دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأربعاء، 31 مايو 2017

مدرعات مصريَّة في دارفور


اليوم… مدرعات مصرية في دارفور…
 أمس… راشد أيمن باشا بجيشه الغازي في جنوب كردفان . راشد أيمن الذي كال له السودانيُون الموت كَيْلاً.
اليوم دبابات مصرية في دارفور … أمس أبطال السودان يدحرون الغازي يوسف باشا وجيشه الجرَّار. من بعد حملة «أبو السعود» في ولاية النيل الأبيض لقتال السودانيين في وطنهم،جاءت الحملة العسكرية المصرية الغازية في جنوب كردفان، بقيادة راشد أيمن باشا. كانت قوات راشد أيمن تبلغ سبعمائة جندي وألف من المرتزقة . قاد راشد أيمن قواته لقتال قوات المهدي في جبل قدير في جبال النوبة. لكن كان مصيره الهزيمة حيث سقط«1500» من قواته بين قتيل وجريح . ووقع في الأسر «110» من جنوده. دحر الثوار السودانيون قوات راشد أيمن في مفاجأة صاعقة وفرتها معلومات البطلة السودانية السمراء الخالدة«رابحة الكنانية». كانت «رابحة» في الثلاثينات من العمر . كانت الغزالة السودانية تسابق الغزلان وهي تجري لعدة أيام لإبلاغ الإمام المهدي بالقوات الغازية القادمة لمهاجمته. حوَّلت رابحة عنصر المفاجأة من جيش راشد إلى جيش الثوار. حتى اليوم لم يتم تكريم البطلة «رابحة» الكنانية ،لا بتسمية طريق أو قاعة جامعية، أو مثل ذلك. وكذلك لم يتمّ الآن تكريم البطلة «مندي» كريمة السلطان عجبنا التي قاتلت الجيش الإنجليزي في جبال النوبة، وهي تحمل طفلها على ظهرها. هؤلاء هم صُنَّاع المجد. ولا بارك الله في صبر ذليلٍ ولا بكاءَ جبانِ. فاجأ الثوار السودانيون جيش راشد أيمن، فكان أن دحروا الغزاة المصريين يكيلون لهم الموت كأحسن ما يكون . يكيلون لهم الموت خير كَيْلٍ. في ربوع دارفور الشامخة ، في شمالها الجميل، وفي شرقها الزَّاهي ، اليوم أبطال الجيش السوداني وأبطال الدعم السريع يدحرون الغزاة المصريين ودباباتهم ويأسرونهم ، ويهزمونهم شرَّ هزيمة ومعهم مَن والاهم من المتمردين. الجيش السوداني الباسل وأبطال الدعم السريع يعيدون صناعة المجد والدفاع عن الوطن ويدمرون المتمردين والغزاة المصريين في دارفور. وذلك مثلما فعل آباؤهم الأُسُود وهم يبيدون في جبل ماسة«قدير» آلاف الغزاة المصريين بقيادة يوسف باشا. حيث قاد يوسف باشا جيشاً عرمرماً يزيد عن أربعة عشر ألفا من الجنود المصريين الغزاة ليلاقوا حتفهم وليذوقوا الموت في جبل «قدير» على أيدى ثوار السودان وزعيمهم المهدي المنصور المظفر.كان جيش يوسف باشا يتكوَّن من «13» «بلوك» من القوات النظامية وألف جندي وخمسمائة من الكتائب المساندة من الباشبوزق والخطريَّة.يوم الإثنين 29/مايو /2017م وافق ذكرى معركة قدير.وافق ذكرى دحر الثوار السودانيين الغزاة المصريين في جبل«ماسة». في يوم النصر الخالد،عقب صلاة فجر يوم الإثنين 29/مايو/1882م الموافق العاشر من رجب «رجب الخير»، انطلقت عواصف الثوار السودانيين تكتسح جيش يوسف باشا حتى الإبادة. فسقط ما يزيد عن عشرة آلاف قتيل. حيث أباد الثوار السودانيون أكثر من عشرة آلاف جندي مصري غازيّ . كما قُتِل يوسف باشا وجميع قياداته المصرية الإستعمارية الغازية، فتناثرت على جبال جنوب كردفان جثث محمود عبدالعزيز وسليمان الصاغ وسليمان الأرتوزي ويوسف السرسواري .

“حريق الغابة والجبل”


جاء بيان ضباط الجيش الشعبي بإقالة مالك عقار من رئاسة الحركة الشعبية وإقالة ياسر عرمان الأمين العام للحركة وأحمد العمدة بادي من منصبه كحاكم وقائد للجبهة الثانية في النيل الأزرق،
وأحد السيناريوهات المتوقعة بعد الخلافات التي ضربت قيادة الحركة مؤخراً.
وسبق أن أصدر مجلس التحرير التابع للحركة قراراً بإبعاد ياسر عرمان عن الأمانة العامة للحركة إلا أن عرمان وعقار رفضا قرارات المجلس، باعتبار أنه غير منتخب، لكن يبدو أن الحملة المستعرة بين قيادات قطاع الشمال لم تزل قائمة، ويبدو أن بيان ضباط الجيش الشعبي جاء لاستكمال قرارات مجلس التحرير الذي يقف إلى صف عبد العزيز الحلو.
ثمة رابط بين عبد العزيز وبيان ضباط الجيش الشعبي حول إقالة عقار وعرمان، لجهة أن البيان حمل ذات الأسباب التي استند إليها عبد العزيز الحلو في تقديم استقالته مسبقاً، وعلى رأس تلك الأسباب الفساد المالي لعقار وعرمان والعنصرية والخيانة.
يبدو أن إبعاد عقار وعرمان عن الحركة الشعبية أصبح مطلب القيادات والقادة العسكريين للحركة، وصرح بذلك عبد العزيز الحلو إبان الاجتماع الذي أداره سلفاكير ميارديت خلال الشهر الماضي بغرض احتواء الأزمة التي نشبت بين القيادات الثلاثة.
وعلى الرغم من أن عقار وعرمان حاولا امتصاص غضب الحلو والوصول إلى تسوية، إلا أن الأخير كان هدفه إبعادهما، ولما كان الحل الأسلم لحل الخلافات بين قيادات الحركة بقيام المؤتمر العام للحركة، واقترح عقار وعرمان أن يظل ياسر عرمان أميناً عاماً للحركة، على أن يقوم بتقديم استقالته في المؤتمر العام، كما طلبا من الحلو مخاطبة مجلس التحرير لإلغاء قراره، الأمر الذي رفضه الحلو بحجة ألاَّ سلطة له على المجلس، وما هي إلا أيام معدودة وجاء بيان ضباط الجيش الشعبي بالنيل الأزرق حاملاً ذات المطالب.
فيما يبدو أراد الحلو أن يستبق قيام المؤتمر العام لإبعاد عقار وعرمان، ومضى في تنفيذ ذلك عبر خطة محكمة بدأها بتقديم استقالته التي قصد منها حفظ مكانته في صفوف الجيش الشعبي، خاصة وأنه كشف عن وجود أشياء غامضة لدى القادة لا يفهم دوافعها إلا هم، وجاء بيان ضباط الجيش الشعبي معضداً الأسباب التي ذكرها الحلو كخطوة ثانية من خطوات الحلو بإبعاد الثنائي (عقار وعرمان) .
ومن خلال قراءة الساحة السياسية يتبين بما لا يدع مجالاً للشك، أن عبد العزيز الحلو هو من يحرك الأمور في الخفاء، خاصة وأن الجيش الشعبي بالنيل الأزرق أكد وقوفه معه ورفضه الكامل لوجود عقار واستبداله بجوزيف تكا علي رئيساً للحركة الشعبية، وقائداً أعلى للجيش الشعبي لتحرير السودان في النيل الأزرق، وتكوين مجلس قيادي عسكري من سبعة ضباط كبار يختص بالشؤون السياسية والعمل العسكري والتنسيق مع جبال النوبة إلى حين إجراء الترتيبات اللازمة، الأمر الذي وجد استحسان عبد العزيز الحلو الذي ظل منذ فترة بعيدة يطالب بإبعاد عقار عن القيادة في الحركة.
المشهد الماثل الآن داخل الحركة هو أشبه بالحرب الداخلية بين مؤيدي مالك عقار والمناوئين له. وأوضح بيان الجيش الشعبي بالنيل الأزرق أن مليشيات عقار هاجمت معسكرات النازحين بكايا ودندراس ودورو، وذكر البيان أن المليشيات استهدفت قبائل الأدوك والبرون والهمج في استمرار لسياسات عقار العنصرية في إقصاء وتصفية قبائل النيل، بحسب البيان.
ويبدو أن حرب البيانات بين قيادات الحركة الشعبية لم تضع أوزارها، إذ توالت بيانات الجيش الشعبي في وقت لم يجف فيه حبر قرارات مجلس التحرير التابع للحركة الشعبية، ومعلوم أن مجلس التحرير يقف إلى صف عبد العزيز الحلو، الأمر الذي يجعل الأزمة أشد تعقيداً، لأن خلافات قيادات الصف الأول بأي تنظيم يصعب حسمها وهي قد تؤدي إلى النهاية التي لا تتمناها الحركة.
لا شك أن الحركة الشعبية الآن تحولت إلى تكتلات ولوبيات هزيلة، وحتماً ستفقد بوصلتها مع التطورات السياسية التي تشهدها البلاد هذه الفترة خاصة وأن المجتمع الدولي لم يعد يعر الحركة الشعبية بالاً.
يبدو أن قيادات الحركة الشعبية ستظل في حالة من السباق مع الزمن لإنجاز وتحقيق أكبر قدر لكسب ثقة قواعدها قبيل المؤتمر العام. وبالأمس القريب سارعت مجموعة تابعة لياسر عرمان في تشكيل جسم موازٍ لمجلس التحرير في الوقت الذي يعتزم الحلو بدء حملات تعبوية قبيل انعقاد المؤتمر العام. ومع تسارع الخطى بين قيادات الحركة لإزاحة كل منهم الآخر، يبدو أن عبد العزيز الحلو اختار سياسة الضرب تحت الحزام لإبعاد عقار وعرمان عن المشهد السياسي والعسكري للحركة.

الثلاثاء، 30 مايو 2017

استراتيجية السودان لتسريع رفع إسمه عن قائمة الارهاب!


من المؤكد ان السودان وكما سبق و أن اختط لنفسه إستراتيجية لرفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية أحادية الجانب عنه، وأسفرت بالفعل هذه الاستراتيجية في خاتمة المطاف عن صدور أمر تنفيذي برفعها، فإنه وبالتزامن مع تلك الاستراتيجية اختط
إستراتيجية موازية يضمن بها رفع إسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وقبل الخوض في طبيعة هذه الاستراتيجية فإن من المهم التأكيد على نحو قاطع لا يقبل أدنى قدر من الجدل ان السودان من الأساس لم يكن داعماً للإرهاب في يوم من الأيام ولا يعرف حتى الآن وعلى وجه التحديد ما هي طبيعة المعايير التى استندت عليها واشنطن -طوال أكثر من عقدين من الزمان- لوضع اسم السودان على هذه القائمة.
ولعل اسطع دليل على ان السودان لا يدعم الارهاب ما نشره موقع (Cipher Briep) الأمريكي في الحادي عشر من شهر مايو 2017، حيث أورد الموقع مقالاً تحليلياً حول (السودان وموقعه في خارطة رعاية الارهاب). المقال تناول التقديم الذي أحرزه السودان في مجال مكافحة الارهاب وفق تقارير الخارجية الامريكية. المهم في المقال التحليلي والذي يدعم عدم رعاية السودان للإرهاب ما شهد به اثنين من الخبراء الأمريكيين المختصين في الشأن السوداني وكان لهما تأثير واضح في صناعة القرار في واشنطن وهما (البرتو فيردنادز) و (فيليب كارتر).
فيليب كارتر قال في شهادته (إن الارهاب في السودان كان دائماً يشكل تحدياً، ليس بسبب الوجود الفعلي للإرهابيين، كما ليس بسبب مرور الإرهابيين، ولكن بسبب تسهيل السودان للدعم المادي للمجموعات الإرهابية، ولكن السودان -يضيف فيليب كارتر- بدأ في الآونة الأخيرة يصدر قوانين و يقوم بإجراءات تكافح تمويل الارهاب وغسيل الأموال بدليل قيام غرفة العمل المالي الدولي قبل نحو عام بإخراجه من قائمتها السوداء. بما يدل على قيام السودان بجهد واضح في مكافحة تمويل الارهاب.
هذه الشهادة تثبت بجلاء ان السودان لا يدعم الارهاب ولا يستضيف مجموعات إرهابية و قام بجهد واضح لمنع الدعم المادي ومرور الأموال حتى أخرجته الغرفة المالية الدولية من قائمتها السوداء. فيليب كارتر أشار ايضاً إلى ان الأساس الذي تم بموجبه الشروع في رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان هي المسارات الـ5 المتمثلة فى مكافحة جيش الرب، وهي مهمة انتهت فعلياً، و المسار الثاني في جنوب السودان والذي بذل السودان فيه وأثيوبيا جهود ملموسة و المسار الثالث وصول المساعدات الانسانية والسودان يبذل جهد ايجابي والمسار الرابع متعلق بالعنف في اقليم دارفور و النيل الأزرق وجنوب كردفان.
 وأما المسار الخامس فهو مكافحة الارهاب والذي بدا واضحاً جهد السودان فيه وتطبيع علاقاته مع جيرانه والتركيز على التنمية والتحديات الاقتصادية، كما أشار فيليب إلى ان السودان قطع علاقاته بإيران و مليشيات حزب الله وقويت علاقاته بالسعودية و دول الخليج، و ان علاقة السودان بالسعودية و الخليج جاءت خصماً على علاقاته بإيران ويخلص فيليب كارتر إلى ان السودانيين يشعرون بصفة عامة بأنهم أوفوا بالتزاماتهم، وقاموا بما هو مطلوب، ولكن ما تزال هناك صراعات في دارفور والمنطقتين ولذا يجب تخفيف العقوبات و متابعة التحسن والتقدم الذي يحرزه السودان، كما يجب الأخذ في الاعتبار قرار الغرفة المالية الدولية (مقرها باريس) التى أزالت السودان من القائمة السوداء. وتوقع فيليب ان يتخذ الرئيس الأمريكي (ترامب) سياسة متدرجة تجاه السودان ابتداءاً من يوليو القادم.
إذن مجمل القول إن السودان نجح في بناء إستراتيجية عميقة وعملية وجادة لتفادي الإجراءات الاقتصادية والوضع على القائمة السوداء، وليس أدل على ذلك أكثر مما ورد في شهادة هؤلاء الخبراء، وعلى ذلك فإن رفع اسم السودان من قائمة الارهاب –وفق هذه الاستراتيجية– يظل فرضاً محتملاً في المستقبل المنظور، ويبقى الأمر كله رهين بالوقت وسياسة التدرج التى تتبعها الإدارة الامريكية.

الاثنين، 29 مايو 2017

غير قابل للنفيّ مطلقاً!


 إتهم السودان رسمياً الحكومة المصرية بتقديم الدعم للحركات الدارفورية المسلحة. الاتهام ورد على لسان الرئيس البشير في محفل خاص بالجيش السوداني جرى فيه تكريم المعاشيين. الحكومة المصرية من جانبها أنكرت الاتهامات السودانية، و جاء
الإنكار على لسان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحفي بدولة أوربية، زارها مؤخراً!
 المفارقة الجديرة بالوقوف عندها هنا ما بين الاتهام السوداني الرسمي والإنكار المصري الرسمي، ان الاتهام السوداني استند على بيانات وأدلة مادية لا يتطرق إليها الشك، وتتمثل في العربات العسكرية المدرعة المصرية الصنع، إذ لا يمكن أن نتصور ان هذه الآليات العسكرية المصرية المضبوطة قد تمت سرقتها مثلا من الجيش المصري بواسطة الحركات المسلحة، أو ان السودان قام بجلبها من مصر لكي يستخدمها في إتهام مصر!
 من المؤكد ان هذه العربات العسكرية جاءت ضمن القوى المسلحة التى هاجمت منطقة شمال وشرق دارفور وتم إلحاق هزيمة ماحقة بها وتم ضبطها، في حين إن الإنكار المصري جاء في صيغة إنكار مطلق، محض نفي غير مصحوب حتى بتبرير أو تفسير منطقي أو غير منطقي. الرئيس السيسي -والحرج يلف وجهه- لم يزد عن نفي التهمة عن بلاده وزاد على ذلك بحديث عام عن عدم تدخل مصر في الشئون الدولية لأي دولة!
 في الغالب في مثل هذه الحالات ترتفع وتيرة الحرج و الشعور بالخجل والصدمة، إذ لا يعرف أحد طبيعة الحسابات التى على أساسها بنت مصر موقفها في هذه التجربة المشينة، وإذا جاز لنا ان نتمعن في جانب من هذه الصورة فإننا نلاحظ: أولاً، إن الحادثة أثبتت جهل الحكومة المصرية بطبيعة الأوضاع في السودان عموماً، وفي اقليم دارفور خصوصاً. فقد كانت الحكومة المصرية والى عهد قريب تتباهى بقدراتها الاستخبارية ومهارة عناصر مخابراتها ولكن الهجوم الفاشل -بمعداته المصرية- أثبت ان المخابرات المصرية لا تعرف أكثر من قوائم الحظر وطرد الصحفيين السودانيين من مطار القاهرة!
الحكومة المصرية لا تعرف شيئاً عن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ذات التدريب و التكتيك القتالي المذهل، ولا تعرف ان إقليم دارفور اصبح بعبعاً مخيفاً للحركات الدارفورية المسلحة تهابه وتخشاه لان قوات الدعم السريع لا تدع لها مجالاً للمرور فيه!
 ثانياً، لو افترضنا ان الحكومة المصرية التى تدعم اللواء خليفة حفتر في ليبيا، لم تكن تعلم بأن (عميلها) حفتر قد زود هذه الحركات المسلحة بمعداتها التى تدعمه بها فإن هذا ايضاً (قصور وفشل مخابراتي) لا يتسق قط مع التباهي و التفاخر المعهود بالمخابرات المصرية، إذ ان المخابرات المصرية تعلم قدرات حفتر و إمكانياته المتواضعة و تعلم أنه يستعين بالحركات الدارفورية المسلحة كمرتزقة، أين إذن (الفهلوة) المصرية هنا التى كان يتعين عليها الحرص على حراسة آلياتها حتى لا تتسرب إلى الآخرين؟
ثالثاً، الإنكار في ظل وجود الدليل المادي –هو في حداته– أمر مخجل للغاية إذ ان (الأمانة) تقتضي الإقرار بالدليل المادي ثم البحث عن تفسير موضوعي مقنع! كان ولا يزال على الرئيس السيسي و جهاز مخابراته تقديم تفسير لوجود آلياتهم العسكرية في إقليم دارفور! ولن يضير السودان قط ان يقبل أي تفسير، حتى ولو قالت مصر إن آلياتها العسكرية المضبوطة، هي آليات ضمن قوات حفظ السلام العاملة في دارفور، أو ان الجيش المصري قرر (منفرداً وسراً) ان يرسل قوات حفظ سلام للعمل في اقليم دارفور وبصورة (سرية)!
إن من المؤكد ان الحكومة المصرية تورطت في السودان ورطة غير مسبوقة قط احتلت أراضي سودانية بقوة عسكرية في مثلث حلايب وشلاتين، ثم وصلت ألان لموازاة العنف في إقليم دارفور وتقديم الدعم للحركات الدارفورية المسلحة، فيا ترى بأي وسيلة يمكن للرئيس السيسي أن ينفي هاتين الورطتين؟

حوار جنوب السودان


بقلم: فيصل عابدون
على الرغم من أن رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت رفض مشاركة زعيم المتمردين رياك مشار في الحوار الوطني الذي أطلقه منتصف الأسبوع لوضع حد للأزمة السياسية في بلاده، وعلى الرغم من رفض مشار الاعتراف بالحوار ومقاطعته له، إلا
أن مؤشرات عديدة تفتح باب التفاؤل بتقارب ممكن بين الطرفين بعد الحرب الدموية التي خلفت آلاف القتلى وملايين المشردين ومزقت النسيج الاجتماعي في هذا البلد حديث الاستقلال.
ومن بين أهم المؤشرات الدعوة للحوار، والتي أوقفت استمرار تدفق الدم على الجبهات المختلفة ولو بشكل مؤقت، بعد أن أعلنت جوبا وقفاً آحادياً لإطلاق النار بانتظار مشاركة فصائل المعارضة المسلحة في الحوار السلمي. فاللجوء للحل السياسي هو علامة نجاعة الضغوط التي مارسها المجتمع الدولي رداً على الفظائع التي أفرزتها الحرب الإثنية وتراكم الجثث على امتداد خطوط المواجهة العسكرية وتعاظم أعداد اللاجئين الهاربين من القتال. كما أنها تكشف من جانب آخر مدى الإنهاك الذي أصاب الأطراف المتحاربة وحاجتها إلى هدنة واستراحة لالتقاط الأنفاس.
وقال سلفاكير أمام البرلمان «إن الحوار الوطني يمثل منبراً يمكن لشعب جنوب السودان عبره إعادة تعريف الأساس لوحدتهم». وأوضح أن وقف إطلاق النار من جانب واحد سيهيئ بيئة لإجراء حوار شامل ويسهل حركة المعونة الإنسانية إلى المناطق المنكوبة بالمجاعة. وأكد أن الجماعات المعارضة ستعطى فرصة كبيرة في عملية الحوار لكنه أبدى تخوفاً من نشوب صراع جديد في حال عودة زعيم المتمردين، وقال إن مشار يمكن أن يشارك من خلال مفاوضين يمثلونه.
أما المؤشر الآخر الأهم فهو اختيار شخصيات تاريخية تحظى بالاحترام والثقة بين طرفي النزاع وعلى مستوى شعب جنوب السودان المنقسم. فقد اختار الرئيس سلفاكير الخبير القانوني والسياسي السابق ابيل الير بالإضافة إلى الجنرال السابق جوزيف لاقو رئيسين مشتركين للجنة الحوار المكونة من 30 شخصية قومية. ويحظى الرجلان بسجل لا يستهان به في العمل السياسي والعسكري، وقد تناوبا العمل لسنوات طويلة في منصب نائب الرئيس السوداني جعفر نميري بعد توقيع اتفاقية السلام مع متمردي حركة «الانانيا» التي كان يتزعمها لاقو عام 1970.
إن تزعم شخصيات قومية مستقلة الرأي والقرار وذات نفوذ وتأييد داخلي ودولي يشكل ضمانة مهمة للعملية التي تهدف إلى وقف الحرب وتسوية الأزمة السياسية، وفوق كل ذلك التوصل إلى معالجات لحالات الانشطار والتشظي وجسر الهوة بين القبائل المتحاربة وإعادة الثقة بين أبناء الوطن الواحد المهدد بالتقسيم والتفكك على خطوط الفصل القبلي والعشائري. ومع انطلاق الحوار بقيادة الير وشريكه لاقو يبقى باب الأمل مفتوحاً لنجاح يمكن بلوغه.

الخميس، 25 مايو 2017

عندما تكون الامم المتحدة شاهد زور


بقلم: يحيى الكبيسي
حظي الاحتلال الامريكي بتواطؤ دولي غطى على ممارساته في العراق، فقد كان واضحا منذ لحظة الاحتلال الامريكي للعراق، ان ثمة إرادة أمريكية استخدمت الأمم المتحدة أداة لتمرير استراتيجيتها في العراق؛ فقد طلب قرار مجلس الامن الدولي
رقم 1483 الصادر في 22 أيار/ مايو 2003، الذي أقر الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى «دولتين قائمتين بالاحتلال تحت قيادة موحدة (سلطة الائتلاف المؤقتة)» من الامين العام للأمم المتحدة بتعيين ممثل خاص للعراق تشمل مسؤولياته «تقديم تقارير منتظمة إلى المجلس عن أنشطته»، فضلا عن عمليات التنسيق فيما يتعلق بالمساعدة الانسانية وإعادة الإعمار. وهو ما تحقق عبر قرار مجلس الامن المرقم 1500 الصادر في 14 آب/ أغسطس 2003، الذي قرر انشاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق مهمتها اداء المهام الواردة في القرار 1483. وقد أعاد القرار رقم 1511 تحديد هذه المهام بـ «تقديم الإغاثة الانسانية، وتعزيز الإعمار الاقتصادي للعراق وتهيئة الظروف المواتية لتنميته المستدامة، ودعم جهود إعادة وإنشاء المؤسسات الوطنية والمحلية». ليأتي القرار رقم 1770 الصادر في عام 2007 ليحدد المهمة النهائية للممثل الخاص للأمين العام ولبعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) بأن يقوما «حسب ما تسمح به الظروف وبناء على طلب حكومة العراق» بتقديم «المشورة والدعم والمساعدة» للحكومة العراقية ومؤسساتها المختلفة. فعلى الرغم من ان القرار قد اعطى للممثل الخاص للأمين العام، وبعثة يونامي، إمكانيات عمل واسعة، إلا ان ربط ذلك بشرط «طلب الحكومة العراقية» عطل إلى حد بعيد هذه الإمكانية، وتحول دور الامم المتحدة إلى مجرد «جهة استشارية داعمة ومساعدة» خاضعة لإرادة الحكومة العراقية وليس لها أي قدرة ذاتية على الفعل او الحركة!
في سياق هذه التحولات، كانت بعثة الأمم المتحدة حريصة تماما على عدم «إغضاب» أحد، وبشكل خاص الأمريكيين، والحكومة العراقية (ونحن نستخدم تعبير الحكومة العراقية هنا مجازيا لأن رئيس مجلس الوزراء يحتكر تماما القرار السياسي والامني فيها!). إذ لم تكن بعثة يونامي، مثلا، تصدر تقاريرها الخاصة بحقوق الإنسان قبل تمريرها على السفارة الأمريكية من أجل إقرارها، أو تعديلها! كما كانت البعثة حريصة على الحفاظ على علاقة «طيبة» مع الحكومة العراقية حتى وإن كان ذلك على حساب موضوعية التقارير ودقتها!
ويعكس ذلك إشادة الممثل الخاص الأسبق للأمين العام مارتن كوبلر، وبحضور رئيس مجلس الوزراء حينها نوري المالكي، بوضع حقوق الانسان في العراق بالمقارنة مع دول المنطقة! وذلك بعد حديث مع رئيس مجلس الوزراء العراقي عن «تمثلاته وتأويلاته» لحقوق الإنسان، التي لا ينظر اليها أصلا بوصفها حقوقا أصيلة، عالمية وغير قابلة للتحويلInalienable ، يتوقف بعضها على بعضها الآخرInterdependent ، وغير قابلة للتجزيء، متساوية وغير تمييزيةnon- discriminatory ، والزامية بمجموعها بوصفها وحدة متكاملة. وإنما ينظر اليها بوصفها انتقائية، ذات خصوصية دينية وثقافية، قابلة للانتقاص والتجزيء، وغير ملزمة. والأهم من ذلك، هي بالنسبة اليه معيارية تقاس من خلال الآخرين. يومها وصف السيد كوبلر كلمات المالكي بأنها «تعكس تماما الاجندة الموجودة على طاولة الأمم المتحدة»، وأنها تمثل «الالتزام الحقيقي والصحيح بحقوق الانسان»! واصفا العراق بأنه البلد الأكثر ديمقراطية في المنطقة! كل هذا كان يحصل بينما كانت إحدى الناشطات تعرض امام انظار المالكي صور أربعة ناشطين تم اعتقالهم على يد القوات الامنية بعد مشاركتهم في مظاهرات في ساحة التحرير! الامر الذي اضطر البعثة سريعا للتراجع عن ذلك محتجة بان الترجمة لم تكن دقيقة!
في حادثة اخرى تعرضت البعثة، عبر شخص معاون الممثل الخاص جورجي بوستن، وبعد اسبوع واحد فقط من موقف كوبلر هذا، الى نقد شديد من وزير الداخلية العراقية، وصلت إلى حد مطالبته بالاعتذار! لأنه انتقد وضع حقوق الانسان في العراق بالقول «مبادئ سيادة القانون ومراعاة الأصول القانونية والحق في المحاكمة العادلة لا تزال غير مفهومة أو مطبقة بشكل عام في العراق حتى هذه اللحظة»، وبأن «» العراق يقدم ضمانات قليلة بأنه لن تتم إدانة الأبرياء ظلما في بعض الأحيان وإعدامهم نتيجة لذلك».
في إحاطته الدورية في مجلس الامن الدولي، قدم الممثل الخاص للأمين العام يان كوبيتش تقريره الاخير يوم 22 ايار/ مايو 2017، تحدث فيه بداية عن شجاعة ووطنية قوات الأمن العراقية «بما فيها قوات الحشد الشعبي»! ولا أعرف كيف يمكن وصف قوات عقائدية ترتبط بدولة خارجية مثل مليشيا الحشد الشعبي بالوطنية! ثم تحدث عن «حماية المدنيين» بوصفها «إحدى الضرورات الحتمية» وأن «قوات الامن العراقية، بما فيها قوات الحشد الشعبي، وشركاؤها في التحالف الدولي» قد دأبوا على «تكييف أساليبهم الحربية لتقليل تأثير عملياتهم على المدنيين» على الرغم من أن الصور القادمة من ساحة المعركة كانت تظهر الاستخدام المفرط للأسلحة غير النقطوية/ العشوائية وهي تقصف المدينة، وعلى الرغم من ان نسبة التدمير في الساحل الأيمن للموصل قد تجاوز 70٪ ! لكنه يعود لينقض توصيفه «لوطنية» الحشد الشعبي عندما يتحدث عن ضرورة «أن يجري تطبيق قانون هيئة الحشد الشعبي على نحو يعزز السمات اللاطائفية والمتعددة الاديان والمتعددة العرقيات لقوات الحشد الشعبي، ويوطد سيطرة الحكومة على تلك القوات ويضمن الرقابة والمساءلة الديمقراطيتين»! ويردف بالحديث عن «تقارير حول انتهاكات محتملة ترتكبها المجموعات المسلحة التي تساند الحكومة» من دون تسمية هذه «الجماعات» هذه المرة خشية إغضاب الحكومة العراقية والمليشيات معا! كما يتحدث على مضض عن تقارير حول تعرض المدنيين إلى ضربات جوية ويؤكد ان البعثة الاممية تجد الامر «شبه مستحيل للتحقق من هذه التقارير وتفاصيل ملابسات هذه الضربات الجوية» على الرغم من أن القوات الامريكية نفسها اقرت بخطأ إحدى هذه الضربات التي ادت إلى مقتل عشرات المدنيين وان صور هذه « الاخطاء» كانت واضحة!!!
وأشارت الاحاطة إلى ضرورة «العودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين إلى ديارهم»! ولكنها عادت وأعربت عن قلقها المستمر «بشأن تأخير عودة النازحين إلى مناطق تم تحريرها منذ امد بعيد مثل منطقة جرف الصخر او أماكن اخرى في محافظة ديالى»! دون تحديد اسباب هذا التأخير، أو الاشارة الى القرارات الرسمية التي صدرت عن بعض الجهات بمنع مثل هذه العودة (كما في قرار مجلس محافظة بابل بعدم عودة نازحي جرف الصخر)! ولا ينسى يان كوبيش طبعا الترحيب «بالتزام حكومة العراق بتسهيل عودة النازحين»!!! ثم تتحدث الاحاطة ايضا عن أن احترام سيادة القانون لا يزال ضعيفا في العراق «فقد بات الخطف واخذ الرهائن، بغض النظر عما إذا كانت الدوافع إجرامية أو غير ذلك، مشكلة متعاظمة»! وعندما يريد شرح معنى «غير ذلك» يضطر للتعكز على ما قاله السيد مقتدى الصدر الذي اتهم صراحة «المليشيات» بحوادث الاختطاف، وتحدث عن تبعيتهم «للحشد الشعبي»! وتتحدث الإحاطة كذلك عن حالات الاختفاء التي تصفها بـ «المزعومة»! والتي وقعت في مناطق عديدة، من بينها السجر والصقلاوية والرزازة والطارمية، وان الحكومة العراقية «لم تدل بأي معلومات جديدة بخصوص ما وصلت اليه التحقيقات على الرغم من الطلبات الرسمية التي ارسلتها البعثة»! هكذا تتعاطى الامم المتحدة مع حالات الاختفاء القسري لآلاف الأشخاص! من دون الإشارة إلى ملابسات هذه الحالات، ولا إلى التحقيقات التي أجرتها السلطات المحلية فيها!
بذلك توفر الامم المتحدة، عبر بعثتها في العراق، وعبر الممثل الخاص للأمين العام، وبطريقة باتت منهجية وواضحة، الغطاء الدولي لكل ما يرتكب في العراق من انتهاكات موثقة! وليس ثمة بديل للخروج من هذا المأزق إلا بتغيير توصيف طبيعة عمل الامم المتحدة في العراق، كي لا تكون خاضعة لاشتراطات إرضاء الطرف العراقي!
ولعل المفارقة تأتي من تزامن هذا التقرير مع التقرير الذي نشرته مجلة دير شبيغل الألمانية في عددها الصادر يوم 21 ايار/ مايو 2017 تحت عنوان «وحوش لا أبطال»، يسرد فيه أحد شهود العيان من المصورين الصحافيين الذين رافقوا القوات العراقية في مواقع عدة، عددا من الجرائم التي ارتكبتها هذه القوات من قتل واغتصاب وتعذيب موثقة بالأسماء والصور!

يجب إعادة النظر في العلاقة مع مصر


طالب تحالف قوى المستقبل، الحكومة بإعادة النظر في العلاقة مع القاهرة، ودعا الحكومة المصرية إلى الكف عن بعض الممارسات السالبة تجاه دولة السودان ومواطنيها، كما طالب بإنشاء المزيد من المرافق وتقديم الخدمات للمواطنين في محلية حلايب.

وقال رئيس تحالف قوى المستقبل، الطيب مصطفى، في تصريح له، يوم الأربعاء، إن السودان يتعامل بحكمة في علاقاته معها، خاصة ملف حلايب.

وأضاف: "إن السودان يعد الملاذ الآمن والبعد الاستراتيجي لمصر في علاقاته مع دول الجوار". وزاد بالقول "السودان يمثل محوراً أساسياً في المنطقة، وله دور فعال وكبير على المستوييْن الإقليمي والدولي"
.

وفي ذات السياق، وصف رئيس حزب الحركة الشعبية تيار السلام الفريق دانيال كودي أنجلو، مشاركة مصر ودعمها للحركات المتمردة الدارفورية بأنه شي مؤسف، ولا يرقى إلى مستوى العلاقات بين البلدين.

وقال إنهم يدينون بشدة مشاركة مصر في العدوان على دارفور، مبيناً أن السودان ظل يدعم السلام والاستقرار ويقف إلى جانب الدول المتضررة من الحروب. وأشار إلى أن مشاركة مصر في زعزعة الأمن والاستقرار في السودان أمر مؤسف ومرفوض جملة وتفصيلاً. ولفت كودي إلى أن استقرار واستتباب الأمن في الدول العربية ودول الجوار من أولويات الحكومة.

وطالبت القيادية بحزب المؤتمر الشعبي الحكومة سهير أحمد صلاح، بتقديم شكوى للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ضد مصر لدعمها للحركات المسلحة، وتدخلها في الشأن الداخلي للسودان، مؤكدة أنه سلوك مرفوض ومجرم من بحكم القانون الدولي.

وأوضح والقيادي بحزب العدالة بشارة جمعة أرو، وزير الثروة الحيوانية، أن دعم مصر للحركات محاولات فاشلة لعرقلة رفع اسم السودان من قائمة أميركا للدول الراعية للإرهاب.

أضاعوا الخيارات الأفضل وهم الآن أمام الخيار الأوحد المرير!


أمام كل من أركو مناوي، و جبريل ابراهيم زعيم (ما تبقى) من حركة العدل والمساواة، وعبد الواحد محمد نور خياراً استراتيجياً واحداً، وهو أن يلتحقوا بالدوحة ثم الوثيقة الوطنية والحكومة الوفاقية.
سوء تقدير هؤلاء القادة الذي ظل ملازماً لكل تحركاتهم لأكثر من 10 أعوام أوصلهم لهذا الخيار المنعدمة فيه فرص المناورة، المحفوف بالإذلال السياسي. فقبل حوالي 5 سنوات كان متاحاً أمامهم منبر الدوحة، وهو المنبر الذي رعته الشقيقة قطرة وأحدث قدراً مؤثراً من الاستقرار في الإقليم وفي مجالات الصحة و التعليم وتقليل الإقامة في المعسكرات.
قبل 5 أعوام كانت قوات هذه الحركات المسلحة معتبرة وكان بإمكانهم المحافظة عليها، ولكنهم أساءوا التقدير لتصل قوات جبريل إلى اقل من الربع حتى ابريل 20174 وتصل قوات مناوي إلى أدنى من العُشر مطلع مايو 2017 و أما عبد الواحد فقد وصل به الحال الى درجة تجنيد أفراد من المقربين اليه للبحث عن جنوده في أنحاء جبل مرة، ولم تسفر مجهودات (إعادة جمعهم) عن شيء يذكر حتى منتصف مايو 2017م!
و ربما لن تصدق عزيزنا القارئ إذا علمت أن عبد الواحد محمد نور قضى ثلاثة أسابيع  في ابريل 2017 وهو يبكي بكاء الأطفال جراء الأوضاع المزرية التى وصلت إليها قواته. وربما لن تصدق أيضاً ان عبد الواحد تراوده بشدة -بحسب أحد أهم القريبين من دائرته الضيقة- في الهجرة إلى دولة اسكندنافية معروفة  والخلود إلى الراحة التامة و ترك السياسة برمتها!
لن تصدق و لكن الأيام القليلة جداً ربما تكشف المثير المدهش حقاً في قصة هذا الشاب البائس والذي تشيعه الآن لعنات جنده المبعثرين وحنق أهله وعشيرته وكل من ناصره يوماً.
المؤسف في مجمل ما أردنا قوله أن هذه الحركات الثلاثة و نتيجة لعنادها غير الموضوعي فقدت قوتها تماماً. ويقول مصدر دبلوماسي إفريقي فى دولة مجاورة أنه (دهش) دهشة بالغة حينما صارحه أحد القادة الثلاثة أنهم يخشون العودة والتفاوض مخافة إنكشاف (ضآلة قواتهم) وتواضعها غير القابل للتصديق!
و مع ذلك، فإن اختيار خيار العودة والالتحاق بالدوحة يظل على أية حال –في هذه اللحظات– و اليوم قبل الغد، الخيار الأنموذج، لأن القوات المتخرجة حديثاً (قوات الدعم السريع) لن تمهل من لا زال يراهن على المعجزات، في زمن ولت فيه فعلاً هذه المعجزات!

الأربعاء، 24 مايو 2017

التدخل العسكري الإستعماري المصري في دارفور


في إطار الإحتلال المصري لـ(حلايب)، ظلت سياسة القاهرة هي التدخل العسكري المنتظم النشط في جنوب السودان وجبال النوبة ودارفور. تلك هي (حرب وادي النيل الجديدة) التي تديرها مصر من وراء حجاب. في ذلك السياق ظلت الطائرات
الحربية  المصرية تنقل شحنات الأسلحة إلى (سلفاكير) و(قطاع الشمال)،وتشارك بفعالية في القتال في أعالي النيل وتقصف المعارضة الجنوبية لصالح (جوبا) .كما ظلَّت القاهرة هي عاصمة حركات التمرد المسلّح السودانية. وخلال الثمان وأربعين ساعة الماضية انكشف الوجه العارى للسياسة المصرية في السودان.وشهد العالم  فضيحة دور مصر في الهجوم الأخير المتزامن على شرق وشمال دارفور . حيث شاركت مصر في الهجوم الغادر بالسلاح والعتاد والجنود. حيث ذاق المتمردون الهزيمة والقتل والأسر. كما وقع الجنود المصريون أسرى في يد القوات السودانية. ووقع السلاح والعتاد العسكري المصري في يد الجيش السوداني . وقد سبق لمصر في التسعينات أن نقلت طائراتها  الحربية المتمردين السودانيين من ميناء مصوع الأريتري على البحر الأحمر إلى غابات الجنوب لقتال الجيش السوداني .سياسة مصر أمس واليوم وغداً هي نشر الحرب الأهلية في السودان وصناعة عدد كبير من جبهات القتال التى تدعمها بالسلاح والمعلومات الإستخباريَّة والجنود. الدور العسكري المصري في السودان مرشح للتصاعد حتى إسقاط النظام في السودان. تلك أمانيّهم.حيث خاب فألهم أمس الأول  في المحور الشمالي والمحور الجنوبي في شمال و شرق دارفور.حيث شهدت منطقة (عشيراية) أمس افتتاح معرض انتصارات المحور الجنوبي.يشار إلى أن المتمردين جاؤوا بـ(64) عربة و تمّ الإستيلاء على (59) منها. كما تمّ الاستيلاء على كميات هائلة من الأسلحة والذخائر بما في ذلك المحرمة دوليّاً و(92) أسيراً من بينهم (16) ضابطاً بمن فيهم الناطق العسكري الشهير بـ(أدروب). التدخل العسكري المصري اليوم في السودان يكشف الأطماع المصرية الإستعمارية في موارد السودان.فقد شاركت مصر بفعالية في الهجوم العسكري الأخير للمتمردين على شرق وشمال دارفور. وقد لعبت مصر هذا الدور العسكري في السودان من قبل، وكان مصيرها الخذلان والخيبة والهزيمة . ولن يختلف اليوم عن الأمس. ولن يختلف الغد عن اليوم .الدور العسكري المصري الإستعماري اليوم هو امتداد لحملة (أبو السعود) العسكرية ضد الثوار السودانيين بقيادة الإمام المهدي. حيث ذاق الغزاة المصريون الهزيمة والموت على ضفاف النيل الأبيض. القوة العسكرية المصرية الغازية بقيادة أبوالسعود، والتي جاءت لتعربد في ربوع ولاية النيل الأبيض، في الجزيرة أبا الطاهرة، كانت تتراوح بين (650-850) جنديا مصريا. وسقط عدد ضخم من القتلى من الغزاة المصريين المدحورين وكان الناجون بجلدهم يعدّون على أصابع اليد الواحدة. ومن هؤلاء الهارب أبو السعود. حيث أطلق (القائد) أبوالسعود ساقيه للرِّيح ، وزغاريد السودانيات تملأ الفضاء. واستشهِد (12) من الثوار السودانيين.حيث دُفِنوا في المسجد الذي كان يتعبَّد فيه الإمام المهدي بملابسهم التي استشهدوا بها سلام عليهم في الخالدين . تلك كانت أول المعارك العسكرية الغازية ضد الثورة السودانيَّة بقيادة إمام التحرير القائد الثائر محمد أحمد المهدي رضي الله عنه. حيث سحق الثوار السودانيون الغزاة المصريين من مرتزقة عصابة محمد علي الألباني.وانهزم أبو السعود والصاغ ابراهيم أفندي شرّ هزيمة. اليوم أبطال الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الباسلة،على طريق الأجداد الثوار الأحرار، يعيدون مجد السودان فتدحر المصريين الغزاة ومَن والاهم من المتمردين، في شمال وشرق دارفور. دارفور القرآن والعزة والمحمل .

قوات الدعم السريع ودواعيها الاستراتيجية المهمة!


إذا كان في السابق بإمكان أي مجموعة مناطقية ناقمة أن تبتدر مشروعاً عسكرياً مسلحاً، تهاجم ا لقوى ، تروع الآمنين، تطلق شعارات و تحوز صيتاً دولياً، ولا تستحي فتفتح لباب لدخول منظمات أجنبية مشبوهة و قوات دولية تصبح عبئاً على الدولة و
المواطنين، وتضع جزءاً مهماً من ملف البلاد المتعلق بأمنها القومي على منضدة مجلس الأمن الدولي الذي يطلق القرار تلو القرار، مخترقاً السيادة الوطنية للدولة ثم يصبح لحم الدولة نهباً للكلاب الدولية الضالة تنهش فيه حتى العظم. أوليس من المطلوب ولو لمقتضيات الأمن القومي وصيانة السيادة الوطنية وضع حد لهذه المهزلة التى لعبت بالسودان كما تلعب ريح الشتاء القارس بأوراق الشجر وتبعثرها؟
لا شك ان أي وطني عاقل و مهما كانت حدة حنقه و معارضته للسلطة الحاكمة، يأبى هذا المسلك هو مسلك خال من الشرف الوطني والنبل السياسي المنسوج من خيوط التقاليد والاخلاق والسودانية الحريرية الغالية. ومن هنا تأتي أهمية نشوء و ميلاد (قوات الدعم السريع) وهي قوات نشأت خصيصاً لوضع هذا الفاصل السيادي الوطني الشديد القداسة، وكأمر طبيعي ففي بداية نشأتها واجهت نقداً، و إمتعاضاَ، لا لشيء سوى أنها كانت قد خرجت للتو كترياق مضاد لهذا العبث.
قوات الدعم السريع اكتسبت دربة وخبرة قتالية أهلتها بجدارة لوضع حد للمعمل المسلح الذي أساء للوطنية السودانية و مدر سمعة الدولة السودانية و جعلها على لسان أعدائها في المحافل الدولية.
قوات الدعم السريع هي التى أنهت تماماً هجمات الحركات المسلحة في دارفور. وصلت إليها في مكامنها، لاحقتها في وديانها و فيافيها، وأنزلت حركة عبد الواحد -بذل و مهانة- من قمم وسفوح جبل مرة، غاصت في أحشاء حركة عبد  الواحد حتى صرخ عبد الواحد، و فقد أكثر من ثلثي مقاتليه! حركة مناوي كانت أول من هربت إلى دولة الجنوب ثم إلى ليبيا!
كانت قد ذاقت ما ذاقت من ويلات الدعم السريع حتى قيل -وهذا موثق- ان حوالي 70% من جنود مناوي أصيبوا باضطرابات نفسية جراء ضربات الدعم السريع المباغتة المؤلمة المغيبة للوعي والإدراك. أما حركة جبريل ابراهيم فقد انفصلت عظام ظهرها عن لحمها في قوز دنقو (ابريل 2015) حتى تصايح جندها تصايح الناحبين والثكالى وعايرتهم الحركة الشعبية لاحقاً بأنهم (ولولوا ولولة النساء)!
الحركة الشعبية قطاع الشمال مؤخراً التزمت الصمت لأنها علمت ان (شماتتها) في حركات دارفور ربما أوردتها ذات المورد و الأكثر فزعاً الآن بالنسبة للحركة الشعبية إدراكها لحد اليقين إن المواجهة المفزعة مع قوات الدعم السريع آتية لا محالة وأنها مسألة وقت وان النتيجة مرعبة، لهذا طلبت وما تزال تلح في الطلب على جوبا بمدها بالسلاح و المضادات الأرضية، وهي لا تدرك ان قوات الدعم السريع قريبة جداً من قصبتها الهوائية و الانقضاض عليها بوثبة واحدة لا غير!

الدعم السريع.. هادم لذات الحركات السودانية المسلحة!


من المعروف ان الحسابات السياسية الساذجة التى نشأت على اساسها الحركات المسلحة فى السودان انها بالسلاح بإمكانها ان اتصل الى مبتغاها وان تصبح سلطة حاكمة. الحركة الشعبية الجنوبية التى ربما تأسّت بها حركات دارفور لم تصل الى
السلطة بالسلاح، على العكس تماماً وصلت الى السلطة بالتفاوض، وللمفارقة و سخريات القدر انها و بعد ان وصلت الى هدفها بالوسائل السياسية عادت تستخدم السلاح ضد سلطتها!
الدرس المؤلم الذي يمكن استنباطه من هذه المفارقة، ان السلاح لا يصلح قط للعمل السياسي، فهو مرتد لا محالة الى صدر حامله! الآن الحركات التى ما تزال تحمل السلاح فى السودان ترتكب خطأً مزدوجاً لا جدال فيه لتفادي النتيجة المدمرة.
رفضت التفاوض؛ وحتى تلك التى قبلته قبلته فقط لتفادي النقد من قبل القوى الدولية، والمضحك فى هذا الصدد ان هذه الحركات على ضعفها الميداني و انحسار وجوها و تردي اوضاعها ما تزال ترفض التفاوض وتراهن على الوصول الى الخرطوم فاتحة!
الدكتور خليل ابراهيم ساوره هذا الشعور فى العاشر من مايو 2008 ولكنه بعد وصوله ام درمان اصطدم بالحقيقة الساطعة البالغة المرارة، السودانيون لا يخضعهم السلاح ولا يتهاونون ابداً مع من يحاول اجتياح شرفهم الوطني! درس الدكتور خليل كان بالغاً و كافياً للغاية، و لكن بعض حركات دارفور ما تزال تأنس فى نفسها القدرة على الاتيان بما لم يأت به الاوائل!
 سوء حظ الحركات الدارفورية التى ما تزال خارج السياج الوطني أوقعتها الآن في مأزق يفوق كل مآسي و مخازي المآزق على مر التاريخ الانساني. فهي رفضت الحوار و التفاوض، فنجح الحوار وخرجت منه الوثيقة الوطنية ثم تشكلت حكومة وفاقية.
تشكيل الحكومة الوفاقية الواسعة قلل من مساحة الحركة السياسية والمناورة لهذه الحركات، فقد نزع عنها الحوار الوطني حجة استئثار المؤتمر الوطني -منفرداً- بالسلطة، كما قلل من مساحة تحالفاتها و زاد من سمك جدار الحكومة و قوة سياج السلطة الحاكمة. مهمة الحركات المسلحة حتى في الحوار و التفاوض باتت صعبة وحتى اذا ما اصبحت سهلة فإن ما قد تجده من مقاعد قليل وفى الصفوف الخلفية!
أما ميدانياً -وهذا هو الاكثر سوءاً- فإن مساحة المناورة العسكرية لهذه الحركات اصبحت معدومة. فقد تخرجت قبل ايام قوة جديدة من قوات الدعم السريع من حوالي 6 ألف مقاتل شرس، انتشروا الآن فى المفاصل و المجال الحيوي للحركات المسلحة .
قوة نالت تدريباً نوعياً غير مسبوق، تخصصت فى ملاحقة مجرمي تجارة البشر والمخدرات وبلغت شأواً عظيماً جداً في أي قتال تكتيكي تعرفه الحركات المسلحة. إن قوات الدعم السريع هي أسوأ مضاد بشري و آلي قتالي تواجهه الحركات المسلحة مما يعني ان خيارات هذه الحركات لسوء الحظ، قد انعدمت تماماً!

لماذا فشل الحزب الشيوعي في رأب صدع قطاع الشمال؟


 الحزب الشيوعي السوداني يمكن اعتباره الخاسر الأوحد في كل مجريات الساحة السياسية السودانية الآن. رفض مشروع الحوار الوطني بحيثيات غير موضوعية فأصبح بعيداً جداً عن نبض المواطنين ولم يعد بإمكانه التشدق بمزاعم النضال، ذك ان
السودانيين -من خلال مشروع الحوار الوطني- استطاعوا ان يميزوا بذكائهم المعهود من هو حريص على مصالحهم ومستعد للعمل السياسي المتجرد، ومن هو منغمس في هواه السياسي الخاص الطامح في ان يطبق رؤيته الأيدلوجية البالية.
تضاعفت خسارة الحزب الشيوعي السوداني -متزامنة مع تنفيذ مخرجات الحوار الوطني- حينما اختل توازن الحركة الشعبية قطاع الشمال، و اصبح ياسر عرمان (طرزانها) داخل الحركة شخصية غير مرغوب فيها! ولعل الأمر المثير للدهشة أن الحزب الشيوعي السوداني بذل ما بذل من جهود -سراً وجهراً- لإعادة رتق جسد الحركة الشعبية ولكنه كما كان محتماً فشل!
ومع ان أسباب فشل وساطة الحزب الشيوعي في رأب صدع الحركة معروفة إلا أننا لا بأس من أن نتناولها هنا بشيء من التفصيل. أولاً، الحزب الشيوعي السوداني غير مؤهل تنظيمياً لاعطاء القدوة و إسداء النصح السياسي، هذه حقيقة لم تعد محل جدال، فطوال فترة سكرتيره الحالي تم فصل العشرات من قيادات الصف الاول أمثال الشفيع خضر و الأطباء الشيوعيين بأسباب غير موضوعية فإذا كان الحزب -بهذه الأخلاق التنظيمية غير السوية- فكيف يكون بإمكانه دعوة الآخرين للتحلي بالأخلاق التنظيمية؟ من المؤكد إن (فاقد الشيء لا يعطيه)!
 ثانياً، عرمان نفسه شخص مثيرة للريبة وتوجهاته السياسية وعلاقاته كلها مريبة ومن المؤكد ان قادة الحركة خاصة مجلس النوبة أدركوا -بالدليل- حقيقة عرمان و لم يعودوا في موقف يتيح لهم مجاملة عرمان ويكفي في هذا الصدد ما وصفه الحلو بـ(الغموض) الذي يتبدى له حيال تصرفات عقار وعرمان. إذن من المؤكد ان الحلو رأى ما رأى من تصرفات الرجلين التى أوصلته إلى نهاية الطريق.
ثالثاً، الحزب الشيوعي السودانية على مستوى الساحة السياسية السودانية لم يعد فاعلاً، وفقد هيبته التاريخية المصطنعة منذ ان فاجأت السلطات السودانية زعيمه الراحل نقد وهو في (مخبئه الآمن)!
 منذ تلك اللحظة انفرط عقد الهيبة المزعومة للحزب، و تبعثرت أسراره، وتعطلت مفاصله ولم يعد يجيد العمل السري، فشل في تحريك الشارع، غائب عن المشهد العام، بل حتى في قوى الإجماع الوطني لم يكن مؤثراً؛ إذن ما الذي يجعل الحركة الشعبية (تحترم) حزب عجوز شاخت كل أفكاره ورجاله و اصبح بالكاد يمشي في الطرقات ويأكل الطعام و يمر في الأسواق!

قوى دارفورية: مصر مهدد أمني للإقليم الأفريقي


طالبت قوى دارفورية مجلسي السلم والأمن الأفريقي والدولي بانتهاج آلية واضحة لمحاربة الحركات المتمردة بدارفور. وقالت إن دعم دول الجوار بينها مصر مع دولة جنوب السودان للتمرد يشكل مهدداً أمنياً للإقليم الأفريقي.

وقال الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة (دبجو) أحمد عبدالمجيد إن دخول مصر مع دولة جنوب السودان في دائرة دعم الحركات المسلحة أمر غير مقبول، ومن شأنه أن يعكر علاقاتها بدول الجوار الأفريقي، مبيناً أن اعتداء الحركات المتمردة على بعض المناطق بشرق دارفور يُعدُّ اختراقاً واضحاً لوقف إطلاق النار.

من جانبه، أبان رئيس حزب تحرير السودان القيادة التاريخية المهندس إبراهيم الجيلي، أن إقدام متمردي دارفور على هذه الخطوة غير المسؤولة، في محاولة منهم لزعزعة أمن واستقرار دارفور، يؤكد عدم رغبتهم الواضحة في السلام، معتبراً أن هجوم الحركات المسلحة على شرق دارفور جاء بمثابة انتحار، خاصة أنها فقدت أبرز قياداتها خلال الهجوم.

وقال القيادي بحزب التحرير والعدالة د. عبدالكريم موسى، للمركز السوداني للخدمات الصحفية، إن المتمردين هم أعداء السلام والسلم العالمي وليس السودان فحسب، مشيراً إلى سعيهم لجعل الجوار الإقليمي غارق في الفوضى، وزاد "لابد أن ينتبه المجتمع الدولي لما تقوم به حكومة الجنوب وحفتر بليبيا لزعزعة أمن واستقرار الإقليم كافة، واتخاذ الإجراءات المناسبة حيال دعمهم للحركات".

من جانبه، دعا نائب رئيس قوى المستقبل د. عبدالقادر إبراهيم المجتمع الدولي إلى وضع حد لتلك الاستفزازات، مبيناً أن المتمردين يهدفون إلى جر السودان لمربع الحرب. وقال إبراهيم إن حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان جناح مناوي لم يعد أمامهما إلا الاتجاه نحو السلام.

الثلاثاء، 23 مايو 2017

جاسيك الجاسوس وإخوانه.. عفو السودان عند المقدرة



تقرير/ أحمد الطيب
وجد قرار رئيس الجمهورية بإسقاط متبقي عقوبة السجن على القسيسين المدانين في قضية التجسس مع المدان التشيكي بيتر جاسيك، ترحيباً من الكونغرس. بعد أن جاء القرار استجابة لمناشدات عدد من أعضائه .
وقد أشاد الكنغرس بتجاوب وتعاون الحكومة السودانية وحرصها على المعالجة الحكيمة، مشيراً إلى أنه تلقى تنويراً ضافياً من السفارة السودانية في واشنطن حول حيثيات قضية المذكورين وإدانتهما أمام القضاء السوداني، بعد ثبوت ارتكابهما مخالفات بمعاونة المتهم الرئيس الذي تسلل إلى جنوب كردفان وقبض عليه وضبطت معه مستندات ووثائق تثبت مخالفته للقانون وممارسة التجسس، وإثارة الفتنة، والتواصل مع حركات خارجة على القانون.
ويبدو أن استجابة الحكومة قد كانت فرصة لإطلاع الكنغرس على أنشطة التجسس التي تقودها بعض المنظمات بكثافة ضد السودان لتحقيق أجندة سياسية محضة تهدف للنيل من السودان. ومن المهم أن تتفهم الدوائر الأمريكية ذلك، لتصحيح الصورة المغلوطة لدى الرأي العام الامريكي بأن السودان يستهدف الناشطين بدوافع سياسية، وإن كانت الحقيقة أن هؤلاء قاموا بإرتكاب أنشطة يجرمها القانون، فالسودان استخدم حقه شأنه شأن الدول الأخرى في الحفاظ على أمنه وسيادته.
وكانت السلطات قد افرجت بعفو رئاسي عن التشيكي بيتر جاسيك الذي حكمت عليه محكمة جنايات الخرطوم في يناير الماضي، بالسجن والغرامة المالية لادانته بتهم بينها التجسس واثارة الكراهية بين الطوائف.
جاء الحكم على جاسيك بعد ان اثبتت التحريات تورطه بالتجسس لصالح منظمات معادية للسودان، والتي ظلت توثق لقصص مفبركة في محاولة لاتهام السلطات السودانية بالاضطهاد والتمييز العرقي بين المواطنين.
وعثرت السلطات بحوزة المدان على مقاطع فيديوهات وصور توثق لمزاعم اضطهاد ديني في السودان وقصص مفبركة ليس لها وجود حيث تبين ان تلك الافلام تنتجها منظمة تطلق على نفسها اسم ( قديسون تحت النيران) ومنظمة اخرى وهي منظمة برامج المضطهدين وكذلك منظمة تحالف الوصول العظيم وغيرها من المنظمات المعادية للاسلام.
وتشير الوثائق الى ان عداء تلك المنظمات للسودان بدأ منذ وقت بعيد حيث بدأت خيوط المؤامرة تحاك ضد السودان منذ تسعينات القرن الماضي، تحت ذريعة التوثيق لما سمته بالعنف والانتهاكات منذ ذلك الوقت. وجاسيك هو من اهم اعضاء منظومة تنشط في عمليات التنصير بالدول الاسلامية فضلا عن انه عضو نشط في التخابر والعمل الاستخباري، وله صلات بالموساد الاسرائلي.
واثبتت تقارير استخبارية ان جاسيك ظل يقوم بعمل استخباري وانشطة تهدد امن الدول التي يقوم بزيارتها. وتشير التحريات الى انه زار جميع دول افريقيا عدا اربعة دول فقط وان زياراته لتلك الدول كانت متكررة. وانه على علاقة بمنسوبي ذات المنظمة المسئولين عن التوثيق للاضطهاد في مصر
وفي العام 2015 القت السلطات الامنية القبض على قساوسة جنوبيين بتهمة التجسس وهما بيتر ين ومايكل يات وقدما للمحاكمة امام محكمة بحري والتي ادانتهما بفترة حبسهما وكانا قد قضيا بالحبس بما يقارب اثني عشر شهرا، وامرت باطلاق سراحهما الا ان محكمة الاستئناف الغت العقوبة حيث امرت باعادة القبض عليهما حيث تبين انهما قد فرا الى خارج البلاد في نفس اليوم الذي اطلق فيه سراحهما.
وقد اثبتت التحريات ان القسيسين الهاربين ينتميان لمنظمة التحالف الدولي العظيم التي يمتلكها مستر كليفن ويعملان تحت رئاسة القسيسين جيمس توت وجيمس لاقوس وهما من ابناء دولة جنوب السودان وسبق ان عملا قساوسة بكنائس بالخرطوم قبل ان يتم طردهما بعد ان ثبت تورطهما في عمليات التنصير بالخرطوم.
وتشير المعلومات الى ان لتنظيم تحالف الوصل العظيم الذي يقوده مستر كليف شبكة تغطي كل دول افريقيا كما ان لديه شبكة تعطي كل اقاليم السودان تقوم بجمع المعلومات وتجنيد عناصر بالتركيز على قبائل محددة وشخصيات قيادية. واتضح ان  هذه المنظمة تقوم برصد الانشطة الحكومية والعسكرية بمناطق النزاعات  خاصة جنوب كردفان وكذلك لديها معسكر ضخم بشرق الاستوائية بدولة جنوب السودان تتخذه كنقطة انطلاق لدول الاقليم، حيث تقوم هذه المنظمة بارسال اشخاص الى معسكرها بشرق الاستوائية لمزيد من التدريب والتاهيل كما اتضح ان انها انشأت مركز لترجمة الانجيل وقصصه الى اللهجات السودانية.
وبحسب المستندات والادلة التي ضبطتها السلطات الامنية بحوزة بيتر جاسك فانه ظل يستخدم مصادر لجمع المعلومات ينتمون لبعض الحركات المسلحة السودانية.
وكان لجاسيك عدة بنود يريد تنفيذها داخل السودان في مقدمتها دعم المحكمة الجنائية ودعم الهجوم على الخرطوم من قبل مجموعات المعارضة وثالثا اشعال الحرب بين السودان وجنوب السودان.
وما بين الإدانة أمام القضاء العادل للأنشطة التجسسية والعفو الصادر بحق المدانين، فإن رسالة السودان كانت واضحة في أنه يرصد الأنشطة التي تضر بالأمن القومي ويتعامل معها وفق الأطر القانونية ليقول القضاءء كلمته بعيداً عن أي تأثيرات. ورغم ذلك فإنه قادر على “العفو عند المقدرة” بعد أن يعرف الذين يتوسطون لإطلاق سراح المدانين، أن السودان لا يسمح بممارسة أي أنشطة غير مشروعه خاصة في ظل الإستقرار الذي تحقق والذي لا يجب التفريط فيه.

الاثنين، 22 مايو 2017

القمة الاسلامية الأمريكية..عهد جديد في علاقات السودان


قطع الرئيس البشير الطريق امام الإرهاصات التى توحي بعدم مشاركة السودان في القمة الاسلامية الأمريكية المزمع عقدها في العاصمة السعودية الرياض خلال الأيام المقبلة كواحدة من اصل ثلاث قمم يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقدها ، ومن المتوقع أن يعقد قمة سعودية امريكية وقمة اميركية مع دول الخليج العربي وثالثها القمة الإسلامية الأمريكية المشار اليها ، والتى تهدف لتوحيد الصف تجاه عدد من القضايا وخاصة مواجهة الإرهاب ، واعتبر الرئيس البشير مشاركة السودان في القمة الإسلامية الأمريكية نقلة نوعية كبيره في علاقات السودان بالمجتمع الدولى .
وبرزت خلال الفترة التى اعقبت قرار رفع العقوبات عدد من المؤشرات التي توحي بمتغيرات حقيقة في شكل العلاقة بين الخرطوم وواشنطن . وأبرزها مشاركة السودان لأول مرة في اجتماعات قمة رؤساء أركان المجموعة الأمريكية الأوروبية الأفريقية المعروفة اختصاراً بـ(أفريكوم) بمدينة شتوتغارت الألمانية التى جاءت بدعوة من الولايات المتحدة مطلع ابريل الماضي.
وليست بعيدة عن الأذهان دعوة الولايات المتحدة للسودان للمشاركة في الإجتماع الوزاري السادس للآلية الأفريقية المشتركة للتنسيق للقضاء على جيش الرب بحضور عدد من وزراء الدفاع في دول المنطقة الذي عقد بالعاصمة الأثيوبية اديس اباب مارس الماضي ، وهو ما يدل على أن الإهتمامات الأمنية للولايات المتحدة في المنطقة حتمت عليها عدم تجاوز السودان في القضايا الدولية والإقليمية بل دفعها الى تعزيز التعاون الأمني والعسكري معه لإدراكها بدوره الفعال في المنطقة .
مشاركة السودان في القضايا الإقليمية والدولية ومحاربته لظاهرتي الإرهاب وتجارة البشر ومشاركة الجيش السوداني في عاصفة الحزم ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية جميعها اسباب دعت الولايات المتحدة الى اعادة النظر في علاقاتها مع السودان وادراك اهميته كدولة تبذل جهود جبارة في مكافحة الإرهاب ومحاربة الإتجار بالبشر وكثير من المسائل السالبة التي يحاربها انطلاقاً من موروثاته الثقافية والأخلاقية.
ولما كان هدف القمة هو تعزيز المحور الأمني في المنطقة في ظل التحديات والمتغيرات التى يمر بها العالم العربي والإسلامي تصبح مشاركة السودان امراً جوهرياً للإستفادة من مقدراته وإمكانياته لمواجهة الظواهر التى تهدد الأمن الإقليمي والدولى ، خاصة وان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهدف من هذه القمة الى تعزيز العلاقات الأمريكية مع العالم الاسلامي من خلال بحث سبل مكافحة التطرف والارهاب الذي كان هدفاً له منذ حملتة الإنتخابية.
اللافت في الأمر ان مشاركة السودان تأتى في وقت اعلنت فيه الوكالة الإستخبارات الأمريكية الـ(سي اي ايه) براءة السودان من دعم الإرهاب ، الأمر الذي يشير الى ادراك الولايات المتحدة واعترافها بدور السودان في حل القضايا الإقليمية خاصة الظواهر التى تنشط في المنطقة الأفريقية فواشنطن تحتاج ان يمثل السودان لها صمام امان للحفاظ على الأمن في المحيط الإقليمي وخاصة منطقة القرن الأفريقي ، ويبدو أن سقف التعاون بين الجانبين قد ارتفع في المجالات الأمنية والعسكرية مما اتاح الفرصة لإظهار مقدرات السودان العسكرية الأمنية.
علت كثير من الأصوات في واشنطن التى تنادي بضرورة التعاون بين الولايات المتحدة والسودان نظراً لجهوده في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وجهوده في مكافحة الإرهاب وابانت ان السودان بأمكانه ان يجابه التطرف والإرهاب في المنطقة واعتبر كثير من قادة الراي في امركيا أن الولايات المتحدة في حاجة الى تجربة السودان في فهم ما يجري في العالم الإسلامي .
برزت خلال الفترة الماضية الاهمية الإستراتيجية للسودان في اجندة الولايات المتحدة لما يمكن ان يقوم به السودان من اجل الحفاظ على الأمن والإستقرار في المنطقة العربية والأفريقية في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية ونشاط الظواهر السالبة في المنطقة وتجىء مشاركة السودان في القمة الإسلامية الأمريكية بعد توتر في العلاقات بينه والولايات المتحدة قارب الثلاثون عاماً ، كما أنها تمثل تحولاً مهما فى شكل العلاقات السياسة والأمنية والعسكرية بينه والولايات المتحدة من جهة وبينه والدول العربية والإسلامية من جهة أخري.
ولاشك ان مشاركة السودان لها دلالات عدة خاصة في أنها تجئ في وقت يتوقع فيه رفع العقوبات الإقتصادية بشكل نهائ استحقاقاً لإيفائة بجميع الإلتزامات التى طرحت خلال الحوار مع واشنطن، ويبدو أن إدارة ترامب غلبت عليها الواقعية السياسية التى تقتضي النظر الى جهود السودان ومقدراته في حل القضايا التى تؤرق العالم العربي والإسلامي بل والعالم الغربي نفسه خاصة وانه اصبح رقماً لايمكن تجاوزه في الجهود الدولية والإقليمية لاشاعة الأمن والإستقرار ومحاربة الظواهر السالبة، ومن غير المستبعد نشاط بعض اللوبيات لمنع اي تقارب بين الخرطوم وواشنطن وإن قل تأثيرها ، لكن يبقي ايفاء السودان بالتزاماته ودوره الفعال في المنطقة مؤشر لعهد جديد من العلاقات بين الجانبين .

السودان جهوده مستمرة في محاربة الاتجار بالبشر


تحقيق: إيمان مبارك (smc)
 المقدمة:
أسباب كثيرة أدت إلى تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر أهمها الحروب الأهلية والإقليمية والدولية، وفي سبيل مكافحتها تم عقد عدد من الإتفاقيات، ويعتبر السودان واحداً من الدول التي تأثرت بالظاهرة نظراً لحدوده الطويلة مع عدد من الدول، وكان من أوائل الدول التي سارعت بالإنضمام للإتفاقيات الدولية التي تحرم الإتجار بالبشر، وله في ذلك سجل حافل بشهادة المجتمع الدولي والأمم المتحدة.
جاءت الاتفاقية الخاصة بمنع الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000م وبرتوكول باليرمو الملحق بها والخاص بمنع الاتجار بالأشخاص خاصة النساء والأطفال وحثت الحكومات الوطنية على وضع الخطط والسياسات والبرامج  وسن القوانين المناهضة لجرائم الاتجار بالبشر، وظل السودان يؤكد على أنه سيظل يحافظ على الأمن والاستقرار في الإقيلم بمحاربة الظواهر السالبة على رأسها تجارة البشر. المركز السوداني للخدمات الصحفية في هذا التحقيق وقف على جريمة الإتجار بالبشر وما تشكله من أعباء إضافية على الولايات إضافة إلى المهددات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية التي تترتب عليها.
تراجع وانخفاض
لا شك أن السودان ظل يعمل على مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإضافة لجهوده واسهامات مؤسساته الوطنية والدولية من خلال استصداره عدد من التشريعات، الأمر الذي ظهرت نتائجه في تراجع عمليات تهريب البشر خاصة خلال العام 2016م، حيث بلغت جملة البلاغات ضد عمليات تهريب البشر(309) بلاغاً في العام 2015م بينما انخفضت في العام 2016م.
مكافحة وإلتزام
الإنخفاض الملحوظ في بلاغات الإتجار بالبشر جاء نتيجة  للجهود الكبيرة التي بذلها السودان أهمها إصدار قانون الأسلحة والأعضاء البشرية وقانون مكافحة الإتجار بالبشر وتهريب الأسلحة  لسنة 2014م والذي جاء متوافقاً مع الأعلان العالمي والميثاق الدولي لحقوق الإنسان وإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والإتفاقية الخاصة بالرق. وفي ذات العام إستضاف السودان مؤتمراً إقليمياً حول الإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية بمشاركة الشركاء الدوليين، وتبع ذلك تكوين اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر، وإنشاء الأجهزة التنفيذية المنوط بها متابعة تنفيذ إلتزامات السودان بموجب الإتفاقيات الدولية والإقليمية ومن بينهما اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب.
وانضم السودان لإتفاقية الجرائم العابرة دون تحفظ بل أنه ساعد في إقناع العديد من الوفود للتوقيع على الإتفاقية حتى تتضافر الجهود لمحاربة الظاهرة التي تجاوزت كل الحدود حتى أصبح الإنسان سلعة يخضع إلى غلبة القوة.
من المعلوم أن السودان سبق أن إستضاف مؤتمر مكافحة الهجرة غير الشرعية خلال العام 2015، كما أن الإتحاد الأوربي أبدى رغبته في التعاون مع السودان وبموجب هذه الرغبة أعلن أن السودان يعتبر من أكثر الدول المتعاونة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر في الإقليم.
واستضاف السودان المؤتمر الإقليمي لمكافحة الإتجار بالبشر والتهريب في القرن الإفريقي عام 2014م الذي عرف بإعلان الخرطوم وضم خبراء من (28) دولة بينهم خبراء الإتحاد الإفريقي ووكالات الأمم المتحدة وممثلون لدول القرن الإفريقي والشركاء من الدول والمنظمات.
وصمة عار
وكانت منظمات العمل الدولية واليونسيف قد أشارت في تقاريرها إلى أن هناك أكثر من (12) مليون شخص يقعون ضحايا العمالة القسرية وأن هناك العديد من المشاريع التي تتصل بشكل وثيق بجرائم الإتجار بالبشر مثل غسيل الأموال وجرائم الإرهاب وتهريب المخدرات والمتاجرة بالأعضاء، كما كشفت تقارير مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة “المكتب المعني بالبرنامج العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر” أن الملايين من الأشخاص تتم المتاجرة بهم وأن ما ينتج من أرباح غير شرعية يقدر بمليارات الدولارات وهو ما اعتبرته وصمة عار في وجه المجتمع الدولي بصفة عامة.
نيابات متخصصة
جهود السودان في مكافحة الإتجار بالبشر تجئ من منطلق أخلاقي وموروثات ثقافية كما أنها كانت إحدى الجهود التي أخذتها الولايات المتحدة في الإعتبار حينما قررت رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان وظلت تلك الجهود مستمرة على المستوى الإقليمي من خلال عقد الإتفاقيات والمصادقة عليها وعلى المستوى الدولي من خلال استضافة المؤتمرات والتوقيع على البرتوكلات الدولية التى تلزم بمكافحة الإتجار بالبشر.
أما على المستوى الداخلي فلم تزل جهود السودان مستمرة من حيث التشريعيات القانونية والقرارات السياسية وكان النائب العام عمر أحمد  محمد قد حث على ضرورة الاهتمام بتقوية إجراءات ما قبل المحاكمة للحد من الجرائم العابرة للحدود في إطار الجهود القانونية لمكافحة الإتجار بالبشر خاصة وأن النيابة العامة سعت لزيادة فتح مكاتب لها في جميع المحليات الحدودية والنظر في تأسيس نيابات متخصصة جديدة للحد من انتشار الجريمة وسرعة إجراءات المحاكمة وانزال العقوبة على المجرمين بالسرعة المطلوبة، بجانب الإتجاه إلى إنشاء نيابات متخصصة في مجال الاتجار بالبشر والتهريب والجمارك عبر الحدود، وقال النائب العام إن النيابة العامة ستعمل على إظهار قوة القانون لتحقيق مبدأ العدالة للمكافحة وحماية أمن واستقرار المجتمع بتنفيذ أحكام القانون مع مراعاة معايير حماية حقوق الانسان.
الشريط الحدودي
معلوم أن ولاية كسلا شهدت خلال السنوات السابقة نشاط تجارة البشر الأمر الذي دفع إلى استصدار قانون خاص بولاية كسلا لمكافحة الظاهرة، وفي هذا الإطار يوضح مقرر لجنة الامن بولاية كسلا د. يحي الهادي انخفاض جرائم الاتجار بالبشر بنسبة 11% عن العام السابق وأرجع الأمر للإجراءات التي تتخذها لجنة الأمن والجهات ذات الصلة وقطع بخلو السجلات من وجود جريمة غامضة، وجزم باكتشاف كافة الجرائم والقبض على الجناة، مشيراً إلى أن المحاكم تقوم بدورها على أكمل وجه وأن قضية تهريب البشر من القضايا التي تؤرق المجتمع خاصة على الشريط الحدودي مع اريتريا والذي يمتد لحوالى  686 كم مع اريتريا و17 كم مع اثيوبيا .
تبادل معلومات
وأشار الفريق أحمد إمام التهامي رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان إلى أن السودان لديه مجهودات بشرية ومادية كبيرة في جانب مكافحة الإرهاب وتجارة البشر حتى مع الحظر الأمريكي الذي كان مفروضاً عليه، وقال كان هناك تنسيق ما بين القوات النظامية في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وجهاز الأمن والمخابرات الوطني وكل الأجهزة المساندة ، وأضاف أن الضبطيات الكبيرة التي تمت سواء في الإتجار بالبشر أو الإرهاب أو ضبط معينات عمل لهذه العصابات ساعد فيها السودان بقدر كبير جداً وإستفادة منها كثير من الدول في تبادل المعلومات ، مبيناً أن ذلك مجهود مقدر بالرغم من أن السودان لا يملك الوسائل التي تملكها دول كثيرة جداً وحدوده مفتوحة مع ثمانية دول وقد بذل مجهود مقدر في عمليات المنع والضبط، مشيراً إلى وجود محاكمات حالياً لعصابات الإرهاب والإتجار بالبشر وتم رصد حتى الأفكار الدخيلة على البلاد والتي تنمي الشر والإرهاب وكل تلك الجهود قدرتها الولايات المتحدة و(سي ايه اي) التي أشادت بتعاون السودان في محاربة هذه الظواهر.
تجربة السودان
كثير من الكتاب والقانونين والتشريعين اوضحوا باستفاضة جهود السودان في مكافحة تجارة البشر ويقول المستشار القانوني زهير الخليفة الحسين إن القانون الجنائي لسنة 1991م كفل حق الأشخاص في الحرية الشخصية وتعتبر الجرائم الواردة في القانون من جرائم الاتجار بالأشخاص ، وفقاً للتعريف الذي ورد في برتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص في المادة (3) حيث اعتبر الاختطاف والسخرة جرائم اتجار بالأشخاص.
كما نص القانون الجنائي في المادة (162) على جريمة الخطف والمادة (163) على جريمة السخرة (وهي من يسخر شخصاً بأن يجبره إجبارا غير مشروع على العمل رغم إدارته ، يعاقب بالسجن أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً).
ومضى بالقول نجد إن جريمة الاتجار بالبشر جريمة عابرة للحدود وقد غطت المادة (6/ب) من القانون الجنائي الجرائم التي ترتكب خارج السودان وذلك اذا ارتكب أي شخص داخل السودان فعلاً مشتركاً في فعل يرتبط بالتخطيط أو الاتفاق أو التنفيذ في جريمة الاتجار بالبشر ويرتكب خارج السودان وكان يعد جريمة السودان وكذلك يعد جريمة أيضا بمقتضى قانون الدولة التي وقع فيها.
من المحرر :
يُعد السودان من الدول التي ظلت تلعب دوراً مهماً في عملية مكافحة الاتجار بالبشر إذ تعتبر الظاهرة من أكثر القضايا التي تشغل الرأي العالمي لما تشكله من تهديد داخلي للدول وتهديد للأمن الاقليمي و الدولي ، و جريمة الاتجار بالبشر غالباً ماتتم وقائعها عبر أكثر من دولة ويتم التحضير والشروع فيها  أو الإعداد أو التخطيط لها أو الإشراف عليها أو تمويلها في دولة أخرى ، وغالباً ترتكب في أي دولة عن طريق جماعة إجرامية منظمة تمارس نشاطها الإجرامي في أكثر من دولة وقد تمتد أثارها إلى دولة ثالثه أخرى ، ولخطورة جريمة الاتجار بالبشر وضع المشرع ظروفاً مشددة، حيث رفعت العقوبة في حال تحقيقها إلى السجن أو الإعدام الأمر الذي ساعد في انخفاضها في السودان.

الأحد، 21 مايو 2017

الخرطوم واوشنطن .. خطوات الأمن والدبلوماسية


بخطوات متوازنة مضي السودان خلال الفترة الماضية في تحقيق مطلوبات الحوار مع الولايات المتحدة تمهيداً لرفع العقوبات بشكل نهائي خلال يوليو المقبل ، ورغم بروز كثير من المؤشرات الإيجابية على تحسن العلاقات الأمريكية السودانية من خلال تبادل اللقاءات والزيارات الا ان الرفع النهائي للعقوبات يبقي رهين باستكمال فترة السماح كما يُطلق عليها ، واستبشر كثير من الباحثون بتغير جوهري في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن خلال الفترة المقبلة دون التقليل بدور جماعات الضغط والتى اصبحت اقل عداءاً للسودان كما ان ادوارها ضعفت نسبياً.
إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعلنت ان اولوياتها تتمثل في مكافحة الإرهاب وأن الولايات المتحدة بحاجة لتعاون السودان تشيء بامكانية رفع العقوبات ، مع الأخذ في الإعتبار وجود العديد من الأفراد في إدارة ترامب لا يُحبذون سياسة العقوبات ويؤمنون بعدم جدواها خاصة وان المصالح الإقتصادية للولايات المتحدة في السودان لايمكن تحقيقها الا عن طريق الرفع النهائي للعقوبات.
الشاهد ان السودان استطاع ان يكسب ثقة الولايات المتحدة خاصة تجاه قضايا الارهاب وتجارة البشر وبعض القضايا الدولية التى يلعب السودان دوراً فعالاً في مكافحتها.
ولم تكن مطالبة البرلمان العربي برفع العقوبات عن السودان الا في هذا الإطار .حيث طالب د. مشعل بن فهم السلمي رئيس البرلمان العربي خلال اليومين الماضيين مجلس النواب الأمريكي برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع كامل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه تقديرا للجهد الكبير الذي يبذله في محاربة الإرهاب وتحقيق الأمن والسلم في العالمين العربي والإسلامي وأفريقيا.
وقال د. السلمي في رسالة خطية وجهها إلى رئيس مجلس النواب الأمريكي بول راين إن البرلمان العربي إذ يثمن ما قامت به الإدارة الأمريكية السابقة من الرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على دولة السودان فإنه يتطلع الى مراجعة إدارة الرئيس دونالد وأن يتم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع كامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
وأكد رئيس البرلمان العربي أن هذا المطلب يأتي نظراً لأن السودان يعد من الدول المحورية في محاربة الإرهاب في العالمين العربي والإسلامي ومن أوائل الدول التي انضمت للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي تقوده المملكة العربية السعودية ، والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ومحاربة التنظيمات الإرهابية ، كما ان السودان يقوم بدور إيجابي وفاعل في تحقيق السلم والأمن في أفريقيا وخاصة في دولة جنوب السودان.
ويقود البرلمان السوداني جهوداً مثكفة لرفع العقوبات بحلول يوليو المقبل ومن المتوقع ان تسهم زيارة وفد من الكونغرس للسودان في أكتوبر القادم في توطيد العلاقات بين الخرطوم وواشنطن خاصة وان كثير من اعضاء الكونغرس يجهلون كثير من الحقائق عن السودان الامر الذي يجعل بعضهم لاتخاذ مواقف سالبة تجاه السودان وكما التزم السودان بتنفيذ تعهداته تجاه الحوار مع واشنطن فواشنطن تدرك ان عليها تنفيذ التزاماتها تجاهه.
تري الولايات المتحدة ان السودان دولة محورية في المنطقة وليس في القرن الإفريقي وحسب بل في منطقة شمال إفريقيا والساحل . كما انها لا تستيطع ان تتجاهل مساهمته في حل الأزمة في جنوب السودان ، الأمر الذي دعاها الى اعتبار السودان لاعباً إقليمياً ذو أهمية كبرى لها في القضايا الدولية ولم يكن تصريح الولايات المتحدة ابان قرار رفع العقوبات عن السودان ببعيد عن الأذهان اذ اوضحت انها اتخذت قرار رفع العقوبات عن السودان اعترافاً منها بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السودانية.
يعول السودان كثيراً على رفع العقوبات الإقتصادية المفروضة علية بشكل نهائى وفي ظل الجهود التى تبذلها اللجنة الكلفة بالحوار مع الولايات المتحدة يبقي المراقب للساحة في انتظار ماستسفر عنه مقبلات الايام المقبلات ، في انتظار الخطوة المرتقبة بالرفع النهائي للعقوبات ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

السودان والتحول التاريخي الكبير!


المراقب الموضوعي المنصف لابد ان يقرر بارتياح ان السودان قد حظي بالفعل بخطوات استراتيجية ضخمة نحو توحيد الارادة السياسية الوطنية، و تثبيت دعائم المشتركات و تقوية اعمدة الاتقاء و التوافق.
نظرة فاحصة الى الحكومة الوفاقية الجديدة و التى ضمت 31 وزيراً مركزياً و 42 ووزير دولة -على المستوى المركزي الاتحادي- تعطيك قراءة سياسية استراتيجية عن الدرجة التى وصلها الساسة والسودانيون فى تأليف قلوبهم السياسية وتقارب رؤاهم و توافقهم.
أولاً، التشكيل الجديد أولى اهتماماً ايجابياً معتبراً لاقليم دارفور. الامر هنا لا يتصل فقط بالتمثيل الرمزي، الحكومة اعطت اقليم دارفور ثلث التشكيلة الحكومية تقريباً، إذ ان بها 9 وزراء مركزيين ، و 9 وزراء دولة، اضافة الى (نائب الرئيس).
إذن من الناحية الاستراتيجية فإن اقليم دارفور يتفوق فى السلطة المركزية على كل اقاليم السودان الاخرى، وهذه تعني ان اقليم دارفور (موضع رضاء واتفاق سياسي كبير) بين كافة المكونات السياسية السودانية فقد تم منحه ما يمكن ان نصفه بـ(التمييز الايجابي) حتى يعاد ترميم بناؤه السياسي ضمن البناء الوطني العام و ينعدل ميزانه السياسي على النحو قاطع وليس مثار جدل بين المكونات السياسية السودانية.
ثانياً، التشكيل الحكومي –ولأول مرة فى التاريخ السياسي الحديث للسودان– أجرى عملية موازنة دقيقة وموضوعية للجغرافيا السياسية والاطراف و ما يعرف بالهامش، و المناطق المختلفة، بحيث توزعت السلطة فعلاً على الجغرافية السياسية السودانية بقدر كبير من العدالة و التوازن. ومما لا شك فيه انه حتى ولو لم يكن مهماً تمثيل الكل في السلطة الحكومية، فإن المهم ان يتضامن جميع هؤلاء بمختلف منطلقاتهم و مناطقهم على تأسيس وبناء دولة سودانية حديثة.
الامر نا يأخذ أهميته القصوى من واقع حاجة المجتمع السوداني الذي عانى من الحروب و الانقسامات الى التئام شمله الوطني، الى تواثقه على (برنامج وطني) نابع من رؤاه الخاصة التى طرحها فى مشروع الحوار الوطني ووردت فى الوثيقة الوطنية، هذه في حد ذاتها ومهما كابر البعض بمثابة ثمار إستراتيجية نقلت المجتمع السوداني من مجتمع منقسم متشاكس الى مجتمع قادر على الفعل السياسي بروح الفريق.
ثالثاً ، اذا نظرت الى الجهاز التنفيذي (مجلس الوزراء) ترى كل المكونات السياسية وكل المكونات المناطقية ، الوسط والاطراف، الشرق و الشمال و الغرب و الجنوب ممثلاً بطريقة او بأخرى، بنسبة او بأخرى فى منضدة المجلس.
لا يستطيع احد ان يدعي مطلقاً ان هذه (التوليفة) التاريخية النادرة حدثت من قبل ولهذا فإن التأخير الي لازم عملية التشكيل تأخير مبرر، بل هو تأخير مطلوب طالما أنه كان يتقصى و يتفحص فى توسعة الماعون السياسي، وخلق نقطة تلاقي مركزية يلتقي حولها السودانيون و لن نغالي ان قلنا ان الحكومة الانتقالية التى عرفها السودان من قبل لم تبلغ قط لا من قريب و لا من بعيد هذا التمثيل الجغرافي و الماعون السياسي الواسع.
رابعاً بنظرة الى الهيئة التشريعية القومية ايضاً (البرلمان ومجلس الولايات) سوف تجد تراجي مصطفى غير المنتمية، وحسن رزق (الاصلاح) و كمال عمر (الشعبي) و أحزاب الامة و الاتحادي بمسمياتها المختلفة و حركات مسلحة من العدل والمساواة و التحرير (جناح مناوي) و جناح عبد الواحد، في البرلمان تجد تطبيقاً سياسياً مثالياً قل ان يلتئم على هذا النحو.
إذن هي مرحلة تحول استراتيجي كبير لم يعرف له السودان مثيلاً، لا أحد الآن اذا خاض عملية تفاوضية يستطيع الزعم انه يفاوض المؤتمر الوطني ولا أحد يمكنه ان يدعي الآن ان السودان يسيطر عليه حزب واحد و الاهم من كل ذلك ان مهمة أي حركة مسلحة او حزب سياسي يريد التفاوض سوف تكون صعبة، لان الحكومة التى تفاوضه الآن حكومة تتمتع بقاعدة شعبية واسعة و تمثل السودان شبراً شبراً.

إعلامية مصرية تقر بتبعية حلايب للسودان!


 مع ان السودان ليس فى حاجة لإيراد أدلة مادية قاطعة على تبعية منطقة حلايب و شلاتين له وان الجانب المصري يقوم باحتلالها هكذا وعلى نحو سافر وصارخ و يرفض مجرد التفاوض او الذهاب الى التحكيم بشأنها؛ إلا ان الأدلة المادية -لسخريات
القدر- ما تزال تأتي تباعاً من ألسنة مصرية، بلسان منطقي و قانوني مبين.
الاعلامية المصرية المعروفة (سوسن جاد) والمتخصصة كما هو معروف فى شئون القانون الدولي و الامم المتحدة أوردت فى تدوينة لها على صفحتها في الفيس بوك منطقاً قانونياً يصب فى صالح أحقية السودان فى مثل حلايب و شلاتين. و بالطبع و قبل ان نورد ما دونته (سوسن جاد) لابد من التأكيد على ان الاعلامية و الخبيرة المصرية هذه لا تربطها ادنى صلة بالسودان، فهي مصرية مائة بالمائة و لسنا فى حاجة للحديثة المكرور وأن (حب المصريين لمصر) وعشقهم (لأم الدنيا)، وهكذا هو الحق، قديم، ولا يستطيع أحد ان يحتفظ بحق ليس بحقه مهما طال الزمن، ولا بد للظروف نفسها ان تتضافر لتثبت -بلسان المعتدي- ان ما يدي انه حقه ليس بحقه.
قالت الإعلامية المصرية (ان حلايب و شلاتين وضعهما اوضح بكثير لصالح السودان من جذر تيران وصنافير لصالح المملكة العربية السعودية). وتدلل الخبيرة المصرية على ذلك بقولها (ده هي ما كتر ما هي سودانية فيه هناك انتخابات محلية تبع السودان ويروحوا ينتخبوا عادي في محافظاتهم حلالهم بلالهم، وما عندهمش خبر خالص أن حلايب تخص مصر بالمرة )!
ثم تضيف (طيب عشان تبقوا جاهزين نفسياً للنمرة الجاية بتاعت حلايب، فيه على الشمال جنب حلايب وشلاتين ارض فاضية كده ( )- بير طويل دي من سنين تلاتة جه ظابط جيش أمريكي حط إيدو عليها وأعلنها دولة جديدة؛ وبعتت لمصر جواب بعلم الوصول، بلغها إني فيه دولة جديدة إسمها (مماكة افريقيا)! الفكرة ان مصر مالهاش حق الاعتراض على إقامة دولة فى بير طويل لأنها عمرها ما أعلنت ان الارض بتاعتها، وفى القانون الدولي لازم توفر بعض الشروط لإعلان ارض فاضية دولة جديدة، و منها موافقة الدولتين المجاورتين!
 وتمضي الاعلامية المصرية فى تفنيد الحجة المصرية وتقول (لو حصل مصر حطت ايدها على الارض دي وأعلنت انها بتاعتها، تخسر حلايب وشلاتين أتوماتيكي عشان الاتفاقية اللي بتقول ان حلايب وشلاتين بتاعتنا ما فيهاش بير طويل! فلو احنا حنعترف بالاتفاقية يبقى ناخد حلايب وشلاتين و تروح مننا بير طويل! لو عايزين بير طويل تروح مننا حلايب و شلاتينن!
 والمضحك –تضيف الاعلامية المصرية– انو لو السودان قفشت على حلايب و شلاتين، والضابط الأمريكاني قفش على بير طويل الاتنين حيروحوا مننا لأنو دول فعلاً اللي حق مصر فيهم ضبابي خالص)! و ده كلو عكس تيران و صنافير اللي حق مصر فيهم أوضح من حلايب وشلاتين. انتهت التدوينة.
ولا شك ان ما أودرته هذه الخبيرة المصرية وضع موقف الحكومة المصرية فى مأزق قانوني بحق و حقيقة، ليس فقط لما اوردته الخبيرة من منطق وجيه و لكن لان المنطق المصري في الاستيلاء على مثلث حلايب وشلاتين هو من الاساس منطق ضعيف و معوم، فقد ظل السودان يجري انتخابات العامة فى المنطقة، كما أن سحنات سكان المثلث والذين هم من فروع البجا، أحدى قبائل شرق السودان المعروفة تثبت أنهم ليسوا مصريين بحال من الاحوال.
ولكن اقوى ما ورد في تدوينة الاعلامية المصرية ان مصر سارعت بالتنازل عن تيران وصنافير لصالح الحكومة السعودية بلا سند قانوني، بينما تتمنع تمنعاً مريباً فى مجرد التفاوض مع السودان بشأن أراضيه فى حلايب وشلاتين. و بصرف النظر عن ما أوردته المدونة بشأن بير طويل فإن مجرد الاشارة تومئ بأن مصر تتخبط فى معرفة حدودها وحدود الآخرين. وتكابر مكابرة مؤسفة في التعامل مع الأمر من جانب استراتيجي يراعي مقتضيات حسن الجوار ويراعي ان السودان عمق استراتيجي لمصر!

حكومة


> بعد طول إنتظار .. وترقب .. وحيرة، ولدت حكومة الوفاق الوطني، الخارجة بعد ولادة قيصرية متعسرة وطويلة، من رحم الحوار الوطني، وتنفس الجميع الصعداء،
بعد أن وجد كل الشركاء السياسيين أنفسهم ورأوا صورهم البهية في مرآتها، فهل ستكون هذه الحكومة هي حكومة المرحلة والقدرة على إعطاء إجابات شافية ومقنعة لأسئلة الإقتصاد والسياسة والإجتماع ..؟
> وهل تستطيع الحكومة في النسق الجديد لإصلاح الدولة، ووجود رئيس وزراء جهاز تنفيذي أن تقوم بواجباتها وتؤدي دورها كما يجب وكما يتطلع إليها الناس وينتظرونها ..؟
> من أهم ملامح القرارات الرئاسية أمس انها حسمت الجدال حول أي تغييرات كان البعض يروج لها في تركيبة رئاسة الجمهورية، فنائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن جدد الرئيس فيه الثقة، وكانت هناك حملة سياسية شرسة من بعض الأفراد وجدت طريقها إلى الصحف ووسائل الاعلام، كانت تدعو إلى ابعاده عن الرئاسة، وتوهم البعض أن فلاناً وعلاناً سيخفلونه في موقعه وهم لا يدرون أن الرجل كان أنصع أداءً وأكثر همة وأنبل تعاملاً وقدم نموذجاً فريداً في العطاء والعمل السياسي والتنفيذي واستحق بجدارة تجديد الثقة فيه لما أصبح يمثله من نهج جديد لرجل الدولة المسؤول .
> مساعدو الرئيس احتفظوا بمناصبهم، فالمهندس إبراهيم محمود باقٍ في مكانه، وفي الحزب (المؤتمر الوطني) بما اجتهد فيه. فقد قاد الحزب في أحلك الظروف، واستطاع بجدارة أن يعبر مع الرئيس بالحوار الوطني والحزب الكبير إلى بر الأمان وتميز بحكمة سياسية وعمق وحنكة في اجتياز الصعاب والبيداء القاحلة حتي استظل الجميع بظل الوفاق الحوار، وهو شخصية آسرة وذات بريق خاص وأدب جم وتدين راق بلا تشدد أو تعصب، عرف السودان شبراً شبراً، طافه كله وتجول فيه، عرف الناس، وعرفه الناس.
>  بقية المساعدين فمعروف أنهم أبلوا بلاءً حسناً، كما أن المعادلات السياسية التي اأتت بهم معلومة معروفة، وهم بوجودهم يشكلون الخارطة السياسية ومعالمها الكبرى التي بنيت عليها المبادرة السياسية التي قادت للحوار.
> إذا أمعنا النظر في الوجوه التي نالت التكليف، لا نجد جديداً ولا مفاجأة كبيرة سوى وزير المالية الفريق الركن الركابي، وهو شخصية اقتصادية وعسكرية كانت بعيدة تماماً عن الأضواء، عمل في الجيش في المؤسسة العسكرية وفي وحدات مختلفة وهو أكاديمي صاحب رؤية اقتصادية متقدمة ويمتلك قرار باعتباره من أبناء حوش المالية، كما أشار النائب الأول ورئيس مجلس الوزراء. كذلك وزراء المعادن والطاقة والبترول والغاز.
>  وشكل خروج وزير المالية السابق بدر الدين محمود مفاجأة لكثير من الصحفيين والمراقبين، لأنه حتي آخر لحظة كانت كل التكهنات والتخمينات تشير إلى أن بدر الدين باقٍ في مكانه لن يتزحزح قيد أنملة. أثبت المكتب القيادي للمؤتمر الوطني في اللحظات الأخيرة وأنه يمارس حقه في التغيير والجرح والتعديل واستطاع أن يتم التوافق حول وزير المالية بعد أن كانت هناك توقعات بصعوبة حسم هذه المسألة .
> حافظ البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية  على موقعه بادائه المتميز ودوره الكبير في الانفتاح الخارجي وقدرته علي قيادة الحوار مع الولايات المتحدة الامريكية وبقية الدول الغربية بكفاءة عالية وقدرات سياسية باهرة أهلته للاستمرار.
> المؤتمر الوطني قدم تنازلات لافتة، لكنه لم يغير الكثير من الوجوه، يبدو أن البدائل لم تكن مقنعة أو جاهزة، لكن أبرز الوجوه التي جاءت فهي في مناصب وزراء الداخلية التي جاء إليها وزير من أهلها، خبرها ويعلم خفاياها ودقائقها، ويستطيع القيام بواجباته بتوافق وانسجام مع قيادة الشرطة، والفريق حامد منان من ولاية غرب كردفان يمثل مجموعات سكانية مهمة وقواعد شعبية وأهلية كبيرة قدمت تضحيات ضخمة من أجل السلام والاستقرار. كذلك من الوجوه اللافتة فهي وزير الدولة بالخارجية السفير عطا المنان بخيت وحامد ممتاز، فالسفير عطا المنان من أفضل الدبلوماسيين ذوي الكفاءة والخبرة وهو من جيل الشباب الذين عملوا في الخارج وتبوأ مواقع مهمة في منظمة المؤتمر الاسلامي ومنظمة التعاون الاسلامي.
> من التعليقات المهمة التي قالها بعض الظرفاء، إن بعض وجوه الحكومة هي فقط الوجوه التي حرست الحوار الوطني ورابطت في قاعة الصداقة طوال فترات الحوار، الدكتور هاشم علي سالم وحامد ممتاز وبشارة أرو وفيصل حسن ابراهيم ووجوه الأحزاب المختلفة هي التي حصدت ما زرعت ..

الخميس، 18 مايو 2017

الحكومة الوفاقية الجديدة من منظور استراتيجي بحت!


من الطبيعي وكان من التوقع ان يثور الجدل حول التشكيلة الحكومية الجديدة التى أعلنت قبل أيام. ما من عاقل يمكنه ان ينتظر (رضاءً عاماً) عن أي تشكيلة حكومة، لان هنالك من ظلوا يقفون منذ بداية مشروع الحوار الوطني ضد المشروع نفسه، حتى
من ناحية كونه حواراً وطنياً لتبادل الرأي و المشورة، وهؤلاء لا يمكن بحال من الأحوال ان يبدو رضاءً عن الحكومة الوفاقية!
و هناك من يدفعهم غضبهم من تخطي الاختيار لهم، ان ينظروا إلى الحكومة الجديدة من زاوية منقوصة لمجرد غيابهم عن التواجد بداخلها. آخرون ينظروا إلى الأمر من زاوية (العصا السحرية)، حكومة وفاقية، تحمل حلولاً وقتية حاضرة لمجمل المشكل في السودان وبكبسة زر واحدة تحقق أهدافها!
من هنا جاءت الآراء متباينة  وهو أمر لا يبعث على الانزعاج، فحتى فى اعرق البلدان المتقدمة يظل الجدل محتدماً لأشهر حول القائمة الوزارية، هذه أمور ناجمة عن بحث الإنسان النازع إلى الكمال، مع أنه من المؤكد ومما لا خلاف حوله أن الكمال لله وحده.
 إذا أردنا النظر بموضوعية إلى حكومة الوفاق الوطني التى باشرت مهامها للتو في السودان، هي ضمت 73 وزيراً على المستوى الاتحادي المركزي، 31 وزير و 42 وزير دولة، و هم مناط بهم قيادة الجهاز التنفيذي ، ليس مهماً هنا كثرة العدد أو قلته لكن الأكثر أهمية و السودان يبدأ أولى خطوات التأسيس لمرحلة وفاق وطني طال عهده بها وافتقدها لسنوات طوال، ان السودان ممثل تمثيلاً حقيقياً و دقيقاً جغرافياً و تاريخياً في هذا الجهاز التنفيذي.
ما من منطقة أو صقع او هامش لم يحظ بمن يمثله في الجهاز التنفيذي، وهذه في حد ذاتها تتيح أمرين أساسين: أولهما عكس قضايا هذه المناطق وإيجاد الحلول العلمية لها وثانيهما ، تمتين علاقة تلك المناطق -فعلاً وقولاً- بالمركز الذي يخطط و يتخذ القرارات المركزية القومية المهمة.
إقليم دارفور على سبيل المثال يتمتع بـ9 وزراء اتحاديين و 9 وزراء دولة على مستوى المركز. بمعنى أن إقليم دارفور نال ثلث الثقل التنفيذي المركزي مضافاً اليه منصباً سيادياً، وهو منصب نائب الرئيس. كأنما أراد مشروع الحوار الوطني ان يمنح دارفور ما بات يعرف بـ(التمييز الايجابي) في الشأن المركزي، بحيث يترسخ ان الإقليم أبعد ما يكون عن التهميش المزعوم.
و مما لا شك فيه ان هذه اللفتة البارعة لإقليم ملأ الدنيا و شغل الناس لسنوات بمثابة دواء ناجع لمداواة كل آلام و جراحات الإقليم والى الأبد. الهيئة التشريعية القومية المكونة من البرلمان (مجلس النواب) و (مجلس الولايات)، هي ايضاً حظيت بتمثيل واسع النطاق، تمثيل تاريخي مثالي إلى حد بعيد، إذ ان كل أطياف المشهد السياسي السوداني موجودة تحت قبة البرلمان، تناقش او تلزم الصمت، توافق او ترفض هذا أمر يعود إليها، فهي منحت الحق في إصدار القرار.
 مجمل ما أردنا قوله هنا ان حكومة الوفاق الوطني تاريخية لأنها بمثابة حجر أساس لما ينبغي أن يكون عليه التوافق الوطني. الالتقاء على مشتركات، التعود على تعلية مصلحة الوطن. العمل على ترسيخ مفهوم الدولة و استصحاب الفارق الشاسع بين أمن الدولة، والحكومة! لو أن حكومة الوفاق الوطني فقط عبرت عن هذه الأسس لكفاها.

الأحد، 14 مايو 2017

وأخيراً … حكومة

الصادق الرزيقي
> بعد طول إنتظار .. وترقب .. وحيرة، ولدت حكومة الوفاق الوطني، الخارجة بعد ولادة قيصرية متعسرة وطويلة، من رحم الحوار الوطني، وتنفس الجميع الصعداء،
بعد أن وجد كل الشركاء السياسيين أنفسهم ورأوا صورهم البهية في مرآتها، فهل ستكون هذه الحكومة هي حكومة المرحلة والقدرة على إعطاء إجابات شافية ومقنعة لأسئلة الإقتصاد والسياسة والإجتماع ..؟
> وهل تستطيع الحكومة في النسق الجديد لإصلاح الدولة، ووجود رئيس وزراء جهاز تنفيذي أن تقوم بواجباتها وتؤدي دورها كما يجب وكما يتطلع إليها الناس وينتظرونها ..؟
> من أهم ملامح القرارات الرئاسية أمس انها حسمت الجدال حول أي تغييرات كان البعض يروج لها في تركيبة رئاسة الجمهورية، فنائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن جدد الرئيس فيه الثقة، وكانت هناك حملة سياسية شرسة من بعض الأفراد وجدت طريقها إلى الصحف ووسائل الاعلام، كانت تدعو إلى ابعاده عن الرئاسة، وتوهم البعض أن فلاناً وعلاناً سيخفلونه في موقعه وهم لا يدرون أن الرجل كان أنصع أداءً وأكثر همة وأنبل تعاملاً وقدم نموذجاً فريداً في العطاء والعمل السياسي والتنفيذي واستحق بجدارة تجديد الثقة فيه لما أصبح يمثله من نهج جديد لرجل الدولة المسؤول .
> مساعدو الرئيس احتفظوا بمناصبهم، فالمهندس إبراهيم محمود باقٍ في مكانه، وفي الحزب (المؤتمر الوطني) بما اجتهد فيه. فقد قاد الحزب في أحلك الظروف، واستطاع بجدارة أن يعبر مع الرئيس بالحوار الوطني والحزب الكبير إلى بر الأمان وتميز بحكمة سياسية وعمق وحنكة في اجتياز الصعاب والبيداء القاحلة حتي استظل الجميع بظل الوفاق الحوار، وهو شخصية آسرة وذات بريق خاص وأدب جم وتدين راق بلا تشدد أو تعصب، عرف السودان شبراً شبراً، طافه كله وتجول فيه، عرف الناس، وعرفه الناس.
>  بقية المساعدين فمعروف أنهم أبلوا بلاءً حسناً، كما أن المعادلات السياسية التي اأتت بهم معلومة معروفة، وهم بوجودهم يشكلون الخارطة السياسية ومعالمها الكبرى التي بنيت عليها المبادرة السياسية التي قادت للحوار.
> إذا أمعنا النظر في الوجوه التي نالت التكليف، لا نجد جديداً ولا مفاجأة كبيرة سوى وزير المالية الفريق الركن الركابي، وهو شخصية اقتصادية وعسكرية كانت بعيدة تماماً عن الأضواء، عمل في الجيش في المؤسسة العسكرية وفي وحدات مختلفة وهو أكاديمي صاحب رؤية اقتصادية متقدمة ويمتلك قرار باعتباره من أبناء حوش المالية، كما أشار النائب الأول ورئيس مجلس الوزراء. كذلك وزراء المعادن والطاقة والبترول والغاز.
>  وشكل خروج وزير المالية السابق بدر الدين محمود مفاجأة لكثير من الصحفيين والمراقبين، لأنه حتي آخر لحظة كانت كل التكهنات والتخمينات تشير إلى أن بدر الدين باقٍ في مكانه لن يتزحزح قيد أنملة. أثبت المكتب القيادي للمؤتمر الوطني في اللحظات الأخيرة وأنه يمارس حقه في التغيير والجرح والتعديل واستطاع أن يتم التوافق حول وزير المالية بعد أن كانت هناك توقعات بصعوبة حسم هذه المسألة .
> حافظ البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية  على موقعه بادائه المتميز ودوره الكبير في الانفتاح الخارجي وقدرته علي قيادة الحوار مع الولايات المتحدة الامريكية وبقية الدول الغربية بكفاءة عالية وقدرات سياسية باهرة أهلته للاستمرار.
> المؤتمر الوطني قدم تنازلات لافتة، لكنه لم يغير الكثير من الوجوه، يبدو أن البدائل لم تكن مقنعة أو جاهزة، لكن أبرز الوجوه التي جاءت فهي في مناصب وزراء الداخلية التي جاء إليها وزير من أهلها، خبرها ويعلم خفاياها ودقائقها، ويستطيع القيام بواجباته بتوافق وانسجام مع قيادة الشرطة، والفريق حامد منان من ولاية غرب كردفان يمثل مجموعات سكانية مهمة وقواعد شعبية وأهلية كبيرة قدمت تضحيات ضخمة من أجل السلام والاستقرار. كذلك من الوجوه اللافتة فهي وزير الدولة بالخارجية السفير عطا المنان بخيت وحامد ممتاز، فالسفير عطا المنان من أفضل الدبلوماسيين ذوي الكفاءة والخبرة وهو من جيل الشباب الذين عملوا في الخارج وتبوأ مواقع مهمة في منظمة المؤتمر الاسلامي ومنظمة التعاون الاسلامي.
> من التعليقات المهمة التي قالها بعض الظرفاء، إن بعض وجوه الحكومة هي فقط الوجوه التي حرست الحوار الوطني ورابطت في قاعة الصداقة طوال فترات الحوار، الدكتور هاشم علي سالم وحامد ممتاز وبشارة أرو وفيصل حسن ابراهيم ووجوه الأحزاب المختلفة هي التي حصدت ما زرعت ..

تقرير أمريكي يؤكد وفاء السودان بشروط رفع العقوبات نهائياً


 ناي تقرير صادر عن الاستخبارات الأمريكية عُرض أمام الكونغرس الأمريكي، عن إيراد اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأكد وفاءه بجملة شروط ستمهِّد لرفع العقوبات المفروضة عليه بشكل أحادي منذ 20 عاماً، نهائياً هذا الصيف.
وقال التقرير الذي عرضه مدير الاستخبارات الأمريكية الوطنية، دانيال كوتس، أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إن النظام في السودان سيلتزم بشكل كبير بوقف العدائيات في مناطق النزاع، وهو أمر مطلوب لرفع العقوبات، رغم أن بعض الاحتكاكات بين الجيش السوداني والمتمردين ستؤدي إلى حالات عنف ونزوح منخفضة”.
وجاء التقرير بعنوان “تقييم التهديدات في العالم من قبل أجهزة الاستخبارات”.
ولم يشر التقرير إلى أي منع من قبل الحكومة السودانية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وهو شرط وضعته الإدارة السابقة برئاسة باراك أوباما لرفع العقوبات، واتهم في مكان آخر حكومة جنوب السودان بأنها لا تزال تستمر في “إعاقة توصيل المساعدات الإنسانية”.
وذكر التقرير إيران فقط باعتبارها “الراعي الأول للإرهاب في العالم” من دون إيراد اسم السودان في هذا الصدد، حيث تضع واشنطن سوريا وإيران والسودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وتابع قائلاً “السودان غالباً يسعى لاستمرار الحوار البنّاء مع واشنطن بقرارها برفع بعض العقوبات في يناير 2017″.
وبحسب التقرير فإن المكاسب التي حققها الجيش السوداني في مارس 2016، والانقسامات وسط المتمردين ستحد من قدرة الحركات للحصول على أي مكاسب سياسية أو عسكرية”.
وأشار إلى أن السخط الشعبي بسبب الاقتصاد الضعيف وإجراءات التقشف ستختبر قدرة الحكومة السودانية على ضبط النظام”.
يذكر أن مدير الاستخبارات الأمريكية، هو أحد الأطراف الثلاثة الذين سيقدمون تقريراً لإدارة الرئيس، دونالد ترامب، حول التزام الخرطوم بشروط رفع العقوبات.

وثائق أممية وأمريكية وبريطانية تؤكد تبعية حلايب للسودان


وقال البروفسير عبد الله الصادق عبد الله المدير العام للهيئة ،إن السودان لديه كافة الوثائق والملفات التي تثبت سودانية المثلث، مشيراً إلى أن الوثائق بالكونغرس ووكالة المخابرات والأمريكية والمكتبة البريطانية تؤكد ذلك.
وقال إن السودان يمكنه أن يحتج بهذه الوثائق حال التحكيم الدولى في قضية حلايب.
من جانبه كشف استشاري تقنية المعلومات لدى حكومة دبي د. عمر فضل الله عن وجود مئات الوثائق والخرائط الموثقة والمعتمدة التى تثبت تبعية حلايب وشلاتين للسودان بجانب الخرائط المعتمدة لدى الأمم المتحدة وعشرات الوثائق في المكتبات البريطانية والأرشيف البريطاني والمؤسسات المصرية البريطانية.
وأكد عمر أن وثائق وملفات مكتبة الكونغرس الأمريكي تثبت تبعية مثلث حلايب للسودان، موضحاً أنها تعود للفترة من 1909-1980 وما بعدها وأنها تم رسمها من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومكتب الحرب في بريطانيا قائلاً إنها خرائط معتمدة ومؤكدة.

السودان وبراءة المجتمع الدولي


نحن نعيش في عالم لا يقبل العزلة والإنعزال. عالم تحكمه قوانين العولمة التي لا فكاك منها، والتي توفر تربة خصبة لتجلي ظاهرة موضوعية وحتمية، هي ما نشهده من تفاعلات وتداخلات بين مكونات هذا العالم.
وهذه الظاهرة الموضوعية الحتمية، دائما ما تأتي تحت عنوان تحقيق السلام والإستقرار في العالم. ومن هنا قناعتنا بحتمية دور المجتمع الدولي ومساهمته في المشهد السياسي في بلدان العالم الثالث، مستوطن الأزمات والكوارث السياسية والإجتماعية. وأعتقد لن يختلف إثنان في أن عاملين رئيسيين يتربعان على قمة العوامل الدافعة لتدخل المجتمع الدولي في هذا المشهد، أولهما: عجز القوى السياسية الوطنية وفشلها في معالجة الأزمات التي تعصف بالوطن حد تفجر الحروب ونسف الإستقرار، داخل الوطن وخارجه. أما العامل الثاني فيتعلق بضمان وحماية مصالح العالم الأول، المحرك والقائد لتفاعلات المجتمع الدولي. نحن، نتفهم كل هذا، ونعترف بأن المجتمع الدولي قدم خدمات جليلة لإطفاء نيران الحروب وإخماد بؤر التوتر في العديد من مناطق العالم، وحقق أهدافا لصالح أمن وسلام وتقدم البشرية. لكن، كل تفهمنا وإعترافنا هذا، لن يعمينا من رؤية الجانب السلبي لمساهمة المجتمع الدولي في المشهد السياسي في بلدان العالم الثالث.
من حيث المحتوى، نقول أن الوصفات العلاجية التي يقدمها المجتمع الدولي لعلاج الأزمات المتفجرة في دول العالم الثالث، تظل دائما حلولا جزئية ومؤقتة وهشة، تخاطب الظاهر لا الجوهر، بحيث أن تشظيات الأزمة في هذه البلدان تظل كما هي، محدثة إنفجارات داوية من حين لآخر.
وما يحدث الآن في بلادنا، والتي صارت أزماتها مطروحة على بساط البحث والعلاج في دهاليز المجتمع الدولي، منذ تسعينات القرن الماضي، وهو لا يزال يصدر وصفاته العلاجية كأنها الوصفة السحرية الأولى، يؤكد ما ذهبنا إليه. الشعب السوداني ظل يستقبل، بفرح يشوبه القلق، فكرة التدخل الدولي في البلاد، خاصة وأن «الروح بلغت الحلقوم».
وكان يعتقد بوجود «بركة في كل حركة» من تحركات أطياف المفكرين والمنظرين وعلماء السياسة وفض النزاعات الدوليين، الحائمة في منتجعات وبراري مشاكوس ونيفاشا وأديس أبابا، وجميعها يرتبط بخط أحمر ساخن ومباشر مع واشنطن ونيويورك، ظنا منه بأنها ربما توقف الحرب وتحقق التحول الديمقراطي والوفاق الوطني، وتصون وحدة البلاد…، فماذا كانت النتيجة؟ لا الحرب توقفت، ولا التحول الديمقراطي تحقق، ولا وحدة البلاد صينت!! هل سيكون تجنيا، أو نكرانا للمعروف، إذا قلنا أن محتوى الحلول التي ظل المجتمع الدولي يطرحها لعلاج أزمتنا الوطنية، في ظل إستمرار عجزنا عن القيام بدورنا، وفي ظل فشلنا في تطويع هذه الحلول لصالح واقعنا، جاءت بتعقيدات جديدة في واقعنا السياسي، بحيث أن دور المجتمع الدولي في المشهد السياسي السوداني أصبح من ضمن مكونات «الحلقة الشريرة» في البلاد؟! وإضافة إلى النتيجة الملموسة والماثلة أمامنا، فإن قولنا هذا يستند إلى جملة من السمات المصاحبة لأطروحات المجتمع الدولي، ومنها:
أولا: إنتقائية الحل، وإنطلاقه من أفكار مسبقة يغلب عليها الطابع الأكاديمي وقوة المصلحة. وحتى عندما يقترب الحل المطروح من الشمول ومخاطبة كل التفاصيل، تهزمه آليات التنفيذ القاصرة، والتي مرة أخرى يسيطر عليها المنهج الجزئي والإنتقائي، فتحصر الحل في طرفين فقط، كما حدث في إتفاقية السلام الشامل.
ثانيا: سيطرة فكرة أولوية الإستقرار على الحرية والديمقراطية، في تجاهل متعمد للعلاقة الجدلية بين الإثنين، وفي فرض معيار خاص لدول العالم الثالث يخفض من سقف طموحات شعوبها المتطلعة للديمقراطية وحقوق الإنسان، وذلك إنطلاقا من فرضية أن هذه الدول غير مهيأة لإستقبال الديمقراطية الكاملة..!.
ثالثا: من واقع سيناريوهات المجتمع الدولي لعلاج الأزمة العامة في بلادنا، تولد لدينا شعور قوي بأن المجتمع الدولي لم يعد معنيا بمفاهيم وتصورات الوحدة في إطار التنوع، وهو يغض الطرف عن القوة الكامنة التي تفرزها هذه المفاهيم والتصورات في خلق نظم ومؤسسات تستوعب الجميع وتحد من طغيان الصراع الإثني والديني. وبالمقابل، تزداد شكوكنا حول أن المجتمع الدولي أصبح يدعم المشاريع المتطلعة إلى فكفكة الروابط التي تشدنا إلى البقاء تحت راية الوطن الواحد، حتى أن الذهن يجد صعوبة في إستبعاد وجود رؤية/مؤامرة محكمة تهدف إلى إعادة تشكيل السودان إلى دويلات على أساس المكون الإثني.
أما من حيث الأهداف، فلقد بات واضحا أن تيارا قويا وسط النخبة السياسية الأمريكية يتبنى ما يعرف بمشروع «الشرق الأوسط الجديد»، والذي يهدف إلى تفتيت المنطقة إلى دويلات دينية ومذهبية وإثنية، ضعيفة ومتصارعة في ما بينها، مما يسهّل السيطرة على ثرواتها، القديمة والمكتشفة حديثاً، وعلى طرق نقل مصادر الطاقة إلى العالم.
بل أن جزءاً من هذه النخب، ومن وحي الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، يسعى لدفع منطقة الشرق الأوسط للسقوط في حرب واسعة النطاق طويلة الأمد، يمكن أن تعطي دفعة لازدهار الصناعة العسكرية، وإزدهار نشاط الشركات التي تعيد بناء ما ستدمره الحرب، وفي الحالتين التكاليف مدفوعة من ثروات المنطقة.
بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، استبدل الغرب خطاب «نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان» الذي عنون به سياساته في المنطقة خلال الفترة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي، بخطاب «تعزيز الاستقرار» و»تجفيف منابع الإرهاب». وعلى هذا الأساس متنت الولايات المتحدة الأمريكية، تحالفاتها الإستخبارية والعسكرية مع الأنظمة الاستبدادية في المنطقة التي أصبحت تلعب دور المقاول الثانوي في «الحرب على الإرهاب». لكن، كان واضحا للغرب أن هذه الأنظمة قد شاخت وآيلة للسقوط، ولا بد من توفير البديل المناسب الذي يساهم وبقوة في تعزيز الخطاب الجديد، ويضمن المصالح الأمريكية في المنطقة.
وفي هذا السياق ننظر إلى محاولات إختزال سيناريو «الهبوط الناعم»، في صفقة تسمح ببقاء نظام الإنقاذ بنسبة أكبر في أي تغيير قادم، خاصة وأن الإنقاذ، كما صرح وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول، تعاونت مع أجهزة الإستخبارات الغربية بأكثر مما كان متوقعا، وفي عهدها شكل إنفصال الجنوب ملمحا لخرطة المنطقة الجديدة، إضافة إلى تبنيها لوصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وسائر تفاصيل السياسات النيوليبرالية.
وأخيرا، نحن، لا ننادي بإخفاء المحافير عن من يود مساعدتنا على الحفر، ولا يمكن أن نرفض مساهمات المجتمع الدولي لحل أزماتنا، ولكن كل ما نود قوله هو أن السياسي الذي يظل فاغرا فاهه منتظرا هذه المساهمات دون أن تكون لمساهماته هو القدح المعلى، أو دون أن يأخذ حذره من هذه المساهمات حتى لا تأتي على حساب مصالح شعبنا، هو سياسي غير جدير بالاحترام.
٭ كاتب سوداني