مثلما هو متوقع فقد جددت الإدارة الأمريكية العقوبات الأحادية المفروضة على السودان منذ العام 1997، لفترة عام آخر اعتباراً من الثالث من نوفمبر الحالي، ويصادف الثالث من نوفمبر من كل عام (الذكري السنوية) لإقرار العقوبات على السودان.إذ تم صدور قرار العقوبات الأمريكية على السودان في اليوم الثالث من نوفمبر في العام 1997م، بقرار تنفيذي رقم 13067 من الرئيس الأمريكي بيل كلنتون، بموجب القانون الأمريكي للطوارئ الاقتصادية تم بموجبه تجميد الأصول المالية السودانية، ومنع تصدير التكنولوجيا الأمريكية للسودان، ومن ثم حصاراً اقتصادياً يلزم الشركات الأمريكية وأي مواطن أمريكي بعدم الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع السودان.
ومما يدعو للأسف أن التجديد الامريكي يأتي وقد رفض الإجماع الدولي أية إجراءات اقتصادية أحادية، لحكم افتقارها لأية شرعية، وما تمثّله من انتهاك بالغ وصريح للقانون الدولي ولحقوق الشعوب في النهوض وتحقيق التنمية الاقتصادية والرفاه، والأخذ بأسباب التنمية المستدامة، من محاربة الفقر والجهل، والقضاء على الأمراض والأوبئة.فدول العالم قد أجمعت على أنَّ العقوبات الاقتصادية تمثل مهدِّداً للسلم والأمن الاجتماعي وتؤدي إلى تصعيد وإطالة أمد النزاعات.
ويأتي قرار واشنطن بتجديد العقوبات، في وقت ظل السودان يواصل جهوده البنّاءة في العمل على تحقيق الاستقرار وبسط الأمن في المنطقة ومحيطه الإقليمي، من خلال دوره في مجال مكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود وظاهرة الاتجار بالبشر والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، علاوة على إيوائه لأعداد كبيرة من لاجئي دول الجوار.
وظلت قضية العقوبات الأمريكية المفروضة على الخرطوم منذ منتصف تسعينات القرن الماضي ترواح مكانها ، ووبين الفينة وآخراها تتجدد الوعود برفعها .ومهما تكن وعود واشنطن فإن الحقيقة التي ظلت على استمرار هي أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان صارت متلازمة مع بقاء اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ العام 1993م، برغم أن تلك العقوبات لم تُؤثر كثيراً على الاقتصاد السوداني الذي تمكن بحسب تقارير اقتصادية دولية من تحقيق معدلات نمو مدهشة زادت على 10% في عامي 2006م و2007م، حيث سعت الحكومة السودانية إلى مستثمرين آسيويين وخليجيين لاستخراج النفط، وهو ما تحقق لها بعيداً عن تكنولوجيا شركات النفط الأمريكية، ولم يكن قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما – العام الماضي - لتجديد العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على السودان منذ عام 1997م لمدة عام آخر هو غريباً في حد ذاته، ذلك أن الحكومة على أية حال ظلت تتعايش مع عقوبات واشنطن هذه منذ العام 1997. وهي على قناعة بأن أسباب هذه العقوبات – دون أدنى شك – سياسية بحتة، ولكن الأمر الغريب حقاً هو ما أورده الرئيس أوباما في خطابه المرسل إلى الكونغرس بغرض تجديد العقوبات، حيث قال أوباما في خطابه بالحرف: "إن أعمال وسياسة النظام السوداني مناهضة لمصالح الولايات المتحدة، وتمثل تهديداً غير اعتيادي واستثنائي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة" وما من شك أن هذه العبارة هي الجور والظلم السياسي بعينه، فالرئيس أوباما يستهل العبارة بأن سياسة النظام السوداني مناهضة لمصالح الولايات المتحدة، وهي عبارة فضفاضة وغير دقيقة، فالسودان ساعة صدور هذا الخطاب كان يتباحث مع الموفد الأمريكي الخاص أسكوت غرايشون - حينها - ومازال يناقش معه القضايا الحيوية الهامة، ومن البديهي أن السودان لو كان يناهض مصالح الولايات المتحدة – غير الواضحة هذه – لما استقبل موفد واشنطن الخاص، وظل يستقبله ويتباحث معه منذ أكثر من عام. ولنا أخيراَ أن نتساءل: أيهما يُهدد مصالح الآخر؟، واشنطن بعقوباتها هذه على الخرطوم، أم الخرطوم التي ما فتئت تستقبل الساسة والمسئولين الأمريكيين وتتباحث معهم سعياً لعلاقة متكافئة ومعقولة؟ ولعل الأغرب إشارة خطاب أوباما لعبارة أن سياسة السودان "تمثل تهديداً دائماً واستثنائياً للأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية".







0 التعليقات:
إرسال تعليق