الخميس، 22 أغسطس 2013

ليس بهذا التغيير وحده تستقيم الأمور بين جوبا والخرطوم!

ليس دقيقاً أن إبعاد الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت لبعض معارضيه من كبار مساعديه أو من يعتقد أنهم يمثلون عقبة أمامه أمثال د. رياك مشار وباقان أموم يصب مباشرة فى مصلحة العلاقات السودانية الجنوبية ومن غير المتصور أن يبني صناع القرار فى الخرطوم حساباتهم فى تعاملهم مع جوبا على هذا العامل -رغم كونه هاماً ومؤثراً- بحيث يتجاهلون العوامل الأخرى، فمن جهة أولى فإن الصراع بدأ ولم ينتهي بعد بحيث لا يمكننا الجزم الآن أن الصراع قد رسا على جدويّ الرئيس كير وأنه قد خرج منتصراً.
نحن حيال مآلات مفتوحة على إحتمالات عديدة لا أول لها ولا آخر إذ أن مراحل الصراع سوف تمرّ بالبندقية ولعل هذا ما بات يشكل قلقاً واضحاً لدى الإدارة الأمريكية إذ أن الصراع من الحدة بحيث لم يتح الفرصة قط لتدخل واشنطن كما فعلت قبل أشهر حين أقصى الرئيس كير باقان أموم وقامت السيدة رايس بمهاتفته آمرة له بإعادته وعاد أموم يومها عزيزاً مكرماً ولم يغير من مواقفه شيء.
وعلى ذلك فنحن فى الواقع أمام نقطة البداية فى صراع مطول سوف يحصد الأخضر اليابس فى دولة الجنوب طال الزمن أو قصر وهو أيضاً ما جعل واشنطن تعد اجتماعاً يومياً لمجلس أمنها الوطني بغية قراءة مآلات الصراع.
من جهة ثانية فإن من المحتمل أن يتجه الجنوب الى حرب أهلية ذات أبعاد قبلية وتفتيت لأجزاء وأقاليم ونحن هنا نعلم أن قبائل الدينكا المستأثرة بالسلطة تقابلها قبائل النوير الطامحة فى الثروة إذ ليس سراً أن غالب مناطق النوير تقع فى مناطق إنتاج النفط وليست حقيقة إصرار تعبان دينق على حكم ولاية الوحدة بأيّ ثمن ببعيدة عن الأذهان.
ومن ثم من المبكر جداً التساهل مع الحكومة الجنوبية أو اتخاذ سياسة مرونة تجاهها قد تشجعها على المضي قدماً فى مواقفها المتعنتة فقد أثبتت الأحداث - أكثر من مرة - أن جوبا لا مصداقية لها بصرف النظر عن الظروف والملابسات أو المستجدات.
من جهة ثانية من الممكن والمتوقع للغاية أن تستغل جوبا ظروفها الحالية وتخدع أو تخادع بها السودان لعلمها أن من انقلب عليهم الرئيس كير هم خصوم الخرطوم الحقيقيين. قد يتظاهر الرئيس كير – ضارباً عصفورين بحجر – بأنه تخلص من خصوم الخرطوم ومن ثم ينتظر (مكافأة) على ذلك من الخرطوم تحت إبتهاجها الشديد بأنها تخلصت من معيقي علاقات البلدين.
علينا ألاّ ننسى أن الرئيس كير رجل استخبارات سابق، ربما يعمل بذهنية ذكية تجعله فى وضع الرابح فى الحالتين. تخلّص من خصومه بضربة واحدة وكسب ثقة الخرطوم!
وأخيراً فإن السياسة لا تعرف المواقف غير الثابتة، ففي مثل هذه الظروف فإن الأفضل أن تواصل الخرطوم ضغطها بشدة على جوبا إذ ليس من الحصافة فى شيء معاونة طرف من الأطراف على أمر من الأمور التى قد لا تخدم هدفاً حيوياً استراتيجياً للدولة السودانية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق