الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

مخاطر مقاطعة قوى المعارضة للإنتخابات العامة!

ربما تعتقد بعض القوى السياسية المعارضة أن مقاطعتها للانتخابات العامة المقرر لها العام المقبل 2015 حال عدم تأجيلها بمثابة خيار سياسي بإمكانه الانتقاص من شرعية خصمها الوطني من جهة، وبإمكانه أيضاً أن يحفظ لها بريقها السياسي كأحزاب معارضة تبحث عن الديمقراطية من جهة ثانية.
غير أن الواقع إنّ أيّ توجه من قبل قوى المعارضة باتجاه مقاطعتها للانتخابات العامة -بصرف النظر عن الدواعي والأسباب- أمر له مخاطره على هذه القوى من ناحية، وعلى مجمل العملية السياسية من ناحية أخرى.
فمن حيث المخاطر الجمة المترتبة على هذا الموقف على القوى السياسية، أولاً: مهما كانت مبررات المقاطعة فإنها لن يسندها أي منطق وسوف ينظر إليها المواطن البسيط بأنها محض تخوف من خوض الاختبار الشعبي وتحاشياً للسقوط، إذ أن موعد الانتخابات العامة معروف ومعلن منذ العام 2010 وهذا كان يتطلب من قوى المعارضة منذ ذلك التاريخ -إن كانت جادة- أحد أمرين: إما أن تكون لها إستراتيجية مؤثرة وذكية طوال الخمس سنوات التي انصرمت لإسقاط الحكومة، وهو ما بدا مستحيلاً تماماً؛ أو أن تعقد مؤتمراتها العامة وتعد نفسها وتبني تحالفاتها بمثابرة وأناة وتعقد العزم على خوض الانتخابات العامة مهما كانت طبيعة الأوضاع القائمة، إذ لا يعد حزباً قوياً يرجى منه ذلك الحزب الذي يظل كل ديدنه المطالبة بحكومة انتقالية وظروف سياسية مواتية له هو لخوض الانتخابات العامة ليفوز بسهولة!
الحزب الحقيقي هو الذي يفرض وجوده وأداؤه فى أحلك الظروف، لأن قواعد المنافسة تحتم عليه ذلك. كما أن الخارج عموماً لن يجد عذراً لهذه القوى المقاطعة بحكم علم الكافة منذ العام2010 وكان عاماً مفصلياً ومشهوداً في السودان جرت فيه انتخابات عامة عقب إنفاذ اتفاقية السلام الشاملة 2005 بأن العام 2015 هو العام التالي لدورة الانتخابات التالية، الأمر الذي يجعل هذه القوى المقاطعة قوى غير مسئولة فى نظر العالم كونها لم تأبه مطلقاً بهذه العملية ولم تعد أو تسعد لها.
ثانياً، المقاطعة من المؤكد أنها سوف تفاقم من الأزمة التنظيمية الموجودة أصلاً داخل هذه الأحزاب إذ أن هناك قيادات أو قطاعات أو حتى أفراد داخل الأحزاب التي ستقاطع لن يروق لها قرار المقاطعة، وليس أدل على ذلك من أن القوى المعارضة، عانت وما تزال تعاني من اختلال كبير حيال قضية الحوار ما بين مستجيب لها وما بين رافض لها، فما بالك بقضية إستراتيجية مهمة كقضية الانتخابات العامة؟ خاصة وأن هناك قياديين داخل هذه الأحزاب يعتقدون أن عدم تفاعل أحزابهم مع مجريات الأمور السياسية يؤدي إلى ضمور وجود هذه الأحزاب وتراجع قبولها الجماهيري لأنها تكون قد غابت عن الساحة السياسية تماماً. من الصعب أن يحتمل حزب من الأحزاب وجوده خارج مضمار الملعب السياسي تماماً لما يجاوز الربع قرن!
ثالثاً، القوى المقاطعة طالما أن ظروفها لا تتيح لها المنافسة أو أنها ترى أن المناخ غير مهيأ فإنها بالضرورة أن تسعى للعب دور المعارضة القوية، إذ أن من البديهي أن فاقد الشيء لا يعطيه، إذ أن هذه القوى لو كانت قوية وتستطيع إحداث فرق من خلال المعارضة لما كانت لها حاجة لمقاطعة الانتخابات!
أما على صعيد مجمل الوضع السياسي فإن المقاطعة ستقلل من خيارات الناخبين وخدمة قضية التنوع وهو ما يجعل الأحزاب المقاطعة بعيدة تماماً عن أي شعور بقضايا المواطنين، ومع تعاقب الأجيال فإنها سوف تغيب فى الأفق وإلى الأبد!

0 التعليقات:

إرسال تعليق