دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأحد، 29 نوفمبر 2015

العلاقات السودانية المصرية من منظور استراتيجي!


يتعجل الكثير من المراقبين ويستعجل البعض إتخاذ الحكومة السودانية (قرارات ساخنة) حيال بعض الممارسات الخاطئة التي يتعرض لها رعايا سودانيين من قبل السلطات المصرية هذه الأيام.
ما فعلته الحكومة حتى الآن وتقديمها لاحتجاجات واستفسارات -عبر القنوات الدبلوماسية- للجهات المسئولة في الشقيقة مصر، هو الإجراء الضروري الذي عادة ما تقوم به أي حكومة حيال أمور كهذه، فالأمور لا تصل الى (القاع) على النحو الذي يريده البعض، رغم أن ما تقوم به السلطات المصرية عصيّ على الإحتمال والقبول!
إن مما لا شك فيه أن العلاقات السودانية المصرية علاقات إستراتيجية شديدة الأهمية والخصوصية يحرص السودان عادة -أياً كان النظام الحاكم فيه- على المحافظ عليها محافظة أمينة وجادة، وهي علاقات ترتكز على : 1-إرث مشترك. 2-عمق استراتيجي متبادل صنعته الجغرافيا ورسخه التاريخ. 3-مصالح إستراتيجية مشتركة لا فكاك منها.
هذه المرتكزات الثلاثة الأساسية ليس من السهل إخضاعها –بين عشية وضحاها– لمقتضيات تكتيكية أو أحداث عابرة . صحيح إن الأعراف الدبلوماسية المقررة وفق القوانين الدولية تبيح في مثل هذه الحالة أن يتعامل السودان بالمبدأ الذهبي المعروف (المعاملة بالمثل). وصحيح أيضاً إن السودان قادر على استعدال كفة الميزان في علاقات البلدين بما هو متاح لديه من وسائل سياسية ودبلوماسية متعددة الخيارات.
ولكن الأهم من كل ذلك، أن تظل العلاقة قوية لا تتأثر بالأحداث العابرة إذ أن ما تقوم به السلطات المصرية حالياً ضد بعض المواطنين السودانيين على أراضيها لا يمكن اعتباره عملاً ممنهجاً يحمل صفة الاستهداف والدوام. لم يتأكد حتى الآن بل من السابق لأوانه أن هذا المسلك بمثابة عمل منهجي ويجري بإنتقائية مقصودة. فالسلطات المصرية تقول إن ما تقوم به يأتي في إطار إجراءات عامة لمنع تجارة العملة المخربة لاقتصاد الدولة وأنها حين تقوم بهذا الإجراء لا تستهدف رعايا بعينهم، ومن الجائز جداً أن يكون الأمر على هذه الشاكلة، ولكن من المؤكد أن هناك تجاوزات، وربما تكون قد وقعت على نحو فردي ومعزول لا يمثل سياسة الدولة.
وعلى ذلك إذا أردنا تلخيص الرؤية الإستراتيجية التي تتبناها الحكومة السودانية في علاقاتها بالشقيقة مصر فإن بإمكاننا تلخيصها في عدة نقاط أساسية بالغ الأهمية:
أولاً، المحافظة على أقوى علاقة مع الشقيقة مصر حتى في أوقات الشدة والأزمات. وربما لاحظ البعض ومنذ أيام نظام الرئيس الأسبق مبارك أن السودان لم يعمل على تصعيد الأزمة في مثلث حلايب المتنازع عليه بين الدولتين، بل إن هذا الموقف حاضر بين الجارتين حتى في خسمينات القرن الماضي حين أبدى الجانبان حرصهما على العلاقات الإستراتيجية بين البلدين بلا أي تصعيد سياسي أو عسكري مهما كانت الدواعي.
ثانياً، تفضيل الوسائل الدبلوماسية الهادئة في حل الخلافات وبأقصى درجات ضبط النفس إذ أن الشاهد هنا أن الخلافات بين الجانبين لا ترتكز على نظام حكم بعينه ومدى تجانسه أو تناقضه مع نظام الحكم في البدل الآخر، فكما هو معروف فإن هذه الخلافات كانت حاضرة حتى على عهد الرئيس المصري السابق مرسي، وقد سبق لوزير خارجية السودان الأسبق (علي كرتي) أن أشار إلى أن الأضرار التي لحقت بالسودان في عهد مرسي أكثر من غيره  من الأنظمة المصرية!
ثالثاً، عدم الاستناد على الحوادث العابرة، ذات الشحن النفسي والوجداني للاستعانة بها في علاقات البلدين، فالخاسر في هذه الحالة هو شعب الدولتين، والحكومات في البلد ليست دائمة ولكن الوشائج بين الشعوب هي التي تدوم و تبقى.
وعلى كلٍ فإن الدبلوماسية العادية ومن بعدها الدبلوماسية الرئاسية قادرة على وضع حد لهذه الخلافات والعبور عليها عاجلاً أم آجلاً.

عرمان وتأملاته الباريسية!


عشية انفضاض اجتماعات نداء السودان بالعاصمة الفرنسية باريس كان ياسر عرمان بصفة خاصة الاكثر تعاسة على الاطلاق. ملامح وجهه الجامدة بعدما غطى الحدث الارهابي الكبير في باريس على مخرجات الاجتماع كانت تنبئ بشيء يعتمل تعاسة وألماً في صدره. فالاجتماع الذي أريد له أن يهز مجريات الحوار الوطني الجاري في الخرطوم حدثت له هزة إرتدادية معاكسة، فقد نجح الحوار الوطني الجاري في الخرطوم في هز اجتماع باريس.
الجبهة الثورية التي لطالما تباهى بها عرمان وهو يمني نفسه بحركة شعبية أقوى من تلك التي أسسها قائده السابق جون قرنق وسودانه الجديد المنتظر تحطمت على نحو مفاجئ وتفرقت في مفترق طرق تاريخي بالغ الحساسية، للدرجة التي لم يعد بإمكان قادتها التفوه بإسمها قط!
المفاوضات السياسية التي تم تفصيلها خصيصاً على مقاس الحركة الشعبية قطاع الشمال في أديس أبابا وبرع عرمان في عرقلتها والتلاعب بها وإفشالها اصبحت الآن (بعبعاً) مخيفاً له ولرفاقه، بعدما أضحى قطاع الشمال جذراً بل أرخبيلاً من الجذر المتناثرة، وبعدما بات عرمان يخشى من ان ينحصر الامر في (المنطقتين) وحدهما وتصبح أزمته مضاعفة حين يتعين عليه –كقيادي– الاختيار ما بين الانتماء إلى جنوب كردفان أو جنوب النيل الازرق!
ليس ذلك فحسب، فقد كانت الانباء التي ترد إلى عرمان -بصفة روتينية وراتبة- من الخرطوم تشير إلى ان وقائع مؤتمر الحوار الوطني تحقق نجاحات مضطردة وأن حرية التداول وطرح الآراء تجري على قدم وساق، بحيث من الممكن ان يحقق المؤتمر نتائجاً سياسية مؤثرة وهو ورفاقه هناك في المنافي بعيدون عنها!
كل تلك الخواطر المؤلمة كانت تعتمل قوة في ذهن عرمان وهو يقف على بهو الفندق الباريسي الانيق. ولهذا لم يكن من بد من أن حاول عرمان توجيه دفة الامور إلى وجهة أخرى مغايرة. وجهة سياسية تصبح مدار أحاديث الصحافة.
ولأن الرجل يعاني (حالة نفسية) شديدة الوطأة لم يجد سوى محاولة الاستهانة والتقليل من الاتفاقيات الاقتصادية الاستراتيجية التي عقدت مؤخراً بين السودان والمملكة العربية السعودية. لقد بدا واضحاً ان عرمان بدأ بالفعل يخاف وبدأ القلق يأكل قلبه المكدود، فهو يدرك ان مثل هذا التطور الاستراتيجي الكبير بين الخرطوم والرياض يقضي وإلى الابد على مشروع السودان الجديد الذي ظل يحلم به.
ثم إن ذهنية عرمان التآمرية تفتقت عن محاولة اجراء عملية ربط فاشلة وفاضحة ما بين الحادث الارهابي المريع بوسط باريس، وما يجري في السودان، ومن المؤكد ان عرمان أدرك في خاتمة أطياف خواطره الباريسية الموحشة تلك أنه كان قد ترك لعنان لعقله الباطن ليهزأ ويتداعى كيف يشاء!

الخرطوم.. القاهرة.. أشياء لا تشترى!



ليس أمراً استراتيجياً وموضوعياً أن تقرر الحكومة السودانية الدخول في مواجهة مع الحكومة المصرية بسبب الأحداث التي تجري لمواطنين سودانيين في العاصمة المصرية القاهرة. ولهذا فقد كان واضحاً أن الحكومة السودانية تعاملت بتعقل وذهن متفتح بعيد عن أي عاطفة حيال هذه الأحداث، ليقينها أنها أحداث عابرة -مهما بدت صادمة وغير مقبولة- ومما لا شك فيه أن الحكومة السودانية وفي سياق تعاملها مع الحكومات المصرية المختلفة منذ خمسينات القرن المنصرم ظلت وما تزال على الدوام، تتخذ لنفسها موقفاً موضوعياً هادئاً تراعي فيه مراعاة كاملة، الجانب الاستراتيجي المؤثر في العلاقات بين البلدين.
تحملت الحكومة السودانية -بصبر ورباطة جأش- كل التصرفات غير المبررة لنظام الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، خاصة في ملف نزاع مثلث حلايب. تحملت الحكومة السودانية بذات الصبر تصرفات حكومة الرئيس المصري السابق مرسي سواء في ملف حلايب أو حتى في ملفات وقضايا أخرى.
الآن في عهد الرئيس السيسي تحملت الحكومة السودانية أيضاً ما يمكن أن نطلق عليه حملات التمصير الجارية لمنطقة حلايب والتي فاقت كل التصورات! وتأسيساً على هذا الإرث في علاقات البلدين فإنه لم يكن من المتوقع على الإطلاق أن تثور ثائرة الحكومة السودانية ضد الحكومة المصرية جراء التصرفات غير المقبولة حيال مواطنين سودانيين ذهبوا إلى القاهرة بدواعي العلاج والاستشفاء!
مقتضيات النظرة الإستراتيجية والحرص عليها فرضت وما تزال تفرض على السودان أن يسعى لحلحلة هذه الأزمات بقدر من الحكمة والكياسة. وبالمقابل فإن الحكومة المصرية ما ينبغي لها أن تراهن على حكمة وكياسة الحكومة السودانية، فقد بدا واضحاً من سياق الرد على استفسارات السفارة السودانية في القاهرة حول ما يجري من أحداث ضد مواطنين سودانيين!
وربما تدعي الخارجية المصرية أنها كانت تحقق وتتحقق! وربما تدعى أن الأمر يتطلب التأني، ولكن الشيء الذي لا خلاف عليه أن التأخير في الرد –مع الوضع في الاعتبار تناغم وانسجام التنسيق والاتصال بين الأجهزة التنفيذية في الدولة المصرية– يثير حقاً التساؤل!
ثانياً، الاعتقاد أن ما جرى من حملات ضد مواطني السودان وتوقيفهم بأقسام شرطة وتعذيبهم بعضه جرى لشخص أو أثنين وأن المسألة لا تستدعي كل هذا الزخم، هو دون شك اعتقاد خاطئ، فحتى لو كان ضحية هذه الإجراءات مواطن سوداني واحد فإن من حق السودان الحصول على تفسير واضح مشفوع باعتذار واضح ومجزي! حقوق المواطنة لا تقوم على (الكم) وإنما تقوم على الكيف، كما أن انتهاك حقوق مواطن سوداني واحد في بلد شقيق أكبر أثراً وأسوأ مما لو تم في بلد أجنبي غير شقيق!
ثالثاً، المفارقة المثيرة حقاً للريبة في مجمل المشهد جسدتها بعض أجهزة الإعلام الرسمية في الشقيقة مصر، حيث تحدثت عن إلغاء السودان لاجتماعات سد النهضة بسبب ما أسمته تدهور العلاقات بين الدولتين! وجه الفارقة هنا أن أجهزة الإعلام المصرية تجاهلت إلى درجة كبيرة مدهشة وقائع الأحداث الجارية لمواطنين سودانيين، ولكنها وحين تأجلت اجتماعات سد النهضة سارعت (بربطها) ربطاً محكماً بالأحداث! مع أن هذه  الأجهزة الإعلامية لا يغيب عنها مطلقاً أن الحكومة السودانية شديدة الحرص على الجانب الاستراتيجي في العلاقات بين الدولتين، وثبت لها ذلك من خلال أحداث سابقة عديدة!
على وجه العموم، من المؤمل أن تستوعب الحكومة المصرية مقتضيات الحلم والحكمة السودانية اليوم قبل الغد. فكما قال الشاعر المصري الراحل أمل دنقل (هي أشياء لا تشتري)!

الأربعاء، 25 نوفمبر 2015

بيان قديم بمداد جديد!


مجموعة ما يسمى بـ(نداء باريس) لم تفعل في بيانها الاخير عقب اجتماعها بالعاصمة الفرنسية باريس أكثر من كونها (اخترعت العجلة)! وهو مثل محلي معروف يضرب في حق من يستخدم جهوداً جديدة للوصول إلى نتائج قديمة.
المجموعة الباريسية التي تكفل الحدث الجلل الذي شهدته فرنسا عشية انفضاض اجتماعها بالتعمية على بيانها ووضعه في أبعد نقطة اهتمام وركن قصيّ مظلم، كانت -من الأساس- خاوية الوفاض من أي شيء.
أولاً، كانت تعاني بشدة من ألم ما جرى داخل قيادة ما يسمى بالجبهة الثورية ولذا كان واضحاً ان المجتمعين حاولوا قدر الامكان تحاشي مسمى الجبهة الثورية، وإبداله بمجموعة (نداء السودان)! المفارقة الواضحة هنا أن البيان البالغ الضعف حمل ذات مكابدات الألم والشعور بالفراغ.
ثانياً، حديث البيان عن خيارين بأن يقبل النظام التفاوض وتلبية رغبة القوى المعارضة، أو اللجوء الى انتفاضة شعبية، حديث مثير للسخرية ولا نقصد هنا الاستهزاء، وإنما نعني السخرية السياسية المحضة، لأن كلا الخيارين ظلا متاحين منذ أكثر من 25 عاماً أمام ذات هذه القوى المعارضة التي لا تنسى وفي الوقت نفسه لا تفعل.
إن مكمن السخرية هنا إنما يتركز بصفة اساسية في ان تحدث خصمك بحديث الانتفاضة ضده من اكثر من 25 عاماً!
هل من الممكن ان نتصور ان يظل (التحضير لانتفاضة) مدى زمني قدره 25 عاماً؟ وحتى بعد انقضاء كل هذه المدة المهولة لا تعرف قوى المعارضة على وجه اليقين ما اذا كانت قادرة على الانتفاضة أم لا ؟
ثالثاً، إن كانت هنالك من حسنة أو ميزة سياسية للبيان الباريسي، إنما تتمثل في الحديث عن (المعارضة السلمية)، ربما كانت هذه هي المرة الأولى الذي تبدي فيه القوى المعارضة هذا القدر الاستثنائي من (النعومة) الزائدة! وهو أمر ينبئ عن الكثير ويفضح عن حقائق واقعية مذهلة تعيشها القوى المعارضة بشقيها السياسي والمسلح.
رابعاً، تغافل البيان -عن قصد واضح- عن الاشارة الى مرجعيات الحوار الوطني الجاري حالياً بقاعة الصداقة بالخرطوم وتشارك فيه قوى سياسية ذات وزن معروف؛ تغافل البيان عن هذا الحوار الجاري يمكن القول إنه -بالمقابل- يؤسس لحالة (نفور) سياسي فيما بينها –كقوى معارضة. فالذين إرتضوا الحوار الوطني بعضهم كان وإلى عهد قريب جزء من تركيبة المعارضة عموماً، وهؤلاء -من جانبهم- يعملون في ذات الإطار ولذات الغايات، فحين تبخس بضاعة هؤلاء وتعتبرها بضاعة مزجاة، فإنك دون شك تخسر!
خامساً، شعور القادة الذين اخرجوا البيان ان الحوار الجاري حالياً في الخرطوم قطع شوطاً مقدراً وأن أمهات القضايا قد قتلت بحثاً، وفضلاً عن أنه أصابهم بقدر واضح من الغيرة السياسية والخوف من سحب البساط من تحت أقدامهم دفعهم إلى محاولة استمالة الحكومة، بالتظاهر بأنهم يميلون إلى الحلول السلمية؛ وكان واضحاً ان هذا التظاهر بالسلمية يقف خلفه السيد الصادق المهدي، الأكثر إدراكاً لفداحة موقفه من جهة، وموقف حلفائه المزري من جهة أخرى.

حقائق مذهلة عن قطاع الشمال على لسان شهود عيان!


البيان الضافي الذي أصدرته احدى المجموعات المفصولة حديثاً من الحركة الشعبية قطاع الشمال -قبل اسابيع قلائل- لا يقف فقط عند حد ان ما ورد في البيان بمثابة (شهادة شاهد من أهلها) باعتبار ان مثل هذه الشهادات قائمة على معايشة ووجود لصيق بالأحداث التي تجري داخل الحركة، ولكنه يتعدى ذك ليكشف عن حقائق جد مذهلة ومؤلمة تحكي عن قادة يملئون الدنيا ضجيجاً عن التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان والحريات، وفي ذات الوقت (يذبحون) كل شيء ويفتكون بأي قيمة، قرباً لنضال كاذب وحرب لعينة هدفها القتل والتدمير والتخريب.
من الصعب الإحاطة بكل ما تحدث عنه هؤلاء الشهود ولكن لنأخذ فقط أجزاء وقطع صغيرة من محيط هادر، فقد تحدث البيان عن ما أسماها (التحالفات السرية) للحركة وقادتها مع أجهزة المخابرات العالمية! أنظر إلى التنصيف المخجل والمدهش، تحالفات سرية مع اجهزة مخابرات عالمية!
لا شك أن هؤلاء الشهود يتحدثون عن عمالة وعلاقات مشبوهة وأعمال قذرة دون أدنى شك، إذ ان التحالف مع اجهزة مخابرات عالمية وبشكل (سري) لا يمكن ان يكون عملاً خيرياً أو صدقة جارية!
البيان تحدث أيضاً عن (ارباح الدقيق) و (الأدوية المنتهية الصلاحية) التي باعها الجيش الشعبي وسماسرة في منطقة جبال النوبة! ربما بدا للبعض ان الحركة الشعبية وجيشها الشعبي مناضلين يحملون قضايا عادلة، ولكن من المؤكد ان أحداً لم يكن يعتقد ان النضال يستلزم بيع الإغاثة والدقيق والأدوية (المنتهية الصلاحية) ثم تحويل المبالغ للمنفعة الشخصية لقادة الحركة!
أموال طائلة عديدة تحدث وأفاض عنها البيان استولى عليها الحلو و قيل إنه اشترى بها سلاحاً ليقاتل به في صف الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت! ثم هناك تساؤل عن الذي قتل المناضل (الهندي) وإن الحلو وعقار هم وراء اغتياله لأسباب تتعلق بمبلغ مليون دولار!
وربما تندهش عزيزنا القارئ حين يتساءل البيان عن ما عرف لدى أدبيات الحركة بـ(الكاش انجكشن)، وهو على حد علمنا مبلغ شهري راتب يقوم البنك المركزي في جوبا بتحويله -شهرياً- للحركة الشعبية قطاع الشمال، يقول البيان إنه في الماضي كان يدخل الى حساب الحركة الشعبية، أما الآن فهو يدخل في حسابات وجيوب اشخاص بعينهم! المبلغ بحسب البيان ضخم ومهول، وكان يكفي لسداد مرتبات الجنود.
البيان لا يقف عند ذلك ولكنه يتوغل اكثر في أموال التعدين العشوائي التي تقوم بها الحركة للدرجة التى قرر فيها الحلو ومعه رفاق آخرون تسجيل شركة تعدين وأحضروا ذهباً تفوق قيمته 2 مليون دولار! ثم يتساءل البيان -بتفاصيل مدهشة- عن أموال شركات الطيران التي كان يتولى إدارتها (وليد حامد)، وكم هي عدد الطائرات؟
ويمضي البيان ليصل بنا إلى دولة جنوب أفريقيا حيث تحوز الحركة أسهماً في الماس منذ العام 2012م, قيمتها تفوق 3.5 مليون دولار بالمشاركة مع لبناني يدعى (وفيق اسكندر)! لا شك ان هذه التساؤلات والإشارات الواضحة الدلالة على ان الحركة الشعبية قطاع الشمال تحولت إلى (شركة خاصة) تنهب الاموال وتحجب الحقائق عن الجنود، لهي أبلغ دليل على ان هؤلاء المناضلين الحاملين للافتات الحريات والديمقراطية، ليسوا سوى طلاب ثروة وسلطة، والمؤسف حتى على مستوى هذه النقطة المرذولة، أنهم والِغون في أعمال استخبارية بالغة الخطورة والقذارة مع عناصر مخابراتية حول العالم، والأكثر سوءاً أنهم يطمحون –بعد كل ذلك– لكي يكونوا حكاماً للسودان!

الاثنين، 23 نوفمبر 2015

وفد للعريش للتقصي حول مقتل 16 سودانياً بمصر



بعث سفير السودان لدى القاهرة، عبد المحمود عبد الحليم، يوم الأحد وفداً برئاسة القنصل خالد الشيخ، إلى مدينة العريش المصرية، لمتابعة حادثة مقتل السودانيين أثناء تسللهم إلى إسرائيل والبالغ عددهم 16 سودانياً.
وقالت التقارير الأحد الماضي، إن قوات الأمن المصرية قتلت 15 سودانياً، وجرحت 8 آخرين، لدى محاولتهم التسلل تجاه الحدود مع إسرائيل، وقال مسؤولون في مصر إن القوات الأمنية أطلقت النار على المهاجرين لعدم امتثالهم للأوامر بالتوقف، وركوضهم نحو السياج الحدودي.
إلى ذلك أفرجت السلطات المصرية، يوم الإثنين، عن أربعة سودانيين تم احتجازهم ضمن حملة المضايقات التي طالت عدداً من السودانيين في القاهرة مؤخراً، كآخر دفعة يتم الإفراج عنها.
وقال المفرج عنهم في تصريح صحفي، إن إلقاء القبض عليهم كان بدافع حمل العملات الأجنبية، وقال أحدهم إنه كان يحمل دولارات تم صرفها من إحدى الصرافات وسط القاهرة، وإنه كان يحمل ما يثبت ذلك، مشيرين إلى عدم تعرّضهم للتعذيب أو الإهانة أثناء التحقيق.
من جهته التقى سفير السودان لدى القاهرة، بالسودانيين المفرج عنهم من السجون المصرية في الأحداث التي طالت عدداً من السودانيين بالقاهرة، وذلك بحضور وزير العدل السوداني، عوض الحسن النور، الذي يزور القاهرة حالياً لحضور اجتماع وزراء العدل العرب.
ونقل السفير عبدالمحمود للمفرج عنهم، تهاني البعثة بمناسبة الإفراج عنهم ونقل لهم اهتمام البلاد بمتابعة أوضاعهم، متمنياً لهم السلامة حتى رجوعهم للسودان.
من ناحية أخرى بعث السفير عبد المحمود عبد الحليم، وفداً برئاسة القنصل خالد الشيخ إلى مدينة العريش، لمتابعة حادثة مقتل السودانيين أثناء تسللهم إلى إسرائيل وعددهم 16 سودانياً.

الحوار الوطني أكبر من مجرد اختزاله في حكومة إنتقالية!


مع إكمال مشروع الحوار الوطني الجاري حالياً بالعاصمة السودانية الخرطوم شهره الاول من أصل ثلاثة أشهر هي المدى الزمني المقترح مبدئياً له مع إمكانية تمديده، بدا واضحاً ان بعض القوى السياسية المعارضة المشاركة في المشروع لم تحتمل المشروع وما يتطلبه من نقاش وعمل دءوب، فبدأت تستعجل الحصاد وتقفز إلى قطف الثمار!
الآن بدا واضحاً ان غالب تركيز بعض هذه القوى يتجه صوب قضية الحكم، والمؤسف بهذا الصدد ان هؤلاء يودون إعادة تدوير ذات الساقية المقيتة التي شرب من كأسها المر السودان في حقب سابقة وعانى منها الأمرّين، ونعني بها الفرضية الاساسية الباعثة على الممل والفشل: حكومة انتقالية، ثم انتخابات عامة، ثم عودة جديدة للأزمة وبواسطة من لم يحالفه الحظ في الانتخابات العامة!
الاحزاب المعارضة التي طرحت صيغة حكم انتقالي بخيارات عديدة كما فعل المؤتمر الشعبي في ورقته الذائعة الصيت، المثيرة للارتياب، هي دون شك تختزل قضايا السودان بأكملها في قضية الحكم، وليس أدل على خلط هذه النظرة البالغة السطحية والضيقة، ان حزب المؤتمر السوداني المعارض بزعامة ابراهيم الشيخ، ومع أنه قاطع مشروع الحوار الوطني ورفض المشاركة فيه ما أن سمع بأطروحة الشعبي المطالب بحكومة انتقالية حتى سارع هو الاخر -من وموقفه في الرصيف السياسي البارد- للمطالبة بحكومة انتقالية!
المؤتمر السوداني أمعن في مغالاة بضاعته حيث اشترط لدخوله الحوار الاقرار بحكومة انتقالية! والمشهد على هذا النحو الاختزالي الاستباقي يزيد من تعميق أزمات السودان، حيث لم تكن أزمات هذا البلد في جوهرها أزمات متعلقة بطريقة الحكم ومن يحكم، فالقضايا المطروحة داخل مشروع الحوار الوطني اعمق وأهم من ذلك بكثير جداً. أين هي قضية الحرب والسلام وكيفية إنهاء هذه الحرب بعقل مفتوح وتبريرات حقيقية وجادة تنهي معاناة آلاف الاسر في دارافور وجنوب كردفان والنيل الارق التي تحولت من المدن والقرى إلى معسكرات النازحين البغيضة؟
وأين هي الاطروحات العلمية والعملية لمداواة علل الاقتصاد السوداني المزمنة والتي تحتاج بالفعل إلى رؤى ومقترحات حقيقية وبناءة؟ لقد كان ولا يزال مشروع الحوار الوطني مشروعاً وطنياً لإعادة بناء واعمار الدولة بمشاركة واسعة النطاق من كل الفرقاء السودانيين بصرف النظر عن من يحكم، فلو تم وضع الاسس القوية لبناء الدولة ونبذ الحرب، والعمل على التأسيس لمظلة سلام مستدامة تجنب هذه البلد ويلات الحرب العمياء هذه لكان ذلك انجازاً تاريخياً لا يقدر بثمن.
ومن جانب آخر فإن أي حكومة انتقالية مهما كانت قدرتها ونطاق تفويضها والمدى الذي يقرر لها لتصل اليه فهي لن تستطيع ايجاد معالجات ناجعة ونهائية لازمات السودان، كما أن من الممكن ان يلجأ من يخسر العملية الانتخابية -كما فعل الحلو ورفاقه في العام 2011 عقب انتخابات ابريل 2010م- إلى اعادة انتاج ازمة من جديد من واقع الشعور بالهزيمة والفشل.
الامر اكبر بكثير من مجرد اجتراح مقترحات تتعلق بالحكم ومشروع الحوار الوطني وأوسع من ان يوضع في هذا الاطار الضيق!

الأحد، 22 نوفمبر 2015

إستراتيجية السودان في حل منازعاته مع جيرانه!


يبدو واضحاً لكل مراقب أن السودان في علاقاته بجواره الإقليمي شديد الحرص والحذر وشديد التأني في إتخاذ مواقف صارمة. هذا الأمر بطبيعة الحال ليس نابعاً من موقف ضعف، أو فقدان للإرادة، هي مزيج من الشمائل السودانية السمحة الممزوجة بالحكمة والدبلوماسية القائم على العض بالنواجذ على علاقات حسن الجوار. ففي مثل هذه الأيام يدور حديث كثيف ولغط متواصل عن أوضاع السودانيين بالشقيقة مصر.
أرتال من السودانيين تتخذ السلطات المصرية إجراءات لا تخلو من قسوة وصرامة في مواجهتهم. هنالك ما يشبه (الحساسية المفرطة) التي نشأت مؤخراً بين السلطات المصرية وبعض السودانيين المقيمين بالقاهرة. السفارة السودانية بالعاصمة المصرية القاهرة وقفت على طبيعة ما يجري وأكدت على أن الأمر لا يتم بصفة انتقائية. الأمر شامل كل الأجانب المقيمين هناك لأسباب تتصل بمقتضيات الأمن القومي المصري.
على ذات العصيد تجري الشقيقة مصر (عملية تمصير) نشطة وممنهجة لمثلث حلايب المتنازع عليه بين الدولتين للدرجة التي شملت فيها الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر دوائراً في عمق مثلث حلايب.
على الناحية الشرقية من حدودنا ورغم العلاقات المتطورة والقوية مع الشقيقة اثيوبيا، إلا أن عملية استيلاء تجري لأراضي سودانية في منطقة (الفشقة) وهي منطقة عالية الخصوبة، وشديدة الأهمية وتقع ضمن أراضي ولاية القضارف المعروفة بخصوبتها. الحكومة السودانية لم تتعامل بالقدر المماثل من الغلظة والشدة بشأن معالجة الموقف، ولا شك انه كان أمراً ممكناً وطبيعياً طالما أنه يتعلق بـ(حدود وأمن قومي)!
كل دول العالم ومهما كانت طبيعة العلاقات فيما بينها فهي لا تتهاون قط في القضايا التي تمس الأرض والسيادة الوطنية والأمن القومي. ولهذا فإن موقف السودان من هاتين القضيتين من المهم أن تتم قراءته في ذات سياق حرصه على علاقات جواره الإقليمي، وتفضيله للتفاهم وتسوية المنازعات بالطرق الودية.
المؤسف في هذا الصدد أن الأطراف الأخرى تتمادى -بقصد أو بغيره- في تعقيد الأوضاع على الأرض حتى يبدو الحل عصياً أو مستحيلاً. فالشقيقة مصر على سبيل المثال تسعى بدأب ومثابرة لترسيخ مبدأ التمصير ووضع اليد وتأكيد الحيازة المستمرة على مثلث حلايب.
الكل يعرف كيف جرت عمليات استخراج هويات مصرية وبطاقات الجمعيات التموينية على مواطنين سودانيين لديهم لهجات محلية معروفة ومعهودة لدى الشقيقة مصر، والكل يعرف كيف تم إنشاء خدمات مياه وكهرباء وطرق مسفلتة في مناطق يسكنها سودانيون بسحناتهم المعروفة. اثيوبيا أيضاً فعلت نفس الشيء وأن كانت الأخيرة تتوارى خلف (عصابات الشفتة) وتحاول الإيحاء بأن ما يجري في منطقة (الفشقة) محض عمل فردي غير مسنود بأي موقف رسمي.
ولكن مع كل ذلك يبقى مهماً القطع بأن: 1- كل من مصر واثيوبيا تستوليان -بسوء نية أو بحسن نية- على أراضي سودانية خالصة ولا مجال للزعم بعكس ذلك. 2- إن كل من مصر واثيوبيا -للأسف الشديد- تتحاشيان لأسباب غير معقولة التفاوض الصريح والموضوعي وبروح جوار إقليمي. هذه القضايا على أهيمنتها وخطورتها البالغة. 3- إن كل من مصر واثيوبيا تتمتعان بمزايا إستراتيجية غالية منحها إياها السودان بطيب نفس ودون منّ ولا أذى.
فالشقيقة مصر لم تشتك يوماً من إتخاذ السودان لموقف حيال ما جرى مؤخراً من تغيير في مصر مع أن الأمر كان يستلزم اتخاذ موقف مغاير هو الموقف الطبيعي الصحيح. على العكس وقف السودان مسانداً للحكومة المصرية الحالية من وجهة نظر إستراتيجية باعتباره (عمقاً استراتيجياً) لمصر ما ينبغي أن يتأثر بشيء مطلقاً.
أما بالنسبة لإثيوبيا فيكفي منحها مزايا تاريخية بالنسبة لعمليات الاستيراد والتصدير ودعمه لها في سد النهضة رغم الموقف المصري المعارض. إن كلا الدولتين –مصر واثيوبيا– لا تحتاجان لشيء للدرجة التي تقوم (بانتزاع) حق أصيل من حقوق السودان! لم يقصر السودان في حق أي منهما لتقوم بتعويض ذلك عن طريق انتزاع أراضي سودانية خالصة منه.
السودان قادر على رد حقوقه إليه بوسائله الخاصة الناجعة ولكنه يعطي في ذات الوقت الفرص والمخارج، ولكنه لا يتهاون في حقوقه أبداً وإن بدا للبعض -خطأً- غير ذلك!

إعلان باريس .. الواهمون يطلقون النداء ويصدقونه..!!


الناظر إلى بيان أحزاب وقوى ما يسمى بنداء السودان يجد أن قرار تصفية النظام الحالي، وإحلال حكومة قومية انتقالية محله عن رضا أو انتفاضة..!الذي أتفقت عليه تلك القوى بباريس هو قرار ليس بالجديدفقرار التصفية والإحلال قرار وشعار قديم مرت عليه الكثير من السنوات،وهو قرار يتجاوزه الواقع ومعطيات المشهد السياسي .. فالانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جدد بها النظام مشروعيته جرت مرتين، وشارك فيها على كل المستويات الكثيرون إلا جماعة (إعلان باريس) و(نداء السودان) التي كانت قد طرحت شعار العمل على ألا تقوم الانتخابات، ولكنها قامت مبرأة ومسنودة بالمشاركة وبالشهادة بأنها كانت نظيفة.

وإعلان باريس وما جاء فيه من مطالب وأوهام ليس بجديد فقد طالبوا ولازالوا يطالبون ويحلمون بإإسقاط النظام تارة عبر الخيار العسكري وأخرى عن طريق اوهام الانتفاضة الشعبية ومن قبل قطعت ذات القوى بعدم مشاركتها في اللقاء التحضيري بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا السابق ما لم ينفذ حزب المؤتمر الوطني الشروط الواردة في "إعلان برلين" الذي وقعته المعارضة بشقيها المدني والمسلح بالعاصمة الألمانية برلين، وهي تكوين حكومة انتقالية وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ووقف إجراءات الانتخابات في ذلك الوقت، وإلغاء التعديلات الدستورية الأخيرة، والتحقيق في أحداث سبتمبر 2013م.

وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وحينها كان يعتقد الواهمون فيما يسمى بقوى نداء السودان أن تسمكهم بشروطهم قد يؤدي لتسويات سياسية مع الحكومة بعد ضغط المجتمع الدولي ووقوفه مع المعارضة والجبهة الثورية لذلك وضعوا في بيانها الختامي الأخير بباريس ضرورة الانتقال من الإقصاء والتهميش إلى الاحتفاء بالتنوع والمواطنة المتساوية، والتحول من الشمولية إلى الديمقراطية، ومن الحروب والإبادات الجماعية إلى الرفاه والسلم الوطيد، وتفكيك دولة الحزب إلى دولة المواطنين، ومن دولة العقوبات إلى دولة الحقوق والحريات، والعمل على إقامة دولة مدنية تكفل حقوق الإنسان وفق المواثيق الإقليمية والدولية، والالتزام بالمساواة في المواطنة واكفل الحرية السياسية والدينية وحق كافة المجموعات في العمل على تحقيق مقاصدها بالوسائل الديمقراطية.ولعمري إنها لشعارات يطلقها هؤلاء وهم ابعد الناس منها ، وليس ماحدث بين قيادات الجبهة الثورية من خلافات حول الرئاسة من ببعيد

ومع ذلك إذا اردنا نذهب مع احزاب باريس في احلامهم وأوهامهم بإزالة النظام سنجد هناك متاريس تحول دون تحقي ذلك يستبعد إنجاز وتنفيذ قرار التصفية ، وأول تلك المتاريس هي ضعف المعارضة إجمالاً ومجموعة (نداء السودان) تحديداً، وذلك لما اعتراها من خلافات ونزاعات وتراجع في الفترة الأخيرة.وغير بعيد منا خلافات الجبهة الثورية الاخيرة بجانب خلافات الرؤى بين المعارضة المسلحة والمعارضة الداخلية حول آليات التعامل مع الحكومة .

وثاني تلك المتاريس هو الاصطفاف غير المسبوق على حول الحكومة عبر مشروع الحوار الوطني والمجتمعي الذي دعم النظام سياسياً ودبلوماسياً.. وله مردوده الكبير على السلام والاستقرار وخروج البلاد من الأزمات.

فهناك إعداد كبيرة من الأحزاب السياسية والكيانات والرموز والجماعات حاملة السلاح انضمت لهذا المشروع الوطني الذي يعد الأول من نوعه في خريطة العمل الوطني.. وقد قطع الآن ثلث الفترة الزمنية المتوقعة لانجاز مهامه وأجندته، وإن لم يزل الباب مفتوحاً لأن يلحق به من شاء من الممتنعين والمعارضين له.

ولكل ما ذكر فإن قرائن الأحوال تشير إلى أن مخرجات (نداء السودان) الصادرة مؤخراً عن اجتماع "باريس"تقول لنا إن هذه المخرجات قد جاءت في غير محلها وزمانها، كما أن إعادة الهيكلة التي جاءت بالصادق المهدي رئيساً لمجلس النداء الرئاسي، كانت إلى حد كبير ترتيب ضرورة عاشها الكادر السابق في النداء.

تجديد العقوبات الأمريكية على السودان ..غرائب ومفارقات!


كعادتها ففي كل عام وفي شهر نوفمبر منذ أكثر من 18 عاماً وعلى نحو رويتي تقوم الادارة الامريكية بتجديد عقوباتها الاقتصادية الاحادية الجانب على السودان. ما أن يحل شهر نوفمبر حتى توضع ورقة تحمل ترويسة البيت الابيض مكتب عليها أسطراً موجزة تحوي عبارات بيروقراطية ليضع الرئيس امريكي توقعيه الشخصي اسفلها!
ولبساطة الاجراء و ديوانيته، فإن الامر -للمفارقات- لا يأخذ من الوقت أكثر من ثواني فيما يتسبب القرار وتتسبب هذه الثواني في تعقيدات تعاني منها قطاعات شعبية واسعة النطاق في السودان.
وعلى ذلك فإن الطريقة التي يتم عبرها تمرير القرار وتجديده بانتظام كل عام، ومع عدم اجراء اية مراجعة جدية قبل ذلك يستشف منها:
أولاً، ان قرار العقوبات وتجديدها تحول من مجرد وسيلة ضغط في وقت ما، لظروف ما الى عملية تكتيكية دائمة لا تخدم الاستراتيجية الأمريكية وبقدر ما يتم توظيفها لاسترضاء مجموعات وجهات عديدة داخل وخارج الولايات المتحدة مثل جماعات ضغط الصهيونية (اللوبي اليهودي الصهيوني)، ومثل الكتل السوداء المعروفة بمزايدتها العمياء حيال ازمة دارفور، والقوى المعارضة السودانية التي تستخدم واشنطن بعضها لأغراض خاصة خفية.
وعلى ذلك فإن واشنطن لا تتعامل في هذا الصدد من منطق موضوعي، ومن زاوية نظرتها بجدية لعلاقاتها بالخرطوم، وهو امر من الممكن ان يضع الادارة الامريكية في يوم ما في مأزق تضطر معه لاتخاذ قرار اضطراري ومفاجئ برفع هذه العقوبات.
ثانياً، ثبت لواشنطن نفسها -عملياً- ان العقوبات الاقتصادية من هذا النوع لا تخدم أي غرض  لها تود تحقيقه تجاه السودان، فمن جهة فإن العقوبات لم ترغم السودان على فعل شيء لا يريده هو وتريده واشنطن؛ ومن جهة ثانية فإن السودان استطاع ان (يتعيش) مع هذه العقوبات ويتأقلم معها لسنوات طويلة (قاربت العقدين من الزمان)!
ومن جهة ثالثة فإن واشنطن نفسها -للمفارقة- تضررت من جراء هذه العقوبات بدليل اضطرارها في أحيان كثيرة للقيام برفع جزئي لهذه العقوبات حين تعرضت لضغط من بعض الشركات الامريكية، وهو الامر الذي يثير التساؤل ما إذا كان صائباً منذ البداية فرض هذه العقوبات وتجديدها باستمرار كل عام، والتساؤل هذا من المؤكد انه يدور في أذهان صانعي القرار في واشنطن ولكنهم لا يملكون له الوقت الكافي للإجابة عليه.
ثالثاً، من الممكن في وقت ما ان تكتشف واشنطن ان هذه العقوبات نفسها تبدو عقبة أمام تعاملها الدبلوماسي العادي مع السودان. فعلي سبيل المثال فإن السودان الآن تتطور علاقاته مع حلفاء اقوياء ومهمين لواشنطن في المنطقة ويزداد تطور هذه العلاقات بإزدياد الضرورات السياسية الماثلة للمنطقة ومن المؤكد ان هذا التطور الجديد، يخدم في خاتمة المطاف مصالحاً أمريكية استراتيجية في المنطقة وبما يدفع واشنطن للاقتراب من السودان على الاقل لخدمة هذه المصالح وحينها ستجد ان هنالك (جدار سميك) بينها وبين السودان تصعب إزالته إلا من خلال تسوية الامر مع هذا البلد.
هذا من جهة, ومن جهة ثانية فإن طبيعة علاقة السودان مع الصين من جهة وعلاقة واشنطن هي الاخرى مع الصين من جهة أخرى، تفرض بالضرورة في يوم ما نقطة التقاء لا مفر منها، تجعل واشنطن في موقف لا مناص فيه من رفع هذه العقوبات!
على كل فإن الأمر في مجمله وكما رأينا يرتبط بمقتضيات السياسة والمصالح ذات الطبيعة الدوارة والمتقلبة، فقد رأينا على سبيل المثال فقط كيف اضطرت واشنطن لرفع العقوبات عن ايران على مضض، وكيف اضطرت لإعادة تحسين علاقاتها مع كوبا، أيضاً على مضض، ومن موقع أخاك مكرهاً لا بطل!

السودانيون في مصر ... من المستفيد من الأزمة..؟


في كل مرة تثبت القاهرة (الرسمية ) أنها لا تحمل للخرطوم ودا وأن قال لسان ساساتها غير ذلك ، ويشهد على ذلك الأزمات المتلاحقة التي تثيرها كل حين مع الخرطوم بداية من حلايب مرورا بالمعدنين وأخيرا ولا نعتقد أنه أخيرا قضية تعرض سودانيين لمضايقات وحالات اعتداء من قبل المصريين فقد كشف نائب رئيس المجلس الأعلى للجالية السودانية بمصر، عن تعرّض نحو 15 سودانياً لمضايقات وحالات اعتداء من قبل المصريين، في أقسام وسط القاهرة في عابدين والأزبكية تتعلق أغلبها بحمل السودانيين لدولارات.وقال نائب رئيس المجلس الأعلى للجالية السودانية بمصر، أحمد عوض النور، إن بعض المصريين يمارسون هذا الأيام مضايقات على السودانيين القادمين من الخرطوم في مناطق وسط القاهرة، بسبب حملهم دولارات ، وأضاف أن القانون المصري رغم أنه يتيح للأجانب حمل ما يقارب الـ3 آلاف دولار والتحرك بها بشكل طبيعي، إلا أن السلطات المصرية تلقي القبض هذه الأيام على السودانيين الذين يحملون مبالغ صغيرة مثل 500 دولار وأقل من ذلك.وكشف عن تعرّض أحد السودانيين ليل الأربعاء، للاعتداء في قسم عابدين، وتوجه إليه القنصل السوداني، خالد الشيخ، وتم نقله إلى المستشفى نتيجة ذلك الاعتداء.وأضاف أنه يجب أخذ هذه القضايا بشيء من التروي، باعتبار أن القاهرة تضم أكبر جالية وهي الجالية السودانية، بجانب وجود رجال أعمال سودانيين في القاهرة بأعداد كبيرة، بجانب ما يقرب من 7 آلاف طالب سوداني في مصر ، وشكا من عدم تطبيق اتفاقية الحريات الأربع من الجانب المصري، بينما يتم تطبيقها بالكامل من الجانب السوداني بالسودان. ومع الضغط الإعلامي والجماهيري من قبل الشعب السوداني يذهب في ظل استمرار الأزمة يذهب المنطق إلى القول بأن الموقف من قضية التعامل مع السودانيين في مصر يحتاج إلى توسيع النظر إلى هذه القضية في إطارها الكلي.. هنالك استجابات وانفعالات مختلفة وأحياناً متباينة، بل المعلومات حولها أيضاً فيها الكثير من التباين والتناقض.
فالقضية إنها أزمة مع دولة ولكنها ينبغي أن تكون منهجاً وإستراتيجية للتعامل مع السودانيين خارج السودان ويقابلها أيضاً الأجانب في السودان..

ويقول مراقبون بأن هناك مسكوت عنه في القاهرة والخرطوم, وهو(أس) القضية الأخيرة التي جعلت القاهرة تصب جام غضبه على الشعب السوداني. ولكن ما هي الأسباب ودواعي التوتر الصامت بين الخرطوم والقاهرة؟هل هو موقف السودان من سد النهضة الذي لم يرض القاهرة؟ أم هناك أسباب أخرى؟ ومنذ أن بدأت السلطات المصرية(التضييق) على السودانيين في مصر, أثرت الحكومة المصرية الصمت الشديد, لم تصدر أية ردود أفعال رسمية لتفسير ما يحدث في الشارع المصري, مما يشير إلى احتمالين إما أن تكون هناك أسباب تقدر القاهرة أن الإفصاح عنها ربما يؤدي لتعقيد الأزمة الحالية.. أو أن مصر قررت المضي بعيدا في سياسات داخلية لتجفيف الوجود السوداني الكثيف في مصر, وهو وجود تاريخي يتجاوز المائة عام.. لأسباب ثقافية وتجارية وجغرافية.

ومن باب التذكير للقاهرة التي تتحرش بالسودانيين في الشوارع عليها أن تعلم جيداً أن الخرطوم بيدها أيضاً تنفيذ سياسات تلحق بمصر الكثير من الأذى والضرر البالغ, ولكن من المستفيد من هذه الأزمات؟! بالقطع سيستفيد من ذلك اعدء البلدين ، لذا فغن مصر اتلرسمية مطالبة وبشكل عاجل رد الاعتبار للشعب السوداني للممارسات التي تمت في الآونة الأخيرة التي تقول الدلائل أنه عنف ممنهج وأن نفت الخارجية المصرية ذلك ولم يكن مصادفة ، عموما تبقى إرادة الرئيسين"البشير" و"السيسي" هي الأداة الفاعلة لكبح جماح الإنحدار إلى أسفل بسرعة شديدة لعلاقات البلدين.

الخميس، 19 نوفمبر 2015

(سودو) وبابها المخلّع!


منظمة (سودو) هي منظمة حقوقية درجت على إصدار تقارير دورية عن مزاعم بوقوع انتهاكات في مناطق النزاعات في السودان وهي من المنظمات التي يكشف واقعها عن أخطاء وانتهاكات جسيمة بداخلها. منظمة غير أمينة على المال، ولا تعمل وفق الأسس المعروفة لقواعد عمل المنظمات.
يعبث مسئوليها بالأموال ويحولون بعضها لمنافعهم الشخصية، ومع ذلك لا تجد هذه المنظمة حرجاً في إصدار تقارير عن الحالة الحقوقية في السودان وخاصة مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق!
قالت المنظمة عبر تقرير كاذب ومضلل إنها رصدت 37 حاثة انتهاك خلال شهر أغسطس الماضي وحده! ثم أوردت أرقام لعشرات القتلى، ونحن هنا لسنا بصدد إثبات تلفيقات (سودو) الواضحة لأي مراقب حصيف، فتلك مهمة يقوم بها واقع الحال في السودان ولا تحتاج منا لمرافعة! نحن هنا بصدد التأمل في (الصورة المقلوبة) وما يمكن أن يطلق عليه السودانيون في أمثالهم (باب النجار مخلّع)!
في تقرير مفصل صادر عن ديون المراجع العام للأعوام (2001 – 2005م) على خلفية بلاغ جنائي بالرقم 626 تحت المادة 177 (خيانة الأمانة من موظف) وفق القانون الجنائي السوداني 1991، أورد المراجع العام ما يثير الفزع والدهشة. ففيما يتعلق بنظام الرقابة الداخلية قال المراجع العام إنه لا وجود لنظام الرقابة الداخلية بالمنظمة، إذ لا يوجد هيكل إداري أو حتى مجرد وصف وظيفي للعاملين بالمنظمة حتى العام 2005م!
ولك أن تتصور عزيزنا القارئ كيف يمكن الوثوق بمنظمة لها كل هذا الصيت وهي بلا رقابة داخلية ولا هيكل إداري! ولكن مهلاً فهناك الأسوأ إذ لا توجد اختصاصات ومهام محددة! كيف ذلك؟ يقول المراجع العام إن الإدارة التنفيذية غير منفصلة عن الإدارة المالية! فالإدارة التنفيذية هي الإدارة المالية والعكس صحيح. فالمحاسب يقوم بـ(كل) العمل المحاسبي، يصدق، يقرر، يصرف، يضع الأموال في البنك ويسحبها!
وليت الأمر يقف عند هذا الحد، تقرير المراجع العام يقول إن عضو مجلس الإدارة بإمكانه –إذا أراد– أن يصبح مديراً تنفيذياً في جمع صارخ بين سلطة التشريع والتنفيذ. يضيف التقرر إن مالية المنظمة ليست مبنية بوضوح إذ ليست هناك دفاتر تبيِّن أوجه الصرف ولا إيراداتها ويعطي التقرير مثالاً بفتح حساب بالرقم (4341) ببنك البركة فرع بحري يوم 31/12/2003م بإسم مقبولة محمد وتم توريد مبلغ 15 مليون دينار وذلك بموجب شيكات، ثم تم صرف هذه المبالغ من حساب المنظمة بموجب توقيع المدير التنفيذي وفيما بعد لم يظهر هذا المبلغ قط من ضمن موارد المنظمة المالية!
ثم يضيف التقرير بعدم وجود سجل للأصول الثابتة. ولا توجد مستندات مؤيدة للصرف. وفي أحيان كثيرة يقوم (الصراف) بصرف الأموال من البنك بدلاً عن الجهة المستفيدة! وفوق كل ذلك لا توجد لائحة مالية لضبط إدارة الأموال. وفي أحيان كثيرة يقوم بتوقيع شيكات الصرف (شخص واحد)! ثم يقرر المراجع العام مخالفات جنائية صريحة في حق مدير المنظمة (مضوي إبراهيم) حيث حوّل (67.900) دولار زائداً 686.300 جنيه إسترليني من حساب المنظمة لحسابه الخاص! أنظر هنا مستوى نزاهة مدير (سودو) و مدى مصداقيته! ثم قام (مضوي إبراهيم) بتحويل مبلغ 10 مليون دينار من حساب المنظمة -مرة أخرى- لحسابه الخاص!
هناك أمثلة ونماذج عديدة تدين مسئول منظمة (سودو) الأول وقد (سوّد) بها وجهه ووجه منظمته! فهل يمكن لعاقل أن يأبه لمنظمة بهذا المستوى المتدني للغاية من المصداقية والثقة، والفوضى؟ الإجابة ندعها للقارئ وحده ليحكم فيما وضعناه بين يديه من حيثيات يندي لها الجبين!

مأساة الثورية!


يثور التساؤل بشدة هذه الايام عن مصير ومآلات (ما تبقى) من ما كان يسمى بالجبهة الثورية فالثابت انه وعلى الارض ان الجبهة الثورية اليوم لم تعد كما كانت بالأمس القريب.
من جانب أول، فإن كتلة الحركات الدارفورية المسلحة وجدت نفسها في جانب واحد وأمامها تحدي تاريخي مفصلي إما أن تمنح حق الرئاسة و تمر الازمة؛ وإما أن تصبح (هي) الجبهة الثورية ويذهب قطاع الشمال ليصبح جبهة ثورية أخرى!
ومن جانب ثاني فإن فشل محاولات رأب الصدع سواء التي قادها السيد الصادق المهدي صاحب الفجيعة الاكبر في ما حدث، أو تلك التي قادتها جبهات اخرى من قوى المعارضة السياسية، أو تلك التي حاولت عبرها قوى ممولة دولية، معناه ببساطة شديدة ان الاطراف المتنازعة مجتمعة تفتقر بطبيعتها للقابلية للمرونة وتقديم التنازلات ومعالجة الأزمات،.
ويكشف هذا الموقف ان دخول الثورية إلى مضمار الحوار بهيئتها السابقة (قبل الخلاف الاخير) كان من المؤكد سوف يعرقل عملية الحوار ويرفدها بصعوبات عصية على الحل، فإذا كانت الثورية غير قادرة على معالجة أزماتها الداخلية سواء بديمقراطية أو بغيرها، فمن باب أولى غير قادرة على التفاعل والتعاطي مع قضايا السودان عامة ضمن إطار وفاقي وطني!
ومن جانب ثالث فإن الموقف الماثل يثير التساؤل عن بطبيعة أهداف هذه الجبهة وما اذا كانت بالفعل نواياها سلمية ولها اطروحات وطنية موضوعية، إذ ما الذي يمنع من تداول سلمي للرئاسة بطريقة سلسلة وانسيابية؟ وهل للأمر علاقة بأي ظلال إثنية أو عنصرية؟
اجابة هذا الاسئلة ربما كانت محل نفي وسخرية لدى القادة المتنازعين ولكنها في خاتمة المطاف هي المحك الاخير الكامن داخل النفس بما يعني مؤشراً خطيراً للغاية!
ومن جانب رابع، فإن الخلاف نفسه ما هو إلا تجسيد عملي يؤكد على ان تكوين هذه الجبهة منذ البداية كان منطوياً على (خدعة كبرى)، تم من خلالها تتويج قطاع الشمال رئيساً للثورية، لكي يتولى توجيه دفة الامور وحده، ونيل المكاسب وحده، غير ان المفارقة هنا والتي بدت واضحة يصعب اخفاؤها ان القوى الدارفورية المسلحة -وعلى وجه الخصوص حركة العدل والمساواة- كان يجري استخدامها ميدانياً لتكون هي وقود الحرب وربما يراد الآن من خلال رفض تولي زعيمها جبريل ابراهيم رئاسة الثورية تذكيره بأنه تلقى هزيمة ماحقة في (قوز دنقو) في ابريل الماضي, ان المهزوم ليس له حق الزعامة!
وعلى كل فإن التساؤلات بشأن مصير ومآلات الثورية ستظل قائمة، ليس لأهمية هذا الجسم المسلح الذي تمت صناعته بأيدي قوى اقليمية و دولية لأهداف تكتيكية قصيرة ولكن لان الواقع السياسي السوداني لا يحتمل مثل هذه التكوينات المستندة الى ظلال عنصرية وإثنية، تلعب بغير مسئولية على وتر الهامش وتريد اعادة انتاج أزمة جنوب السودان السابقة. فكما يقال فإن التاريخ يعيد نفسه ولكن اما في شكل ملهاة أو مأساة.

أزمة متصاعدة بين السودان ومصر تهدد العلاقات الثنائية


تصاعدت الأزمة المكتومة بين السودان ومصر بعد كشف الخرطوم عن تعرّض عدد من مواطنيها لسوء المعاملة والتعذيب في مصر. وانتشرت هذه الأزمة في صفوف الشعب السوداني، والذي عمّمت شريحة واسعة منه الإثنين الماضي حملة ضد المصريين على موقعي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" بعنوان "مصر ليست شقيقة بلادي"، كتعبير احتجاجي حول ما أثير عن تعرض سودانيين في شوارع القاهرة لانتهاكات من قبل الأجهزة الأمنية هناك، زادت وتيرتها خلال الأيام الأخيرة.

وسبق أن أصدرت السفارة السودانية في القاهرة تحذيرات للسودانيين من التجول في شوارع القاهرة وبحوزتهم عملات صعبة بأرقام كبيرة، وطالبتهم بالحرص على حمل أوراقهم الثبوتية حتى لا يتعرضوا للإيقاف. وأكدت السفارة أنها تلقت معلومات تفيد بتعرّض سودانيين للإيقاف والتعذيب من قبل الأمن المصري، وأشارت إلى أنها رفعت مذكرة إلى الخارجية المصرية للاستفسار عن الواقعة وألحقت المذكرة ببرقية استعجال للرد بعد عشرة أيام من المذكرة الأولى بعد تراخي الجانب المصري في الرد عليها. كما استفسرت الخارجية السودانية السفارة المصرية في الخرطوم حول ما أثير عن سوء معاملة السودانيين في القاهرة، إلا أن الأخيرة أكدت أنها لا تملك معلومات بهذا الخصوص.

ويرى مراقبون أن الخطوة تأتي كنتاج للأزمة المتصاعدة بين السودان ومصر، والتي ظهرت أخيراً بإثارة ملف النزاع بشأن منطقة حلايب، وإعلان الخرطوم عن محاكمة عدد من المصريين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الدولة السودانية، وما كشفه الرئيس السوداني عمر البشير عن وساطة سعودية أسهمت في إطلاق مصر لعمال تنقيب سودانيين كانت تحتجزهم السلطات المصرية، فضلاً عن إثارة قضية عقد إيجار وقّعته الحكومة في ولاية البحر الأحمر مع شركة الجرافات المصرية (التي تعنى بصيد الأسماك) ومن ثم إخضاعها لمساءلة البرلمان.

ويحذر المراقبون من تصاعد الحملة الشعبية السودانية، الأمر الذي من شأنه أن يضرب النسيج الاجتماعي بين الشعبين ويعرّض المصريين في الخرطوم للخطر نظراً للغضب الشعبي. ويعتبرون أن الخرطوم والقاهرة تستثمران تلك الورقة للضغط السياسي لكي يحقق كل بلد مصالحه المتصلة بالملفات العالقة بينهما، مشيرين إلى أن الخرطوم وجدت فرصة في هذه الخطوة لاستغلالها بعد مواقف مصر تجاه "عاصفة الحزم" في اليمن، وغضب الخليج والسعودية خصوصاً من مصر.

ويقول قيادي في حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم في السودان، لـ"العربي الجديد"، إن مسؤولاً أمنياً في الرياض أبلغه عن "انزعاج السعودية من موقف مصر حيال "عاصفة الحزم" وعدم مشاركتها في العملية بالشكل المطلوب، على الرغم من قيام السعودية بتقديم مساعدات مالية لمصر بلا حدود".

وكانت وسائل إعلام قد ذكرت أن الشرطة المصرية قتلت يوم الأحد الماضي 15 مهاجراً سودانياً، كانوا يحاولون التسلل إلى داخل إسرائيل بالقفز فوق السياج الذي يفصلها عن سيناء. وبدأت الخرطوم تحركات دبلوماسية للتقصي بشأن عمليات القتل تلك عبر إرسال استفسارات للخارجية المصرية حول الواقعة. وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية السودانية علي الصادق، إن الخارجية تتابع مع سفارة بلادها في القاهرة مزاعم سوء معاملة السودانيين من قبل السلطات المصرية، معلناً أنه في حال "ثبتت صحة تلك المعلومات، فإن الحكومة ستتخذ الإجراء اللازم بما يحفظ كرامة السودانيين وهيبة ومكانة الدولة".

وأكدت السفارة السودانية في مصر أن مندوبها زار بعض السودانيين في أقسام الشرطة في القاهرة، موضحاً أن السلطات المصرية قالت إن إجراءاتها لم تستهدف السودانيين وإنما تسري على كل الأجانب في مصر.

وأثارت الخطوة حفيظة البرلمان السوداني، والذي أكّد أنه ينتظر توضيحات حيال ما أثير بشأن السودانيين في مصر. وأعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان محمد مصطفى الضو، أنه في حال التأكد من صحة المعلومات ستصبح كل الخيارات مفتوحة للتعامل مع الموقف بما يحفظ أرواح وكرامة وأموال السودانيين في مصر، بما في ذلك تغيير وجهتهم إلى دولة أخرى لطلب العلاج أو السياحة وغيرها.

وتعالت أصوات برلمانية تطالب بإلغاء اتفاقية الحريات الأربع التي وقّعتها السودان في وقت سابق مع مصر، والتي تتيح لمواطني الدولتين حق الإقامة والتنقل والتملك والحركة من دون قيد. وكانت الخرطوم تطبّق هذه الاتفاقية بشكل كامل، بينما تتراخى القاهرة في تطبيقها، ولا سيما ما يتعلّق بالتنقل، إذ تشترط على السودانيين الذكور دون سن الأربعين الحصول على تأشيرة دخول إلى مصر.

ولم يكن مؤتمر الحوار السوداني الذي انطلق في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بمشاركة قوى معارضة وأخرى متحالفة مع الحكومة مع غياب قوى معارضة رئيسية بينها حزب "الأمة" بقيادة الصادق المهدي والحركات المتمردة، بعيداً عما يواجهه السودانيون في مصر، إذ دعت لجنة الحريات والحقوق الأساسية التابعة للمؤتمر للعمل بجدية لضمان تنفيذ اتفاقية الحريات الأربع من قبل المصريين أو إعادة النظر فيها. وقال مقرر اللجنة إبراهيم دقش، إن اللجنة ومن خلال ما وصلها من حالات المضايقات التي يتعرض لها السودانيون بمصر، رفعت مناشدات إلى البشير للتدخّل بصورة مباشرة وشخصية لمعالجة الأزمة بأسرع وقت.

وتناقلت أوساط سودانية دعوات لمقاطعة الخطوط الجوية المصرية كنوع من الاحتجاج، فضلاً عن الضغط الشعبي لإجبار الخرطوم على إلغاء اتفاقية الحريات الأربع، وطرد السفير المصري رداً على تلك الإهانات، إضافة إلى معاملة المصريين في السودان بالمثل. وقادت مجموعة من الإسلاميين في السودان تلك الحملة في محاولة لتشكيل رأي عام ضد المصريين.

ودُعمت الحملة بتقرير نشرته إحدى الصحف السودانية القريبة من الحزب الحاكم، نقلت عبره قصة لرجل خمسيني يدعى يحيا زكريا قالت إنه تعرض لأقسى أنواع العذاب بمصر التي رُحّل عنها قصراً. وتناولت الصحيفة قصة الرجل الذي أكدت أنه ما زال يُعالج في أحد مستشفيات العاصمة جراء التعذيب في مصر، مشيرة إلى تقرير الكشف الطبي الذي أكد أن الرجل يعاني من نزيف في مقلة العين ورضوض وآثار حرق وجروح في يديه إثر التعذيب. ونقلت الصحيفة تصريحات الرجل، والذي سرد فيها قصة تعذيبه في أقسام الشرطة والأمن المصري، وأشار إلى أنه اقتيد من أمام أحد محلات الصيرفة في وسط القاهرة عند محاولته تبديل العملة. وقال إن السلطات سحبت منه ما يحمله من مبالغ مالية وقدرها 500 دولار، فضلاً عما يزيد عن ثلاثة آلاف جنيه مصري (نحو 383 دولاراً) قبل إخضاعه للتعذيب وترحيله إلى الخرطوم.

ويرى المحلل السياسي عبد المنعم أبو ادريس أن هذه الأحداث تمثّل مؤشراً إلى أزمة خفية بين البلدين لم تظهر معالمها بعد، وإن كانت التكهنات تشير إلى ملفي حلايب وسد النهضة الأثيوبي. ويعتبر "أن هناك تياراً سودانياً داخل الحكومة والحزب الحاكم ضد ما جرى في مصر من إزاحة الإسلاميين عن الحكم هناك، وبدأت أصواته تعلو، الأمر الذي يشير إلى قيادة هذا التيار لتلك الحملة". ويلفت إلى أن "ذلك التيار بدأ بالتحرك لمساندة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، لا سيما بعد التغييرات الإقليمية الأخيرة والمتصلة بعلاقة مصر بالسعودية وموقف الأولى من "عاصفة الحزم"، الأمر الذي يؤشر إلى إعطاء السودان الضوء الأخضر من بعض القوى الأقليمية للضغط على القاهرة".

من جهته، يرجّح المراقب السياسي أحمد رفعت، أن يكون سبب تأزم العلاقة بين البلدين، تراجع القاهرة عن اتفاق سد النهضة الذي وقّعه رؤساء السودان ومصر وأثيوبيا في الخرطوم في وقت سابق، ومحاولة مصر من خلال السودانيين الضغط على الخرطوم لتغيير موقفها الداعم لأثيوبيا. ويعتبر أن ما تم بشأن عمال التنقيب السودانيين والمضايقات، يندرج في سياق الضغط المصري، إضافة إلى احتضان القاهرة معارضين سودانيين، مرجّحاً أن تؤدي تلك الأزمة في حال تفاقمها إلى إلغاء اتفاق الحريات الأربع.

العقوبات الامريكية .. تجديد يؤكد غطرسة واشنطن..!!


مثلما هو متوقع فقد جددت الإدارة الأمريكية العقوبات الأحادية المفروضة على السودان منذ العام 1997، لفترة عام آخر اعتباراً من الثالث من نوفمبر الحالي، ويصادف الثالث من نوفمبر من كل عام (الذكري السنوية) لإقرار العقوبات على السودان.إذ تم صدور قرار العقوبات الأمريكية على السودان في اليوم الثالث من نوفمبر في العام 1997م، بقرار تنفيذي رقم 13067 من الرئيس الأمريكي بيل كلنتون، بموجب القانون الأمريكي للطوارئ الاقتصادية تم بموجبه تجميد الأصول المالية السودانية، ومنع تصدير التكنولوجيا الأمريكية للسودان، ومن ثم حصاراً اقتصادياً يلزم الشركات الأمريكية وأي مواطن أمريكي بعدم الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع السودان.

ومما يدعو للأسف أن التجديد الامريكي يأتي وقد رفض الإجماع الدولي أية إجراءات اقتصادية أحادية، لحكم افتقارها لأية شرعية، وما تمثّله من انتهاك بالغ وصريح للقانون الدولي ولحقوق الشعوب في النهوض وتحقيق التنمية الاقتصادية والرفاه، والأخذ بأسباب التنمية المستدامة، من محاربة الفقر والجهل، والقضاء على الأمراض والأوبئة.فدول العالم قد أجمعت على أنَّ العقوبات الاقتصادية تمثل مهدِّداً للسلم والأمن الاجتماعي وتؤدي إلى تصعيد وإطالة أمد النزاعات.

ويأتي قرار واشنطن بتجديد العقوبات، في وقت ظل السودان يواصل جهوده البنّاءة في العمل على تحقيق الاستقرار وبسط الأمن في المنطقة ومحيطه الإقليمي، من خلال دوره في مجال مكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود وظاهرة الاتجار بالبشر والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، علاوة على إيوائه لأعداد كبيرة من لاجئي دول الجوار.

وظلت قضية العقوبات الأمريكية المفروضة على الخرطوم منذ منتصف تسعينات القرن الماضي ترواح مكانها ، ووبين الفينة وآخراها تتجدد الوعود برفعها .ومهما تكن وعود واشنطن فإن الحقيقة التي ظلت على استمرار هي أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان صارت متلازمة مع بقاء اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ العام 1993م، برغم أن تلك العقوبات لم تُؤثر كثيراً على الاقتصاد السوداني الذي تمكن بحسب تقارير اقتصادية دولية من تحقيق معدلات نمو مدهشة زادت على 10% في عامي 2006م و2007م، حيث سعت الحكومة السودانية إلى مستثمرين آسيويين وخليجيين لاستخراج النفط، وهو ما تحقق لها بعيداً عن تكنولوجيا شركات النفط الأمريكية، ولم يكن قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما – العام الماضي - لتجديد العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على السودان منذ عام 1997م لمدة عام آخر هو غريباً في حد ذاته، ذلك أن الحكومة على أية حال ظلت تتعايش مع عقوبات واشنطن هذه منذ العام 1997. وهي على قناعة بأن أسباب هذه العقوبات – دون أدنى شك – سياسية بحتة، ولكن الأمر الغريب حقاً هو ما أورده الرئيس أوباما في خطابه المرسل إلى الكونغرس بغرض تجديد العقوبات، حيث قال أوباما في خطابه بالحرف: "إن أعمال وسياسة النظام السوداني مناهضة لمصالح الولايات المتحدة، وتمثل تهديداً غير اعتيادي واستثنائي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة" وما من شك أن هذه العبارة هي الجور والظلم السياسي بعينه، فالرئيس أوباما يستهل العبارة بأن سياسة النظام السوداني مناهضة لمصالح الولايات المتحدة، وهي عبارة فضفاضة وغير دقيقة، فالسودان ساعة صدور هذا الخطاب كان يتباحث مع الموفد الأمريكي الخاص أسكوت غرايشون - حينها - ومازال يناقش معه القضايا الحيوية الهامة، ومن البديهي أن السودان لو كان يناهض مصالح الولايات المتحدة – غير الواضحة هذه – لما استقبل موفد واشنطن الخاص، وظل يستقبله ويتباحث معه منذ أكثر من عام. ولنا أخيراَ أن نتساءل: أيهما يُهدد مصالح الآخر؟، واشنطن بعقوباتها هذه على الخرطوم، أم الخرطوم التي ما فتئت تستقبل الساسة والمسئولين الأمريكيين وتتباحث معهم سعياً لعلاقة متكافئة ومعقولة؟ ولعل الأغرب إشارة خطاب أوباما لعبارة أن سياسة السودان "تمثل تهديداً دائماً واستثنائياً للأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية".

الاتفاقيات السعودية .. تحقيق أكثر من هدف اقتصادي

المياه التي تجري هذه الايام تحت جسر العلاقة بينهما تؤكد ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻷﺯﻟﻴﺔ بين الخرطوم والرياض ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﻭﺗﺰﺩﺍﺩ ﻗﻮﺓ ﻭﻣﺘﻨﺎﻧﺔ ﺃﻛﺜﺮ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻷﺻﻞ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲﻭﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺒﻐﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﻦ ﺍﻟﺸﻘﻴﻘﻴﻦ،بجانب ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻵﻥ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺑﻖ ﻋﻬﺪﻫﺎ ﻭﺃﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﺣﺎﻟﺘﻬﺎ ﺑﺼﻔﺔﻋﺎﻣﺔ، ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﺮﺍﻗﺒﻮﻥ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﺠﺎﻭﺯﺕ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﻡ،ﻭﺍﻧﺠﻠﺖ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺗﻤﺎﻣﺎً.

وبالأمس اشاد مجلس الوزراء السوداني في اجتماعه الدوري ، برئاسة الرئيس السوداني المشير عمر البشير بالعلاقات المتميزة مع المملكة، معرباً عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين للاستجابة السريعة في تبني هذه المشاريع الاستراتيجية. كما أجاز المجلس الاتفاقيات الإطارية الأربعة التي تم توقيعها مع المملكة العربية السعودية إبان الزيارة الأخيرة للرئيس لها، والتي تتضمن أربعة مشاريع استراتيجية بالسودان.وقال الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء السوداني د. عمر محمد صالح في تصريحات صحفية، إن المشاريع تتمثل في مشروع محطة كهرباء البحر الأحمر لإنتاج ألف ميقاواط والخط الناقل، ومشروع الشراكة في الاستثمار الزراعي لزراعة مليون فدان بمشروع أعالي عطبرة، ومشروع إزالة العطش في الريف، بجانب مشاريع سدود كجبار والشريك ودال.وأوضح أن هذه الاتفاقيات تدعم العمل العربي المشترك وتحقق المصلحة المشتركة لشعبي البلدين وتساعد على تحقيق برنامج النهضة الشاملة في السودان.

وكان مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين قد وافق على تفويض معالي وزير المالية رئيس مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية – أو من ينيبه – على إكمال الإجراءات المتعلقة بمشروعات اتفاقات إطارية بين وزارة المالية (الصندوق السعودي للتنمية) في المملكة العربية السعودية ووزارة المالية في جمهورية السودان، في شأن تمويل مشروعات السدود كجبار، الشريك، دال. فضلاً عن الإسهام في خطة إزالة العطش في الريف السوداني وسقي الماء للفترة 2015 – 2020م كذلك شمل القرار تمويل المشروع الطارئ لمعالجة العجز الكهربائي من خلال مشروع محطة كهرباء البحر الأحمر (باستخدام الفحم الحجري) بطاقة 1000 ميقا واط مع الخط الناقل. من ناحية ثانية وافق مجلس الوزراء السعودي على تفويض معالي وزير الزراعة، أو من ينيبه، بالتباحث مع الجانب السوداني في شأن مشروع اتفاق إطاري بين وزارة الزراعة في المملكة العربية السعودية، ووزارة الموارد المائية والكهرباء في جمهورية السودان، في شأن الشراكة في الاستثمار الزراعي في مشروع أعالي عطبرة الزراعي، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.من الواضح أن المشروعات التي تقدم بها السودان للجانب السعودي ووافق علي تمويلها تركز على مشروعات الطاقة والري. فسدود كجبار والشريك ودال هي أساساً لإنتاج الكهرباء، ويضاف لها محطة كهرباء البحر الأحمر بما يعطي دفعة كبيرة جداً لمشروعات الكهرباء ويساعد على تغطية الفجوة في التوليد.ومعلوم أيضاً أن زيادة الطاقة المولدة في ولايتي الشمالية ونهر النيل يؤدي لاستكمال كهربة المشروعات الزراعية على النيل، ومشروعات الري المحوري بالتروس العليا، والتي يمكن من خلالها تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، والبدء في تغطية احتياجات المنطقة العربية من القمح، حسب مبادرة تحقيق الأمن الغذائي العربي التي قدمها السودان، ووافق عليها مؤتمر القمة العربية الذي أنعقد بالرياض في يناير 2013م، حيث تعاني الدول العربية من فجوات كبيرة في آمنها الغذائي تضطرها لاستيراد الغذاء من دول بعيدة غير عربية بمبالغ هائلة تتجاوز 70 مليار دولار سنوياً تزيد بوتيرة سريعة نظراً لزيادة عدد السكان بنسبة زيادة من أعلي المستويات في العالم. عموما فإن الواقع يؤكد وبعد التقارب السعودي السوداني الاخير فإن ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲﺳﻴﺸﻬﺪ ﺗﺤﺴﻨﺎً ﺑﺪﺀﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺑﻴﺪ ﺃن هذا ﺍﻟﺘﺤﺴﻦ ﺳﻴﻤﻀﻲ ﺑﺎﻟﺘﺪﺭﺝ بعد التوقيع الرياض علي اتفاقيات تمويل هامة للغاية لمشروعات حيوية.

مؤتمر الحوار الوطني ... شهر من البداية الوطنية الجادة...!!


بعد مرور شهر علي انطلاقته هاهو قطار مؤتمر الحوار الوطني إلى محطاته المحددة مسبقا دون التأثر بمطبات معارضيه التعجزية والتي تريد لعجلاته التوقف ، لكن قطار الحوار يمضي بمن بداخله ويقف عند كل محطة برهة في انتظار ركاب جدد ينضمون إلي من داخله قبل إعلان الانطلاق لمحطة أخرى .

فالحوار الوطني أمرا مطلبيا ملحا ومتفقا عليه، ولكن عندما تتصاعد مطالبات القوى المعارضة نحو الرغبة في ازالة الحكومة المنتخبة وبناء نظام سياسي آخر، يتوجس الشارع السوداني،من المستقبل المظلم الذي ستحمله له تلك القوى المعارضة والتي ظلت ترفض الحوار منذ انطلاقته قبل أكثر من عام نصف ،ومع هذا التعنت غير المبرر من أحزاب لا تقدم مصلحة الوطن على المصلحة الذاتية إلا أن بعض أصوات المشفقين ممن يحرصون على إصطحاب الكل في قطار الحوار الوطني تطالب القائمين بأمر الحوار الوطني والحزب الحاكم على وجه التحديد، بتمدد السقف الزمني لمؤتمر الحوار الوطني على أن تكون مدته عاماً أو عامين بدلاً عن ثلاثة شهور فقط، حتى تكون مخرجاته قابلة للتنفيذ.فالحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس السوداني ، يعد بمثابة المؤتمر الدستوري الذي كانت تنادي به الأحزاب السياسية التقليدية، فهو فرصة مناسبة لمناقشة مسائل وقضايا لا يمكن أن تطرح إلا عبر مؤتمر دستوري ، لذا على الأحزاب السياسية أن تدرك أن ما كانت تنادي به منذ مؤتمر المائدة المستديرة في عام 1965 هو ذات الحوار الوطني، وهو بمثابة مؤتمر دستوري بكل المقاييس".

وظلت الحكومة السودانية ومنذ افتراع الحوار الوطني في يناير 2014م تؤكد حرصها على أن يكون ذاك ، سوداني سوداني. و إنها لا تسمح بأي تدخلات أجنبية فيه، وأن الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، لا تحمل غيرصفة مراقب وشاهد على الحوار.هذه التأكيدات جددتها الحكومة مؤخرا ، خلال لقاءات قاداتها برئيس الآلية الأفريقية ثامبو أمبيكي، الذي زار البلاد مؤخرا، حين نقلت تلك القيادات إليه حرصها على إتمام الحوار الوطني وتهيئة الجو العام لإنجاحه، باعتبار أنه مبادرة شخصية من الرئيس البشير.وإن الحوار سيمضي في مساره عبر الآلية المشتركة والمعروفة بـ (لجنة 7+7) بمشاركة كل القوى السياسية المعارضة والممانعة، بما فيها توفير الضمانات اللازمة لإشراك الحركات المسلحة في الحوار.

وحين طرحت الحكومة برنامج الحوار الوطني هدفتت به الخروج برؤية تفضي الى تحقيق المواطنة وإتاحة حرية الفكر والتعبير بالإضافة إلى تحقيق الحكم الرشيد وتحديد السبل الكفيلة السلسة لانتقال كرسي السلطة دون اللجوء لطريق آخر باستثناء الانتخابات.

فالحكومة لازلت تؤكد التزامها بتنفيذ أي اتفاق سياسي تتوصل له الأطراف السودانية عبر مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا له الرئيس عمر البشير رئيس الحزب.لذا فإنه يجب التحذير من خطورة اللجوء لبدائل غير الحوار لحل مشاكل السودان. لأن البديل للحوار هو العنف والحرب،و التعامل عبر (البندقية) بأنه حجة فاشلة ومعوجة.والحكومة حين رفضت (إعلان باريس) جاء رفضها له لأنه جاء بحلول من خارج السودان وبأيدي غير السودانيين، لذا جاء تشديدها على ضرورة أن يتم الحوار بالداخل .

عموما فالحوار بالداخل هو الطريق الانسب لحل ازمات البلاد وليس بالخارج فمؤتمر الحوار ستطرح فيه مشاكل عالقة منذ الاستقلال. لذا لا مجال أمام الحوار خارج البلاد، فالرافضين لعقده داخل السودان يسعون لفرض وصايا علي الوطن من خلال مجلس الأمن وغيره. ويتطلب الأمر من الجميع التوافق على الدستور والقوانين بحيث تكون الحارس لهيبة الدولة والضامن للحقوق والواجبات المتساوية لكل المواطنين دونما تمييز، فالوطن يسع الجميع.

الأحد، 15 نوفمبر 2015

الملتقى التحضيري وحيلة الضعفاء!


من المؤكد أن الحكومة السودانية حين عارضت المتلقى التحضيري في أديس أبابا قبل اشهر كانت لها أسبابها وتقديراتها و التي تتمثل في حدودها الدنيا في حرصها على أن يكون مشروع الحوار الوطني مشروع سوداني خالص، وهي الآن حين تقرر قبول هذا الملتقى التحضيري ربما لشعورها أن بعض الفرقاء السودانيين- ومع حرصها على مشاركتهم في الحوار- هم ليسوا حريصين على سودانية الحوار ووطنيته، ولهذا ربما كانت مضطرة في سبيل انجاح الحوار وإشراك الجميع فيه لقبول هذا الملتقى.
على أية حال هذه أمور سياسية من غير المنصف التعامل معها وكأنها حالة مزاجية للحكومة السودانية ترفض بالأمس وتقبل اليوم؛ ففي الممارسة السياسية متسع للمواقف بحسب الظروف، إذ أن لكل  حادثة حديث كما يقولون!
غير أننا بالمقابل نجد ان موقف القوى المعارضة شديدة الاعتلال حيال هذا الأمر، فبالأمس القريب كانت هذه القوى تطالب بالملتقى التحضيري بإصرار عجيب. حرص بلغ بها مبلغاً رفضت فيه الخيار الممكن المتمثل في الحوار الوطني الجارية وقائعه حالياً بالعاصمة الخرطوم. واليوم وبعد أن أبدت الحكومة السودانية موافقتها على الملتقى، فإن بعض الأحزاب المعارضة -على الأقل هنا في الخرطوم- سارعت برفض المشاركة فيه!
صحيح إن هذا الرفض لم يتبلور بعد بصورة رسمية واضحة، وصحيح أيضاً إن الرفض سبق تقديم الدعوة رسمياً، ولكن من المؤكد أن إعلان موقف رافضي الملتقى التحضيري مسبقاً في ظل رفض سابق للحوار الوطني الحالي معناه ببساطة أن هذه القوى ليست لها استراتيجية سياسية بحال من الأحوال. ومنعاه أيضاً أن هذه القوى المعارضة لديها أصلاً (فوبيا) سياسية مزمنة تخشى من خلالها ان تتعرض إلى أي حوار أو تفاوض سياسي مفتوح في معية وحضور آخرين ربما يقلل من وزنها ومكاسبها!
كما مما لا شك فيه ان أي قوى معارضة تستشعر لنفسها وزناً سياسياً لا وجود له على ارض الواقع وتطالب بجلباب أكبر من المقاس المناسب لها، هي قوى يائسة، تنتظر المعجزات وحدها لكي حقق لها أحلامها وأمانيها السياسية.
ولن نغالي هنا إن قلنا إن المحصلة النهائية لهذا الحراك السياسي الكبير، سواء عبر الملتقى التحضيري أو الحوار الوطني الجاري حالياً لن تسفر عن شيء أكبر من أوزان قوى المعارضة السودانية، إذ أن سوء الحظ وسوء الطالع تكفلا  بأن يظهرا هذه القوى في هذا التوقيت البالغ الحساسية بوجه كالح غير ديمقراطي ومن المستحيل أن يطمئن  المواطن السوداني البسيط لأمثال هؤلاء  ليكونوا جزءاً من معادلة المستقبل.
ولهذا فإن عقد الحوار بالداخل أو بالخارج سيان في واقع الأمر لأن هذه القوى المعارضة تبحث عن (عناصر خارجية مقوية) وهي أضعف من أن تحقق شيئاً بمفردها!

قوى المعارضة والكوميديا الممزوجة بالمأساة!


صدِّق أو لا تصدق، أحزاب المعارضة السودانية تختلف اختلافاً عميقاً حول المشاركة في المؤتمر التحضيري! هذا الخبر والذي يؤكد خبراء الإعلام انه يتسم بعناصر الخبر الحقيقي المدهش يعادل (عض الكلب للرجل) هو آخر انجازات المعارضة السودانية!
والقصة كما ترويها مصادر من داخل لما يسمى بقوى الإجماع الوطني أن اجتماعاً (شبه طارئ) إنعقد مؤخراً بمنزل زعيم حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ! إحدى أبرز أجندات الاجتماع، تحدي موقف أحزاب المعارضة من اللقاء التحضيري المزمع إقامته بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوميّ الثاني والثالث من نوفمبر 2015م. وحال إلتئام الاجتماع  تبين أن 5 أحزاب فقط هي التي وافقت على المشركة والبقية رفضت!
ولعل مبعث الدهشة هنا ليس الاختلاف الذي ظل السمة الأساسية الملازمة لهذه الأحزاب بحيث بات الأصل هو أن تختلف والاستثناء (النادر) أن تتفق، لم تكن المشكلة الخلافات، المشكلة كانت على صعيد آخر: أولاً، المؤتمر التحضيري -في الأساس- هو سقف مطالب القوى المعارضة وهو المؤتمر الذي ظلت تهذى به ليل نهار ورفضت (من أجله) المشاركة في مشروع الحوار الوطني الذي أنطلق في الخرطوم في العاشر من اكتوبر الماضي.
ولهذا ما كان من عاقل -أو نصف عاقل- أن يتوقع قبول بعض هذه القوى به ورفض الآخرين به! بل لا نغالي إن قلنا إن أحداً ما كان يتوقع –من الأساس– عقد اجتماع لمناقشة أمر تم الحصول عليه فعلياً!
ثانياً، ما ظهر من هذا الاجتماع أنَّ الرافضين للمؤتمر التحضيري وهم أصلاً رفضوا من قبل الحوار الوطني لديهم (أحلام اخرى مؤجلة) وهذه في أعراف العمل السياسي من الأمور المدهشة إلى حد الذهول!
ثالثاً، الأكثر إدهاشاً أن الاجتماع المذكور انعقد وتم فيه أخذ الرأي وتحديد الخيارات حتى قبل أن تصل الدعوات نفسها! أي أن هذه الأحزاب المعارضة سارعت بشراء (حبال) قبل ان تشتري الابقار نفسها! فربما كان مقبولاً بدرجة ما أن يلتئم هذا الاجتماع عقب وصول الدعوات الرسمية، إذ ان بطاقات الدعوة في الغالب تصل إلى كل حزب على حدا، ومن ثم تقع عليه المسئولية منفرداً في المشاركة من عدمها.
وهكذا، يمكنك أن تتأمل في هذا الواقع السياسي المؤسف لهذه القوى التي تعتبر نفسها بديلا موضوعياً للنظام القائم، فهي شديدة الحرص على الاختلاف مع الآخرين. وشديدة الحرص على ان يظل صوتها عالياً بغض النظر عن وزنها السياسي وقواعدها الجماهيرية، أما أصدق ما كشف عنه هذا الموقف (التراجوكميدي)، أولاً، أن هذه القوى تدرك في قرارة نفسها أنها -منفردة أو مجتمعة- لا تستطيع التأثير على مائدة أي حوار أو تفاوض ولذا فهي شديدة التردد، شديدة الخوف من الانكشاف.
ثانياً، إن أفضل وسيلة سحرية ناجعة يمكنها ان تكون محببة لديها وتحقق لها أمانيها وأحلامها المستحيلة هو ان يسقط النظام! كيف؟ لا تدري! ثالثاً، أنها تخشى من (الحلول الواقعية) التي قد يفضي أليها الحوار حتى بعد عقد الملتقى التحضيري وحتى ولو تم عقد الحوار بأكمله بالخارج، حين يتقرر أن تظل المعادلة السياسية الحالية في السودان مستمرة وأن الفيصل في الموضوع كله الانتخابات العامة المقبلة.

الخميس، 12 نوفمبر 2015

قوى المعارضة والكوميديا الممزوجة بالمأساة!


صدِّق أو لا تصدق، أحزاب المعارضة السودانية تختلف اختلافاً عميقاً حول المشاركة في المؤتمر التحضيري! هذا الخبر والذي يؤكد خبراء الإعلام انه يتسم بعناصر الخبر الحقيقي المدهش يعادل (عض الكلب للرجل) هو آخر انجازات المعارضة السودانية!
والقصة كما ترويها مصادر من داخل لما يسمى بقوى الإجماع الوطني أن اجتماعاً (شبه طارئ) إنعقد مؤخراً بمنزل زعيم حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ! إحدى أبرز أجندات الاجتماع، تحدي موقف أحزاب المعارضة من اللقاء التحضيري المزمع إقامته بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوميّ الثاني والثالث من نوفمبر 2015م. وحال إلتئام الاجتماع  تبين أن 5 أحزاب فقط هي التي وافقت على المشركة والبقية رفضت!
ولعل مبعث الدهشة هنا ليس الاختلاف الذي ظل السمة الأساسية الملازمة لهذه الأحزاب بحيث بات الأصل هو أن تختلف والاستثناء (النادر) أن تتفق، لم تكن المشكلة الخلافات، المشكلة كانت على صعيد آخر: أولاً، المؤتمر التحضيري -في الأساس- هو سقف مطالب القوى المعارضة وهو المؤتمر الذي ظلت تهذى به ليل نهار ورفضت (من أجله) المشاركة في مشروع الحوار الوطني الذي أنطلق في الخرطوم في العاشر من اكتوبر الماضي.
ولهذا ما كان من عاقل -أو نصف عاقل- أن يتوقع قبول بعض هذه القوى به ورفض الآخرين به! بل لا نغالي إن قلنا إن أحداً ما كان يتوقع –من الأساس– عقد اجتماع لمناقشة أمر تم الحصول عليه فعلياً!
ثانياً، ما ظهر من هذا الاجتماع أنَّ الرافضين للمؤتمر التحضيري وهم أصلاً رفضوا من قبل الحوار الوطني لديهم (أحلام اخرى مؤجلة) وهذه في أعراف العمل السياسي من الأمور المدهشة إلى حد الذهول!
ثالثاً، الأكثر إدهاشاً أن الاجتماع المذكور انعقد وتم فيه أخذ الرأي وتحديد الخيارات حتى قبل أن تصل الدعوات نفسها! أي أن هذه الأحزاب المعارضة سارعت بشراء (حبال) قبل ان تشتري الابقار نفسها! فربما كان مقبولاً بدرجة ما أن يلتئم هذا الاجتماع عقب وصول الدعوات الرسمية، إذ ان بطاقات الدعوة في الغالب تصل إلى كل حزب على حدا، ومن ثم تقع عليه المسئولية منفرداً في المشاركة من عدمها.
وهكذا، يمكنك أن تتأمل في هذا الواقع السياسي المؤسف لهذه القوى التي تعتبر نفسها بديلا موضوعياً للنظام القائم، فهي شديدة الحرص على الاختلاف مع الآخرين. وشديدة الحرص على ان يظل صوتها عالياً بغض النظر عن وزنها السياسي وقواعدها الجماهيرية، أما أصدق ما كشف عنه هذا الموقف (التراجوكميدي)، أولاً، أن هذه القوى تدرك في قرارة نفسها أنها -منفردة أو مجتمعة- لا تستطيع التأثير على مائدة أي حوار أو تفاوض ولذا فهي شديدة التردد، شديدة الخوف من الانكشاف.
ثانياً، إن أفضل وسيلة سحرية ناجعة يمكنها ان تكون محببة لديها وتحقق لها أمانيها وأحلامها المستحيلة هو ان يسقط النظام! كيف؟ لا تدري! ثالثاً، أنها تخشى من (الحلول الواقعية) التي قد يفضي أليها الحوار حتى بعد عقد الملتقى التحضيري وحتى ولو تم عقد الحوار بأكمله بالخارج، حين يتقرر أن تظل المعادلة السياسية الحالية في السودان مستمرة وأن الفيصل في الموضوع كله الانتخابات العامة المقبلة.

العقوبات الامريكية الى متى؟


بقلم موسى يعقوب
وصل هذا الاسبوع الى البلاد وفد من الكونغرس الامريكي فى زيارة هى الاولى من نوعها وقد تم الاحتفاء والترحيب به من المجلس الوطني (البرلمان السوداني) الذي سبقت له زيادرة الولايات المتحدة الامريكية وبعض مسؤوليتها فى اطار المؤتمر الدولي للبرلمانات العالمية ومنهم بعض رموز الكونغرس الذين وقفوا على الاحوال فى البلاد واثار العقوبات الامريكية على المواطنين .
وقد سبقت ذلك كما هو معلوم زيارة قامت بها رموز مجتمعية وصوفية سودانية كانت الاولى من نوعها هى الاخري واوصلت رسالتها الى المجتمع الامريكي عبر الاعلام والحفاوة التى وجدتها من الجهات الرسمية وغيرها.
ذلك زيارة على نشاط وزارة الخارجية السودانية فى اطار المناسبات الخاصة بالمنظمة الدولية الامم المتحدة وهيئاتها وما انبثق عنها من منظمات لها وجودها خارج مقر المنظمة الام.
والجفاء والمقاطعة والعقوبات باشكالها المختلفة على جمهورية السودان من قبل القطب الامريكي منفردا ومسنودآ ببعض حلفائه مر عليها اليوم ثمانية عشر عامآ تقريبآ أي بدات فى عام 1997م قبل احداث الحادي عشر من سبتمبر ايلول 2001م التى انبثقت عنها ومنها حملة الحرب على الارهاب وما تزال علاماتها بارزة ومشهودة وفد الكونغرس الامريكي الزائر وهو يشهد ويحضر جلسة المجلس الوطني الاثنين الماضي كان قد استمع للكثيرين من الاعضاء وهم يدلون بارائهم وظلومات مواطنيهم من سوء العلاقة والمقاطعة والضغوط الامريكية على السودان وهى كثيرة منها الاقتصادي والدبلوماسي والسياسي وغير ذلك مما مارسته الدولة الامريكية عبر امكاناتها وصلاحياتها الخاصة والمتصلة بالنظام الدولي التى وصلت مرحلة الادعاء والاتهام للرئيس السوداني المشير البشير امام ما يدعي المحكمة الجنائية الدولية وهى فى جملتها كيان سياسي يشكل العصا التى يلوح بها الكبار على الصغار فى المجتمع الدولي.
لقد تاثر الشعب السوداني كثيرآ بتلك العقوبات الامريكية المنفردة والشعب الامريكي ايضآ وبعض فصائله كذلك ومنها رجال الاعمال والمؤسسات الاستثمارية الخاصة.
اما الشعب السوداني فقد تعطلت مصالحه وحقوقه الى حد كبير ومن أشهرها ممكنات ومعينات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي من منح وديون مستحقة .
ذلك أن للقطب الامريكي عبر امكاناته ضغوطه على تلك المؤسسات الدولية ذلك كله يحدث رغم ان النظام الحاكم فى جمهورية السودان عمل ما فى وسعه للأمن والاستقرار فى البلاد...وممارسة الحقوق الديمقراطية والحوار مع الاخر حسمآ للنزاعات التى كان بعضها طويل الاجل والمقصود الحرب فى جنوب السودان قبل اتفاق السلام فى 2005م مع الحركة الشعبية وجيشها الشعبي وقد شهد له بذلك كما شهد ببعض المشروعات التنموية والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية التى حفظت العلاقة بينه وبين دول الجوار الافريقي والعربي وصولا الى الهند والصين ودول شرق اسيا التى كانت بديلا لغيرها فى صناعة النفط والمعادن.
هذا كله فى الذاكرة والبال والخاطر ..ووفد الكونغرس الامريكي يزور البلاد هذه الايام نسال كما قد يسلل غيرنا العقوبات والمقاطعة الامريكية الى متى؟
والاجابة عن هذا السؤال الاجدر بها القطب الامريكي ومتخذو القرار فيه قبل غيرهم.. فهل أوفت المقاطعة والضغوطات الامريكية بما قدر لها وهو: تعطيل مصالح النظام بالكامل واسقاطه من سدة الحكم؟
انها لم تف بما انتظر منها بقدر ما أعانت النظام الحاكم على البحث عن البدائل فى كل شئ تقريبآ بما فى ذلك الخبرة والصناعة وتبادل المصالح والمنافع والدخول فى منظمات اقليمية ودولية من مطلوباتها تحقيق التوازن فى النظام الدولي ومؤسساته.
وسودانيآ كان المرجو امريكيا من انفصال دولة جنوب السودان التأثير أمنيآ واقتصاديآ على جمهورية السودان غير أن ذلك لم يحدث بالكامل وانما صار البحث عن الاستقرار فى جمهورية جنوب السودان عبر جمهورية السودان والعلاقة المنتجة والمتوازنة بين الجمهوريتين.
وهنا نتصور ان وفد الكونغرس الامريكي الزائر عندما يعود وبين يديه حقائق ووقائع ومعلومات حقائق ووقائع ومعلومات حقيقية وليست مزعومة او مختلفة سيكون عامل دفع لاعادة النظر فى سياسة عدائية مر عليها ربع قرن من الزمان وزيادة أي منذ ولد نظام الانقاذ.
فالعاقل من اعادة القراءة والتأمل وخلص الى ماهومطلوب.

الاثنين، 9 نوفمبر 2015

الثورية في مثواها الأخير!


لم يكن الزلزال العنيف الذي ضرب ما كان يُعرف بالجبهة الثورية وأطاح بتماسكها الهش وليد اللحظة ولا كان مجرد حدث عارض. في واقع الأمر هذا الصدع كان موجوداً منذ أن تم وضع حجر أساسها قبل نحو من ثلاث أعوام.
المشكلة البنيوية في ما كان يعرف بالجبهة الثورية يمكن حصرها في نقاط مركزية محددة: أولاً، لم تقم الثورية على أساس فكري أو منهج سياسي موضوعي وجاد ولكنها قامت على أساس عنصري، ونزوع نحو السيطرة على السلطة المركزية لتحقيق أهداف بالضرورة مناقضة للتيار الطبيعي العام للثقافة المركزية السودانية. فحين يكون حديث الثورية عن 3 جيوش لمكوناتها وأن تصبح كل لغات السودان هي اللغة الرسمية للدولة فأنت أمام فوضى ثورية وليس جبهة ثورية. هذه العلة ظلت تنمو حتى سدت أوردة وشرايين مكوناتها إذ انه وحتى على المستوى العنصري فإن الحركة الشعبية قطاع الشمال رأت أنها الأحق بقيادة الثورية على أن تظل حركات دارفور (مجرد توابع) أقل درجة وقيمة!
ثانياً، بطبيعة الحال حمل السلاح واعتباره الطريق (السياسي) الأوحد للوصول إلى السلطة حجب تماماً فرضية الممارسة الديمقراطية. من المستحيل أن يتواضع حملة السلاح على أدنى قدر من الديمقراطية مهما كان ضئيلاً. الغريب أن الحركة العشبية قطاع شمال مع وراثتها لهذا الجبن غير الديمقراطي بطبيعة من الحركة الأم الحاكمة في جنوب السودان وما وصلت إليه حالياً من وضع مزري مضحك ومبكي، مع كل هذا العور البنيوي الفاضح كانت وما تزال تتحدث عن التحول الديمقراطي! ولم تحتمل الحركة الشعبية قطاع الشمال تحولاً ديمقراطياً وانتقال سلمي للسلطة داخل هياكلها، ما بالك إذا دانت لها السلطة؟
ثالثاً، العامل الأجنبي المتمثل في التمويل الأجنبي والإشراف الخارجي -مع كونه شيء أصبح عادياً لدى الثورية ومكوناتها- إلا انه بطبيعة الحال له تأثيره الخطير على طريقة عملها. فعلى سبيل المثال فإن رفض مالك عقار للتداول السلمي للرئاسة داخل الجبهة الثورية ربما كان يعود إلى تعليمات خارجية أو لمصلحة (طرف ما) لديهم أسهما ً أكبر، وهكذا فإن الأطراف الأجنبية الممولة لديه تقديراتها وحساباتها التي قد تتقاطع فتتقاطع معها مصالح قادة الثورية.
أما إذا ما أردنا تعداد الآثار الكارثية التي آلت إليها أوضاع الثورية وخصوصاً على مستقبلها ومستقبل مكوناتها فهي: أولاً، صعوبة وربما استحالة تأسيس عمل جبهويّ مسلح في المستقبل المنظور، فالعلة كامنة وموجودة، القادة لا يثقون في بعضهم وليست لديهم روحاً ديمقراطية. ثانياً، إنكشاف نوايا الأطراف المسلحة فهي تعيش هاجس الوصول إلى السلطة وتتوسل في ذلك بشتى الوسائل ولكنها ابعد ما تكون عن الديمقراطية. يكفي نموذج قادة الحركة الشعبية الحاكمة حالياً في دولة الجنوب، لقد استخدموا ذات وسيلة السلاح لإدارة صراعاتهم الداخلية تجاه بعضهم. الجديد بالنسبة للثورية أن هذا الواقع ظهر مبكراً جدا. ثالثاً، ثبوت الهوة السحيقة و البون الشاسع ما بين الثورية والمواطنين السودانيين العاديين، فحتى الذين ربما كانوا يراهنون سراً عليها ما عادوا الآن -بعد سقوط الأقنعة- يراهنون عليها و ربما كان هذا من حسن حظ المواطن السودانية وسوء حظ قادة الثورية  الفاشلين.

المهدي أمام أطلال الجبهة الثورية!


أتعس الناس بالتصدع الكبير الذي ضرب الجبهة الثورية مؤخراً هو دون شك السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي وأحد ابرز الذي ركبوا موجتها دون تبصر وقراءة جدية.
تعاسة المهدي بتصدع الثورية تتجلى في عدة اعتبارات أسياسية: أولها إنَّ على المهدي أن يقرر ما إذا كان سوف ينحاز إلى الديمقراطية و يتيح لقادة دارفور أن ينالوا حقهم في الرئاسة الدورية أم ينحاز إلى شمولية الحركة الشعبية قطاع الشمال، من اجل أن تحافظ الثورية على تماسكها؟ مجرد شعور المهدي أنه يواجه امتحاناً ديمقراطياً قاسياً هذا حيال أصدقائه في الثورية يمكن اعتباره هو في حد ذاته أمر مرير وغير مسبوق.
ثانيهما، أن المهدي وبغض النظر عن مآلات الأوضاع داخل الثورية عليه أن يبلور قناعة سياسية سريعة أنه كان مخطئاً تماماً حين وضع البيض في سلة حملة سلاح موتورين لا يؤمنون بديمقراطية ولا يعرفون حتى معني التداول السلمي للرأي، دعك من السلطة! بمعنى أدق فإن المهدي في واقع الأمر فقد (سلاح المناورة) الذي ما فتئ يناور به في خصومته ضد الحكومة السودانية.
ثالثهما، الموقف أعطى المهدي (صورة مستقبلية) مقربة لما يمكن أن يجري مستقبلاً إذا ما فرض أن الأمور دانت للمعارضة السودانية. حريّ بالرجل أن يكون قد أدرك (حدة الصراع) الخفيّ والدفين بين مكونات الثورية، فإذا كانت الحركة الشعبية قطاع الشمال تستأسد على ثلاثة حركات دارفورية مسلحة وتستهين بوزنها مجتمعة وتصارعها على قادة الثورية، فماذا ستفعل حيال قادة سياسيين تقلصت أوزانهم الحزبية ولم يعد لهم بريق أمثال المهدي والتوم هجو ونصر الدين الهادي؟ فإذا لم تكن حركات دارفور الثلاثة بسلاحها ودعمها الخارجي تساوي شيئاً لدى قطاع الشمال، فما الذي يساويه الصاد المهدي ورفاقه؟
رابعاً إذا كان الافتراض التحليلي يقول إن رفض عقار إفساح المجال لجبريل إبراهيم رئيس حركة العدل الدارفورية لتولي رئاسة الجبهة الثورية لأسباب تتصل بالخلفية الفكرية لجبريل إبراهيم وكونه كان وإلى عقد قريب ينتمي إلى الإسلاميين، فإن التساؤل بطبيعة الحال يمتد إلى السيد الصادق المهدي الذي يطرح طرحاً إسلامياً هو الآخر ويتولى إمامة الأنصار بكل ما يعنيه ذلك من انتماء إلى الفكر الإسلامي.
الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن المهدي بالنسبة للثورية مجرد وسيلة لتحقيق غاية سياسية ومن ثم يكون هنا لكل حادث حديث مستقبلاً؟ تعاسة المهدي في هذه النقطة بالذات واضحة كالشمس، فالرجل غير مرغوب فيه، ضمن المعادلة شأنه شأن أي قيادي أو سياسي ينطلق من منطلق فكري إسلامي. الرسالة وصلت إلى المهدي في توقيت عصيب للغاية فهو اضاع فرصة الحوار الوطني أملاً في أن يأتي لاحقاً ضمن ترتيبات خارجية مختلفة وها هي الترتيبات الخارجية تتداعى وتنهار أمام عينيه ولا يملك حيالها أي شيء.
إن العظة والعبرة المستخلصة من هذه التطورات كلها تصب في سوء اختيارات السيد المهدي وسوء تقديراته وربما سوء حظه السياسي!

الجبهة الثورية.. حقائق جديدة وآثار مدمرة!


بالطبع تابع الجميع وعبر تفاصيل وحقائق ثابتة الخلاف المهولة ما بين المكونات العسكرية لما كان يُعرف بالجبهة الثورية في أكتوبر الماضي. ولا شك أن الخلاف استعصى تماماً على الحل، لأنه ببساطة شديدة (صراع على السلطة)!.. غير أن المهم بالنسبة لنا كمراقبين في هذا الصدد، ليس مجرد الخلاف في حد ذاته، ولا التنابذ المدهش بين الفرقاء، أصدقاء الأمس، أعداء اليوم، كل هذه نتائج طبيعية ومتوقعة إذا كنا نتحدث عن (حملة سلاح) لا جامع بينهم سوى استخدام السلاح ضد بني جلدتهم من أجل الوصول إلى السلطة.
المهم بالنسبة لنا الآثار العجيبة التي سرعان ما ترتبت على هذا الخلاف المهلك: أولاً، ثبت من خلال حرب البيانات والبيانات المضادة من كل طرف ضد الطرف الآخر أن الثورية ورغم كل صيتها الإعلامي وعلاقاتها الإقليمية والدولية وتمويلها المالي واللوجستي لا تملك أي آليات سياسية (عاقلة) لحل مثل هذه الأزمات. بدا واضحاً أن كل مكونات الثورية فرادى ومجتمعين ضعفاء لا حول لهم ولا قوة، وهذه في حد ذاتها نقطة خطيرة كشفت تماماً أكذوبة الثورية وتظاهرها الكاذب بأنها قوية!
ثانياً، الصراع حول رئاسة الثورية مجرد هذا الصراع وشعور كل طرف من الطرفين بأحقيته فيه -بغض النظر عن سنده القانوني- يعطي صورة مقربة واضحة أن مكونات الثورية هدفها النهائي والأوحد هو تحقيق طموحات قادة الحركات المسلحة الشخصية بمعنى أدق فإن الأمر هنا لا يتعلق بالمكونات المسلحة لمكونات مسلحة وإنما بأشخاص وقادة تستهويهم الرئاسة وكأنّ من يتولى هذه الرئاسة هو الذي سوف يتولى لاحقاً رئاسة السودان!
وبإمكاننا هنا أن نلحظ (ضيق الأفق السياسي) وبإمكاننا أن نلاحظ التعجل غير المبرر للوصول إلى القمة، الأمر الذي يتأكد معه أن المقصد التعجل غير المبرر للوصول إلى القمة، الأمر الذي يتأكد معه أن المقصد من كل هذا العمل العسكري ليس فقط تحقيق مظالم ما يعرف بالهامش بقدر ما هو (تمكين) هؤلاء القادة الطامحين من تسنم الرئاسة!
ثالثاً، الخلاف أبرز خللاً بنيوياً مذهلاً بشأن المعادلة السياسية والعسكرية داخل الثورية بما يشير إلى أن ثلاثة حركات مسلحة من دارفور تساوي بالكاد، حركة مسلحة واحد تتمثل في الحركة الشعبية قطاع الشمال، فقد كان واضحاً أن إصرار عقار على البقاء في الرئاسة رغم وجود نص ملزم يجعل من الرئاسة دورية معناه أن قطاع الشمال يرى أنه (من حيث الوزن السياسي والعسكري) يتفوق وحده على الحركات الدارفورية المسلحة الثلاث!
المثير للدهشة هنا أمرين: الأمر الأول أن الحركات الدارفورية المسلحة ظلت ولثلاثة سنوات مضت (راضية) بهذا الوضع رغم مخالفته الصريحة للنظام الأساسي للثورية بما يثير الاستغراب حقاً عما كانت هذه الحركات الدارفورية بالفعل تشعر بأن وزن الحركة الشعبية قطاع الشمال أكبر من وزنها هي الثلاث مجتمعة؟
الأمر الثاني، أن الحركة الشعبية قطاع الشمال بدت وكأنها تمارس (استعلاء) سياسي وربما عرقي تجاه حركات دارفور، إذ أن الإصرار على القيادة بعيداً عن مقتضيات الممارسة الديمقراطية هو نفسه ما تقول الحركة الشعبية في ادبياتها أنها تقاتل من أجله المركز!
رابعاً، الخلاف أتاح لبعض الساسة المنضويين تحت لواء قطاع الشمال، أو حتى للثورية البحث عن مخرج مناسب لهم من المركب الغارق! فالسيد الصادق المهدي وإبن عمه نصر الدين الهادي والتوم هجو، وجدوا أنفسهم تماماً مثل (العمدة بلا أطيان) فهم منضوون سياسياً تحت لواء الثورية ولكنهم الآن لا يعرفون إلى أي فريق ينتمون! وهو الأمر الذي جعلهم يلوذون بالصمت صمتاً مؤلماً. وأخيراً، فإن خلافات الثورية في واقع الأمر كانت أمراً محتوماً وضرورياً لعدة اعتبارات.
الاعتبار الاول أنها (تجربة عنصرية)، تجربة عمل مسلح مرتبطة بمناطق معينة، صحيح أنها حاولت توسيع نطقا مجالها الحيوي ولكن سرعان ما سقطت في هذه التجربة والسودان ليس في حاجة لهذه التجربة العنصرية. الاعتبار الثاني أنها تجربة مرتبطة بقوى إقليمية ودولية لإعادة تكرار تجربة الحركة الشعبية الجنوبية والسودان ليس في حاجة لإعادة التجارب المؤلمة في تاريخه!

نجاح سوداني باهر في باريس!


بكفاءة ومثابرة لا تخلو من مهارة وصبر أدارت الحكومة السودانية طوال السنوات الماضية الملف الخاص بقضايا مكافحة غسيل الأموال والإرهاب وهو ملف بلا أدنى شك لا يخلو من صعوبات وتعقيدات في ظل عالم اليوم الذي تحكمه قواعد مستحدثة وتلعب فيه مصالح الدول الكبرى دوراً محورياً وأساسياً في مناحي العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية.
فقد قررت مجموعة العمل المالي الدولي المعروفة اختصاراً بـ(فاتف) -الجمعة 23اكتوبر 2015م- بالعاصمة الفرنسية أن السودان (استوفى جميع مطلوبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفقاً للمعاير الدولية). القرار جاء عقب مدارسات ومتابعات مطولة قامت بها المجموعة الدولية المسئولة عن الملف ومقرها باريس، راجعت خلالها جميع الإجراءات والقوانين التي يتبعها السودان لاستيفاء هذه المطلوبات. وكما هو معروف فإن قضية غسيل الأموال وتمويل الإرهاب من القضايا الحيوية ذات الطابع الدولي التي شغلت الرأي العام الدولي في السنوات الأخيرة نظراً لما باتت تسببه هذه القضايا من تعقيدات أمنية وخلق لبؤر إرهابية ظلت وما تزال تشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين.
وكما هو معروف أيضاً إن السودان ومنذ أن دخلت هذه القضية حيز التطبيق اتخذ عدة إجراءات للحيلولة دو اتساع نطاق عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب ولعل أهم إجراء اتخذه السودان في هذا الصدد –من بين إجراءات أخرى عددية ومهمة– إصداره لتشريع فيدرالي بالغ الأهمية في العام الماضي 2014  هو (قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب) لسنة 2014م.
وهو القانون الذي تم فيه -بنصوص واضحة وقاطعة- تجريم أي فعل يرتبط بعمليات غسل الأموال وتمويل أنشطة الإرهاب المختلفة بأي صورة من الصور وتصل فيه العقوبة إلى السجن المؤكد لمن يدان.
وبالطبع لم يكن تشريع هذا القانون بحد ذاته كافياً ولكن الحكومة السودانية مضت أكثر حين بدأت فعلياً في ملاحقة أي أموال مشبوهة لمجموعات أو لأشخاص وتم فتح العديد من البلاغات في هذا الصدد وأحيلت إلى المحاكمة. مجموعة العمل المالي من جانبها تتابعت عن كثب الإجراءات التي يقوم لها السودان وظلت تتابع سوءاً عبر التقارير الدورية أو من خلال المتابعة الإعلامية العالمية إن السودان لا يسمح قط بمثل هذه النشطة ولهذا قررت- بإطمئنان تام- استيفاء هذا البلد للمطلوبات المقررة دولياً، وعلى ذلك فإن النتائج الايجابية والعملية لهذا التطور الكبير تتمثل في:
أولاً، تسهل القرار لعمليات تحويل الأموال من الداخل إلى الخارج وبالعكس، بعد أن كانت في السابق تعاني من تعقيدات قبل صدور القرار الأخير، ومن المعروف أن انسياب عمليات التحويلات ينعش عمليات الصادر والوارد، ويمنح المصارف السودانية ثقة ضرورية ومهمة على النطاق الدولي.
ثانياً، القرار يفيد فائدة مباشرة ومؤثرة في احتمال رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وفق وجهة النظر الأمريكية إذ على الرغم من أن القرار غير ملزم قانوناً للولايات المتحدة التي تضع اسم السودان منذ سنوات على قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلا انه يمثل (حجة قانونية كبيرة) لإثبات بطلان وضع السودان على هذه اللائحة.
ثالثاً، القرار يتيح للسودان على النطاق الدولي تحسين قدر كبير من سمعتها الاقتصادية والسياسية والتي تلطخت -على نحو دعائي ظالم- لأسباب سياسية تخص سياسيات ومصالح بعض القوى الدولية الكبرى. وعلى كلٍ فإن هذا النجاح الكبير للسودان بعد مثابرته وجهوده الحثيثة يمكن اعتباره تاجاً للفخار على رأسه ودليل دامغ على أن هذا البلد قادر على أن ينهض وأن يقوى ويصل إلى أهدافه المشروعة.

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

الظهور بإسرائيل لا يجدي!!


بقلم : نجل الدين آدم
لم أجد تفسيراً لخطوة حزب سياسي مسجل بالقانون بحصر قضية السودان داخل الحوار الوطني في مسألة التطبيع مع إسرائيل، إلا أنه يريد فقط الظهور ولفت الانظار!
وهذا ما فعله حزب المجلس السياسي للسودانيين المستقلين وهو يدفع بورقة للجنة العلاقات الخارجية بمؤتمر الحوار الوطني الذي تناقش لجانه قضايا البلد المختلف طالب من خلالها بضرورة التطبيع الكامل مع دولة الكيان الصهيوني (إسرائيل)! عندما قرأت اسم الحزب قلت بالفعل حق له أن يدفع بمقترح كهذا لأننا لم نسمع به ولا بنشاط قام به، ولا أكون قد تجنيت عليهم إذا قلت إن عضويته لا تتجاوز بضعة مئات وهم من يعرفون عن أصل الحزب ورئيسه وداره و...و...و..
والاغرب من ذلك أن هذا الحزب، وليس الحزب الشيوعي، ذكر في ورقته التي دفع بها وقد اطلعت عليها : (لا نريد أن نتحدث في كل ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، لكن جزئية مهمة من وجهة نظرنا وتتمثل في خلق علاقات دبلوماسية بين جمهورية السودان ودولة إسرائيل، وذلك من أجل إحداث متغيرات حقيقة في علاقاتنا الخارجية بصفة عامة لينعكس ذلك إيجاباً على اقتصادنا وأممنا)، ش عجيب! ما الذي كانت تقدمه لنا إسرائيل وفقدناه الآن؟!
هذا الحزب مع احترامنا له ووجهة نظره، فإن من يطالع ما قال به يظن أن مشكلة الخدمات في السودان انتهت تماماً والناس عال العال والأكل والشراب راقد، وأن الصراع المسلح في دارفور وجنوب كردفان قد مضى إلى غير رجعة، وأن الدولار عاد إلى عهد ما قبل الانفصال وصار سعر الدولار مقابل الجنيه "جنيهين لا غير"، وأن مشروع الجزيرة العملاق عاد الى عهده الاول، وان المشاكل مع دولة الجنوب قد حُلت تماماً وحلايب عادت و..و...
رئيس حزب المجلس السياسي عضو الجمعية العمومية للحوار الوطني عبد الرازق محمد إمام أحمد يصر وهو يتحدث للزميل بالصحيفة نزار سيد احمد أول أمس على أنهم دفعوا بهذه الورقة لإيمانهم بأن قضايا العلاقات السودانية مرتبطة بالضرورة بالعلاقات مع إسرائيل، وحول قبول ورقتهم من عدمها، قال : ( لا مكان لرفض مقترحات الآخرين بل مناقشتها).. معقولة بس، ناقشوا أول حاجة الأمور والقضايا الأساسية وعندما تحل سنساهم جميعاً في نقاش التطبيع مع إسرائيل رغم أننا لم نجن منها إلا المهالك.
الطرق على التطبيع مع إسرائيل اذا استمر، فإن الحوار الوطني سينصرف عن القضايا الأساسية وسيزحم بالحواشي، وفي هذه المقترحات التي لن تجد أدنى قبول من أي إنسان واع وعاقل، لذلك لابد أن يكون هناك حد أقصى لا يتجاوزه المتحاورون.. الآن ركزوا لينا في إعادة الاقتصاد إلى ما كان عليه في عهد القطن ومشروع الجزيرة بدلاً عن إقحامنا بأمور لا تجدي ولا تنفع.. والله المستعان.

عودة المهدي.. ثم ماذا بعد؟


رئيس حزب الأمة القومي الأمام الصادق المهدي من مهجره في القاهرة وأثناء الخطاب الذي ألقاه مخاطباً الندوة التي أقامتها قوى المستقبل بدار حزبه السبت الماضي، قال أن عودته مرهونة بإنعقاد المؤتمر التحضيري المقرر له في العاصمة الاثيوبية أديس ابابا في منتصف نوفمبر الجاري، الامر الذي حظي باهتمام اعلامي منقطع النظير، الإمام الصادق المهدي غادر البلاد بعد خروجه من المعتقل في العام الماضي، بعد إنسحاب حزبه من الحوار لعدم توفر الجدية والضمانات الكافية من قبل الحكومة واعتراضه على رئاسة الرئيس البشير لآلية الحوار والتي بحسب قوله حينها لا يمكن أن يكون الحكم والخصم في آن واحد، واصبح من أشرس المعارضين للحكومة من مقر اقامته بالخارج، وقع بعد ذلك مع الجبهة الثورية إعلاناً فيما عرف بإعلان باريس، تبعه توقيع إعلان نداء السودان في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا، والذي عده الكثيرين بأنه قفذة وإختراق واسع في تمازج وتطوير العمل المعارض المدني والمسلح.
عودة المهدي وحسب ما أعلنها بنفسه لم تكن مغايرة للسيناريو المحتمل حسب محللين خاصة وأنه لم يوحي بأي تحديد قاطع عما اذا فشل المؤتمر التحضيري هل سيأتي للبلاد أم لا، تساؤلات في السياق ذاته بطرحها مراقبين، عن ماهية وشكلية المؤتمر التحضيري وهل هو شامل لكل القوى السياسية بالداخل والخارج ام هو مجرد لقاء بين الحكومة والفصائل المسلحة وحزب الأمة لوجود الامام بالخارج حسب ما ظلت تردد الحكومة وآلية الحوار الوطني (7+7) يتمخط عنه مشاركة الآخرين في الحوار الوطني بالداخل؟ المهدي في خطابه ذكر أن المؤتمر التحضيري الذي طرحه الاتحاد الافريقي مؤتمر شامل يجمع كل الفرقاء السودانيين بالداخل والخارج أحزاب وفصائل مسلحة ولا يستثنى احد، ويأتي هدف المؤتمر في وضع خارطة طريق للحوار الوطني، وأجراء الترتيبات اللازمة لنقل الحوار بالداخل حتى يكون حوار وطني خالص حسب قوله، حرص الامام على شمولية المؤتمر التحضيري وتأكيدات الحكومة حول حصره على الفصائل المسلحة وحزب الأمة بالاضافة لآلية (7+7)، هو ما يعكر صفو الاجواء التي يمكن عبرها الامام العودة الى حضن الوطن في ظل اهتمام المهدي الاخير بالحل الشامل، التباعد بين مواقف المهدي والحكومة خاصة في الحوار الدائر الآن والتي تريد له الحكومة أن يستمر بهذا الشكل حسب تأكيداتها ورفض الامام له من قبل اثناء تواجده في البلاد وخارجها مما صاحبه ردود فعل من المهدي بتجميعه لأبرز القوى المعارضة بالداخل والخارج تحت نداء السودان، هو ما يضع في الحسبان عدم إمكانية عودة المهدي اذا لم يضمن مشاركة حلفائه في هذا الحوار الذي عدوه مجرد حوار تحاور به الحكومة نفسها، مما يجعل من إحتمالية أن يخسر الامام كل رصيده الذي جناه من تواجده في القاهرة أن يذهب مهب الرياح ضرباً من اضرب المستحيل، متابعين للشأن السياسي يتساءلون عن ما اذا شارك الصادق المهدي في المؤتمر التحضيري مهما كان شكله فهل سيعود للبلاد؟ وثم ماذا بعد العودة؟ هل سيشارك في الحوار الذي رفضه من قبل؟، المؤشرات توحي بأن الصادق المهدي لن يشارك في المؤتمر التحضيري خاصة وأن نائب رئيس حزب الامة القومي اللواء فضل الله برمة ناصر استبعد في تصريحات صحافية سابقة امكانية مشاركة رئيس حزبه في المؤتمر التحضيري خاصة وأن الدعوة لم تصل للحزب حتى الآن على حد تعبيره للمشاركة في المؤتمر التحضيري.