دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأحد، 30 نوفمبر 2014

هيومان رايتس ووتش وسيناريو جديد للتصعيد في المنطقتين!!

هل كانت محض مصادفة أن تزامنت ادعاءات عمليات الاغتصاب في تابت مع انعقاد جولة مفاوضات الحكومة السودانية مع قطاع الشمال والتي انفضت قبل أيام بلا أفق واضح، والجولة الأولى مع مسلحي دارفور التي تلت انفضاض التفاوض بين القطاع والحكومة؟ لأول وهلة قد يبدو الأمر محض مصادفة على الرغم من أن تجربة السودان المريرة مع أحابيل بعض القوى الدولية المعادية له من المستحيل تماماً أن تترك فيها هذه القوى الدولية المعادية شيئاً للمصادفات، ولكن بالتمعن في بعض المعطيات والوقائع المحيطة بالأحداث فإن الأمر يبدو مختلفاً تماماً. ففي مطلع نوفمبر الماضي وعلى وجه الخصوص في السابع منه كانت منظمة هيومان رايتس ووتش تستعد للقيام بدورها بالتزامن مع عملية التفاوض في أديس أبابا. هيومان رايتس عقدت اجتماعاً وصفته على لسان بعض مسؤوليها بأنه بالغ الأهمية اختارت له – بغرض التمويه – معسكراً للنازحين وفي وضح النهار حتى لا يثير اهتمام أحد، ودعت له – على عجل – مسئول الشؤون الإنسانية بقطاع الشمال يونس الإحيمر وسرعان ما انضم إلى الإجتماع اثنين من الأجانب أحدهما أمريكي والأخرى بريطانية. الإجتماع ناقش باستفاضة بدت مقصودة لذاتها أوضاع النازحين واللاجئين في المنطقتين وكيفية الاستفادة من هذه الأوضاع في تأجيج الموقف الدولي ضد السودان وكأمر طبيعي ومتوقع في مثل هذه الإجتماعات فقد جرى رسم خطة تحرك تكتيكية لتتزامن مع المفاوضات كان أبرزها أن تجري عملية إحياء وإحماء لقضية السودان مع محكمة الجنايات الدولية وبرز مقترح نال موافقة الحاضرين بسرعة يتمثل في الحصول على (متطوعين) سواءً كانوا أسراً أو أفراد "يفضل فتيات" يبادرون بإطلاق مزاعم وإدعاءات خاصة بانتهاكات وقعت بحقهن في منطقتي النيل الأزرق وكردفان.
جرى التركيز على مزاعم اغتصاب وجرائم وتبلور تقترح بأن يتم طباعة كتاب اختير له عنوان (حياتهن)، هكذا رأى المجتمعون، يحتوي على إفادات ومزاعم تعرضهن لانتهاكات على أعراضهن من قبل الجيش السوداني ومضى المقترح الذي يبدو أنه نال استحسان المجتمعين ليصل إلى ذروته بترجمة الكتاب 0 عقب الفراغ من مسوداته – إلى خمسة لغات حية منها الفرنسية والألمانية والهولندية والسويدية والنرويجية، وبالطبع يتم توزيع نسخ على نطاق واسع دولياً لكل المنظمات الدولية والإقليمية. المقترح حتى هذه اللحظة قيد المدارسة والتشاور، ولكن بعض الناشطين في القطاع وبمعاونة ناشطين في منظمات طوعية غربية شرعوا بالفعل في استجلاب بعض الفتيات وتلقينهن طريقة رواية القصة وعناصر القصة المحورية المهمة والتي تركز على الفرار من جحيم القصف وتصوير الأمر باعتباره (قصف حكومي) واسع النطاق بالطائرات والبراميل الفارغة ووقوع بعض الفارين (من الفتيات) في يد مغتصبين من جنود الجيش السوداني!
ولعل الملفت في الموضوع أن الفكرة فيما يبدو قد راقت لبعض مسئولي ووتش لتعميمها على إقليم دارفور، إذ أن بعض الناشطين في بعض المنظمات في دارفور سارعوا وعلى الفور بإطلاق الادعاءات التي طالت منطقة تابت إلى الجنوب الغربي من مدينة الفاشر، كما نجح هؤلاء في إيصال المزاعم إلى راديو دبنقا الذي يبث من هولندا كما هو معروف!! الأمر إذن بالغ الوضوح، مجرد فكرة سوداء تبلورت في أذهان مسئولي ووتش بدافع خلق مواجهة جديدة مع الخرطوم ولإسناد ظهر قطاع الشمال في مفاوضات أديس أفضت إلى هذا الحراك الكبير، ولكن ولسوء الحظ فإن إحباط محاولة "تابت" يبدو أنها ألقت بظلال سالبة على مجمل الفكرة ولكن رغماً عن ذلك فقد جرت عملية تدوين لإفادات الفتيات والتي عكف فريق متخصص على إحكام صياغتها توطئة للدفع بها إلى المطبعة! وهكذا هو حال هذا البلد لن يكف أعدائه عن معاداته وضربه ببنيه وبإستمرار!!

مأزق واشنطن ما بين الثورية وقطاع الشمال!!

على غرار العديد من التحالفات التي أنشأتها واشنطن لأغراض إستراتيجية معينة ثم ثبت لها – في منتصف الطريق – أن الأساس الذي تم البناء عليه هش وضعيف وأن المبنى إما أنه غير آمن أو أنه لا فائدة منه، فإن ما يُسمى بالجبهة الثورية إحدى المنشآت الأمريكية الهشة ثبت بشأنها ذات الأمر وتم اكتشاف خلل بنيوي في صناعتها. 
الأمر بدأ واضحاً منذ أن بدأت المفاوضات بين الحكومة السودانية وقطاع الشمال في العام السابق 2013 وظل موضعاً لجدل متطاول في كل المفاوضات اللاحقة بما في ذلك المفاوضات الأخيرة التي جرى تعليقها – بإيعاز أمريكي – لأجل غير مسمى!!.
لقد كان واضحاً أن ياسر عرمان أضطر اضطراراً لاصطحاب رفقائه في الثورية من قادة الحركات الدارفورية المسلحة إلى أديس أبابا وهو يعلم مسبقاً أن (تذاكر الدخول) التي بحوزته لا تتيح لهم الدخول إلى قاعة التفاوض.
المبعوث الأمريكي الخاص (دونالدموث) الذي يشعر بحنق شديد حيال تعامل الحكومة السودانية معه وإغلاق الباب في وجهه كان هو الآخر حائراً جراء الموقف، فقد سعت إدارته قبل نحو من عام ونيف إلى تأسيس منبر تفاوضي لقطاع الشمال، ربما استنساخاً لتجربة نيفاشا 2005 أو ربما بحثاً عن طريقة آمنة للمحافظة على الحركة الشعبية داخل السودان حتى بعد انفصال جنوب السودان!
المهم عملت واشنطن على صك قرار دولي مثير للدهشة والارتياب أقحمته إقحاماً في القرار (2046) بقيام مفاوضات – تحت رعاية الآلية الإفريقية الرفيعة – بين الحكومة السودانية وقطاع الشمال! والغريب أن واشنطن وهي تدفع بالقرار وتضغط أعضاء مجلس الأمن بتمريره كانت تعرف أن القطاع هذا هو في الواقع جزء من القوى السياسية السودانية. وكانت تدرك أيضاً أن قضية إقليم دارفور، وقضية قطاع الشمال ليسا على وتيرة أو ملمح واحد سواء من ناحية المنبر، أو من ناحية معطيات الحل أو حتى من ناحية المخرجات النهائية ولم تفاجأ واشنطن كعادتها بأن هناك (تقاطعاً) مفصلياً بين فرقاء الجبهة الثورية.
إلا حين اصطدمت بحاجز اللغة السياسية في أديس أبابا!!. اضطرار عرمان لأصطحاب عبد الواحد وميناوي وجبريل إبراهيم وغيرهم من قادة دارفور إلى أديس أبابا، هو في حد ذاته كان تأكيداً من عرمان أن إنشاء الثورية كان في الواقع خطأً استراتيجياً مهولاً، فلا القطاع – وحده – قادر على إنجاز مفاوضات تفضي على وضع أفضل بالنسبة له ولا الثورية لديها شرعية سياسية كاملة لكي تتفاوض في منبر أديس أبابا إذ أن أي إحتجاج بضرورة التفاوض مع الثورية يصطدم مباشرة وعلى الفور بمنطوق القرار 2046 الذي لا يحتمل أي تفسير آخر يتيح للثورية دخول مضمار التفاوض!
ولهذا وحين إكتشف المبعوث الخاص (بوث) أن الأمر فيه خلل كبير، لم يجد مناصاً إلا بالطلب إلى عرمان بألا يوقع على الخارطة الإطارية للمفاوضات التي تم التوصل إليها بشق الأنفس!
لقد خشيت واشنطن من أن تمضي المفاوضات بالقطاع وحده وهو- بحالته الراهنة البائسة على الأرض وفي الميدان – لن يُسمن أو يغني من جوع!، هي في الواقع عبقرية المسئولين الأميركيين الذين يخططون لأمر ويفاجئوا بأمر آخر ولعل أصدق مثال حي وطازج في هذا الصدد، التحالف الذي جرى بناؤه على عجل لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ففي خضم العمليات العسكرية الصعبة اكتشف الرئيس أوباما وقادته العسكريين ليس فقط صعوبة إلحاق الهزيمة بالتنظيم ولكن الأدهى وأمر أن هذا الجهد الشاق المستفيد الأكبر منه نظام الرئيس السوري بشار الأسد، هكذا هي الذهنية السياسية الأمريكية تسرع في بلورة الفكرة وتسرع آخر في تنفيذها ثم الحيرة حيال اكتشاف ثقب في العجلة!!
الآن واشنطن بطريقة أو بأخرى عرقلت العملية السلمية في السودان، وحرمت سكان المنطقتين من الأمن والاستقرار لأسباب تبدأ وتنتهي بمصالحها غير المدروسة بعناية من جانبها!!

لماذا تركوا الدوحة وذهبوا إلى أديس؟

يعلم كل من عبد الواحد محمد نور ومنى أركو ميناوي وجبريل إبراهيم أن مفاوضات أديس أبابا لا تخص حركاتهم المسلحة لا من قريب ولا من بعيد، فإن لم يكن لشئ فعلى الأقل إستناداً إلى القرار (2046) الصادر عن مجلس الأمن الدولي العام 2013 والذي قصر المنبر الخاص بأديس أبابا على قطاع الشمال. لم يرد في متن القرار المشار إليه أي شئ يشير إلى حركات دارفور المسلحة.
كما أن هذه الحركات الدارفورية المسلحة – وحتى هذه اللحظة – لم تقل لا صراحة ولا ضمناً وحتى ولو لأغراض تكتيكية أنها قد انضمت إلى قطاع الشمال!! هي فقط تحاجج بأنها تمثل ما يُسمى بالجبهة الثورية ويخالجها شعور غريب أن المقصود بالمفاوضات في العاصمة أديس أبابا هم حملة السلاح على إطلاقهم!
ولهذا فإن السؤال الذي يتعين على هؤلاء الذين رافقوا عرمان إلى أديس دون أن تكون لديهم (بطاقات دعوة) وبدوا تماماً كالمتطفلين على مائدة لم يدعوهم أحد إليها هو لماذا ذهبوا إلى هناك؟ ذلك أن الأمر المثير للدهشة هنا أن قادة الحركات الدارفورية ظلوا ولأكثر من (8) أعوام يرفضون دعوات التفاوض التي تصل إليهم على أطباق ذهبية موشاه ولامعة! كما أن منبر الدوحة المفتوح على مصراعية منذ سنوات لم يتلق حتى الآن أدنى رغبة من قادة هذه الحركات للجلوس إليه.
وغني عن القول أن مبرراتهم بشأن رفض التفاوض – دون أدنى جدال – واهية!! فلماذا إذن تركوا منبرهم المفتوح باستمرار ولديهم فيه بطاقات دخول مصقولة، وفضلوا مرافقة عرمان – بلا بطاقات – إلى أديس؟ صحيح ربما كان المقصد هو إفشال عملية التفاوض، ولكن عملية الإفشال هذه كان من الممكن أن يتكفل بها عرمان الذي إكتسب دربة وخبرة جيدة في هذا المضمار ولم يعد يبزه فيها أحد!!
أو كان من الممكن أيضاً أن توكل عملية الإفشال هذه إلى (الأيادي الأمريكية) المستترة وراء الكواليس كما فعل المبعوث الخاص (دونالديوث) في خاتمة المطاف، وربما قال قائل أن ذهاب قادة الحركات بصحبة عرمان إلى أديس مخافة أن ينفرد عرمان باتفاق ثنائي مع الحكومة وتصبح بقية الحركات (وحيدة) وأكثر ضعفاً، ولكن الغريب في هذا الإفتراض أن الحركات الدارفورية (هي أكثر من ثلاث حركات) لا يمكن وزنها – بميزان متساوي مع قطاع الشمال فهي على الأقل تملك إقليماً أكبر من مساحة المنطقتين مجتمعتين!
وإذا ما قيل أيضاً أن قادة هذه الحركات رضخوا لنصائح أمريكية بضرورة تسجيل حضورهم هناك في أديس عسى ولعل أن (يمر الأمر) على الوفد الحكومي، فإن هذه دون شك بمثابة (سذاجة سياسية) من النادر – مهما كان رأينا في هؤلاء القادة الدارفوريين – أن نظن أنهم من الممكن أن يقعوا فريسة لها! إن كافة الافتراضات الممكنة وغير الممكنة يصعب إيرادها ومقايستها بالمنطق.
فنحن حيال حركات مسلحة مثقلة بديون سياسية وأمنية في دولة جنوب السودان حيث قاتلت هناك – دون أدنى وازع وطني – إلى جانب قوات في مواجهة قوات أخرى وألحقت أضراراً بمنشآت وأفراد وأسر جنوبية حتى لو تقاضى عنها المجتمع الدولي فإن من الصعب أن يتغاضى عنها شعب دولة الجنوب ونحن حيال حركات دارفورية مسلحة ابتلعتها رمال دارفور وغابت عن ميدان المواجهة الحقيقي بعد أن أعيتها الحيل وفقدت الدعم. بل أن هذه الحركات المسلحة حتى على مستوى الجبهة الثورية – وطوال أكثر من ثلاثة أعوام منذ إنشاء الثورية – لم يتسن لها رئاسة الثورية !! رغم أن النظام الأساسي يعطيها هذا الحق!
وعلى ذلك فإن الراجح في هذا الصدد أن قادة هذه الحركات الدارفورية في مأزق خفي فريد من نوعه الأيام المقبلة وحدها ربما تتكفل بالكشف عنه!!

اليوناميد .. الخوف من الإصطادم بحركات التمرد

انتقادات كثيرة تم توجيهها ناحية قوات "اليونميد"، أبرزها الاتهام بأنها أصبحت عالة على حكومات دارفور وعلى الحكومة المركزية. حيث باتت حماية تلك القوات مكلفة جداً وبالغة الثمن والتكاليف وهذه القوات رغم الامكانيات الهائلة المدججة بأحدث أنواع الأسلحة والتي تستخدم أجود وأقوى الناقلات العسكرية ويرتدي أطقهما الخوذات الضخمة والحامية، إلا أن مع ذلك لا تقوم بحماية المدنيين أو حتى حماية نفسها وممتلكاتها، وكأن الذين يقتتلون أمامها من المدنيين والذين يتقاتلون قربهم من المسلحين يؤدون عملاً درامياً لتسليتهم!، لذا فإن اليوناميد مشكلتها تكمن في أن قواتها تعمل وفق صلاحيات محدودة، كما أن الدول الكبرى لا تريد التورط في المهمة وتركت أمرها للأفارقة من حيث الإدارة وتقنين الصلاحيات وأن دورها اقتصر فقط في التمويل.

ويقول تاريخ يوناميد فى السودان انها انشئت بعد سبع سنوات من اندلاع أزمة دارفور حيث أصدر مجلس الأمن قراره رقم 1769 بتاريخ 31 يوليو 2007 المندرج تحت البند السابع والقاضي بإنشاء القوة المشتركة (الأفريقية الدولية). وهي أكبر قوة سلام في العالم، معززة بمصفحات ومروحيات .

وكان اتفاق قد تم بين الحكومة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بتنفيذ خطة تقضي بأن تحل القوة المشتركة محل قوات حفظ النظام الأفريقية الموجودة بدارفور والمكونة من ثماني كتائب يبلغ عددها سبعة آلاف جندي من نيجيريا ورواندا والسنغال وجنوب أفريقيا.

والمنأط باليونميد مهمة حفظ الأمن في دارفور وتحسين ظروف نقل المساعدات الإنسانية إلى سكان الإقليم ودعم السلطة الانتقالية فيه والمساهمة في تعزيز حقوق الإنسان وسيادة حكم القانون.

ورغم أحداث الخطف المتكررة التي يتعرض لها منسوبي اليوناميد إلا أنه لم يقع أي صدام مسلح مباشر بين البعثة والعصابات التي تمارس الخطف، ووضح جلياً أن البعثة حذرة جداً ولا ترغب في الصدام المباشر مع الحركات المتمردة ، بل في كثير من الأحيان تتقوقع تلك القوات على نفسها بحيث تصبح فريسة سهلة للمتفلتين والحركات المسلحة وتكون مصادر سهلة للحصول على السلاح والمواد الغذائية.

العديد من حوادث الاختطاف والاقتتال التي وقعت لمنسوبي البعثة المشتركة بدارفور، وتبادلت الحكومة والحركات المسلحة الاتهامات حولها تكون قوات ((اليوناميد)) هي الضحية، ففي فبراير من العام الماضي أفرجت حركة العدل والمساواة عن ((49)) فرداً من قوات البعثة الأممية الإفريقية المشتركة بعد أن احتجزتهم لساعات بإحدى مناطق شمال دارفور، وبرر المتحدث باسم الحركة جبريل آدم بلال حينها بان احتجاز قوات ((اليوناميد)) ومن معهم من موظفين سودانيين جرى لدخولهم مناطق تسيطر عليها الحركة دون الحصول على إذنها واتهم ((اليوناميد)) بأنها تعمل بالتنسيق مع عناصر مخابراتية سودانية للتجسس على الحركة.

فيما اختطفت مجموعة مسلحة في أغسطس من العام الماضي اثنين من قوات اليوناميد وعربة تابعة لهما من داخل سوق مدينة كبكابية بشمال دارفور واقتادوهم إلى جهة غير معلومة، وقال شهود عينان حينها لوسائل الإعلام أن مسلحين ملثمين يرتدون الزى العسكري يعتقد أنهم من المليشيات الموالية للحكومة يستغلون سيارتين لاندكروزر، هددوا الجنديين، وأمروهما بالصعود إلى أحدي العربتين، ومن ثم اقتادوهما إلى جهة غير معلومة.

ويقول الحاضر الراهن اليوم ان هذه القوات فشلت فشلا واضحا وبجانب فشلهم في الحفاظ على الأمن نجدهم قد صاروا أهدافاً سهلة لحركات التمرد ولعشرات المرات مما انعكس ذلك سلباً على أداء القوات في الولايات المختلفة ..نجد أن اليوناميد وبمجرد مجيئها فقد منحتها الحكومة السودانية كل التسهيلات المطلوبة لنقل وجلب آلياتها لداخل البلاد وبالفعل فقد أحضرت القوات معدات كثيرة الا ان التقارير الواردة من اليوناميد تؤكد أن أفراد البعثة قد شكوا من بُعد المناطق في دارفور عن بعضها البعض.?ورغم تلك التسهيلات إلا أن التجارب أثبتت أن اليوناميد أضحت عالة على مواطني دارفور..

النزاع القبلي .. أشد مضاء من حركات التمرد

التوقيع على الاتفاق الذي مهرته بطون قبيلة المسيرية أولاد عمران والزيود بمدينة النهود بغرب كردفان من شأنه أن يعيد الأمور إلى نصابها في ولاية غرب كردفان ، في ظل تمدد الصراع القبلي في ولايات دارفور وكردفان ، ويعد الصراع القبلي بين قبائل رعوية وأخرى زراعية من مسببات إشتعال الحرب في دارفور التي اندلعت قبل أكثر من عشرة أعوام..والاحتراب القبلي في دارفور وكردفان أضحى يشكل مهددا ليس على الدولة فحسب بل على مكونات تلك المناطق الاثنية الامر الذي يهدد فناء طاقاتها البشرية ويهدر مواردها الطبيعية وثرواتها .نقول ذلك وبين ايدينا أمثلة عديدة لصراعات قبلية أسهمت بشكل كبير في تطاول ازمة دارفور وكردفان ، وهو أمر خطير حتى جعل نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن قبل ايام محذرا منه بقوله : (أن الصراع والنزاع القبلي بالبلاد أضحى أكثر خطورة على الأمن القومي من حركات التمرد المسلحة).

وجاء مؤتمر الصلح القبلي بغرب كردفان بمدينة النهود بين بطون قبيلة المسيرية أولاد عمران والزيود على وثيقة صلح لإنهاء النزاع القبلي الذي حصد (153) من الأرواح البريئة.فمخرجات المؤتمر أقرت بدفع مبلغ (15) مليون و(490) ألف جنيه كديات وغرامات تدفع بواقع (4) أقساط مقسمة على العام 2015م. وتم عزل الطرفين المتنازعين لمسارين مختلفين منعاً للاحتكاكات خلال العام الجاري والقادم، وتبادل أمراء المسيرية "النذير القوني" عن الزيود و"إسماعيل حامدين" عن أولاد عمران وثيقة عهد وميثاق بوقف القتال،

ويعد الاتفاق الاخييي يخطوة لوقف نزيف الدم والاحتراب القبلي، في ولاية غرب كردفان، ومما يدعو للتفاؤل بثبات الإتفاق وعدم انهياره كسابقيه وتحقيقه نتائجه المرجوة توفر الجدية لدى الطرفين وضمانات تنفيذه في وجود الدولة هذه المرة ممثلة في نائب الرئيس ووزير الداخلية ووالي الولاية .فدارفور وغرب كردفان تحديدا من المناطق التي تاثرت بشدة بهذه الصراعات ولم يكتب الله لهذه المناطق هدوءا منذ فترة ليست بالقصيرة، فتأتي المواجهات القبلية التي تندلع بسبب نزاعات الأرض والمياه ويغذيها حضور للسلاح وغياب للدولة في بعض مناطق دارفور، وأنحاء من كردفان.

ويرى محللون بان الحكومة مطالبة بالحزم في ملف العنف القبلي في دارفور وكردفان حتى لا يتمدد خاصة وأن هنالك أكثر من أربعين مؤتمراً للصلح بين القبائل تمت في الفترات الأخيرة، ولكنها لم توقف نزيف الدم وحالة الاقتتال المستمرة بين القبائل في أنحاء مختلفة من السودان، ولعل دارفور هو الإقليم صاحب النصيب الأوفر من هذه الحالات والمؤتمرات كذلك، وحتى ما يحدث في الأنحاء القريبة من دارفور في كردفان مثلاً فلا يخرج عن انه امتداد لتلك الحالات.ومؤتمرات الصلح هذه هي في الأصل الوسيلة المتبعة منذ أزمان قديمة في حلحلة المشكلات التي كانت تنجم بين فترة وأخرى بين القبائل، ولكنها أصبحت في نظر الكثيرين غير مجدية، ويمضي المحللون بالقول إلى أن مناطق كتم ومليط، وقبلها لأعوام مضت في كاس، شعيرية، تلس، برام، خور رملة، أبو جابرة وغيرها من المناطق بدارفور وجزء من كردفان،تاثرت بشدة بهذه الصراعات ولم تهدأ منذ فترة ليست بالقصيرة، كما لم يتوقف بها انعقاد مؤتمرات الصلح. ، رغم أن السبب الغالب في هذه الصراعات هو الأرض والمياه.حضور للسلاح وغياب للدولة في بعض مناطق دارفور، وأنحاء كبيرة من كردفان، هو عدم التمييز بين المواطن العادي وفرد القوات الأمنية، فالجميع مدجج بالسلاح. وهذا ما أجمع الكثيرون على انه السبب الرئيسي في اندلاع المواجهات بين القبائل.

عموما فإن إلتزام الحكومة الاتحادية والولائية بمقررات الصلح الأخير ، يبقى حجر الزاوية التي سيتكأ عليها السلام وحسن الجوار بين القبيلتين الجارتين إلا أن الخوف من شيطان التفاصيل سيخرج لنا لسانه عندما يحل موعد دفع الأقساط المالية الكبيرة التي رصدت للديات والتزمت بها الحكومة الاتحادية والولائية، فكم من صلح قبلي انهار بسبب عدم الإيفاء بما تم الاتفاق عليه.

عرمان .. حلف إسرائيلي يتجدد..!!

يعيد لقاء الوفد إسرائيلي والذي ضم 4 ناشطين في مجال الإغاثة في شرق أفريقيا بوفد "الحركة الشعبية قطاع الشمال"،بقيادة ياسر عرمان في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يفتح الباب مجددا للحديث حول علاقة عرمان بدولة الكيان الصهيوني فاللقاء الأخير بحث فيه الجانبين آخر تطورات المفاوضات الجارية مع حكومة الخرطوم، وكذلك ما يحتاجونه من مواد إغاثية ومساعدات عاجلة.وقالت تقارير واردة من هناك إن الناشط الإسرائيلي بمجال الإغاثة، باتريك لاهودجنرال إسرئاليل متقاعد ، و3 نشطاء إسرائيليين آخرين في مجال الإغاثة اجتمعوا بأحد فنادق أديس أبابا، مع وفد من "الحركة الشعبية قطاع الشمال" برئاسة الأمين العام للحركة، ياسر عرمان، إضافة إلى قائد جيش ولاية النيل الأزرق، الجنرال أحمد العمدة، وقائد جيش جنوب كردفان، آدم كرتسوم، ونقيب سابق في القوات الجوية السودانية يدعى استيفن سيت.

ورغم نفيه المتكرر لعلاقته بدولة الكيان الصهيوني إلا أن الشواهد والمواقف تؤكد علاقة الرجل وقطاعه اللصيقة بإسرائيل ؟، إنه ياسر عرمان الذي لا يمل ابداً من زيارة دولة الكيان الصهيوني بقية تحقيق ما يسميه بتنسيق المواقف وتبادل الأدوار ، ويرى بعض المراقبين أنه ومن خلال طلبه الدعم الإسرائيلي والصهيوني تتضح بجلاء معالم وأهداف عرمان وما يسمى قطاع الشمال وعمله بالوكالة لتنفيذ الأجندة الغربية والإسرائيلية وبات جليًا وبما لايدع مجالاً للشك في نظر كثير من المراقبين أن قطاع الشمال الذي يزعمه عقار والحلو وعرمان ما هو إلا مخلب قط للقوى الصهيونية ولا شك أنه أحد إفرازات اتفاقية السلام الشامل تعزز هذا الاعتقاد من خلال التحضيرات التي سبقت اجتماع قادة ما يسمى بتحالف الجبهة الثورية المتمردة بكمبالا حيث أوكلت لياسر عرمان استقطاب الدعم المادي وذلك بابتعاثه إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقد تواترت الأخبار بأن أعضاء من تحالف ما يسمى بالجبهة الثورية برئاسة ياسر عرمان في زيارتهم الأخيرة لأمريكا في سبتمبر الماضي قاموا بلقاء عملاء للموساد الإسرائيلي واللوبي اليهودي في الكونغرس الأمريكي وقدم عرمان خلال الاجتماع من الموساد دعمًا للجبهة الثورية (شبيه بما ادعاه) بدعم الخرطوم لحركات المقاومة الفلسطينية.

إن وجود علاقة بين قطاع الشمال بالحركة وإسرائيل لا ينظر إليه فى جمهورية السودان من منظور كلاسيكي خاص بأن اسرائيل عدو للدول العربية والإسلامية ودول الشرق الأوسط عموماً؛ الامر اكبر من ذلك بكثير، فهو أمر يصل الى درجة إبراز حالة تناقض صريحة ما بين الاعتراف بحق الفلسطينيين كشعب صاحب ارض و تاريخ وحقوق إنسان في إقامة دولة مستقلة على كامل أرضه وترابه الوطني، وما بين الاعتراف بحق اسرائيل فى اغتصاب أراضي الغير والتسلط عليهم وفرض رؤاها بقوة السلاح. قطاع الشمال كثير الحديث والتشدق بحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي والتهميش و قد ظل عرمان يسد بهذه المفردات أفق الشمس، وإذا ما اتجه الآن تجاه إقامة علاقات مع اسرائيل فهذا يعني انه صار مؤيداً لاغتصاب الأراضي وسلب الإرادة عن الآخرين وتهميش الفلسطينيين مما ينزع عنه مصداقيته وأطروحاته التى يطرحها. الامر الآخر ان القطاع يعلم بطبيعية الموقف الشعبي العام فى السودان حيال الدولة المغتصبة اسرائيل ، فالموقف الشعبي العام مناهض لهذه الدولة المحتلة وللطريقة التي تتعامل بها، والقطاع يطمع أو يطمح فى حكم السودان أو المشاركة فى اى سلطة مركزية فيه، فكيف إذن سيتحقق له ذلك وهو يضع منذ الآن العراقيل تلو العراقيل أمام نفسه؟! الامر الثالث لا يخفي على عرمان وصحبه ،ان الدولة الإسرائيلية قامت على أساس (ديني وعنصري) فهي صنعت صنعاً لهذا الهدف ظاهرياً على الأقل ، وفى الوقت نفسه ظل عرمان يتشدق بالعلمانية وينتقد تطبيق الشريعة الإسلامية فى السودان رغم ان الشريعة الإسلامية هى ثقافة و هوية لغالبية ان لم يكن كل شعب السودان ، فهل معني ذلك ان عرمان يكيل بمكيال الدولة الدينية لصالح اسرائيل، ويأبي إنفاذ الشريعة الإسلامية للسودان؟ إن من المؤكد ان عرمان يعبث بأمور استراتيجية غاية فى الخطورة ويتجاهل الشاب الطامح ردة الفعل التى قد تترتب على مسلكه هذا من التيار الشعبي العام فى السودان ويتجاهل ايضاً ان حزب بخلفية كهذه لها تقديس للإسرائيليين من المستحيل ان يجد أدني درجات المقبولية لدي السودانيين!

سيناريو الخروج ..

بقلم: مصطفي أبو العزائم
ثلاث ساعات إلا قليلا هو الوقت الذي أمضيناه نحن مجموعة من رؤساء تحرير الصحف السودانية وقادة الأجهزة الاعلامية، وممثلي الفضائيات ووكالات الأنباء الاقليمية والعالمية يوم الثلاثاء الأول من أمس، في أول لقاء شامل مع السيد وكيل وزارة الخارجية السفير عبد الله حمد الأزرق حول واحدة من أخطر القضايا التي تشهدها ساحات العمل السوداني الخارجي هذه الأيام، وهي قضية تصعيد الأزمة مع القوات الأممية المشتركة «اليوناميد».
ثلاث ساعات استمعنا فيها للسيد السفير الأزرق وللسيدين السفير جمال الشيخ مدير ادارة السلام بوزارة الخارجية وللسفير الدكتور يوسف الكردفاني الناطق الرسمي باسم الخارجية.. لكنها كانت أيضاً فرصتنا لأن نسمعهم ما يدور في أذهاننا، ونوضح آراءنا حول كثير من القضايا، وتعامل الحكومة معها، وهو تعامل لا يأتي في سياق الحدث دائماً إلا بصورة متأخرة، وهذا يضر ببلادنا كثيرًا.. فالسياسة هي علم الاحتمالات المختلفة، والتعامل مع كل ما هو متوقع بما يحفظ كرامة الوطن ولا يضر بمصالحه.. ولكن..
الحكومة الآن والبرلمان والاعلام والرأي العام كلها تتجه نحو تأمين سيناريو الخروج لقوات اليوناميد، والجميع يأمل في أن يكون خروجاً بلا عودة.. ولكن..!
لم يصدر قرار طرد اليوناميد رسمياً حتى الآن.. وإن كانت كل المؤشرات تقول بذلك، خاصة بعد قضية تابت ومزاعم عمليات الاغتصاب في تلك القرية الدارفورية الوادعة التي لم يثبت حتى الآن أن حادثة إغتصاب واحدة وقعت بها ودونت في محاضر الشرطة هناك.
القرار سيصدر.. فقد قلت للسيد الوكيل أننا نستشف من حديثه ما سوف يحدث واننا نتوقع ثلاثة أحداث أحدها مؤكد وهو طرد قوات اليوناميد، اما الحدثان الآخريان فهما محتملان، ويرتبط وقوع أحدهما بالآخر.. وهما أن مجلس الأمن سيتحرك من خلال بعض عضويته التي تضمر العداء للسودان للدفع بالأمم المتحدة نحو تطبيق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يخول لها التدخل بالقوة المسلحة في دارفور.. ثم الحدث الثالث المحتمل هو الاستمرار في التصعيد الاعلامي حتى يقتنع العالم بأهمية وضرورة التدخل العسكري في دارفور على غرار ما حدث في العراق وليبيا.. لكن ..
للأسف الشديد حكومتنا تستبعد مثل هذه الاحتمالات، ولا زالت تؤمل خيرًا في الخصوم.

المسكوت عنه .. بين السودان ومصر!!

بقلم/ عثمان ميرغني
العلاقات السودانية/ المصرية (السياسية)، هذه الأيام تتمتع بـ(شهر عسل) بعد التحول الكبير في لغة الخطاب السياسي .. الذي تبع زيارة الرئيس السيسي المفاجئة للسودان .. ثم زيارة الرد من الرئيس البشير .. والدليل على هذا التحول الكبير هو الزيارة الأخيرة لوزير الدولة للإعلام الأستاذ ياسر يوسف، بصحبة وفد إعلامي .. والذين خرق لهم الرئيس السيسي البروتوكول واستقبلهم لمدة ساعة وربع .. وهي مدة لم يتشرف بها حتى رؤساء دول أخرى،،
لكن هذا التحول في العلاقات السودانية المصرية لا يعني أن العلاقات استوت على الجودي.. هي فترة (شهر عسل) بكل ما تعني الكلمة من مدلول محدود بالزمان .. فمازالت الصخور الضخمة تقف في مجري مياه العلاقات الثنائية.
بل وبكل أسف يبدو أن العلاقات السودانية المصرية أن لم تخضع لعملية جراحية عاجلة فلربما تفقد حتى نصفها العاطفي الذي كان يتلبد خلف تعابير من مثل (أزلية.. وتاريخية..).. فالمتغيرات الإقليمية والدولية الأخيرة باتت مفترق طرق .. إما إلى الأمام .. أو للخلف .. في وجه لافتة مكتوب عليها (ممنوع الوقوف هنا).
المخرج الوحيد لإنقاذ العلاقات السودانية المصرية هو عملية جراحية مؤلمة.. مؤلمة لأنها تعتمد بصورة حتمية على الحدث المباشر حول (المسكوت عنه) في علاقات البلدين..
سياسية (الدهان الموضعي) السياسي صحيح هي ناجعة في تخفيف الآلام الطارئة.
تمنح الإحساس ببعض الراحة .. لكن تظل العلة ساكنة في الجسد والعظام..
كلا البلدين الآن غير قادر ولا راغب في الخضوع لهذه الجراحة .. يحبذان الاسترخاء على شواطئ رملية مؤقتة سرعان ما تغطيها الأمواج..
بين السودان ومصر ألف مصلحة ومصلحة .. لكن بكل أسف كل هذه المصالح مطمورة تحت كثير من الإحن السياسية التي ظلت سمة هذه العلاقات منذ ما قبل استقلال السودان حتى اليوم .. رغم كل المنحنيات التاريخية التي وصلت فيها حيال الوصل رحلة التنقل بين البلدين بلا تأشيرة ولا جواز سفر .. وتكللت العلاقات السياسية باجتماعات مشتركة بين البرلمانين (مجلسا الشعب) .. واتفاقية دفاع مشترك .. وتكامل اقتصادي .. ثم بين ليلة وضحاها أطاحت ريح السياسة العاصفة .. بكل شيء، بما فيها جامعة كاملة الدسم كانت تمولها وتديرها مصر في السودان (جامعة القاهرة فرع الخرطوم) ولا يدفع السودان قرشاً واحداً فيها رغم أنها تضم ثلاثة أضعاف أعداد الطلاب السودانيين في الجامعات السودانية .. ثم انحدر البلدان إلى درك الضرب المشترك .. ثم الطرد المشترك .. ضرب الدبلوماسيين .. ثم طردهم الصراحة .. وفتح الجراح للهواء الطلق هو الطريق الوحيد لبناء علاقات سودانية مصرية يستحقها الشعبان .. بلا ذلك سنظل نجرف في بحر اللجان الوزارية المشتركة .. والتكتيك السياسي قصير المدى.. ويفقد الشعبان مصالح جرارة كانت في متناول اليد..
افتحوا المسكوت عنه في علاقات السودان ومصر..!!
قبل فوات الأوان..

طرد أم إنهاء؟

بقلم: راشد عبد الرحيم
تحمل السودان الكثير من جراء استقبال بعثة اليونميد والتي تعتبر البعثة الدولية الثالثة، إذ هنالك اليونسفا في أبيي واليونيميس قبل انفصال الجنوب، تحمل السودان عناء الأثر علي صورته ووضعه الدولي، وعاني من تحمل قوة لها مهام تعجز عن القيام بها ومهمة في حفظ السلام بدلاً من أن تحسنها أضحت تطالب هي بسلامتها وحفظ أمنها.
وتحمل السودان عبء وجود طوائف من البشر والمنظمات والهيئات والحكومات أضحي وجود هذه البعثة والقوة مصدر منافع لها يتحملها السودان وهو الأحق بالعون والمساعدة..وهذه الصورة لا تخفي ولا ينبغي أن تخفي أن السودان فعل هذا وهذا يعني أنه تعاون إلي أبعد مدي مع المجتمع الدولي.. وأن السودان قدم نموذجاً في انفصال قسم منه بصورة سلسة وتحت عين ووساطة المجتمع الدولي، التفاعلات التي تواكب قضية بعثة اليونميد بعد حادثة (تابت) تكاد تطمس بعضاً من هذه المعاني.
والحق أنه علي الأجهزة السودانية كافة أن تحسن التعامل مع هذه القضية في ختامها وألا تضيع الذي قدمت، لا يجوز أن نصور نهاية عمل البعثة الأممية علي أنه طرد يقوم علي فشلها وإن فشلت، ولا أنه يقوم علي مخالفات لها واستغلال لوضعها والحصانات التي منحت لها وإن فعلت.
وإذا كانت نهاية عمل البعثة قد قامت علي ترتيبات مسبقة ومنصوص عليها في تكليف مهامها فإنها ينبغي أن تنتهي علي هذا الأساس وعلي هذه الصورة.
السودان وهو يقبل علي ختام عمل البعثة لا يفعل ذلك ضجرا بها وينبغي ألا ترسل هذه الصورة بل بسبب تحقق الأمن في مناطق واسعة من دارفور وأيضاً لكون الحكومة والدولة السودانية حريصة علي إكمال الحوار والسلام وسيادة الأمن في الإقليم وليس أدل علي هذا من المفاوضات والمباحثات التي تجري حالياً في أديس أبابا بوساطة قائمة علي قرار من المجتمع الدولي.
ختام مهمة البعثة الأممية في دارفور أداة مساعدة في الوصول إلي سلام إذ أنه يضع صورة الإقليم المبتغاة أمام المجتمع الدولي والوسطاء ويعزز فرص السلام سواء عبر المفاوضات الحالية أو عبر جهود غيرها.. الانفعال ضار ويضيع مكاسب ويقبح الصورة.

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

اليوناميد .. تجارب وشواهد تثبت الفشل ...!!

أثبتت التجارب والشواهد فشل قوات اليوناميد في إدارة الازمة في دارفور فالبعثة المختلطة بجانب إنحيازها للحركات المتمردة اخفقت كذلك في ادارة أفرادها مما ادى إلى ترهل هيكلها الوظيفي ودخول عناصر غير مؤهلة تشغل مناصب إدارية حساسة تخدم منافعها الخاصة غير مبالية بالتفويض الأممي الممنوح لها.

وفشل اليوناميد يعود الى عدم مقدرتها على التعاطي مع الاعتداءات المتلاحقة للحركات المسلحة في دارفور كما ان طبيعه دارفور الجغرافية وتصاعد وتيرة الصراع الاهلي الذي لايقبل التدخلات الخارجية الى جانب ضعف عمليات تدريب هذه القوات كلها اسباب ادت الى فشل مهمتها في الاقليم..فهذه القوات لم ترق لمستوى انتشارها في الاقليم ويمكن ان تلعب دورا فعالا اذا وضعت سياج لتأمين الاهالي ومنعت الاطراف المتصارعه من الانتشار في الاقليم وتوافقت معهم على تجنيب المواطن التعرض للاعتداء

وفشل اليوناميد شهدت به دكتور عائشة البصري وعدته السبب الرئيسي لاستقالتها من منصبها العام الماضي كمتحدثة رسمية بإسم بعثة " اليوناميد " حيث ان البعثة – بحسب عائشة - لا تريد ان تقول الحقيقة وتتستر على الجرائم التي ترتكبها الفصائل المتمردة ، ومجرمين آخرين في الاقليم . وقالت ان البعثة لا تريد ان تقول الحقيقة وصامته ، و قد كشفت عائشة البصري خلال حديثها ان السبب الرئيسي وراء فشل وضعف اليوناميد هو ان مجلس الأمن كان علي علم مسبق ان البعثة فاشلة قبل ان ترسل الى دارفور ، و ذلك لان مجلس الامن والاتحاد الافريقي. واكدت عائشة ان مجلس الأمن يعلم ان البعثة ليس لديها القدرة على حماية (2) مليون نازح في دارفور ، دعك عن (7) ملايين شخص في دارفور . واكدت عائشة البصري ان المشكلة الكبري الآن تتمثل في عمليات التستر على مايجري في دارفور من قبل الامم المتحدة وامينها العام وادارة حفظ السلام وبعض وكالات الامم المتحدة العاملة في السودان ورؤساء بعثة اليوناميد منذ بدء المهة في دارفور .

ماليا تعد اليوناميد هي القوات الاكثر كلفة في العالم وذلك من واقع ان ميزانيتها للعام الماضي فقط بلغت مليار وخمسمائية وعشرة مليون دولار "تعادل الميزانية السنوية لولايتي القضارف ،وسنار" ،وبلغت جملة المبالغ التي صرفت علي البعثة منذ تكليفها في العام 2007 نحو عشرة مليار دولار (تعادل 35% من موازنة السودان لهذا العام)،علما بان مؤتمر المانحين الذي عقد في دولة قطر عام 2012 قد حدد سبعة مليار لاعمار دارفور كليا،وهذا يعني ان ماصرفته يونميد خلال سنواتها السبعة في دارفور كان كفيلا باعمار الاقليم الذي تبلغ مساحتة 520 الف كيلو متر مربع وهي مساحة تعادل مساحة دولة فرنسا،وتمتلك بعثة اليونميد وللمفارقة 25 عشرون طائرة صغيرة تستخدم داخل الاقليم في الاغراض المدنية والعسكرية كما انها تمتلك عشرة طائرات حديثة امريكية وفرنسية الصنع للرحلات الدولية وماتمتلكه اليونميد يفوق مايتوافر لكل شركات الطيران السودانية ،وتمتلك كذلك نحو ثلاثة الف مركبة مدنية وعسكرية ،وتنتشر اليونميد في 67موقعا بدارفور.

إذاً فالشواهد والسوابق أكدت بما لا يدع مجالاً للشك بأن ما يعرف بقوات اليوناميد وهي القوة المشتركة التي تكونت لحفظ السلام في دارفور وحماية المدنيين وخلال السبعة أعوام السابقة لم تنجح في حماية أفرادها من هجمات وعمليات القوات المتمرة في دارفور ناهيك من حمية المواطنين امدنيين في معسكرات النزوح والمدن الآمنة،الأمر الذي يدخل تلك القوات ضمن الحكمة الشائعة (فاقد الشيء لا يعطيه)، لذا فإن الآون قد حان لرحيلها ورحيل بعثتها والتي أكدت القرائن على عدم حيادته بين أطراف النزاع الدارفوري.

الكودة ..الإختفاء وسط الزحام...!!

عقب توقيعه على مايسمى بالفجر الجديد في العام قبل الماضي قال يوسف الكودة بأنه يدعو الكل للالتحاق بهم و«يتشرف بأن يكون على يسار المتمرد مالك عقار» وإنه لتحقيق مفهوم المواطنة فإنه لا يمانع أن يشمل ذلك حتى «اليهود» فالكل له الحق في السودان إذا كانوا مواطنين»، بالتالي فإن إباحة الكودة تحالف متمردي الجبهة الثورية في كمبالا يجعله لا فرق بينه وبين «البارونة كوكس أو برنادر غاست أو حتى روجر ونتر» بخلاف أنه مسلم ويحمل الجنسيَّة السودانيَّة، ويعنى أيضًا إيمانه بالتعاون مع دولة جنوب السودان كما يفعل متمردو الجبهة الثورية حالياً.

إذا كان الكودة يريد تحليل وإباحة التمرُّد على الدولة فإن القاعدة الشرعيَّة قالت «إنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه بل يجب درء الشر بما يُزيله ويخفِّفه» ولم تأمر الكودة بالحج إلى كمبالا وتحقيق مخطَّطات دولة جنوب السودان وأوغندا بالتعاون مع إسرائيل تجاه السودان، خاصة أنه يعلم كم مكث متمردو الجبهة الثوريَّة في إسرائيل حتى يصل إليهم الدعم وكم ظلوا يدعون دول جوار السودان لدعمهم بالسلاح ليقاتلوا قوات الوطن.

وظاهرة فقه الكودة الذي أباح التمرُّد ضد الدولة ليست جديدة، فلقد أباح الكودة ما حرَّمه بابا الفاتيكان وحاخامات اليهود فهذه الظاهرة مستمرة منذ أن خرج للعلن وأباح استخدام الواقي الذكري، رغم علمه أن الواقي الذكري لا يقي من الإيدز وأنه دعوة للفاحشة كما اعتبره الفاتيكان واليهود، وذهب الكودة أبعد منهم بأن حلل استخدامه في السودان وهو يعلم أن المنظمات والشركات الغربية التي تروج له في السودان هدفها العمل بصورة تجارية يتقاضون من ورائها أموالاً بالدولار، فهل حلل لهم ذلك بقصد أم دون قصد لا ندري؟.

وبعد توقيعه ما يسمى بالفجر الجديد انقطعت شعرة معاوية التي تربط بين رئيس حزب الوسط الاسلامي الشيخ الدكتور يوسف الكودة والسعودية بعد علاقة حميمة جمعت الطرفين لمدة تقارب الثلاثة عقود من الزمان بدأت بعد قبول الكودة كطالب بكلية الشريعة والقانون في جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية فرع الجنوب بمدينة أبها وكان من ضمن دفعته الوزير السابق محمد أبوزيد مصطفي والرئيس العام لجماعة أنصار السنة الدكتور إسماعيل عثمان ورئيس مجمع الفقه الاسلامي الدكتور عصام البشير غير ان الاخير واصل دراسته برئاسة الجامعة بالرياض بينما ظل الثلاثي السلفي منتظما في فرع الجامعة بابها ..

ما يهمنا أن الكودة ذهب لكمبالا للاجتماع مع المتمردين الذين يحاربون الدولة ويُجاز في حقهم حد الحرابة، ولم يذهب للأزهر الشريف في مصر أو إلى السعودية لكي يتناقش حلول أزمة السودان بحسب وضعه الديني، بل ذهب إلى كمبالا ليصبح خطيبًا سياسيًا دينيًا يسعى ليكون فقيهًا للمعارضة السياسيَّة، وبهذا يكون الكودة أرسى قاعدة جديدة بأن تكون لكل حركة تمرد فقيه وشيخ يحلِّل لها ويفسِّر لها الشريعة ومصالحها الدنيويَّة الزائلة.

الآن وبعد مرور نحو عامين من توقيعه المثير للجدل يدير الكودة نشاطه السياسي المريب مع الجبهة الثورية على حياء ولا يكاد يبديه للناس .

التلاعب الدولي بقضايا الحرب والسلام في السودان!!

على مدى ما يجاوز الستة عقود منذ نيله لاستقلاله في خمسينات القرن الماضي ظل السودان وما يزال هدفاً استراتيجياً لقوى دولية عديدة تستهدف تقطيع أوصاله واضعافه والتلاعب بموارده، وحتى وإن بدأ للبعض أن هذه الفرضية تستند إلى نظرية المؤامرة فإن الأمر على أية حال ثابت بأدلة مادية لا تحصى ولا تُعد ولا حاجة لنا لايرادها في هذه العجالة، ولكن يكفي فقط الإشارة إلى إنفصال جنوب السودان باعتباره هدفاً أميريكياً لم تخفي واشنطن قط أنها عملت من أجله وها هو يتحقق ولكن لا حصلت واشنطن على دولة جنوبية، ولا حصلت على استقرار ومصالح في المنطقة، بل إن الصراع الدامي الدائر حالياً في الدولة الوليدة بات يتهدد وعلى نحو مباشر مصالح الدولة العظمى في المنطقة بأسرها، لمن شاء أيضاً أن ينظر إلى أزمة دارفور التي أصطنعت اصطناعاً عقب إقرار التسوية الخاصة بجنوب السودان وهكذا بالإمكان كما أوضحنا إيراد عشرات الأدلة والشواهد على أن السودان هدف استراتيجي ثابت لقوى دولية لن تكف عن العبث به مطلقاً.
ولعل آخر تلاعبات هذه القوى الدولية الحية الطازجة انهيار مفاوضات أديس أبابا بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال، اذ ليس سراً أن (يداً أميريكية) قد تدخلت في الوقت الحرج لتحول دون موافقة وفد قطاع الشمال على الخارطة الإطارية للتفاوض!! مجرد خارطة إطارية عامة للكيفية التي ستجري على أساسها عملية التفاوض عرقلتها واشنطن (لحاجة في نفسها)! اذ المؤكد أن هذه الخطوة لا علاقة لها البتة بأية نوايا حسنة لاحلال السلام في السودان. كما أن من الواضح أن واشنطن – عبر مبعوثها الخاص (دونالد بوث) – فعلت ما فعلت ولديها في أجندتها حسابات وتقديرات أخرى، وهذا ما يجعلنا نعتقد أن كافة العمليات الحربية والعمليات السلمية التي جرت وشهدها السودان طوال الحقبة الماضية والحالية هي دون شك (بفعل فاعل)!! سيان في ذلك إدراك المرامي والأسباب في الحالتين (الحرب والسلام) أو عدم إدراكها من قبل السودانيين ولهذا لم يعد هنالك من شك أن السودان وعلى المدى القريب والبعيد معاً لن يحظى باستقرار حتى ولو بدرجة نسبية وهذا أمر مقصود لذاته.
من بين المؤشرات الأخرى أيضاً أن السودان يشهد الآن حراكاً سياسياً مهماً يتمثل في الحوار الوطني وهو أمر استراتيجي بالغ الأهمية سبق للمبعوث (بوث) نفسه أن أبدى تأييد بلاده له، ولهذا كان من الغريب للغاية – مع هذا الحراك السياسي الكبير – أن تعرقل واشنطن دون أسباب واضحة انسياب عملية التفاوض لوقف الحرب في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق رغم ادعاءاتها أن المنطقتين تعيش واقعاً إنسانياً مأساوياً. الأمر الآخر أن القوى الدولية وقبل حوالي (8) سنوات دفعت بقوة حفظ سلام دولية في إقليم دارفور غربي السودان تعتبر أكبر قوة حفظ سلام في التاريخ (حوالي 20 ألف جندي) ومع تطاول سنوات وجود هذه القوة الجرارة في الاقليم الا أنها لم تنجح في كبح جماح التفلتات والأعمال الهجومية التي تقوم بها الحركات المسلحة بللقد سقط العشرات من أفراد هذه القوة في كمائن نصبتها الحركات المسلحة في مرات عديدة فإذا ما نظرنا إلى تكلفة بقاء هذه القوة التي تفوق (الميار دولار) سنوياً في ظل المردود الضعيف للغاية لما تقوم به فإن من المحتم أن نخلص إلى أن القوى الدولية في الواقع انما تعبث بالعملية السلمية في دارفور عبثاً بائناً لا جدال حوله! من جانب آخر فإن مزاعم بعض المنظمات وقوة حفظ السلام (مثل مزاعم الاغتصاب الأخيرة بقرية ثابت بشمال دارفور) يمكن اعتبارها في سياق (مؤامرة دولية واضحة) ليظل السودان باستمرار تحت الضغط الدولي المتواصل، ومع أن اللعبة فشلت في الحال إلا أنها على كل أعطت مؤشراً على أن مهمة هذه القوات مهمة (خاصة ومختلفة)!! وهكذا يمكن تلخيص مجريات الأحداث في السودان من واقع هذه الحقائق إلى أنها لا تعدو أن تكون تلاعبات دولية أبعد ما تكون عن النوايا الحسنة فالقوى الدولية التي تقف وراء الحركات المسلحة، وتعرقل عملية السلام، وتزيد أوار الحرب، وتبحث عن اتهامات هنا وهناك، هي دون شك تبحث عن كل ما يمكن أن يضع يدها على قلب السودان في محاولة لمنعه من أن ينبض وهي قضية قديمة متجددة لا أحد يدري متى تنقضي وكيف تنقضي!!

تابت ... مزاعم الاغتصاب يفندها ضحايا الشائعات

المزاعم التى صدرت من راديو دبنقا الذى ظل يروج كثيراً من المعلومات تفتقر الى الصدقية وتحرى الدقة،فراديو دبنقا كثيرا ماأشتكت منه الامم المتحدة و اليوناميد ومما يبثه والذى تتولى سياسة التحرير فيه عدد من منسوبي الحركات المسلحة وبعض اليساريين السودانيين.فالاتهامات والمزاعم بوجود حالة اغتصاب جماعى في قرية تابت بشمال دارفور غير منطقية باعتبار ان الجنود الذين زعموا بانهم قاموا بالاغتصاب عددهم اقل من نساء القرية كما إنه ايضا من غير المنطقي أن يتحولوا إلى وحوش, وتقول الشواهد السودان ليس محلاً لهذه الممارسات وجريمة الاغتصاب الجماعى لم يعهدها تاريخنا قط وان كانت تقع بعض الجرائم لكن تحديداً جريمة الاغتصاب الجماعى لم تقع فى السودان .

فالهدف من الشائعات التي أطلقت مؤخرا باغتصاب قوات الجيش السوداني لنساء تابت هي من المؤامرات التي تحاك ضد السودان وأهله ، وهي شائعات مستفزة ومهينة وقاتلة لكرامة الإنسان وانتهاكا لشرفه.وهذه الافتراءات مسيئة لنساء دارفور ومن السذاجة أن تنتهك حرمات وأعراض الناس بكل هذا العدد ولم يجدوا من يتصدي لهم".وأهالي القرية أنفسهم رفضوا هذه الاتهامات التي طالت النساء، واعتبروها مشينة لسمعة نساء القرية، مشيرين إلى أنه " إن كان حدث ذلك لمات المئات من الرجال بطبيعة تكوينهم ورجال تابت كانوا أكثر تأثرًا من نسائها، حينما تفشى الخبر بينهم كما النار في الهشيم في سوق الجمعة ومن ثم سارعوا لتناوله في خطبة الجمعة وطالبوا بضرورة تقصي مصدر الخبر وأكدوا أن الواقع يكذب المعلومة التي زعمت حادثة الاغتصاب وأنه تم تحت أنظارهم.

وقال عمدة القرية ومعتمدها عبد الوهاب عبد الله عبد الرحمن إن رجال القرية ما كان لهم أن يظلوا على قيد الحياة وهم يرون أعراضهم تنتهك أمام أعينهم وأضاف: "ياتو راجل ده البشوف بتو تغتصب قدامو ويسكت".

أما نساء تابت فقد قلن للوفد الإعلامي الذي زارهن مؤخراً شهادة في حق الجيش السوداني ينبغي الوقوف عندها طويلا فذه إحدي نساء تابت تقول للإعلاميين : (الجيش السوداني ظل يخالطهم في كل المناسبات ويحمي القرية منذ أن بسط سيطرته عليها في العام 2007م، وأكدت إن الجيش كان السبب في عودة مواطني القرية الذين نزحوا إلى المعسكرات عندما دخلتها الحركات المسلحة في عام 2004م).

والثابت في الامر أن منطقة تابت آمنة ومستقرة بفضل التمازج بين سكانها وبين قوات الجيش السوداني ، فقد لعب الجيش السوداني والقوات النظامية دورا مهما في استتباب الأمن وتأمين المنطقة وتقديم الخدمات للمواطنين ، والزائر إلى المنطقة يلحظ هدوء الأحوال الأمنية إلا من بعض المتفلتين من جماعة المتمرد علي كاربينو والمتمرد اركو مناوي وحركة المتمرد عبد الواحد الذين يقومون في بعض الأحيان ببعض المحاولات اليائسة.

عموماً فإن هذه الإشاعة تهدف لإعادة الأزمة لدارفور بعد ما انشغل العالم بالأحداث الجارية في كل من سوريا والعراق وليبيا ومرض الايبولا وغيرها من الأحداث ، وبفضل جهود الحكومة السودانية في عملية السلام والتنمية وسيطرتها علي الأوضاع في دارفور وتحسن الوضع الأمني أرادوا أن يلفتوا العالم بغرض استمرار دعم المنظمات والأمم المتحدة لهم وإنتاج الأزمة في دارفور مرة ثانية بالشائعات الكاذبة والمضللة" ، فلا يعقل أن يحدث اغتصاب لعدد 200 بنت داخل أي منطقة في السودان ولم يدافع أي شخص عن عرضه ولم تمت امرأة واحدة دفاع عن شرفها" ، ولنا أن نتساءل هنا .. كيف يحدث هذا وعدد كبير من جنود الجيش السوداني متزوجون من المنطقة إضافة إلي وجود نساءهم وأسرهم داخلها بجانب أن القوات السودانية مشهود لها بالعفة والكرامة".

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

الحكومة واليوناميد .. (شرك) وتداعيات

الخرطوم/ عمرو شعبان – عبد العزيز النقر
ثنائية المشهد السياسي السوداني المفروضة في كل المواقف، لا تتيح من الخيارات سوى القول بالحيرة سيدة الأشياء، وبالرغم من سطوة الصحافة وقدرتها على إيجاد الشبه بين (السياسي والذباب) فكلاهما تقتله صحيفة، إلا إنها في موقف العاجز عن تفكيك طلاسم الموقف الحكومي الجديد، بمطالبة اليوناميد بالمغادرة في ذات توقيت إعلان الخارجية بحسب على كرتي أن ثمة شيء يحاك في مجلس الأمن على الخرطوم، الأمر الذي يجعل من الموقف المتأزم بين الخرطوم واليوناميد بمثابة (شرك) كبير سقطت فيه الخرطوم بمطالبها الأخير..
طلب الحكومة جاء بإقرار وكيل وزارة الخارجية السفير عبد الله الأزرق، الذي أكد طلبه من بعثة حفظ السلام المشتركة التابعة للأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي (يوناميد) في إقليم دارفور، الاستعداد للرحيل، على خلفية إتهامات بعملية إغتصاب جماعي في تابت رفضها الجيش جملة وتفصيلاً، وطبقاً للوقائع فإن الأزمة بدأت بعدما رفضت الخرطوم السماح للبعثة الأممية بزيارة قرية تابت بشمال دارفور للتحقيق في مزاعم إغتصاب جماعي  لنحو 200 إمراة، قبل أن تعود للموافقة على دخول المنظمة للمنطقة التي أعلنت غياب أي أدلة على الإتهامات المذكورة قبل أن تكرر طلبها بالدخول للتحقيق مرة أخرى.
من جانبها أقرت البعثة المشتركة من الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور الـ(يوناميد)، أمس، بتلقيها طلباً من الحكومة بمغادرة الإقليم وفق إستراتيجية تدريجية، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2173 الصادر في أغسطس الماضي، وأكد المتحدث الرسمي بإسم البعثة أشرف عيسي، بحسب تقارير إعلامية، إن الطلب المقدم من الخرطوم عبارة عن إخطار شفهي حول وضع إستراتيجية لخروج اليوناميد، وأضاف (مثل هذه الإستراتيجية تمت الإشارة لها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2173 الصادر في 27 أغسطس الماضي والذي مدد بموجبه ولاية البعثة لعشرة أشهر، ودعا القرار في الوقت ذاته بعثة حفظ السلام إلى التفكير في إعداد خطط لمغادرة دارفور).
عوداً على بدء فإن البعثة الخليط برزت في المشهد الخرطومي بعدما قام الاتحاد الأفريقي بمشاركة الأمم المتحدة في تأسيس عملية سلام بدارفور، وذلك في 31 يوليو 2007م تبنياً لقرار مجلس الأمن رقم 1769، ونص في التفويض الممنوح للبعثة آنذاك على حماية المدنيين كمهمة أساسية لها كما أنها أيضاً تقوم بمهام تحقيق الأمن للمساعدات الإنسانية وتأكيد ومراقبة تنفيذ الإتفاقيات والمساعدة في العملية السياسية الشاملة هناك، بالإضافة إلى المساهمة في تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون، وتقوم بالرصد والإبلاغ عن الحالة على الحدود مع تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطي، ليكون التساؤل حول تداعيات وتأثير خروج اليوناميد من دارفور.
الناشط الدارفوري د. عبد الناصر سلم مدير المركز الأفريقي لدراسات حقوق الإنسان بالإتحاد الأوروبي يري أن الأمر أكبر من طلب مغادرة عادي لبعثة غير مرغوب في وجودها، وكشف لـ(ألوان) أمس، عن أن الأزمة بين الخرطوم واليوناميد هي (شرك) لجر الخرطوم لما يحاك ضدها في مجلس الأمن وقال: (المخطط يقوم على استخدام ملف تابت للنيل من الخرطوم عبر لجنة مناهضة الاغتصاب في الحروب التابعة للأمم المتحدة) وقطع عن إجتماعي التام بين اللجنة المذكورة وبين مندوب أستراليا رئيس الدورة الحالية لمجلس الأمن وهو ما أفضي لإصدار المجلس لبيان شديد اللهجة يطالب الخرطوم بالسماح لليوناميد بإجراء التحقيق، وأضاف (بالطبع الإستهداف ليس للنظام ولكن للمؤسسة العسكرية).
مدير المركز الحقوقي طالب الحكومة بالإسراع وتكوين لجنة محايدة للتحقيق لقطع الطريق على المخطط ألأممي.
وفي السياق يري المختص في الشأن الدارفوري عبد الله ادم خاطر أن قوات اليوناميد أتت برضا من الحكومة السودانية وكذلك بمعاهدة دولية لإستكمال العملية السلمية في دارفور والى ذلك الحين فإن خروج يوناميد من دارفور يكون حالة جدل بين حكومة السودان ومجلس الأمن الدولي كما أن السودان ليس الطرف الوحيد في وجود يوناميد التي ساهمت في الحماية والتدريب في إطار العملية السلمية بشكل أكبر ونام لان يكون إنهاء وجودها مرتبط بإكمال العملية السلمية في دارفور.
من جانبه يذهب المحلل السياسي د. حمد عمر الحاوي إنها طبيعة عمل بعثات الأمم المتحدة وهي مساعدة الدول التي بها اشكالات لحلحلة مشاكلها وينظر إليها بصورة إيجابية وليست تدخلاً في الشأن الداخلي للدول ويأتي هذا الدور في ظل الإنسجام بين الحكومة والبعثة غير أن حالة التنافر بين الحكومة والبعثات لا تستطيع أن تؤدي دورها بالشكل المباشر هذه المنظمات لديها جهات مسئولة عنها كمجلس الأمن الدولي الذي ترفع له تقاريرها له، وينظر د. الحاوي أن إشكالية السودان مع المجتمع الدولي إلى حالة العدائية التي يتعامل بها مع المنظمات الدولية وفي ظل هذا التوتر يصبح وجود تلك المنظمات غير مرغوب فيه وتكون النظرة من قبل الدولة أنها منظمات تجسس بالرغم من إقتناعي بأن بعثة اليونميد أثبتت عدم كفاءة وتكتب تقاريرها بصورة غير موثوق بها سواء كانت سلباً ضد الحكومة أو إيجاباً وأصبحت أداة غير أن الحاوي يري أن مواجهة المجتمع الدولي ليس بالقرار السليم بالرغم من الاقتناع بأداء البعثة من مصلحة البلد أتمني أن تتراجع الحكومة عنها.

تاباها مملحة تأكلها ...

بقلم: د. عبد اللطيف البوني 
انفصال الجنوب وإعلان استقلاله الكامل مر علي هذه البلاد كأنها واقعة تحت مخدر أو خارج شبكة الوعي، فربما كانت لصدمة أكبر من أن يستوعبها الجهاز العصبي للبلاد.
فحدث مثل هذا كان ينبغي أن يحتاط له فهو لم يحدث فجأة وقد كان أمراً متوقعاً ومرجحاً بمجرد توقيع اتفاقية نيفاشا في 2005 لقد تعاملنا مع الحدث كأنه أمر سياسي عادي مع أنه شرخ في الأرض وفي الناس وفي الوجدان فبدلاً من حدوث الصدمة ثم العمل علي امتصاصها حدث العكس وقعت الواقعة لم ندرك كل أبعادها وها نحن الآن ندفع في الثمن بالتقسيط غير المريح وفي النهاية ستأخذ مسألة انفصال الجنوب مكانها البارز في كتاب التاريخ السوداني.
من الأثمان الباهظة التي تدفع الآن ما اصطلح عليه باسم قضية المنطقتين – جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان – فهذه المسألة تم درسها ضمن نيفاشا بصورة ماكرة وكان ينبغي حسمها قبل الانفصال حتي لا تصبح خميرة عكننة قابلة للتعملق كما هو حادث الآن.
حتي بعد الانفصال واندلاع الحرب في المنقتطين لاحت فرصة في اتفاقية نافع / عقار في ينونيو 2011 ولكن كانت أجواء الخرطوم في حالة هياج وخروج عن شبكة الوعي فتم رفض الاتفاقية بدم بارد من قبل الحكومة دون أدني دراسة فتطورت الأحداث إلي أن وصلنا مرحلة القرار 2046 والذي يعني تدويل القضية وقد ذهبت الحكومة للتباحث تحت مظلته وهي (تقدم رجلاً وتؤخر أخري) وبدأ اللت والعجن حيث وصلت عملية المفاوضات ست جولات دون الوصول إلي شئ محسوس إلي أن جاءت الجولة السابعة لتجد الحكومة أن قطاع الشمال قدم قضايا السودان علي قضايا المنقطتين فإخذت حكومة السودان تبحث بحثاً عن اتفاقية نافع/ عقار وتصر علي حصر التفاوض في المنطقتين فأنطبق المثل (تاباها مملحة تأكلها قروض – بدون ملاح ) وهذا أحسن من المثل بتاع ممعوطة وكدا.
الحركة الشعبية قطاع الشمال وبزعامة ياسر عرمان أصرت علي تبديل الوفد شكلاً ليصبح ممثلاً للجبهة الثورية وأصرت علي أن تكون الأجندة كل قضايا السودان فرفضت الحكومة وأصبح موقف الوساطة محرجاً فعلقت المفاوضات (علي طريقة ساعة ابرك من ساعة) لاتخاذ تدابير أخري تعيد قطار التفاوض إلي قضيبه كتفاهم الحكومة مع  حركتين من حركات دارفور – مني وجبريل – ولكن ياسر عرمان وفي تصريحه بأحقية أهل المنطقتين في المطالبة بالحكم الذاتي يش بأن الخرق اتسع علي الراتق فالجمع بين مطالب دار فور ومطالب المنطقتين صعب فدارفور قد يستحيل عليها المطالبة بحكم ذاتي لأن أهلها يعتبرون أنفسهم مكوناً أساسياً من مكونات السودان وهم فعلاً كذلك.
من غير المستبعد أن يحدث شرخ في الجبهة الثورية وقد تسعي الحكومة لاتسغلاله بالتفاوض مع قادة  المنطقتين وبالطبع سوف يطالبون بالحكم الذاتي وبما أن الحكم الذاتي (خشم بيوت) سوف تقول لهم الحكومة إنها لا تمانع من حكم ذاتي إداري ليس فيه جيش خاص أو بوليس خاص أو سياسة خارجية خاصة وأغلب الظن سوف يرفضون ويتدخل الوسطاء ويقدمون ورقة تبقي علي القوات المحاربة كجيش مؤقت للمنطقتين لفترة انتقالية (نيفاشا جديدة) ثم تتطور الأحداث ويتواصل اللت والعجن إلي أن نصل مرحلة تقرير المصير ففي تقديري أنه من الأوفق أن توافق الحكومة علي فكرة المنبر الواحد حتي لا تغرق في الحفيرات وتقصد البحر (الغطي التمد) الآن وإلا سوف ينطبق عليها المثل بتاع بصوفها وكدا.

تابت.. منظور جديد

بقلم: مزمل أبو القاسم
عندما رددت إذاعة (راديو دبنقا) مزاعمها المتعلقة بحدوث حالات اغتصاب جماعي في قرية (تابت) قررنا إيفاد الزميل المتميز المقداد سليمان إلى المنطقة لينقل لنا ما يراه ويسمعه، ويرسم بقلمه صورةً مكبرةً لما يحدث في قرية صغيرة، صار لها صيت كبير في وسائل الإعلام العالمية.
* لن نتباهى بفعلنا، مع أننا سبقنا الجميع في الوصول إلى قلب الحدث، ونقلنا ما يدور هناك بلا تحريف.
* عبارة قصيرة، نلقها المقداد على لسان الحاجة (أوا) - التي تبيع اللوبيا والفول المسلوق في سوق تابت - كانت كافية لتلخيص القضية بأبسط الكلمات.
* قالت الحاجة (أوا): "ود أمي أنا عمري ما شِفت كلام مثل دي، الإذاعة نفتحو نلقو بتكلم عن بلدنا دي كلام شين، هسي الكلام البقولو دى كان صحي تلقى ناس مثل دي هنا.. بلدنا دا وحاة الله بدوروا يخربوا لينا والسوق كمان، لكن والله ما بقدروا لي"!
*  أثبتت القضية ضعف وسائل الإعلام الرسمية، وأشارت إلى بطء استجابة المشرفين على إدارة ملف الإعلام الرسمي، كما أوضحت أن سياسة المنع والحظر التي تتعامل بها بعض الجهات الحكومية مع ملف الإعلام يمكن أن ترتد عليها، لتصيب سمعة الوطن بأضرار لا يمكن تلافيها.
* إذاعة صغيرة، تبث إشارتها من هولندا، ويشرف عليها بضعة أفراد ناقمين على الحكومة (جهجهت باكات) كل وسائل الإعلام الرسمية، وكشفت قلة حيلتها وسوء أدائها.
* لم يكن دحض مزاعم الاغتصاب بحاجة إلى أكثر من فتح أجواء (تابت) أمام كل وسائل الإعلام، وتمكين كل من يرغبون في التقصي من الوصول إلى المنطقة، ومخالطة الأهالي ليدركوا أن ما حدث هناك لم يعدُ أن يكون مجرد فقاعة، لم تجد من (ينفّسها) في الوقت الصحيح.
* كيف يمكن لقوة لا يتجاوز تعدادها المائة وخمسين فرداً (ثلثهم من أبناء المنطقة نفسها ومتزوجون من نسائها) أن يغتصبوا مائتي امرأةٍ في ليلة واحدة؟
* كم يبلغ عدد النساء في قريةٍ لا يتجاوز عدد سكانها حوالي ثلاثة آلاف نسمة، إذا استبعدنا الرجال والأطفال والكهول والقواعد من النساء، ليبلغ عدد المغتصبات أكثر من مائتين كما ردد من تولوا كبر الإفك في تابت؟
* هل يمكن لمن اغتصبت زوجته أو شقيقته أو أمه أن يصمت ويخنع ولو وضعوا كل أسلحة الدنيا على عنقه؟
* هل يمكن للحياة أن تسير على وتيرتها المعتادة في تلك المنطقة، ليمارس أهل تابت البيع والشراء من دون أن تسيل في قريتهم الدماء (وتبلغ الرُكب) لو تم التعدي على شرف كل أولئك النسوة؟
* لم تأت الكذبة (مسبوكةً) كما ينبغي لتكتسب التأثير اللازم، لكن التحرك الرسمي لدحضها أتى متأخراً، وفتح الباب واسعاً للتشكيك في الإفادات التي نقلها مراسلو وسائل الإعلام الدولية عقب وصولهم المتأخر إلى المنطقة، ولو تم السماح لأولئك بزيارة تابت بعد تردد مزاعم الاغتصاب مباشرةً لما حظي المشككون بأي فرصةٍ لنقض ما تم نقله من موقع الحدث.
* التحية للمقداد، ولا عزاء للإعلام الرسمي الذي أثبت مرةً أخرى أنه يمتطي ظهر سلحفاةٍ عرجاء، تعجز عن بلوغ هدفها كل حين.

إعادة ترشيح البشير قراءة واقعية موجزة!

في ختام مؤتمره العام الرابع -قبل أيام قلائل- أعاد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان ترشح رئيسه، البشير رئيساً للحزب في الاستحقاق الانتخابي المرتقب فى ابريل من العام المقبل 2015م.
قرار إعادة تشريح البشير أثار وما يزال يثير جدلاً ولغطاً واسع النطاق فى الساحة السياسية السودانية ليس لسبب الاعتراض على الرئيس البشير الذي لا يختلف سودانيان حتى في أروقة المعارضة على القبول الذي يحظى به من الجميع بدليل أن كل القوى المعارضة بلا استثناء ظلت تؤكد أنها لا تعارض البتة رئاسة البشير لأي حكومة انتقالية أو قومية ولِمَ نذهب بعيداً ونحن نعلم أن البشير يرأس آلية الحوار الوطني حالياً باتفاق القوى السياسية المشاركة فى الحوار.
ولكن فيما يبدو أن سبب الجدل الدائر يعود إلى أمرين: الأمر الأول أن البعض أخذ على الوطني عدم إنفاذه لرؤيته الإصلاحية الشاملة التي أطلقها قبل أشهر والتي في بعض جوانبها تدعو إلى تجديد قادة كبار أمثال الأستاذ على عثمان والدكتور نافع والحاج آدم وغيرهم، تلكم الخطوة التي ألجمت دهشتها ألسن خصوم الحزب ومؤيديه على السواء.
الأمر الثاني أن الرئيس البشير نفسه وكما هو معلوم قال مراراً وتكراراً أنه لا يرغب فى الترشيح لدورة رئاسية أخرى، ويرى البعض أن هذه الرغبة كانت تستحق الوضع فى الاعتبار. ولكننا من الناحية الموضوعية إذا نظرنا إلى كلا الأمرين مثار الجدل فسوف نجد أن الوطني -وبصرف النظر عن تقديراته وحساباته الداخلية- اختار المحافظة على أقصى قدر من الاستقرار فى ظل ظروف الراهن السياسي في البلاد على أي اعتبارات أخرى؛ ففيما يخص الجزء الخاص بالإصلاحات الشاملة داخل الحزب والدولة وتجديد القيادات فمن الطبيعي أن تجديد القيادات ليس مقصوداً منه الإقصاء فقط بداعي التجديد والإحلال والإبدال.
التجديد من الناحية الموضوعية مقصود به توسيع مواعين الحزب واستيعاب كفاءات جديدة مع إجراء عملية وصل بين الأحزاب والخبرات الدماء الشابة الجديدة. كما أن المؤتمر العام للحزب -وهو خلاصة جمعيته العمومية- وهو صاحب القرار فى هذا الصدد سواء سلك طريق الديمقراطية المتعارف عليها أو الديمقراطية التوافقية فالحزب ممثلاً فى جمعيته العمومية من حقه أن يختار ويقرر ومن الغريب هنا -وسيكون أمراً غير ديمقراطي- أن يوجّه النقد للجمعية العمومية لحزب من الأحزاب على قرار إتخذته إرادة الحزب -ديمقراطياً- واجبة الاحترام ولا معقب عليها.
أما فيما يخص الأمر الثاني وهو رغبة الرئيس البشير؛ فمن البديهي أن الفرد فى هذه الحالة يتلقى التكليف ولا يجوز له التقاعس عنه. هذا فيما يخص المأخذين مثار الجدل؛ ولكن من ناحية أخرى فإن الرئيس البشير وطوال فترة الـ25 عاماً الماضية، ظل وما يزال عنواناً لتوافق المزاج السياسي والشعبي السوداني فى مجموعه ويحظى الرجل بقبول وتأييد واسع النطاق داخل مختلف النخب والأوساط السودانية بشكل نجزم أنه ليس له مثيل سواء بحكم  بساطته ووجوده المتواصل داخل الحياة السودانية اليومية قريباً من الناس فى مناسباتهم الاجتماعية المختلفة؛ أو بحكم طبيعته وسجاياه السودانية الخالصة القريبة من كل سوداني؛ أو حتى لكونه وطوال هذه المدة استطاع أن يحافظ -رغماً عن كل شيء- على النواة السودانية الصلبة التي لا تنكسر.
ويكفي للتدليل على تمتع الرئيس البشير بقبول شعبي واسع النطاق أن الإخوة فى دولة جنوب السودان حتى بعد انفصالهم وحتى بعد نشوب نزاعات عديدة بين السودان وبينهم إلا أنهم -وحتى هذه اللحظة- يفضلون تدخل البشير لحل النزاع الدائر في ما بينهم! من المؤكد أن الوطني قرأ جيداً هذه المؤشرات الإستراتيجية بتأنّي ودقة ومن ثم اتخذ قراره.

مخاطر مقاطعة قوى المعارضة للإنتخابات العامة!

ربما تعتقد بعض القوى السياسية المعارضة أن مقاطعتها للانتخابات العامة المقرر لها العام المقبل 2015 حال عدم تأجيلها بمثابة خيار سياسي بإمكانه الانتقاص من شرعية خصمها الوطني من جهة، وبإمكانه أيضاً أن يحفظ لها بريقها السياسي كأحزاب معارضة تبحث عن الديمقراطية من جهة ثانية.
غير أن الواقع إنّ أيّ توجه من قبل قوى المعارضة باتجاه مقاطعتها للانتخابات العامة -بصرف النظر عن الدواعي والأسباب- أمر له مخاطره على هذه القوى من ناحية، وعلى مجمل العملية السياسية من ناحية أخرى.
فمن حيث المخاطر الجمة المترتبة على هذا الموقف على القوى السياسية، أولاً: مهما كانت مبررات المقاطعة فإنها لن يسندها أي منطق وسوف ينظر إليها المواطن البسيط بأنها محض تخوف من خوض الاختبار الشعبي وتحاشياً للسقوط، إذ أن موعد الانتخابات العامة معروف ومعلن منذ العام 2010 وهذا كان يتطلب من قوى المعارضة منذ ذلك التاريخ -إن كانت جادة- أحد أمرين: إما أن تكون لها إستراتيجية مؤثرة وذكية طوال الخمس سنوات التي انصرمت لإسقاط الحكومة، وهو ما بدا مستحيلاً تماماً؛ أو أن تعقد مؤتمراتها العامة وتعد نفسها وتبني تحالفاتها بمثابرة وأناة وتعقد العزم على خوض الانتخابات العامة مهما كانت طبيعة الأوضاع القائمة، إذ لا يعد حزباً قوياً يرجى منه ذلك الحزب الذي يظل كل ديدنه المطالبة بحكومة انتقالية وظروف سياسية مواتية له هو لخوض الانتخابات العامة ليفوز بسهولة!
الحزب الحقيقي هو الذي يفرض وجوده وأداؤه فى أحلك الظروف، لأن قواعد المنافسة تحتم عليه ذلك. كما أن الخارج عموماً لن يجد عذراً لهذه القوى المقاطعة بحكم علم الكافة منذ العام2010 وكان عاماً مفصلياً ومشهوداً في السودان جرت فيه انتخابات عامة عقب إنفاذ اتفاقية السلام الشاملة 2005 بأن العام 2015 هو العام التالي لدورة الانتخابات التالية، الأمر الذي يجعل هذه القوى المقاطعة قوى غير مسئولة فى نظر العالم كونها لم تأبه مطلقاً بهذه العملية ولم تعد أو تسعد لها.
ثانياً، المقاطعة من المؤكد أنها سوف تفاقم من الأزمة التنظيمية الموجودة أصلاً داخل هذه الأحزاب إذ أن هناك قيادات أو قطاعات أو حتى أفراد داخل الأحزاب التي ستقاطع لن يروق لها قرار المقاطعة، وليس أدل على ذلك من أن القوى المعارضة، عانت وما تزال تعاني من اختلال كبير حيال قضية الحوار ما بين مستجيب لها وما بين رافض لها، فما بالك بقضية إستراتيجية مهمة كقضية الانتخابات العامة؟ خاصة وأن هناك قياديين داخل هذه الأحزاب يعتقدون أن عدم تفاعل أحزابهم مع مجريات الأمور السياسية يؤدي إلى ضمور وجود هذه الأحزاب وتراجع قبولها الجماهيري لأنها تكون قد غابت عن الساحة السياسية تماماً. من الصعب أن يحتمل حزب من الأحزاب وجوده خارج مضمار الملعب السياسي تماماً لما يجاوز الربع قرن!
ثالثاً، القوى المقاطعة طالما أن ظروفها لا تتيح لها المنافسة أو أنها ترى أن المناخ غير مهيأ فإنها بالضرورة أن تسعى للعب دور المعارضة القوية، إذ أن من البديهي أن فاقد الشيء لا يعطيه، إذ أن هذه القوى لو كانت قوية وتستطيع إحداث فرق من خلال المعارضة لما كانت لها حاجة لمقاطعة الانتخابات!
أما على صعيد مجمل الوضع السياسي فإن المقاطعة ستقلل من خيارات الناخبين وخدمة قضية التنوع وهو ما يجعل الأحزاب المقاطعة بعيدة تماماً عن أي شعور بقضايا المواطنين، ومع تعاقب الأجيال فإنها سوف تغيب فى الأفق وإلى الأبد!

تحالف المعارضة من إسقاط الحكومة إلى إسقاط أبو عيسي!!

بالطبع لا أحد بوسعه التنبؤ بما سيؤول إليه الحال في تحالف المعارضة السودانية المعروف بما يسمي قوى الإجماع الوطني على الرغم من إن الأمر أصبح لا يحتاج لكثير عناء لمعرفة هذه المآلات المحتومة بعدما التحق الشعبي رسمياً بعملية الحوار واتخذ فيها معقداً لا تخطوه العين، وبعدما تفرقت السبل بحزب الأمة القومي وبقاء زعيمه بالخارج واضطراب قيادات الحزب بالداخل.
غير إن من ما بات مفروغاً منه بهذا الصدد أن رئاسة هيئة التحالف أصبحت في مفترق طرق حقيقي.
ولم يعد رئيس هيئة التحالف الثمانيني فاروق أبوعيسى موضع اتفاق (ما تبقي ) من قوى التحالف وللمفارقات فإن أبو عيسى ومنذ إنشاء التحالف كان باستمرار هدفاً لنقد حزب الأمة القومي الذي لم يكن يخفي ضيقه وتبرمه من رئاسة أبو عيسى للتحالف ووصل الأمر في بعض الأحيان إلى درجة تجميد الأمة القومي لعضويته في التحالف.
الآن تسربت عدوى رفض زعامة أبو عيسى للتحالف إلى أكثر من حزب منضو تحت التحالف، فحزب المؤتمر السوداني الذي يتزعمه إبراهيم الشيخ أعلن رسمياً وعلى لسان رئيسه أن أبو عيسى لم يعد الخيار المطلوب لرئاسة هيئة التحالف – إبراهيم الشيخ عدد أسباباً عديدة بهذا الصدد لرفضهم رئاسة أبو عيسى ولكنه ركز على (حاجة التحالف) لقيادة جديدة أكثر قدرة وحيوية!!
وكان واضحاً أن الرجل يشير بوضوح إلى أن أبو عيسى لم تعد لديه أية قدرات ولا يملك رؤية سديدة لقيادة تحالف في مرحلة كهذي.
رئيس حزب البعث محمد على جادين هو الآخر أظهر رأياً واضحاً مسبباً – في بعض الأحيان وغير مسبب في أحيان أخرى رفض فيه وجود أبو عيسى على رأس هيئة التحالف!
أما أبو عيسى نفسه ولفرط دهشته من (انقلاب) رفاقه في التحالف عليه فقد لزم الصمت!
ومن المؤكد أن صمت الرجل يبدو في حد ذاته بمثابة شعور عميق بالارتباك والحيرة، فقد قامت كل تكتيكات أبو عيسى منذ دخوله مضمار المعارضة على أن يطالب بإسقاط خصومه في السلطة!.
الآن قوى المعارضة تركت المطالبة بإسقاط الحكومة وتفرغت بالكامل لمهمة أكبر وأصعب وهي إسقاط أبو عيسي!!
وتتجلي الأزمة هنا في أمرين: أولهما أن لجوء قادة الأحزاب المنضوية تحت التحالف (للمطالبة العلنية) بتنحي أبو عيسي عن رئاسة التحالف معناه من الأساس لا توجد داخل لوائح التحالف – بالداخل – آلية تنظيمية وقانونية واضحة للتداول السلمي للسلطة داخل التحالف وإلا لما احتاج الأمر   لكل هذه المساجلات الصحفية والإعلامية خارج سياج التحالف، وهذا في حد ذاته بمثابة مأساة ما بعدها مأساة لأن الافتراض أن القوى السياسية المطالبة بالديمقراطية هي نفسها لا تتبني المبادئ الديمقراطية داخل أطرها وهياكلها ومن ثم بمثابة فاقد شيء لا يمكن أن يعطيه!!
الأمر الثاني أن ترشيح أبو عيسي – أيضاً منذ البداية – لرئاسة التحالف لم يتأسس على أسس ديمقراطية أما لأن الذين رشحوه – وهم أنفسهم الذين يطالبون الآن بتنحيه – لم يكونوا على وعي بقدراته، أو أن الرجل جرى وضعه على مقعد الرئاسة عن طريق المجاملة السودانية المعروفة.
وفي الحالتين فإن الأمر يكشف عن اختلال مربع في الممارسة  الديمقراطية.
وعلى كل والي حين انجلاء غبار المعركة المكتومة الجارية حالياً بشراسة فإن من المفروغ منه أن واحدة من أكثر تعقيدات الأحزاب السياسية السودانية والتي أزهدت العديد من السودانيين فيها، هو أنها تطالب دائماً بما لا تستطيع أن تكون على مستوي استحقاقها له!!

الأمة القومي وأحاديث المقاضاة المربكة!!

ارتبكت قيادة حزب الأمة القومي الموجودة بالداخل بعد غياب زعيمها السيد الصادق المهدي بالخارج منذ أغسطس الماضي!
ومع أن هذا الارتباك متوقع ومعروف نظراً لما هو معلوم بالضرورة من أن المهدي هو الممسك – لوحده – بكل مفاصل القرار في الحزب، إلا أن الارتباك الذي بدأ يتصاعد إلى اضطراب واسع  النطاق داخل الحزب صار مثيراً للشفقة!
ففي أعقاب اتهام الرئيس البشير للسيد الصادق المهدي بأنه عقد اتفاق بأديس المعروف مع الجبهة الثورية ليتم تنصيبه رئيساً للبلاد على أن يتم الاستيلاء على مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور لتصبح عاصمة السلطة الجديدة، وأن اتفاق باريس نفسه صنيعة صهيونية لإسرائيل فيه القدح المعلي. في أعقاب هذا الاتهام، سارعت قيادة حزب الأمة للتلويح بمقاضاة الرئيس البشير!!
الارتباك هنا ليس فقط في التلويح بمقاضاة الرئيس في شأن سياسي وكأن الرئيس البشير – حين قال ما قال – كان يستند إلى خيال سياسي وتصورات خاطئة!
كما أن الارتباك لا يقف في حدود أن قيادة حزب الأمة القومي لا تملك من الحيلة السياسية والفكر السياسي الخلاق ما يتيح لها الرد – بموضوعية – على الاتهام الموجه لزعيم الحزب.
الارتباك المؤسف ومؤلم بحق، أن قيادة حزب الأمة القومي بدت وكأنها آخر من يعلم (بحقيقة ما وقع عليه زعيم الحزب) في باريس!! وهذه للأسف الشديد واحدة من أهم وأخطر مشاكل الأحزاب السياسية ذات المنحي العائلي والأبوي التي عرفها السودان منذ أربعينات القرن الماضي.
أحزاب تقوم على (الولاء المطلق والطاعة الناجزة) لزعيم الحزب دون أية مجادلات، إذ المعروف أن السيد الصادق المهدي وبملء لسانه قال أنه حين سافر إلى باريس للقاء الثورية لم يخبر ((أحداً)) بوجهته واتخذ طريقاً متعرجاً وملتوياً وحرص على التمويه!!
وكان واضحاً أن قيادات الحزب أنفسهم – القريب والبعيد منهم – ليسوا على علم بما كان ينتويه الزعيم دعك من أن يكون ناقش معهم – قبل سفره – تفاصيل الاتفاق المزمع توقيعه، ودعك أيضاً من أن يكون قد حصل على موافقة قياداته!!
ربما كان الأمر يختلف لو أن قيادة حزب الأمة القومي – منذ البداية – كانت على علم مسبق بتفاصيل ما سيوقع عليه المهدي مع الثورية في باريس، ولهذا وطالما أن الأمر بدا (مفاجئاً) حتى لقادة الحزب وصعقوا بما ساقه الرئيس البشير من معلومات فلماذا يفترضون (صحة) موقف المهدي و (خطأ) معلومات الرئيس؟
ولعل ليس أدل على أن قيادة الحزب علمت ببعض تفاصيل إعلان باريس لاحقاً أن الدكتور إبراهيم الأمين، الذي أقيل من أمانة الحزب قبل أشهر قلائل والتقي المهدي في القاهرة قبل أسابيع وتناقشا في أزمة الحزب التنظيمية (فوجئ) بأن المهدي طلب منه (كشرط) للبداية في تسوية الأزمة القبول والتأييد لإعلان باريس!!
المهدي بدا وكأنه يسعي لإقناع قادة حزبه بما (رآه) ووقع عليه في باريس! أي أنه يريد مناقشة إعلان باريس بأثر رجعي – وبعد التوقيع – مع قادة حزبه!!
كما أن قادة حزب الأمة القومي لم يسألوا أنفسهم سؤالاً بسيطاً وساذجاً وهو لماذا فضل المهدي – عقب التوقيع – البقاء في الخارج؟!
لأن من غير المنطقي ومهما كانت مخاوف الرجل من السلطة الحاكمة أن يتخوف من مجرد (إعلان سياسي) وقعه مع مجموعة مسلحة.
لو كان للمهدي (منطق موضوعي) وهو الذي أشتهر بالكلام والأحاديث لما تخوف من الحكومة السودانية لمجرد أنه وقع (إعلانا سياسياً بريئاً) مع جهة تحمل السلاح!
على العكس تماماً كان من الممكن أن يضحي الرجل بحديثه في سبيل (ما آمن به) إن كان حقاً ما آمن به شيء سليم!
إن ارتباك قيادة حزب الأمة في الواقع مرده إلى تسرب الخوف إليها من أن يكون المهدي بالفعل قد (فعلها) وكبد الحزب خسارة سياسية فادحة وهو في خريف عمره وجعل منه حزباً قابلاً للتحالف مع حملة السلاح للوصول إلى السلطة عن طريق فوهات بنادقهم لمجرد إشباع غريزة حب السلطة المتمكنة من زعيم الحزب!!

الأربعاء، 19 نوفمبر 2014

إلى متى ينتظر قطار الشمال؟!

بقلم/ صلاح حبيب
* كتبنا مع بداية جلسة حوار بين الحكومة وقطاع الشمال بأن استئناف التفاوض بين الطرفين لن يصل إلى نتيجة إيجابية طالما أن رئيس وفد قطاع الشمال ياسر عرمان لا يملك قراره بل تحركه جهات خارجية.
وطالبنا بعودة وفد الحكومة إلى البلاد لأن الجلوس في تلك المفاوضات مضيعة للوقت ولمال الدولة مع جهات ترغب في النزهة والتلذذ بعكننة التفاوض قبل أن يستقيم عود الوفد الحكومة والاسترخاء على طاولة المفاوضات، طالب ياسر عرمان بضم دارفور إلى التفاوض بل طالب أكثر بفتح ملف السودان كله خلال جلسات التفاوض، لذا فإن وفد قطاع الشمال ظل يماطل منذ زمن طويل ولا يهمه الوصول إلى اتفاق طالما أنهم يعيشون في بحبوحة من العيش وينتقلون من فندق إلى آخر ومن دولة الى دولة أخرى، فلا يهمهم أن يحرق المواطن المكتوي بنار الحرب طالما أمروهم تمام التمام.
* إن وفد الحكومة كان من المفترض أن يصل مع وفد قطاع الشمال الى مناقشة القضايا المتفق عليها.. دون السماح لهم التوسع في إضافة بنود جديدة، وطالما الوفد يراوغ يجب أن يستخدم الوفد الحكومي نفس الأسلوب ونفس المماطلة التي يقوم بها قطاع الشمال، فإذا تأخر وفدهم ساعة، على الوفد الحكومي أن يتأخر ساعتين وهكذا وما فيش حد أحسن من حد.. لأن التساهل ومد حبال الصبر كلها ستأتي بنتائج عكسية والطيبة التي يتمتع بها البروفيسور غندور والتعامل الراقي يفهم منه أن البروف ضعيف ولا بد أن يمارسوا عليه ألواناً وأنواعاً من الحيل والخداع حتى يتمكنوا من إفشال الجولة، وإذا تضايق الوفد الحكومي يقوموا بفض الجلسات ويحملوا الوفد الحكومي سبب الانهيار علماً بأن وفد قطاع الشمال ليس راغباً في الوصول إلى اتفاق ينهي النزاع بالمنطقتين وحتى إذا ما تم التوصل إلى توقيع اتفاق سيخرجون في اليوم التالي بمشكلة جديدة تزيد من أزمة البلاد.. بل تكون هناك جولات أخرى لمناقشة مشكلة جديدة لم تكون في الحسبان.
إن الأزمة أو الصراع الدائر الآن بين قطاع الشمال والحكومة لن ينتهي وعلى الحكومة أن تجهز نفسها لما بعد تلك الجولات.. طالما وفد القطاع يحاول أن يكسب وقتاً بالدخول في مفاوضات يعلم سلفاً أنها خاسرة ولن تقدم أو تؤخر في حل المشكلة ..
وحتى الوسطاء لم يستطيعوا إقناع الطرف الآخر بل هم مستفيدون من هذا الصراع ووجدوا لهم وظيفة يقتاتون منها طالعين نازلين ماشين السودان جايين من السودان ماشيين أديس جايين من أديس ويستمر الموال والبسطاء والضعفاء من أبناء الشعب يلوكون الصبر وتزداد معاناتهم يوماً بعد يوم، تنتشر الأمية وسطهم وتنتشر الأمراض ويهجرون مدنهم وقراهم في انتظار المجهول، وياسر عرمان ومن معه يعيشون حياة الدعة والراحة ويتجرون بقضية الوطن.

الاثنين، 17 نوفمبر 2014

قطاع الشمال والحلم المستحيل..!

بقلم: كمال حسن بخيت
بدأت جولة جديدة من المفاوضات حول المنطقتين بين الوفد الحكومي ووفد الحركة اشلعبية قطاع الشمال، ومع بداية هذه الجولة بدأت جولة جديدة من المراوغة التي اعتاد وفد قطاع الشمال ممارستها.
هذه المرة .. كما يقولون "كتروا المحلبية" اذ اتوا بوفد يمثل الحركات المسلحة الرافضة للسلام مع الحكومة وأدخلوهم ضمن وفد قطاع الشمال.. وهذا أمر لا يمر مرور الكرام علي وفد تمرس سياسياً علي مفاوضات أكبر وأكثر تعقيداً من هذه المفاوضات..!
ولا أدري.. كيف فكر وفد قطاع الشمال في هذه الخلطة والتي كان الوفد الحكومي يتوقعها وبشدة.
وبقراءة سريعة لكل جولات المفاوضات السابقة بين وفد الحكومة وبين وفد قطاع الشمال.. نجد أن فشل كل تلك الجولات سببها تعنت وفد قطاع الشمال بإقحامه لبنود لا علاقة لها البتة بأجندة المفاوضات والتي سبق أن وافق عليها وفد قطاع الشمال مسبقاً..
أساليب قطاع الشمال في كل المفاوضات السابقة واحدة.. بالرغم من تعدد المواقف المبطلة للمفاوضات..
في تقديري أن قطاع الشمال لا يرغب في السلام خاصة أنه يستعد للقيام بجولة جديدة من الحرب بعد أن فقدت الحركة الشعبية العديد من المواقع السابقة التي كانت تحتلها وأن هناك تنسيقاً كاملاً بين قطاع الشمال والحركة الشعبية الأم..
لذلك في تقديري الخاص.. أن أية جولات قادمة مع قطاع الشمال لن تنجح ولن تفيد.. وعلي الحكومة الاستعداد والاستعداد التام لمواجهة كل المواقف التي تعمل الحركة الشعبية ومن خلفها وأمامها قطاع الشمال.
ولا أدري لماذا لا ستتفيد الحركة الشعبية بشكل عام من تجربة ما قبل نيفاشا حيث لم تستطع تحقيق أي مكاسب من حربها الطويلة، لكن عادت أخيراً وحقت مطالبها وبأكثر مما كانت تتوقع بعد الدخول في مفاوضات نيفاشا..
والسبب أن في ذلك الوقت كان يقود الحركة اشلعبية رجل حكيم هو الدكتور جون قرنق.. والذي كان في عهده كل الكبار الآن صغاراً.. ولا يجرؤ أحد منهم أني فتح فمه بأي كلام معاد للشمال.. وخارج الخطة الإستراتيجية للحركة الشعبية..!
وحتي رجال قرنق  الأقوياء.. اختفوا وظهر بعدهم رجال كانوا صغاراً وما زالوا.. وهم الذين أضاعوا مكاسب الحركة الشعبية في تحقيق مطلبها الأساس في الانفصال..!
وبعد أن أبعد الفريق سلفاكير المجموعة المتآمرة عادت هذه المجموعة للالتحاق بقطاع الشمال تمارس معه تخريب جولات المفاوضات.. وتحلم بقيام السودان الجديد..
نأمل أن يحكم قطاع الشمال عقله ويعود للمفاوضات بعقل مفتوح وقلب أكثر انفتاحاً.. لتحقيق ما يريد من مكاسب.
والله الموفق وهو المستعان.

تجربة قوات الدعم السريع في إضعاف قطاع الشمال في جنوب كردفان!!

نجحت تجربة قوات الدعم السريع – وهي لم تتعد الأشهر – في خلق معادلة اجتماعية وسياسية قوية أفرزت قدراً من الأمن والاستقرار في مناطق مختلفة من المناطق الغربية في السودان التي تشهد منذ سنوات نزاعاً مسلحاً.
ذروة نجاح التجربة بدت بوضوح في منطقة جنوب كردفان وهي المنطقة التي اختارتها قوات قطاع الشمال لسنوات مضت ساحة للمعركة بينها وبين الحكومة السودانية في مسعي كان وأضحاً أنه يهدف لإعادة تجربة حرب الجنوب السابقة.
وبالطبع حين نتحدث عن نجاح تجربة قوات الدعم السريع إنما تجري مقايسة موضوعية ونظرة ميدانية عامة وشاملة علي الأوضاع علي الأرض لندرك حقيقة ما أمكن تحقيقه.
ذلك أن تجربة قوات الدعم السريع قامت علي ما يمكن أن نسميه (بالتكوين الاجتماعي) لهذه القوات، اذ علي سبيل المثال فإن قوات (قدس2) كانت عبارة عن منظومة اجتماعية من كل أبناء المنطقة الأمر الذي مثل – جوهراً ومظهراً- شكلاً من أشكال رفض أبناء المنطقة للحرب التي يشنها قطاع الشمال، وهذه في الواقع أحدي تجليات وايجابيات التنوع في السودان إذ ليس صحيحاً أن القضايا الخلافية – سياسياً – ذات ارتباط وأبعاد إثنية ظاهرة أو مستترة.
قوات الدعم السريع لا سيما في منتصف ابريل الماضي قدمت النموزج والبرهان علي أن بامكان أبناء المنطقة الحاق الهزيمة الماحقه بمن يروعون الأهالي ويعتمدون علي الدعاية السياسية الإعلامية في تصدير واقع المنطقة.
ولهذا فإن قادة قطاع الشمال ألجمتهم المفاجأة الصاعقه حين استطاعت هذه القوات أن تهدم وتهزم الي الابد مقولة الصراع بين الأفارقة والعرب، أو المسلمين وغير المسلمين، أو اثنيات بعينها في مواجهة المركز!
كان الأمر صادماً للغاية لقادة قطاع الشمال  حين حاقت بهم الهزيمة في سياق جهد الدولة السودانية – دون النظر الي مكون معين منهما أو الاشارة الي سلطة بعينها – للقضاء علي الحرب العبثية التي لا طائل من ورائها.
وقد تسبب هذا الوضع كأمر حتمي في بداية تزعزع ثقة قادة القطاع بأنفسهم من جهة، وبطبيعة خطابهم السياسي والاثني من جهة ثانية، وبطبيعة مستقبل القطاع نفسه، اذا كان أبناء المنطقة ليسوا رافضين للحرب فقط وانما هم يقاتلون ضد من يشعلها بضراوة.
ولهذا فإن فرضية وجود مسلمين وعرب بحكومة السودان بالقوة ضد غير مسلمين وغير عرب سقطت تماماً في هذه المواجهة وهو الأمر الذي رآه العديد من المراقبين في الحيرة التي إنتابت قادة قطاع الشمال حيال مفاوضاتهم مع الحكومة، وحيال قضية الحوار الوطني لقد أدركوا أن هنالك (قطار) بزمع الإنطلاق، ومن الممكن أن يتجاوزهم في أي لحظة  دون أن يتمكنوا من أخذ قطار آخر كانوا يفضلونه علي ما سواه.
الأمر الأكثر أهمية أن (قضية القطاع) نفسه كقطاع شمال وكحركة شعبية لن تعد قضية واضحة (قابلة للتفاض) في منبر أديس أبابا اذ أن الأسئلة المحورية التي ما فتئت تدق الرؤوس والاذهان بقوة.
من يمثل القطاع؟ والي أي مدي يملك القطاع تفويضاً من أبناء المنطقتين؟ وحتي علي رفض تمثيل القطاع (الكل) أبناء المنقطتين ما الذي يعطي القطاع – وحده – ومع كونه مهزوم عسكرياً في الميدان ميزة الحصول علي مزيا سياسية في ظل انطلاق حوار وطني واسع النطاق يشمل كافة أطراف الأزمة السودانية؟ من المؤكد أن المجال لم يعد يتسع لإعادة استنساخ نيفاشا من جديد، كما أن إمكانية إيجاد تسوية سياسية تعطي قطاع الشمال أفضلية سياسية متفردة بدأت في التلاشي فعلياً والأدهي وأمر أن هناك إستحقاق إنتخابي قادم لا محالة فحتي لو حدث تأجيل، فإنه قادم لا محالة وسوف تنكشف سؤات القطاع أكثر!!

قوى المعارضة السودانية ومحاولة يائسة في الساعة الخامسة والعشرين!

كما توقعنا وتوقع العديد من المراقبين، فقد ظلت قوى المعارضة السودانية تقدم رجلاً وتؤخر أخرى بشأن قضية الحوار الوطني، وتحاول الحصول بشتى السبل على فرصة تأجيل للإنتخابات العامة، وفى ذات الوقت- وللمفارقة- تراقب بخوف مقدر من الغيرة خصمها اللدود المؤتمر الوطني وهو يعقد مؤتمره العام ويختار مرشحيه للرئاسة والولايات على سمع ومرأى الجميع!
كما كنا نتوقع قد اختارت قوى المعارضة الساعة الخامسة والعشرين لكي تحاول -عبثاً- توحيد نفسها! فما بين السعي بين القاهرة حيث يقيم المهدي ولحق به أبو عيسى مؤخراً؛ وما بين لقاء أزرق طيبة حاولت قوى المعارضة جاهدة أن تفعل شيئاً، أي شيء يضعها فى صدارة الأحداث.
وكان الأمر المثير للدهشة أن لقاء المهدي وأبو عيسى فى القاهرة اختارا له ذات توقيت زيارة الرئيس البشير إلى القاهرة إذ ربما اعتقد المهدي بحساباته الخاطئة المألوفة أن لقاؤه بأبو عيسى من الممكن أن يسحب البساط من تحت أقدام البشير والسيسي.
كما أن فرقاء التحالف بأزرق طيبة اختاروا له توقيت انعقاد المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني بذات حسابات لفت الأنظار السالفة! غير أنه كان من الواضح أن قوى المعارضة بهذا الحراك كانت تحاول الانشغال بأي شيء بعيداً عن تحركات الوطني وأنشطته السياسية التي لا قبل لها بها، ولكن لم يكن كل ما فعلته قوى المعارضة ذا أثر، إذ أن لقاء المهدي وأبو عيسى في القاهرة سرعان ما ذاب كما فص ملح فى الماء فى خضم لقاء القمة بين البشير والسيسي كأمر طبيعي يتصل بإستراتجية بين جارتين شقيقتين.
كما أن المؤتمر العام للوطني هو الآخر ملأ الدنيا وشغل الناس، فإن لم يكن لشيء فعلى الأقل لأهمية قرار الحزب بشأن مرشحه الرئاسي؛ وهكذا بدأت المسافة تتباعد أكثر بين لهاث قوى المعارضة ومحاولتها اللحاق بالوطني أو عرقلة مسيره، وما بين مضي الوطني قدماً في طريقه باتجاه استحقاق الانتخابي وقد رتب جيداً بيته من الداخل.
المؤسف ومؤلم فى آن واحد في هذا الصدد أن قوى المعارضة -رغم كل ما تراه ماثلاً أمامها بوضوح لا لبس فيه- ما تزال تؤمل فى أن تسقط الحكومة هكذا فجأة وعلى حين غرة! وإذا لم يتحقق هذا الهدف الكبير فإن قوى المعارضة تتبع تكتيك التأجيل، مع أن تأجيل الانتخابات العامة في كل لحظة تمر يتبدد وتتلاشى فرضياته، بل وحتى ولو تم التوصل فى غضون الأشهر الستة الماثلة حالياً إلى قرار بتأجيل الانتخابات العامة، فإن القرار فى حد ذاته لن يكون مجدياً، لأن أي قرار بالتأجيل لن يتجاوز مدة قصيرة -على فرض حدوثه- لن تكون كافية لقوى المعارضة بواقعها الأليم أن تستفيد منه.
كما أن الإجراءات الأولية التي شرعت فيها مفوضية الانتخابات العامة فى الوقت الراهن وأهمها التسجيل الذي بدأ الأسبوع قبل الماضي رسمياً تعتبر من الإجراءات المهمة التي كان يلزم أن تهتم بها وتتفاعل معها كافة القوى السياسية باعتبار أن عملية التسجيل عملية أساسية غير قابلة للتأجيل أو المراجعة لاحقاً.
وهكذا فإن قوى المعارضة فى الواقع لم تعد تملك الخيارات الكفاية للتعاطي مع الواقع السياسي الحالي، فقد أهدرت بدون تدبر وذكاء فرصة الحوار الوطني وأضاعت أشهراً غالية فى شد وجذب لم يكن من ورائه أيّ طائل, وهاهي الآن ترى بأم عينها الفرص وهي تتسرب من بين يديها ولا حيلة لها ولا مخرج ولا مهرب.

واشنطن تحرض عرمان بعدم توقيع اتفاق السلام

قال مقربون من قطاع الشمال ان رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان عقد اجتماعا اليوم مع  دبلوماسيين أمريكيين بالعاصمة الاثيوبيا اديس ابابا  ونصحت خلاله واشنطن عرمان بعدم التوقيع على أي اتفاق مع الحكومة السودانية خلال المفاوضات يمهد للسلام بولايتى النيل الازرق وجنوب كردفان .

وفيما نفى نائب رئيس وفد قطاع الشمال التفاوضي الدكتور أحمد عبدالرحمن سعيد علمه بالاجتماع، اعترف الناطق الرسمي باسم الوفد مبارك أردول باللقاء، وأكد أنه لقاء تشاوري وجرى وفق ترتيبات مسبقة، وتحفّظ عن الخوض في ما دار فيه .
ويذكر أن جلسة المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية شمال انطلقت أمس بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا بحضور كل من رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثامبو أمريكي والرئيس النيجيري السابق عبد السلام أبوبكر وممثل الأمين العام للأمم المتحدة هايلي منكريوس وممثلين عن الإيقاد والحكومة الإثيوبية، بالإضافة الى رئيس الوفد الحكومي إبراهيم غندور و ياسر عرمان.

الأحد، 16 نوفمبر 2014

(المنطقتان).. قضية شائكة في جولات التفاوض

الخرطوم: الأمين علي حسن
ظلت قضية منطقتي جنوب كردفان والنيل والأزرق الغازاً في السياسة السودانية، فرغم تعدد المنابر والجولات والجلسات إلا أن الحكومة والحركة الشعبية فشلتا في ايجاد حل حقيقي يريح أهل هاتين المنطقتين من ويلات الحروب التي حصدت ملايين الأرواح البريئة حتي أن الكثيرين اصبحوا يظنون أن الحكومة والحركة الشعبية لا يملكان الحل لهذه القضية التي صارت أكثر تعقيداً مع مرور الأيام.
ففي كل جولة مفاوضات تتباعد وجهات النظر بين الطرفين ويظل الأمل قائماً في أن يكون القادم أفضل قبل أن يكشف المستقبل عن مواقف جديدة أكثر تعقيداً وتباعداً.
لماذا الربط
من الأخطاء التي ارتكبت في حق المنطقتين الربط بين القضيتين رغم الاختلاف في البيئة والمجتمع وخلفات القضية مستوي الخدمات، فالأوضاع في جبال النوبة تختلف اختلافاً كبيراً من منطقة النيل الأزرق والتي كانت تاريخياً جزء من دولة  الفونج والتي تعتبر أول دولة إسلامية في السودان ما يعني أن مستوي الوعي والتعليم في هذه المنطقة أفضل بكثير من جبال النوبة التي ظلت تعاني الظلام والجهل علي مر التاريخ الأمر الذي جعلها سهلة الاصطياد للمثقف الجنوبي ومن ثم تصبح مدداً للحركة الشعبية لتحرير السودان أضافة الي الوجود الكنسي الكبير في جبال النوبة وهو وضع يختلف عن طبيعة منطقة النيل الأزرق التي تجد نفسها دائماً أقرب الي مناطق الوعي الثقافي والاجتماعي علي امتداد نهر النيل..
ولكن عقب انفصال الجنوب ونظراً لتلاقي عبد العزيز الحلو ومالك عقار ونظراً لانتمائهم للحركة الشعبية التي أسسها جون قرن تم الربط بين المنطقتين لتصبح واحدة من أكثر القضايا إزعاجاً للخرطوم.
تعدد الجولات
ظلت وفود التفاوض تقعد جلساتها العاصمة الاثيوبية وتنهيها دون التوصل الي اتفاق نهائي يضع حداً للازمة ففي كل جولة من جولات لتفاوض يتعنت طرف من الأطراف لصالح موقفه دون تقديم أدني تنازلات رغم النداءات المتكررة من قبل أهالي المنطقتين، فالحركة الشعبية قطاع الشمال أصبحت تكرر مطلبها ضرورة إشراك كل القضايا السودانية في منبر أديس أبابا، بينما ظلت الحكومة متمسكة بموقفها بأن يكون منبر أديس للمنطقتين وفق ما جاء في قرار الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي حتي أن الوساطة في كثير من الاحيان وجدت نفسها حائرة دون أن تستطيع تحريك جمود التفاوض بين المنقطتين.
عرمان والمنطقتان
يري كثير من المراقبين أن هناك تناقض بين موقف الحكومة الذي يصر علي مناقشة قضية المنطقتين فقط وبين الموافقة علي مفاوضة ياسر عرمان، فمنطق الحكومة يقول إن المنبر يخص أهل المنطقتين فقط ويجب مناقشة القضية من باب كيفية جلب السلام لهاتين المنطقتيين إلا أن الواقع يقول إن ياسر عرمان لا ينتمي الي هاتين المنطقتين ولا يهمه أمرهما بقدر ما يسعي لتحقيق أجندة تخصه من باب عدائه المعروف مع الإسلاميين.
لذا ظل في كثير من الأحيان يعتمد علي نظرية الصدمة في التفاوض ففي الوقت الذي يأتي فيه وفد الحكومة متفائلاً بمعالجة الاشكاليات يأتي وفد الحركة الشعبية ليتمسك بموقف يعلم سلفاً أنه تبدأ الجلسات المارثونية والتي يكون مصيرها تدخل  الوساطة رفع جولة التفاوض لوقت لاحق.
أستاذ العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري آدم محمد أحمد أوضح أن الحركة الشعبية تسعي لأن تتفاوض باسم الجبهة الثورية ووثيقة باريس التي وقعت مؤخراً مع رئيس حزب الأمة القومي باعتبار أن الحركة جزء من مكونات الجبهة الثورية، بالمقابل أن الحكومة تريد أن تعالج القضايا بصورة مجزئة هذا هو سبب الخلاف الفعلي بين الطرفين ويضيف في حديثه (للأهرام اليوم) أن مقترح الوساطة الأخير أقرب لطرح الحركة الشعبية وهو ما يعني رفضه من قبل الجانب الحكومي.
ويشير إلي أن الحل الحقيقي في تنازل الطرفين من أجل مصلحة الوطن خاصة أن البلاد أصبحت تعاني من مشكلات لها آثار سالبة علي حياة لمواطنين لذا لابد من وضع مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية.
أستاذ العلوم السياسية حمج عمر الحاوي يري أن الحل الحقيقي قومي وليس حصراً علي المنطقتين، ويضيف قضايا السودان مربوطة ببعضها البعض ويشير الحاوي الي أن المركز يتحمل المسؤولية في احتاكره للسلطة وابعاد المناطق الأخري الأمر الذي خلق حالة من البن وسط هذه المناطق ما دعاها للاتجاه للحروب.
ويؤكد الحاوي في حديثه (للاهرام اليوم) بأن الحكومة معها حق في تمسكها بحل المنطقتين في أديس أبابا استناداً علي إتفاقية نيفاشا وقرار الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ويضيف يجب أن يتنازل الجميع من أجل مصلحة السودان..
نجد من خلال الافاتين شبه اتفاق حول قومية القضايا مع أحقية الحكومة بالتمسك بمنبر أديس بخصوص المنطقتين حسب رأي الدكتور الحاوي.. ولكن تظل القضية تعيش حالة من التعقيد وعدم المرونة بعد تمسك كل طرف برأيه في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.

اختراق بمفاوضات (المنطقتين) واتفاق هدنة وشيك

سجلت المفاوضات الجارية بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال اختراقاً في يومها الرابع بالاتفاق، يوم السبت، على الإطار العام للتفاوض. وتوقعت مصادر من داخل غرف التفاوض أن يتم التوقيع على اتفاق هدنة في المنطقتين الأحد.
وجاء الاتفاق بعد اجتماعات مكثفة استمرت لساعات السبت في حضور رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثابو أمبيكي ،وأفادت المصادر أن الطرفين قطعا شوطاً مقدراً في النقاش حول أجندة التفاوض، استكمالاً لما انتهت عليه الجولة السادسة.
وقالت المصادر إن الطرفين نجحا في الفراغ من وضع الإطار العام للتفاوض حول المنطقتين، ورفعا مسودة بذلك للوساطة الأفريقية.
وأكدت أن الوساطة ستجتمع بالطرفين في وقت لاحق لتقديم مسودة اتفاق للطرفين قبيل التوقيع النهائي على اتفاق إطاري يقود إلى وقف لإطلاق النار في جنوب كردفان والنيل الأزرق. وتوقعت أن يتم التوقيع على الاتفاق غداً الأحد.

مفاوضات أديس .. وثيقة الدوحة هي الأساس ..!!

تعقد مفاوضات الحكومة مع متمردي دارفور في أديس أبابا أواخر الشهر بمن حضر، وستبحث وقف إطلاق النار بين الطرفين،.وستكون وثيقة الدوحة لسلام دارفور هي الأساس لأي اتفاق يمكن أن يتم مع أيٍّ من الحركات في ملف دارفور، في ظل عدم بروز أي اتجاه من الخرطوم لخلق منابر موازية لها.و سينخرط وفد الحكومة في المفاوضات مع الحركات المسلحة بأديس في الثاني والعشرين من الشهر الجاري تلبية للدعوة التي وجهها له رئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى ثامبو أمبيكي.

وكانت حركات دارفور رحبت بهذه المفاوضات على لسان مني اركو مناوي وجبريل ابراهيم في تصريحات صحفية متفرقة بينما اعلن عبد الواحد نور رفضه لاي تفاوض مع الحكومة السودانية واضعا شروطا مغلظة لذلك وكان مجلس السلم والامن الافريقي قد دعا في جلسته الاخيرة الى مفاوضات متزامنه في اديس ابابا بين الحكومة السودانية وحركات دارفور والحركة الشعبية شمال السودان حول وقف العدائيات في دارفور والمنطقتين تمهيدا للحوار الوطني الذي اطلقه الرئيس البشير في يناير الماضي تسبق ذلك جلسة تحضيرية للاحزاب السودانية والحركات المسلحة بغرض الاتفاق على اساسيات الحوار.

وفي وقت أعلنت الحكومة تمسكها بمنبر الدوحة التفاوضي بذريعة أنه المنبر الوحيد لحل أزمة دارفور، أعلنت الحركات المسلحة رفضها العودة إلى قطر مجدداً، قائلة إنها بصدد التشاور مع المجتمع الدولي لإيجاد بديل آخر، ونفى مكتب متابعة سلام دارفور صحة ما أوردته بعض الجهات الإعلاميّة بشأن الاتفاق على منبر جديد لمناقشة قضية دارفور في أديس أبابا. وأكد المكتب في بيان رسمي تلقت «الإنتباهة» نسخة منه، عدم الاتفاق على قيام مثل هذا المنبر وعدم الموافقة على الفكرة من حيث المبدأ، قائلاًَ إن الحكومة تتمسك بمنبر الدوحة منبراً نهائياً ووحيداً لإكمال عملية السلام في دارفور، وتولي قطر اهتماماً كبيراً للسودان باعتباره آخر معاقلها في المنطقة بعد سقوط حكم الإخوان في مصر. وبالتالي نجد الدوحة تسعى جاهدة إلى الحفاظ على نظام الحكم في السودان ذي الخلفية الإسلامية، ومحاولة توحيد قوى الإسلام السياسي في البلاد والدفع في اتجاه الحوار الوطني الذي ينتظم البلاد. بحسب المحلل السياسي الأستاذ عبد الله آدم خاطر في حديثه لـ «الانتباهة» بالرغم أن قطر تصر على إبقاء الدوحة منبراً تفاوضياً، لكن يبدو أنه لم يعد يلقى ترحيباً من المعارضة المسلحة التي اتهمت الدولة المحتضنة له بغير الحيادية، ويشير خاطر إلى أن الاتفاق الذي تم في الدوحة في السابق حتى الآن لم يعالج القضايا الأساسية في الأزمة، معتبراً أنه لا تزال إفرازات الحرب موجودة ولم تتمّ محاسبة الجناة بعد، مبيناً وجود مشاورات بين الحركات والمجتمع الدولي لإيجاد بديل آخر لنقل التفاوض، فيما تم اقتراح بأن أديس أبابا من ضمن الخيارات المطروحة للمفاوضات القادمة، لكنه استدرك قائلاً إن الأمر لم يحسم بعد. من جانبه قال الفصيل بحركة العدل والمساواة غير الموقع آدم يعقوب نهار لـ«الإنتباهة» إنّ منبر الدوحة لا يمكن أن يحقّق سلاماً في دارفور، مشيرا إلى أن الاتفاقيات المبرمة في العاصمة القطرية في السابق بين الحكومة وبعض المنشقين عن الحركات فشلت في تحقيق سلام في دارفور، واصفاً إياها بأنها مجرّد اتفاقيات صورية لا قيمة لها، وأكد أن قطر لا تصلح كوسيط لأنها غير محايدة وتعمل فقط على إبقاء النظام الحالي فى الحكم بأيّ ثمن على حساب الشعب السوداني، وحذّر من أنّه لا بد من البحث عن منبر ووسيط جديدين لحلّ الأزمة عبر التفاوض أو استمرار الحرب كما هي عليه الآن. وكانت الحكومة القطرية قد فشلت في مساعيها لحل أزمة دارفور بعد رفض حركات دارفور الرئيسة وهي حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة الانضمام لجولات التفاوض في الدوحة.

مفاوضات الخرطوم وقطاع الشمال.. كواليس ومعطيات مهمة!

الجولة الحالية الأخيرة للمفاوضات الجارية بين الحكومة السودانية وقطاع الشمال هي الجولة السابعة وفق الترتيب العددي للجولات التفاوضية الماضية، وبلا شك فهي مهمة للطرفين على السواء إذ لا يمكن القول -موضوعياً- أنها مهمة لطرف دون آخر، فبالنسبة للحكومة فإن الحاجة لقدر من الأمن والاستقرار ضرورة من ضرورات المرحلة، خاصة وأن السودان مقبل بعد أشهر قلائل على استحقاق من المهم أن يجري فى مناخ سياسي مواتي. وخاصة أيضاً أن الأطروحة الإستراتيجية التي طرحتها الحكومة السودانية والخاصة بقضية الحوار والوفاق الوطني تستلزم فيما يستلزم معالجة كافة الإشكالات السياسية والأمنية على الأرض مع كافة أطراف المعادلة السياسية.
أما بالنسبة لقطاع الشمال فإن أهمية المفاوضات وضرورات نجاحها وتحقيقها اختراقاً فى كافة الملفات تكمن في عدة أمور يدركها قادة القطاع إدراكاً عميقاً وإن تظاهروا بغير ذلك. أولاً، المعادلة فى الميدان على الأرض ليست على ما يرام بالنسبة لقوات القطاع إذ ليس سراً إن عمليات (الصيف الحاسم) التي قادها الجيش السوداني قبل أشهر قد أجبرت قوات القطاع على التراجع والانسحاب من نقاط مهمة وحصينة كان القطاع إلى وقت قريب يباهي بها.
ومما لا جدال فيه الآن أن كبار جنرالات وقادة القطاع –جراء الضغط العسكري المهول من قبل الجيش السوداني– اضطروا للفرار خارج نطاق المنطقة والإقليم، دون أدنى أمل منظور بالعودة قريباً! وهو واقع وإن أنكره بعضهم إلا أنه (متعارف عليه) بين طرفيّ التفاوض وتسبب هذا الواقع مراراً في محاولة قادة القطاع تحاشي حضور بعض الجولات السابقة جرياً على القاعدة الذهبية المعروفة (إن النجاح على طاولة التفاوض رهين بالمدى الذي وصلت إليه فوهات المدافع على الأرض)!
ثانياً، قطاع الشمال نفسه وعلى الرغم من أنه خاض الحرب أول مرة فى العام 2011 كان يحاول إعادة إنتاج أزمة إقليم جنوب السودان واستنساخ الصورة بكاملها؛ إلا أنه وسرعان ما فقد تلك الخاصية حالما أدرك الكثيرون (وهم بمئات الآلاف) من أبناء النوبة أن خيار الحركة الشعبية ليس هو خيارهم السياسي الأوحد، وبهذا بدأت يثبت عملياً -وللقاصي والداني معاً- أنّ قطاع الشمال لا يمثل أبناء النوبة والمنطقة، فهناك عناصر أخرى من أبناء المنطقة لديهم خيارتهم السياسية الأخرى وعلى ذلك فقد فقدَ القطاع بصورة فاجعة وإلى الأبد ميزة احتكار قضية المنطقتين على غرار ما كانت تفعل الحركة الشعبية الجنوبية فى جنوب السودان في السابق، وهذا في الواقع هو الفارق المفصلي المهول الذي أضعف تماماً قطاع الشمال وأوصله إلى نقطة حرجة للغاية جعلت منه بلا خيارات إستراتجية فى التفاوض.
بمعنى أكثر دقة فإن القطاع لا يدخل المفاوضات وفى يديه قوة تفاوضية أكثر من كونه فصيل مسلح يقوده قادة سياسيين لديهم (مشاكلهم الخاصة)! والأكثر سوءاً فى هذا الصدد أن الحكومة السودانية نجحت فى مقاتلة القطاع بوجود عناصر من أبناء النوبة أنفسهم ضمن نطاق القوات النظامية (الجيش والشرطة والأمن) فى إطار عمل وطني محض لا شأن له بالقضايا الخاصة وليست تجربة قوات الدعم السريع ببعيدة عن هذا الأمر!
ثالثاً، القطاع ظل طوال المرحلة السابقة يراهن على القضايا الإنسانية وقضايا الأسرى، ولكن ذات هذه القضايا -في ظل أخطاء جسيمة ظل القطاع يقع فيها على الأرض وفي الميدان- لم تعد تثير اهتمام الدول الغربية وبعض أعضاء المجتمع الدولي الذين كانوا يتعاطفون مع القطاع.
القطاع ظل يستخدم دعاية إعلامية منظمة -(إذاعة دبنقا) واحدة منها واحدة منها- ذارفاً الدموع على استهداف الجيش السوداني للأهالي والمزارعين والرعاة. والمشكلة التي لم يستطع القطاع أن يديرها بمهارة هي أن مجتمعات المنطقة ليست لديها قابلية امتصاص الأكاذيب والوقائع اليومية المختلقة إختلاقاً، وليست فرية ما أُشيع عن منطقة (تابت) بولاية شال دارفور ببعيدة عن الأذهان.
إذن إجمالاً يمكن القول إن قطاع الشمال لم تعد لديه ذات الأوراق والبريق السياسي والدعائي القديم. المتغيرات طالت كل شيء، ولهذا فإن جولة المفاوضات هذه تتخذ أهميتها -من بين عدة جوانب- من هذا الجانب تحديداً!

الخميس، 13 نوفمبر 2014

هل يتعلم السيسي الدرس من مصير مبارك؟

رأي القدس
ثمة اسئلة تفرض نفسها، مع محاولة المراقب قراءة التوجهات الرئيسية لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي من منظور موضوعي بعيدا عن اي اجندة جاهزة، او مواقف مسبقة، او مواقع متخندقة، وتتعلق اساسا بأن كان تعلم شيئا من سقوط حكم الرئيس الاسبق حسني مبارك اثر اندلاع ثورة يناير التي اطاحت ثلاثة عقود من الديكتاتورية في ثمانية عشر يوما؟.
بالطبع تبقى تلك الاسئلة شبه سرية، في ظل حالة اعلامية منفلتة مشوهة، ذات نغمة واحدة ولون واحد، وغير مسبوقة حتى في عهد مبارك نفسه الذي سمح دائما بهامش، تباينت مساحته عبر السنين، من حرية الرأي بما في ذلك القدرة على توجيه الانتقاد لشخصه وسياساته.
الا ان مناقشتها اصبحت حتمية في هذا التوقيت، لسببين رئيسيين: اولا- اعتماد النظام سياسة الايغال في قمع الحريات وتكميم الافواه ردا على تصاعد الاعمال الارهابية. وثانيا- استخدام الانتخابات كورقة سياسية لارضاء الحليف الامريكي خارجيا، واقصاء اي معارضة سياسية داخليا.
- اما على صعيد الحريات والحقوق:
1- من الواضح ان هناك قناعة خاطئة تحكم سلوك النظام مفادها ان القمع والكبت يستطيعان مكافحة الارهاب. ويمكن بسهولة ملاحظة العلاقة الطردية بين الاجراءات القمعية والعمليات الارهابية خلال الشهور الماضية. وهو نهج ابتدعه مبارك نفسه. وبديهي لو ان تلك القناعة صحيحة لكانت نجحت في عهده، ولما اطاحته في النهاية ثورة بدأ الفلول حملة لمنع الاحتفال بها، وجعل الخامس والعشرين من يناير يوما للاحتفال بعيد الشرطة و»حماية السيسي»(..).
2- يوفر النظام دعما غير رسمي لاشاعة اجواء من الترهيب الجمعي لمعارضيه عبر وسائل الاعلام، ومثال ذلك الحملة الموتورة التي شنتها قناة تعتبر بوقا رسميا لـ «جهاز امن الدولة»، والتي طالبت بالقتل الفوري للمتهمين بالارهاب بلا قانون او محاكمات، وذلك في اعقاب الهجوم الارهابي المدان بكل قوة على جنود الجيش المصري في كرم القواديس.
3- بالرغم من ان مصر تلقت في اجتماع المجلس الدولي لحقوق الانسان في جنيف الاسبوع الماضي عددا قياسيا من الاسئلة والانتقادات والاحتجاجات، يتجه النظام الى اتخاذ اجراءات قمعية ضد عدد كبير من منظمات المجتمع المدني التي «لم توفق اوضاعها» حسب قانون لا يليق ببلد ثار على الظلم وقدم آلاف الشهداء والمصابين من اجل الحرية.
4 – بعد ان انشأ الاعلاميون المؤيدون للنظام «غرفة لصناعة الاعلام» تمنع الفضائيات من استضافة اي شخص ينتقد السيسي او حتى الحكومة، يتجه صحافيون من الاتجاه نفسه لانشاء (غرفة صناعة الصحافة) التي ستقوم بالدور نفسه، في بلد لم تعد تصدر فيه صحيفة معارضة واحدة، من بين مئات الاصدارات الصحافية المنتظمة، بالرغم مما يملكه من تراث صحافي عريق. وتاريخيا يدرك من يعرفون مصر جيدا انه كان دائما فألا سيئا ان يقوم الحاكم باغلاق الصحف المعارضة ومنع الآراء المخالفة، بدءا من الرئيس الراحل انور السادات الذي اغتيل بعد فترة وجيزة من اغلاق صحيفة (الشعب)، الى مبارك الذي اطاحه الشعب بعد اسابيع من اكبر حملة اغلاق للقنوات الفضائية.
- اما على صعيد الانتخابات البرلمانية المرتقبة:
1- فان السيسي ارتكب خطيئة سياسية عندما اعلن قبل يومين عن تاريخ شبه محدد لاجراء الانتخابات البرلمانية اثناء استقباله وفدا من رجال الاعمال الامريكيين، بدلا من ان يعلن ذلك اولا امام الشعب المصري. ولعل ذلك يشي بالهدف الحقيقي من اجراء الانتخابات، وهو الاستكمال الشكلي لخارطة الطريق، وبالتالي استكمال خطوات «شرعنة النظام»، وازالة ما بقي من تحفظات او عوائق امام الحصول على مساعدات اوروبية وامريكية بشكل خاص. وقد كانت هذه بالتحديد منهجية مبارك في اجراء الاصلاحات السياسية منذ العام 2005، اذ كانت جميعها مصممة لارضاء واشنطن وليس لتحقيق الديمقراطية، وكانت النتيجة هي انه بمجرد ان تحرك الشعب كانت واشنطن اول من تخلى عن حليفها القديم، وهو ما يشعره بالمرارة اكثر من ثورة الشعب ضده.
2- ان الهاجس الرئيسي الذي يحكم مقاربة النظام بالنسبة الى تشكيل البرلمان المقبل هو عدم السماح بوجود اي معارضة للنظام بين نوابه. ولم يخف السيسي مخاوفه بهذا الشأن، عندما قال في تصريحات منشورة ان (الدستور منح البرلمان القدرة على اقالة الرئيس لذا يجب ان يأخذ الناس بالهم جيدا)، وعلى هامش حضوره اجتماعات الجمعية العامة قال( اذا وصل الاخوان الى البرلمان فان الشعب سيلغيه). وهي تصريحات تمثل وصاية واضحة على الشعب في اختيار نوابه. وبالطبع يستدعي هذا النهج تلقائيا قرار نظام مبارك باسقاط كافة المعارضين تقريبا في الانتخابات البرلمانية الاخيرة في العام 2010.
فهل، الى هذه الدرجة حقا، يمكن ان يفشل نظام السيسي في تعلم اي دروس من مصير مبارك؟

المفاوضات في أديس .. والحل في الداخل

بقلم: نور الدين مدني
رغم عوامل الإحباط الداخلية الناجمة من إستمرار الضائقة المعيشية والإختناقات الإقتصادية وتداعيات الخلافات والكيد السياسي، فإننا نبارك كل خطوة نجد فيها بصيص أمل لتحقيق السلام ووقف نزف الدم السوداني وفتح الطريق نحو التوافق السياسي.
*نقول هذا بمناسبة إستئناف المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية الشمالية في أديس أببا، التي يحرص على إنجاحها حكيم إفريقيا الرئيس ثامبو أمبيكي الذي يستحق إشادة من الشعب السوداني كافه، لصبره على مشاكل النخب السودانية وخلافاتهم وكيد بعضهم لبعض، وهو يقود الوساطة الإفريقية رفيعة المستوى لدفعهم للوصول إلى إتفاق عجزوا للأسف عن الوصول إليه بالتي هي أحسن.
*للأسف إن القراءة الواقعية لمجريات حوار الداخل تشير إلى تعثر مسار الحوار في ظل إستمرار المواقف المتخندقة خلف أجندة حزبية، وإستمرار التصريحات الرسمية التجريمية والتخوينية للاخر المعارض، كما حدث لزعيم حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي، الأمر الذي يشكك في صدق النوايا تجاه الوصول للحل السياسي القومي الشامل.
*لا نريد سبق الأحداث ونحن نرقب بأمل مشوب بالقلق والحذر، مجريات المفاوضات المقرر أن تكون قد بدأت بالأمس في أديس بين الحكومة والحركة الشعبية الشمالية، لكننا نقول بأن النوايا الحسنة وحدها لن تجدي لإحداث إختراق حقيقي في هذه المفاوضات التي يهمنا أن تنجح، على الأقل لوقف نزف الدم السوداني في جنوب كردفان والنيل الأزرق.
*لكن كما قلنا أكثر من مرة من قبل، فإن الحل السياسي الشامل يتطلب أولاً دفع إستحقاقات تهيئة الأجواء السياسية للحوار، التي بدأت خطواتها الأولى مع إنطلاقة مبادرة الحوار في يناير الماضي، لكنها للأسف تعثرت نتيجة لما جري على أرض الواقع من إعتقالات وتضييق على الحريات ، خاصة الحريات الصحفية، وما زلنا نرى أن الفرصة مواتية لإستكمال هذه الخطوات وتنزيلهات عملياً على أرض الواقع وحمايتها من كل صنوف الإلتفاف عليها وعرقلتها.
*إن إستكمال خطوات تهيئة الأجواء السياسية يحتاج إلى عزم الإرادة السياسية لدفع الجهود المبذولة لتحقبق السلام الشامل في كل ربوع السودان، والإنتقال من مربع الهيمنة الحزبية الاحادية إلى رحاب الديمقراطية والتعددية السياسية الحقة، والسلام والإستقرار والتعايش الإيجابي بين كل مكونات الأمة السودانية ، وبسط الحريات والعدالة والتنمية المتوازنة، وإعمار علاقات السودان مع العالم من حولنا ، لصالح الإنسان السوداني الذي ظل يعاني وحده من التداعيات السالبة جراء إستمرار الخلافات والنزاعات المسلحة والكيد السياسي الجائر.

المتعوس وخايب الرجا ..

بقلم: الصادق الرزيقي
> كما هو متوقع ، لم يتحل قطاع الشمال بالمسؤولية والجدية ، وسعى إلى تعقيد ونسف المفاوضات منذ أولى الدقائق في جولتها التي بدأت أمس ، ومعروف أن رئيس وفد قطاع الشمال ياسر عرمان مغرم ومولع بالتقليعات والفرقعات الإعلامية ومساقط الأضواء ، فقد اصطحب معه قيادات من ما يسمى بالجبهة الثورية ليكونوا ضمن أعضاء الوفد وأبرزهم مني اركو مناوي والتوم هجو ، والغرض واضح من هذا التصرف غير المنضبط ولم يتقيد بالتفويض الممنوح للآلية الأفريقية التي لن تناقش إلا قضيتي جنوب كردفان والنيل الأزرق..
> ولا يخفى على أحد أن عرمان أراد بهذا التصرف شيئاً آخر ، وهو تطمين بقية حلفاء قطاع الشمال في الجبهة الثورية بأنه لا يريد عقد اتفاق ثنائي مع الحكومة ، وهو بذلك خضع للضغوط التي مورست عليه من قيادات الجبهة الثورية ، وشن عليه مني اركو مناوي في فبراير الماضي حملة شعواء واتهمه بخيانة الجبهة الثورية  عند ذهاب وفد قطاع الشمال منفرداً إلى مفاوضات تلك الجولة ، وواجهت الجبهة الثورية في تلك الفترة خطر الانقسام ، الأمر الذي قاد إلى تعنت قطاع الشمال في المفاوضات والتشدد في طرح رؤاه التعجيزية ومطالبته بمناقشة القضايا القومية ، بعد أن كان قد وافق على أجندة التفاوض المتعلقة فقط بالمنطقتين ، فنقض غزله وتنكر بعد يوم من موافقته  في تزيد سياسي مفضوح وخاسر .
> تحاصر قطاع الشمال وحركات دارفور وما يسمى بالجبهة الثورية ، تطورات إقليمية وداخلية عديدة ، ويجد كل هؤلاء المتمردين أنفسهم أمام أسئلة صعبة ، خاصة في ظل الذي يجري في دولة جنوب السودان وتزايد الانتكاسات المتعلقة بوجودهم في دولة الجنوب وتورطهم في حربها مع طرف ضد آخر ، وأصبحوا هدفاً من أهداف الحرب من الطرف المتضرر  من مشاركتهم في القتال لصالح حكومة جوبا .
> لكن في اتجاه آخر تقول تقارير دبلوماسية لسفارات غربية في الخرطوم وجوبا وأديس أبابا ، إن قطاع الشمال والجبهة الثورية خاصة فصيل مني اركو مناوي يخططون لعمليات عسكرية وضربات نوعية غاية في الخطورة متزامنة مع انطلاق المفاوضات ، تنفذ في جنوب كردفان والنيل الأزرق وفي بعض مناطق دارفور ، لتعزيز الموقف التفاوضي ولإثبات أنهم لا يزالوا قادرين على إثبات وجودهم وإحداث الضجة و إلحاق الضرر..
> ولذلك ليس مستغرباً وفق ما تقوله هذه التقارير الدبلوماسية الغربية ظهور مناوي والتوم هجو في المفاوضات مع وفد الحركة الشعبية قطاع الشمال ، فإذا حدث ما ينوون القيام به ، تصدروا واجهة الأحداث وكانوا قريبين من وسائل الإعلام في المفاوضات ، لإرباك الآلية الأفريقية رفيعة المستوى التي تتولى الوساطة ، ولتقوية الموقف التفاوضي لقطاع الشمال وبقية المجموعات الحليفة له ..
> لكن ماذا إذا تغيرت الصورة ودخلت حركة مناوي والجبهة الثورية وقطاع الشمال في مغامرة فاشلة وخاسرة  ولم تنجح الضربات العسكرية التي يخططون لها ..؟ سينقلب السحر على الساحر ، ولن يربحوا شيئاً وسيتعقد موقفهم أكثر من ذي قبل ، وسيعطون الحكومة الفرصة الكاملة في رد عدوانهم وبداية هجومها الشتوي الذي يمتد طوال فترة الصيف حتى الخريف القادم ، وتتقدم الحكومة في تنفيذ ما وعدت به من قبل في تنظيف مناطق جنوب كردفان ودارفور من التمرد ..
> ويلاحظ في هذا الصدد ، أن اليأس قد بدأ  يدب في نفوس المسؤولين الغربيين من تطاول أمد الصراع في المنطقتين ودارفور ، وزاد الطين بلة أن الرهان الغربي خاصة الأمريكي على الجبهة الثورية وحركات دارفور قد تلاشى وتبدد كخيوط الدخان للفشل المستمر في تحقيق أي من الأهداف التي كانت مرسومة والإخفاق في تحقيق نصر عسكري على الحكومة السودانية وتقدم على الأرض يجعل من إسقاط النظام ممكناً  ، وبدت الدول الغربية أكثر تفهماً إلى ضرورة معالجة هذه القضايا والخلافات بين الحكومة والمتمردين عبر عملية الحوار الوطني والمبادرة التي أطلقها الرئيس عمر البشير لتسوية التنازعات بين السودانيين .
> ويجدر بقطاع الشمال أن يرعوي من المواقف التكتيكية التي لن تجلب شيئاً ولن تحقق شيئاً ...فمناوي والتوم هجو لن يفيدا في هذه المفاوضات فليسا هما من الجياد الأصيلة التي تظهر في اللفة .. على قطاع الشمال أن يحصر نفسه في قضايا المنطقتين ويظهر الجدية والمسؤولية لحقن الدماء ووقف الحرب وصناعة السلام مع شريك قوي وقادر على ذلك ..

معليش!!

بقلم/ محمد حامد جمعة
* إن افتضاح الزيف في واقعة (تابت) يجب أن تكون مدخلاً لاستنهاض نور الحقيقة في مشكلة دارفور، ولم تعد المواقف السلبية تكفي ولو كانت معلقة على مشجب الحكمة، بلغ السيل الزبي وصعد إلى مرقي بعيد، وأما الأهم من هذا ضرورة العمل بمنهجية أكثر عمقاً لنبش ملف هذه الأزمة وعرضه لمعايرة دقيقة، فليس كل ما جرى كما هو جرى، ويبدو أن مخطط (شيل القفة) الذي برعت فيه الحركات المسلحة وتمادت فيه قد حان وقت كشفه، ومن الواضح أن (تاريخ) الأحداث وإعمال قياسات العقل والمنطق فيها سيؤدي إلى كشوفات مريعة، كشوفات للزيف والخديعة، وقد شهد بعض المتعافين من رجس حمل السلاح بأنفسهم أنهم كانوا واقفين على شهود زور في ملف الجنائية الدولية، وشهد آخرون بما هو وفق ذلك وتحته.
* أمر آخر ويتصل بالنقطة السابقة وهو ضرورة تقوية أزرع نقل صوت السودان لعوالم المنظمات الإنسانية، في هذا المضمار ما يزال الصوت واللسان والمقال هو للحكومة، المنظمات غير الحكومية التي تملأ الأضابير بالملفات والأسماء والناشطون يزحمون الأرقام في وزارة الرعاية الاجتماعية وجهات الاختصاص، ولكن لا حضور فاعل ومؤثر إلا في المواسم مثل ما يحدث في جنيف ومداولات مجلس حقوق الإنسان، إذ نتعرف فجأة على أن لنا منظمات ومجالس حقوقية ناطقة بما ينطق به القوم، والشاهد لهذا الغياب أن كل جرائم الأطراف المختلفة في أكبر إقليم يشكل مساحة السودان إنما تنسب كلها للحكومة ولا يوثق أحد أو جهة جرائم الحركات المسلحة والمتمردين على المواطنين وهي لا تحصي أو تعد، بدءاً من دارفور نفسها ووصولاً حتى إلى نهر النيل والبحر الأحمر، حيث شهدت رمال الصحراء وجبالها بعض الخروقات التي انتهت كلها بعد فورة الحماسة الوطنية لتكون خبراً أو أخباراً في خانة أرشيف الأحداث بالسودان.
* منطقة طويلة والمجرور وغبيش وأم روابة ومليط وجوارها كانت كلها مساحات لانتهاكات مريعة، ونذكر أبو كرشولا والنيل الأزرق كلها كانت أنشطة إجرامية تستحق في الحد الأدنى أن تكون موجودة في مضابط المنظمات الوطنية التي تتبني حقوق الضحايا في الإعلام والمنظمات النظيرة، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث وتركت الساحة نهباً لمنظمات الغرض والمرض والعالم يعيش حالة من الغيبوبة وعدم الوعي لأنه صار في المسألة السودانية يتعامل مع مصدر واحد مشكوك في ذمته، فكان طبيعياً أن تتحول صورة السودان إلى صورة قاطع طريق وقاتل ومتحرش بالنساء بل ومغتصب ليسهل وفقاً لهذا نعته بأي جرم ارتكبه أم يرتكبه لأن منظومة الشينطة أفسدت صورة البلاد وسمعتها.
* ولئن كان المتمردون يدعون ويزعمون أن العروض انتهكت والدماء سفكت، ثم يكتشف العالم كله أنهم كذابون، فإن المطلوب منا جميعاً عملاً أكبر من مجرد الاحتفاء بتبرئة حتى إعلانها أتي في ثنايا بيان محشو بالحديث الهراء و(الكلام الفارغ)، ومطلوب تحرك أكبر مما رأينا ويجب ألا نكتفي بمجرد كلمة .. معليش!!

تعيين الولاة... مراجعة وليس تراجعاً

تحليل : عمر الكردفاني
في الثمانينات كانت المدارس الثانوية تدرس للطلاب منهجاً اسمه التربية الوطنية ولكن للأسف كان يوكل به دائماً للأساتذة حديثي التعيين أو من هم أقرب إلى سن المعاش وكانت الحصة عبارة عن حكي قد تتخلله بعض من الذكريات كما كان أستاذنا "...." يفعل في مدرسة الدلنج الثانوية، وكنا نجاوبه في عدم الاهتمام بالحصة وليتنا ما فعلنا فقد تحمل جيلنا المسؤولية وهو يرى بأم أعينه زمنا تعالت فيه العصبية والقبلية على مصلحة الوطن أو كادت، ولكن ربما لم يفت الأوان بعد فها هو البرلمان يقدم مقترحاً بسحب اسم القبيلة من الأوراق الثبوتية وهو أمر قد سبقتنا إليه دول العالم كافة تقريبا ونحن الآن أحوج ما نكون إليه وقد برزت في الآونة الأخيرة سلبيات انتخابات شورى الولايات فيما يتعلق بانتخاب الولاة في الانتخابات القادمة ما جعل نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور يقر بذلك ويدعو الى نبذ هذا المسلك المدمر، وفي حديثه للزميلة الرأي العام كشف أمين الأمانة العدلية بالمؤتمر الوطني الفاضل الحاج سليمان أن خطوة تعيين الولاة لا تغفل المصعدين الخمسة من الولايات ولا تبخس ما نالوا من أصوات كما أبان أن التعيين قد يشمل ما يتفق عليه إجماع الآلية "7+7" حيث يمكن أن يتم التعيين من الأحزاب التي تتوافق مع الوطني في الآلية.
ألا أن رئيس الجمهورية المشير عمر البشير أعلن في محفل آخر في لقائه مع نواب البرلمان وقيادات الوطني بقاعة الشهيد الزبير انه قد يستبعد الولاة الحاليين كافة وربما المصعدين كافة من مجالس شورى الولايات وقال انه عازم على تعيين ولاة من خارج ولاياتهم خاصة وإن التعيين قد يشمل تعيين ولاة من غرب البلاد الى شرقها ومن شمالها إلى جنوبها وبذا لا يمكن أن يعين من تم تصعيده من ولايته وهو غير معروف إلا فيها، وقد لاقى حديث الرئيس ارتياحاً بالغاً من النواب.
لذا فأنه بعد أن يبت البرلمان في أمر إعادة تعيين الولاة إلى مؤسسة الرئاسة ربما سيتنفس معظم السودانيين الصعداء على خلفية الخروج من نفق كاد أن يقود السودان إلى ما يمكن أن تسميه "شرذمة الولايات" ولربما أضحت القبيلة هي الآمر الناهي في أمر البلاد طولاً عرضاً، ولربما إذا قامت المؤسسات المعنية بقياس الرأي العام باستفتاء عن الأمر لوجدت السواد الأعظم مع إعادة أمر تشكيل حكومات الولايات إلى رئاسة الجمهورية وهو الأمر الذي نادي به والى شرق دارفور الأسبق الدكتور عبد الحميد موسى كاشا الذي قال للصحافة في إفادة لتقرير سابق : أن المنافسة لو كانت بين العديد من الأحزاب لانتفت القبلية في إطار الولاء للحزب كما يمحو تعدد الأحزاب الصراعات التي قد تخل حتى بمزاج الوالي بعد فوزه إذ يرى أن الوالي بعد أن يصل إلى كرسي حكم الولاية في ظل الممارسة الحالية يكون نهباً للمحاصصات والصراعات ويرى الجمهور أي تعديل يأتي به الوالي من خلال المنظور القبلي وتبدأ المشاحنات لذلك يقول كاشا أن على رئيس الجمهورية المنتخب أن يزيل تلك التشوهات من خلال تعيين الولاة حتى وإن كانوا من غير حزبه بمعايير الكفاءة خاصة فيظل المعايير التي توافق عليها الجميع الآن من حيث الكفاءة.
والدرجة العلمية ويمكننا أن نرى ذلك من خلال السنوات الأولى حينما كان الوالي أو حتى الوزير الولائي يتم اختياره من خارج ولايته إذ كان الأداء السياسي خالياً من عيوب القبلية والصراعات الاثنية.
ويختم الدكتور عبد الحميد موسى كاشا بالقول أن معظم الممارسات الحالية معيبة وفي حاجة للإصلاح وانه في إطار الحزب الواحد يمكن أن يكون الإصلاح عبر توسيع دائرة الشورى بالكيانات النقابية واتحادات وقطاعات المجتمع المدني وأعضاء المجلس الوطني من الولاية إذ لا يمكن لستمائة شخص أن يقرروا مصير ولاية كاملة وهذا لا يمنع من خلال الإقليم أن يتم توزيع الولاة الى خارج ولاياتهم مثلا في دارفور يتم اختيار وال لجنوبها من شمالها أو لشرقها من وسطها وهذا يقلل من الصراعات القبلية كما أن مسألة إقالة الولاة بدون أسباب مقنعة يمكن أن تنتفي في إطار الاختيار الذي سبق أو في إطار التعددية الحزبية.
وفي حوار مع الصحيفة أيضا في وقت سابق قال الرجل : أنا مع تعيين الولاة بصيغة جديدة خاصة إذا انفتح الموضوع على الأحزاب الأخرى وحتى في ظل الوضع القائم إذا وجدت أحزاب فاعلة تستطيع أن تنافس المؤتمر الوطني منافسة شريفة أيضا لاختلف الوضع ولاتضحت الصورة واعتدل الأداء لأن الولاء في هذه الحالة يكون للحزب وليس للقبيلة وهذه حسنة كبيرة في الأحزاب إذا وضعت يدها في يد المؤتمر الوطني لانتفت موالاة القبائل وعاد الولاء للحزب ما يجدد الروح الوطنية من عند الحزب صعوداً إلى الولاء القومي الجامع للسودان ولكن الآن النظرة القبلية داخل الأحزاب هي المسيطرة على أداء الأحزاب بمجملها ما يضعف الأداء السياسي التنظيمي للأحزاب دون فرز.
ما سبق يؤكد بجلاء أن النخب السودانية وقياسات الرأي العام قد اتفقت على ان البلاد تمر بمرحلة من الخطورة بمكان وأن العلاج يكمن في مراجعة أساليب الحكم حتى لو أدى ذلك إلى إلغاء الحكم الفيدرالي برمته واللجوء إلى طريقة أخرى لحكم البلاد والحكم الفيدرالي في حد ذاته ليس فاشلا كما قال الدكتور كاشا من قبل للصحافة ولكن قد يكمن الفشل في التطبيق والممارسة وهو أمر يمكن مراجعته أو حتى التراجع عنه، نعم هنالك ضرورة ماسة لتطبيق النظام الفيدرالي حتمه زيادة الطلب على الخدمات وتزايد احتياجات الفرد بالإضافة الى ارتفاع درجة الوعي ومن قبله التعليم ما يجعل هذا النظام من الحكم مطلوبا بشدة إلا أن التطبيق ربما احتاج إلى مراجعة قد تصل الى العودة إلى تقسيم "جيوسياسي" جديد بحيث يتم تقليص عدد الولايات لا زيادتها وبذا تضطر أكثر من قبيلة للعيش معا في إطار ولاية واحدة كبيرة وتنتفي المحاصصات بمرور الزمن وزيادة الوعي ويبدأ التنافس على مستوى الأداء الفعلي والتقييم الأكاديمي وليس بالعصبة القبلية والتشرذم الإثني.