الخميس، 25 أكتوبر 2018

المعارضة السودانية.. جهل بالمتغيرات وإسراف في الأحلام!


 لو كان السودان كما كان في السابق -قبل أكثر من ثلاثة عقود- ولم تطاله المتغيرات لكان متاحاً أمام القوى السودانية المعارضة ان تحلم بما تشاء من الأحلام إسقاطاً للنظام و إقامة فترة انتقالية ومن ثم انتخابات عامة.

فحين تمعن النظر الآن إلى هذا البلد الذي ينهض و يتلمس طريقه بين دول المنطقة، و تدرك فداحة المتغيرات التى طالته ولم تستوعبها العديد من القوى السياسية المعارضة، فبعد ان كان من السهل - إدارياً- إدارة هذا البلد مركزياً من العاصمة الخرطوم عبر توجيهات ادارية عادية، فإنك الآن أمام ما يجاوز الـ16 ولاية لديها حكامها ومجالسها التشريعية ووزراء و خطط تنموية و برامج قيد التنفيذ و مساحة من القرار المحلي الذي يلبي مطلوبات الولاية و يراعي خصوصيتها.
الحكم الفيدرالي ذي التجربة التى شارفت العقدين أوجد واقعاً سياسياً وادارياً مختلفاً ، فالولايات تتمتع بالسلطة و إبداء الرأي في إطار المواقف الكلية العامة للسودان.
و بعدما كان من السهل -ادارياً وسياسياً- تحريك 4 جامعات و توجيهها نحو تظاهرة او عمل سياسي حركي كانت في السابق هي كل جامعات السودان، لان عليه كان تتحرك في ما يجاوز الـ26 جامعة أو كلية على نطاق السودان ممتدة على إمتداد مساحات وولايات ومدن و قرى السودان في أصقاعه الجغرافية كافة.
بل ان الانتشار الواسع النطاق للجامعات السودانية في مدن وقرى السودان شكل في حد ذاته وعياً و إدراكاً و نزعة نحو الاستقرار لم تكن متوفرة في السابق. هذه المنارات العلمية أفرزت أجيالاً تختلف تماماً عن الأجيال الماضية التى كانت بعض القوى السياسية تستخدمها لصالح مشروعها السياسي. وهذا واحد من أضخم المتغيرات الحديثة في السودان. أجيال متسلحة بالوعي مرتبطة بوطنها ولم يعد الوعاء الحزبي التقليدي يستوعبها قط.
وبعد ان كان سهلاً إذاعة بيان في جهاز إعلامي حكومي، يكفي هو وحده لتوجيه الرأي العام باتجاه محدد يتيح السيطرة على الأوضاع؛ فأنت الآن أمام قوى جديدة تشكلت من عمق المجتمع، لإسناد القوى النظامية مثل قوات الدفاع الشعبي ذات التاريخ المشرف في ميادين القتال وذات العمق الشعبي الصادق، كما أن هناك قوات الدعم السريع احدى روافد القوات المسلحة التى أثبتت كفاءة غير مسبوقة في مواجهة العمل المسلح و الحركات المسلحة بما تتمتع به من جسارة و مهارة في الحركة والوصول إلى الميدان والانتشار السريع و تحقيق الانجاز في اقل وقت ممكن.
كل هذه المتغيرات هي الآن بمثابة تطورات ايجابية لصالح امن واستقرار الدولة السودانية مهما طعن فيها البعض او سخر منها، ولولا هذه المتغيرات لانزلق السودان في حروب و مواجهات أهلية مماثلة للنموذج الليبي واليمني.
إذن هذه محمده ايجابية من المستحيل أن يفرط فيها السودانيون، ولهذا فان القوى السياسية المعارضة ما ينبغي عليها وهي تسرف في أحلامها ان تسقط من حساباتها هذه المتغيرات.

0 التعليقات:

إرسال تعليق