الخميس، 1 أغسطس 2013

جوبا والثورية والاختيارات الصعبة!

حتى الآن لا يبدو ان وجوبا وعت الدرس. والدرس الذي نعنيه هنا هو درس تقديم الدعم لحركات مسلحة من المستحيل ان تحرز نجاحاً يذكر إذا كان الهدف استنزافاً لقدرات السودان، أو لإرغامه على الرضوخ لجوبا وللحركات المسلحة.
التجربة التى إمتدت حتى الآن لأكثر من عامين لم تحقق أي نتيجة ايجابية ومع ذلك لا يلوح في الأفق ان جوبا طوت الصفحة أو أنها تجاوزتها. بالمقابل فإن الحركات المسلحة نعني بها إجمالاً ما يسمى بالثورية، أصابها الإنهاك، وضعفت وانكشفت كل تكتيكاتها وصار أمامها إما مواجهة الجيش السوداني باستمرار بما يفضي الى هزائم متكررة تنذر بتلاشي هذه الحركات، أو عودتها للتفاوض وهي مهيضة الجناح مكسورة الخاطر أو أن تمضي فى ذات الاتجاه لحين حدوث حدث ما في جوبا يجعلها هي نفسها في مأزق غير مسبوق.
وربما لهذا السبب رأينا كيف انطلقت الأسبوع الماضي (دعوة حارة) من أحد قادة الثورية وهو المتمرد مناوي وتطالب بوقف القتال والتفاوض!
غرابة الطلب وتوقيته مزدوجة، فالثورية مهزومة وليس أمامها سوى التفاوض، ولكن أسوأ ظروف التفاوض في مثل هذه الحالات هي الظروف التى يكون فيها طالب التفاوض ضعيفاً.
ولعل السؤال الذي يبرز هنا، هو ما الذي استجد لتطلب الثورية ذلك وقد كان أمامها سوانح عديدة للتفاوض وكان بإمكانها تجنب ما لحق بها من هزائم؟
إذا نظرنا للأمر من زاوية إستراتيجية محضة فهي عملية التقاط أنفاس وإعادة ترتيب تمهيداً لمرحلة قتال جديدة إذ ليس منطقياً أن من بإمكانه ان يصل إلى ما يريد بالتفاوض، يرفضه ثم لما تلحق به الهزيمة يعود طالباً التفاوض ووقف إطلاق النار!
هل يا ترى بدأت جوبا – لسبب أو لآخر – تفكر فى التخلص من هذه (الحمولة الزائدة)، أم أن الصراع السياسي الدائر بشراسة بين قادة الحركة الشعبية هناك في جوبا بدأ يخيف قادة الثورية؟
في الحالتين فإن سوء حظ الثورية يبدو ماثلاُ للعيان وأسوأ منه حظ جوبا نفسها فهي في كل الأحوال ستعود الى الخرطوم خاضعة، وقد إزداد الضغط عليها واقترب موعد وقف ضخ النفط. إذا نظرنا الى الأوضاع على الأرض ليس هناك أمر جديد مشجع وقد أشار الرئيس البشير في تصريح له الأسبوع الماضي الى أن جوبا ما تزال تحضر وتعد لدعم جديد وهجوم جديد.
هذه المعطيات تمثل تهديداً حقيقياً للأمن القومي للمنطقة بأسرها إذ أن السودان بطبيعية الحال لن يظل يرهن أمنه القومي لتقلبات فى المواقف هي بمثابة تلاعبات جنوبية بعلاقات البلدين.
السودان سوف يمضي باتجاه ضرب الثورية بقوة أكبر بما يفتت قوتها ويحيلها الى مجرد حلقات متقطعة هنا وهناك لا تغني ولا تسمن من جوع، وهي إستراتيجية لا نذيع سراً إن قلنا إنها هي إستراتيجية الجيش السوداني الذى أعد عدته لمعركة فاصلة.
ولعل هذا ما يجب على جوبا ان تفكر فيه بعقلانية فسياسة حافة الهاوية وسياسة المخادعات المتتالية ليست سياسة قابلة للصمود. تستطيع ان تخدع من تشاء متى ما تشاء ولكن من المستحيل ان تخدع نفسك.
وعلى ذلك فإن جمود الموقف يحتم على الحكومة الجنوبية مهما كانت مرارة الاختيار ان تختار ما بين مصالحها الإستراتيجية مع السودان وما بين جريانها غير المجدي وراء ترهات ثبت أنها لا تقتل ذبابة!

0 التعليقات:

إرسال تعليق