الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

الكودة ..الإختفاء وسط الزحام...!!

عقب توقيعه على مايسمى بالفجر الجديد في العام قبل الماضي قال يوسف الكودة بأنه يدعو الكل للالتحاق بهم و«يتشرف بأن يكون على يسار المتمرد مالك عقار» وإنه لتحقيق مفهوم المواطنة فإنه لا يمانع أن يشمل ذلك حتى «اليهود» فالكل له الحق في السودان إذا كانوا مواطنين»، بالتالي فإن إباحة الكودة تحالف متمردي الجبهة الثورية في كمبالا يجعله لا فرق بينه وبين «البارونة كوكس أو برنادر غاست أو حتى روجر ونتر» بخلاف أنه مسلم ويحمل الجنسيَّة السودانيَّة، ويعنى أيضًا إيمانه بالتعاون مع دولة جنوب السودان كما يفعل متمردو الجبهة الثورية حالياً.

إذا كان الكودة يريد تحليل وإباحة التمرُّد على الدولة فإن القاعدة الشرعيَّة قالت «إنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه بل يجب درء الشر بما يُزيله ويخفِّفه» ولم تأمر الكودة بالحج إلى كمبالا وتحقيق مخطَّطات دولة جنوب السودان وأوغندا بالتعاون مع إسرائيل تجاه السودان، خاصة أنه يعلم كم مكث متمردو الجبهة الثوريَّة في إسرائيل حتى يصل إليهم الدعم وكم ظلوا يدعون دول جوار السودان لدعمهم بالسلاح ليقاتلوا قوات الوطن.

وظاهرة فقه الكودة الذي أباح التمرُّد ضد الدولة ليست جديدة، فلقد أباح الكودة ما حرَّمه بابا الفاتيكان وحاخامات اليهود فهذه الظاهرة مستمرة منذ أن خرج للعلن وأباح استخدام الواقي الذكري، رغم علمه أن الواقي الذكري لا يقي من الإيدز وأنه دعوة للفاحشة كما اعتبره الفاتيكان واليهود، وذهب الكودة أبعد منهم بأن حلل استخدامه في السودان وهو يعلم أن المنظمات والشركات الغربية التي تروج له في السودان هدفها العمل بصورة تجارية يتقاضون من ورائها أموالاً بالدولار، فهل حلل لهم ذلك بقصد أم دون قصد لا ندري؟.

وبعد توقيعه ما يسمى بالفجر الجديد انقطعت شعرة معاوية التي تربط بين رئيس حزب الوسط الاسلامي الشيخ الدكتور يوسف الكودة والسعودية بعد علاقة حميمة جمعت الطرفين لمدة تقارب الثلاثة عقود من الزمان بدأت بعد قبول الكودة كطالب بكلية الشريعة والقانون في جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية فرع الجنوب بمدينة أبها وكان من ضمن دفعته الوزير السابق محمد أبوزيد مصطفي والرئيس العام لجماعة أنصار السنة الدكتور إسماعيل عثمان ورئيس مجمع الفقه الاسلامي الدكتور عصام البشير غير ان الاخير واصل دراسته برئاسة الجامعة بالرياض بينما ظل الثلاثي السلفي منتظما في فرع الجامعة بابها ..

ما يهمنا أن الكودة ذهب لكمبالا للاجتماع مع المتمردين الذين يحاربون الدولة ويُجاز في حقهم حد الحرابة، ولم يذهب للأزهر الشريف في مصر أو إلى السعودية لكي يتناقش حلول أزمة السودان بحسب وضعه الديني، بل ذهب إلى كمبالا ليصبح خطيبًا سياسيًا دينيًا يسعى ليكون فقيهًا للمعارضة السياسيَّة، وبهذا يكون الكودة أرسى قاعدة جديدة بأن تكون لكل حركة تمرد فقيه وشيخ يحلِّل لها ويفسِّر لها الشريعة ومصالحها الدنيويَّة الزائلة.

الآن وبعد مرور نحو عامين من توقيعه المثير للجدل يدير الكودة نشاطه السياسي المريب مع الجبهة الثورية على حياء ولا يكاد يبديه للناس .

0 التعليقات:

إرسال تعليق