دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 4 أبريل 2019

قوى نداء السودان لا نصرها السلاح ولا أسعفتها السياسة!


 قوى (نداء السودان) مزيج من القوى المسلحة والقوى السياسية التى تضم أحزاباً سودانية موجودة فى الملعب السياسي السوداني. القوى المسلحة تتمثل في حركات دارفور المسلحة اضافة للحركة الشعبية شمال، اما القوى السياسية فتتزاوج ما بين حزب الامة القومي، المؤتمر السوداني وبعض القوى الاخرى ذات الوزن السياسي المتواضع.

القوى السياسية الحاضرة فى الملعب فشلت طوال ثلاثة عقود فى ان تحقق شيئاً وقد جربت كل الحيل السياسية والتحالفات بدءاً من التجمع الوطني الديمقراطي فى تسعينات القرن الماضي وخاضت معارك مسلحة ولكنها حصدت الهشيم.
حزب الامة القومي بزعامة المهدي بلغ به الامر الى تجربة العمل المسلح و أنشا فى وقت من الاوقات ما يعرف بجيش الامة. والمضحك والمبكي فى آن واحد ان جيش الامة ورغم مرور قرابة العشرين عاماً لا يزال منسوبوه السابقين على خلاف مع قيادة الحزب ولديهم مظالم ومواجع لم تفلح العقود المتعاقبة من السنوات فى طي صفحتها حتى هذه اللحظة.
المؤتمر السوداني ساوره اعتقاد انه يمكن ان يصبح بديلاً وان لديه الكاريزما و التأثير السياسي، ولكنه مع كل ذلك وحين يتأمل جيداً فى الواقع الماثل يدرك انه من الصعب ان يبلغ مبتغاه لانه لو كان حقاً يمتلك قدرات سياسية مؤثرة وباستطاعته ان يلعب لعباً ماهراً لما لجأ ابدا الى خوض تحالف (سياسي مسلح) عينه على السياسة وأصبعه يغازل البندقية!
الحركات المسلحة فى دارفور هزمت فى الميدان شر هزيمة وطاردتها قوات الدعم السريع وشكلت لها بعبعاً مرعباً أطار النوم من أعين قادتها فلجأت الى دولة جنوب السودان حيناً ومارسات المقاولات الحربية ثم ذهبت الى ليبيا وخاضت معارك خاسرة ثم تفرقت واصبحت مؤخراً تقات من عمليات النهب وقطع الطريق.

الحركة الشعبية شمال دهمتها خلافات وانشاقاقات كادت ان تعصف بنواتها ووصلت الى مرحلة من الضعف والهشاشة جعلتها شديدة الايمان بوقف اطلاق النار وما يتيحه من قدر من الراحة والطمأنينة والمحافظة على ما تبقى.
هذه هي قوى نداء السودان في مجلمها، قوى خرجت او كادت من الميدان السياسي لولا سانحة الاحتجاجات الشعبية، ولم يصدق ما رأته عينيها وواتتها احلام ان من الممكن ان ينجح الحراك و يسقط النظام، و ان من المحتمل ان تتبدل اوراق اللعبة ولذا قررت ان تنسحب من خارطة الطريق الموقعة فى 2016 بأديس ابابا، وان تترك التفاوض مع نظام متهاوي وآيل للسقوط!
لم تدع نافذة لتخرج منها اذا ما ضاق بها الحال ولا تركت الباب موارباً ليتيح لها الهروب فى الوقت المناساب، وضعت كل ما تبقى من البيض في سلة الانتفاضة المرتجاة. بالتأكيد هي قوى حائرة، فلا هي نالت بالسلاح مبتغاها ولا هي تجيد مهارة السياسة.

الثلاثاء، 2 أبريل 2019

وعد بإنهاء أزمة ليبيا في أسبوعين.. هل ينجح حفتر بالسياسة فيما فشل فيه السلاح؟


بقلم: عبد القادر بن مسعود
منتشيًا بانتصاره في معركة درنة ومبتهجًا ببسط سيطرته على الشرق الليبي؛ يواصل المشير خليفة حفتر تصريحاته عن قرب موعد إنهاء الأزمة الليبية، تصريحاتُ حِفتر هذه أتت على هامش «ملتقى الشباب الأول» الذي نظمته القيادة العامة للجيش؛
وبعد أقل من أسبوعين فقط من «اتفاق أبوظبي» الذي اتفق من خلاله حفتر مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج على إجراء انتخابات نيابية ورئاسية، وخضوع المؤسسة العسكرية لسلطة الدولة المدنية، ووقف التحرك والاستفزاز العسكري لقوات حفتر، أو إثارة حرب أهلية في العاصمة طرابلس.
أحلام طرابلس تداعب خيال حفتر

في الوقت الذي كانت فيه مدافع الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا تقصف آخر حصون «داعش» في مدينة سرت في إطار عملية «البنيان المرصوص» التي أعلنت عنها حكومة الوفاق الوطني في مايو (أيار) من عام 2016؛ كانت قيادة القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر تعلن قرب انطلاق عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس؛ وهي المعركة التي لطالما اعتبرها حفتر حاسمة في الصراع الليبي.

وقد قال المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي التابعة لحفتر العقيد أحمد المسماري يومها: إن الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر لديه «خططٌ جاهزة ومعدة مسبقًا، ونسعى لزيادة الإمكانيات المادية وتعويض النقص، ولدينا قواعد جوية بالقرب من طرابلس ومن المناطق المحتمل حدوث فيها اشتباكات، ولن تكون معركة كبرى أو طويلة الأمد، بل ستكون سريعة وخاطفة»، مضيفًا أن طرابلس هي الهدف الإستراتيجي للعمليات العسكرية الخاصة بالقضاء على الإرهاب في الفترة المقبلة، كونها منطقة تمركز الجماعات الإرهابية وقادتهم.
وفي مارس (أذار) 2017، وبينما كانت العاصمة طرابلس تغرق في الفوضى نتيجة المواجهات المسلحة بين الميليشيات التي تتقاسم نفوذ العاصمة خرجت مظاهرة في كلٍ من ساحة الشهداء وميدان الجزائر وسط طرابلس، تطالب بتحرير المدينة من قبضة الميليشيات، ردّ عليها خليفة حفتر – عبر مكالمة هاتفية لإحدى القنوات محلية التابعة له – بالقول: إنّ «القوات المسلحة الليبية لن تخذلكم»، وأن «الانتظار لن يطول حتى تعود العاصمة إلى حضن الوطن»، مؤكدًا أنّ معركة طرابلس التي وصفها بـ«ساعة الخلاص» والقصاص قد اقتربت.

غير أنّ موعد المعركة في العاصمة طرابلس بقي مترنحًا بعد أن دخلت قوات حفتر في معارك لتحرير بنغازي التي تعتبر معقلًا رئيسًا لحفتر وقواته، هذه المعارك جعلت حفتر يغيّر من خططه وتصريحاته بخصوص الحسم في طرابلس وقد استمرت قوات حفتر في معركتها لاستعادة بسط سيطرتها على مدينة بنغازي أكثر من ستة أشهر.
بنغازي التي أنهكت «المشير»

في يوليو (تموز) 2017 خرج حفتر ليعلن سيطرة قواته بالكامل على بنغازي ثاني كبرى المدن الليبية من الجماعات المسلحة، وتكبدت فيها قواته خسائر كبيرة، وهي المدينة التي قال عنها حفتر في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 أنّ «تحريرها سيستغرق ساعاتٍ فقط»، قبل أن تمتد المعارك للسيطرة على المدينة قرابة ثلاث سنوات.

وظهر حفتر وهو يعلن انتصاره في بنغازي مرتديًا زيّه العسكري وموجهًا خطابًا للشعب الليبي قال فيه: «تزف إليك قواتك المسلحة بشرى تحرير مدينة بنغازي من الإرهاب تحريرًا كاملًا غير منقوص، وتعلن انتصار جيشك الوطني في معركة الكرامة ضد الإرهاب.. بنغازي تدخل ابتداء من اليوم عهدًا جديدًا من الأمن والسلام».
ارتفعت أسهم حفتر بعد تحرير بنغازي وبدأت أطماعه التوسعية في الانتشار، واضعًا العاصمة طرابلس صوب عينيه؛ بعد أن بسط سيطرته على غالبية مناطق الشرق الليبي، وعلى رأسها مدن طبرق والبيضاء وبنغازي وأجدابيا باستثناء مدينة درنة التي استعصت عليه لوقت طويل.

وفي أكتوبر 2017 خرج حفتر بتصريحٍ مثيرٍ للجدل حين أكّد سيطرة قواته على معظم الأراضي الليبية، مؤكدًا أنه لم يتبق سوى مساحات قليلة خارجة عن سيطرة جيشه، لا تتعدى مساحتها 30 ألف كم مربع، وفي حديث جمعه بـبعض الكتائب في مدينة بنغازي، قال حفتر: «تبلغ مساحة ليبيا مليون و760 ألف كم، والجيش يسيطر الآن على مليون و730 ألف كم ولم يتبق إلا القليل». وأضاف أنّ القوات الموالية له سيطرت على المنطقة الواقعة غرب طرابلس الممتدة من زوارة على الحدود مع تونس، وحتى مدينة الزاوية الواقعة على 30 كم غرب العاصمة طرابلس، مؤكدًا أنه «خلال الأيام القليلة القادمة ستتم السيطرة على الزاوية أيضًا».

كما نقلت تقارير إعلامية عن اللواء عبد الرزاق الناظوري، رئيس أركان قوات حفتر قوله: «لقد فزنا في بنغازي.. والآن نذهب إلى طرابلس»، مضيفًا أنّ حفتر قرّر الزحف بجيشٍ قوامه 35 ألف جندي، ولن يواجه صعوبات كبيرة في طرد الميليشيات الليبية من معاقلها في طرابلس ومصراتة وصبرات، غير أنّ حديث حفتر عن قرب سيطرته على جميع الأراضي الليبية اصطدم بواقع المعارك التي كانت تخوضها قواته للسيطرة على مدينة درنة التي صمدت في وجهه فترة طويلة.
درنة تنقذ طرابلس من أنياب حفتر

بعد رحلة علاجية تخللتها الشائعات حول مصيره، عاد المشير خليفة حفتر إلى بنغازي في 26 من أبريل (نيسان) 2018، وليعيد الزخم لنفسه، بدأ حفتر في التحضير لإطلاق حملة عسكرية قصد السيطرة على العاصمة الليبية طرابلس؛ وسط التجاذبات التي شهدتها قواته بضرورة استكمال تحرير الشرق الليبي من خلال مهاجمة مدينة درنة قبل مهاجمة طرابلس، كان حفتر يرى أن حصاره البري والبحري لدرنة كاف لتطويعها، وأن عليه التوجه نحو طرابلس؛ غير أنّه – وبضغطٍ من قوى إقليمية – وجه في السابع من مايو 2018 حملته نحو مدينة درنة بالشرق الليبي.

شهد الوضع الميداني تقدمًا بطيئًا لقوات حفتر في المعركة رغم المساعدات العسكرية ومشاركة قوى إقليمية في ضرب أهدافٍ لخصومه في المدينة، قبل أن يعلن حفتر مع نهاية شهر يونيو (حزيران) «تحرير درنة من الجهاديين»، وكعادته بعد كلّ انتصار خرج حفتر في خطابٍ ملتلفز بالزي العسكري قائلًا: «نعلن بكل فخر تحرير مدينة درنة الغالية على كل نفوس كل الليبيين وعودتها آمنة مطمئنة إلى أحضان الوطن لتعم الفرحة كافة أرجاء ليبيا».
ومع تحرير مدينة درنة اختلطت أوراق الأزمة الليبية من جديد، بعد أن كانت قريبة من الحل من خلال التقارب السياسي الذي شهدته فترة غياب حفتر؛ وذلك بلقاء رئيس البرلمان الليبي في طبرق عقيلة صالح أبرز حلفاء المشير، مع خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في المغرب والذي أفضى إلى الاتفاق على تعديل المجلس الرئاسي، وتشكيل حكومة جديدة، وإصدار قانون الاستفتاء على الدستور من البرلمان.

وبالسيطرة على درنة دخل الشرق الليبي تحت سيطرة خليفة حفتر لأوّل مرّة منذ إعلان المشير إطلاقه لعملية الكرامة، وهو الأمر الذي زاد من تفاؤل حفتر بقرب إنهائه الأزمة الليبية عسكريًا من خلال إعلانه أنّه «لا بد من تحرير العاصمة، ولا يمكن أن تبقى طرابلس في أياد عابثة».
حفتر يولي وجهه شطر الجنوب

في منتصف يناير الماضي أعلن المشير خليفة حفتر، عن إطلاق قواته لعملية عسكرية هدفها السيطرة على جنوب ليبيا، بما فيها الحقول النفطية التي يستخرج منهما قرابة ثلثي إنتاج ليبيا النفطي، بداية الحملة كانت من مدينة سبها التي دخلها جيش حفتر دون قتال بعد استسلام القبائل المسيطرة على المدينة وانضمامها له، ثم سيطرت قواته بدون قتال على مدينة أوباري جنوب غرب ليبيا، ثم حقلي الشرارة النفطي والفيل، غير أنّ مدينة مرزق التي تقطنها قبائل التبو، استعصت عليه لعدة أيام، وارتكبت فيها قوات حفتر مجازر وحشية.

وبإحكام المشير سيطرته على الجنوب الليبي، بدأ الخناق يضيق على حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا، والتي لم تعد تسيطر إلا على مناطق في الغرب، ومنها العاصمة طرابلس، ويأتي توجه قوات حفتر إلى الجنوب الليبي حسب صحيفة «avvenire» الإيطالية إلى محاولته تطويق العاصمة الليبية طرابلس وإجبار الجماعات المسلحة الموالية لرئيس المجلس الرئاسي فائز السراج.

ورغم الانتصارات المتتالية التي تحققها قوات حفتر غير أنّ حسم الصراع العسكري في ليبيا ما زال يراوح مكانه؛ إذ يرى رئيس المجلس الأعلى للدولة السابق عبد الرحمن السويحلي أن «معطيات القوة على الأرض والتي تؤكدها مراكز الأبحاث الدولية، ترجح بوضوح احتمال انهيار مليشيات حفتر وسقوط معقلها الرجمة، وهو أقرب بكثير من حلم دخولهم إقليم طرابلس». واستبعد مراقبون دخول قوات حفتر إلى العاصمة الليبية طرابلس بسبب معارضة أغلب القوى الإقليمية والولايات المتحدة بالخصوص، محاولة إدخال العاصمة في اقتتال بين المعسكرين.

وأعلنت صباح اليوم الاثنين «قوة حماية طرابلس» عن توحيد القوات الموجودة في المنطقة الغربية، ممثلة في المناطق العسكرية الثلاث، وهي المنطقة العسكرية طرابلس بإمرة اللواء عبد الباسط مروان، والغربية بإمرة اللواء أسامة جويلي، والوسطى بإمرة اللواء محمد الحداد، تضاف لها الوحدات المشاركة في الاجتماع والتابعة لوزارة الداخلية؛ وذلك للوقوف لأية محاولة هجومٍ قد تتعرض لها العاصمة الليبية طرابلس.
هل تحسم السياسة ما فشل فيه حفتر بالسلاح؟

برعاية أممية اجتمع مع نهاية شهر فبراير (شباط) كلٌ من المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني وفايز السرّاج رئيس المجلس الرئاسي في العاصمة الإماراتية أبوظبي، من أجل وضع حدّ للخلافات بين الطرفين وإيجاد حلولٍ للأزمة الليبية، وذكرت البعثة الأممية إلى ليبيا إلى أنّ الطرفين اتفقا على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال انتخابات عامة، والعمل من أجل الحفاظ على استقرار ليبيا وتوحيد مؤسساتها.

وهو الأمر الذي دفع بحفتر إلى التصريح يوم السبت الماضي بأنّ ليبيا ستشهد خلال الأسبوعين المقبلين انفراجة للأزمة الراهنة التي تعصف بالبلاد عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية تنهي الانقسام الحاصل حاليًا بين مؤسسات الدولة، تصريحات حِفتر هذه دفعت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس إلى التفاؤل والقول إن قائدي ليبيا المتنافسين قد يتوصلان لأول مرة إلى حل الخلاف بشأن السيطرة على الجيش وسط جهود للتغلب على الصراع المستمر منذ ثماني سنوات في البلاد.
وكانت اللجنة الرباعية حول ليبيا أعلنت أن «الملتقى الوطني الليبي الجامع» سيعقد في الفترة ما بين 14 إلى 16 أبريل الحالي بمدينة غدامس الليبية، بينما ستعقد ندوة «المصالحة الليبية» في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في شهر يوليو (تموز) المقبل، وينتظر من «المؤتمر الوطني الجامع» أن يساهم في تشكيل الحكومة الليبية التي دعا لتشكيلها حفتر.

وتشير تسريبات مخرجات وثيقة الملتقى إلى التوافق على فايز السراج (رئيس حكومة الوفاق) على رأس السلطة المدنية والمشير خليفة حفتر على رأس المؤسسة العسكرية، في وقت أكد فيه مراقبون أنّ فشل الملتقى الوطني الجامع سيجعل فرص حفتر صعبة جدًا إذا ما فكر في المضي في مشروعه العسكري، في إشارة إلى رفض سابقٍ لحفتر للحل السياسي الذي فرضه اتفاق الصخيرات.

د. الكودة ومواجهة مع تجمع المهنيين!


 قال المعارض السوداني د.  يوسف الكودة المقيم بفرنسا انه قرر ممارسة المعارضة خارج تجمع المهنيين. وفي عبارات شديدة المرارة، بالغة السخرية قال الكودة (معليش أعذروني، حاولت أصبر على متابعة مجهول قرابة الثلاثة اشهر ما استطعت! أتمنى لجميع المعارضين التوفيق، فاني معارض خارج التنظيم).

وتبدو إفادة د. الكودة هذه بالعبارات ذات المدلولات الواضحة بمثابة شهادة من معارض فى حق الجسم المجهول الذى يطلق عليه تجمع المهنيين، وهي بالتأكيد على غرابة المسمى واستحالة وجوده ككائن سياسي حي، إذ ان د. الكودة يشير الى صبره لما يقارب الثلاثة اشهر لعل يبلغ ملامسة هذا الكيان او الالتقاء بزعائمه أو  معرفة كنهه ولكنه لم ينجح فى ذلك مع ملاحظة ان د. الكودة مقيم بالخارج و يعرف بعض المعارضين المقيمين بالخارج، ولديه بالتأكيد خارطة بهؤلاء المعارضين و يتبادل معهم الرؤى والافكار.
وفوق كل ذلك فان مرور 3 اشهر على بداية ظهور هذا المسمى كانت كفيلة بالتأكيد باظهار وتبين ولو بعض ملامحه، فمدة الثلاثة أشهر فى العمل السياسي ليست سهلة ولا قليلة ولو كان حقاً تنظيماً موجوداً على ارض الواقع ولديه مكتب تنفيذي و قيادة وعضوية واضحة لأمكن التعرف عليه.
ومن المؤكد ان العديد من المعارضين وصلوا الى ذات النتيجة التى وصل اليها الكودة ومنهم من اسرّها فى نفسه ومنهم من فضل الاحتفاظ بها وممارسة المزيد من الصبر، ومنهم من ضاق ذرعاً بهذه الاحجية السياسية وتركها.
وما من شك ان اي  جسم سياسي يتطلع الى قيادة عمل سياسي وادارة أزمة يجب ان يكون معروفاً على الاقل وسط الذين يشاطرونه موقفه ورؤاه، فهو فى نهاية المطاف يتصدى لعمل عام ويتمنى ان يصل فيه الى مبتغاه و ان يكون الذين يعملون معه على دراية تامة به، هذا من جانب، ومن جانب آخر يبدو واضحاً ان ما يسمى بتجمع المهنيين وعلاوة على غموضه و تخفيه يمارس ما يمكن ان نطلق عليه دكتاتورية على الاخرين فقد طفق يوزع صكوك البراءة و الادانة على الآخرين ويعلن رفضه لهذا الطرف او قبوله بذاك، ومع انه عمل سياسي معارض غرضه كما يزعم الوصول الى اسقاط نظام وإقامة نظام ديمقراطي!
 فهل يعقل ان من يسعى لاقامة نظام ديمقراطي يتوسل الى هدفه بممارسة الدكتاتورية وغمط الآخرين حقوقهم و التمييز بين المعارضين والادعاء انه ملاك طاهر يتصدى لمهمة وطنية مقدسة ولا يرغب فى ان يشاركه أحد؟
واذا ما جاز لنا ان نجري عملية حسابية بشأن ما حققه ما يسمى بتجمع المهنيين حتى الان، فان ما حققه من نفور العديد من القوى المعارضة منه، وضيق قوى أخرى من قرارته ومواقفه غير السياسية واصراره على التخفي، و تصنيفاته غير العملية وغير العلمية للآخرين، فإننا يمكننا القول انه قد تكفل بالقضاء على نفسه بنفسه!

الأحد، 31 مارس 2019

الاحتجاجات فى السودان.. خسائر وأعباء اضافية على اقتصاد الدولة


 حسناً، المشكلة الحقيقية الصعبة التى تسببت فيها الاحداث الاخيرة فى السودان هي المصاعب الاقتصادية وأقرت الحكومة السودانية دون تردد بذلك، وعملت على معالجتها, وأعادت هيكلة آليات الحكم سواء على المستوى الاتحادي او الولايات و إتخذت بعض التدابير و فتحت الباب واسعاً للحوار والتفاوض مع كافة الفرقاء والاطراف دون أدنى شرط.

ولكن على الجانب الآخر حدثت خسائر اقتصادية ومادية ضخمة بسبب الاحداث، ففي بلد مثل السودان يعاني اقتصاده الأمرين، فان تعطل دلاوب الحياة الطبيعية واضطرار الحكومة –بهدف صيانة الامن القومي– لاتخاذ تدابير قاسية بعض الشيء يزيد من الاعباء الاقتصادية ونزيف الانفاق العام، وهي مشكلة يجب ان  ينتبه لها المعارضون اذ ان ما تتحمله الدولة السودانية فى الوقت الراهن ومنذ ديسمبر 2019 يفوق بلا شك طاقة احتمال الموازنة العامة للدولة:
أولاً، تسببت الاحتجاجات فى إنكماش وركود فى الاسواق بفعل مخاوف رواد السوق والعاملين فيه من وقوع تظاهرة هنا او هناك، وهذا بدوره تسبب فى بطء الحركة الاقتصادية وخسائر اقتصادية تؤثر فى الاداء الكلي للاقتصاد ويشير بعض الخبراء فى هذا الصدد الى ان الخسائر الاقتصادية فى في الثلاث اشهر هذه تفوق الـ(1 مليار) دولار على اقل تقدير، لانها تقلص حركة الانتاج وتثير مخاوف المنتجين من الكساد والركود.
ثانياً، تعطيل مؤسسات التعليم العالي والجامعات والمعاهد العليا أوقع خسائر على هذه المؤسسات بتجميد نشاطها الاكاديمي بما يصل الى أكثر من 3 مليار دولار، خاصة اذا عرفنا ان طلاب هذه المؤسسات على مستوى السودان يفوق الـ35 ألف طالب. كما ان هناك خسائر فى ما يخص الجهات المعاملة مع هذه الجامعات التى تقدم خدمات بعينها مثل المطابع والاحبار والاسوق العامة والشركات المتخصصة فى الاثاثات والشركات الامنية وغيرها.
ويقدر البعض خسائر توقف هذه الانشطة فقط لهذه الفترة ما لا يقل عن 750 مليون دلاور, هناك ايضاً خسائر في ما يخص الدولة نفسها حيث كان المقرر فى هذه الفترة ان يتخرج ما لا يقل عن 25 ألف طالب كان دخولهم وشيكاً الى سوق العمل او الانتظام فى مؤسسات الدولة.
ثالثاً، الصرف على القوات النظامية المختلفة (الشرطة، الامن، الجيش) فهي مكلفة بحراسة المنشآت العامة وتشديد الرقابة على المداخل ومتابعة تحركات بعض الذين من الممكن ان يستغلوا السانحة لأهداف اجرامية، و متابعة حركة الاحتجاجات حتى لا تقع حوادث عنف.
كل ذلك يستلزم استنفار وحالة تأهب استمرت منذ ديسمبر 2018 وحتى الآن وهي مصروفات لا تقل الكلفة اليومية لها فى حدها الأدنى عن 3 مليون دولار.
رابعاً، فقدان  السودان جراء الاحداث لثقة الاستثمار الاجنبي والمحلي، اذ ان الاستثمار كما هومعروف يتطلب استقراراً وهدوء عام بنسبة واضحة ومريحة، و قد أدت الاحتجاجات الى حالة خوف وتوجس من قبل المستثمرين وعلى الرغم من ان دولاب الحياة اليومية مستمر بطريقة عادية وهادئة، ولكن من المؤكد ان حركات القوات النظامية الظاهرة ووجودها فى المنشآت العامة والشوارع الرئيسية بسبب حالة الطوارئ يثير المخاوف لدى المستثمرين ولنا ان نتصور كم من حجم الاستثمار خسر السودانية جراء هذه الاحداث!
ان المشكلة ان قوى المعارضة السودانية ومن واقع حنقها على السلطة الحاكمة لا تبالي ولا تضع اعتباراً لخسائر الدولة وتعميق ازمتها. صحيح ان هناك مشكلة وهناك حاجة لحلول استراتيجية شرعت فيها الحكومة ورئيس وزرائها محمد طاهر أيلا، وصحيح ايضاً ان هذه الحلول تتطلب وقتاً ومثابرة ولا يمكن ان يحدث حل فى يوم أو يومين؛ ولكن بالمقابل فان المحافظة على وتيرة الامور عادية وسلسة ضروري حتى لا تتفاقم جراح السودان وتزداد خسائره بغير طائل!

الحركات المسلحة ومعسكرات النازحين ما بين السالب والموجب!


المتتبع لجهود الحكومة السودانية بشأن معالجة قضايا النزوح فى اقليم دارفور لابد له ان يلمس بعض الجهود الجيدة فى هذا الصدد، فعوضاً عن ان الدعوات المستمرة للعودة التى ظلت الحكومة السودانية تواظب علي اطلاقها، فان الحكومة تمكنت من إدماج بعض النازحين ومعسكراتهم فى المجتمعات المستضيفة.
و ذلك عن طريق تخطيط القرى والمدن السكنية و إعداد السكن اللائق بما جعل هذه المعسكرات بمثابة امتدادات طبيعية للمدن كما حدث فعلاً فى معسكر أبو شوك فى ولاية شمال دارفور ومعسكر (قارسيلا) بوسط دارفور ومعسكر (فوربرنقا) فى ولاية غرب دارفور
 إذ ان هذه التجارب عملية و تجارب واعدة وذات مردود اجتماعي ملموس فى تلك الانحاء حققت بالفعل عنصر الادماج المطلوب فى وقت وجيز للغاية.
ولا شك ان عبارة العودة الطوعية فى البدايات الاولى للنزوح  كانت من العبارات المستهجنة من قبل النازحين، بل ان بعضهم يتخذها وسيلة للعراك ولو قيلت على سبيل المزاح غير انه وبمرور الزمن وبسبب التحولات الفعية على الارض فان الامور تغيرت، خاصة بعد ان بدأت حركة عبدالواحد تتلقى هزائم متوالية ويتراجع عنفوانها وتفقد نفوذها تباعاً، ومن ثم بدأت عناصر الحركة تخرج من بعض المعسكرات هرباً من الاصطدام بالعناصر الحكومية.
 كما ان شدة تعنت حركة عبدالواحد ورفضها المتكرر للتفاوض جعل العديد من النازحين بحكم انسدد الافق امامهم ينفضّون من حول الحركة وتغيرت موافقهم ورؤاهم، بل ان بعضهم أوقف مساهماته المالية لدعم الحركة!
وقد تأثرت معسكرات النازحين بالعديد من الممارسات السالبة التى مارسها بعض قادة المنظمات الانسانية حيث استوعبت هذه المنظمات بعض ابناء دارفور الحائزين على قسط جيد من التعليم وتدرجوا فى وظائفهم المريحة هذه وبلغوا فيها شأواً عظيماً واصبح بامكانهم التحرك و التجوال فى انحاء عديدة من الاقليم داخل المعسكرات ومن ثم تحسنت اوضاعهم المادية – جراء هذه الوظئاف – وبعضهم بلغ درجة الثراء بسبب المرتبات العالية بالعملة الاجنبية، فقد كان لهؤلاء الشباب أثر كبير فى التحريض السالب ضد العودة الطوعية لان من الطبيعي ان يكون همهم استمرار عملهم واستمرار وجود هذه المعسكرات.
وهناك ايضاً بعض الفئات التى صارت وسيطاً بين المنظمات وسكان المعسكرات والحكومة وهي أيضاً مدفوعة بمصالحها الخاصة فى استمرار معسكرات النازحين.
وتشير بحوث ودراسات جرت في هذا الصدد ان الولاءات التقليدية فى دارفور تبدلت بعض الشيء من الولاءت للعمد والمشايخ ونظار القبائل التى آخرين يتولون ادارة المعسكرات وهو ما يعرف برؤساء ومشايخ المعسكرات, هي طبقة جديدة استحدثتها معسكرات النازحين بفعل الحاجة الى وسطاء وهؤلاء -للاسف- اصبحوا يتبعون عبد الواحد محمد نور ينفذون أوامره المالية ويحكمون سيطرتهم على سكان المعسكرات.
اذن هناك جهود حكومية ملموسة لتفكيك المعسكرات وإدماج ساكنيها فى المجتمع المستضيف ولكن تظل ممارسات الحركات المسلحة وحركة عبد الواحد على وجه الخصوص حجر عثرة امام امكانية اتمام عمليات التفكيك و اعادة الامور الى سابق عهدها الطبيعي كما ان قلة الموارد المحلية سواء الحكومة الولائية او حتى على المستوى الاتحادي من شأنه إبطاء عملية اعادة الدمج والتفكيك ويظل الدعم الاقليمي والدولي عاملا مهماً فى هذا الصدد لتمكين الحكومة السودانية من انجاز هذ الهدف الاستراتيجي المهم.

حلايب، مخاطر العبث بالموارد!


 صدم السودان مؤخراً بالقرار الذى اصدرته السلطات المصرية بالاعلان عن عطاء للتنقيب النفطي فى مربعات نفطية بمثلث حلايب الحدودي المتنازع عليه بين مصر والسودان.

مرد صدمة السودان الى أن النزاع الحدودي على المثلث ورغم كل تعنتات الجانب المصري واصراره على تغيير الواقع إلا انه -بإتفاق الرئيسين السيسي والبشير- تم وضعه على اجندة الرئاسة حتى يمكن السيطرة عليه وعدم تركه يتداعى ليصل الى نقطة حرجة.
كما أن صدمة السودان حيال هذا التصرف المصري فى ان الجانب المصري (تصرف وكأن المثلث يخصه وحده ولا وجود لنزاع بين الطرفين). وفوق كل ذلك فان الجانب المصري –وهو أخطر ما فى الامر– يدفع بدخول (طرف ثالث) ممثلاً فى الشركات النفطية التى يدعوها لكي تتنافس للحصول على عطاء استغلال الموارد النفطية للمثلث.
باختصار يرى الجانب السوداني - وهو محق فى ذلك كل الحق ان الجانب المصري يتجه نحو تصعيد اكثر خطورة بإدخال (حرب الموارد) ضمن سياق النزاع القائم.
 الخارجية السودانية من واقع واجبها السيادي تحركت باتجاه ابداء احتجاجها ضد الخطوة المصرية، كما ان التجديد الروتيني لشكوى السودان فى مجلس الامن ظل يمضي بذات الوتيرة وقد جدد السودان شكواه لمجلس الامن لهذا العام فبراير 2019.
والواقع ان السلوك الرسمي المصري بشأن مثلث حلايب يثير الاستغراب، إذ ليس غريباً فى العلاقات الدولية ولا العلاقات بين الدول ان ينشب نزاع حدودي بين دولتين. الامر هنا معتاد ومألوف خاصة فى القارة الافريقية التى تعاورتها اقدام المستعمر الاوربي لقرون، مما دفع منظمة الوحدة الافريقية آنذاك لوضع قرار يقضي بأن تبقى حدود الدول الافريقية كما هي حين خرج منها الاستعمار.
لذلك لا أحد يستغرب من وجود نزاعات حدودية بين الدول كأمر لا يخلو  من أسانيد ودفوعات ومبررات، ولكن ما يثير الاستغراب ان مصر وضعت يدها على مثلث حلايب فى العام 1995 إثر خصام سياسي عابر بينها وبين الحكومة السودانية ودون إدعاء ان المثلث يخصها، ولا يوجد إداء يبرر ان كان المثلث يخصها!
 لماذا إذن لم تضع يدها عليه الا فى العام  1995م؟ مصر تصرفت فى هذا المنحى تماماً (كسلطة احتلال) لم تستاذن احد ولم تحاور او تناقش. وحين دعاها السودان كأمر حضاري معمول به فى العلاقات الدولية للتفاوض او التحكيم – كما فعلت فى (طابا) فى نزاعها مع اسرائيل- فإنها رفضت وما تزال ترفض بشدة دون مبرر منطقي.
السودان قال اكثر من مرة ان لديه وثائق واسانيد ومستندات عتيقة وتاريخية قوية تثبت أحقيته وأعرب عن رضاه التام عن اي حكم او نتيجة تقررها هيئة تحكيمية -بعد الاطلاع على هذه الوثائق- ولكن الجانب المصري ظل وما يزال يرفض. واكثر مدعاة للريبة ان الجانب المصري يسارع الزمن لكي يغير معالم المثلث بإنشاء المباني والاسوار والنطاقات الامنية وتجنيس السكان وتقديم الخدمات الاساسية لكي يثبت لنفسه ان المثلث يخصه.
كل ذلك والسودان يتروى ويتألم وينتظر باعتبار ان العلاقات الاستراتيجية ومقتضيات حسن الجوار والقوانين الدولية تقف دون إمكانية اتخاذ طريق آخر لاقتضاء حقوقه المسلوبة. ولكن الان بلغ النزاع مبلغاً خطيراً للغاية بفتح المثلث لعطاء او مزاد تنقيب لدخول شركات اجنبية للاستثمار فى موارد هي على الاقل متنازع عليها ولم يحسم النزاع حولها بعد.
هذه الخطوة المصرية بالتأكيد بالغة الخطورة وكما أكد السودان ان الشركات النفطية التى تستجيب للعطاء المصري تعرض نفسها للمساءلة القانونية و المطالبة القضائية بالتعويض؛ فالسودان يملك الحق فى المطالبة بالتعويض المجزي عن اي عمليات بترولية على ارض حلايب باعتبارها مسلوبة علناً من أرضه وموارده وله فى القوانين الدولية سنداً قوياً باعتبار ان المثلث ما يزال محل نزاع لم يحسم لصالح الحكومة المصرية، كما ان الحكومة المصرية – للاسف – تستغل ظروف السودان الحالية لتمرير اجندة خاصة غير مشروعة وعلى أساس غير اخلاقي.

ضبط أوكار السلاح.. إفشال مخطط الفتنة


العمليات التي نفذتها القوات الأمنية خلال الأيام الماضية أسفرت عن ضبط أسلحة وأفراد يتبعون للحركات المتمردة في إطار مخطط لإثارة الفتنة وزعزعة الأمن والإستقرار بالبلاد. ويأتي ضبط هذه الخلايا إمتداداً لما قامت به الأجهزة الأمنية في السابق، فعند بداية إندلاع الإحتجاجات تمكنت الأجهزة الامنية من ضبط خلية تتبع لعبد الواحد محمد نور بأحد المنازل شمال الخرطوم “بالدروشاب” وبحوزتها أسلحة وذخائر وعبوات مصنعة محلياً، وأسلحة بيضاء ومخططات معدة لاستهداف ونهب مناطق ومحال تجارية بالخرطوم، وإنفاذ تصفيات وسط المتظاهرين لخلق حالة من الفوضى.
وتوالت الضبطيات لهذه الخلايا، وكان آخرها ضبط إحدى الخلايا بمنزل غربي أمدرمان وبحوزتها كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة.
وفي هذا الإطار كشف جهاز الأمن والمخابرات الوطني عن رصده ومتابعته لعدد من الخلايا ، مؤكداً ان الايام القادمة ستسفر عن وضع الأجهزة الأمنية أياديها وضربها لأوكار خلايا الحركات المسلحة التي تهدف الى اراقة الدماء وخلق الفوضى بالبلاد.
وقال الفريق أمن جلال الدين الشيخ الطيب نائب المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني إن الخلايا والأوكار والأسلحة التي ضبطت مؤخراً  كانت تستهدف احداث فوضى وتصفية في داخل المتظاهرين، مبيناً أن الأسلحة التي تم ضبطها أمس الأول شملت (120) قطعة كلاشنكوف و (3) مدافع دوشكا و (8) قرنوف و (5) مدفع هاون و 5 بندقية قناص كاتم صوت و 5 مدفع اربجي  ، و40 شريط متفجرات دناميت و(22) طبنجة و2 بندقية مورس، بجانب آلاف من الذخيرة لهذه الاسلحة المضبوطة.
ضبطيات سابقة
وتشير المتابعات إلى أن جهاز الأمن ظل يتابع تحركات هذه الخلايا عبر المتابعة الميدانية والإستجوابات والأعمال الأمنية في كافة أشكالها، حيث تمكن خلال الثلاث اسابيع الماضية من القبض على الخلية الأولى بولاية القضارف والتي جاءت متسللة من دولة أثيوبيا ، بجانب خلية سنار التي تم ضبطها بداية الاحداث يناير الماضي.
وشملت الأسلحة التي تم ضبطها الإسبوع الماضي بغرب امدرمان (100) قطعة كلاشنكوف و4 دوشكا و10 جيم 3 وواحد مدفع عزرا اسرائيلي و10 طبنجة كول  و40 طبنجة اوسكار و2 طبنجة كول امريكي ومدفع B 10. مبيناً أن هذه الكميات من الأسلحة اتت من غرب السودان من السلاح الذي تدفق من ليبيا والذي كان بحوزة عدد من الحركات المسلحة.
تصفيات وفوضى
ويبدو أن الحركات والمعارضة بعد ان فقدت الأمل في تغيير النظام عبر الإحتجاجات إتجهت إلى أساليب اخرى اكثر عنفاً، فمن خلال الاستجوابات والمضاهاة للمعلومات التي قام بها جهاز الأمن لهذه الضبطيات  تأكد له إن هذه الأعمال كانت تستهدف إحداث فوضى وتصفيات داخل المتظاهرين.
ويرى خبراء سياسيون إن السودان يتعرض إلى مؤامرات تحيكها أيادي داخلية وخارجية معارضة تسعى لزعزعة أمنه وإستقراره ، وأشاروا إلى أن الأجهزة الأمنية كشفت عن اعتقال خلايا تتبع لحركة عبدالواحد محمد نور المتمردة عند إندلاع الإحتجاجات، وأنهم أقروا باستغلالهم للاحتجاجات لخلق الفوضى وقيادة عمليات للقتل والتخريب.
خط أحمر
ورغم هذا المجهود من الأجهزة الأمنية حاولت بعض الجهات المعارضة تشويه صورة الأجهزة الأمنية، إلا أن وعي المواطن وإدراكه بما تواجهه البلاد ودور هذه الاجهزة في إحداث الأمن والإستقرار أفشل هذه المخططات.
وقال اللواء الهادي آدم رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان، إن الأجهزة الأمنية هي صمام الأمان ورمز لسيادة البلاد وخط أحمر لايمكن تجاوزه. وأوضح انه ومنذ بدء الحراك الحالي كانت هناك محاولات لخلق فتنة وسط القوات النظامية. وأكد أن وعي هذه القوات أفشل هذه المحاولات، كاشفاً عن حملات تقودها بعض الجهات المعارضة لتشوية صورة الأجهزة النظامية عبر الإدعاءات الكاذبة وفبركة بعض الفيديوهات حتى تظهر هذه القوات بأنها تقوم بأعمال غير قانونية، مؤكداً أن القوات النظامية تمارس أعمالها بصورة إحترافية وبمهنية عالية. وأكد آدم أن المواطن السوداني واعي ولا تنطلي عليه مثل هذه الإدعاءات الكاذبة.