الاثنين، 30 يناير 2017

رفع الحظر الإقتصادي ..الآثار والنتائج والمتطلبات


خلال العامين الماضيين عملت الدبلوماسية السودانية على توظيف كل جهودها لدعم مسار رفع الحظر الأمريكي المفروض علي السودان ، فقد نشط السودان  تجاه دعم عملية السلام في دولة جنوب السودان بجانب  جديتة في مكافحة الإرهاب.
وقد  إستند القرار الأخير للولايات المتحدة الأمريكية برفع العقوبات عن السودان، علي الدور الذي قام به السودان بإعتباره أصبح دولة محورية في عملية إحلال السلام بصورة خاصة في جنوب السودان وبصفة عامة في الإقليم وذلك من خلال دعمه لأطروحات السلام وقضايا التنمية الأفريقية .
ويرى محللون إقتصاديين في الندوة التي نظمها المركز العالمي للدراسات الأفريقية بعنوان ” رفع الحظر الإقتصادي ..الآثار والنتائج والمتطلبات ” إن الإجراءات الأخيرة التي إتخذتها الإدارة الأمريكية والمتمثلة في رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان من شأنها أن تدعم وتوطد العلاقات وخلق تفاهمات بين أمريكا والسودان .
وقال السفير بوزارة الخارجية  محمد عيسي إيدام أن قرار إلغاء العقوبات الإقتصادية ورفع الحظر عن كافة الأصول السودانية والتحويلات البنكية قرار مهم للغاية وأخذ في الإعتبار دور السودان في مكافحة الإرهاب إقليمياً ودولياً ، مشيراً إلي أن وزارة الخارجية ستظل متابعة مع الجهات الأخري ذات الصلة هذا الملف .
وفي السياق طالب د. حسن أحمد طه وزير الدولة بالمالية السابق بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق بالدولة بتوجيه الموارد نحو القطاع الحقيقي والإنتاجي ، مؤكداً علي ضرورة أن يكون هدف السياسات النقدية هو تحقيق الإستقرار المالي لضمان الإستفادة القصوي من رفع العقوبات الأمريكية .
ومن جانبه قال القانوني الأستاذ عمر شُمينا أنه وخلال فترة المراقبة البالغة (6) أشهر يجب تكوين لجنة عليا من رئاسة الجمهورية والمجتمع المدني لمتابعة الملف بالنسبة للقضايا الخمسة ، مستعرضاً جزءاً من الجوانب الإيجابية لرفع القرار متمثلة في أن كل التجارة التي كانت ممنوعة الآن أصبح بالإمكان للسودان التعامل معها وتشمل ” المعاملات والشركات الأمريكية ” مضيفاً بأن هنالك متطلبات لا بد من مراعاتها خلال الفترة المقبلة وأهمها أن البنوك الداخلية يجب أن تقوم بإيجاد مراسلين جدد ” بنوك وشركات ” ، إضافةً إلي إعادة النظر في اللوائح وقوانين غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتنشيط العلاقات بين البنوك الداخلية والخارجية .
وبدوره وصف الخبير الإقتصادي عمار محمد القرار بأنه خطوة كبيرة ستؤدي إلي رفع جزء كبير من المشاكل التي كانت تواجه السودان ، داعياً للتواصل مع المصارف وتنشيط العلاقات مع الدول الرائدة في الإستثمار .
وفي السياق كشف المهندس محمد عبد الرحيم عن أهمية تكوين لجان مختلفة من رجال الأعمال والمستثمرين للإستفادة من فترة الستة أشهر المحددة والتي يري بأنها فرصة لأمريكا لكيفية التعامل مع البنوك السودانية وفهم قوانينها ولوائحها ، مشدداً علي أهمية تجنيد الشركات الأمريكية لدعم القضية وذلك في إطار المصالح المشتركة .
من جانبه أوضح د. فتح الرحمن علي بأن الفترة الماضية قبل رفع الحظر تحتاج إلي توثيق لكيفية تعايش السودان مع العقوبات .
وأكد فتح الرحمن علي أهمية إعادة ترتيب وتهيئة البيت السوداني من الداخل ، إضافة إلي أهمية إيجاد التوازن بين الإستيراد والتصدير وترويج الإستثمار ” مراجعة شاملة لمؤسسات الإستثمار ” وأهمية التصنيف الإئتماني للبنوك .
وفي السياق أشار البروفيسيور حسن بشير إلي الجوانب السلبية هي أن تأثير القرار علي سُمعة السودان خارجياً من جانب التعامل التجاري والإقتصادي ، بالإضافة إلي زيادة تكاليف الإنتاج وإنخفاض الكفاءة والحزم التنافسية ، في وقت تطرق فيه إلي الجوانب الإيجابية من القرار وهي إتاحة الوصول إلي الأسواق العالمية وخلق شركاء مؤثرين وإمكانية التوطن في الأسواق الخارجية العالمية وأيضاً فك الأرصدة وإنعاش الودائع والمعاملات المصرفية الأخري إضافةً إلي زيادة التدفقات الأجنبية .
وفي سياق متصل قال الخبير الإقتصادي د. هيثم فتحي بأنه ستظل الجدوي الإقتصادية للقرار الأمريكي رهناً بالإسراع في تنفيذ بنوده أو بالفترة الزمنية التي يستغرقها الإفراج عن الأصول المجمدة .
من جانبه دعا الخبير الإقتصادي صلاح أبو النجا إلي تحرير وتوحيد سعر الصرف ، لافتاً إلي ضرورة الإتجاة إلي إنشاء شركات مساهمة عامة للإنتاج الزراعي والصناعي .
وفي السياق قال مساعد محمد أحمد رئيس إتحاد المصارف إن رفع الحصار الجزئي لفترة زمنية محددة يتطلب وضع معالجات للمسارات المقترحة ، منوهاً إلي ضروة إعادة النظر في السياسات النقدية والمالية والتمويلية بجانب توجيه سياسات التمويل نحو القطاعات المنتجة والإستثمار الأجنبي والمحلي للقطاعات الزراعية والصناعية .
و إعتبر اللواء سيد محمد خير أن التعاون الأمني يعتبر مدخل هام في هذا الملف ، مشيراً إلي أن قرارات إيقاف إطلاق النار والعمليات العسكرية ساهمت في القرار ، منوهاً إلي أهمية تكوين لجنة من الجهات ذات الإختصاص للمحافظة علي التقدم الذي تحقق في هذا الملف .
وبدوره شدد الإعلامي عبد الرحمن الأمين علي أهمية عدم الإسراف وتضخيم الأمر بصورة كبيرة ، مشيراً إلي أهمية الإبتعاد عن المعلومات المفخخة والمضللة بخصوص هذا الملف ، لافتاً إلي إمكانية أن يلعب الإعلام دوراً إيجابياً في تقديم صورة إيجابية عن السودان .

0 التعليقات:

إرسال تعليق