الأحد، 22 يناير 2017

العلاقات السودانية الامريكية.. خارطة طريق اعلامية


نظمت أمانة الاعلام والتوثيق بالحركة الاسلامية السودانية بمركز دراسات المستقبل ورشة الخطاب الاعلامي المرتقب بعد قرارات رفع الحظر الاقتصادي الامريكي على السودان.
وفي افتتاح اعمال الورشة هنأت امينة الامانة دكتورة مها الشيخ لجنة الحوار السوداني الامريكي والشعب السوداني والمشاركين  في الورشة باسمها واسم الحركة الاسلامية السودانية برفع الحظر الاقتصادي الامريكي عن السودان، مثمنة صبر الشعب السوداني على هذه العقوبات طيلة العشرين عاما الماضية. وتخلل الورشة تنوير حول تداعيات رفع القرار وكواليسه قدمه رئيس لجنة الحوار وزير الخارجية بروفسيور ابراهيم غندور وعضو اللجنة محافظ بنك السودان السابق عبدالرحمن حسن عبدالرحمن  واللذان قدما شرحا وافيا حول خطوات عمل اللجنة واجتماعاتها مع الجانب الأمريكي.
خارطة الطريق
وقدمت خلال الورشة ورقة بعنوان (العلاقات السودانية الأمريكية.. خارطة طريق  إعلامية) قدمها دكتور ابراهيم الصديق علي رئيس تحرير الصحافة، و ذكر فيها ان العلاقات السودانية الأمريكية شديدة الأهمية وكثيرة التعقيد والتداخل والإرتباط، وقد تحقق بعض الإنفراج فيها بقرار الرئيس الامريكي في الثالث عشر من الشهر الجاري، وجاءت تلك التطورات استناداً الى تراتيب واسعة ودقيقة ودؤوبة، وهو بالتأكيد – قرار جزئي – سعياً وراء تحقيق تطبيع كامل للعلاقات بين البلدين.
خطوط عامة
واقترح الصديق في ورقته خطوط عامة ومسارات مفتوحة لخارطة طريق إعلامي حددت فيها الاهداف، والوظائف والآليات، والمدى الزمني. وشملت أهداف الورقة رفع العقوبات كلياً عن السودان وتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، وذلك مدخل إلى علاقات طبيعية، مع كل المجتمع الدولي، بجانب بناء صورة ذهنية عن السودان، كدولة ساعية للسلام والأمن والاستقرار، وذات قيمة اقتصادية وتأثير سياسي في المنطقة والاقليم وعلى المستوى الدولي، إضافة  لبناء شراكة إعلامية جديدة مع مؤسسات وهيئات مختلفة. ودعت الورقة لإستصحاب نتائج الحوار الوطني وتشكيل الحكومة القومية باعتباره جزء من التحول والانتقال السياسي، وعكس جهود السودان في مجال المسارات الخمسة، اضافة للإشارة للمجالات الإقتصادية والإستثمارات.
وجري تداول ونقاش حول الورقة وضرورة تنويع الوسائل ووحدة الرسالة ورفع القدرات والانفتاح علي المجتمعات من خلال توسيع دائرة الخطاب.

بداية الحوار

في بداية حديثه إستعرض بروفيسر إبراهيم غندور وزير الخارجية المبادرات السودانية لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية ورفع الحصار الاقتصادي الامريكي المفروض على السودان ورفع إسم السودان من القائمة الامريكية للدول الراعية للأرهاب. مبيناً أنها بدات منذ العام  2000م بمبادرة الدكتور غازي صلاح الدين مع المبعوث الامريكي غرايشون ثم مبادرة جهاز الامن والمخابرات الوطني بعد توقيع إتفاق السلام الشامل في العام 2011 م، ثم مبادرته كمساعد لرئيس الجمهورية وزيارته واشنطن في العام 2015م ولقاءاته مع المسئولين في وزارة الخارجية الامريكية موضحا انه شكلت أنذاك لجنه للعلاقات السودانية الامريكية ضمت كل من (وزير الخارجية– وزير الدفاع – وزير الداخلية – مدير جهاز الامن ومدير الاستخبارات). ثم إنضم للجنة لاحقاً وزير المالية ورئيس هيئة الاركان للقوات المسلحة ومحافظ بنك السودان. موضحاً أن الجانب الامريكي شكل أيضاً لجنة للعلاقات مع السودان تضم الرئيس – وزارة الخارجية–البنتاغون –مجلس الامن القومي– الاستخبارات الامريكية “سي آي أيه”).

المسارات الخمسة

وقال وزير الخارجية إن الجانب الامريكي قدم للجانب السوداني خطة من خمسة مسارات يقضي الالتزام بها برفع الحصار الاقتصادي الامريكي على السودان، سارداً تفاصيل المسارات الخمسة في  مكافحة الارهاب ومكافحة جيش الرب والقبض على جوزيف كوني، ودعم السلام في دولة جنوب السودان وعدم دعم التمرد في الجنوب، ووقف الحرب في منطقتي جبال النوبة والنيل الازرق وفي الشأن الانساني إيصال المساعدات الانسانية لمناطق النزاع، وعدم طرد المنظمات.
واوضح غندور ان اللجنة السودانية طرحت تساؤلات على الجانب الامريكي حول أين جوزيف كوني ؟ ، وإذا تم تحديد وجوده في السودان فستلقي القوات المسلحة السودانية القبض عليه دون تدخل اى قوات أمريكية. وتسائل الجانب السوداني هل ستكف دولة جنوب السودان عن دعم الحركات السودانية المتمردة؟ وتكف عن زعزعة الامن في السودان؟.. وبالنسبة للحرب في المنطقتين فإن هناك طرف اخر يقاتل الحكومة وهو الحركة الشعبية قطاع الشمال. كما أن وقف الحرب ليس في يد الحكومة السودانية وحدها. وفي الشان الانساني تمسك الجانب السوداني بضرورة هبوط الطائرات التي تحمل المساعدات في الابيض قبل ذهابها لمناطق النزاع ليتم تفتيشها، وفي طريق عودتها تعود لمطار الابيض وتفتش أيضاً مؤكداً أن السودان يمتلك من أجهزة الرادار مايمكنه من معرفة أى طائرة تخترق مجاله الجوي.
عمل مستمر
وأضاف بروف غندور انه بعد عدة لقاءات بين الجانبين السوداني والامريكي بدأ توجه عام لرفع الحظر. وقال ان الاتفاق الاولى ان يتم رفع الحظر فى اول يناير وقد تأخر الاداء فى بعض المسارات الى تأخير الاجراء وخاصة الجانب الانساني ، مشيرا الى ابلاغهم نهاية الاسبوع الماضى بالقرار وزمن توقيعه بعد الخامسة بتوقيت السودان ، وقد أصدر الرئيس أوباما قراره برفع العقوبات الاقتصادية على السودان بإلغاء القرارين التنفيذيين : 13067 و 13412 اللذان تم بموجبهما فرض الحصار على السودان في العام 1997م، مبيناً ان البلدين نفذا إلتزامتهم بصورة متزامنة ومرتبة حيث أعلن مدير الـ (سي آي أيه) ان السودان لا يدعم الارهاب. ومارست الولايات المتحدة الامريكية ضغوط على حكومة الجنوب لطرد الحركات المسلحة من أراضيها.
وأكد وزير الخارجية ان اللجنة العليا للعلاقات السودانية الامريكية لم تخرج اعمالها للعلن إلا بعد ان اكملت كل الملفات التي أدت لرفع الحصار الامريكي على السودان، وقد بلغت اللقاءات 23 اجتماعا، وكانت تجتمع كل شهر مرتين، وأن رئيس الجمهورية والنائب الاول للرئيس كانا يتابعان اعمال اللجنة وماخلصت إليه، وان رئيس الجمهورية وافق على المسارات الخمسة لرفع الحصار عن السودان، وجدد ثقته في اللجنة وطالبها بالاستمرار في أداء اعمالها حتى يتم رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
تهيئة مناخ
وعبر وزير الخارجية عن رغبة السودان في التواصل مع الادارة الامريكية الجديدة وتهيئة المناخ في السودان للإستثمارات الامريكية القادمة إليه. وشدد على الاعلاميين السودانيين واهل الصحافة والرأى على البعد عن إستقاء أخبارهم ومعلوماتهم من مايسمى بالمصدر المطلع والمأذون والرفيع والحرص على التواصل مع وزير الخارجية مباشرة أو الناطق الرسمي بإسم الخارجية السودانية، والبعد عن الذين يفتخرون بإمتلاكهم للمعلومات مبيناً ان معلوماتهم غالباً ما تكون ضارة. وأوصى أهل الصحافة أيضا بعدم الرد على ترهات المعارضة.
اعباء الحصار
ومن جانبه اكد الاستاذ عبدالرحمن حسن عبدالرحمن محافظ بنك السودان السابق ان السودان في محيطه العربي والافريقي قوي ويتمتع بسمعة سياسية ممتازة. مستعرضا الاثار الضارة التي تربت على الحصار الاقتصادي الامريكي على السودان في ضرب علاقات السودان مع المؤسسات المصرفية والمالية الاقليمية والدولية، وتأثير ذلك على وسائل النقل في السودان خاصة السكك الحديدية وقطاع الطيران وشركة الخطوط الجوية السودانية وتأثيره المباشر والسلبي على توفير الادوية وتطوير المعدات الطبية. وقال ان هذه التفاصيل كانت حاضرة فى مباحثاتهم مع الجانب الامريكى. واشار الى المعاناة فى التحويلات للسفارات والمؤسسات الاقليمية وعدم قدرة السودان الاستفادة من مشاريع البنك الدولي واتفاقية “الهيبيك” للدول المثقلة بالديون.
وأضاف الاستاذ عبدالرحمن ان الكادر المصرفي السوداني الكفؤ وقطاع المال والاعمال السوداني الخاص كان لهم الفضل الكبير في تخفيف اعباء الحصار على السودان.وشكر محافظ بنك السودان السابق كل البنوك والمؤسسات المالية التي لم توقف التعامل مع السودان رغم وطأة الحصار الامريكي.
نقاش هادف
وفي ختام اعمال الورشة شكرت الدكتورة  مها الشيخ  أمين الاعلام والتوثيق بالحركة الاسلامية مدراء الاجهزة الاعلامية الرسمية ورؤساء تحرير الصحف وجموع الصحفيين ورواد الاعلام الجديد والاكتروني، الذين شرفوا الورشة بالحضور وأثروها بالنقاش الهادف والبناء على مشاركتهم، واعدة بإستمرار الورش الخاصة بهذا الشأن داخليا وخارجيا وصولاً لخطاب إعلامي موحد وقوي يخدم الاجندة الوطنية السودانية وينحاز لها. وقالت ان الهدف الكبير هو خدمة القضية الوطنية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق