت تستورد السلعة عبر شركات ووسطاء في عدد من العواصم العالمية، والتي يهرب إليها الصمغ من السودان.
وقال الدكتور عبد الماجد عبد القادر الأمين العام لمجلس الصمغ العربي التابع لرئاسة الجمهورية، لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «السودان ما زال، وظل من آلاف السنين، يحتفظ بموقع الصدارة حتى الآن، حيث يصدّر أكثر من 90% من احتياجات العالم من السلعة، رغم التهريب الواسع إلى عدد من دول الجوار، لكنه يُحسب أيضاً لسمعة الصمغ العربي المنتج في السودان».
وقال: «إننا عازمون على توسيع السوق الداخلية للصمغ، وذلك بعد أن ارتفع حجم الاستهلاك خلال العامين الماضيين من 500 طن إلى 10 ألف طن، يليه فتح مركز تسويق وبيع وتصنيع في دبي لتغطية أسواق الخليج وآسيا»، مشيراً إلى أن المصنع السوداني في دبي دشن أعماله منذ عام، ويصدّر باسم السودان لكل الدول العالم.
وأضاف: «نسعى كذلك لفتح أسواق في شرق آسيا والهند، لتنضم إلى مراكز البحوث والتسويق التي يشارك فيها السودان في الصين وماليزيا وعدد من الجامعات في دول آسيا، بجانب السماح للشركات الأميركية بالاستيراد المباشر من السودان، والاستثمار مع القطاع الخاص الوطني».
وأعلن عبد الماجد أن رئاسة الجمهورية أصدرت قراراً العام الماضي بإلزام المزارعين بأن تكون للصمغ العربي مساحات لا تقل عن 10 أفدنة في كل مشروع غابيّ يُروى مطرياً، وتصل مساحة تلك المشاريع إلى نحو 60 مليون فدان، مبيناً أن القرار مدته خمس سنوات وتم تنفيذ زراعة مليون فدان بالصمغ العربي خلال هذا الموسم.
وأشار إلى أن العام المقبل سيشهد مضاعفة إنتاج البلاد من الصمغ، ومضاعفة الكميات التي تصدَّر إلى الولايات المتحدة الأميركية، مشيراً إلى أن المجلس يُجري حالياً الترتيبات اللازمة لذلك، بعد موسم الأمطار الجيدة التي هطلت هذا العام على مناطق وحزام الصمغ العربي في السودان.
وتواجه صناعة الصمغ العربي في السودان عدداً من التحديات على رأسها التهريب الواسع للسلعة عبر دول الجوار وتصديرها من هناك إلى العالم بأسماء غير سودانية، وقلة العمالة الموسمية، ومتوسط أعمار المنتجين الذين بلغ بعضهم 60 عاماً، كذلك تداخل الاختصاصات واختلاف الرؤى الاستثمارية ما بين القطاعين الحكومي والخاص.
لكن الأمين العام لمجلس الصمغ العربي الدكتور عبد القادر، يرى أن الحكومة اتخذت ضمن إجراءاتها الأخيرة للإصلاح الاقتصادي، قرارات لتصحيح وتقنين تجارة الحدود مع دول الجوار.
وبلغت جملة المساحات التي يشهدها مشروع إعادة إعمار حزام الصمغ العربي بولاية شمال كردفان بغرب البلاد، أكثر من 12 مليون فدان، والمستغلّ منها 5 ملايين فدان فقط، وهناك 7 ملايين فدان تحتاج إلى الإعمار. ويوجد 36 مشتلاً تعمل في إنتاج شتلات الهشاب وتوزيعها على المحليات، كما تم إنشاء مشتل نموذجي لاستخدام التقنيات الحديثة، بمشاركة هيئة البحوث الزراعية وعدد من المنظمات العالمية العاملة في مجال الصمغ العربي.
ويشير عبد القادر إلى أن المساحات المستغلة في زراعة وإنتاج الصمغ في السودان لا تتجاوز 10%، بسبب التحديات التي تواجه سلعة الصمغ العربي، مشيراً إلى أن السياسات الحالية التي تعمل بها الدولة وجمعيات المنتجين ستركز على رفع مساهمة الصمغ في الناتج المحلي، ورفع مستويات المنتجين، وفتح التنافس للشركات العالمية.
ويعوّل مجلس الصمغ العربي السوداني على المؤتمر الدولي الأفريقي للصمغ العربي الذي تنظمه منظمة «أونكتاد» نهاية العام الجاري بمشاركة 10 دول أفريقية، وذلك في طرح خططه وبرامجه الهادفة إلى إعادة هيمنته وسيطرته على سوق الصمغ العربي في العالم.
وأعلن عبد الماجد في هذا الصدد أن «أونكتاد» وافقت أخيراً على تمويل مشروع إنشاء المركز الإقليمي للصمغ العربي في أفريقيا والذي اختير السودان مقراً له، موضحاً أن إنتاج السودان من الصمغ العام المقبل سيكون وفقاً لمواصفات سودانية وافق عليها عديد من دول العالم، باعتبار السودان الدولة الأكثر حظاً في معرفة النبات ومزارعه وصفاته، وهناك اقتناع واسع من الدول الأوروبية بهذه الخصوصية.
وترى «أونكتاد» أن السودان بإمكانه توفير احتياجات الدول الأفريقية الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة والتنمية من الصمغ، مع انطلاق المشروع السوداني لإنشاء أول معمل مرجعي للصمغ العربي بداية العام المقبل.
وفي حين بلغت عائدات صادرات الصمغ العربي نحو 60.6 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، تدرس وزارة التجارة السودانية حالياً مشروعاً من اتحاد منتجي الصمغ العربي، يتضمن توفير جمعيات إنتاج لمزارعي ومنتجي الصمغ في 75 منطقة محلية معروفة بالمحصول في معظم أنحاء البلاد، وتطوير حزام الصمغ العربي وحمايته من الزحف الصحراوي.
وكذلك تبحث وزارة التجارة إنشاء بنك متخصص للصمغ العربي ومجلس الصمغ العربي المنسّق التصديري للسلعة، وإنشاء محفظة مالية للمنتجين لحفظ حقوقهم، وفتح قناة واحدة لصادرات الصمغ العربي للتحكم في الأسعار العالمية، وضمان العائد للدولة، بجانب إنشاء بورصة عالمية لتجارة الصمغ في مواقع الإنتاج بغرب البلاد، ووقْف السماسرة والمحتكرين.
وتستورد الولايات المتحدة 18% من إجمالي الإنتاج السوداني للصمغ العربي، بما يقرب من 9.56 مليون دولار كل عام، وفقاً لإحصاءات منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي في عام 2016.

الأحد، 28 أكتوبر 2018

المعارضة السودانية.. جهل بالمتغيرات وإسراف في الأحلام!


 لو كان السودان كما كان في السابق -قبل أكثر من ثلاثة عقود- ولم تطاله المتغيرات لكان متاحاً أمام القوى السودانية المعارضة ان تحلم بما تشاء من الأحلام إسقاطاً للنظام و إقامة فترة انتقالية ومن ثم انتخابات عامة.

فحين تمعن النظر الآن إلى هذا البلد الذي ينهض و يتلمس طريقه بين دول المنطقة، و تدرك فداحة المتغيرات التى طالته ولم تستوعبها العديد من القوى السياسية المعارضة، فبعد ان كان من السهل - إدارياً- إدارة هذا البلد مركزياً من العاصمة الخرطوم عبر توجيهات ادارية عادية، فإنك الآن أمام ما يجاوز الـ16 ولاية لديها حكامها ومجالسها التشريعية ووزراء و خطط تنموية و برامج قيد التنفيذ و مساحة من القرار المحلي الذي يلبي مطلوبات الولاية و يراعي خصوصيتها.
الحكم الفيدرالي ذي التجربة التى شارفت العقدين أوجد واقعاً سياسياً وادارياً مختلفاً ، فالولايات تتمتع بالسلطة و إبداء الرأي في إطار المواقف الكلية العامة للسودان.
و بعدما كان من السهل -ادارياً وسياسياً- تحريك 4 جامعات و توجيهها نحو تظاهرة او عمل سياسي حركي كانت في السابق هي كل جامعات السودان، لان عليه كان تتحرك في ما يجاوز الـ26 جامعة أو كلية على نطاق السودان ممتدة على إمتداد مساحات وولايات ومدن و قرى السودان في أصقاعه الجغرافية كافة.
بل ان الانتشار الواسع النطاق للجامعات السودانية في مدن وقرى السودان شكل في حد ذاته وعياً و إدراكاً و نزعة نحو الاستقرار لم تكن متوفرة في السابق. هذه المنارات العلمية أفرزت أجيالاً تختلف تماماً عن الأجيال الماضية التى كانت بعض القوى السياسية تستخدمها لصالح مشروعها السياسي. وهذا واحد من أضخم المتغيرات الحديثة في السودان. أجيال متسلحة بالوعي مرتبطة بوطنها ولم يعد الوعاء الحزبي التقليدي يستوعبها قط.
وبعد ان كان سهلاً إذاعة بيان في جهاز إعلامي حكومي، يكفي هو وحده لتوجيه الرأي العام باتجاه محدد يتيح السيطرة على الأوضاع؛ فأنت الآن أمام قوى جديدة تشكلت من عمق المجتمع، لإسناد القوى النظامية مثل قوات الدفاع الشعبي ذات التاريخ المشرف في ميادين القتال وذات العمق الشعبي الصادق، كما أن هناك قوات الدعم السريع احدى روافد القوات المسلحة التى أثبتت كفاءة غير مسبوقة في مواجهة العمل المسلح و الحركات المسلحة بما تتمتع به من جسارة و مهارة في الحركة والوصول إلى الميدان والانتشار السريع و تحقيق الانجاز في اقل وقت ممكن.
كل هذه المتغيرات هي الآن بمثابة تطورات ايجابية لصالح امن واستقرار الدولة السودانية مهما طعن فيها البعض او سخر منها، ولولا هذه المتغيرات لانزلق السودان في حروب و مواجهات أهلية مماثلة للنموذج الليبي واليمني.
إذن هذه محمده ايجابية من المستحيل أن يفرط فيها السودانيون، ولهذا فان القوى السياسية المعارضة ما ينبغي عليها وهي تسرف في أحلامها ان تسقط من حساباتها هذه المتغيرات.

الخميس، 25 أكتوبر 2018

بعد جنوب السودان.. أصابع الخرطوم تغزل سلام أفريقيا الوسطى


وجد موقف السودان الداعم لتحقيق السلام في جنوب السودان والتوقيع علي إتفاقية السلام زخماً دولياً وإقليمياً.
وإستكمالاً لتلك الجهود قادت الخرطوم خطوات عملية لتحقيق السلام ودعم الوحدة الوطنية في جمهورية أفريقيا الوسطي مما عزز من وضع السودان في الحفاظ علي السلم والأمن في القارة الأفريقية وحدا بكثير من الدول أن تتخذه شريكاً معتمداً في عملية صناعة الإستقرار والتنمية بالإقليم خاصة بعد أن أعلن الإتحاد الأفريقي تبنيه لمبادرة الخرطوم لتحقيق السلام في أفريقيا الوسطي.
وإستكمالاً لتلك الجهود أكدت الحكومة مواصلتها عبر تفعيل الدبلوماسية في إطار شعارها المرفوع ” دبلوماسية إقتصادية فاعلة ” لفتح مجالات للتعاون الإقتصادي المثمر مع الدول الشقيقة وذات الثقل الصناعي مع فتح أسواق جديدة للمنتجات السودانية.
وبدورها كشفت الخارجية عن مجهودات عديدة لتحقيق الإستقرار بجمهورية أفريقيا الوسطي منها تكوين لجنة وزارية مشتركة بين البلدين، بجانب وجود قوات ثلاثية مشتركة لحراسة الحدود، فضلاً عن جمع قادة خمسة من الحركات المسلحة بالخرطوم وتوقيعهم علي مذكرة إلتزموا من خلالها العمل مع الجانب الحكومي في تحقيق السلام وقبولهم للوساطة السودانية في هذا الصدد.
وقال السفير عوض الكريم الريح مدير إدارة دول الجوار بالخارجية أن مبادرة الخرطوم لتحقيق السلام بأفريقيا الوسطي تعتبر رافداً وجزءاً لا يتجزأ من المبادرة الأفريقية.
ويري خبراء ومتابعون للملف أن السودان يقوم بأدوار مهمة وواضحة تجاه دول الإقليم من خلال العمل علي تحقيق السلام والإستقرار، وقال الفريق حنفي عبد الله الخبير الأمني إن الجوار الآمن واحد من متطلبات الآمن السياسي ويُمثل جوار آمن لكل الأطراف، وأشار إلي أن إهتمام السودان بالأمن الإقليمي ليس وليد اللحظة بل تاريخ ممتد ومهتم بالقضايا سواء كانت في المحيط الأفريقي أو العربي.
وأضاف حنفي أن المجتمع الدولي ظلّ يولي إهتمام كبير بدور السودان الإقليمي وجهوده في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية فضلاً عن دوره في تحقيق السلام بدولة جنوب السودان، وأكد أن السودان سيظل سنداً حقيقياً لأفريقيا الوسطي وسيواصل جهوده دون أجندة شخصية.
وعلي ضوء ذلك يتضح لنا دور السودان المهم في دعم السلام والإستقرار داخلياً وإقليمياً مما جعله شريكاً يُعتمد عليه في صناعة الإستقرار والتنمية بالإقليم.
وفي الآونة الأخيرة ظلّت الولايات المتحدة تعترف بدور السودان في الحفاظ علي السلم والأمن في القارة الأفريقية وأبدت رغبتها في بناء علاقات إستراتيجية مع السودان من واقع جهوده في تحقيق السلم والأمن، وسبق أن أوضح وزير الدفاع الأمريكي للسياسات وشؤون أفريقيا آلن باترسون رغبة بلاده في بناء علاقات إستراتيجية مع السودان.
وثمّن باترسون الجهود التي يبذلها السودان في مكافحة الجرائم العابرة والإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلي العمل علي دعم وتحقيق السلام والإستقرار بدول الإقليم، وجدّد دعم بلاده لهذه الجهود حتي تتكامل.

المعارضة السودانية.. جهل بالمتغيرات وإسراف في الأحلام!


 لو كان السودان كما كان في السابق -قبل أكثر من ثلاثة عقود- ولم تطاله المتغيرات لكان متاحاً أمام القوى السودانية المعارضة ان تحلم بما تشاء من الأحلام إسقاطاً للنظام و إقامة فترة انتقالية ومن ثم انتخابات عامة.

فحين تمعن النظر الآن إلى هذا البلد الذي ينهض و يتلمس طريقه بين دول المنطقة، و تدرك فداحة المتغيرات التى طالته ولم تستوعبها العديد من القوى السياسية المعارضة، فبعد ان كان من السهل - إدارياً- إدارة هذا البلد مركزياً من العاصمة الخرطوم عبر توجيهات ادارية عادية، فإنك الآن أمام ما يجاوز الـ16 ولاية لديها حكامها ومجالسها التشريعية ووزراء و خطط تنموية و برامج قيد التنفيذ و مساحة من القرار المحلي الذي يلبي مطلوبات الولاية و يراعي خصوصيتها.
الحكم الفيدرالي ذي التجربة التى شارفت العقدين أوجد واقعاً سياسياً وادارياً مختلفاً ، فالولايات تتمتع بالسلطة و إبداء الرأي في إطار المواقف الكلية العامة للسودان.
و بعدما كان من السهل -ادارياً وسياسياً- تحريك 4 جامعات و توجيهها نحو تظاهرة او عمل سياسي حركي كانت في السابق هي كل جامعات السودان، لان عليه كان تتحرك في ما يجاوز الـ26 جامعة أو كلية على نطاق السودان ممتدة على إمتداد مساحات وولايات ومدن و قرى السودان في أصقاعه الجغرافية كافة.
بل ان الانتشار الواسع النطاق للجامعات السودانية في مدن وقرى السودان شكل في حد ذاته وعياً و إدراكاً و نزعة نحو الاستقرار لم تكن متوفرة في السابق. هذه المنارات العلمية أفرزت أجيالاً تختلف تماماً عن الأجيال الماضية التى كانت بعض القوى السياسية تستخدمها لصالح مشروعها السياسي. وهذا واحد من أضخم المتغيرات الحديثة في السودان. أجيال متسلحة بالوعي مرتبطة بوطنها ولم يعد الوعاء الحزبي التقليدي يستوعبها قط.
وبعد ان كان سهلاً إذاعة بيان في جهاز إعلامي حكومي، يكفي هو وحده لتوجيه الرأي العام باتجاه محدد يتيح السيطرة على الأوضاع؛ فأنت الآن أمام قوى جديدة تشكلت من عمق المجتمع، لإسناد القوى النظامية مثل قوات الدفاع الشعبي ذات التاريخ المشرف في ميادين القتال وذات العمق الشعبي الصادق، كما أن هناك قوات الدعم السريع احدى روافد القوات المسلحة التى أثبتت كفاءة غير مسبوقة في مواجهة العمل المسلح و الحركات المسلحة بما تتمتع به من جسارة و مهارة في الحركة والوصول إلى الميدان والانتشار السريع و تحقيق الانجاز في اقل وقت ممكن.
كل هذه المتغيرات هي الآن بمثابة تطورات ايجابية لصالح امن واستقرار الدولة السودانية مهما طعن فيها البعض او سخر منها، ولولا هذه المتغيرات لانزلق السودان في حروب و مواجهات أهلية مماثلة للنموذج الليبي واليمني.
إذن هذه محمده ايجابية من المستحيل أن يفرط فيها السودانيون، ولهذا فان القوى السياسية المعارضة ما ينبغي عليها وهي تسرف في أحلامها ان تسقط من حساباتها هذه المتغيرات.

الأربعاء، 24 أكتوبر 2018

بدء أعمال اللجنة الفنية السودانية المصرية بالخرطوم


بدأت اليوم بالخرطوم أعمال اللجنة الفنية المشتركة بين السودان ومصر بفندق كورال بالخرطوم. 

وترأس الجانب السوداني السفير ياسرخضر وكيل وزارة الخارجية فيما ترأس الجانب المصري مساعد وزير الخارجية المصري السفير حسام عيسى مدير إدارة السودان وجنوب السودان بالخارجية المصرية. 
 وقال رئيس الجانب السوداني إن الاجتماع يهدف الى مناقشة العديد من الاتفاقيات والبرامج التنفيذية في القطاعات  ( السياسية، الامنية القنصلية، الاقتصادية، المالية، الخدمات، النقل، الزراعة، الري والموارد المائية، التعليم والثقافة)  مشيرا الي أن جميع هذه القطاعات تشكل ميادين للتعاون وتبادل المنافع والمصالح حيث بدأ التداول حولها في اجتماعات كبار المسئولين بالقاهرة يومي 7/ 8 اغسطس 2018 م الماضي. 
وأشار الي أن اجتماع اليوم يأتى لوضع اللمسات قبل الأخيرة لهذه الوثائق في المرحلة التي تسبق التوقيع عليها من قبل قيادتي البلدين مبينا ارجاء استكمال التفاهم في  مجالات ( النفط، التجارة الخارجية، البنكين المركزيين  في البلدين) منوها الي استكمال المشاورات بين البلدين في مناسبات اخري. 
 وقال إن الاجتماعات تتزامن مع انعقاد المجلس المشترك لرجال الأعمال بين البلدين الذي سيعتمد وثيقة اتفاقية لوضع برنامج تنفيذي للمجلس مشيرا الى الدور المحوري الذي يلعبه القطاع الخاص في ترقية العلاقات وتعظيم المصالح. 
 وأكد وكيل الخارجية توفر الإرادة السياسة للمضي في مسارات التعاون بين البلدين في المجالات كافة للوصول لمرحلة الشراكة الاستراتيجية مشيرا الي التركيز في مشروعات الربط الشبكي للكهرباء الذي شارفت مرحلته الاولي على الانتهاء ومشروع الربط السككي الذي بدأ النقاش التمهيدي حوله ومشروع اللحوم الاستراتيجي والمنطقة الصناعية المصرية بالخرطوم وشركة التكامل الزراعية السودانية المصرية.

الدستور الدائم والانتخابات العامة، الطريق الاستراتيجي الوحيد لاستقرار السودان!


 لدى لقائه مؤخراً رئيس الآلية الإفريقية رفيعة المستوى (ثامبو أمبيكي) متباحثاً معه حول كيفية أجراء المفاوضات المقابلة بشأن المنطقتين، دعا الرئيس السوداني عمر البشير قوى المعارضة السودانية أي المشاركة في وضع الدستور والمشاركة في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 2020م.

و تعتبر دعوة البشير للقوى السودانية المعارضة دعوة إستراتيجية واقعية ظلت تتكرر في كل محفل ومناسبة. بل ان كبار المسئولين السودانيين ما فتئوا يوجهون الدعوة تلو الدعوة لكافة القوى المعارضة، سياسية كانت أم مسلحة، للمشاركة في وضع دستور دائم للبلاد ومن ثم المشركة في الانتخابات العامة ولكن بالمقابل -ومع كثرة هذه الدعوات المتكررة- فان القوى المعارضة إلاّ قليلاً منها ظلت تعير الحكومة السودانية أذن صماء حيال هذا الأمر الاستراتيجي والحيوي. 
والسؤال إلي يطرح نفسه هنا، إلى اي مدى يمكن اعتبار قضية وضع الدستور الدائم وإجراء الانتخابات من القضايا الاستراتيجية التى يتعين الاهتمام بها ألان وإيلائها أهمية خاصة؟ لا شك ان قضية وضع الدستور الدائم من القضايا الاستراتيجية المهمة والملحة لبلد كالسودان، شاء حظه العاثر انه وبعد نيله استقلاله المبكر (يناير 1956) والسابق للعديد من دول المنطقة لم يستطع أنشاء دستور دائم يتميز بقدر من الثبات والاستقرار.
تقلب السودان في عدة حكومات وأنظمة مختلفة تراوحت ما بين التعددية و العسكرية ولكن أياً من تلك الحكومات لم تنجح في وضع دستور دائم. وأصيب السودان بمرض الدورة الخبيثة، حكم عسكري ثم ثورة وانتفاضة ثم فترة انتقالية ثم تعددية ثم عودة مجدداً للحكم العسكري وهكذا. 
والمؤسف في الأمر ان الجمعيات التأسيسية العديدة (حوالي 31 جمعية تأسيسية) التي أعقبت حكومات عسكرية فشلت في وضع دستور دائم. إذن الضرورة الاستراتيجية تقتضي ان يوضع هذا الدستور الدائم بصرف النظر عن الظروف والملابسات المحيطة، خاصة وأن الظروف الحالية –دون سواها – يمكن اعتبارها أفضل ظروف بالإمكان وضع دستور دائم خلالها، لماذا؟ 
أولاً: لان مشروعاً وطنياً هو مشروع الحوار الوطني كان قد سبقها قبل أشهر خلت. هذا المشروع الوطني هو الأول من نوعه في تاريخ السودان الحديث و هو الأكثر تعبيراً - بواقعية - عن الإجماع الوطني باعتبار ان الذين شاركوا فيه مثلوا غالب الطيف السياسي والاجتماعي و الثقافي الوطني في السودان. 
ما من نخبة او قوة سياسية او تيار فكري لم يدل بلوه في القضايا التى نوقشت باستفاضة في مشروع الحوار الوطني. ومع أن من الصعب ان لم يكن من المستحيل الحصول على إجماع شامل او توافق سياسي شامل، إلا ان ما أمكن التوصل اليه في مشروع الحوار الوطني يمثل أفضل إجماع وطني متاح يمكن الاعتماد عليه.
ثانياً: طبيعة القضايا التى نوقشت في مشروع الحوار الوطني أفرزت الملامح الأساسية الكبرى للدستور الدائم سواء في اعتماد النظام الرئاسي مع وجود رئيس وزراء او في شكل النظام السياسي والإداري المتمثل في الحكم الفيدرالي، أو فى الطريقة العادلة لتوزيع الثروة و الموارد وكيفية إدارة التنوع، وهي أمور تسهل إلى أقصى حد وضع دستور متراضي عليه.
وعلى ذلك فان دعوة الرئيس لوضع دستور دائم –باستصحاب هذه المعطيات– هي دون شك دعوة واقعية صادقة من المحير ألا تجد استجابة من القوى السياسية المعارضة!
أما الاستحقاق الانتخابي فان العديد من القوى المعارضة بدأت تصل إلى قناعات راسخة بان الاسلوب الأمثل للتغيير هو في الاستحقاق الانتخابي – لم تعد هناك –كما في السابقة– إمكانية اندلاع ثورة او انتفاضة و إسقاط حكومة.
لقد طالت المتغيرات هذه الطريقة التاريخية المنقرضة. المجتمع السوداني بمكوناته الحالية التى تفاعلت طوال ثلاث عقود ماضية لم يعد بالإمكان ان تستجيب لاى انتفاضة او الدخول في مواجهة بينية بين مكوناته المختلفة ، فوق كل ذلك فان الحكومة القائمة هي نفسها (حكومة وفاق) أي أنها حكومة عريضة تشمل على مكونات سياسية عديدة من عمق المجتمع السوداني العريض، لهذا فان التداول السلمي للسلطة و الحرص على عدم إقصاء احد يتطلب تداعي القوى السياسية السودانية قاطبة لعرض نفسها على الشعب ببرامجها وراؤها كي يتولى الشعب عبر صندوق الاقتراع اختيار الأصلح.

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

خبراء إقتصاديون يستعرضون توقعات القمة السودانية المصرية


قامت وكالة السودان للانباء باستطلاعات وسط بعض الخبراء الاقتصاديين على خلفية انعقاد اجتماعات اللجنة السودانية –المصرية بعد غد الخميس فى الخرطوم برئاسة القيادة فى البلدين
وذلك للوقوف على مجمل القضايا ذات الاهتمام المشترك والتى من بينها  إتفاقيات الشراكة الاقتصادية المبرمة  بين الطرفين وحجم الاستثمارات والتبادل التجارى بين البلدين إضافة  الى القضايا العالقة بين الدولتين وآفاق الحلول بجانب العلاقات الثنائية والى أين تتجه وغيرها من الموضوعات المتوقع مناقشتها والتداول حولها فى هذه القمة   .
وفى هذا الاطار التقت (سونا) بالمحلل والباحث الإقتصادى د. هيثم محمد فتحى  الذى وصف العلاقات السودانية المصرية بالاستراتيجية والضاربة بجذورها فى أعماق التاريخ برغم التوترات التى تعتريها من حين الى آخر بسبب التصعيد الاعلامى حول بعض القضايا العالقة بين البلدين داعيا الى تفعيل الشراكة الاقتصادية بين السودان ومصر والارتقاء بها الى آفاق أرحب من التعاون الاقتصادى المثمر لخدمة قضايا الشعبين فى البلدين موضحا  أن وجود علاقات إقتصادية وثيقة بين الجانبين قد ينعكس إيجابا على التعاون السياسى وتوسيع المصالح  المشتركة بين الجانبين لما فيه خير الشعبين فى البلدين.
وقال هيثم بالرغم من متانة العلاقات الثنائية بين الدولتين وترجمة هذه  العلاقات عمليا فى عدد من الانجازات والتى من بينها تنفيذ عدد من مشروعات الطرق البرية الرابطة بين البلدين الا أن حجم التبادل التجارى بين البلدين  لازال دون مستوى الطموح حيث تراجع من 609 مليون دولار عام 2009م الى 544 مليون دولار عام 2016م لافتا الى أن مصر يمكن أن توظف الطرق البرية التى تربط بينها والسودان كمدخل لتصدير منتجاتها الى عدد من الدول الافريقية مثل تشاد وأثيوبيا لرفع سقف تبادلها التجارى مع هذه الدول .
ومن جانبه قال بروفيسور محمد الجاك أحمد أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم إن اجتماعات اللجنة السودانية –المصريه  ستعمل على تنشيط العلاقات الاقتصادية بين الدولتين لجهة  أن هذه الاجتماعات ستقف على فرص الاستثمار المتاحة  لصالح القطاع الخاص فى البلدين اضافة الى ابرام العديد من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية بين رجال المال والاعمال المصريين ونظرائهم  السودانيين من خلال تبادل الخبرات ونقل المعلومات لدعم هذا الاتجاه مشيرا الى حركة التجارة المفتوحة برا بين البلدين مطالبا بدعم هذه الخطوة بتفعيل اتفاقية الحريات الاربعة بين البلدين  مناشدا الجانب المصرى بمراجعة هذا الامر لصالح الشعبين فى البلدين كما ان الدبلوماسية السودانية والمصرية قادرة على حل اى مشكلة من شأنها ان تلحق الضرر بالمصالح المشتركة للدولتين مشيرا الى ان حجم الاستثمارات السودانية فى مصر حتى مايو 2014م كانت نحو 99 مليون دولار .
الى ذلك أكد د. محمد الناير المحلل الاقتصادى المعروف أن العلاقات السودانية –المصرية قد شهدات تطورا كبيرا خلال المرحلة الماضية من خلال اللقاءات المستمرة بين القيادة فى البلدين موضحا ان القمة السودانية المصرية المزمع عقدها بعد غد الخميس فى الخرطوم تشكل نقطة تحول فى حجم العلاقات الاقتصادية بين الدولتين موضحا ان هذه القمة ستضع النقاط فوق الحروف فى المحور الاقتصادى بالتحديد معتبرا القمة ذات طابع اقتصادى  موضحا أن الاجندة الاقتصادية تتصدر جدول أعمال هذه القمة والتى من بينها كيفية الاستفادة من سد النهضة ومشروعات الربط الكهربائي بين الدولتين وتنشيط الطرق البرية لزيادة حجم التبادل التجارى بين الدولتين الذى هو حتى الآن أقل من مليار دولار .
وأشار الى أن ذلك دون الطموح  قياسا بحجم العلاقات بين البلدين قائلا من المفترض أن يكون فى حدود ثلاثة مليارات على الأقل لافتا الى إمكانية ذلك اذا تم إستيعاب السوق المصرى لصادرات اللحوم السودانية  .
وتوقع ان تناقش القمة عددا من الموضوعات على رأسها  المتغيرات الاقتصادية على المستوى الاقليمي والعالمى والتى  من بينها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين للنظر فى مدى  الاستفادة منها إقتصاديا.

الدرديري: زيارة السيسي لتحديد المشروعات ذات الأولوية


قال الدكتور الدرديري محمد أحمد وزير الخارجية إن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للبلاد المقرر لها يوم الخميس القادم تجيئ في إطار توثيق عرى العلاقة بين السودان ومصر وتفعيل الاتفاقيات؛ خاصة اتفاقية الشراكة الاستراتيجية.
وأضاف - في تصريح له - أن الغرض من هذه الزيارة هو الدخول الى مرحلة تنفيذية تتمثل في الشروع في تحديد المشروعات ذات الأولوية لدى البلدين وتسليط الضوء عليها والنظر في كيفية تطبيقها والنزول بها الى أرض الواقع.
الى ذلك تبدأ بفندق كورال يوم غدٍ الثلاثاء، اجتماعات اللجنة الفنية السودانية المصرية المشتركة للإعداد لاجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة بعد غد الأربعاء، والتي بدورها ستمهد للقمة السودانية المصرية يوم الخميس القادم.
وسيرأس السفير ياسر خضر خلف الله؛ وكيل وزارة الخارجية؛ الجانب السوداني، بينما يرأس السفير حسام عيسي؛ مساعد وزير الخارجية المصري للسودان وجنوب السودان جانب بلاده.
 وتضم اللجنة الفنية ممثلين لأكثر من 13 وزارة من البلدين وبعض الهيئات الأخرى، وستبحث اللجنة عدداً من مشروعات الاتفاقات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية للتعاون بين البلدين في مختلف المجالات وعلى رأسها مشروعات الربط الكهربائي وربط السكة الحديد في البلدين، وذلك في إطار استراتيجية البلدين للارتقاء بعلاقاتهما لمرحلة التكامل الشامل.

شركة تركية تستعد لإنشاء أحد أكبر مطارات إفريقيا بالخرطوم


تستعد شركة “سومّا” التركية للإنشاءات، لبناء أحد أكبر مطارات القارة الإفريقية في العاصمة السودانية الخرطوم، في إطار مشروع بقيمة مليار و150 مليون دولار.
ومن المخطط أن يتم البدء بأعمال بناء المطار في الربع الأول من 2019 ليتحول بعدها إلى أهم نقطة طيران في السودان فقط، وأحد أهم المطارات في القارة السمراء برمتها.
ويعدّ المشروع المذكور واحداً من سلسلة مشاريع لمقاولين أتراك لمعت نجومهم في القارة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، من خلال مشاريع الإنشاءات المختلفة التي قاموا بها، مثل الخطوط الحديدية، والطرق السريعة، والموانئ، والجسور والأنفاق.
وفي هذا الإطار، فازت شركة “سومّا – Summa” التركية بمناقصة بناء مطار الخرطوم الدولي، ووقعت عقداً مع الحكومة السودانية في مارس/ آذار الماضي، وتستعد الآن لوضع حجر الأساس لأحد أكبر مطارات قارة إفريقيا.
وفي حديث للأناضول، قال سليم بورا رئيس المجلس التنفيذي لشركة “سومّا”، إنهم يبنون مشروع مطار الخرطوم وفق آلية البناء والتشغيل ونقل الملكية.
وتطرق إلى الأهمية البالغة للمشروع نظراً لكون السودان إحدى أكبر البلدان الإفريقية من حيث عدد السكان والمساحة، ولأن الخرطوم من بين المواقع الجغرافية الهامة في القارة.
وأوضح أن مشروع بناء المطار يتكون من 3 مراحل، بحيث يستوعب في المرحلة الأولى 6 ملايين مسافر سنويا، وفي المرحلة الثانية 9 ملايين مسافر، وفي المرحلة الثالثة 12 مليون مسافر.
وذكر “بورا” أن قيمة المشروع تبلغ ملياراً و150 مليون دولار.
وتابع قائلاً: “عند النظر إلى قطاع النقل الجوي في القارة الإفريقية، نجد أن هناك مطارين ذو أهمية وفاعلية كبيرة، الأول في العاصمة المصرية القاهرة، والثاني في أديس أبابا عاصمة إثيوبيا، وعقب إنشاء مطار الخرطوم الدولي ستلتفت الأنظار إلى السودان في هذا القطاع.”
ولفت أن المشروع في مرحلة التصميم حالياً، وأنهم يتلقون خدمات التخطيط والهندسة، ومن المخطط أن يباشروا أعمال البناء في الربع الأول من العام القادم.
وحول موعد انتهاء المشروع وتسليمه للسطات السودانية، قال “بورا” إنهم يعتزمون الانتهاء من بنائه خلال 36 شهراً، وسط مساعي لتبكير موعد انتهائه.
**مشاريع في إفريقيا
وفيما يتعلق بالمشاريع الأخرى التي تنفذها الشركة في القارة الإفريقية، قال “بورا” إنهم يواصلون أعمال بناء مطار وفندق 5 نجوم في النيجر.
وأردف قائلاً: “تستعد النيجر لاستضافة قمة الاتحاد الإفريقي في يوليو/تموز 2019، وتحتاج الدولة المضيفة إلى خدمات البنية التحتية والاستثمارات في هذا الإطار، ونحن نقوم بتنفيذ مطار النيجر وفق آلية البناء والتشغيل ونقل الملكية. لذا يجب أن يكون المطار والفندق جاهزَين في يوليو/تموز 2019.”
وأوضح أن بداية نشاطات الشركة في القارة الإفريقية، كانت عبر ليبيا التي واصلوا العمل فيها بين عامي 2007 و 2011، إلى أن اندلعت الأحداث هناك (ثورة شعبية في 17 فبراير/ شباط 2011 أطاحت بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي)، ما اضطرهم للتوجه جنوباً.
وأشار “بورا” إلى عملهم في غينيا الاستوائية، حيث شيدوا هناك مركزاً للمؤتمرات خلال مدة قصيرة بلغت 6 أشهر.
واختتم بالقول إن مشاريعهم الناجحة في كل من ليبيا وغينيا الاستوائية، أدت إلى تلقيهم عروضاً من دول أخرى مثل السنغال، ورواندا، والكونغو، والنيجر، والسودان.

نداء السودان، الرفض مع العجز وضيق الخيارات!


 في بيان صادر عنها رداً على الوسيط الإفريقي (ثامبو أمبيكي) رفضت قوى نداء السودان الدعوة لحوار مباشرة مع الحكومة السودانية بكتابة دستور دائم و قيام انتخابات 202م. وقال البيان ان المقترحات التى أطلقها أمبيكي تمثل تجاوزاً عملياً لخارطة الطريق المرتكزة إلى قرارات مجلس السلم والأمن الافريقي.

وطالب البيان الوسيط الافريقي بضرورة عقد اجتماع تمهيدي لبحث مطلوبات تهيئة المناخ والمسائل الإجرائية قبل الدخول في أي حوار حول قضايا الأزمة الوطنية. ولعل أكثر ما يؤسف في هذا التطور السالب في المسار السياسي في السودان ان ما يعرف بقوى نداء السودان ما تزال بعيدة جدا عن حقائق الواقع و مقتضيات إدراك المتغيرات ومواكبتها، فلو أننا تمعنا في بعض مكونات التحالف فان حزب المؤتمر السوداني مثلا كان قد أقر ضمن مناظرة حزبية داخلية أجراها بين قياداته على ضرورة خوض الانتخابات العامة.
وربما تبلورت لدى الحزب بشكل أو آخر ان العملية الانتخابية هي واحد من آليات التداول السلمي للسلطة وهي الوسيلة المثلى لتحقيق هذا التداول وإدراك الحزب لوزنه الجماهيري، فما الذي يضير الحزب -وهو بهذه القناعة- ان يجري حواراً مباشراً حول الدستور والانتخابات؟ ربما يقول قائل ان الحزب محكوم برؤى ومواقف التحالف، ولكن حتى لو سلمنا جدلاً بذلك لماذا لم يعبر الحزب عن قناعاته هذه للتحالف طالما يؤمن بها؟
أما حزب الأمة القومي فإنك تعجب حين تدرك ان هذا الحزب ما يزال يضع على عينيه نظارة طبية تصور له انه صاحب أغلبية برلمانية! الحزب ما يزال يرى الأمور –وقد مرت عليها أكثر من 30 عاماً بذات المنظار موديل 1986م! وحتى لو قلنا إن من حق الحزب الأمة استدعاء الماضي و الحنين اليه والعيش على حلمه، فان الانتخابات العامة هي السبيل القانوني الوحيد لتأكيد هذه الحقيقة او نفيها.
ومن العجيب ان يرفض حزب ( صاحب أغلبية) حواراً مباشراً حول الدستور و الانتخابات العامة و هما أس العملية السياسة الديمقراطية . أما أكثر ما يثير الدهشة ان قوى نداء السودان و بصرف النظر عن وزنها السياسي فهي لا يمكن بحال من الأحوال ان تحدث فرقاً في المسار السياسي العام ولو كانت كذلك لما ظل صوتها خافاً لا حراك فيها إلا حين يلتقيها الوسيط الإفريقي!
إذ أنها وطوال الفترة الماضية ظلت ساكنة، لا حراك لها ولم تعد إليها الروح إلا حين جلس إليها أمبيكي!
وفوق كل ذلك فان السياسي الواثق من وزنه وقدراته لا يرفض الحوار المباشر حول قضايا وطنية مهمة مثل الدستور و الانتخابات العامة! ولا يمكن لأي مواطن سوداني يتطلع لاستقرار بلاده أن يتفهم رفض حوار مباشر من قبل قوى سياسية سودانية تأنس في نفسها الكفاءة و تجد في عقلها الثقة!
خارطة الطريق التى تتمسك بها قوى نداء السودان هي في خاتمة المطاف خارطة إجرائية، وهي ليست مطلوبة في حد ذاتها ولا تعدو كونها وسيلة بلوغ أهداف، فان كان متاحاً بلوغ الاهداف بطريقة مباشرة ويسيرة، فما الحاجة للتمسك بها؟

الاثنين، 22 أكتوبر 2018

الحزب الشيوعي في متاهته السياسة!


 من أكثر المواقف السياسية إثارة للاستغراب في السودان، الموقف المتعنت الذي درج أن يقفه الحزب الشيوعي السوداني، فعلاوة على الرفض المتكرر الذي ظل يقفه الحزب للتفاوض، او لمشروع الحوار الوطني، أو أي طرح لحل سياسي شامل، فان الحزب الشيوعي لمفارقات القدر وسخرياته بات يسخر من القوى السياسية و القوى المسلحة التى بدت تميل نحو ما يسمى بـ(الهبوط الناعم)!

ففي تحليل حديث للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني وصفت بعض قوى نداء السودان بأنها بدأت تميل صالح ما اسماه بـ(الهبوط الناعم) واعتبر الحزب ان هذا المسلك لن يفيد عملية الإسقاط التى قال انه يمضي فيها عبر لجان المقاومة وعبر كوادره و منظماته السياسية.
الحزب الشيوعي حتى على مستوى لجنته المركزية، وهي القيادة التى تقود دفة العمل التنظيمي عانى وما يزال يعاني من الخلافات. وهي خلافات بلغ بعضها حد فصل قادة أمثال الشفيع خضر وغيره. تجربة الحزب التحالفية (قوى الإجماع) لم تكن هي الأخرى مجدية، اذ سرعان ما وجد الحزب نفسه حليفاً لقوى ظل عدواً تاريخياً لها، فحزب الامة القومي و حزب المؤتمر الشعبي على أيام تحالف قوى الإجماع ما كانوا سوى أعداء تاريخيين لحزب يعتمد الماركسية اللينينية منهجاً له في الوقت الذي يطغى التوجه الفكري الإسلامي على هذين الحزبين.
الحزب الشيوعي في ذلك التحالف لم يستطع ان يشكل إضافة للتحالف ولا نجح في تسنم قيادته، ولا أحدث تأثيراً يؤبه له ، فهو ظل يعلو و يهبط مع أمواجه حتى تضعضع التحالف وإنفض بحكم المواقف السياسية.
أحداث عديدة مرت على السودان بعضها من ذلك النوع الذي برع فيه الحزب في الماضي في إجادة استثماره ولكن تعطلت ماكينته السياسية ولم تستطع قدراته الحركية المتكلسة ان تحدث أي تأثير. فقد الحزب الشيوعي تماماً امتياز تحريك الشارع و تهييج الأوضاع و قيادة التظاهر.
في الماضي كان الحزب يباهي بأنه صاحب هذا الامتياز وحده بلا منازع. في الماضي القريب كان الحزب يفخر بأن يقود -بخيط رفيع- العمال والطلاب في ثواني ولحظات. اليوم لم يعد الحزب يملك القدرة على استدعاء أعضاء لجنته المركزية لاجتماع طارئ!
في السابق كان الحزب يجيد التخفي وعقد الاجتماعات السرية وإتخاذ قرارات خطيرة و حفظ وثائقه في صدره. الآن حتى محاضر الحزب الخطيرة ووثائقه مبذولة على قارعة الطرقات لمن أرادها. المخابئ السرية القديمة لم تعد موجودة. أسرار الحزب لم تعد بذات السياج الآمن فأعضاء اللجنة المركزية أنفسهم فقدوا القدرة على المحافظة على أسرار حزبهم!
حزب بهذه المثالب و العيوب الجوهرية، ما يزال يرفض أطروحات الحل السياسي وما يزال يعتقد ان لديه شعبية و جماهير. صحيح ربما يُعذر الحزب حيال رفضه الانتخابات العامة نظراً قناعته بعدم امتلاك قواعد شعبية تؤهله للتأثير على القرار السياسي؛ وصحيح أيضاً ان الحزب يعرف ان أيديولوجيته لم تعد صالحة للتداول وان التجربة السياسية السودانية لا تصلح لنمو أيدلوجية كهذه؛ ولكن مع كل ذلك فان الحزب لا يجد حرجاً في إنتقاد القوى السياسية المتحلية بالمرونة المدركة للمتغيرات و يستخر من هبوطها الناعم، ان المضحك في الأمر هنا إن الحزب الشيوعي هو الوحيد الذي حتى لو أراد أن يهبط هبوطاً ناعماً فهولا يستطيع عملياً لدواعي الشيخوخة وعامل السن و آلام المفاصل المؤلمة.

لا بديل للانتخابات إلا الانتخابات!


 المتفحص لطبيعة المتغيرات والمستجدات التى طرأت خلال العقود الثلاثة الماضية في السودان بإمكانه ان يخلص إلى نتيجة سياسية واضحة لا يمكن ان تخطئها العين، بأن هذ البلد قد تغير سواء في وعي وإدراك مكوناته المختلفة، او في بنيته السياسية أو فى تلكم المعطيات القديمة التى ظلت تدور بهذا البلد ؛
في كل دائرة خبيثة تتأرجح ما بين نظام تعددي، يعقبه نظام عسكري تعقبه انتفاضة شعبية ثم فترة انتقالية ثم تعددية و هكذا ، في سلسلة جهنمية أهدرت العديد من فرص النهضة و التطور لبلد زاخر بالموارد قادر على إحداث الفرق.
ولهذا فان الوسيلة المثلى لمواكبة المتغيرات السودانية هذه هي في اعتماد العملية الانتخابية -أياً كانت مآخذ البعض علها- باعتبارها الوسيلة الوحيدة لترسيخ حركة تداول سلمي للسلطة من الطبيعي ان تكون هي الضابط السياسي و القانوني لحركة تدافع القوى السياسية.
وقد توفرت في هذه الظروف العديد من المعطيات التى من شأنها ترسيخ العملية الانتخابية لتصبح الوسيلة الأمثل لحل منازعات السلطة في السودان. أول هذه الظروف ان السودان حظي قبل حوالي 10 سنوات بأكبر و أفضل فترة انتقالية عالية القيمة و الجودة وهي الفترة التى أعقبت اتفاق سلام نيفاشا 2005 والتى تمخض عنها الدستور الانتقالي 2005 أحد أهم او فضل الدساتير السودانية التى أمكن الحصول عليها في تاريخ السودان الحديث سواء من حيث الشكل المتمثل فى القوى التى شاركت في وضعه او صياغته أو من حيث الموضوع ممثلاً في المرتكزات الأساسية التى خاطبها وتضمنها هذا الدستور.
الفترة الانتقالية التى امتدت لـ6 سنوات كانت بمثابة ظرف زمان جيد و مواتي لكي تواكب القوى السياسية المتغيرات السودانية ولكي تعد نفسها لتلك المرحلة. فقد انعقدت (حالة مصالحة) سياسية واسعة النطاق وارتفعت معها حيثيات وطنية متفق عليها لحل الازمة الجنوبية والتى حظيت بالفعل بالحل الذي تم التوافق عليه!
ومن المستغرب للغاية ان القوى السياسية المعارضة بعد كل ذلكم الزخم الذي صحب اتفاق نيفاشا و الفترة الانتقالية الأطول في تاريخ السودان الحديث و الاستحقاق الانتخابي الذي أعقب ذلك في ابريل 2010 تركت كل ذلك و بطرت معيشتها السياسية وعادت من جديد لتبحث عن انتفاضة و إسقاط للنظام! أمر مستغرب حقاً.
وكذلك من الظروف الجيدة التى توفرت مشروع الحوار الوطني 2014 /2016 هو مشروع سوداني وطني خالص لم يجلس فيه وسيط او أجنبي. تداول فيه السودانيين حول القضايا الوطنية الكلية باستفاضة و خلصوا إلى مخرجات واضحة ليست محل خلاف.
مئات المخرجات القابلة للتنفيذ كانت حصيلة ذلك المشروع الوطني وكان من المؤمل ان يشكل هذا المشروع محطة تفريغ ضخمة للشحنات الغل السياسي والغبن باعتبار ان المشروع وفر عناصر الدستور الدائم و سهلة عملية وضعه. هذه الظروف السياسية المهمة ذات الأبعاد الاستراتيجية كان من الضروري ان تشكل أرضية جيدة لزراعة تداول سلمي للسلطة عبر العملية الانتخابية.
صحيح هنا ان العملية الانتخابية تلازمها عادة شكوك وإتهامات وربما أخطاء وصحيح أيضاً ان نزاهة أي عملية انتخابية تظل نسبية ومتفاوتة ومحل شد و جذب بين المتنافسين ولكن كل هذا أمر طبيعي، إذ من طبائع الأمور ان تختلف القوى المتنافسة على معايير النزاهة و الحيدة لحين الوصول الى أفضل معايير متراضي عليها تحقق قدراً من الرضا.
 ولهذا فان القناعات  التى بدأت تتبلور لدى بعض القوى المعارضة -المؤتمر السوداني نموذجاً- و بعض المفكرين و بعض النخب بألا بديل للانتخابات إلا الانتخابات هي قناعات واقعية وعملية، فالذي ينتظر إسقاط حكومة وفاق وطني ترتكز على مكونات سياسية ضاربة بجذورها عبر انتفاضة شعبية، أو يعول على عمل عسكري أو شد الأطراف، لا يمكن ان يكون واقعياً و عملياً، الطريق العملي الوحيد هو في خوض الانتخابات العامة أياً كانت مثالبها والمثابرة على تطويرها وإرتضاء نتائجها وإحداث التغيير عبرها.

كيف أعدت الحكومة السودانية عدة إستراتيجية لسلام المنطقتين؟



 تحركت من جديد وبدفع إيجابي جيد عجلة مفاوضات المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق) . الرئيس البشير مؤخراً بالعاصمة السودانية الخرطوم إلتقى رئيس الآلية الإفريقية الرفيعة (ثامبو أمبيكي) وتباحثا حول القضايا العالقة بشأن إمكانية استئناف المفاوضات وإنجاحها.

الرئيس البشير أكد لرئيس الآلية استمرار الحكومة في منهج الحوار مع كل الأطراف من اجل جمع كلمة كل ابناء السودان و مشاركتهم في بناء وطنهم. من جانبه قال أمبكي للصحفيين عقب لقائه البشير إن رؤية الحكومة السودانية للحل الشامل ورغبتها في مشاركة الجميع في الحوار والمساهمة في القضايا الوطنية تمثل حافزاً بالنسبة للوساطة الإفريقية للاستمرار في جهودها من اجل السلام .
و من الملاحظ هنا ان ملف المنطقتين ظل يحظى باهتمام ايجابي واضح من قبل الحكومة السودانية على الرغم من ان مفاوضي الطرف الآخر – الحركة الشعبية شمال – ظلوا في كل الجولات السابقة – بشهادة الكثيرين – يعرقلون عملية التفاوض بتكتيكات و أساليب غير مقبولة. فعلى سبيل المثال تمثلت اهتمامات الحكومة الايجابية بعميلة التفاوض في تمسكها بتقديم و تمرير المساعدات الانسانية التى المناطق المتضررة والتى تقع تحت سيطرة الحركة شمال.
لقد رأينا كيف تعنتت الحركة الشعبية في قبول أطروحات الأمم المتحدة الخاصة بإيصال المساعدات الانسانية إلى المناطق المتضررة وكيف استهانت بهذه العمليات، في مقابل إبداء الحكومة قدر كبير من المرونة في إيصال هذه المساعدات حرصاً منها على مواطنيها واستشعاراً منها للمسئولية الواضحة إزاء أطروحات خارطة الطريقة التى ظل رئيس الآلية الافريقية امبيكي يقدمها في كل مرة وربما كان هذا هو الذي دعا امبيكي لدى لقائه الأخير بالرئيس البشير للتأكيد على ان رؤية الحكومة للحل الشامل و حرصها على مشاركة الجميع (هي الحافز) للآلية الإفريقية و الوساطة للوصول الى سلام في المنطقتين .
من المواقف الايجابية ايضاً استقبال الحكومة السودان بإستمرار للعائدين من الحركة الشعبية وجبهات القتال و استقبالهم و إدماجهم في الحياة العادية دون تحفظات او مساءلات جنائية أو أي إجراءات محاسبة .
أسلوب المرونة و الترحيب بالعائدين و تسهيل وصولهم و اندماجهم أعطى دفعة لمواطني المنطقتين و منسوبي الحركة لكي يعيدوا بناء مناطقهم و ينبذوا  الحرب و هذه نقطة شديدة الأهمية نظراً لكونها تمهد بصورة جيدة لعملية السلام و تضع أساساً متيناً لاي اتفاق سلام قادم.
ومن المواقف المهمة الأخرى أيضاً ان الحكومة السودانية تمضي قدما في إعمار مناطق جنوب كردفان و إقامة المشروعات التنموية و الخدمية دون انتظار لعملية السلام القادمة وفي ذلك تحفيز لمواطني المنطقتين للانخراط في ادارة وبناء مناطقهم عملياً دون انتظار أي تفاوض او اتفاق سلام.
هذه المواقف الايجابية و حدها كفيلة بإعطاء عملية السلام في المنطقين دفعاً قوياً للغاية اذا علم ان على الجانب الاخر تآكل التأييد للحركة الشعبية شمال في ظل الخلافات التى ضربت قيادتها، و في ظل عمليات التصفية الجسدية الدائرة حالياً بين قادة الحركة للدرجة التى لم يعد من أحد يثق بالأخر!
ومن المؤكد ان إدراك منسوبي الحركة ومواطني المنطقتين لهذه الحقيقة هي بمثابة دفع قوي لهم للبحث عن سلام واستقرار بعيداً عن القادة نزاعاتهم و طموحاتهم الشخصية.

الخميس، 18 أكتوبر 2018

كيف أصبح السودان وسيطاً إقليمياً ناجحاً؟


 ليس صعباً ولا مستحيلاً ان يتحول السودان فى القريب العاجل جداً الى لاعب إقليمي مشهود له بالمهارة السياسية و الدبلوماسية وحكيماً افريقياً يجيد حلحلة المنازعات و الصراعات الداخلية فى دول القارة.

 فبعد أن أنجز السودان بإقتدار الملف الجنوبي الشائك ونجح في تهدئة ساحة الحرب الجنوبية المشتعلة بحيث بدأت دول العالم تدعم ما انجزه السودان وتسعى لتقويته و تمكينه؛ فان إمساكه بملف النزاع فى افريقيا الوسطي ما هوالا تأكيد من قبل المجتمع الدولي والاقليمي ان هذا البلد لديه القدرة على الاسهام الفاعل فى إنهاء النزاعات و اطفاء الحرائق المحلية بجرأة و اقتدار.
وفى واقع الامر لا يملك السودان عصى سحرية ولا قدرات استثنائية، كل ما هناك ان هذا البلد -لاسباب تعلمها بعض القوى الدولية- حاق به ظلم غير مسبوق حينما حاولت هذه القوى الدولية وصمه بأنه بلد داعم للارهاب و يعج بالكراهية، و ينتشر فيه العنف، وتسعى قوى سياسية بعينها لفرض ايدولوجيتها فى المنطقة وتصدير رؤاها للآخرين!
كان خطأ مميتاً ان يتكالب المجتمع الدولي قبل سنوات لمحاصرة السودان، ذلكم الحصار الظالم بدعوى أنه مصدر للعنف والمواجهات. ان الحيثيات التى على أساسها بدا السودان في راهنه الحالي حكيماً افريقيا محترماً هي حيثايات كامنة فى هذا البلد. فمن جهة اولى فان السودان دولة افريقية نالت استقلالها مبكراً، سابقة العديد من دول القارة، ونيل الاستقلال فى السودان هو في حد ذاته انجازاً لكونه جاء بصورة سياسية سلسة عبر قادة افذاذ حصلوا على حرية بلادهم بالسياسة والحكمة بأكثر مما هو متوقع بالعنف والقوة.
ومن جهة ثانية فان السودان – منذ استقلاله في يناير 1956 ظل فاعلاً فى المنظمات الاقليمية والدولية بداءً من منظمة الوحدة الافريقية 1963 التى كان السودان احد ابرز مؤسسيها مروراً بالعمل العربي المشترك فى الجامعة العربية وانتهاء بالاتحاد الافريقي الذي هو تطوير لمنظمة الوحدة الافريقية.
طوال هذه العقود من السنوات شارك السودان فى حلحلة عشرات المنازعات الداخلية و استضافة مؤتمرات اخري ولقاءات غيرت مسار التاريخ. ومن جهة ثانية فان السودان تميز بمبدئية سياسية لم تتغير طوال تاريخه وهي حرصه على استقلال القرار وضرورة المحافظة على هوية الاقليم.
لم يقف السودان قط موقفاً سياسياَ ضاراً بمحيطه الاقليمي والعربي ولم يمنح الفرصة لأي قوى دولية للمساس بوحدة واستقرار الاقليم لا من قريب ولا بعيد، وهي قضية يتفق عليها الكل إقليمياً، بل ان السودان اشتهر باحترام تعهداته السياسية حتى لو كانت صعبة اذ لم يكن احد يتوقع ان يفي السودان بإلتزامه باجراء استفتاء لمواطني جنوب السودان وإعطاؤهم حقهم فى تقرير مصيرهم واحترام خيارهم ثم منحهم دولتهم كاملة السيادة غير منقوصة دون تلكوء أو تدخل طرف دولي او إراقة دماء.
كل هذه الحيثيات السياسية وغيرها الكثير جعلت من هذا البلد الناهض بلداً مؤثراً فى مسار ومجريات السياسة الاقليمية و الدولية، ومن ثم كسب ثقة المجتمع الدولي بإمتياز.

الملف الحقوقي السوداني.. حقائق أفضت إلى النجاح!


 على الرغم من مغالاة بعض القوى المعارضة ومكابرة بعضها الآخر إلا ان الاداء الحقوقي في السودان يمضي بخطى حثيثة نحو الايجابية والأداء الجيد. ولو لم يكن الأمر كذلك لما تسنى للسودان مهما كانت قدراته الدبلوماسية و فاعلية تأثيره ان يحظى بفرصة الاقتراب من الخروج من بند الإجراءات الخاصة.

والذين يعرفون دهاليز الأمور في مجلس حقوق الإنسان وكيفية عرض الحجج، و كيفية مواجهة التقارير، و إقناع الآخرين بوقائع على الأرض؛ يعرفون ان السودان في دورة سبتمبر الأخيرة قد بذل جهوداً مقدرة سبقته خطوات عملية على الأرض بدت للدول الأعضاء في المجلس ملموسة وظاهرة هي التى أفضت إلى إبقاء ولاية الخبير المستقل لعام، مع بحث إمكانية فتح مكتب في الخرطوم.
هذه الخطوة ليست سهلة، وذلك لعدة اعتبارات من المهم هنا أن نوردها لكي يتبين لكثير من المتابعين الذين لم يدركوا جوانب القضية ان السودان حقق بالفعل نصراً استراتيجياً في ملفه الحقوقي في جنيف.
أولاً، أهم ما في هذه الخطوة بداية التخلص من رهق وقيود بند الإجراءات الخاصة وهي 10 بنود ثابتة لدى مجلس حقوق الإنسان ظل السودان – لعقود خلت – يتأرجح ما بين البند الرابع و البند العاشر، تارة خبيراً مستقلاً وتارة قدرات فنية ومقرراً خاصاً, في كل هذه الإجراءات الخاصة كان السودان يقود معركة –في كل عام– لكي يخرج من هذه البنود ليس فقط لأنه يتقدم ويحقق نجاحات على صعيد الممارسة الحقوقية فحسب، ولكن لان ملفه الحقوقي تم ربطه بالعديد من القضايا الدولية الشائكة مثل قائمة الارهاب والعقوبات الاقتصادية وقرارات مجلس الأمن.
ثانياً، العناصر الأساسية التى حواها الملف الحقوقية وأبرزها مشروع الحوار الوطني و تشكيل حكومة وفاقية يشارك فيها معارضون  قضية إيصال المساعدات الانسانية لولايتي جنوب كردفان و النيل الأزرق، وإنهاء العنف في دارفور.
 هذه القضايا كانت حاضرة في المناضد الدولية وكانت تشكل ثغرة كبيرة في إيذاء موقف السودان الحقوقي باستمرار، كون هذه القضايا وجدت إقراراً من الدول الأعضاء واستحساناً وباتت تشكل واقعاً لا سبيل لإنكاره، فهذا يعني ان السودان استعاد ثقة المجتمع الدولي به وبما يفعله وان ما يفعله على الأرض بات يجد آذناً صاغية و يؤثر على المجتمع الدولي.
ثالثاً، نجاح السودان -دون غيره- في طيّ ملف الصراع الدموي في دولة جنوب السودان أعطى هذا البلد مكانة إقليمية وهو أمر ينظر اليه من زاوية إستراتيجية و يعطي مكانة دولية لدولة السودان ومن الممكن ان يسهم في التأسيس لرضا إقليمي ودولي السودان أحوج اليه بحكم كونه دولة عربية افريقية كبيرة وجسر رابط بين العرب والأفارقة، وله تاريخ مهم ومن الممكن ان تظل مساهماته مستقبلاً لصالح الأمن و السلم الدوليين، وهذه شهادة دولية ليست بالسهولة التى ينظر بعض من المعارضين إلى السودان بها ويبخسون جهد السودان فيها.
وعلى ذلك فان السودان في واقع الأمر حصل على دفعة قوية ومشجعة لتحسين ملفه الحقوقي أكثر وليس بعيداً عن ذلك إجازة قانون الانتخابات العامة 2018 بالتوافق في المرحلة الأولى وإمكانية إجازة قانون الصحافة بذات التوافق السياسي وإنجاز ميثاق الشرف الصحفي الذي يؤكد ان الممارسة الصحافية وحرية التعبير في هذا البلد تمضي نحو التطور والمواكبة وتجاوز أخطاء الماضي.

الأربعاء، 17 أكتوبر 2018

الخارجية: جهود تحقيق السلام في أفريقيا الوسطى تأتي في إطار المبادرة الأفريقية


في منبر (smc) حول “جهود السودان في تحقيق السلام في جمهورية أفريقيا الوسطي”:
سفير أفريقيا الوسطي: السودان لعب دوراً هاماً في تحقيق الإستقرار بالإقليم
جهاز الأمن: ساهمنا في حث المنابر الأمنية لتقديم الدعم اللازم لأفريقيا الوسطي
الفريق حنفي: إهتمام السودان بالأمن الإقليمي ليس وليد اللحظة بل تاريخ ممتد
الخرطوم (smc)

اكد سفير جمهورية أفريقيا الوسطي بالخرطوم السفير إبراهيم عبدالله بأن العلاقات بين السودان وبلاده قديمة وممتدة، في وقت ثمن فيه مبادرة الحكومة السودانية لاحلال السلام في دولة جنوب السودان، مبيناً أن السودان لعب دورا هاما في تحقيق الإستقرار بالإقليم وهو ذو خبرة في هذا المجال.
وقال السفير ابراهيم في المنبر الذي نظمه المركز السوداني للخدمات الصحفية حول “جهود تحقيق السلام في جمهورية أفريقيا الوسطي” ، أن افريقيا الوسطي دولة منغلقة ولكنها تنعم بموارد وخيرات كبيرة في مجالات المعادن والبترول، مشيرا الي ان السودان قام بلعب دور كبيرا في تحقيق السلام وراب الصدع بدولة أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والإقليم بصورة عامة .
ووصف السفير مبادرة موسكو والسودان بالمبادرة الجيدة ويمكن ان تلعب دوراً كبيراً في تحقيق السلام والمصالحة في افريقيا والوسطي والقارة الافريقية ، كاشفا عن مفاوضات جرت بين بالخرطوم؛ مع قادة المجموعات المسلحة بافريقيا الوسطى أثمرت عن إعلان تفاهم وإلتزام من قبل قادة المجموعات المسلحة بوقف إطلاق النار.
وأكد عبد الله أن جهود السودان ومبادرتهم لتحقيق السلام بجمهورية أفريقيا الوسطي مرحب بها من قبل الحكومة، مبينا أن المبادرة ستلعب دورا في تحقيق السلام ليس علي نطاق أفريقيا الوسطي فحسب بل حتي علي نطاق الإقليم.

وفي السياق والعميد أمن محمد عبدالله حسن حامد  مدير إدارة غرب ووسط أفريقيا بجهاز الأمن والمخابرات الوطني، أن العلاقات الأمنية بين البلدين بدأت منذ العام١٩٧٠م ومستمرة إلي الآن، مشيرا إلي الأعوام الماضية شهدت مشاورات في القضايا الإستراتيجية وتبادل للرؤي تدعم الأمن والإستقرار بالبلدين، مبينا أن الجهاز يبذل مجهودات لتحقيق الإستقرار بأفريقيا الوسطي أبرزها دوره كوسيط من خلال إقناع قادة الحركات المسلحة بالإنضمام لركب السلام، بالإضافة إلي المساهمة في حث المنابر الأمنية لتقديم الدعم اللازم لأفريقيا الوسطي، فضلاً عن رعاية إجتماعات التعايش السلمي بين القبائل  تسيير قوافل طبية وإنسانية وتشجيع المنظمات للعمل بأفريقيا الوسطي.
وكشف حامد عن مذكرة تفاهم بين الأجهزة الأمنية بالبلدين بأن يقوم الجهاز بتدريب قوات لدعم الإستقرار بأفريقيا الوسطي.
وبدوره أكد السفير عوض الكريم الريح مدير إدارة دول الجوار بالخارجية أن مبادرة الخرطوم لتحقيق السلام بأفريقيا الوسطي رافد وجزء لا يتجزأ من المبادرة الأفريقية، مشيرا إلي مجهودات عديدة لتحقيق الإستقرار بأفريقيا الوسطي منها تكوين لجنة وزارية مشتركة بين البلدين، بجانب وجود قوات ثلاثية مشتركة لحراسة الحدود، بالإضافة إلي جمع قادة خمسة من الحركات المسلحة بالخرطوم والتوقيع علي مذكرة إلتزموا من خلالها بالعمل مع الجانب الحكومي في تحقيق السلام وقبولهم للوساطة السودانية في هذا الصدد.
وكشف الريح عن عقد وزير الخارجية د. الدرديري محمد أحمد لإجتماعات مع قادة أفارقة تم من خلالها إزالة الغموض حول مبادرة السودان لتحقيق السلام بجمهورية أفريقيا الوسطي، كما تم التأمين علي إستمرار المبادرة السودانية في إطار مبادرة الإتحاد الأفريقي لتحقيق السلام بأفريقيا الوسطي.
وخلال تعقيبه علي حديث المنبر أكد الفريق حنفي عبدالله الخبير في الأمن الإقليمي، أن إهتمام السودان بالأمن الإقليمي ليس وليد اللحظة بل تاريخ ممتد ومهتم بالقضايا سواء كانت في المحيط الأفريقي أو العربي، مشيرا إلي أن المجتمع الدولي ظل يولي إهتماماً كبيراً بدور السودان الإقليمي وجهوده في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية بالإضافة إلي دوره في قضية جنوب السودان، مبينا أن الصراع الدولي علي أفريقيا يخلق مزيد من الصراعات داخل الدول الأفريقية.

الحزب الشيوعي (يعظ)!


 في كتيب حوى تحليلاً للواقع السياسي الراهن في السودان دورة اللجنة المركزية يوليو 2018م وكما هو متوقع جاء التحليل وفق النظرية الماركسية، حاول الحزب الشيوعي السوداني ان يجري عملية قراءة وتحليل للوضع الراهن في محاولة واضحة على ما يبدو لكي يقنع الحزب نفسه بأنه موجود ويتحرك وفاعل! وأنه -الوحيد- الذي يفهم و يستوعب مجريات الأحداث ومآلاتها.

التحليل الذى تمت صياغته بإستسهال واضح إعتمد على المنهج الماركسي بالكامل، و خلص إلى ان الحكومة  القائمة حالياً في السودان هي حكومة رأسمالية! و من ثم كل الاخطاء الناجمة عن ذلك في النواحي السياسية و الاقتصادية إنما هي نتيجة لهذه السياسة الرأسمالية!
هكذا و ببساطة شديدة ينظر الحزب الشيوعي، من منظاره الماركسي إلى الأوضاع فيردها بالكامل إلى النظرية الرأسمالية، العدو التقليدي التاريخي للحزب الشيوعي، أما كيف وما هي حيثيات ذلك فان التحليل لا يجيب عن ذلك. وهو لمن يعرف الطريقة التى عادة يتبعها الرفاق منهج جامد يمجد الاشتراكية الماركسية ولا يرى سواها و يوشك ان يجعل من هذه الاشتراكية التى سقطت في معقلها في الاتحاد السوفيتي القديم دون يأتي عليها أحد، إلهاً يعبد.
التحليل الصادر في الكتيب يطرح الرؤية السياسية التي يرى انها بمثابة الحل للازمة في السودان عبر تطبيق مشروع قوى الاجماع الوطني! ولا يتحدث التحليل هنا عما اذا كانت قوى الإجماع الوطني هي نفسها حية ام ميتة؟ موجودة أم غائبة؟ ناهيك عن ان لها مشروع وناهيك عن ان مشروعها هذا صالح لحل الازمة أم لا ؟
قوى الاجماع الوطني محض مخلوق تاريخي لم يكتب له عمر في الحياة السياسية السودانية، مجموعة من القوى السياسية الحائرة المتقبلة الظروف و الأمزجة سعت لبناء تحالف، سرعان ما تهاوى بعدما دبت فيه الخلافات و من يكون رئيساً ومن يكون أميناً عاماً, ما وزن هذا الحزب و قيمة ذلك  الزعيم، قوى الإجماع الوطني واحدة من نماذج التحالفات المطلبية والمضحكة كونها لم تكن تجمع على شيء، أي شيء.
ثم يمضي التحليل في الكتيب ليطرح الخطوات العملية التنظيمية لإسقاط الحكومة ، و بالطبع سوف يدهش القارئ اذا علم ان هذه الخطوات تتمثل في بناء لجان مقاومة وإقامة تحالفات ديمقراطية و تقوية التنظيم الحزبي في آماكن السكن والدراسة والعلم!
 هذه هي (الخطوات العملية) لاسقاط الحكومة و كأن الحزب طوال العقود الماضية لم تكن لديه لجان مقاومة و تحالفات ديمقراطية! وليت الحزب اكتفى بهذه الخيالات السياسية التي تكشف عن عجزه و قلة حيلته وهوانه بين القوى السياسية ولكنه مضى ليسخر من الحركات المسلحة و اعتبرها ضعيفة البنية، خاصة بعد  قرارات مجلس الأمن الأخيرة وباتت أمام خيارين إما الهبوط الناعم والسلام القسري أو التمسك بمواقفهم و مواجهة العقوبات! وأن قوى نداء السودان –بحسب رؤية الحزب الشيوعي– حسمت موقفها باختيار الهبوط الناعم .
هكذا اذن ينظر الحزب الشيوعي من ثقب بابه العتيق، إلى الساحة السياسية السودانية ، دون أن يتذكر خلافاته التنظيمية المدمرة، و قرارات الفصل التعسفي المضحكة التى باتت شغل أعضاء لجنته المركزية الشاغل و فشله الذريع في إثارة و تحريك الشارع رغم فرص وسوانح عديدة كان الحزب في حقب ماضية يصنع من حبتها قبة!
فقد الحزب الشيوعي السوداني منذ سنوات قوته التنظيمية ، وفقد (أسراره) وأصبحت أوراقه السياسية و تدبيراته الليلة كلها مكشوفة و متاحة و ملقاة على قارعة الطريق و متاحة لمن يرغب (بلا مقابل)!

الحوار بين الخرطوم وواشنطن.. خطوات بناء الثقة


تداولت وسائل الاعلام الخارجية انباءً حول الإتفاق على اجراء حوار بين السودان والولايات المتحدة وفق جدول زمني محدد لإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتطبيع العلاقات بين البلدين ورفع التمثيل الدبلوماسي بينهما الى مستىوى سفير بحلول يونيو المقبل.
وتأتى الخطوة في وقت اجري فيه رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق كمال الدين عبد المعروف سلسلة لقاءات مع المسؤلين الأمريكان خلال مشاركته في مؤتمر التطرف العنيف الذي انعقد بالعاصمة الأمريكية واشنطن مؤخراً.
ومن المتوقع ان يجري الحوار السوداني الامريكي خلال الفترة القادمة ويتضمن خمس محاور يأتى في مقدمتها مكافحة السودان للإرهاب ومحاربة متمردي “جيش الرب”، ودور الخرطوم في عملية السلام في جنوب السودان، وتوصيل المساعدات الانسانية الى منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق، وتحقيق السلام في المنطقتين ودارفور.
ومؤخرا باتت الولايات المتحدة على قناعة بأن السودان لعب دوراً ايجابياً في استضافة فرقاء جنوب السودان وتوقيع اتفاق سلام، ومحاصرة متمردي “جيش الرب”، كما ان الحكومة وافقت مؤخراً على تمرير المساعدات الانسانية الى المناطق التي يسيطر عليها متمردو الحركة الشعبية قطاع الشمال في جنوب كردفان والنيل الازرق.
وقال متوكل محمود التجاني نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان أن الحوار مع واشنطن في مساره الثاني سيسير بصورة سلسة وأن مطلوباته أصبحت واضحة، وتوقع أن يتم رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب خلال فترة وجيزة، مشدداً على ضرورة الحوار من أجل رفع إسم السودان من قائمة الإرهاب تمهيداً لدمجه في المجتمع الدولي بصورة أشمل وتطوير العلاقات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلي أهمية أن يُجري الحوار في أجواء هادئة بعيداً عن أي مؤثرات داخلية أو خارجية ليقود إلي نتائج إيجابية.
يبدو أن هنالك ترتيبات عملية تتم داخل الولايات المتحدة فيما يختص برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بداءً بمراكز البحوث وقادة الرأي في الداخل الامريكي الذين ظلوا يطالبون خلال الفترة الاخيرة بضرورة رفع اسم السودان من قائمة الارهاب، خاصة تلك التساؤلات التي أثارها د. بيتر فام مدير مركز افريقيا بالمجلس الأطلسى حول لماذا لا يزال السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب رغم الجهود الذي ظل يبذلها في مكافحة الظاهرة وحذر من استمرار إدراج السودان في قائمة الإرهاب على الرغم من إنتفاء الأسباب الأصلية لهذا التصنيف لجهة انه لا يمثل الوسيلة الأنجع لتحقيق أهداف تعزيز التفاهم المتبادل والذي يؤدي في نهاية المطاف لقرارات عمليّة للتصدى للصراعات المحلية والإقليمية الملحّة.
واوضح د.بيتر فام أن حكومة السودان تعارض تمويل العناصر المتطرفة حيث قام بنك السودان المركزى بإنشاء وحدة المعلومات المالية فى أواخر عام 2014م ، وتم بعد ذلك توزيع قائمة على المؤسسات المالية بالأفراد والكيانات المدرجة في قائمة الأمم المتحدة للجنة العقوبات (1267) ، إضافة للقائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية والممولين كما قام السودان بالمصادقة على قانون مكافحة غسيل الأموال للعام 2003م وفقاً لقرار الأمم المتحدة (1373) الخاص بتمويل الإرهاب .
واضاف الخبير الأمريكي أن الحكومة السودانية واصلت التعاون مع فريق العمل المالى وإتخذت خطوات من أجل تلبية المعايير الدولية في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ، وقد صادق السودان في عام 2014م على قانون جديد لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وكذلك صادق على إتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد ، إضافة لإستمرار السودان في التعاون مع الولايات المتحدة في التحقيق بشأن الجرائم المالية المتعلقة بالإرهاب .
وجاءت تصريحات مساعد وزير الدفاع الأمريكي للسياسات وشؤون أفريقيا ألن باترسون الأخيرة برغبة بلاده في بناء علاقات إستراتيجية مع السودان متسقة مع التطورات التى تمضي بين الجانبين خاصة وانه اشار إلى ما يتميز به السودان من موارد وثروات، إضافة إلى موقعه الجيوإستراتيجي المهم في القارة الأفريقية.
كما أشاد باترسون بالأدوار التي ظل يضطلع بها السودان في المحيط الأفريقي، خاصة فيما يلي العمل المشترك مع دول الجوار والإقليم وإسهماته الواضحة في صناعة الأمن والاستقرار ورعاية السلام. وعدد الجهود التي يبذلها السودان في مكافحة الجرائم العابرة والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، وجدّد دعم بلاده لهذه الجهود حتى تتكامل توطئة لرفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.