الصراع السياسي -صراع الديناصورات- الذى شهدته وما تزال تشهده الدولة
الجنوبية و (إعادة التشكيل) الصاخبة التى جرت، والمشهد المخيف لمواطني
الدولة وهم يرون قادتهم يتقاذفون بالصخور والحجارة؛ هو فى حقيقته نتاج
طبيعي ومحتوم للحرب الساخنة الباردة التى قادها أولئك المتصارعين ضد بلادهم
الكبرى جهورية السودان.
فقد كان الخيط الوحيد الذى اجتمعوا عليه – للأسف الشديد – هو عرقلة مسيرة الدولة السودانية، واستنزافها ونقل الحرب السابقة من جوبا الى الخرطوم وإشعال أطراف السودان بحريق لا ينطفئ. من الطبيعي أن من يحرق (بيت الجيران) بعود ثقاب ووقود سريع الاشتعال أن يمتد الحريق الى بيته، هذه طبيعة الأشياء.
ولعل الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت الذى كثيراً ما استهان بالعلاقة مع السودان وظن أن (من هم حوله) سيساندونه بذات الاتجاه، أدرك بعد فوات الأوان تماماً أنه ماضٍ الى هاوية، إذ ليست هنالك دولة تتأسس وتبنى على معادة الدولة الأم.
إن خروج دينق ألور و د. مشار وباقان أموم من السلطة -ولو مؤقتاً- بل وحتى لو عادوا غداً أو اليوم ليس أمراً طبيعياً عادياً، فقد نسي هؤلاء الفرقاء - البسطاء التفكير- أن بناء الدول جهد متضافر وعمل دءوب وليس الحط من شأن دول الجوار ومحاولة إحراقها.
ولكي لا يكون ما نقوله مجرد حديث مرسل فإننا هنا نقتفي أثر عدة مؤشرات استطعنا استخرجاها بسهولة من مجمل المشهد الرهيب أولها أن ضحايا الصراع هم أنفسهم (الجناة) الذين آذوا السودان وأصروا على إيذائه. فمنذ العام 2001 ودولة الجنوب أصبحت دولة لم يكتفوا عن معاداة السودان لم يقدموا مشروعاً تنموياً وخدمياً واحداً.
لم يصونوا كرامة مواطنيهم ولم يؤسسوا لإستراتيجية جوار عميقة تكفيهم شر الأزمات. باقان أموم اشتهر فى السودان بأنه (صقر) لا يعرف أبداً ألف باء السياسة، وقادر على ابتلاع ما يقوله فى لحظات. أموم خادع الخرطوم وخدعاها كثيراً بمعسول القول الذي يخفي خطة ما. جاء عدة مرات الى الخرطوم حاملاً الابتسامات والورود ولكنها كانت فى حقيقتها شوكاً غليظاً وذخيرة حارقة ما تفتأ تنقضّ على السودان عقب عودته مباشرة.
الأمر الثاني أن الفرقاء الجنوبيين اعتبروا أن السلطة خالدة وأن إدارة الدولة (نزهة) ولم ينتبه أيٍّ منهم أنهم يكتسبوا أيِّ خبرة، فحتى حين أتيح لهم أن يعملوا ضمن طاقم الحكومة فى الفترة الانتقالية التى امتدت لست سنوات لم يتعلموا شيئاً، قضوا كل الوقت فى مشاكسات وعمل معادي ولعب دور الحكم والمعارضة فى آن واحد.
كان أمراً مستغرباً أن رجال دولة (وزراء وكبار مسئولين) يهدرون وقتهم لست سنوات فى معارضة أنفسهم! من الطبيعي ألاّ تترسخ المسئولية فى أمثال هؤلاء.
الأمر الثالث إن دعم الثورية وقطاع الشمال كان مجرد (عمل عشوائي) غير مدروس جيداً فسواء كان سياسة دولة أم عملاً جانبياً فقد حطم صخرة علاقاتهم بالسودان ومن ثم فقد تراجع الأداء، وتضاعفت المسئولية وبرزت المخاوف، فالنفط الذي كان يدر عليهم الملايين من الدولارات أصبح شوكة فى حلقوم القيادة الجنوبية لا مجال لنزولها أو خروجها!
وهكذا هي المأساة حين تتجسد على الطريقة الإفريقية، يهيج الديناصور الأكبر فيهيج معه بقية الديناصورات وتدفع الأشجار والحشائش الثمن. وهاهو الجنوب يدفع أول فاتورة سياسية باهظة جراء صراعه غير المبرر مع السودان.
فقد كان الخيط الوحيد الذى اجتمعوا عليه – للأسف الشديد – هو عرقلة مسيرة الدولة السودانية، واستنزافها ونقل الحرب السابقة من جوبا الى الخرطوم وإشعال أطراف السودان بحريق لا ينطفئ. من الطبيعي أن من يحرق (بيت الجيران) بعود ثقاب ووقود سريع الاشتعال أن يمتد الحريق الى بيته، هذه طبيعة الأشياء.
ولعل الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت الذى كثيراً ما استهان بالعلاقة مع السودان وظن أن (من هم حوله) سيساندونه بذات الاتجاه، أدرك بعد فوات الأوان تماماً أنه ماضٍ الى هاوية، إذ ليست هنالك دولة تتأسس وتبنى على معادة الدولة الأم.
إن خروج دينق ألور و د. مشار وباقان أموم من السلطة -ولو مؤقتاً- بل وحتى لو عادوا غداً أو اليوم ليس أمراً طبيعياً عادياً، فقد نسي هؤلاء الفرقاء - البسطاء التفكير- أن بناء الدول جهد متضافر وعمل دءوب وليس الحط من شأن دول الجوار ومحاولة إحراقها.
ولكي لا يكون ما نقوله مجرد حديث مرسل فإننا هنا نقتفي أثر عدة مؤشرات استطعنا استخرجاها بسهولة من مجمل المشهد الرهيب أولها أن ضحايا الصراع هم أنفسهم (الجناة) الذين آذوا السودان وأصروا على إيذائه. فمنذ العام 2001 ودولة الجنوب أصبحت دولة لم يكتفوا عن معاداة السودان لم يقدموا مشروعاً تنموياً وخدمياً واحداً.
لم يصونوا كرامة مواطنيهم ولم يؤسسوا لإستراتيجية جوار عميقة تكفيهم شر الأزمات. باقان أموم اشتهر فى السودان بأنه (صقر) لا يعرف أبداً ألف باء السياسة، وقادر على ابتلاع ما يقوله فى لحظات. أموم خادع الخرطوم وخدعاها كثيراً بمعسول القول الذي يخفي خطة ما. جاء عدة مرات الى الخرطوم حاملاً الابتسامات والورود ولكنها كانت فى حقيقتها شوكاً غليظاً وذخيرة حارقة ما تفتأ تنقضّ على السودان عقب عودته مباشرة.
الأمر الثاني أن الفرقاء الجنوبيين اعتبروا أن السلطة خالدة وأن إدارة الدولة (نزهة) ولم ينتبه أيٍّ منهم أنهم يكتسبوا أيِّ خبرة، فحتى حين أتيح لهم أن يعملوا ضمن طاقم الحكومة فى الفترة الانتقالية التى امتدت لست سنوات لم يتعلموا شيئاً، قضوا كل الوقت فى مشاكسات وعمل معادي ولعب دور الحكم والمعارضة فى آن واحد.
كان أمراً مستغرباً أن رجال دولة (وزراء وكبار مسئولين) يهدرون وقتهم لست سنوات فى معارضة أنفسهم! من الطبيعي ألاّ تترسخ المسئولية فى أمثال هؤلاء.
الأمر الثالث إن دعم الثورية وقطاع الشمال كان مجرد (عمل عشوائي) غير مدروس جيداً فسواء كان سياسة دولة أم عملاً جانبياً فقد حطم صخرة علاقاتهم بالسودان ومن ثم فقد تراجع الأداء، وتضاعفت المسئولية وبرزت المخاوف، فالنفط الذي كان يدر عليهم الملايين من الدولارات أصبح شوكة فى حلقوم القيادة الجنوبية لا مجال لنزولها أو خروجها!
وهكذا هي المأساة حين تتجسد على الطريقة الإفريقية، يهيج الديناصور الأكبر فيهيج معه بقية الديناصورات وتدفع الأشجار والحشائش الثمن. وهاهو الجنوب يدفع أول فاتورة سياسية باهظة جراء صراعه غير المبرر مع السودان.






0 التعليقات:
إرسال تعليق