دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الاثنين، 30 يناير 2017

السودان.. فرص إنتعاش الإقتصاد بعد الإنفتاح على الإستثمارات الأجنبية


توقعات كثيرة صدرت من المؤسسات الإقتصادية الدولية، بحدوث انفراج اقتصادي كبير وزيادة في الاستثمارات الأجنبية بالسودان، إضافة إلى تحسن سعر صرف العملة المحلية بعد قرار رفع العقوبات الأمريكية الاقتصادية، التي أثرت كثيراً على الأوضاع الاقتصادية بالبلاد.
وواجهت البلاد صعوبات كبيرة في المعاملات البنكية والتحويلات للخارج، فلم يكن مسموحاً للمؤسسات والقطاع الخاص عمل تحويلات لحسابات أخرى على نطاق العالم حتى بالنسبة للأفراد. وشملت العقوبات المفروضة على السودان عدم التصدير والاستيراد من وإلى السودان، علاوة على منع المستثمرين من الاستثمار على أراضيه، وبلغت خسائر السودان من العقوبات الاقتصادية نحو 4 مليارات دولار سنوياً، وفقاً لخبراء اقتصاديين.
إنفراج إقتصادي
عقب صدور القرار مباشرة شهد السودان إقبالاً كبيراً وطلبات كثيرة للإستثمار بالبلاد بجانب تأهب العديد من الشركات للعودة بعد أن خرجت من السودان بسبب الحصار الأمريكي، وذلك للعمل في العديد من المجالات الإستثمارية بالسودان وتوقعت رئيسة لجنة الطاقة والتعدين بالمجلس الوطني حياة الماحي، عودة الكثير من الشركات الأجنبية، وقال تإن قرار رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان قرار صائب رغم تأخره، وأشارت أن الكثير من الشركات تعرضت للغرامة والضغوط حتى خرجت من السودان جراء الحصار، وتوقعت زيادة الإنتاج النفطي والتعديني حال عودة هذه الشركات للعمل بالبلاد.
فيما وصف د. عوض الجاز نائب رئيس اللجنة العليا للإشراف على العلاقات السودانية الصينية الروسية الهندية رفع العقوبات الأمريكية عن السودان بالانفتاح الكبير للسودان في مجال العمل المصرفي والتجاري.  وأبان الجاز أن رفع العقوبات سيكون له دور كبير في إزالة التكاليف التي كانت تواجه حركة الأموال من والي السودان كما سيكون له أثر كبير على سعر الدولار وتوقع إجراء ترتيبات مصرفية تتواءم وتواكب رفع العقوبات.
الانفتاح الأخير في عدد من المجالات الإقتصادية سيكون له إيجابيات عديدة منها دخول العديد من المستثمرين خاصة في مجال النفط، حيث توقع وزير النفط والغاز د. محمد زايد عوض، انتعاش القطاع وزيادة الانتاج النفطي خلال الفترة المقبلة بعد رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن السودان، وأشار إلى أن هذه العقوبات كانت حجر عثرة أمام الاستثمارات الأجنبية خاصة الأمريكية.
وأكد الوزير أن الظروف الآن أصبحت مواتية للقطاع للانطلاق إلى الأمام بعد إزالة المعوقات، وكشف عن دخول عدة اكتشافات جديدة إلى دائرة الانتاج النفطي، وأوضح أن تحسن أسعار النفط عالميًا يسهم في انتعاش الاقتصاد بصورة كبيرة.
عودة الشركات
وتوقع وزير النفط عودة العديد من الشركات الاميريكية للعمل في المجال النفطي علي رأسها شيفرون بعد رفع العقوبات الاميريكية، ونوه أن شيفرون لديها خبرة ودراسات جاهزة عن المشروعات النفطية لانها أول شركة بدأت عمليات التنقيب عن النفط بالسودان عام 1975، إلا أنها خرجت من السوق في 1984، ثم باعت حصتها لشركة كونكورب ابان الحظر الأمريكي 1997 بسبب ضغوط الإدارة الأمريكية وتوقع عودة المزيد من الشركات العالمية العاملة في مجال النفط للسودان منها “شلمبرجير” وشركة “تليسمان” الكندية.
وقال إن رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية سيمهد لعودة الشركات العالمية ولا سيما الأمريكية للعمل في حقول النفط.  وعدد الوزير مزايا دخول شركات امريكية للصناعة النفطية والذي سيؤدي للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في مجال الطاقة، “التي ستنعكس إيجاباً على إنتاج السودان من الخام”.
وفي السياق أكدت وزارة المعادن وجود إقبال كبير وزيادة في حركة الإتصالات من الشركات الأجنبية والمستثمرين للإستثمار في مجال التعدين بالسودان عقب قرارات رفع العقوبات الإقتصادية الأمريكية الأخيرة. وأكد أوشيك محمد طاهر وزير الدولة بالمعادن استعداد الوزارة لإستقبال المستثمرين القادمين للبلاد، وتوقع أيضاً أن يشهد قطاع المعادن تدفقات إستثمارية كبيرة الفترة القادمة، وكشف عن تسهيل الوزارة لإجراء الإستثمار عبر نافذة موحدة، وأبان أن قرار رفع العقوبات الاقتصادية سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد السوداني، كاشفاً أن مشروع بورصة المعادن قطع شوطاً كبيراً وتم مناقشته على مستوى القطاع الإقتصادي ومجلس الوزراء.
سمنارات وودائع
كما سارعت العديد من الدول الغربية والعربية في تطوير العلاقات والإنفتاح أكثر على السودان وكشف سفير السودان بلندن محمد عبدالله التوم، عن زيارة بعثة تجارية بريطانية للخرطوم خلال شهر أبريل المقبل ، تضم عدداً من الشركات الراغبة في الإستثمار والتجارة مع السودان.
وقال التوم أنه سيعقد سمنار اقتصادي للترويج خلال شهر فبراير المقبل بطلب من منظمة بريطانية لإستعراض فرص التبادل التجاري والإقتصادي بين السودان والمملكة المتحدة، وأوضح إن رفع العقوبات الأمريكية عن السودان سيكون له مردود كبير على العلاقات الاقتصادية والتجارية مع بريطانيا، وأنه سيسهم كثيراً في حل مسألة التحويلات المالية والبنكية والتي كانت عقبة كبيرة ما بين السودان والعالم الخارجي.
واشار إلى أن السفارة بلندن تحركت وأبلغت كل الجهات المالية ومن بينها بنك إنجلترا والمنظمات العاملة في ترويج التجارة البريطانية، بأن السودان أصبح مفتوحاً للتعاون المالي.وأوضح السفير أن كل هذه المنظمات كانت تشكو من العقوبات وقالت إنها كانت تقف عقبة أمام التعامل مع السودان، وأكد إبلاغهم لهذه المنظمات بأن السودان على أتم الإستعداد لتطوير وترقية التعاون التجاري مع المملكة المتحدة في ظل عدم وجود أي عوائق تمنع دون انسياب التحويلات المالية والبنكية بين البلدين.
ووقع صندوق أبوظبي للتنمية ، اتفاقية مع بنك السودان المركزي يتم بموجبها إيداع 400 مليون دولار للمساهمة في دعم التنمية الاقتصادية بالسودان. وقال مدير عام الصندوق محمد سيف السويدي إن الاتفاقية تأتي حرصاً من الإمارات على تعزيز الروابط التاريخية الوثيقة مع السودان.
وأوضح السويدي أن العلاقات بين الإمارات والسودان تعتبر نموذجا يحتذى للعلاقات الأخوية بين الدول العربية.وأشار الى أن الإمارات قدمت خلال السنوات الماضية حزمة من المساعدات الاقتصادية للحكومة السودانية لتمكينها من تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة وتجاوز التحديات التي تواجهها.
وتوقع الخبير والمحلل الإقتصادي د. هيثم فتحي تحسن موقف النقد الأجنبى وحصيلة الصادرات لإمكانية وصول المنتجات السودانية إلى أسواق أمريكية وأوربية كانت مغلقة أما بسبب منع التعامل مع الشركات الأمريكية أو صعوبة الوصول إلى أسواق أخرى بجانب إزدياد المساعدات الخارجية وتدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر سواء من الولايات المتحدة أو دول أخرى.
وأوضح أن هذه الدول لن تجد صعوبة في التعامل مع السودان مستقبلا وستقل تكلفة الاستيراد من الخارج، وستتوجه الكثير من مؤسسات التمويل الدولية للدخول في أنشطة إنتاج النفط والذهب و نشاط العديد من شركات الطيران وشركات الاتصالات والشركات المنقبة عن المعادن ولربما شهدنا مرحلة جديدة في المدى المتوسط لدخول استثمارات ضخمة في قطاعات الزراعة والصناعة بشكل عام .

رفع الحظر الإقتصادي ..الآثار والنتائج والمتطلبات


خلال العامين الماضيين عملت الدبلوماسية السودانية على توظيف كل جهودها لدعم مسار رفع الحظر الأمريكي المفروض علي السودان ، فقد نشط السودان  تجاه دعم عملية السلام في دولة جنوب السودان بجانب  جديتة في مكافحة الإرهاب.
وقد  إستند القرار الأخير للولايات المتحدة الأمريكية برفع العقوبات عن السودان، علي الدور الذي قام به السودان بإعتباره أصبح دولة محورية في عملية إحلال السلام بصورة خاصة في جنوب السودان وبصفة عامة في الإقليم وذلك من خلال دعمه لأطروحات السلام وقضايا التنمية الأفريقية .
ويرى محللون إقتصاديين في الندوة التي نظمها المركز العالمي للدراسات الأفريقية بعنوان ” رفع الحظر الإقتصادي ..الآثار والنتائج والمتطلبات ” إن الإجراءات الأخيرة التي إتخذتها الإدارة الأمريكية والمتمثلة في رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان من شأنها أن تدعم وتوطد العلاقات وخلق تفاهمات بين أمريكا والسودان .
وقال السفير بوزارة الخارجية  محمد عيسي إيدام أن قرار إلغاء العقوبات الإقتصادية ورفع الحظر عن كافة الأصول السودانية والتحويلات البنكية قرار مهم للغاية وأخذ في الإعتبار دور السودان في مكافحة الإرهاب إقليمياً ودولياً ، مشيراً إلي أن وزارة الخارجية ستظل متابعة مع الجهات الأخري ذات الصلة هذا الملف .
وفي السياق طالب د. حسن أحمد طه وزير الدولة بالمالية السابق بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق بالدولة بتوجيه الموارد نحو القطاع الحقيقي والإنتاجي ، مؤكداً علي ضرورة أن يكون هدف السياسات النقدية هو تحقيق الإستقرار المالي لضمان الإستفادة القصوي من رفع العقوبات الأمريكية .
ومن جانبه قال القانوني الأستاذ عمر شُمينا أنه وخلال فترة المراقبة البالغة (6) أشهر يجب تكوين لجنة عليا من رئاسة الجمهورية والمجتمع المدني لمتابعة الملف بالنسبة للقضايا الخمسة ، مستعرضاً جزءاً من الجوانب الإيجابية لرفع القرار متمثلة في أن كل التجارة التي كانت ممنوعة الآن أصبح بالإمكان للسودان التعامل معها وتشمل ” المعاملات والشركات الأمريكية ” مضيفاً بأن هنالك متطلبات لا بد من مراعاتها خلال الفترة المقبلة وأهمها أن البنوك الداخلية يجب أن تقوم بإيجاد مراسلين جدد ” بنوك وشركات ” ، إضافةً إلي إعادة النظر في اللوائح وقوانين غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتنشيط العلاقات بين البنوك الداخلية والخارجية .
وبدوره وصف الخبير الإقتصادي عمار محمد القرار بأنه خطوة كبيرة ستؤدي إلي رفع جزء كبير من المشاكل التي كانت تواجه السودان ، داعياً للتواصل مع المصارف وتنشيط العلاقات مع الدول الرائدة في الإستثمار .
وفي السياق كشف المهندس محمد عبد الرحيم عن أهمية تكوين لجان مختلفة من رجال الأعمال والمستثمرين للإستفادة من فترة الستة أشهر المحددة والتي يري بأنها فرصة لأمريكا لكيفية التعامل مع البنوك السودانية وفهم قوانينها ولوائحها ، مشدداً علي أهمية تجنيد الشركات الأمريكية لدعم القضية وذلك في إطار المصالح المشتركة .
من جانبه أوضح د. فتح الرحمن علي بأن الفترة الماضية قبل رفع الحظر تحتاج إلي توثيق لكيفية تعايش السودان مع العقوبات .
وأكد فتح الرحمن علي أهمية إعادة ترتيب وتهيئة البيت السوداني من الداخل ، إضافة إلي أهمية إيجاد التوازن بين الإستيراد والتصدير وترويج الإستثمار ” مراجعة شاملة لمؤسسات الإستثمار ” وأهمية التصنيف الإئتماني للبنوك .
وفي السياق أشار البروفيسيور حسن بشير إلي الجوانب السلبية هي أن تأثير القرار علي سُمعة السودان خارجياً من جانب التعامل التجاري والإقتصادي ، بالإضافة إلي زيادة تكاليف الإنتاج وإنخفاض الكفاءة والحزم التنافسية ، في وقت تطرق فيه إلي الجوانب الإيجابية من القرار وهي إتاحة الوصول إلي الأسواق العالمية وخلق شركاء مؤثرين وإمكانية التوطن في الأسواق الخارجية العالمية وأيضاً فك الأرصدة وإنعاش الودائع والمعاملات المصرفية الأخري إضافةً إلي زيادة التدفقات الأجنبية .
وفي سياق متصل قال الخبير الإقتصادي د. هيثم فتحي بأنه ستظل الجدوي الإقتصادية للقرار الأمريكي رهناً بالإسراع في تنفيذ بنوده أو بالفترة الزمنية التي يستغرقها الإفراج عن الأصول المجمدة .
من جانبه دعا الخبير الإقتصادي صلاح أبو النجا إلي تحرير وتوحيد سعر الصرف ، لافتاً إلي ضرورة الإتجاة إلي إنشاء شركات مساهمة عامة للإنتاج الزراعي والصناعي .
وفي السياق قال مساعد محمد أحمد رئيس إتحاد المصارف إن رفع الحصار الجزئي لفترة زمنية محددة يتطلب وضع معالجات للمسارات المقترحة ، منوهاً إلي ضروة إعادة النظر في السياسات النقدية والمالية والتمويلية بجانب توجيه سياسات التمويل نحو القطاعات المنتجة والإستثمار الأجنبي والمحلي للقطاعات الزراعية والصناعية .
و إعتبر اللواء سيد محمد خير أن التعاون الأمني يعتبر مدخل هام في هذا الملف ، مشيراً إلي أن قرارات إيقاف إطلاق النار والعمليات العسكرية ساهمت في القرار ، منوهاً إلي أهمية تكوين لجنة من الجهات ذات الإختصاص للمحافظة علي التقدم الذي تحقق في هذا الملف .
وبدوره شدد الإعلامي عبد الرحمن الأمين علي أهمية عدم الإسراف وتضخيم الأمر بصورة كبيرة ، مشيراً إلي أهمية الإبتعاد عن المعلومات المفخخة والمضللة بخصوص هذا الملف ، لافتاً إلي إمكانية أن يلعب الإعلام دوراً إيجابياً في تقديم صورة إيجابية عن السودان .

المهدي كان يريده (أن ترفع ويذكر فيها إسمه)!


 الذي يعرف شخصية وموافق زعيم حزب الأمة القومي السيد الصادق المهدي وتاريخه الطويل الحافل بالإخفاقات والتردد، وسوء إدارة التوقيت والتعامل مع المواقف والأزمات، لن يستغرب قط ولن تستوقفه استدراكات المهدي المدهشة على قضية رفع
العقوبات الامريكية عن السودان.
الرجل ولفرط تفاجئه وربما اغتياظه من القرار أورد من عنده وعلى طريقته الفلسفية المشهورة فى تعداد الأشياء ما أطلق عليها (الأسس والمقاييس الحقيقية لرفع العقوبات) وطفق الرجل (يوجّه) الإدارة الامريكية بهذه الأسس والمقاييس ويعددها فى التحول الديمقراطي وتحقيق السلام وإطلاق الحريات ووقف الحرب!
كأني بالمهدي اصبح (مساعداً) للرئيس الأمريكي. وكأني بالرجل لا يحس بمعاناة السودانيين ليس من هذه العقوبات الاقتصادية الغليظة فحسب ولكن من إذلالها وإهانتها لكرامة شعب السودان، وانتهاكها لحقوقه!
كيف لسياسي سوداني يرتكز على خبرة تجاوزت الـ50 عاماً فى المضمار السياسي ان يبدي استياءاً صريحاً برفع عقوبات ظالمة مخالفة للقوانين والأعراف الدولية على بلاده، ثم لا يواتيه أدنى حياء ليطالب الإدارة الامريكية بأن تبني قراراتها على (مقاييس حقيقية)! إن هذا الموقف غير الموفق للمهدي المعروف بمواقفه الكثيرة المماثلة يمكن ان نستخلص منه عدة نقاط للأسف تطعن في صميم مصداقيته الوطنية والسياسية.
أولاً، بدا واضحاً أن المهدي كان ولا يزال والى هذه اللحظة (مؤيداً) للعقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان مع علمه القاطع بأن ضررها المباشر على شعب السودان. الدليل المادي على ذلك أنه (انتقد) المقاييس التى تم رفع العقوبات على أساسها وربطها بمقاييس أوردها من عنده!
ومعنى هذا ان الرجل يرى ان مقاييسه هذه لم تتوفر حتى الآن و من ثم فهو غير موافق وغير سعيد برفع هذه العقوبات. ومن البديهي ان الرجل كان يأمل ان ترفع و يذكر فيها إسمه أي حين يصبح هو صاحب التحول الديمقراطي. الأمر لا يحتمل تفسيراً آخر.
ثانياً، ان السيد المهدي -كسياسي عريق- بعيد كل البعد عن معاناة شعبه، اذ إن أي سياسي وطني حقيقي يهمه قبل كل شيء رفع المعاناة عن شعبه ثم يفكر بعد ذلك فى (حظوظه السياسية الخاصة) وفي مستقبله السياسي والتحول الديمقراطي الخاص به! والمدهش هنا ومضحك ومبكي معاً أن إدارة المهدي لحزبه (حزب الأمة القومي) تفتقر للديمقراطية ويعيش حزبه نزاعاً تاريخياً متشعباً بسبب هيمنته الأبوية و غياب الممارسة الديمقراطية.
حتى لجنة استقباله في عودته من منفاه الاختياري وقع فيها نزاع! مجرد لجنة مراسمية للاستقبال لم تنجح فى الممارسة الديمقراطية ومع ذلك يرهن شعب السودان كله للإدارة الامريكية بمزاعم التحول الديمقراطي!
ثالثاً، حتى لو استجابت الإدارة الامريكية -بكرم سياسي فياض منها- لطلبات السيد الصادق و قبلت بمقاييسه الخاصة هذه ترى من أين للرجل (بميزان) يصلح لمقايسة مقاييسه هذه ومن ثم تصحيح امتحان الحكومة؟ هل يصبح الرجل ضمن (لجنة الكنترول والتصحيح) ليقرر هل نجحت الحكومة فى امتحان مادة المقاييس  الديمقراطية؟ أم يترك الأمر للجنة التصحيح الامريكية؟ أم يسند الى لجنة من حزب الأمة شبيهة بلجنة الاستقبال التى استعصى عليها وضع برنامج استقبال زعيم الحزب العائد من القاهرة؟

الوجه الآخر لرفع العقوبات الامريكية!


بالطبع لا يقف أثر رفع العقوبات الامريكية على السودان فقط عند الحدود الاقتصادية. في عالمنا المعاصر الاقتصاد هو الوجه الآخر للسياسة وهما الإثنان وجهان للعملة الأساسية الوحدة فى مجال العلاقات الدولية. ولهذا فإن رفع العقوبات الاقتصادية فى
وجهه الآخر هو بالضرورة تحسن وتطور العلاقات السودانية الامريكية من جهة، وتطور وتحسن العلاقات السودانية الأوربية من جهة ثانية، وإضطراد ذلكم التحسن واتساعه ليشمل المجتمع الإقليمي والدولي.
ولن يجادل مراقب منصف وحصيف إن واشنطن لو لم تقتنع لقوة النواة السياسية السودانية ومتانتها و قدرة السودان بمعطياته الراهنة على لعب دور فاعل ومجدي فى الساحة الدولية -من واقع حقائق الواقع الملموسة- لما أفسحت له مكاناً مرموقاً في النادي الاقتصادي و السياسي الدولي .
الأمر هنا لا يتصل بمبادئ أيدلوجية كما قد يظن البعض، ولا بتنازلات عفا الزمن تماماً على فرضية تلك التنازلات، الأمر يتعلق بإجادة السودان لعب دوره الإقليمي والدولي . أولاً، واجه محكمة الجنايات الدولية مواجهة وفي معيته دول القارة الإفريقية يلاحقون لاهاي بدلاً من ان تلاحقهم لاهاي! واشنطن فى عمق ذهنها السياسي أدركت مهارة السودان فى تفتيت صخرة مثل هذه المؤسسات مهما كانت صلبة طالما أنها بنيت على أساس سياسي.
ثانياً، واجه عقوبات صعبة الاحتمال دامت لعشرين عاماً استطاع خلالها ان يحافظ على ميزانه الاقتصادي ويواجه حروب الأطراف ويحقق هزائم ماحقة بحملة السلاح و يعيد الاستقرار الى أقاليمه المضطربة. هذا يعني  باختصار ان السودان دولة قوية وجادة ومسئولة اذ ليس من السهل  إدارة كل هذا المزيج المتنافر من المشاكل والأزمات لو لم تكن منصة هذا البلد فولاذية قوية لا تتضعضع.
بلد بهذه المواصفات مفيد للمجتمع الدولي كونه ذا عزيمة وإرادة، لا يأخذ حقوق الآخرين ولكنه لا يتغاضى قط عن حقوقه.
ثالثاً، المجتمع الدولي لم يجد ما يناهض به إرادة السودان حيال مشروع الحوار الوطني. الحوار كان حراً وجاداً وموثقاً. مخرجاته دخلت حيز التنفيذ. إذن ما هو أقصى ما هو مطلوب من أي حكومة تواجه تمرداً ومعارضة أكثر من أن تبادر بالدعوة لحوار وتفاوض وتأخذ خلاصة الحوار كبرنامج وطني وتشرع في تنفيذه؟ أي سياسي أحمق ذلك الذي يرفض عملاً سياسياً طوعياً وايجابياً بهذا القدر؟ من المؤكد ان هذه حكومة مسئولة.
رابعاً، المجالات المستجدة المقلقلة للمجتمع الدولية. الهجرة غير الشرعية، تجارة البشر، تجارة المخدرات والسلاح. تسييل الأموال، التحركات الإرهابية . كل هذه يؤدي فيها السودان درواً فاعلاً نابعاً من واجباته الوطنية والتزاماته الدولية نتائجها -وفق تقارير- معروفة وثابتة، لم إذن لا يتم الوثوق به طالما أنه يؤدي واجباته الوطنية والدولية؟
مجمل الأمر إن السودان أعاد تقيم صورته الحقيقة للمجتمع الدولي وان الأخير كان ينظر الى الصورة و في ذهنه صورة مغايرة. السودان الآن انتزع الصورة المغايرة ووضع تلك الحقيقية وهذا هو السر في عودته لمكانه الإقليمي والدولي الطبيعي.

عبد الواحد وشهادة دولية بعدم الأهلية السياسية!


لم يدع المبعوث الأمريكي الخاص (دونالد بوث) تعبير استهجان سياسي وتساؤل وارتياب بشأن الموقف المتصلب لعبد الواحد محمد نور، إلا وعبّر عنه بوضوح وبشدة وحِدة ظاهرة. (بوث) بدا شديدة الغضب والاستغراب من موقف عبد الواحد نور الرافض
دائماً لأي تفاوض والدائم التعنت حيال أي حل سياسي و أعطى بوث فى عبارة موجزة ملخصاً لما يمثله موقف عبد الواحد من مجمل المشهد السياسي بقوله (عبد الواحد اصبح مضراً بالجهود الدولية لتحقيق السلام).
ثم طفق بوث يعدد السوانح التاريخية التى أهدرها عبد الواحد ووقف منها موقفه الرافض (مفاوضات أروشا في تنزانيا 2009) ثم الدوحة (2009- 2011)  وأخيراً خارطة الطريق الأخيرة فى أديس ابابا. ثم قطع دونالد بوث بعدم ترك الأمر لمعوق للسلام لكي يصبح عقبة للجهود الدولية المبذولة في هذا الصدد!
الملفت هنا في حديث بوث يمكن ملاحظته فى عدة نقاط. أولاً، إدراك المجتمع الدولي والقوى الدولية الكبرى إدراكاً لا يتطرق اليه الشك أن عبد الواحد -بموقفه المحير هذا- يؤكد أنه ليس سياسياً على الإطلاق، فالسياسي ومهما كانت مطالبه ومهما كانت درجة عداءه وخصومته مع خصومه إلا أنه يمارس فن الممكن، يمضي في أي طرق يقود إلى الحل ولا يكون موقفه الرفض الدائم. ولو لم يكن بوث قد وصل الى هذه القناعة -مع آخرين في الخارج- لما صرح بذلك علناً وبهذا القدر من الحدة.
لقد بدا المجتمع الدولي يدرك للتو -مع الأسف- أن أمثال عبد الواحد لا يصلحون للعمل السياسي المطلوب. الرجل بلا أفق سياسي وليست لديه رؤية قابلة للنظر والتأمل و يراهن على مستقبل لن يأتي ومن المستحيل ان يأتيه فى مكانه .
ثانياً، إن عبد الواحد نفسه لا يمثل قاعدة جماهيرية يؤبه لها فى إقليم دارفور، ولو كان يملك هذه القاعدة لوافق على التفاوض وحصل على مكاسب توازي قاعدته الجماهيرية. وفي الغالب فإن الرجل خضع لعملية دراسة مستفيضة من قبل داعميه في الخارج وتوصلوا فيما يبدو الى أنه لا يملك لا قواعد جماهيرية ذات تأثير ولا قوة مسلحة على الأرض ولا آفاق سياسية يمكن للداعمين أنفسهم ان يستفيدون منها مستقبلاً كمقابل لما قدموه له في فترة نضاله. الرجل بدا خالياً من كل شيء.
ثالثاً، المحادثات التى عددها (بوث) وكان عبد الواحد قدر رفضها تشير إلى أن الداعمين لعبد الواحد اكتشفوا انه ومع عدم امتلاكه لأفق سياسي فهو غير قابل للتعليم والتدريب سياسياً لان من الطبيعي ان يستفيد المفاوض من جولات التفاوض التى تنعقد فى تطوير مهاراته التفاوضية وتوسيع آفاقه والإلمام بحقائق الواقع، والتدرب على المرونة فى موضع والتعنت فى موضع!
باختصار كانت خلاصة الأمر ان داعمي عبد الواحد فى الخارج اكتشفوا بعد غياب الشمس في الأفق إن ما كانوا يعتقدون انه ذهباً وكان يلمع ليس كذلك!

الأحد، 29 يناير 2017

حكومة الوفاق.. هل يكون التوافق سيد الموقف؟


توافقت القوى السياسية والحركات المسلحة خلال الحوار الوطني السوداني علي كيفية حكم البلاد، ويأتي تشكيل الحكومة المقبلة (حكومة الوفاق الوطني) التي تم الإنفاق عليها بالإجماع، ليضع هذه القوى أمام محك تنفيذ المخرجات، وذلك بعد إجازة البرلمان للتعديلات الدستورية مؤخراً.
وشملت التعديلات الدستورية استحداث منصب رئيس مجلس الوزراء وإضافة مقاعد للمجلس الوطني ومجلس الولايات والمجالس التشريعية بالتعيين إضافة إلى تعديل أسم الحكومة من حكومة الوحدة الوطنية إلي حكومة الوفاق الوطني ،
بدأت مشاورات واسعة لتشكيل الحكومة المقرر إعلانها في غضون شهر واحد، والتي ستضم القوى التي شاركت في الحوار ووضعت وثيقته الوطنية. وعلى صعيد آخر توصل الإجتماع الذي عقد بين رئيس الجمهورية والآلية المكلفة بمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني إلى تحديد نسبة مشاركة قوى الحوار في السلطة التشريعية والتي وصلت إلى 15%.
ويري مراقبون أن التعديلات الدستورية الجزئية التي تمت إجازتها بالبرلمان كانت ضرورية ومتفق عليها لتساعد في إنشاء الآليات التي تنفذ مخرجات الحوار، خاصة وإنها تتعلق بتحديد اختصاصات ومهام الحكومة المقبلة وإشراك القوى السياسية المتحاورة في مؤسسات الدولة التشريعية والدستورية لتكون جزءًا من أي تعديلات دستورية مقبلة ، خاصة وان هناك توجهات متفق عليها للإعداد للدستور الدائم للبلاد. ومما لا شك فيه أن الخطوات التي تمت تعتبر البدايات الفعلية لإنفاذ مخرجات الحوار الوطني التي كلفت بها آلية عليا للمتابعة والتنفيذ.
ينتظر الجميع بتفاؤل لميلاد حكومة جديدة، ولعل هذا الكم الهائل من الترقب يفتح العديد من التساؤلات مثل ملامح هذه الحكومة ومدى استيعابها للكيانات السياسية المختلفة، سيما تلك التي شاركت في الحوار.
وأوضح بروفيسور بركات موسى أستاذ القانون الدستوري ورئيس لجنة قضايا الحكم ومخرجات الحوار الوطني، أن ابرز ما تم الإتفاق عليه في الحوار والذي يحدد ملامح مستقبل البلاد هو (أن السودان وطن يسع الجميع) ، ويضيف أن التوافق الوطني معيار المرحلة المقبلة الذي يقتضي إعادة نظر الأحزاب في التزامها بالبرنامج المطروح وتحقيق الشفافية استعداداً للمرحلة القادمة التي تتطلب أحزاب قوية لتحقيق التحول الديمقراطي.
ويشدد الحواتي على إن برنامج الحكومة القادمة يجب أن يكون منضبطاً من حيث الزمان لتنفذ المخرجات ووضع كل حسب تخصصه الذي يناسب مؤهلاته وقدراته ، مؤكداً أن البرنامج المطروح ليس هو أن تكون المناصب غنيمة للأحزاب السياسية والقوى المحاورة خاصة وأن المرحلة المقبلة مرحلة إعادة بناء الوطن واستيعاب الأجيال القادمة واشراكها في الهم الوطني.
وكانت هناك عدد من التباينات في وجهات النظر حول التمثيل والمشاركة في الأجهزة التشريعية والتنفيذية بالدولة ولكن تم حسمها بتشكيل لجنة مشتركة فوضت من قبل آلية (7+7) . وفي هذا الصدد أوضح تاج الدين بشير نيام رئيس لجنة حسم نقاط الخلاف أن محور آلية تمثيل الأحزاب والقوى السياسية  المتحاورة في السلطة كانت من أكثر القضايا الخلافية وشكلت لها لجنة مختصة خرجت بمقترحات عديدة، وبعد جدل كبير تم التوافق عليها بعد أن فوضت اللجنة آلية (7+7) وتدارست الأمر مع رئيس الجمهورية ليتم تحديد زيادة نسبت التمثيل بالتوافق. ويعتبر نيام أن حسم خلافات المشاركة في الأجهزة التشريعية والنقاط الأخرى خطوة في طريق الإجماع وتحقيق التوافق السياسي، فيما يضيف أن الخطوة تمنح الأحزاب تمثيلاً جيداً في المجالس التشريعية علي مستوى المركز والولايات خاصة ولايتي الخرطوم والجزيرة الأمر الذي وجد ارتياحاً كبيراً وسط قوى الحوار الوطني.
وبالنظر إلي المشاورات التي ستتم مع القوى المتحاورة  فيما يتعلق بتكوين الحكومة المقبلة فإن المؤتمر الوطني صاحب الأغلبية في الإنتخابات التي جرت 2015م يستعد لتقديم تنازلات كبيرة تؤكد مصداقيته وجديته تجاه الحوار التي أنتج مخرجات تراضى عليها أهل السودان، وبالمقابل نجاح مشروع الحوار تنظره معركة شرسة تتبلور في تنفيذ مصفوفات إنفاذ مخرجات الحوار والوثيقة القومية التي تم التوقيع عليها بالإجماع .
وبحسب المراقبون فإن تكوين الحكومة المقبلة يتطلب المزيد من الوقت والمشاورات، والتي يسبقها تعيين رئيس الوزراء.
وكانت الآلية التنفيذية العليا لمتابعة مخرجات الحوار الوطني اجتمعت الأسبوع الماضي مع رئيس الجمهورية وناقشت عدد من القضايا في مقدمتها معايير المشاركة في المجالس التشريعية والحكومات وهذه تعتبر خطوة أولي تعقبها خطوات لاحقة ربما تستغرق فترة من الزمن، هذا إلي جانب أن التحول من حكومة وحدة وطنية إلي حكومة الوفاق الوطني ليس بالأمر السهل وإنما يحتاج إلي مزيد من المشاورات والتعديلات الدستورية وفق جدول زمني محدد.

السودان.. خطوات متسارعة لمعالجة الديون الخارجية


شهدت ديون السودان الخارجية إرتفاعاً مستمراً بسبب ارتفاع أرباح الدين السنوية جراء الحصار الإقتصادي الذي كان مفروضاً على السودان ، إذ يبلغ أصل الدين الخارجي على السودان ومنذ الاستقلال وحتى العام 2015م (17,2) مليار دولار والفوائد (27,8) مليار دولار، بينما تمثل أصل المديونية 38% من الإجمالي والفوائد التعاقدية 62% من أصل المديونية.
ويرى إقتصاديون أن رفع العقوبات يمثل خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح للمساهمة في إعفاء الديون الخارجية للسودان، كما يتيح الفرصة لاستعادة التبادل التجاري والاقتصادي بين السودان وبقية العالم الغربي، عن طريق تسهيل العمليات والإجراءات المصرفية لحركة الصادر والوراد، وتوفير السلع ومدخلات الإنتاج الأساسية، والخدمات الصحية والتعليمية، بالإضافة للاستفادة من كافة التسهيلات البنكية والمصرفية الموجودة في العالم، والتقنية الأميركية والغربية المتطورة، وفتح مجالات التعاون مع مؤسسات التمويل والاستثمار الدولية، خاصة بالنسبة للقطاع الخاص السوداني.
إجمالي الديون
وكانت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، قد أوضحت مؤخراً إن اجمالي الديون الخارجية للسودان تبلغ 45 مليار دولار، وأشارت الى الجهود التي بذلتها الحكومة للاستفادة من مبادرة إعفاء الدول المثقلة بالديون بعد استيفاء كافة المتطلبات الفنية. وقال بدرالدين محمود وزير المالية إن الفوائد التعاقدية والتأخيرية لإجمالي الديون الخارجية بلغت 27.8 مليار دولار ويمثل أصل المديونية 38 % من إجمالي المديونية، فيما تمثل الفوائد التعاقدية والتأخيرية 62% من إجمالي المديونية، مستعرضا أصل المديونية للمؤسسات المالية الدولية والإقليمية والتي بلغت 4.2 مليار دولار، بينما بلغت الفوائد التعاقدية 500 مليون دولار والفوائد التأخيرية 1.2 مليار دولار، وأن حجم التسهيلات الأجنبية والتجارية من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية التي استفاد منها السودان منذ الاستقلال وحتى العام الماضي 2015، تبلغ 17.2 مليار وهي موزعة على كل القطاعات الاقتصادية بالبلاد.
وأبان الوزير أن أصل الدين للدول الأعضاء في نادى باريس بلغ 6 مليارات دولار والفوائد التعاقدية بلغت2.2 مليار دولار والفوائد التأخيرية 9.4 مليار دولار، فيما بلغ أصل الدين للدول غير الأعضاء في نادى باريس 2.5 مليار دولار وبلغت الفوائد التعاقدية 1.6 مليار دولار والفوائد التأخيرية 9.9 مليار دولار، مشيرا إلى أن تسهيلات الموردين الأجانب بلغت 2.2 مليار دولار.
إستراتيجية ومطلوبات
وواصلت وزارة المالية المناقشات حول ديون السودان الخارجية والتي استمرت طوال السنوات الماضية مع المؤسسات الدولية، وأكدت منى أبو حراز، وكيل وزارة المالية الوفاء باستراتيجية إزالة الديون مع مؤسسات التمويل وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بعد أن أوفى السودان بتنفيذ جميع المطلوب منه، وأشارت إلى أن العقوبات كانت تقف عائقاً أمام هذا الأمر. وأضافت أن “السودان كان محروم من كل حقوقه في مؤسسات التمويل الدولية”، حتى فيما يتعلق بمعالجة الديون. وأبانت أن كل الدول الناشئة كانت قادرة على معالجة ديونها باستثناء السودان.
وفى السياق قال المحلل الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي إن حجم خسائر البلاد من العقوبات بلغ (500) مليار دولار وإستمرارها بمعدل (4) مليار دولار سنوياً، وأشار إلى أن رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن البلاد سيسهم فى التحرك والتكامل مع مؤسسات التمويل الدولية لحشد التمويل من المانحين لبرامج البلاد الإنمائية والاستفادة من مبادرة إعفاء الدول المثقلة بالديون “الهيبك” التي أدرجت 36 دولة ضمنها السودان الذي لم يستفد  من إعفاء الديون، وأكد أن السودان ستكون له فرصة الحصول على القروض والمنح القادمة من الصناديق المانحة والبالغ عددها 16 صندوقاً ومنظمة، والتي حالت العقوبات دون وصولها على الرغم من أنها حق من حقوقه، مضيفا أن هناك اتجاهاً لبنوك عربية استثمارية لأن تعمل في السودان.
وأكد فتحي أن الأجواء الآن أكثر ملاءمة لإعفاء ديون السودان الخارجية بعد الانفتاح الذي تم في علاقاته الخارجية خاصة مع دولمجلس التعاون الخليجي ومحاولات السودان الجادة لمكافحة الإرهاب العالمي والانفراج الداخلي بين الحكومة والمعارضة في الحوار الوطني.
حملة قوية
ودعت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس الوطني، إلى ضرورة أن يقود السودان حملة قوية للإستفادة من الدعم الإقليمي والدول الصديقة والشقيقة والمنظمات الإقليمية لإلغاء الديون الخارجية.وقال د. احمد المجذوب رئيس اللجنة إن البرلمان سيركز خلال الفترة القادمة في كيفية تفعيل كافة الأجهزة التنفيذية لتهيئة البيئة اللازمة للإستفادة من القرار الأمريكي برفع العقوبات، مبيناً أن هذا القرار أزال الكثير من الحواجز الإجرائية والقانونية والنفسية تجاه تدفقات الإستثمار إلى السودان، داعياً إلى الإستفادة من التعاملات مع المنظمات الإقتصادية والإقليمية من أجل إلغاء الديون.
وأشار المجذوب إلى ضرورة الإستفادة من المبادرة الخاصة بإلغاء الديون للدول المثقلة بالديون، مبيناً أن السودان إستوفى كل الشروط الخاصة بهذه المبادرة، موضحاً أن هذه المبادرة طبقت على جميع الدول وتبقى فقط دولتان والسودان هو واحد منهما ، آملاً إحتشاد الجهود للإستفادة منها .
ويرى د. أمين حسن عمرأنه يجب إبتدار حملة قوية لإعفاء ديون السودان ، وقال إن السودان هو البلد الوحيد من مجموعة الدول المثقلة بالديون (الهيبك) الذي لم يستفد من المبادرة العالمية لإعفاء ديونه ، وكان ذلك لأسباب سياسية لا علاقة لها بتأهله وإستحقاقه للأستفادة من المبادره، وأشار إلى أن بريطانيا أبدت في وقت من الأوقات إستعدادا طيباً للتحرك من أجل إعفاء الديون، كما أن الدول الضامنة لاتفاقيات السودان مع جنوب السودان تعهدت هي الأخرى بالعمل على إعفاء الديون.
ودعا إلى ضرورة التحرك السريع من بنك السودان المركزى لبناء علاقات جديدة ، واسترجاع العلاقات السابقة مع المراسلين والمتعاملين الذين أخافتهم للغاية الغرامات الباهظة التي فرضت على مصرف فرنسي ، وآخر ألماني لتعاملهما مع السودان رغم الحصار المصرفي الأمريكي.
تحركات دولية
ووعدت الحكومة البريطانية بمساعدة السودان لمعالجة ديونه الخارجية ومساندة الجهود الحكومية الرامية لإعفائها ، فيما أكدت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي إهتمامها بإعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين المؤسسات السودانية والبريطانية في مختلف المجالات ، ووعد سفير بريطانيا في السودان مايكل آرون بتقديم المساعدات والعون الفني المطلوب لدعم جهود السودان لإعفاء ديونه الخارجية ، كما وعد برفع دراسات إحتياجات المؤسسات السودانية المختلفة لجهات الإختصاص ببلاده للنظر في كيفية تقديم المساعدات .
فيما أكد البنك الأفريقي للتنمية إهتمام البنك بإستكمال الوثيقة الكلية لخفض الفقرووصفها بالعنصر المهم في معالجة الديون الخارجية مؤكداً أهمية إستمرار جهود تأهيل السودان لمعالجة ديونه.
وكشف د. عبدو لكمارا ممثل البنك المقيم في السودان عن إستعداد البنك لتقديم إستراتيجيته للتدخل في السودان خلال الفترة 2017- 2019م حيث يتم فيها إعتماد موارد إضافية لزيادة الموارد المخصصة للسودان التي بلغت حتى الآن 200 مليون دولار ، ووعد كمارا بمواصلة الجهود لتخصيص موارد إضافية  للسودان من البنك وإجازتها من مجلس المدراء التنفيذيين  ومن ثم التفاكر مع حكومة السودان حول تخصيصها للقطاعات المختلفة بما فيها قطاع الطاقة ، وأكد إستمرار دعم البنك للسودان ، وأشار إلى أن قرار رفع العقوبات يمكّن البنك من زيادة الموارد لمساعدة القطاع الخاص.
وبالرغم من إيفاء السودان لكل المطلوبات الفنية للاستفادة من المبادرات الدولية لإعفاء الديون وموافقة السودان للخيارالصفري لقسمة الديون مع جنوب السودان بعد الانفصال فإن الدول الدائنة المؤثرة لم تقدم المرونة الكافية للتعامل مع المشكلة حتى الآن ولم تفِ بوعودها وظلت الاشتراطات السياسية تقف عائقاً أمام الاستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون وإزالة العقوبات الاقتصادية.

مناوي وجبريل …حصاد الإدانات الدولية


جاء تقرير الأمم المتحدة بشأن حركتي جبريل ابراهيم ومني اركو مناوي لتأكيد مواقف السودان الرافضة لمحاولات زعزعة الإستقرار في الإقليم .و شهد المجتمع الدولي على نشاط الحركتين في كل من جنوب السودان وليبيا بعد إنسحابهما من دارفور التي لم يعد  لهما أى وجود فيها .
وجاء في تقرير الأمم المتحدة أن حركة العدل والمساواة باتت تنشط فى جنوب السودان، بينما تنشط حركة مناوى بشكل أساسى فى ليبيا وأعتبر خبراء دوليون من خلال التقرير أن هاتين المجموعتين تقومان بأنشطة مرتزقة وأنشطة إجرامية أيضا فى كل من جنوب السودان وليبيا.
تقرير الأمم المتحدة جاء لتأكيد المؤكد اذ اصبح من الأمور المسلم بها وجود حركة العدل والمساواة في جنوب السودان وقتالها مع حكومة جوبا بينما تنشط حركة مناوي في مناصرة قوات حفتر، ولم تكتف الحركتان بالعمل مرتزقة بل تعدي الأمر الي ابعد من ذلك حيث اضحت مهددا ًامنياً في جنوب السودان وليبيا بسبب ممارستهما لعمليات النهب وتجارة السلاح وتهريب البشر.
أعتبر التقرير أن مني مناوي وجبريل أبراهيم يهدفون الي إتباع استراتيجية الإنتظار القائمة على إعادة تجميع قواتهما فى ليبيا وجنوب السودان بانتظار أن تسنح فرص جديدة لإستئناف عملياتهما فى دارفور بواسطة قدرات عسكرية معززة.
مع احتدام الأزمة الليبية واندلاع الحرب في جنوب السودان وفقدان الحركات المسلحة الدارفورية للتأييد الشعبي والسند الإقليمي نتيجة التقلّبات التي شهدتها دول المنطقة فقدت هذه الحركات الكثير من حلفائها وغلت أيدي الداعمين لها ، الأمر الذي دفعها للبحث عن مخارج عبر بوابه جنوب السودان وليبيا خاصة و أنها ظلت رافضة لجميع المنابر التفاوضية.
الخبير العسكري محمد بشير سليمان أبان أن الحركات المسلحة لا يستطيع أحد السيطرة عليها لذلك فإن الحكومة السودانية غير مسؤولة عن مشاركتها في القتال في ليبيا خاصة وأن بها عدد من المجموعات المتقاتلة بجانب أنه لا توجد سلطة مركزية حقيقة توازي العلاقات بين الدولتين، وقال سليمان أن الحركات المسلحة بدأت تضعف ومما لا شك فيه لا يمكن أن تقاتل حركة متمردة مع أي جهة إلا فى إطار تنفيذ مطلوباتها، مدللاً على ذلك بحكومة الجنوب التي أصبحت محاصرة بين القوات المتمردة داخلها ولا تستطيع أن تقدم المطلوب للحركات المسلحة، وحركة مناوي أرادت أن تكسب بعض الدعم المادي والإعلامي والمعنوي من ليبيا، وأضاف أن تعاون الحركات المتمردة مع ليبيا يؤثر على الأمن القومي السوداني لذلك على الحكومة السودانية أن تكون لديها قراءة إستراتيجية لمخرجات القتال في ليبيا، وأشار إلى أن وجود قوات مناوي في ذات البلد يؤثر سلباً على السودان وقد تنجر الحركات المتمردة الأخرى فى إنتهاج ذات النهج بغرض البحث عن الدعم والإيواء، لذلك على حكومة السودان أن تطلب من السلطة الليبية إيقاف هذا الأمر كما يجب عليها أن تتحسب لعدم دخول إي من المليشيات المسلحة من ليبيا إلى دارفور أو أن يوفر لها السلاح وتصبح مهدداً أكبر من الحركات الدارفورية نفسها.
زجت حركة مناوي بقواتها في الحرب الليبية لصالح مجموعة حفتر وفق اتفاق مسبق مقابل الحصول على الأموال والسلاح من اجل استعادة قواتها ومحاولة العودة الي دارفور بعد أن فقدت جميع معاقلها العسكرية أثر الهزائم العسكرية المتلاحقة التي الحقتها بها القوات المسلحة في دارفور. وليس الوضع في جنوب السودان بأفضل حال اذ ظلت حكومة جوبا تقدم الدعم لهذه الحركات خاصة حركة العدل والمساواة  طوال السنوات السابقة.
وحفز انتشار السلاح في كل من جنوب السودان وليبيا حركات التمرد علي تسلل عناصرها لسهولة الحصول عليه ومحاولة إعادة تجميع قواتها قواتهم بجانب أن المصلحة المتبادلة بين الحركات من جهة والجماعات الداعمة في جوبا وطرابلس أصبحت محفزاً لإستمرار التعاون بينهما. لكن بعد أن حصدت الحركات المتمردة عدداً من الإدانات الدولية بسبب تورطها في تعقيدات المشهد في ليبيا وجنوب السودان يبقي السؤال هل تظل الحركات متمسكة بإستراتيجية الإنتظار لإعادة قواتها مرة أخري؟

الأربعاء، 25 يناير 2017

نداء السودان..هل حانت نهاية “تحالف المرحلة”


يجد تحالف نداء السودان نفسه مرة أخري في امتحان الحفاظ على بقائه ، ولعل الصراعات التي نشبت حول تولي الإمام الصادق المهدي لزعامة التحالف إضافة الي خلفية الهيكلة عوامل إختلاف جديد في ظل الرؤي المتباينة لمستقبل عمل التحالف وعدم قدرة مكوناتة عل التوائم.
وكانت مقترحات الجبهة الثورية بشقيها حول هيكلة تحالف نداء السودان وقضية الرئاسة واجهتها ردود فعل ترفض شخصية المهدي لتولي رئاسة التحالف في الوقت الذي تصفه بالمتخاذل وغير المناسب للمنصب واضعة في حسباتها مواقفه الحرجة مع المعارضة الداخلية .
ويري المراقب للساحة السياسية أن الحركات المسلحة توقن بأن شخصية الإمام الصادق غير جديرة بقيادة تحالف المعارضة الخارجية . في ذات الوقت قيادات قوي ندا السودان تعيش أزمة ثقة كبيرة فيما بينها، بجانب أنها تسعي لإستغلال مواقف حزب الأمة القومي الذي يعاني هو الاخر من مشكلات داخليى تفاقمت في غياب رئيسة ، ويبدو أن ملامح  نتائج اجتماعات باريس بدأت تلوح في الأفق وتكاد تكون واضحة للمتابع للقاءات المعارضة السابقة والتي يغلب عليها المصالح الذاتية الضيقة دون النظر إلي إعلاء القيم الوطنية.
وقال دكتور صلاح الدومه أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية أن القضايا التي كانت تتخذها بها قيادات الجبهة الثورية حجة أزاح الستار عنها قرار رفع الحظر الاقتصادي مع التطور الايجابي والإختراق الذي نجحت فيه  في ملفات قضايا الوار ومكافحة الإرهاب والتي ظهرت نتائجها الفعلية في الاستقرار والتنمية خاصة بعد إنفاذ اتفاقية الدوحة والتنمية التي تحققت بولايات دارفور والمناطق الثلاث مؤخراً ، ويضيف في حديثه أن هيكلة تحالف نداء السودان وما يجري الآن بباريس لا يحقق أي مكاسب للوطن فهو فقط  يخدم المصالح الشخصية والأجندات الخارجية المعادية للسودان سيما وأن مقترح تنصيب الإمام الصادق المهدي لزعامة التحالف عبارة عن لعبة سياسية لاستغلال شخصية المهدي السياسية العريقة، ويضيف الدومة المهدي لديه مشاكل كبيرة مع الحركات المسلحة ومشهود له ببيع حلفائه من أجل مصالحه السياسية ، الأمر الذي يجعله لا يصلح أن يكون شخصية تنفيذية وتقود معارضة خارجية كتحالف نداء السودان ، وعزا الصراعات التي تشهدها قيادات الجبهة الثورية المنقسمة على نفسها بسبب خلفية اختيار رئاسة التحالف خاصة وان كل حركة وحزب يطمع بها نتيجة لازمة الثقة التي تعيشها كافة التنظيمات المعارضة التي تجتمع في باريس.
ولعل المعارضة المدنية والعسكرية تنتهج المغالاه في المطالب ولم تقدم أي تنازلات تحقق التوافق الوطني الأمر الذي جزم به خبراء السياسة بعدم تحقيق أي تحول سلمي عبر الحركات المسلحة  وحليفها المهدي ، ومعلوم أن قيادات الجبهة الثورية تتخوف من أطماع المهدي بتسخير التحالف لأجنداته الخاصة التي باتت واضحة في المعالم .
ويرى دكتور فرح العقار القيادي بتحالف قوى المستقبل أن اجتماعات نداء السودان عبارة عن  لقاء دعاء له المبعوث الأميركي بغرض التفاكر والاتفاق علي الحلول السلمية للقضايا التي يناكفون من أجلها بشأن تحقيق الاستقرار السلام الشامل ، ويضيف قائلاً إن انسلاخ عدد من التنظيمات المعارضة بما فيها تحالف القوى الوطنية وقوي المستقبل ولحقها الحزب الشيوعي وعدد من القيادات أربك نظام التحالف وجعله يتخذ مسارات أخري غير هادفة الأمر الذي يفقده أصوات عديدة بما فيها المجتمع الدولي . وفيما يتعلق بإعادة هيكلة تحالف نداء السودان وتنصيب الأمام الصادق لرئاسته لا يستبعد نشوب صراعات وخلافات شرسة خلال المرحلة المقبلة خاصة وان القيادة التي بقيت بالتحالف غير متفقة في أجنداتها السياسية ، فيما أيقنت أن الصادق لا يخدم لها قضية فهو فقط يريد أن يحتفظ بمكانته السياسية وعراقة حزبه وتاريخه علي الرغم من أن قيادات الجبهة الثورية المتشاكسة استفادت سابقاً من وجود المهدي بنداء السودان وتمرير أجندتها الخارجية ولذلك أصبح غير مرغوب فيه بالتحالف في الوقت الراهن.
كل المؤشرات والقراءات لتفاعلات رئاسة التحالف وقضية الهيكلة الآن تؤكد أنها غير مجدية وقد تزيد من التباعد في المواقف على احسن الاحوال او تؤدي الي وضع نهاية للتحالف على غرار تحالفات كثيرة مرحلية قامت في السابق وتلاشت بعد ذلك ، وفي هذا الإطار يقول ربيع عبد العاطي المحلل السياسي بحديثة عن اجتماعات باريس قائلا أنها أصبحت غير مجدية ولا تخدم قضية وطنية مقارنة بنجاح مبادرة رئيس الجمهورية المتعلقة بالحوار الوطني والقرار الأمريكي الأخير القاضي برفع الحظر الاقتصادي والعقوبات الأمريكية المفروضة علي السودان منذ العام 1997، واصفاً محاولات تنصب المهدي رئيساً لتحالف نداء السودان بأنها محاولة فاشلة مسبقاً وهو مايتضح من البداية مبيناً أن المهدي عليه الرجوع إلي الصواب ويلتحق بإخوانه لركب السلام  حفاظاً علي مكانته السياسية.

الشيوعي والشعبية … بيان حفظ ماء الوجه


في بادرة لم تكن الأولي من نوعها اقدمت الحركة الشعبية قطاع الشمال على الإتجاه نحو التحالف مع الأحزاب السياسية المعارضة وعلى رأسها الحزب الشيوعي بغرض العمل سوياً لإسقاط النظام ، ولم يكن مستغرباً ماحملته وسائل الإعلام خلال الأيام السابقة حول الإتفاق بين الحركة الشعبية والحزب الشيوعي على تطوير العمل المشترك بينهما وكافة القوى السياسية لما سمي لتصعيد النضال الجماهيري لإسقاط النظام وتوحيد المعارضة.
سبق أن أثار التحالف بين الشيوعي والشعبية خلافاً بين قيادات الحزب الشيوعي التي إنقسمت بين مؤيد ومعارض للتحالف بين المكونين ، اذ أن الحركة الشعبية مثلت منذ تأسيسها محور الخلاف بين مكونات الحزب فيما يتعلق بالتنسيق معها على الرغم من الإنشقاقات التي تسيطر عليه.
ولم يكن بعيد عن الذاكرة الخلاف بين قيادات الحزب الشيوعي وإحتدام الصراع في الرؤى بين الناطق الرسمي بإسم الحزب صديق يوسف والسكرتير العام للحزب محمد مختار الخطيب حول التنسيق مع الجبهة الثورية إذ يرى الأول ضرورة التنسيق مع تحالف الجبهة الثورية والعمل على لملمة أطرافها ومحاولة إحياء التحالف بين مكوناتها، بينما يرى الأخير أن التنسيق مع الجبهة الثورية في الوقت الحالي لا طائل منه ولابد من العمل على بناء قوى الإجماع الوطني.
ويبدو أن الحركة الشعبية أصبحت تعي أن إسقاط النظام عن طريق السلاح أمر لا يمكن تحقيقه لجهة أن التداعيات الدولية والإقليمية أثبتت فشل تغيير الحكم بقوة السلاح بجانب أن الشعب السوداني أصبح يعي تماماً أن الأمن أساس الحياة لذلك أرادت أن تنأ بنفسها عن الإستمرار في محاولة إسقاط النظام عبر السلاح وتتجه الي التحالف مع الحزب الشيوعي الذي ظل هو الأخر يتصيد الفرص مستغلاً القضايا الإقتصادية والمطالب الخدمية.
معلوم أن الحزب الشيوعى أضعف الأحزاب السياسية وزناً وأقلها قاعدة جماهرية كما أن الحركة الشعبية فقدت توازنها بوصلها عقب الهزائم العسكرية التي نالت من قواتها في النيل الأزرق والمنطقتين ، مما جعل العقلاء من الحزب الشيوعي ينادون بضرورة الإبتعاد عن الحركة الشعبية قطاع الشمال لإدراكهم بأن مستقبل السودان لن ترسمه قوة السلاح لأنه لن يحل بحل مشكلة السودان.
يوضح ياسر عثمان حامد أستاذ العلوم السياسية بعدد من الجامعات أن الخلفية السياسية للحزب الشيوعي تمثل مجموعة من التناقضات والتاريخ الذي لا يستند على شورى وديمقراطية وهذا يفسر التباعد في المواقف والتناقض بين قيادات الحزب الواحد، موضحا أن قيادات الحركة الشعبية والحزب الشيوعي لا زلت تقف عند محطة قد تجاوزها الزمن
وقال حامد إن الدعوة للتوحد حول رؤى جامعة للخروج من الأزمة السودانية وتأكيدات الحكومة المتكررة حول أن الحوار الوطني لن يستثنى أحد وهو الحل الأصوب والأنجع للمشكلة السودانية، موضحاً أن الششيوعي يتخندق خلف مواقفة القديمة بفعل الحراك السياسي الذي ينتظم الساحة السياسية والرغبة الأكيدة لكل الأطراف السودانية بما فيها عقلاء الحزب الشيوعي وبعض الحركات المسلحة التي رأت أن الحل لا يكمن في حمل السلاح وأن الحركة الشعبية لم تعد خياراً مرغوباً لكونها لا تمثل إلا افراد من عديمي الأفق السياسي الذين يعملون وفق أجندات خاصة مرتبط بدوائر خارجية.
ويصيف حامد أن التنسيق بين الأحزاب السياسية والقوى التي تحمل السلاح يعتبر جانباً من لعبة السياسية القذرة كما يطلق عليها، على الرغم من المبررات غير الموضوعية التي تسوغها الأحزاب السياسية لتوضح لقواعدها أن التنسيق للوقوف يداً واحدة ضد الحكومة.
ربما تعتبر محاولة التنسيق بين الحزب الشيوعى الحركة الشعبية قطاع الشمال نقطة سوداء في تاريخ الحزب الشيوعي خاصة وأن الحركة الشعبية خلال السنوات السابقة أثبتت أنها تخطت جميع المواثيق الدولية والأعراف السياسية من خلال الممارسات التي ظلت تتنتهجها ضد المدنيين في جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وفي ظل الوهن الذي تعاني منه الحركة لن تجدي مساعي الحزب الشيوعى لنفخ الروح فيها بإعتبار أن الشيوعي عليه أولاً أن يسعى لمواجهة الصراع الداخلي الذي يمكن أن ينهي مسيرته السياسية، اذ لا توجد نقاط اتفاق بين الحزب الشيوعي والقوى الأخرى بما فيها الحركة الشعبية لأنه لا توجد خطوط عريضة يتفقون حولها لإسقاط نظام الحكم ويعود ذلك لعدم إتحادهم فكرياً ولا تنظيمياً وهو ما يعني التباعد بينهم هو سيد لبموقف رغم محاولات إنكار ذلك.

الثلاثاء، 24 يناير 2017

رفع العقوبات الأحادية … دروس مستفادة


د/ أمين حسن عمر
عبء غير خفيف ذلكم الذي رفُع عن كاهل أهل السودان برفع العقوبات الإقتصادية الأحادية التي فرضتها أمريكا على السودان منذ العام 1996م، وهو وزر باهظ أرهق الإقتصاد السوداني ، وكاد يعزله ضربة لازب عن الإقتصاد العالمي بلا مبرر مشروع سوى أن حكومة السودان وسياسات السودان لا تروق للإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ ذلك الحين، وربما قبل ذلك منذ بدأ تململ السودان من قيود الإستتباع الذي تشده إلى المراكز المسيطرة.
عمل جماعي مؤسسى
لا شك أن التوصل بعد سجال وحوار وتفاوض مع مبعوثى إدارة أوباما إلى هذه النتيجة الطيبة أمرَ مشجع ، وقد أحرز هذا المسار النجاح بسبب عدد من العوامل لم تكن متوافرة دائماً في الأداء الحكومي ومعرفة هذه العوامل تشكل دروساً مستفادة للممارسة الناجعة الرشيدة في سائر أوجه الآداء الحكومي. وأول هذه العوامل هو الأداء الجماعي المؤسسي الذي وسم فترة الأشهر الستة التي شهدت الحوارات والتفاوض بين الطرفين على عدة مستويات، وقد كان التنسيق عالياً بين الأطراف الحكومية بوجه يستحق وقفة إشادة طويلة ، فلم تكن الأطراف الحكومية تتداعى لاجتماع مع المبعوث ووفده على عجل بل كان كل إجتماع يسبقه تحضير وتداول وتنسيق لخطوات إنجاز ما يجب إنجازه.. وكان كل ذلك يتم مع إلتزام كامل بالتكتم والإقلال من الكلام حول كل منتظم ينتظم للحوار بين الطرفين ، وغالب الأحاديث التي خرجت تحدث الفضوليين عن ما كان يجري ، كانت من متطفلين لا يعرفون شيئا إلا التكهنات وإشارة مستحقة بوجه خاص لرئيس المجموعة الوزارية البروفيسور إبراهيم غندور الذي لم يمتنع فقط عن التحدث عن هذا الأمر ،بل إمتنع أيضا عن التحدث عن كافة الأمور فلم يتحدث إلا مرة واحدة طوال تلكم الأشهر الستة ، ولم يكرم سائليه إلا بنذر من القول لا يشفي الغليل.
الشعب السوداني كان هنالك
كانت الوطنية هي الراية المشرعة في معركة العقوبات الأحادية، فالشعب السوداني الذي يأبى الضيم والظلم لم يستكن أبداً ، ولم يركن لقعود سلبي بل هب في شكول متعددة لرفض هذه العقوبات بصور متعددة ، وقد كنت أقول للشباب أبان حملتهم للتوقيع على العريضة المرفوعة للبيت الأبيض ضد العقوبات بعد شطب العريضة مرة بعد أخرى رغم تجاوزها للعدد المطلوب وهو مائة ألف توقيع ، (ألا يحزنوا ) فإن صوتهم قد وصل بالفعل، وأن من أريد لهم أن يعلموا بالإعتراض الكبير للشعب السوداني على ظلم العقوبات، وقد علموا بذلك علماً أكيداً . وقد اجتهدت جماعات عديدة داخل السودان وخارجه في مقاومة هذه العقوبات الظالمة . وكان لجهود السودانيين في مجلس حقوق الإنسان الفضل في تكليف المجلس لمقرر خاص لدراسة الآثار الضارة للعقوبات الأحادية وقد نهض الرجل بدور كبير يحمد عليه ويشكر. كذلك فإن عددا من المغتربين السودانيين قد قاموا بجهود جمة محمودة بالإتصالات بالإدارة الأمريكية مباشرة، أو عبر التراسل . وقد اطلع المواطنون على تلكم السيدة الفاضلة التي أوقفت الرئيس الأمريكي لتطلعه على الأثر غير الإنساني للعقوبات التي تفرضها إدارته على الشعب السوداني . وشهد الناس الوفود التي قادتها منظمات أهلية لأمريكا، وقادها أفراد سودانيون جاءوا بوفود أمريكية لتشهد الآثار الظالمة للعقوبات غير الإنسانية على شعب لم يجترح إثماً ولم يعدو على أحد. وكان لثلة فاضلة من رجال الأعمال السودانيين دور مشهود في فتح حوارات وإستقدام وفود للتعرف على الآثار السلبية للعقوبات فلجمعية رجال الأعمال السودانيين والأمريكيين التحية لما بذلت من جهدا كبير للتذكير بأن عاقبة العقوبات لا يقع أثرها على الشعب السوداني فحسب بل أنه يضر كثيراً بالمصالح الإقتصادية والتجارية للولايات المتحدة الأمريكية ، وهو ضرر يقع على الطرفين بغير طائل.
الأصدقاء كانوا معنا
وكان لجهد الدبلوماسية الرسمية وزارية ورئاسية وبرلمانية ، وجهد الدبلوماسية الشعبية أثره في تدافع الأصدقاء والنصراء لمساعدة السودان في التخلص من هذه العقوبات الظالمة . فما من مؤتمر قمة أفريقي أو عربي أو إسلامي أو مؤتمر لدول عدم إنحياز ، وما من مؤتمر عالمي أو قاري أو إقليمي انعقد إلا وصدرت أحد توصياته برفع العقوبات الأحادية عن السودان ، بل أن رئيسة المفوضية الأفريقية وأمين عام الجامعة العربية وأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي وقعوا معاً على عريضة مشتركة وجهت للرئيس الأمريكي رفع العقوبات عن السودان . كذلك ما اجتمع البرلمان العربي والإسلامي إلا وأصدر توصية برفع العقوبات، وأما البرلمان الأفريقي فقد أرسل وفدا خماسياً إلى واشنطون يطالبها برفع العقوبات عن السودان ، وكان الشأن مثل ذلك في كل إجتماعات النقابات ومنظمات المجتمع المدني ، حتى صارت الإدارة الأمريكية ما إلتفتت إلى ناحية إلا وسمعت صوتا مطالبا برفع العقوبات عن السودان . وكان للمجالس الإقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي ، والإيقاد، والساحل والصحراء دور مشهود في المطالبة بفك العقوبات في السودان ، واضطلعت دول مثل السعودية وعمان والإمارات بأدوار مهمة بالإتصال المباشر بالإدارة الأمريكية ، وكان الشأن السوداني حاضرا بصفة مستدامة في أجندة إجتماعات دولة قطر ودولة الكويت بأطراف أمريكية وأوروبية . ونهضت روسيا والصين بأدوار لا يمكن إغفالها ، وقامت أثيوبيا وتشاد وجنوب أفريقيا كذلك بأدوار مهمة في إثارة موضوع العقوبات مع الإدارة الأمريكية . واضطلعت أطراف ودول أخرى بأدوار مساندة قد لا يحصيها هذا القلم ، ولكن الفضل معروف لأهله عند ذوي الفضل، . والشاهد والعبرة من كل هذا السرد هو نجاح الدبلوماسية السودانية في حشد الأشقاء والأصدقاء والنصراء في المعركة ضد العقوبات الأحادية، وهذا جهد يجب أن يستكمل في مواجهة التصنيف غير المنطقي والظالم للسودان ، بوضعه في قائمة الدول الراعية للإرهاب ، بينما تشهد الإدارات الأمريكية كافة بتعاونه التام في مواجهة الإرهاب وبنجاحه في تجفيف بؤره داخل البلاد، كذلك فإن معركة السودان ضد ما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية معركة عادلة ضد منهجية التلفيق والإدعاء الكاذب والإستهداف السياسي المكشوف من جهة إفتضحت وسائلها حتى صارت من العلم المبذول للكافة.
الدوروس المستفادة
وأول هذه الدروس أهمية إستدامة العمل الجماعي المؤسسي ، وثانيها التكتم على الشأن الذي يتوجب التكتم عليه، ولكن التكتم يبقى هو الإستثناء فالأصل في الأمور هو العلانية والشفافية، فإنه يجدينا أن نتعلم من القول المأثور الذي يذكرنا بأهمية جعل السر في محل السر والجهر في محل الجهر ، وتترافق مع هذه الأهمية ضرورة إقتصاد أهل السياسة في الكلام الذي ما وراءه من طائل ، ولو علم أهل السياسة كم تسبب أحاديثهم الكثيره من سأم وملل لكفوا عن الكثير منها . وثالث هذه الدروس المستفادة هي الإستظهار بالجهد الشعبي وعدم الإستخفاف به ممثلا في وجوه الدبلوماسية الشعبية المتعددة ومنظمات العمل الطوعي والمبادرات الشعبية والشبابية على وجه الخصوص، ورابعا هو تنشيط الدبلوماسية مع المنظمات العالمية والإقليمية والمجالس البرلمانية ، فهذه أصبحت سياجاً يدافع به المظلومون عن سيادتهم وكرامة أوطانهم . ويتوجب المزيد من تحسين العلاقة مع الأشقاء الأفارقة والعرب وسائر الجوار الحيوى للسودان ، فذلك سياج آخر لحماية السيادة والحقوق . بيد أن الدرس الأهم هو أن تضامن الشعب مع الحكومة، هو الذي يحقق الإنتصار ، ولن يتضامن الحكام مع الشعوب إلا بالتوسعه لها في الحريات وجعل الشراكة معها في كل شأن هو النهج المتبع والخطة المثلى في كل حين.
ثم ماذا بعد:
بعد إستخلاص الدروس ما ينبغي إلا العمل بهمة عالية لإستدراك ما قد يستدرك من مصالح ودرء ما يستطاع درءه من مفاسد، وأول ذلك هو التحرك السريع من بنك السودان المركزى لبناء علاقات جديدة ، واسترجاع العلاقات السابقة مع المراسلين والمتعاملين الذين أخافتهم للغاية الغرامات الباهظة التي فرضت على مصرف فرنسي ، وآخر ألماني لتعاملهما مع السودان رغم الحصار المصرفي الأمريكي ، كما أن عدداً من المصارف الإقليمية خضعت هي الأخرى إلى تحقيقات ومحاسبات لاتهامات بالتعامل غير المباشر مع السودان ، ولربما تتلكأ بعض تلك المصارف في طريق العودة للاستيثاق، من كون السبيل آمن ، ولكن لا شك أن جهات أخرى أكثر جرأة في التعامل مع الفرص السانحة سوف تكون على إستعداد للتعامل الفوري مع السودان. وهنالك مصارف أمريكية مثل مجموعة (سيتي بانك) كان تعاملها ناجح ومربح في السودان ، فلعل من الحكمة التواصل السريع معها ، وذلك أن التعامل مع المصارف الأمريكية سوف يشجع سائر المصارف الأخرى عبر العالم للمسارعه في العودة إلى التعاون مع المصارف السودانية. لقد خسر السودان خسارة فادحة لحرمانه من الإئتمان الدولي لأكثر من عقدين من الزمان وآن الأوان للعمل بهمة لاستعواض تلكم الخسائر.
كذلك فإن ما يجب المسارعة في التحرك نحوه هو إبتدار حملة قوية لإعفاء ديون السودان ، فالسودان هو البلد الوحيد من مجموعة الدول المثقلة بالديون (الهيبك) الذ لم يستفد من المبادرة العالمية لإعفاء ديونه ، وكان ذلك لأسباب سياسية لا علاقة لها بتأهله وإستحقاقه للأستفادة من المبادره، وقد أبدت بريطانيا في وقت من الأوقات إستعدادا طيباً للتحرك من أجل إعفاء الديون، كما أن الدول الضامنة لاتفاقيات السودان مع جنوب السودان تعهدت هي الأخرى بالعمل على إعفاء الديون التي تبهظ كاهل البلاد.
والمسار الثالث للتحرك السريع يأتي في مجال الطاقة، وقد استبشرنا بالإخبار عن قدوم وفد من شركة شيفرون الأمريكية للتباحث مع وزارة النفط والغاز حول إمكانية استثمار الشركة الأمريكية في مجال الطاقة في السودان . ولاشك أن السودان يحتفظ بالكثير من الإمتنان للدول التي استثمرت في قطاع النفط في السودان وعلى رأسها الصين وماليزيا والهند وكندا ، بيد أنه من المعلوم أن الشركات الأمريكية ذات أهلية عالية للإستثمار في هذا القطاع لما لها من رؤوس أموال ضخمة وللتكنولوجيا العالية التي تتمتع بها. ويمكن الإستفادة من التكنولوجيا الأمريكية في رفع نسبة الإستخلاص من الآبار المنتجة . كما يمكن توجيه الإستثمارات الأمريكية إلى مناطق واعدة في أقصى شمال السودان وفي حقل الراوات جنوب السودان وفي البحر الأحمر، كذلك فإن دولة مثل النرويج تتمتع بتكنولوجيا عالية وموارد جيدة يمكن أن تدعى الإستثمار في قطاع الطاقة . لربما يحفز ذلك الإستثمار الجديد التحسن في أسعار النفط الذي قد ينجم من تخفيض الحصص في السوق العالمي.
أما المجال الرابع الذي يجب المسارعة إليه فهو فتح تعاملات مباشرة في التجارة الدولية مع الدول التي هي منشأ للبضائع التي ترد إلى السودان. فلزمان طويل أضطر السودان للتعامل مع الدول التي تعيد توريد السلع ، وذلك لصعوبة تعامله تعاملا مباشرا مع دول المنشأ، بسبب صعوبة التحويلات المصرفية ليس ذلك فحسب بل أن الفرصة قد تسنح لإقناع بعض تلك الدول لتصنيع بعض تلك البضائع في السودان لما يتمتع به من ميزات تتمثل في كفاءة الرصيد البشري وبسبب انفتاحه على أسواق أفريقية مهمة.
لا شك أن رهط المخططين يعكفون هذه الأيام في تداول غير رسمي حول كيفية إغتنام ما تتيحه الفرصة الراهنة ، بيد أن ذلك التداول يتوجب أن يتطور ليصبح ندوة جامعة لأهل الإقتصاد، ورجال الأعمال، ورجال ونساء الدولة لإجتراح مسار سريع للنهضة بالإقتصاد السوداني بعد أن فرض عليه الإنكماش بفعل الحصار لأمد غير قصر.

الاثنين، 23 يناير 2017

قرار جمهوري بمنح مدير جهاز الأمن نجمة الإنجاز العسكري


أصدر المشير عمر البشير رئيس الجمهورية قرارا جمهوريا بمنح أوسمة، حيث تم منح وسام الإنجاز العسكري لجهاز الأمن والمخابرات الوطني.
ومنح القرار نجمة الإنجاز العسكري للفريق أول مهندس محمد عطا المولى عباس المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني.
وقلد البشير، الفريق أول عطا نجمة الإنجاز خلال إحتفال افتتاح المباني الجديدة للأكاديمية العليا للدراسات الإستراتيجية والأمنية مساء الأحد.

لن يسقطوا مخرجات الحوار ولو اجتمعوا لها!


لم تستطع قوى المعارضة السودانية طوال أكثر من 27 عاماً ان تحقق أدنى اختراق في جدار الحكومة السودانية لكي تنفذ منه إلى هدفها المستحيل بإسقاطها و إزالتها من السلطة. واحد من اكبر و ابرز اسباب هذا الاخفاق ان قوى المعارضة
السودانية لا تمتلك حتى الحد الادنى الذي يؤهلها لكي تصبح بديلاً موضوعياً للحكومة.
قوى المعارضة إما احزاب ذات طبيعة عشائرية طائفية تنتمي الى بيوتات وزعامات دينية؛ وهذه فعلت بها المتغيرات الحديثة ما فعلت كما أخفقت لثلاثة دورات اخفاقات مزرية في الحكم في 3 تعدديات سابقة ؛ وإما قوى سياسية تطرح أطروحات تتناقض جذرياً مع طبيعة ثقافة عامة السودانيين وتصادم صميم معتقداتهم مثل الشيوعي والبعث والناصري؛ وإما قوى مسلحة ذات نزعة قبلية عنصرية مقتية يكرهها السودانيين بفطرتهم ولا تتماشى مع المناخ العام في العالم حالياً حيث تقوم الدول عادة على بمبدأ المواطنة لا العامل العنصري المقيت.
هذه القوى بأنواعها و تصنيفاتها هذه استعصى عليها تماماً تحريض شعب السودان طول هذه المدة الطويلة لإسقاط الحكومة و الإتيان بها كبديل فوضوي. والمؤسف هنا حقاً انه وبدلاً من أن تعتقد هذه القوى ورشاً ومؤتمرات لكي تتدارس أوضعاها و تجيب على أسئلتها المحورية حول إخفاقاتها في التحالف مع شعب السودان وكسبه الى جانبها، تعقد اجتماعات في أديس وتارة في اسمرا و تارة في القاهرة و أخيراً في باريس!
اجتماعات تنعقد لاسقاط النظام. ولكن كيف؟ لا أحد منهم يعلم. المهم اسقاط النظام و يتفذلك البعض –مع حملة السلاح –ويقول لك (اسقاط النظام عبر انتفاضة شعبية)! قادة حركات مسلحة أيديهم ملوثة ومتعفنة بدم أهلهم وجيوبهم ممتلئة بأموال البسطاء، وحساباتهم المصرفية السرية في سويسرا و باريس تعج بالدولارات ويقون لك (نريد انتفاضة شعبية سلمية )! لاسقاط النظام.
تسألهم عن برامجهم السياسية لا يملكون إجابة. تسألهم عن (قواعدهم وجماهيرهم) لا يملكون اجابة سألهم عن كيفية تعاملهم –مستقبلاً – مع الذين قاموا بتمويلهم ومنحوهم السلاح والذخائر و العتاد وتقنية الاقمار الصناعية لا يملكون اجابة . تسألهم عن سر تحاشيهم التحاور مع الحكومة و بغضهم الشديد للانتخابات العامة حيث الأوزان الحقيقية، فيقولون ان الحكومة تزور الانتخابات!
واقع الامر ان الأزمة السودانية الراهنة هي أزمة قوى سياسية معارضة سياسية و مسلحة لا تملك (الحد الادنى من القواعد) المؤهلة للعمل السياسي . إن أكثر من 50% من السودانيين ليسوا حزبيين وما إلتفافهم حول الحكومة الحالي إلا تعبيراً عن شهورهم بأنها الأقرب لوجدانهم رغم ضيق العيش والمسغبة و لكنهم يتمتعون بالأمن و يعرفون قادتها ويدركون ان هؤلاء القادة لم يرتبطوا بالخارج و لم يأخذوا مالاً من تل أبيب أو واشنطن أو باريس. ليسوا مرتبطين بعقود سياسية مؤجلة وليسوا مدينين لأحد في الخارج.
 الذكاء الفطري الوقاد لأي سوداني بسيط يجعله يميز بسهولة ما بين من يحكمونه ومن يتمنوا ان يحكونه! الفارق شاسع للغاية ولهذا فإن التقاء قوى نداء المستقبل او نداء باريس او اي من هذه المسميات فاقدة المعنى والمذاق لن يأتي بجديد. أيام قلائل و تتشكل الحكومة الوفاقية الجديدة و تتم متابعة مخرجات الحوار.  لا حل لهؤلاء إلا الالتحاق بذات القطار في محطة قادمة إذ ليس هناك قطار آخر.
لقد سئم الشعب من هؤلاء الذين (يناضلون لصالح مصالحهم وطموحاتهم) . ولن يصدق احد أن الصادق المهدي او عرمان أو الحلو و عقار أو عبد الواحد و مناوي  جبريل يناضلون من اجل شعب السودان. لو أنهم صدقوا أكاذيبهم فهذا شأنهم ولكنهم لن يكذبوا هذه المرة على السودانيين!

بعد رفع العقوبات مأزق المعارضة مقابل خبرة الحكومة!


ليس دقيقاً أن فترة الشهر الـ6 التى قررتها إدارة أوباما لكي تكون بمثابة برهة زمنية لمراجعة التزامات السودان ومن ثم مراجعة العقوبات، ليس دقيقاً في هذا الصدد، أن الأمر هنا يتصل بالحكومة الحالية!
 الأمر يتصل بمجمل دور السودان -كدولة- في إدارة شئونه باقتدار. ولهذا فإن ما قد يلتبس على البعض هنا من الإخوة فى صفوف المعارضة السودانية أن الحكومة السودانية، هذه أو المقبلة تواجه امتحاناً صعباً، وان صعوبة الامتحان تتمثل في (كيفية معاملتها لشعبها ومعارضيها)! بل ان بعض قادة المعارضة السودانية يواتيهم شعور بأن عليهم ان يتحاملوا على الحكومة فى الـ6 أشهر المقبلة ويدفعونها دفعاً لكي تتخذ موافق متشددة حيالهم حتى يسارعوا فرحين ليقولوا لواشنطن: ألم نقل لكم؟ إنهم لا يستحقون مكرمة رفع العقوبات!
 هذا الاعتقاد ليس خاطئاً وسطحياً وساذجاً فحسب ولكنه غير استراتيجي وغير موضوعي على الإطلاق. ذك إن الفكرة المركزية فى مسألة العقوبات تتلخص في عدد من النقاط الاستراتيجية الجوهرية. أولاً، أن يسعى السودانيون (كافة) لصناعة مسار سياسي وطني متناغم بجهد وطني مشترك لان رفع العقوبات -غض النظر عن طبيعة الحكومة قائمة- معناه رفاهية شعب السودان، انفتاح السودان على العالم. استفادته من ميزات التجارة العالمية. الاستفادة من الدورة الاقتصادية العالمية. وجوده في عمق النادي الاقتصاد العالمي بكل مزاياه.
هذه كلها تصب فى مصلحة شعب السودان وبالضرورة ما يصب فى مصلحة شعب السودان يصب فى مصلحة قواه السياسية والحزبية و منظمات المجتمع المدني. وبهذا لا تصلح قضية العقوبات الاقتصادية والكل لمس ورأى آثارها المدمرة لتكون عنصراً من عناصر اللعبة السياسية والمناورات والمساومات. هذه العقوبات تضر بشعب السودان ليس بمن يحكمه وما من سياسي وطني حقيقي يرضى استخدام وسيلة كهذه -بكل ما فيها من قسوة ونذالة- للمناورات السياسية وإسقاط الخصوم!
ثانياً، الولايات المتحدة الدولة العظمى حين فرضت هذه العقوبات فرضتها بالنظر إلى (مصالحها الخاصة) وراعت فيها وما تزال تراعي أمنها القومي فقط ومن السذاجة بمكان أن يعتقد سياسي سوداني معارض أن واشنطن تضع اعتباراً (لسواد عيون) هذا المعارض او ذاك، أو أنها تعمل على مساعدة أصدقائها المعارضين لبلوغ أهدافهم فى السلطة عبر هذه الإجراءات، ولهذا فإن هذا في حد ذاته بمثابة (درس وطني استراتيجي) للقوى السياسية المعارضة لكي تبني حساباتها على عوامل سياسية وطنية وألا تعول على العالم الخارجي الاجنبي المتغير!
 السياسة ليس فيها ثابت، كل ها متغيرات والدول الكبرى عندما تحين لحظة المتغيرات تقيسها بمقياس مصالحها لا مصالح الآخرين.
ثالثاً، التجربة بمرارتها أعطت الجانب الحكومي خبرة لا تقدر بثمن ولهذا فإن فترة الشهور الست -بالنظر إلى الخبرة المتوفرة- لن تشكل هاجساً للحكومة. إنما الهاجس الأكبر سيكون فى جانب المعارضة والدليل على ذلك ان الحكومة نجحت فى إقناع واشنطن مثلاً -بدليل مادي- أنها هي التى ظلت تسعى لدى المعارضة لاسترضائها ومفاوضتها وهم يرفضون. أنظر إلى موقف الحركة الشعبية قطاع الشمال، رفضت حتى المقترح الأمريكي المتعلق بالمساعدات الانسانية!
إذن مجمل القول إن الذين يواجهون امتحاناً حقيقاً عسيراً في المرحلة المقبلة هي قوى المعارضة وليس سواهم وتلك هي مأساة القوى المعارضة التى لا دواء لها!

لماذا كان نتنياهو اول المتصلين بالرئيس الجديد؟ ولماذا تهدد ايران وطالبان ويصمت العرب؟


حالة من الخوف والتشاؤم تخيم على مصر ودول الخليج من سياسة ترامب الشرق أوسطية.. هل هذا الخوف مبرر وفي محله؟ ولماذا كان نتنياهو اول المتصلين بالرئيس الجديد؟ ولماذا تهدد ايران وطالبان ويصمت العرب؟

الآن.. وبعد ان تولى دونالد ترامب مهامه رسميا كرئيس للولايات المتحدة الامريكية، بدأت التكهنات تتصاعد في أماكن عديدة من العالم، حول السياسات الخارجية التي سيتبعها، سواء كانت تجاه الصين، او كوريا الشمالية، او روسيا، وبالطبع قضايا

الشرق الأوسط وحروبها المتعددة، مثل الحرب في أفغانستان، او تلك المشتعلة في سورية، والثالثة في اليمن، والصراع العربي الإسرائيلي.
الدكتور عبد المنعم سعيد، الباحث المصري المتخصص في الشؤون السياسية الامريكية بحكم الدراسة والإقامة، كان من السباقين الى تحذير حكومة بلاده مصر، من تعليق آمال عريضة على الرئيس الأمريكي الجديد وادارته، وطالب دول الخليج ان تؤهل نفسها، وان تتأقلم مع التغيير الكبير في السياسة الامريكية في الشرق الأوسط، ومن ابرزها ما توعد به الرئيس ترامب اثناء حملاته الانتخابية بانه لن تكون هناك حماية أمريكية مجانية لهذه الدول بعد اليوم.
وللانصاف فإن “حقوق نشر” هذا المنحى يجب ان تُعطى للرئيس “السابق” باراك أوباما، الذي كان اول من وصف الدول الخليجية، والمملكة العربية السعودية على وجه التحديد بأنها تريد ركوبا مجانيا على ظهر الولايات المتحدة الامريكية، والاعتماد كليا على حمايتها، وخوض الحروب في المنطقة نيابة عنها، في حديثه المطول لمجلة “اتلانتيك”، الامر الذي دفع الأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودي الأسبق، ووزير خارجية “الظل” حاليا، الى كتابة رد منفعل على الرئيس الأمريكي نشره في صحيفتين سعوديتين، واحدة باللغة الانجليزية (عرب نيوز)، وأخرى بالعربية (الشرق الأوسط)، اكد فيها ان بلاده ليست من بين الدول التي تركب الظهور مجانا، وأعاد تذكير الرئيس الأمريكي بالتحالف المثمر بين البلدين على مدى ثمانين عاما، والخدمات التي قدمتها السعودية للولايات المتحدة في المجالات كافة، وعلى رأسها محاربة الإرهاب، وبما في ذلك تقديم معلومات منعت وقوع عدة هجمات داخل الولايات المتحدة.
النقطة الغامضة التي تحتاج توضيحا تتعلق، في رأي هذه الصحيفة “راي اليوم”، بطبيعة العلاقات المصرية الامريكية في عهد الرئيس الأمريكي الجديد، وفترته الرئاسية الأولى التي ستمتد الى اربع سنوات، فالرئيس عبد الفتاح السيسي، والدائرة الاستشارية الضيقة التي تحيط به، يعتقدون جميعا ان نقاط الالتقاء والتقارب بينهم والرئيس ترامب اكثر بكثير من نقاط الاختلاف، وابرزها العداء الذي يكنه الطرفان للاسلام السياسي، وحركة “الاخوان المسلمين” على وجه الخصوص، فإدارة الرئيس ترامب بدأت خطواتها لوضع الحركة التي اعتبرتها إدارة الرئيس أوباما “معتدلة”، وايدت وصولها الى السلطة بعد الثورة المصرية، على “قائمة الإرهاب”، كما ان اللقاء الذي تم على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة بين الرئيس المصري والمرشح الجمهوري ترامب في حينها، كان إيجابيا، حسب التسريبات المصرية، وتأكدت هذه التسريبات عندما هاتف “المرشح الفائز″ ترامب الرئيس المصري مطالبا بسحب مشروع قرار أعدته بلاده من مجلس الامن يدين الاستيطان الإسرائيلي ويطالب بوقفه فورا، وكان له ما أراد، ولا نعرف الصيغة التي اتبعها ترامب اثناء هذه المكالمة، فهل كانت ترغيبا ام تهديدا؟
مسارعة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الى مهاتفة ترامب في البيت الأبيض اليوم (الاحد) ليسجل انه اول رئيس وزراء اقدم على هذه الخطوة، توحي برغبة إسرائيلية في الهيمنة على الرجل، ورسم خطوط سياساته في المنطقة، وكأنه بحاجة الى هذا التدخل، فالرجل جعل من نقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة على قمة أولويات ادارته، وعين (ديفيد فريدمان) الذي يعتبر اكثر تطرفا من نتنياهو نفسه سفيرا لبلاده فيها.
ترامب تاجر، وسمسار عقاري أيضا، اصبح رئيسا للقوة الأعظم في العالم، والطبع يغلب التطبع، ولذلك يجب التعاطي معه على هذا الأساس، أي ان القيم والمعايير الخلقية لا تحتل مرتبة عالية على سلم أولويات ادارته وطريقة تعاملها مع القضايا العالمية، والشرق أوسطية على وجه الخصوص.
العرب ضعفاء ومنقسمون، ولا يملكون أي أوراق ضغط قوية على الرئيس الجديد، ولا نبالغ اذا قلنا ان معظمهم يرتعد خوفا منه، ولذلك يتوقعون الأسوأ، على عكس خصومهم في طهران مثلا، الذين هددوا بالبدء في تخصيب اليورانيوم فورا في حال نفذ ترامب تهديداته بإلغاء الاتفاق النووي.
لا يوجد يورانيوم عند العرب، ولا أجهزة طرد مركزي لتخصيبه حتى لو وجد، ونفطهم تتآكل أهميته العالمية، وتتآكل معه ارصدتهم المالية، وتتحلل جيوشهم، الواحد تلو الآخر، انه وضع مأساوي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، والمؤلم اكثر عدم وجود أي نقاش حقيقي لمعرفة أسباب وصولنا الى هذا الوضع، وتحديد المسؤول عنه بشفافية وشجاعة.
فعندما تحذر طالبان ترامب وتطالبه بسحب قواته من أفغانستان، وتهدد ايران بالتخصيب، ويصمت العرب خوفا ورعبا، فإن هذا يلخص المشهد العربي بكل سيئاته دون أي رتوش.

 

السودان ومكافحة الإرهاب ..إستراتيجية لا تقبل انصاف المواقف


الإرهاب بات من القضايا التي تؤرق كافة العالم دون إستثناء وبرزت الظاهرة الي السطح خلال الفترة الأخيرة بشكل فعلي في مطلع تسعينيات القرن الماضي وظهرت كمهدِّد للأمن وقضية ملحة تستوجب المحاربة والقضاءعليها. وظل السودان خلال تاريخه الطويل ينبذ العنف وأساليب الإرهاب ويفضل الأسلوب السلمي في الحوار وظل السودان يستنكر ويدين جميع الهجمات الإرهابية التي تحدث من الحين الي الأخر بالدول العربية والغربية على حد سوا، كما كثف من جهوده في مكافحة الإرهاب ، الأمر الذي لقي استحسان الجيران والأصدقاء وأنعكس برفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليه منذ(20)عاماً تزامناً قبل تسلم الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب مهامه في البيت الأبيض.
تشير المعطيات السياسية الي أن إن الإدارة الأمريكية أضحت في حاجة ماسة للسودان في ظل التغيرات الإقليمية والدولية في المنطقة ، ويناط بالسودان أن يلعب دوراً مهماً في حل قضايا  المنطقة متمثلة في الإرهاب والتطرف والمساعدة على تخفيف التوترات الأمنية واحلال السلام في كل من ليبيا وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان ، فوجود السودان المحوري  يمكنه من لعب دور ايجابي في تلك الدول.
وكانت بعض التقارير الإعلامية الأمريكية قد أوردت أن جهود السودان في مكافحة الإرهاب من شأنها أن تشكل حافزاً للدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة لإعادة تقييم علاقتها بالسودان.
وسبق أن أورد تقرير نشره مركز (بوليتزر) بواشنطن أن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وإنتشاره قد يصبح محفزاً لإعادة تقييم العلاقة بين الولايات المتحدة والسودان. وأورد التقرير أنه وفقاً لمسؤولين سودانيين وأمريكيين فإن السودان يتعاون في مجال مكافحة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية وأن هناك رغبة متبادلة في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حيث أشار بعض السياسيين في الولايات المتحدة إلى أن السودان يعتبر واحدة من الكيانات القليلة المستقرة في الأقليم.
بدأ نشاط السودان الرسمي في مكافحة الإرهاب عندما أُطلق إعلان الخرطوم بشأن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في قمة اللإيقاد التي عقدت بالخرطوم في العام 2002م وتبنت أيضاً قمة أديس أبابا في العام 2003م خطة مكافحة الإرهاب في الإقليم بناء على مبادرة السودان ، الذي أخطر الأمين العام للأمم المتحدة رسمياً بـ(إعلان الخرطوم) في من مايو 2004م ، وعكس إعلان الخرطوم جدية السودان في مكافحة الإرهاب وتعزيزه للجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
كما وجد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب تأييد السودان، وقرار قمة عدم الإنحياز في ديربان في عام 1998م بعقد مؤتمر دولي عالي المستوى لإعداد رد منظم للمجتمع الدولي على ظاهرة الإرهاب، مع ضرورة العمل على تنسيق هذه الجهود وتوحيدها للوصول للهدف المشترك وهو القضاء على الإرهاب الدولي.
التزم السودان باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية وبرتوكولاتها والتي أكدت الحاجة العاجلة للتعاون والمساعدة التقنية والمادية من أجل مراقبة الحدود بين الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية وأكدت على التعاون في مجال تبادل المعلومات المتعلقة بالإرهاب والجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية علاوة على المساعدة القانونية فيما يتعلق بتسليم المجرمين والتعاون في مجال التحقيقات.
لم تقف جهود السودان في مجال مكافحة الإرهاب عند حد المصادقة على الإتفاقيات وكلمات الإستنكار بل ذهب إلى أبعد من ذلك بإتخاذ إجراءات فعلية لمكافحة الإرهاب فكان أن قام خلال مايو 2003م بتسليم المملكة العربية السعودية عدداً من المشتبه بتورطهم في أعمال إرهابية كانت الأجهزة المختصة قد ألقت القبض عليهم ، وقبلها في فبراير من ذات العام سلم السودان للمملكة السعودية أحد المتهمين بعد إتهامه باختطاف طائرة ركاب سعودية ذلك في إطار التعاون القضائي الذي تنظمه الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لسنة 1998م، كما قام قبل ذلك بتسليم مختطفي طائرة إثيوبية وفقًا لإتفاقية ثنائية تقضى بتسليم المجرمين بين البلدين وقامت الحكومة بمراجعة القوانين من أجل حماية البلاد من الإرهاب وذلك بعد أن أكمل توقيعه على كل الإتفاقيات التي تهدف لمكافحة الإرهاب، فكان أن تم تشديد العقوبات على كل الجرائم الإرهابية أوالمتعلقة بالإرهاب لتشمل الإستيلاء على الأموال والمعدات المستخدمة في الجرائم الإرهابية ومصادرتها والإبعاد وإنهاء الإقامة بالنسبة للأجانب، والعقاب الذي يندرج بين السجن لفترات متفاوتة تصل إلى عشرين عاماً، أو السجن المؤبد (حسب حجم الجريمة المرتكبة) أو الغرامة أو العقوبتين معاً، تصل في بعض الحالات إلى الإعدام وفق نصوص قانون مكافحة الإرهاب في السودان.
بدأت العقوبات الأمريكية تتقلص خلال الفترة الأخيرة بعض الشيء من خلال مجالات الحياة المختلفة كالتقانة والزراعة والصحة، كما أن قناعة المبعوثين الدوليين لأمركيا بأن السودان من الدول التي يمكنها حل الأزمات لدول اللإقليم الأمر الذي حتم على الولايات المتحدة إعادة النظر في سياساتها تجاه السودان .
الباحث الإستراتيجي محمد عمر يري أن توجه أمريكا السياسي تجاه السودان خلال الفترة الاخيرة كانت فية كثير من الإيجابية بدءاً من جهود المبعوث الدولي دونالد بوث دعوة الحركات المتمردة الي التوقيع على خارطة الطريق مروراً بطلب الولايات المتحدة من السودان أن يلعب دوراً في حل مشكلة جنوب السودان وإنتهاءاً ببيان الولايات المتحدة لجنوب السودان بضرورة طرد الحركات السودانية المتمردة من اراضيها والعمل على تنفيذ الإتفاقيات المشتركة مع السودان. ويضيف عمر أن رموز السياسة الأمريكية على إلمام كامل بما يجري في السودان وأن رفع العقوبات جاءات نتيجية ادراك الولايات المتحدة بدور السودان في مكافحة الإرهاب استناداً على تاريخه الطويل في نبذ الإرهاب.
دور السودان في مكافحة الإرهاب لم يكن خافياً على جميع الهيئات والحكومات العربية والغربية وقد توافدت في العام 2000 وفود أمنية أمريكية إلى السودان عدة مرات لمعرفة ما إذا كان لديه نشاط إرهابي، وعلت بعض الأصوات الغربية التي تحدثت عن جهود السودان في مكافحة الإرهاب حيث أكدت صحيفة «أوبزيرفر» اللندنية أنه خلال مايو 2001 منحت الوفود الأمنية الأمريكية التي زارت السودان (شهادة) تبريء الخرطوم من إدعاءات الإرهاب، كما أنه في العام 2001 أكد مسؤولون في إدارة بوش أن التعاون السوداني الأمريكي في مجال مكافحة الإرهاب كان إيجابياً وفي ديسمبر من ذات العام أكد والتر كانشتاينر مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية أن السودان كان يتعاون مع الولايات المتحدة حتى قبل أحداث 11 سبتمبر وقال (إننا نقدر علاقة الخرطوم معنا).
يبدو أن السودان قد فرض على العالم ضرورة الإعتراف بدورة في مكافحة الإرهاب من خلال الجهود القانوينية والتشريعية والتوقيع على الإتفاقيات الدولية في مجال مكافحة الإرهاب ، وخلال الفترة الأخيرة يتبين أنها جهود آتت أكلها مما دعا مراكز الإعلام الأمريكية تقديم شهاداتها للعالم أجمع بأن السودان مثله مثل باقي الدول الأخرى يواجه خطر التطرف المحلي وأضحت كثير من وسائل الإعلام الغربية والأوربية تستعرض هذه الجهود على صفحاتها منادية بضرورة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب من واقع جهوده تلك.

المقصد الاستراتيجي لفترة الستة أشهر!


تعتقد بعض القوى السودانية المعارضة خطأ إن فترة الستة أشهر المقرونة بقرار رفع العقوبات بمثابة (فترة اختبار صعبة) للحكومة السودانية لكي تجتازها وتصل إلى نهاية مضمار السباق. ولهذا فإن هذه القوى بعد ما أصابتها الخيبة جراء القرار المباغت
برفع العقوبات باتت تراهن على إخفاق الحكومة السودانية بشكل من الأشكال في اجتياز فترة الاختبار هذه، بحيث يتاح لهذه القوى المعارضة أن تعود للشماتة - من جديد - في الحكومة السودانية اذا ما أقدمت الإدارة الجديدة –إدارة ترامب- على استعادة قرارا رفع عقوبات!
 في واقع الأمر هذا الاعتقاد خاطئ ليس فقط من ناحية إجرائية ولكن حتى من الناحية الموضوعية إذ ليس من المنطق في شيء –في عالم اليوم – أن يسمح  بتحويلات مصرفة واستثمارات بملايين ومليارات الدولارات وعقود وعمليات استيراد وتصدير بسقف زمني قدره 6 أشهر فقط! لو أن الشركات الامريكية والمصارف وبيوت المال فهمت القرار على أساس فكرة فترة الاختبار هذه لما فكرت –مجرد التفكير– في فتح أبوابها للسوق  السوداني. ما من صاحب رأس مال يستثمر أمواله وفق قيد زمني قدره 6 أشهر.
الاستثمارات ولو كانت بقيمة مائة دولار تضع في حساباتها عشرات الأعوام، وتنظر إلى المستقبل البعيد هذا من جانب؛ ومن جانب آخر فإن الإدارة الامريكية التى ظلت تفرض هذه العقوبات لحوالي 20 عاماً من المستحيل ان تكون قد اختزلت كل مراحل مراجعاتها وتقاريرها واستدراكاتها في فترة الشهور الستة القادمات.
من المؤكد أنها وصلت إلى قناعة لا يتطرق إليها الشك بضرورة رفع هذه العقوبات بما يتوافق مع مصالحها. الكل يعلم تحوطات الأمريكيين ومبالغتهم في إجراءات السلامة. ومن غير المعقول أن يخضعوا مدة 20 عاماً لاختبارات سلامة مدتها ستة أشهر. إن الأمر هنا لا تصل باختبار الحكومة ومقايسة أداءها و سلوكها وإنما العكس تماماً المقصد هو بناء الثقة وإعطاء دفعة معنوية متبادلة بين الطرفين، ولهذا فإن مراهنة قوى المعارضة على فترة الست أشهر هو في الحقيقة عكس ما تتصور. فهي المعنية حقيقة بهذه الفترة كونها مطالبة بمشاركة فاعلة في بناء الدولة والتخلي عن الأنشطة السالبة فالإدارة الامريكية تأمل في سودان مستقر لكي يعاونها في جنوب مستقر وإقليم مستقر.
 لقد سئمت واشنطن كثرة النزاعات والحروب والمجاعات و أعداد اللاجئين و النازحين وطائرات الإغاثة! واشنطن الآن تمنح القوى السودانية المعارضة فرصتها الأخيرة لكي تتدبر أمرها وتلج إلى مجال البناء الوطني وترك النشاط السالب. إذا فهمت القوى المعارضة الأمر فقد نجحت وإن لم تفعل فسوف يطول انتظارها كما طال من قبل لأكثر من 27 عاماً!

الأحد، 22 يناير 2017

الصادق ومناوي وجبريل.. لماذا؟


تصريحات دكتور نافع وتوقعاته بانضمام رئيس حزب الأمة القومي السيد الصادق المهدي وحركات دارفور، برئاسة جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي للسلام قريباً.. يمكن أن يعتبرها المراقبون محاولات تحييد واستقطاب لهذه المجموعة التي أصبح لديها موقف مخالف لموقف عرمان وعقار والآخرين داخل تحالف نداء السودان، ليس فقط بخصوص توافقهم في اختيار الصادق رئيساً لتحالف نداء السودان وعدم اعتراض جبريل ومناوي على عودة الصادق إلى الخرطوم، ولكن حتى على مستوى موقفهم من رفع العقوبات الأمريكية فبالرغم من عدم قبولهم حتى الآن بهذه الخطوة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية إلا أن حيثيات رفضهم لها لا تزال مبنية على ثقة ما في أن الإدارة الأمريكية لن تستكمل هذه الخطوة في عهد ترامب الجديد إلا بعد تحقق شروط يقولون إن الحكومة لن تقدر على تحقيقها أو لن ترغب في تحقيقها، وهذا يعني أن جبريل ومناوي على ثقة بأن الإدارة الأمريكية لو نفذت قرارها بعد الأشهر الستة فإن ذلك سيكون بناءً على حيثيات مقنعة وتغيير حقيقي جعل الأمريكان يلتزمون برفع العقوبات.
ففي مقابلتين منفصلتين لجبريل ومناوي بموقع (الراكوبة) أمس قال جبريل إن القرار الأمريكي برفع بعض العقوبات الاقتصادية عن السودان مشروط، والسودان لازال في قائمة الدولة الراعية للإرهاب.
أما مناوي فكرر نفس الرأي بأن هناك تغبيشا من الإعلام الحكومي وأن الإدارة الأمريكية ترى أن ترفع العقوبات خلال الأشهر الستة القادمة إذا إلتزم المؤتمر الوطني بالشروط التي وضعت له ومنها إيقاف الحرب وتحسين الأوضاع الإنسانية إلى آخره من الأسباب التي جعلت العقوبات قائمة.
وخلاصة هذا الموقف للرجلين أنهما لا يزالان على يقين بأن الإدارة الأمريكية لن تتخذ هذه الخطوة من فراغ وبالتالي فهي لن تستكملها لأن الشروط الموضوعة لن تتحقق..
(طيب) إذا بقيت الإدارة الأمريكية على موقفها واستكملته ورفعت العقوبات بشكل كامل بعد الأشهر الستة فهل هذا يعني أن جبريل ومناوي عليهما التوجه إلى الخرطوم وإقامة التسوية المطلوبة لانضمامهما إلى السلام..؟
هذا السؤال مهم جداً أن تكون إجابته عندهما جاهزة .. خاصة وأن موضوع إيقاف الحرب يرتبط بطرفين هما الحكومة وهذه الحركات نفسها، وبالتالي فإن تحقيق هذا الشرط بشكل كامل يتطلب إرادة مشتركة من الطرفين معاً.
أعتقد أن تحليل دكتور نافع أو توقعاته بخصوص موقف مناوي وجبريل والصادق يمكن أن تتحقق إذا أدت للولايات المتحدة نفسها دورها الذي من الممكن أو من الواجب أن تؤديه بفعالية أكبر من ذي قبل بخصوص وقف الحرب.
لا يجب أن تستلم الحكومة شروطاً من أمريكا ثم تعزلها عن المشاركة والمساعدة في تحقيق هذه الشروط، خاصة موضوع وقف الحرب.
لأن بقية القضايا الأخرى الخاصة بتهيئة المناخ السياسي قد تتحقق بالفعل خلال الأشهر الستة بعد أن أودعت الرئاسة أمس التعديلات المنصوصة في الحوار الوطني والخاصة بالحريات إلى منضدة البرلمان وقد كانت بعض القوى السياسية وخاصة المؤتمر الشعبي تتشكك في جدية الحكومة في تنفيذ هذه البنود الخاصة بموضوع الحريات.. والحريات حتى ولو حققتها وثيقة الحوار فهي نفس الحريات التي يطالب بها الآخرون وهي تعني الكثير، كما أن معالجة بندها ستغني بالضرورة عن الحديث حول الكثير من القضايا الأخرى المطروحة والتي ستكون قد زالت تلقائياً.
أما بالنسبة للسيد الصادق المهدي فإن مسافته الحقيقية من السلام والحوار هي من الأساس ليست تلك المسافة البعيدة.
*شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

العلاقات السودانية الامريكية.. خارطة طريق اعلامية


نظمت أمانة الاعلام والتوثيق بالحركة الاسلامية السودانية بمركز دراسات المستقبل ورشة الخطاب الاعلامي المرتقب بعد قرارات رفع الحظر الاقتصادي الامريكي على السودان.
وفي افتتاح اعمال الورشة هنأت امينة الامانة دكتورة مها الشيخ لجنة الحوار السوداني الامريكي والشعب السوداني والمشاركين  في الورشة باسمها واسم الحركة الاسلامية السودانية برفع الحظر الاقتصادي الامريكي عن السودان، مثمنة صبر الشعب السوداني على هذه العقوبات طيلة العشرين عاما الماضية. وتخلل الورشة تنوير حول تداعيات رفع القرار وكواليسه قدمه رئيس لجنة الحوار وزير الخارجية بروفسيور ابراهيم غندور وعضو اللجنة محافظ بنك السودان السابق عبدالرحمن حسن عبدالرحمن  واللذان قدما شرحا وافيا حول خطوات عمل اللجنة واجتماعاتها مع الجانب الأمريكي.
خارطة الطريق
وقدمت خلال الورشة ورقة بعنوان (العلاقات السودانية الأمريكية.. خارطة طريق  إعلامية) قدمها دكتور ابراهيم الصديق علي رئيس تحرير الصحافة، و ذكر فيها ان العلاقات السودانية الأمريكية شديدة الأهمية وكثيرة التعقيد والتداخل والإرتباط، وقد تحقق بعض الإنفراج فيها بقرار الرئيس الامريكي في الثالث عشر من الشهر الجاري، وجاءت تلك التطورات استناداً الى تراتيب واسعة ودقيقة ودؤوبة، وهو بالتأكيد – قرار جزئي – سعياً وراء تحقيق تطبيع كامل للعلاقات بين البلدين.
خطوط عامة
واقترح الصديق في ورقته خطوط عامة ومسارات مفتوحة لخارطة طريق إعلامي حددت فيها الاهداف، والوظائف والآليات، والمدى الزمني. وشملت أهداف الورقة رفع العقوبات كلياً عن السودان وتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، وذلك مدخل إلى علاقات طبيعية، مع كل المجتمع الدولي، بجانب بناء صورة ذهنية عن السودان، كدولة ساعية للسلام والأمن والاستقرار، وذات قيمة اقتصادية وتأثير سياسي في المنطقة والاقليم وعلى المستوى الدولي، إضافة  لبناء شراكة إعلامية جديدة مع مؤسسات وهيئات مختلفة. ودعت الورقة لإستصحاب نتائج الحوار الوطني وتشكيل الحكومة القومية باعتباره جزء من التحول والانتقال السياسي، وعكس جهود السودان في مجال المسارات الخمسة، اضافة للإشارة للمجالات الإقتصادية والإستثمارات.
وجري تداول ونقاش حول الورقة وضرورة تنويع الوسائل ووحدة الرسالة ورفع القدرات والانفتاح علي المجتمعات من خلال توسيع دائرة الخطاب.

بداية الحوار

في بداية حديثه إستعرض بروفيسر إبراهيم غندور وزير الخارجية المبادرات السودانية لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية ورفع الحصار الاقتصادي الامريكي المفروض على السودان ورفع إسم السودان من القائمة الامريكية للدول الراعية للأرهاب. مبيناً أنها بدات منذ العام  2000م بمبادرة الدكتور غازي صلاح الدين مع المبعوث الامريكي غرايشون ثم مبادرة جهاز الامن والمخابرات الوطني بعد توقيع إتفاق السلام الشامل في العام 2011 م، ثم مبادرته كمساعد لرئيس الجمهورية وزيارته واشنطن في العام 2015م ولقاءاته مع المسئولين في وزارة الخارجية الامريكية موضحا انه شكلت أنذاك لجنه للعلاقات السودانية الامريكية ضمت كل من (وزير الخارجية– وزير الدفاع – وزير الداخلية – مدير جهاز الامن ومدير الاستخبارات). ثم إنضم للجنة لاحقاً وزير المالية ورئيس هيئة الاركان للقوات المسلحة ومحافظ بنك السودان. موضحاً أن الجانب الامريكي شكل أيضاً لجنة للعلاقات مع السودان تضم الرئيس – وزارة الخارجية–البنتاغون –مجلس الامن القومي– الاستخبارات الامريكية “سي آي أيه”).

المسارات الخمسة

وقال وزير الخارجية إن الجانب الامريكي قدم للجانب السوداني خطة من خمسة مسارات يقضي الالتزام بها برفع الحصار الاقتصادي الامريكي على السودان، سارداً تفاصيل المسارات الخمسة في  مكافحة الارهاب ومكافحة جيش الرب والقبض على جوزيف كوني، ودعم السلام في دولة جنوب السودان وعدم دعم التمرد في الجنوب، ووقف الحرب في منطقتي جبال النوبة والنيل الازرق وفي الشأن الانساني إيصال المساعدات الانسانية لمناطق النزاع، وعدم طرد المنظمات.
واوضح غندور ان اللجنة السودانية طرحت تساؤلات على الجانب الامريكي حول أين جوزيف كوني ؟ ، وإذا تم تحديد وجوده في السودان فستلقي القوات المسلحة السودانية القبض عليه دون تدخل اى قوات أمريكية. وتسائل الجانب السوداني هل ستكف دولة جنوب السودان عن دعم الحركات السودانية المتمردة؟ وتكف عن زعزعة الامن في السودان؟.. وبالنسبة للحرب في المنطقتين فإن هناك طرف اخر يقاتل الحكومة وهو الحركة الشعبية قطاع الشمال. كما أن وقف الحرب ليس في يد الحكومة السودانية وحدها. وفي الشان الانساني تمسك الجانب السوداني بضرورة هبوط الطائرات التي تحمل المساعدات في الابيض قبل ذهابها لمناطق النزاع ليتم تفتيشها، وفي طريق عودتها تعود لمطار الابيض وتفتش أيضاً مؤكداً أن السودان يمتلك من أجهزة الرادار مايمكنه من معرفة أى طائرة تخترق مجاله الجوي.
عمل مستمر
وأضاف بروف غندور انه بعد عدة لقاءات بين الجانبين السوداني والامريكي بدأ توجه عام لرفع الحظر. وقال ان الاتفاق الاولى ان يتم رفع الحظر فى اول يناير وقد تأخر الاداء فى بعض المسارات الى تأخير الاجراء وخاصة الجانب الانساني ، مشيرا الى ابلاغهم نهاية الاسبوع الماضى بالقرار وزمن توقيعه بعد الخامسة بتوقيت السودان ، وقد أصدر الرئيس أوباما قراره برفع العقوبات الاقتصادية على السودان بإلغاء القرارين التنفيذيين : 13067 و 13412 اللذان تم بموجبهما فرض الحصار على السودان في العام 1997م، مبيناً ان البلدين نفذا إلتزامتهم بصورة متزامنة ومرتبة حيث أعلن مدير الـ (سي آي أيه) ان السودان لا يدعم الارهاب. ومارست الولايات المتحدة الامريكية ضغوط على حكومة الجنوب لطرد الحركات المسلحة من أراضيها.
وأكد وزير الخارجية ان اللجنة العليا للعلاقات السودانية الامريكية لم تخرج اعمالها للعلن إلا بعد ان اكملت كل الملفات التي أدت لرفع الحصار الامريكي على السودان، وقد بلغت اللقاءات 23 اجتماعا، وكانت تجتمع كل شهر مرتين، وأن رئيس الجمهورية والنائب الاول للرئيس كانا يتابعان اعمال اللجنة وماخلصت إليه، وان رئيس الجمهورية وافق على المسارات الخمسة لرفع الحصار عن السودان، وجدد ثقته في اللجنة وطالبها بالاستمرار في أداء اعمالها حتى يتم رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
تهيئة مناخ
وعبر وزير الخارجية عن رغبة السودان في التواصل مع الادارة الامريكية الجديدة وتهيئة المناخ في السودان للإستثمارات الامريكية القادمة إليه. وشدد على الاعلاميين السودانيين واهل الصحافة والرأى على البعد عن إستقاء أخبارهم ومعلوماتهم من مايسمى بالمصدر المطلع والمأذون والرفيع والحرص على التواصل مع وزير الخارجية مباشرة أو الناطق الرسمي بإسم الخارجية السودانية، والبعد عن الذين يفتخرون بإمتلاكهم للمعلومات مبيناً ان معلوماتهم غالباً ما تكون ضارة. وأوصى أهل الصحافة أيضا بعدم الرد على ترهات المعارضة.
اعباء الحصار
ومن جانبه اكد الاستاذ عبدالرحمن حسن عبدالرحمن محافظ بنك السودان السابق ان السودان في محيطه العربي والافريقي قوي ويتمتع بسمعة سياسية ممتازة. مستعرضا الاثار الضارة التي تربت على الحصار الاقتصادي الامريكي على السودان في ضرب علاقات السودان مع المؤسسات المصرفية والمالية الاقليمية والدولية، وتأثير ذلك على وسائل النقل في السودان خاصة السكك الحديدية وقطاع الطيران وشركة الخطوط الجوية السودانية وتأثيره المباشر والسلبي على توفير الادوية وتطوير المعدات الطبية. وقال ان هذه التفاصيل كانت حاضرة فى مباحثاتهم مع الجانب الامريكى. واشار الى المعاناة فى التحويلات للسفارات والمؤسسات الاقليمية وعدم قدرة السودان الاستفادة من مشاريع البنك الدولي واتفاقية “الهيبيك” للدول المثقلة بالديون.
وأضاف الاستاذ عبدالرحمن ان الكادر المصرفي السوداني الكفؤ وقطاع المال والاعمال السوداني الخاص كان لهم الفضل الكبير في تخفيف اعباء الحصار على السودان.وشكر محافظ بنك السودان السابق كل البنوك والمؤسسات المالية التي لم توقف التعامل مع السودان رغم وطأة الحصار الامريكي.
نقاش هادف
وفي ختام اعمال الورشة شكرت الدكتورة  مها الشيخ  أمين الاعلام والتوثيق بالحركة الاسلامية مدراء الاجهزة الاعلامية الرسمية ورؤساء تحرير الصحف وجموع الصحفيين ورواد الاعلام الجديد والاكتروني، الذين شرفوا الورشة بالحضور وأثروها بالنقاش الهادف والبناء على مشاركتهم، واعدة بإستمرار الورش الخاصة بهذا الشأن داخليا وخارجيا وصولاً لخطاب إعلامي موحد وقوي يخدم الاجندة الوطنية السودانية وينحاز لها. وقالت ان الهدف الكبير هو خدمة القضية الوطنية.

الخميس، 19 يناير 2017

القاعدة السعودية بجيبوتي على وشك الاكتمال وهذه أهميتها


نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا، تقول فيه إن دولة جيبوتي في طور الانتهاء من ترتيبات إقامة قاعدة عسكرية سعودية على أراضيها.
ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن هذه القاعدة ستمنح الرياض موطئ قدم في منطقة القرن الأفريقي، وستعزز دورها في أمن المنطقة، لافتا إلى أن دولة جيبوتي ذات الغالبية المسلمة تعد مهمة؛ نظرا لوقوعها عل البحر الأحمر وخليج عدن، وأقامت فيها الولايات المتحدة وفرنسا قواعد ومنشآت عسكرية، بالإضافة إلى أن الصينيين يقومون ببناء قاعدة عسكرية لهم، وهي الأولى خارج حدود الصين، ومن المتوقع الانتهاء منها هذا العام، بحسب ما قاله وزير الخارجية الجيبوتي محمد علي يوسف.
وتذكر الصحيفة أن السعودية وقعت اتفاقية أمنية مع الحكومة الجيبوتية في العام الماضي، وتبع ذلك اتفاق قانوني هذا الشهر، كجزء من ترتيباتها للقاعدة، كما قال يوسف، مشيرة إلى أن السعودية تقود تحالفا ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، الذي يقع على الطرف الجنوبي من البحر الأحمر، حيث تدعم السعودية القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، التي تسيطر على عدن وأجزاء أخرى في جنوب اليمن.
ويورد التقرير نقلا عن يوسف، قوله: “سنوقع اتفاق تعاون عسكري مع الرياض قريبا”، وأضاف: “لا أستطيع تقديم تفاصيل؛ لأن الجانب العسكري سري، لكنك ستراه عندما يحدث”.
وتلفت الصحيفة إلى أن الجهود السعودية تتزامن مع محاولاتها بناء تحالف من الدول السنية لإظهار القوة، ويعتمد بشكل أقل على الدعم الغربي، وترغب الرياض بمواجهة ما تراه تدخلا إيرانيا في النزاعات العربية، خاصة في سوريا واليمن، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تستخدم جيبوتي قاعدة لعملياتها لمكافحة الإرهاب في المنطقة، فبالإضافة إلى القوة المكونة من أربعة آلاف جندي، فإن واشنطن تحتفظ بموانئ جوية تنطلق منها الطائرات دون طيار.
وبحسب التقرير، فإن الصين لم تكشف الكثير عن خططها للقاعدة التي تقوم ببنائها، التي ستكون قاعدة للإمدادات اللوجيستية، ولديها القدرة على استيعاب عشرة آلاف جندي.
وتقول الصحيفة إنه في ضوء التنافس الدولي والإقليمي على موقع جيبوتي الاستراتيجي، إلا أن روسيا هي الدولة الوحيدة الممنوعة من إقامة قواعد عسكرية، ولأن جيبوتي، بحسب وزير الخارجية يوسف “لا تريد أن تكون منطقة لشن حروب الوكالة”، ويقول: “شعرنا أن الوقت للسماح بالوجود الروسي ليس مناسبا؛ وذلك بسبب الحرب في سوريا وأوكرانيا ومناطق أخرى”، ويضيف: “لقد شعرنا أن تضارب المصالح قد يزداد هنا في جيبوتي، وقلنا (حسنا) لا نريد أن نرحب بقوتين عظميين في هذا البلد، وربما واجهتا بعضهما في نزاع”.
ويكشف التقرير عن أن هناك عاملا آخر جذب القوى الأجنبية إلى جيبوتي؛ بسبب قربها من الصومال، التي تعاني من حرب أهلية مستمرة، وهجمات ينفذها الإسلاميون، ولأنها أكثر أمنا، بحسب يوسف، الذي يقول: “لا قراصنة، ولا إرهابيين، ولا دول طامحة ترغب بالهجوم على هذا البلد الصغير”.
وتنوه الصحيفة إلى أن البلاد تتميز بالحكم القوي الذي يسيطر على كل شيء، مشيرة إلى أن الحكومة تتعرض لانتقادات من أحزاب المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان؛ بسبب مستوى القمع الذي تمارسه الحكومة، وغياب الحريات الأساسية.
ويقول يوسف إن “وجود القوى العسكرية في جيبوتي هو من أجل مكافحة القرصنة، ومن أجل (تأمين) مضيق باب المندب، الذي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن”، ويضيف: “هذه القوى العسكرية موجودة لمكافحة الإرهاب في اليمن والصومال، ولمنع هؤلاء الإرهابيين من تفجير أنفسهم في نيويورك وبرلين ولندن”، بحسب الصحيفة.
ويبين التقرير أن الإمارات العربية المتحدة ركزت هي الأخرى على تطوير قدرات عسكرية كبيرة في المنطقة، وتعد حليفا عسكريا مهما للرياض في اليمن، وعززت من قدرتها في أرتيريا، حيث بنت قاعدة عسكرية في ميناء عصب، وفيه مروحيات مقاتلة ومقاتلات وطائرات دون طيار وقوارب بحرية، لافتا إلى أن نشاط الحوثيين وتأثيرهم على باب المندب زاد القلق على خطوط السفن التجارية.
وتختم “فايننشال تايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن قاربا إماراتيا تعرض في تشرين الأول/ أكتوبر لهجوم، فيما فشل هجوم آخر ضد بارجة أمريكية، حيث ردت القوات الأمريكية بتدمير منصات رادر يعتمد عليها الحوثيون على شاطئ اليمن.