الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

نداء السودان، الرفض مع العجز وضيق الخيارات!


 في بيان صادر عنها رداً على الوسيط الإفريقي (ثامبو أمبيكي) رفضت قوى نداء السودان الدعوة لحوار مباشرة مع الحكومة السودانية بكتابة دستور دائم و قيام انتخابات 202م. وقال البيان ان المقترحات التى أطلقها أمبيكي تمثل تجاوزاً عملياً لخارطة الطريق المرتكزة إلى قرارات مجلس السلم والأمن الافريقي.

وطالب البيان الوسيط الافريقي بضرورة عقد اجتماع تمهيدي لبحث مطلوبات تهيئة المناخ والمسائل الإجرائية قبل الدخول في أي حوار حول قضايا الأزمة الوطنية. ولعل أكثر ما يؤسف في هذا التطور السالب في المسار السياسي في السودان ان ما يعرف بقوى نداء السودان ما تزال بعيدة جدا عن حقائق الواقع و مقتضيات إدراك المتغيرات ومواكبتها، فلو أننا تمعنا في بعض مكونات التحالف فان حزب المؤتمر السوداني مثلا كان قد أقر ضمن مناظرة حزبية داخلية أجراها بين قياداته على ضرورة خوض الانتخابات العامة.
وربما تبلورت لدى الحزب بشكل أو آخر ان العملية الانتخابية هي واحد من آليات التداول السلمي للسلطة وهي الوسيلة المثلى لتحقيق هذا التداول وإدراك الحزب لوزنه الجماهيري، فما الذي يضير الحزب -وهو بهذه القناعة- ان يجري حواراً مباشراً حول الدستور والانتخابات؟ ربما يقول قائل ان الحزب محكوم برؤى ومواقف التحالف، ولكن حتى لو سلمنا جدلاً بذلك لماذا لم يعبر الحزب عن قناعاته هذه للتحالف طالما يؤمن بها؟
أما حزب الأمة القومي فإنك تعجب حين تدرك ان هذا الحزب ما يزال يضع على عينيه نظارة طبية تصور له انه صاحب أغلبية برلمانية! الحزب ما يزال يرى الأمور –وقد مرت عليها أكثر من 30 عاماً بذات المنظار موديل 1986م! وحتى لو قلنا إن من حق الحزب الأمة استدعاء الماضي و الحنين اليه والعيش على حلمه، فان الانتخابات العامة هي السبيل القانوني الوحيد لتأكيد هذه الحقيقة او نفيها.
ومن العجيب ان يرفض حزب ( صاحب أغلبية) حواراً مباشراً حول الدستور و الانتخابات العامة و هما أس العملية السياسة الديمقراطية . أما أكثر ما يثير الدهشة ان قوى نداء السودان و بصرف النظر عن وزنها السياسي فهي لا يمكن بحال من الأحوال ان تحدث فرقاً في المسار السياسي العام ولو كانت كذلك لما ظل صوتها خافاً لا حراك فيها إلا حين يلتقيها الوسيط الإفريقي!
إذ أنها وطوال الفترة الماضية ظلت ساكنة، لا حراك لها ولم تعد إليها الروح إلا حين جلس إليها أمبيكي!
وفوق كل ذلك فان السياسي الواثق من وزنه وقدراته لا يرفض الحوار المباشر حول قضايا وطنية مهمة مثل الدستور و الانتخابات العامة! ولا يمكن لأي مواطن سوداني يتطلع لاستقرار بلاده أن يتفهم رفض حوار مباشر من قبل قوى سياسية سودانية تأنس في نفسها الكفاءة و تجد في عقلها الثقة!
خارطة الطريق التى تتمسك بها قوى نداء السودان هي في خاتمة المطاف خارطة إجرائية، وهي ليست مطلوبة في حد ذاتها ولا تعدو كونها وسيلة بلوغ أهداف، فان كان متاحاً بلوغ الاهداف بطريقة مباشرة ويسيرة، فما الحاجة للتمسك بها؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق