الخميس، 4 أكتوبر 2018

كيف أدار السودان معركته في جنيف وحقق هذا النصر؟


 قطع السودان شوطاً بعيداً في تحقيقة واحدة من أهم غاياته في المحيط الدولي، وهي ان يتحلل نهائياً من مطبات المكايدات الدولية المتدثرة بحقوق الانسان. ففي مقر لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة بجنيف قاد السودان هناك وبإقتدار معركته الفاصلة التى ظل يخوضها منذ سنوات، في كل مرة كان يخطو خطوة متقدمة ويحرز نجاحات.

وفي هذه المرة – ودوناً عن سائر المرات – فان السودان ذهب إلى جنيف وهو مسلح حقوقياً بعدد من المعطيات الجيدة التى تكفلت بتحقيقه تقدمه المشهود .
اولاً، ذهب السودان إلى جنيف و هو يرتكز لمشروع سياسي وطني قامت بموجبه حكومة وفاق وطني عريضة نجحت في فك حالة الاحتقان السياسي و المظالم السياسية التى كانت سائدة في هذا البلد مصحوبة بمخرجات سياسية وحقوقية وجدت طريقها إلى التنفيذ و ما زل بعضها يجري تنفيذه، بل ان الحكومة الوفاقية نفسها وحين استشعرت ضرورة تنقيح نفسها و تقليص هياكلها لم تتردد في حل نفسها و أعادة النظر في هياكلها بحيث اصبحت هناك الان (نسخة ثانية) روعت فيها هذه الضرورة الهيكلية الملحة.
ثانياً، حمل السودان في حقيبته الحقوقية إلى جينف استتباباً تاماً للأمن في اقليم دارفور، فقد سيطرت الحكومة السودانية على الاوضاع هناك للحد الذي بدات عملية تقليص وبحث خروج اليوناميد من مناطق واسعة في الاقليم ، ومن المؤكد ان جهود الحكومة في اعادة الامن والاستقرار هناك لا ينكرها احد، وقد زار وفد اللوردات البريطاني مؤخراً اجزاء من الاقليم ووصل إلى قناعة باستتاب الامن و اصبحت القضية تنحصر في كيفية تفكيك معسكرات النازحين وإعادة توطينهم وعودتهم نهائياً لقراهم.
ثالثاً، من الاوراق المهمة التى ذهب بها السودان لجنيف قضية ايصال المساعدات الانسانية لمناطق جنوب كردفان والنيل الازرق، خاصة و ان الحكومة السودانية وافقت رسمياً على الصيغة التى طرحتها الامم المتحدة المتعلقة بايصال هذه المساعدات، وهذه نقطة مهمة للغاية خاصة اذا علمنا ان معظم المناطق المتأثرة تقع تحت سيطرة الحركة الشعبية شمال في ظل تعنت الحركة في إتفاق ايصال المساعدات.
رابعاً، اوقف السودان إطلاق النار منذ اشهر من جانبه وظل الرئيس البشير في كل مرة وحتى الآن يصدر قرار بتمديد وقف اطلاق النار بما يؤكد ان السودان يبدي حرصاً ممتازاً على استباب الامن و دعم عملية السام في كافة ارجائه.
خامساً، السودان قدم جهودا ضخمة في إيواء اللاجئين واستضافتهم على ارضه و قد اشار تقرير الخبير المستقل (ارستيد) إلى هذه النقطة، باعتبار ان السودان من اكبر دول المنطقة أيواءاً للاجئين  حيث وصل عددهم إلى مليون لاجئ! وغنيّ عن القول ان هذا الجهد السوداني فيه معاونة كبرى للمجتمع الدولي ومنظمات الغوث لان العدد الضخم المستضاف من الصعب ان لم يكن من المستحيل على اي دولة ايوائهم، خاصة في مثل ظروف السودان .
سادساً، للسودان جهود عملية ممتازة في الحد من الجريمة الدولية المستحدثة المعروفة بتجارة البشر، فقد ظل السودان على مدى السنوات الـ5 الماضية يحقق نجاحات جيدة في هذا المضمار و استطاع احباط عشرات الحالات وما يزال يدفع بقواته باتجاه المناطق والتقاطعات الحدودية لمراقبة الحدود و الشواطئ منعاً لهذه الظاهرة الممقوتة دولياً.
لكل ذلك فقد كان من الطبيعي ان يجد السودان قدراً من التقدير في اجتماعات المجلس وقد تبنت المجموعة الافريقية (دولة توغو) قراراً يتم بموجبه الغاء ولاية الخبير المستقل واستبدالها بقرار يقضي بفتح مكتب مراقبة في الخرطوم.
هذه الجهود السودانية استنادا إلى المعطيات التى جاء يحملها وفى ظل علاقات لا بأس بها مع الولايات المتحدة - وقد غابت الاخيرة عن الاجتماعات لظروفها المعروفة في نزاعها مع مجلس حقوق الانسان؛ فان الظروف والملابسات في جينف بدت مواتية لكي يكسب السودان معكرته و يحرز نجاحاً و يحقق إختراقاً.

0 التعليقات:

إرسال تعليق