الأحد، 22 يناير 2017

الصادق ومناوي وجبريل.. لماذا؟


تصريحات دكتور نافع وتوقعاته بانضمام رئيس حزب الأمة القومي السيد الصادق المهدي وحركات دارفور، برئاسة جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي للسلام قريباً.. يمكن أن يعتبرها المراقبون محاولات تحييد واستقطاب لهذه المجموعة التي أصبح لديها موقف مخالف لموقف عرمان وعقار والآخرين داخل تحالف نداء السودان، ليس فقط بخصوص توافقهم في اختيار الصادق رئيساً لتحالف نداء السودان وعدم اعتراض جبريل ومناوي على عودة الصادق إلى الخرطوم، ولكن حتى على مستوى موقفهم من رفع العقوبات الأمريكية فبالرغم من عدم قبولهم حتى الآن بهذه الخطوة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية إلا أن حيثيات رفضهم لها لا تزال مبنية على ثقة ما في أن الإدارة الأمريكية لن تستكمل هذه الخطوة في عهد ترامب الجديد إلا بعد تحقق شروط يقولون إن الحكومة لن تقدر على تحقيقها أو لن ترغب في تحقيقها، وهذا يعني أن جبريل ومناوي على ثقة بأن الإدارة الأمريكية لو نفذت قرارها بعد الأشهر الستة فإن ذلك سيكون بناءً على حيثيات مقنعة وتغيير حقيقي جعل الأمريكان يلتزمون برفع العقوبات.
ففي مقابلتين منفصلتين لجبريل ومناوي بموقع (الراكوبة) أمس قال جبريل إن القرار الأمريكي برفع بعض العقوبات الاقتصادية عن السودان مشروط، والسودان لازال في قائمة الدولة الراعية للإرهاب.
أما مناوي فكرر نفس الرأي بأن هناك تغبيشا من الإعلام الحكومي وأن الإدارة الأمريكية ترى أن ترفع العقوبات خلال الأشهر الستة القادمة إذا إلتزم المؤتمر الوطني بالشروط التي وضعت له ومنها إيقاف الحرب وتحسين الأوضاع الإنسانية إلى آخره من الأسباب التي جعلت العقوبات قائمة.
وخلاصة هذا الموقف للرجلين أنهما لا يزالان على يقين بأن الإدارة الأمريكية لن تتخذ هذه الخطوة من فراغ وبالتالي فهي لن تستكملها لأن الشروط الموضوعة لن تتحقق..
(طيب) إذا بقيت الإدارة الأمريكية على موقفها واستكملته ورفعت العقوبات بشكل كامل بعد الأشهر الستة فهل هذا يعني أن جبريل ومناوي عليهما التوجه إلى الخرطوم وإقامة التسوية المطلوبة لانضمامهما إلى السلام..؟
هذا السؤال مهم جداً أن تكون إجابته عندهما جاهزة .. خاصة وأن موضوع إيقاف الحرب يرتبط بطرفين هما الحكومة وهذه الحركات نفسها، وبالتالي فإن تحقيق هذا الشرط بشكل كامل يتطلب إرادة مشتركة من الطرفين معاً.
أعتقد أن تحليل دكتور نافع أو توقعاته بخصوص موقف مناوي وجبريل والصادق يمكن أن تتحقق إذا أدت للولايات المتحدة نفسها دورها الذي من الممكن أو من الواجب أن تؤديه بفعالية أكبر من ذي قبل بخصوص وقف الحرب.
لا يجب أن تستلم الحكومة شروطاً من أمريكا ثم تعزلها عن المشاركة والمساعدة في تحقيق هذه الشروط، خاصة موضوع وقف الحرب.
لأن بقية القضايا الأخرى الخاصة بتهيئة المناخ السياسي قد تتحقق بالفعل خلال الأشهر الستة بعد أن أودعت الرئاسة أمس التعديلات المنصوصة في الحوار الوطني والخاصة بالحريات إلى منضدة البرلمان وقد كانت بعض القوى السياسية وخاصة المؤتمر الشعبي تتشكك في جدية الحكومة في تنفيذ هذه البنود الخاصة بموضوع الحريات.. والحريات حتى ولو حققتها وثيقة الحوار فهي نفس الحريات التي يطالب بها الآخرون وهي تعني الكثير، كما أن معالجة بندها ستغني بالضرورة عن الحديث حول الكثير من القضايا الأخرى المطروحة والتي ستكون قد زالت تلقائياً.
أما بالنسبة للسيد الصادق المهدي فإن مسافته الحقيقية من السلام والحوار هي من الأساس ليست تلك المسافة البعيدة.
*شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

0 التعليقات:

إرسال تعليق