إذا صح فعلياً ما نسبته الصحف السودانية أواخر شهر رمضان المنصرم إلى
الدكتور الترابي من أنه أقرَّ - فى أول إقرار له من نوعه- بأن الرئيس
السوداني المشير البشير غير مسئول عن إنقسام الإسلاميين، فإن الدكتور
الترابي يكون قد بلغ منتهى تناقضاته السياسية التى لا تحصى ولا تعد.
صحيح أن البعض اعتبر هذا الإقرار -وإن جاء متأخراً- إلا انه يحمد للترابي! وصحيح أيضاً أن حالة الانقسام التى ضربت جسد الإسلاميين أضرت بهم، وانعكس جانب منها على تماسك ووحدة الجبهة الداخلية، ولكن من الضروري هنا أن نفهم إقرار الترابي هذا في سياقه السياسي الصحيح.
فمن جهة أولى فإن إقرار الترابي بأن البشير لم يكن مسئولاً عن الانقسام أو ما عُرف تاريخياً بالمفاصلة فى الرابع من رمضان من العام 1999م معناه - بمفهوم المخالفة وضمنياً- أن الدكتور الترابي هو المسئول عن هذا الانقسام التاريخي، ولم يكن هذا الواقع الماثل فى حاجة لمن يعترف به فهو ناطق بنفسه، إذ أن الدكتور الترابي هو الذي لم يرتضي البقاء (داخل الصف الوطني) واختار مسمّى لمكوّنه السياسي، وإنخرط فى معارضة شرسة فاقت العمل المعارض الموضوعي المبني على قوائم ثابتة من الوازع الوطني.
ليس من الوطنية فى شيء أن يلتقي الشعبي بأحزاب تحمل فكراً مصادماً وليس فقط مغايراً لأطروحاته، وأن يمتد هذا الالتقاء الى درجة (التوقيع على مذكرة ووثيقة علمانية) هي وثيقة الفجر الجديد بكل ما فيها من إسفاف سياسي وانتهازية لا تليق بحزب يزعم أنه ينطلق من أرضية إسلامية. ليس أمراً جديداً إذن أن المسئول عن الانقسام هو صاحب الإقرار ببراءة البشير من الانقسام. هذا هو منطق الأشياء وطبيعتها.
من جهة ثانية -وفى سياق تناقضات د. الترابي- فإن السؤال يظل قائماً بلا إجابة؛ لماذا إذن طالما أن البشير بريء من الانقسام رفض وما يزال يرفض د. الترابي التقاء الرئيس ولملمة الصف الوطني رغم جسامة المخاطر والتحديات التى تواجهها البلاد ولا تواجهها الحكومة وحدها؟
لِمَ لَم يبحث الترابي عن (المسئولين) عن الانقسام ويحاسبهم كيف يشاء طالما أن قيادة الحزب ليست مسئولة عن ما جرى؟ لم لم يوجّه د. الترابي اللوم –صراحةً– لمن يعتقد هو أنهم تسببوا فيما يجرى؟ فإن كان يعرفهم فالشجاعة السياسية كانت تقتضي مواجهتهم وتجاوز ما حدث للصالح الوطني العام وإن لم يكن يعرفهم فهذه دون شك مصيبة؛ لأن ليس من المعقول محاسبة حزب بأكمله والوقوف ضده وضد الوطن بحدة لمجرد أناس يعتقد الزعيم أنهم تسببوا فى الانقسام وهو لا يعرفهم؟
من جهة ثالثة فإن العمل السياسي نفسه -والدكتور الترابي دون شك على علم بذلك- إن هو إلا مجرد تقديرات، والرجل قدّر أن خروجه من الحزب وخروجه على السلطة الحاكمة معناه انهيارها على الفور وهذا ما لم يحدث، فمنذ خروج الترابي عن الحزب الوطني انقضت حتى الآن أكثر من 13 عاماً ولم يسقط الوطني ولا توقفت الحياة فى شرايينه وعروقه النابضة.
من جهة رابعة وحتى لو سلمنا جدلاً بأن الدكتور الترابي غضب لكرامته وهيبته، أو لمكانته السياسية –مع أن هذا غير مقبول فى العمل السياسي – فإن عام أو عامين كانا كفيلين بإعادته الى الصواب السياسي، فلو أن كل اختلاف أو حتى خلاف يقود الى مواجهات وحِدّة فى الاحتراب لما بقي على ظاهر الأرض حزباً سياسياً واحداً.
وعلى ذلك فإن الدكتور الترابي -للأسف الشديد- أدان نفسه على الملأ، وبرّأ قيادة الوطني من مسئولية الانقسام ورغم ذلك لم يمتلك فضيلة التراجع أو حتى المواجهة!
صحيح أن البعض اعتبر هذا الإقرار -وإن جاء متأخراً- إلا انه يحمد للترابي! وصحيح أيضاً أن حالة الانقسام التى ضربت جسد الإسلاميين أضرت بهم، وانعكس جانب منها على تماسك ووحدة الجبهة الداخلية، ولكن من الضروري هنا أن نفهم إقرار الترابي هذا في سياقه السياسي الصحيح.
فمن جهة أولى فإن إقرار الترابي بأن البشير لم يكن مسئولاً عن الانقسام أو ما عُرف تاريخياً بالمفاصلة فى الرابع من رمضان من العام 1999م معناه - بمفهوم المخالفة وضمنياً- أن الدكتور الترابي هو المسئول عن هذا الانقسام التاريخي، ولم يكن هذا الواقع الماثل فى حاجة لمن يعترف به فهو ناطق بنفسه، إذ أن الدكتور الترابي هو الذي لم يرتضي البقاء (داخل الصف الوطني) واختار مسمّى لمكوّنه السياسي، وإنخرط فى معارضة شرسة فاقت العمل المعارض الموضوعي المبني على قوائم ثابتة من الوازع الوطني.
ليس من الوطنية فى شيء أن يلتقي الشعبي بأحزاب تحمل فكراً مصادماً وليس فقط مغايراً لأطروحاته، وأن يمتد هذا الالتقاء الى درجة (التوقيع على مذكرة ووثيقة علمانية) هي وثيقة الفجر الجديد بكل ما فيها من إسفاف سياسي وانتهازية لا تليق بحزب يزعم أنه ينطلق من أرضية إسلامية. ليس أمراً جديداً إذن أن المسئول عن الانقسام هو صاحب الإقرار ببراءة البشير من الانقسام. هذا هو منطق الأشياء وطبيعتها.
من جهة ثانية -وفى سياق تناقضات د. الترابي- فإن السؤال يظل قائماً بلا إجابة؛ لماذا إذن طالما أن البشير بريء من الانقسام رفض وما يزال يرفض د. الترابي التقاء الرئيس ولملمة الصف الوطني رغم جسامة المخاطر والتحديات التى تواجهها البلاد ولا تواجهها الحكومة وحدها؟
لِمَ لَم يبحث الترابي عن (المسئولين) عن الانقسام ويحاسبهم كيف يشاء طالما أن قيادة الحزب ليست مسئولة عن ما جرى؟ لم لم يوجّه د. الترابي اللوم –صراحةً– لمن يعتقد هو أنهم تسببوا فيما يجرى؟ فإن كان يعرفهم فالشجاعة السياسية كانت تقتضي مواجهتهم وتجاوز ما حدث للصالح الوطني العام وإن لم يكن يعرفهم فهذه دون شك مصيبة؛ لأن ليس من المعقول محاسبة حزب بأكمله والوقوف ضده وضد الوطن بحدة لمجرد أناس يعتقد الزعيم أنهم تسببوا فى الانقسام وهو لا يعرفهم؟
من جهة ثالثة فإن العمل السياسي نفسه -والدكتور الترابي دون شك على علم بذلك- إن هو إلا مجرد تقديرات، والرجل قدّر أن خروجه من الحزب وخروجه على السلطة الحاكمة معناه انهيارها على الفور وهذا ما لم يحدث، فمنذ خروج الترابي عن الحزب الوطني انقضت حتى الآن أكثر من 13 عاماً ولم يسقط الوطني ولا توقفت الحياة فى شرايينه وعروقه النابضة.
من جهة رابعة وحتى لو سلمنا جدلاً بأن الدكتور الترابي غضب لكرامته وهيبته، أو لمكانته السياسية –مع أن هذا غير مقبول فى العمل السياسي – فإن عام أو عامين كانا كفيلين بإعادته الى الصواب السياسي، فلو أن كل اختلاف أو حتى خلاف يقود الى مواجهات وحِدّة فى الاحتراب لما بقي على ظاهر الأرض حزباً سياسياً واحداً.
وعلى ذلك فإن الدكتور الترابي -للأسف الشديد- أدان نفسه على الملأ، وبرّأ قيادة الوطني من مسئولية الانقسام ورغم ذلك لم يمتلك فضيلة التراجع أو حتى المواجهة!






0 التعليقات:
إرسال تعليق