النزاع الناشب حول مثلث أبيي بين دولتيّ السودان وجنوب السودان - هو فى
حد ذاته - بمثابة برميل قابل للانفجار فكيف به إذا ما أضيفت إليه أنشطة
عسكرية حارقة من خارج المكون المحلي للمنطقة؟ ففي بحر الأسبوع الأخير من
شهر رمضان المنصرم، مطلع أغسطس الجاري هاجمت قوة من حركة جبريل إبراهيم
قافلة تحمل مؤناَ ووقود لقوات حفظ السلام فى أبيي (يونيسيفا) وأوقعت 44
قتيلاً!
الخارجية السودانية وعبر بيانٍ لها بهذا الصدد اتهمت دولاً كبرى بتوفير الإقامة والحماية لقوات الثورية والحركات المسلحة للقيام بأنشطتها الإجرامية الهدامة فى السودان. ومع أن الأمر يخص بالدرجة الأولى المنظمات الدولية، فإن الهجوم لم يلق أي ردة فعل تذكر من جانبها، ما يعني أن هنالك مقصداً ونيّة مبيتة لمحاولة جرجرة منطقة أبيي والمحيط القريب منها الى أتون النزاع الدائر بين جوبا والخرطوم والجبهة الثورية. كما أن الحادثة تعني ليس فقط موافقة الدول الكبرى على وصول الثورة للمنطقة وتحويلها الى مسرح عمليات مزدوج ولكن أيضاً يعني أن القوى الدولية تريد أن تتحول كل مناطق السودان الى بؤر ساخنة وملتهبة حتى تكتمل عناصر ما يعرف بالفوضى الخلاقة، ولكي لا يكون الأمر سهلاً حاضراً أو مستقبلاً.
وعلى ذلك فإن الحادثة تشير الى عدد من النتائج السالبة. أولها أن نزاع أبيي استعصى على المجتمع الدولي -رغم وضوح عناصر حله- وفضّلت القوى الدولية بدلاً عن البحث عن حلول ايجابية، إشعال البرميل الملتهب بكامله حتى تكون لديها عناصر الحل التى تحقق مصالحها الخاصة هي. ثانيهما إن ما يسمى بالثورية تستهدف أمراً مزدوجاً، فهي من جانب تحصل على وقود ومؤن هي فى حاجة إليها خاصة قوات جبريل إبراهيم ومعاناتها الشديدة عقب انسلاخ أعداد منها مؤخراً فى الحصول على دعم خاص بها، فالدعم الذي يصل إليها يصل عن طريق الثورية وهو قطعاً لا يكفي، وهي من جانب تثير الأوضاع فى المنطقة وتعمل على تعقيدها وتأزيمها أكثر حتى يكون بإمكان المجتمع الدولي التدخل بطريقة أفضل.
من جانب ثالث فإن الهجوم نفسه على قافلة الوقود فيه إشارة الى أن عناصر الثورية ضعيفة، غاية الضعف بحيث كادت أن تيأس من إمكانية وصولها الى هدفها العسكري فى الخرطوم لهذا اختارت لفت أنظار المجتمع الدولي إليها والنظر الى منطقة أبيي بما يعجل بحل لا يروق للحكومة السودانية وفى الوقت نفسه يفيد جوبا ويفيد الثورية. وأخيراً فإن أبيي نفسها كمنطقة متنازع عليها لا تحتمل أي عمل مسلح قريباً منها ويبدو أن الذين يحركون ماكينة الثورية قد طلبوا منها فعل ذلك حتى تزعم الأمم المتحدة أن المنطقة بأسرها غير آمنة ومن ثم يتم السعي لاستجلاب قوات دولية أكبر عدداً وأكثر عتاداً وتسليحاً وأكبر تفويضاً.
إن كل من يعتقد أن القوى الدولية تريد حل الأزمة بين جوبا والخرطوم بسلام واهمٌ لا شك فى ذلك وكل من يظن -ولو للحظة- أن الثورية مكوناً عسكرياً وطنياً له قضايا حقيقية جادة هو أكثر وهماً. للأسف الشديد انخرطت هذه القوى المسلحة - بعد يأسها من الوصول الى مبتغاها- من خطها الوطني الى خط آخر بالغ القتامة جعلت من نفسها فيه خادماً مطيعاً للقوى الدولية توجهها أنى شاءت!
الخارجية السودانية وعبر بيانٍ لها بهذا الصدد اتهمت دولاً كبرى بتوفير الإقامة والحماية لقوات الثورية والحركات المسلحة للقيام بأنشطتها الإجرامية الهدامة فى السودان. ومع أن الأمر يخص بالدرجة الأولى المنظمات الدولية، فإن الهجوم لم يلق أي ردة فعل تذكر من جانبها، ما يعني أن هنالك مقصداً ونيّة مبيتة لمحاولة جرجرة منطقة أبيي والمحيط القريب منها الى أتون النزاع الدائر بين جوبا والخرطوم والجبهة الثورية. كما أن الحادثة تعني ليس فقط موافقة الدول الكبرى على وصول الثورة للمنطقة وتحويلها الى مسرح عمليات مزدوج ولكن أيضاً يعني أن القوى الدولية تريد أن تتحول كل مناطق السودان الى بؤر ساخنة وملتهبة حتى تكتمل عناصر ما يعرف بالفوضى الخلاقة، ولكي لا يكون الأمر سهلاً حاضراً أو مستقبلاً.
وعلى ذلك فإن الحادثة تشير الى عدد من النتائج السالبة. أولها أن نزاع أبيي استعصى على المجتمع الدولي -رغم وضوح عناصر حله- وفضّلت القوى الدولية بدلاً عن البحث عن حلول ايجابية، إشعال البرميل الملتهب بكامله حتى تكون لديها عناصر الحل التى تحقق مصالحها الخاصة هي. ثانيهما إن ما يسمى بالثورية تستهدف أمراً مزدوجاً، فهي من جانب تحصل على وقود ومؤن هي فى حاجة إليها خاصة قوات جبريل إبراهيم ومعاناتها الشديدة عقب انسلاخ أعداد منها مؤخراً فى الحصول على دعم خاص بها، فالدعم الذي يصل إليها يصل عن طريق الثورية وهو قطعاً لا يكفي، وهي من جانب تثير الأوضاع فى المنطقة وتعمل على تعقيدها وتأزيمها أكثر حتى يكون بإمكان المجتمع الدولي التدخل بطريقة أفضل.
من جانب ثالث فإن الهجوم نفسه على قافلة الوقود فيه إشارة الى أن عناصر الثورية ضعيفة، غاية الضعف بحيث كادت أن تيأس من إمكانية وصولها الى هدفها العسكري فى الخرطوم لهذا اختارت لفت أنظار المجتمع الدولي إليها والنظر الى منطقة أبيي بما يعجل بحل لا يروق للحكومة السودانية وفى الوقت نفسه يفيد جوبا ويفيد الثورية. وأخيراً فإن أبيي نفسها كمنطقة متنازع عليها لا تحتمل أي عمل مسلح قريباً منها ويبدو أن الذين يحركون ماكينة الثورية قد طلبوا منها فعل ذلك حتى تزعم الأمم المتحدة أن المنطقة بأسرها غير آمنة ومن ثم يتم السعي لاستجلاب قوات دولية أكبر عدداً وأكثر عتاداً وتسليحاً وأكبر تفويضاً.
إن كل من يعتقد أن القوى الدولية تريد حل الأزمة بين جوبا والخرطوم بسلام واهمٌ لا شك فى ذلك وكل من يظن -ولو للحظة- أن الثورية مكوناً عسكرياً وطنياً له قضايا حقيقية جادة هو أكثر وهماً. للأسف الشديد انخرطت هذه القوى المسلحة - بعد يأسها من الوصول الى مبتغاها- من خطها الوطني الى خط آخر بالغ القتامة جعلت من نفسها فيه خادماً مطيعاً للقوى الدولية توجهها أنى شاءت!






0 التعليقات:
إرسال تعليق