الخميس، 19 يناير 2017

المهدى و”الحلفاء” .. طموحات وهواجس اجتماعات الشتاء


فتحت عودة رئيس حزب الأمة الصادق المهدي إلى الخرطوم، والتي تقرر لها السادس والعشرين من يناير الجاري، فتحت باب الهواجس والظنون وسط مكونات نداء السودان، التي اعتبرت العودة غير مضمونة العواقب، فالقيادات الأخرى باتت لا تثق في المهدي وتعتبره صاحب مواقف متقلبة وغير متوقعة، وعلى ذلك فهي لاتستبعد إلتحاقه بالحوار الوطني لينال مكاسب وميزة نسبية لحزبه من خلال المشاركة في حكومة الوفاق التي تمهد للمرحلة القادمة.
وتولد إنطباع لدى فصائل التحالف أن المهدي يدرك أن بقائه في التحالف لن يضيف لحزبه شيئاً وربما يكون خصماً عليه، كما أن عودته ستكون محل ترحاب من الحكومة. وبالمقابل ستحدث هذه العودة تصدعاً وسط التحالف وربما تعجل بانهياره. فوجود المهدي كان ضامنا لبقاء المكونات المسلحة تحت مظلة واحدة، وخروج المهدي من تلك المظلة يعني أن تكون فصائل دارفور التي يمثلها جبريل ومناوي في ناحية، والحركة الشعبية بقيادة عقار وعرمان في ناحية أخرى. وبالتالي ستكون الحركات المسلحة قد فقدت آخر كروت الضغط التي ستستخدمها ضد الحكومة كما أنها ستخسر دعم المجتمع الدولي.
ويدرك المهدي أن حركات دارفور وقطاع الشمال غير مستعدة لخسارته في الوقت الحالي، وهو ما يتيح له الظفر بأكبر مكاسب بقائه في الخارج كل هذه المدة، بممارسة أقصى ضغط ممكن على الفصائل المسلحة للقبول برئاسته للتحالف.
وسبقت اجتماعات باريس حملات إستقطاب واسعة في محاولة لحسم قضية رئاسة التحالف وهيكلة أجهزته. وكشفت مصادر مقربة من التحالف عن وجود إتجاه تقوده فصائل دارفور لتنصيب المهدي رئيساً للتحالف، مشيرة إلى اتصالات تمت في هذا الصدد بين حركتي جبريل ومناوي مع حزب الأمة وكتلة أحزاب نداء السودان، وهي الخطوة التي تعارضها الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة مالك عقار وياسر عرمان ويؤيدها في ذلك تحالف منظمات المجتمع المدني .
ونجد أن فصيلي جبريل ومناوي يدعمان طرح قضية رئاسة المهدي خلال إجتماعات باريس وترتيبات عودته للداخل وكيفية الإستفادة من وجود لخدمة اهداف المعارضة المسلحة.
ويقرأ من البيان المشترك الذي صدر عن قطاع الشمال والحزب الشيوعي مؤخراً والذي يؤكد على التعاون المشترك بينهما، أن القطاع يحاول التنسيق مع الشيوعي لطرح قضية هيكلة التحالف من جديد. والتمسك بحسمها قبل الدخول في أي تفاصيل حول رئاسة التحالف، وذلك في محاولة لقطع الطريق أمام حركات دارفور لحشد الإجماع حول المهدي. فقطاع الشمال يتمسك بطرح موضوع ضعف أوزان حركات دارفور ميدانيا وجماهيريا وهو ما يقول إنه يستدعي إعادة النظر في الهيكلة الحالية لتحالف نداء السودان.
وعلى الصعيد الداخلي حاول نائب رئيس حزب الأمة فضل الله برمة رسم صورة متفاءلة في خضم الأجواء المشحونة بالمواجهة داخل اجتماعات باريس ، حيث قال أن المهدي سيأتي إلى الخرطوم مصطحباً معه بعض القيادات الوسطية من قوى نداء السودان دون الكشف عن أسمائهم. وقال إن قرار العودة يتوقف على موافقة الحزب والتراضي مع الحلفاء بأن تكون العودة خيار الجميع، مشيراً إلى أن رغبة الحلفاء هي وجود الإمام بالخارج حتى يكمل دوره بالخارج، واستدرك قائلاً: لكن نحن ننظر بأن عليه دوراً بالداخل يجب أن يؤديه.
وبدوره، وفي محاولة لتهدئة الحلفاء قبل الإجتماعات بعث المهدي برسائل تطمينية نفى فيها أن يكون قرار عودته للبلاد جاء وفق اتفاق ثنائي مع الحكومة، لافتاً إنه نجح في إنشاء “إعلان باريس”، الذي يعتبر نظام توافقي. وأكد أن قرار عودته يمشي في إطار التعبئة الوطنية والشعبية.
واعترف في تصريحات لاحقة بأن الغالبية من قيادات نداء موافقة على عودته، والقليل لديهم بعض الشكوك من أن يكون هناك اتفاق خفي بينه والحكومة، واصفاً هذه الشكوك بـ “الأوهام”.
وأي كانت النوايا فإن ما يدركه المهدي وحلفاء نداء السودان أن الحكومة ومن قبل القوى السياسية التي تراضت بالحوار الوطني لن تقبل بحوار جديد مع الحركات والقوى المعارضة. فقد وجدت هذه القوى فرصتها كاملة من خلال خارطة الطريق المقدمة من الإتحاد الإفريقي، التي كانت كافية لإلحاقها بالحوار الوطني لكنها اختارت التسويف وراهنت على فشل الحوار في الوصول إلى نهاياته.
إذن فقد باتت نتائج اجتماعات نداء السودان مفتوحة على كل الإحتمالات، ومن المؤكد أن نسق القيادة الجماعية الذي تم اختياره في السابق منعا للخلاف لم يعد ملاءماً، لكن طرح الهيكلة وقضية الرئاسة من جديد ستفتح باباً واسعاً من الجدل الذي قد ينتهي بانهيار التحالف وتفرق مكوناته.

0 التعليقات:

إرسال تعليق