دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأحد، 29 مايو 2016

الاستثمار... ابواب السودان مشرعة للراغبين


حصد السودان نتائج إيجابية فى مجال جذب الاستثمارات جراء التغيرات الأخيرة التي شهدها قانون الإستثمار، خاصة وأن الدولة أعلنت بأن العام 2016م سيكون عام الإستثمار في السودان، بما اعد من خطط وبرامج وازالة المعوقات الداخلية والخارجية التي تواجه الاستثمار والمستثمرين، وسن القوانين لتشجيع الإستثمار والتوصل لرؤى لحلحلة مشاكل ملاك الاراضي وتسهيل وتبسيط الاجراءات وتوفير الضمانات اللازمة للمستثمرين. بجانب تنزيل هيكل الإستثمار فىي عشر ولايات، وقيام نيابات ومحاكم خاصة بالإستثمار في عدد من الولايات.

و يعتبرالسودان من اكبر الاقطار العربية والافريقية مساحة، إذ تبلغ مساحته مليون ميل مربع، كما يمتاز السودان بموقع جغرافي متميز في قلب القارة الافريقية، ويجاور تسعة دول مما يجعل منه معبرا ومركزا للتسويق يمد اسواق البلدان المجاورة بالسلع والخدمات، حيث تتوفر بالسودان امكانيات وموارد طبيعية ضخمة من اراضي شاسعة صالحة للزراعة تقدر بحوالي (200) مليون فدان، وموارد مياه وفيرة من الامطار والانهار والمياه السطحية والجوفية، وتنوع في المناخ بطول البلاد من الشمال الى الجنوب يشمل مناخ السافنا الغنية والفقيرة والمناخ المداري الاستوائي ومناخ البحر الابيض المتوسط، هذا الى جانب ثروة حيوانية تقدر بحوالي 103) مليون رأس من الابقار والضأن والماعز والابل)، تعتمد على مراعي طبيعية وغابات تقدر بحوالي نحو 250 مليون فدان، كما توجدبالسودان ثروة معدنية هائلة لم تستغل بعد، تشمل معدن الذهب والفضة والكروم والاسبتوس والمانجنيز والجبص والمايكا والتلك والرصاص واليورانيوم وغيرها الى جانب البترول والغاز الطبيعي

و جرت إعادة هيكلة الاقتصاد السوداني من خلال برنامج شامل للاصلاح الاقتصادي إشتمل على ما يلي: (تقليص دور الدولة في العمل الاقتصادي والنشاط الانتاجي باتباع سياسة الاستخصاص وافساح الفرصة للقطاع الخاص - تحرير التجارة الخارجية وتشجيع الصادرات - تحرير الاسعار ووقف دعم السلع والخدمات - تحقيق وحدة الموازنة وتخفيض العجز والتحكم في حجم النقود وتخفيض معدلات التضخم وتحقيق قدر معقول من التوازن في ميزان المدفوعات - إصلاح النظام الضريبي وخفض وابقاء بعض الضرائب المباشرة وغير المباشرة وتطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة. ومراجعة فئات التعريفة الجمركية باعفاء وتخفيض الرسوم الجمركية - زيادة الصادرات وتنويع اسواقها وتوسيع قاعدتها بدخول سلع أهمها البترول والذهب وبعض المنتجات الصناعية - استيعاب مستويات عالية من الاستثمار الاجنبي المباشر في مجال البترول والتعدين والصناعة والزراعة والنقل - وفي إطار المتغيرات الاقليمية والدولية فقد تحقق الاتي: (استعادة عضوية السودان في صندوق النقد الدولي والشروع في تطبيق علاقاته مع مؤسسات التمويل الاخرى - دخول السودان في منظمة التجارة التفضيلية للدول جنوب وشرق إفريقيا (كوميسا) وتحولها إلى سوق مشتركة خالية من العوائق الجمركية حيث تم اعتبارا من اكتوبر 2000 تطبيق الرسوم

الجمركية الصفرية - الدخول في منظمة التجارة العربية الامر الذي يؤدي إلى توسيع دائرة السوق الخارجي - اما على الصعيد الدولي فقد تم الاستعداد للدخول في منظمة التجارة العالمية (TOW) بتعديل التشريعات والاجراءات الاقتصادية خاصة الضريبة الجمركية.

فالحكومة اعدت خطة طموحة للعام 2016م لجذب الاستثمارات للسودان، وتحفيز المستثمرين وازالة المعوقات التي تواجة الإستثمار بالبلاد، وخلق توازن في فرص الاستثمار بالولايات بغرض زيادة الناتج القومي الاجمالي.والخطة تضمنت تعزيز الشراكات خاصة مع المملكة العربية السعودية، موضحاً أن الدولة تعطي اولوية للإستثمار في مجال التصنيع الزراعي.

ومن العوامل الرئيسيه التى تميز مناخ الاستثمار فى السودان وتمثل عنصر جذب للمستثمرين هي موقع السودان الاستراتيجى ،والذى يمثل مدخل للقاره الافريقيه من الجهة الشرقيه , وتجاوره تسعه دول افريقيه يمثل السودان منفذاً بحرياً لعدد منها . يطل الموقع على البحر الاحمر ممايجعل السودان يتوسط الاسواق العالميه فى الشرق الاوسط والشرق الاقصى فى اسيا واوربا والولايات المتحدة واستقبال السفن العابره للبحر الأحمر عبر قناة السويس . يرتبط السودان مع دول الجوار بطرق جويه وبريه ,ويرتبط مع بعضها الاخر بالملاحة البحرية والنقل النهري ايضاً .

الاقتصاد السوداني .. رهان نحو التعافي ..


يراهن خبراء اقتصاديون على أن تطبيق السياسات الإصلاحية بالسودان سيعمل على تحسن الأوضاع الاقتصادية في المرحلة القادمة وتحريك جمود إقتصاد البلاد.ويبررون ذلك إلى أن معالجة الأوضاع الاقتصادية تحتاج إلى فترة محددة من الزمن، تسمى بـ"فترة الحضانة" تظهر فيها النتائج بطريقة واضحة، تؤكد تأثر الوضع الاقتصاد بالسياسات المتبعة. مستطصحبين في ذلك الإنخفاض المتتالي في سعر الدولار بالسوق الموازي الذي قالوا بأنه سيؤدي إلى خفض معدلات التضخم وإنعكاسه إيجاباً على الوضع الاقتصادي.فالمؤشرات تشير إلى إنخفاض الدولار إلى حدود (10) جنيهات في المدى المتوسط، فى حال حل قضايا التحويلات بالبنوك مع البنك المركزي، بجانب خفض معدل التضخم، يأتي ذلك في وقت أكد فيه الاتحاد العام للصرافات السودانية أن سوق النقد الاجنبي بالسودان يشهد وفرة ملحوظة في العرض ادت لتسارع انخفاض اسعار صرف الدولار الذي واصل بالامس هبوطه امام الجنيه السوداني . ويقول الخبراء أن السودان لديه تجربة في مجال الإصلاح الاقتصادي والتخطيط الاستراتيجي أقرها البرنامج الاقتصادي لإعادة الاستقرار الاقتصادي والذي أعقب الانفصال واختلال مؤشرات الاقتصاد في عام 2013، والتي تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض معدلات النمو وتدهور العملة الوطنية وعجز ميزان المدفوعات.مشيرين إلى انه وبفضل السياسات التقشفية والتوسعية في الإنتاج تحسنت المؤشرات بشكل جيد في عام 2014 والى الأفضل في عام 2015 وستكون في العام 2016 أفضل. حيث تعتبر التجربة السودانية تجربة فريدة وغير مسبوقة أن تعود مؤشرات الاقتصاد بهذه السرعة حيث إن الدولة فقدت عقب الانفصال جزءاً كبيراً من أراضيها و50 في المئة من مواردها و90 في المئة من صادراتها و75 في المئة من بترولها، مشيرين إلى أن عددا من الدول والمؤسسات الدولية أبدت دهشتها لتجاوز السودان هذه الصعوبات وما يشهده من استقرار اقتصادي.

ويشير مراقبون إلى تعاقب الأزمات الاقتصادية وتكررت مراراً على المشهد الاقتصادي عالمياً ومحلياً، وكانت أكثر تلك الأزمات حدة في العام 2008، وألقت الأزمة المالية العالمية بظلالها السالبة على جميع اقتصاديات العالم على الرغم من حصرها في قطاع العقارات بادي ذي بدء من الأزمة. بيد أن الدول النامية أو دول العالم الثالث وعلى الرغم من

تدني مستوى المضاربات والعمل العقاري فيها إلا أنها تأثرت تأثيراً كبيراً بتلك الأزمة، والشاهد أن الاقتصاد السوداني لا ينفك عن المنظومة الاقتصادية العالمية تلك، وألقت الأزمة العالمية بظلالها السالبة وطفحت آثارها على سطح الاقتصاد الوطني رغماً عن محاولات المعالجة المسبقة وزاد طين الأزمة بلة ما أسفر عنه استفتاء أهل الجنوب لخيار الوحدة أو الانفصال وكانت النتيجة لصالح الانفصال الذي تمخض عنه مولود شرعي سمي بدولة جنوب السودان وما نجم عن تبعات تكوين دولة الجنوب من ذهاب جزء مقدر من النفط وإيراداته التي كانت تغذي الخزينة العامة بقدر كبير من النقد الأجنبي.

عموما ينظر العديد من المراقبين والمهتمين بالشأن الاقتصادي السوداني الى هذا التطور الاقتصادي الكبير باعتباره انجازاً اقتصادياً جديراً بالاحتفاء، إذ على الرغم من كل الظروف التى واجهها السودان طوال العقد ونصف الماضي من حروب على الأطراف بعضها ما يزال مستمراً، وعقوبات اقتصادية ما تزال تثقل كاهله، ومعاناة داخلية فى كيفية معالجة الموازنة العامة للدولة ومشاكل الاقتصاد المتمثلة في التضخم وغلاء الاسعار.

إتفاقية الدوحة إتفاقية إستراتيجية ولا تحتمل الدمج و التكتيك!


مع أن حقيقة الأزمة في إقليم دارفور أبسط وأقل بكثير جداً من ما أشيع عنها عبر الميديا الدولية لأكثر من عشرة أعوام ، بحيث أصبحت (ورقة) في موائد القوى الدولية؛ مع كل ذلك فإن السودان استطاع ببساطة منقطعة النظير ان يتصدى لهذه الحملة الدولة الشرسة واستطاع بحنكة ان يضع لها حلولاً ناجزة.
 أبرز حلول أزمة دارفور تم التأسيس لها في ما عرف بمفاوضات الدوحة التي أثمرت بدورها اتفاقاً في العام 2012 . إتفاق الدوحة الخاص بإقليم دارفور يمكن مقايسته سياسياً وقانونياً بإتفاقية السلام الشاملة الخاصة بجنوب السودان والموقعة في نيفاشا 2005 باستثناء تحق تقرير المصير.
حق تقرير المصير الذي منح لاقليم دارفور في اتفاقية الدوحة هو حق الاستفتاء الإداري، وهو حق تقرير المصير الاداري وكيفية حكم الاقليم كإقليم واحد أو ولايات؛ وهو أيضاً ما تم قليل أشهر قلائل -ابريل 2016م- حيث قرر أهل دارفور اختيار نظام الولايات.
 اتفاقية الدوحة في تشابهها باتفاقية نيفاشا الخاصة بجنوب السدان خاطبت كل القضايا الجوهرية للإقليم، قضايا التنمية والثروة و الموارد والعدالة الانتقالية والاستفتاء الاداري، و السلطة و الخدمات و إنشاء سلطة اقليمية. لم تدع اتفاقية الدوحة قضية تخص الاقليم إلا ووضعتها في صلب نصوصها، بحيث أصبح من المستحيل تماماً ان يزعم أي طرف ان اتفاقية الدوحة أغفلت أمراً من الامور، ولهذا فإن كل من يرغب في وضع السلاح والقبول بالعملية السلمية الجارية في الاقليم لا يملكون خيار سوى مطالعة الاتفاقية ومن ثم الانضمام اليها، وهذه في الواقع مزية مهمة من مزايا هذه الاتفاقية ، فهي وفرت المجهود و الوقت و أثبتت ان الحكومة السودانية ومهما كانت نظرة البعض لها على اية حال مدركة لطبيعة الازمة ونوعية المشاكل التى يعاني منها الاقليم ولذا حرصت على مخاطبة كل هذه القضايا ووضعتها في صلب الاتفاقية و يترتب عليه على هذا الامر عدة اعتبارات مهمة:
 أولاً، من غير المناسب و مهما كانت الدواعي إعادة التفاوض في قضية دارفور مع اي طرف دارفوري و ذلك لان اعادة التفاوض سوف يدمر ما تم بناؤه طوال 5 سنوات مضت، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فهو يفتح الباب أمام ظهور المزيد من الحركات وكل منها -بصرف النظر عن وزنه- لكي يتم التفاوض معه منفرداً بما يستحيل معه إنهاء الازمة على نحو حاسم.
ثانياً، هنالك عشرات الحركات الدارفورية المسلحة التي تناسلت من بعضها وهي متقاطعة في رؤاها مع قلة وزنها السياسي و العسكري بما يجعل من عملية إرضاء كل حركة -وفق رؤيتها- امراً في حكم المستحيل تماماً.
 ثالثاً، هنالك حركات دارفورية لحقت بها هزيمة عسكرية ماحقة (حركة جبريل وعبد الواحد و مناوي) وهي بهذه الهزيمة لم يعد لها ما يجعلها مؤهلة لاشتراط اشتراطات أو فرض رؤى ولا سبيل أمامها سوى القبول بما هو متاح إن كانت من الاساس لا تبتغي سوى حلحلة الازمة.
رابعاً، محاولة إيجاد منبر جديد أو إدراج منبر الدوحة مع منبر آخر بغية استيعاب حركات دارفورية راغبة في السلام سوف يخلق إزدواجية غير مبررة و يمنح المستوعبين حديثاً مزايا لا يستحقونها، خاصة ان هؤلاء الذين يرغبون في السلام لم يرغبوا فيه من منطلق مبدئي بقدر ما ألجأتهم ظروف الهزائم العسكرية المريرة و قلة الدعم وضعف أوضاعهم إلى البحث عن عملية سلمية ظلوا يرفضونها في السابق بلا مبررات.
وعلى ذلك يمكن القول ان اتفاقية الدوحة هي اتفاقية استراتيجية وأساسية  لحل الازمة في دارفور وهي حظيت في حينها وحتى إكمال آخر بنودها بدعم اقليمي ودولي و نجحت بالفعل في اعادة الاستقرار بنسبة كبيرة إلى الاقليم، و قد كان بوسع المجتمع الدولي منذ اكثر من 5 سنوات أن يمارس كل وسائل الضغط لإجبار الحركات الرافضة للإلتحاق بإتفاقية الدوحة. أما و أن يأتي الآن زمان لكي يتم إنشاء منبر جديد ومحاولة دمه بمنبر الدوحة فهي عملية خلط أوراق مقصودة ومدمرة لا يمكن لعاقل ان يقبل بها بحال من الأحوال.

حركات التمرد .. عودة التجنيد القسري للأطفال


دعا السودان، مجلس السلم والأمن الأفريقي للخروج برسالة واضحة برفض وإدانة حركات التمرد والجماعات المتطرفة التي تقوم بتدمير المنشآت التعليمية والبنية الأساسية إلى جانب إستهداف الأطفال وتجنيدهم بصفوفها.وقال السفير الزين إبراهيم نائب رئيس بعثة السودان بأديس أبابا إجتماع مجلس السلم رقم (597) ناقش مدى حماية المنشآت التي تأوي الأطفال خاصة المدارس والمستشفيات في ظل النزاعات بواسطة الدول الأفريقية، بجانب إلتزام الدول بالانضباط بالمواثيق وتطبيقها حماية للطفولة.وأكد الزين في كلمته أمام المجلس على أهمية إحترام النداءات وإستكمال إنضمام الدول للمواثيق والمعاهدات الخاصة بحماية الطفل مثلما فعل السودان، مطالباً الحركات المسلحة بالكف عن إستهداف المنشآت وإستخدامها كثكنات والكف عن تجنيد الأطفال القصر في صفوفها، وحيا قرارات منظمة مؤتمر البحيرات الخاص بتصنيف التمرد كحركات سالبة وإقترح على الإجتماع بأن يتم تصنيف الحركات التي تجند الأطفال وتستخدمهم وتستهدف منشأتهم كحركات سالبة.

ولعل أشهر حركات التمرد وقيامها بالتجند القسري للاطفال هي الحركة الشعبية قطاع الشمال ممايؤكد أن قطاع الشمال رضع التمرد على القيم والأخلاق من ثدي الحركة الشعبية الأم، لا حيلة له إلا المتاجرة بأرواح الأطفال، ضاربا عرض الحائط بكل شعاراته الثورية ومناداته بحقوق الإنسان وبناء المجتمع المدني الذي يقوم على احترام حياة الإنسان، فما بالك بالأطفال الأبرياء، ولكن من شب على شيء شاب عليه،

ويقول مراقبون أن تجنيد قطاع الشمال وحركات دارفور للاطفال القسر أمر ظل يتكرر منذ تسعينات القرن الماضي وعلى أيام القتال الضاري الذي كانت تشهده ساحات الجنوب بين الجيش الشعبي والقوات المسلحة السودانية، ويُقال تاريخياً إن د. جون قرنق في ذلك الحين ابتكر هذا الأسلوب المخالف للمواثيق الدولية سعياً منه لإنشاء ما كان يعتقده بالسودان الجديد.

الآن ولسخريات القدر عاودت قوات قطاع الشمال عقب الهزائم المتواصلة التي منيت بها جراء عملية الصيف الحاسم التي يقودها الجيش السوداني والتي تسندها قوات الدعم السريع لتجربة تجنيد الأطفال قسرياً. المتمرد عبد العزيز الحلو الذي استعصت عليه عمليات الرتق والترقيع في ميادين القتال إثر تساقط النقاط الحصينة تباعاً، وبعد أن قام بعمليات استنفار واسعة النطاق شملت العاصمة الجنوبية جوبا والعاصمة المصرية القاهرة وواصل نداءاته وصرخاته إلى هولندا وألمانيا باحثاً عن متطوعين من أبناء النوبة لتشكيل حائط دفاع أمام تحركات الجيش السوداني، كانت المحصلة متواضعة للغاية، فاضطر تحت ضغط تطورات الميدان التي لا تنتظر إلى إصدار تعليماته بضرورة اللجوء إلى عمليات تجنيد الأطفال قسرياً.

الأمر المستغرب في تعليمات الحلوالأخيرة في هذا الصدد انه ركز بصفة خاصة على مناطق بعينها، ويُقال في هذا الصدد إن تركيزه على تلك المناطق نابع من معرفته بأن سكان تلك المناطق يتمتعون بصحة إنجابية جيدة والأطفال -كما قال لجلسائه- ينتشرون بكثرة فيها!

وتشير مصادر متطابقة من سكان منطقة هيبان في جنوب كردفان وهي واحدة من المناطق المهمة في جبال النوبة شهدت تجميعاً لمئات الأطفال تم الدفع بهم فعلياً إلى معسكرات تدريب تقع على الحدود السودانية الجنوبية وأبرزها معسكر (إيدا).

المنظمات الطوعية الأجنبية -بطبيعة الحال على علم وإدراك تام بكل هذه التحركات والمؤسف في الأمر إن بعض هذه المنظمات لديها (سجل كامل) بأعداد هؤلاء الأطفال والمناطق التي جرى إحضارهم منها، ولكنهم –لأسباب غير واضحة– لم يحركوا ساكناً بل لم يسجلوا في تقاريرهم لا من قريب ولا من بعيد أي اشارة إلى هذه العملية المصادمة تماماً للقوانين الدولية!

غير أن السؤال المركزي في هذا الصدد هو هل يكفي تجنيد هؤلاء الأطفال -بعد فشل عمليات الاستنفار- لحماية مناطق ونقاط قوات القطاع والحيلولة دون سقوطها في أيدي الجيش السوداني؟

السبت، 28 مايو 2016

حركة جبريل ومواجهة محتملة وخطيرة في ليبيا


أصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا مؤخراً بياناً بشأن تهديدات قال إنها ذات طبيعة إرهابية وتشكل تهديداً محتملاً على الحقول والموانئ النفطية الليبية.
البيان بدأ قلقاً على بعض الأعمال الإرهابية التي تقوم بها بعض القوى المسلحة من بعض دول الجوار الإفريقي خشية تسبّبها في تخريب المنشئات النفطية هناك . ما يهمّنا من بين كل ما حواه بيان المجلس الرئاسي أنه أشار وبالاسم والصفة إلى حركة العدل والمساواة الدارفورية المتمردة التي يقودها جبريل إبراهيم .
البيان أشار وبوضوح تام إلى أنه تلقى ما يفيد بأن حركة جبريل تسعى للسيطرة على الحقول والمنشئات والموانئ النفطية الليبية بغرض ما أسماه البيان خلط الأوراق وإفساد مشروع الوفاق الوطني وابتزاز الحكومة. ولاشك أن بيان يصدر من أعلى سلطة في بلد مجاور يشير إلى هذه الحقائق ويعرب عن قلقه من حركة سودانية مسلحة، يستوجب الوقوف عنده، إذ انه وبهذه الصفة يؤكد عدة أمور من الضروري الانتباه لها أولاً:
مؤدى ما توصلت إليه حكومة الوفاق الليبية أن حركة جبريل إبراهيم تمارس عملاً إرهابيا هدفه التخريب والابتزاز وإثارة القلاقل في بلد جريح يحاول ويسعى جاهداً لمداواة جراحه بالكاد. ولعل ما يثير الاستغراب أن حركة دارفورية كانت وربما ما تزال تحاجج المجتمع الدولي والإقليمي بأنها حركة وطنية لها مطالب سياسية، تتحول إلى حركة إرهابية سالبة تلحق أضراراً واضحة بدول مجاورة .
صحيح أن هذه ليست المرة الأولى التي تمارس فيها حركة جبريل هذا المسلك الإجرامي فقد فعلته في دولة جنوب السودان وقاتلت ونهبت وفعلت الأفاعيل، وصحيح أنها فعلت على أيام قائدها خليل ذات الشيء وقاتلت لصالح القذافي مقابل أجر مادي ودعم لوجستي ولكن استثمارها العسكري الانتهازي في ليبيا يمنحها الرقم القياسي في الانتهازية والعمل الارتزاقي.
 ثانياً:مؤدى البيان أيضاً أن حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل لم تعد صالحه للتفاوض وهي تعمل كل هذا العمل الثقيل من العمل الإرهابي والتخريب بما يستوجب أن تنتبه إليها المنظمات الأفريقية مثل مجلس السلم الأفريقي على الأقل كونها باتت تمثل تهديداً للأمن والسلم الأفريقي بخوضها غمار معارك لا ناقة لها فيها ولأجل هدفها الأوحد من ورائها هو الحصول على المال.
ثالثاً: البيان يمكن قراءته أيضاً في سياق تدابير شرعت حكومة الوفاق في ليبيا باتخاذها ضد حركة جبريل وهذا ربما يفسّر جنوح جبريل مؤخراً -بقلب واجف وعينين زائغتين للسلم ومحاولته وفي معية مناوي للتفاوض مع الحكومة السودانية، فالحركة التي يقودها المهزومة عسكرياً بواسطة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع توشك أن تعرّض نفسها لما لا قبل لها به !وعلى أي حال هذه هي الحركات الدارفورية المسلحة، حركات لم تنشأ سوى من اجل التخريب والإرهاب وإشاعة حالة فوضى في المنطقة!

الوجه الحقيقي للعمل السياسي في السودان !!


سيكون أمراً مستغرباً وعصّياً على التصديق خاصة على أولئك الذين يهاجمون السودان باستمرار وينعتونه بشتى النعوت المتصلة بانعدام الحريات والممارسة الديمقراطية وانتهاك حقوق الإنسان أن يدركوا أو يتصّوروا مجرد تصّور أن الجامعات السودانية تعج بتنظيمات سياسية طلابية تناصر علناً حركات مسلحة تقاتل الحكومة السودانية على أطراف البلاد منذ عشرات السنين!
 ليس ذلك فحسب بل أن هذه التنظيمات السياسية الطلابية تقيم ندوات وأركان نقاش ويخاطبها في العادة أحد قادة هذه الحركات المسلحة في عمق عقر دار الجامعة حيث الدرس والتحصيل! من المؤكد وعلى نحو قاطع أن هذه الممارسة لا تحدث إلا في السودان ولكي لا نكون مغالين فأن الحكومة البريطانية -صاحبة ديمقراطية ويستمنستر- وعلى أيام صراعها المحموم مع الجيش الجمهوري الايرلندي، لم تكن تسمح -رغم ديمقراطيتها العتيقة- بأي نشاط سياسي أو مجرد إظهار تأثير للجيش الجمهوري!
 هذه حقيقة لا حاجة للمحاججة حولها، أما في السودان المتهم الآن بأبشع اتهامات غياب الديمقراطية وانتهاك الحقوق المدنية فإن العمل المسلح ومع كونه عملاً مخالفاً للقانون، يجد إسناداً سياسياً حراً داخل أسوار الجامعات المخصصة أصلاً للتحصيل الأكاديمي والأنشطة الثقافية والإجتماعية .
الأكثر سوءاً من كل ذلك أن الذين يمارسون أنشطة سياسية مساندة للحركات المسلحة لا يتروعون في تهريب الأسلحة -بيضاء كانت أو نارية- إلى داخل أسوار الجامعة لاستخدامها ضد مناوئيهم! وهو ما ظل يتسّبب في أعمال عنف جامعية عادة ما يسقط جراءها ضحايا من الطلاب وتضطر إدارة الجامعة -لدواعي أمنية- لإغلاق الجامعة الأمر الذي تتعطل معه مسيرة التحصيل الأكاديمي لأسابيع وأشهر. وليس مهّماً هنا أن نستشف من هذه الحقيقة المعلومة للقاصي و الداني في السودان اتساع الماعون الديمقراطي والحريات في السودان. لسنا معنيّين بذلك، ولكن بالمقابل كيف يمكن إتهام بلد كالسودان فيه مئات الأحزاب السياسية ويمارس النشاط السياسي علناً وتجد الحركات المسلحة لها تنظيمات إسنادية بأنه بلد ليست به ديمقراطية؟
 كما أن السؤال الأكثر أهمية من ذلك، كيف يمكن القول أن الحركات السودانية المسلحة لديها وزن سياسي أو جماهيري، وهي تتلقى هزائم عسكرية متتالية، ولم تستطيع رغم وجود إسناد طلابي داخلي لها أن تحقق أي اختراق من أي نوع؟ وكيف يمكن بناء دولة في ظل وجود حركات مسلحة ذات طبيعة جهوية تحاول الاعتداء على الجيش القومي والقوات النظامية القومية؟
 في كل الدنيا هنالك مؤسسات ذات طبيعة قومية ليس من العقل في شيء المساس بها. الحركات السودانية المسلحة تحاول أن تعبث بأمن البلاد الداخلي -داخل أحشاء شريحة الطلاب- والمجتمع الدولي مع كل ذلك ما يزال يوجّه اتهاماته النمطية الثابتة إلى الحكومة السودانية.
القوى الدولية الكبرى تدّعي أنها تلاحق الإرهابيّين والمجرمين وتعقد مؤتمرات لذلك وتطلب من السودان نفسه أن يتعاون معها في هذا الصدد، ومع ذلك تغض النظر عما تقوم به الحركات المسلحة في السودان في الجامعات السودانية في عمق العاصمة الخرطوم وتخوض الحروب (بالأجر) في دول الجوار! لا شك أنها مفارقة ومعيار مزدوج واضح فالإرهاب إنما تمارسه الحركات المسلحة الرافضة للتفاوض ولا يمكن أن تترك هذه الحركات ويتم إلصاق التهم بالحكومات!          

الاثنين، 23 مايو 2016

الخرطوم وواشنطن .. صراع التأشيرات


طلبات كثيرة دفع بها مسؤولون سودانيون للحصول على تأشيرات  دخول للأراضي الأمريكية، قوبلت بالرفض، آخرها ثلاثة طلبات خاصة بوزراء الداخلية، التعليم والدولة بالصحة دون ذكر لحيثياث الرفض، الذي ظل يتكرر، فقد رفضت طلبات مماثلة لوزراء ولائيين ومسؤولين كبار  ومنظمات مدنية سودانية، بالرغم من أن المناشط التي يدعو لها المسؤولون السودانيون تتعلق بأنشطة خاصة بالأمم المتحدة وجهات أخرى مقرها الولايات المتحدة.

سياسة تصعيدية:
رفض الحكومة الأمريكية منح تأشيرات للمسؤولين السودانيين يبدو أنه سياسة تصعيدية تجاه السودان  بالرغم من أن الحكومة السودانية قلّما ترفض زيارة لمسؤول أمريكي، بدليل وجود مسؤولة أمريكية بالخرطوم حالياً، السفيرة كاثي راسيل امتدت ليومين.. ويقول المتخصص في العلاقات السودانية الأمريكية بروفسير بكري عثمان سعيد إن الخطوة غير مبررة، وعزاها لبعض التصريحات غير الدقيقة التي بدرت من مسؤولين سودانيين تجاه العلاقات مع واشنطن. ويرى بكري أن زيارات المسؤولين الأمريكيين للبلاد لاتتعدى أن تكون لجمع المعلومات أو في إطار الاطلاع على الأوضاع ميدانياً، غير أنه لم يستبعد أن تكون حالة التصعيد  بسبب احتدام معركة الانتخابات الأمريكية بين الحزبين الكبيرين، الحزب الديمقراطي بقيادة  هيلاري كلينتون، والحزب الجمهوري بقيادة  دونالد ترامب، متوقعاً حدوث مزيد  من المواقف الأمريكية السالبة تجاه السودان خلال فترة الانتخابات  الأمريكية الأيام القادمة.

هل يكسب السودان معركة رفع العقوبات الأمريكية؟


السودان يتعرض منذ 20 عاما ويزيد قليلا لعقوبات اقتصادية أمريكية، ما تزال مستمرة بدون قيد زمني.
الأمر الذي شكّل حالة لافتــــة للانتبـــاه، أثارت العديد من القراءات حول تحديد الدوافع الكامنة وراء هذه العقوبات، وآثارها السلبية على الشعب السوداني، في حاجاته الحياتية الأساسية وبنياته التحتية، كما أنها وضعت أكثر من علامة استفهام داخل السودان وخارجه، رغم التغيرات والتحولات التي شهدها السودان والمحيط الإقليمي برمته.
ومهما يكن، فإن الحضور الأمريكي في السودان لا يمكن فصله عن المسار التاريخي للعلاقة بين الدولتين التي حافظت على بقائها واستمراريتها، رغم اتساهات بالتباعد والسلبية في الكثير من المراحل، والتقارب في القليل منها، وإذا كان هذا هو الجوهر في العلاقات بينهما، فليس بمستغرب أن تضاف قضية العقوبات الاقتصادية لتلك المراحل السلبية، خاصة أنها تستهدف تجميد الأصول المالية السودانية، وحظر الأنشطة الاقتصادية للشركات العالمية بكافة أشكالها مع السودان. وبلغة الإحصاءات يمكن القول إن السودان ونتيجة للعقوبات الاقتصادية بلغت خسائره المباشرة حوالي أربعة

السودان ينال شهادة في مكافحة الإرهاب!


في اجتماع روتيني لمجلس الأمن الدولي أواخر مارس الماضي قبل خمسة أسابيع تقريباً حصل السودان على إشادة خاصة باعتباره من الدول التي لها جهود ملموسة في مكافحة الإرهاب! والقصة كما علمت بها (سودان سفاري) من مصادر دبلوماسية غربية في مقر المجلس بنيويورك بدأت حين عقد المجلس اجتماعاً غير رسمي صبيحة الثلاثاء 29 مارس 2016 ترأسه المندوب الدائم لفنزويلا والذي يترأس في الوقت نفسه لجنة خاصة كونها مجلس الأمن لإنزال العقوبات على منتسبي داعش وطالبان والقاعدة.
منسق فريق الرصد الخاص بالعقوبات (هانس جاكوب) حين منحت له الكلمة طالب الدول المنضوية تحت لواء المنظمة الدولية بالمزيد من التعاون لمكافحة هذه المجموعات الارهابية، غير أن (جاكوب) أفرد حيزاً كبيراً للإشادة ببعض التجمعات الاقليمية التى تؤدي عملاً جيداً في هذا الصدد.
أشار جاكوب وضرب مثلاً بمنظمة أجهزة مخابرات شرق ووسط افريقيا المعروف اختصاصاً بـ(السيسا) التى ظل السودان يستضيف اجتماعاتها منذ سنوات وهي تسعى بدأب و مثابرة لمحاصرة المجموعات الارهابية. ولم يكتف منسق فريق الرصد الخاص بذلك فقد سعى بعد إنفضاض الاجتماع لمقابلة مندوب السودان مشيداً بجهود السودان في مكافحة الارهاب وتقديره الخاص لهذه الجهود.
هذه الوقائع التى كما أشرنا جرت قبل أسابيع، لا يمكن النظر إليها بمعزل عن حقائق الواقع الحقيقي في السودان، إذ ليست الإشادة بجهود هذا البلد في مجال مكافحة الارهاب أمراً جديداً، فقد أقرت الولايات المتحدة نفسها قبل سنوات وعبر تصريحات مسئولين رفيعي المستوى (بالجهود المخلصة التى قدرها لمكافحة الارهاب). غير ان الجديد هذه المرة ان الإشادة وردت من أعضاء مجلس الامن حتى ولو كان الاجتماع الذي جرت فيه وقائع هذه القصة اجتماعاً غير رسمي، إذ ان المهم في خاتمة المطاف انه هناك (شعور دولي) متزايد بأن السودان ليس جزء من الأزمة كما يحاول البعض تصويره وإنما هو جزء من الحل .
صحيح ان أدراج واشنطن للسودان ضمن قائمتها الخاصة بالدول التى تدعم الارهاب ما يزال أمراً قائماً ويتم تجديده روتينياً، كل عام، وصحيح أيضاً ان العقوبات القاسية التي تعرض لها وما يزال يعاني منها هذا البلد كل بسبب إتهامه بالتورط في دعم الارهاب، ولكن ما يهم و يثلج الصدر في هذا الصدد ان الكثير من القوى الدولية الكبرى والمنظمات الدولية تدرك في قرارة نفسها ان الجهود التى يبذلها السودان في محيطه الإقليمي والدولي من أجل منع انتشار الارهاب والجرائم الدولية جهود حقيقية ومؤثرة وفكرة خالصة نجح السودان من خلالها في وضع حزام وطوق أمني إفريقي متين لمنع تغلغل الحركات الارهابية في المنطقة.
وهكذا فإن السودان على اية حال ينتزع في كل يوم حقوقه المسلوبة في ما يقوم به من جهود اقليمية ودولية، وفي كل يوم يثبت للكثيرين ان هذا البلد يقدم خدمات للأمن والسلم الدوليين ومع ذلك لا يحصد إلا مزيداً ن الظلم والتقليل من الشأن.

القرار 2256 نبيذ قديم في قناني جديدة!



ربما كانت القوى السودانية المعارضة المغلوبة على أمرها أو جماعات الضغط المنتشرة في الولايات المتحدة و أوروبا تدرك في قرارة نفسها أن القرار 2256 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي، قبل حوالي ثلاثة اشهر من الآن محض قرار روتيني لن يضيف شيئاً إلى قرارات المجلس السابقة التى تعدت الـ22 قراراً على مدى أكثر من 5 سنوات . ومع ذلك فهي احتفت بالقرار والغريب أنها احتفت بالقرار بعد كل هذه المدة وكأنه قرار سحري بإمكانه قلب الأوضاع في إقليم دارفور لصالح الحركات المسلحة التى ما تزال تلعق جراح هزائمها الشديدة المرارة وتتأمل حالها المزري الذي وصلت اليه بعد طول عناد وممانعة رفضت خلالها كل دعوات التفاوض والحوار في وقت كان ميزانها العسكري أفضل من وضعها الراهن.
 الحركات المسلحة لم يضف لها القرار جديداً لأنها تعلم انه (مجرد قرار دولي) سبقته عشرات القرارات التى عادة ما يقال -لأغراض التحلية وإثقال الوزن- أنها مبنية على حيثيات الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية وهي عبارة و لفرط استخدامها لم تزد عن كونها عبارة إخافة تعطي انطباعاً لذوي القلوب الضعيفة أن الاساطيل الضخمة والبارجات يجري تسخينها لتمخر عباب المحيط وتجتاح السودان بأسره!
القرار 2256 يبدأ وينتهي بتجديد أجل الخبراء الدوليين الذين أوكلت لهم مهمة متابعة التزام اطراف الصراع في الاقليم بحظر السلاح. بمعنى أوضح فإن مجلس الأمن الدولي الذي قرر في وقت سابق حظر استخدام السلاح من قبل اطراف الصراع في الاقليم لم يفعل أكثر من أنه قام بتجديد مهمة خبراء المراقبة. ولا شك ان هذه الخطوة نمطية وعادية ولم تأت بجديد ويمكن فقط أن نزعم ان الجديد -المتوقع- من هذه الخطوة إيجاد نوع من الاسناد (المعنوي) للحركات المسلحة و إشعارها ان القوى الدولية تحاول إنقاذها من ضربات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المتلاحقة، بعد ان عانت هذه الحركات المسلحة الأمرّين جراء هذه الضربات التاريخية الموجعة.
و من المؤكد ان ترك الحكومة السودانية تحسم الصراع في الاقليم لصالحها، يفرغ الازمة في دارفور في نظر هذه القوى الدولية من مضمونها الذي تريده ، إذ ان مجرد غياب الوجود الفعلي لهذه الحركات المسلحة في اقليم دارفور و إحكام الحكومة سيطرتها على الاقليم، و عودة النازحين إلى قراهم ومدنهم وبداية وضع إستراتيجية خروج لقوات حفظ السلام معناه ان الازمة قد انتهت، وهذا الأمر يضيع على قوى دولية عددية مصالح مهمة قضت سنوات تعمل على بناءها وترسيخها في الاقليم وفي المنطقة.
 ولهذا فإن وزير الخارجية السوداني البروفسير غندر وضع توصيفاً موضوعياً جيداً للأمر في حديث أدلي به لوكالة (آكي) الايطالية مطلع الاسبوع الماضي حين قال إن القرار المذكور ليس سوى قرار روتيني لا ينطوي على أي مخاطر. غندور قال ان القرار عمره 11 عاماً، تم اتخاذه للمرة الأولى في العام 2005 ثم ظل يتجدد من حين لآخر بوتيرة ثابتة. إذن خلاصة الأمر ان القرار 2256 ليس سوى ترجمة للمقولة الغريبة الرائجة (نبيذ قديم في قناني جديدة).

الجمعة، 20 مايو 2016

الدعوة لتجديد العقوبات على السودان… هل تحمل جديدا؟

نشطت فى الآونة الأخيرة مجموعات الضغط واللوبيات والشخصيات المعادية للسودان فى الغرب فى الدعوة لتجديد إدارة اوباما لتجديد العقوبات على السودان.
وبدأت هذه الحملة الجديدة مع إصدار مشروع “كفاية” فى أبريل المنصرم تقريرا مشتركا كتبه كل من جون بندرغاست (مؤسس ومدير مشروع “كفاية”) وبراد بروكس روبن (كبير مديرى السياسات، وآخر المنضمين للمشروع و يحمل خبرة طويلة فى المجالات التى بات يركز عليها مشروع “كفاية” فى الوقت الراهن).
وبعدها أنطلقت حملة شعواء تمثلت فى كتابات الرأى فى كبرى الافتتاحيات فى الصحف الغربية وإصدار البيانات توجيه العرائض للإداراة الامريكية والكونغرس ومجلس النواب الأمريكيين.
حملة منسقة
فور صدور تقرير مشروع “كفاية” ودعوته إدارة أوباما لتنبنى حزمة جديدة من العقوبات ضد السودان قبيل نهاية ولايته فى نوفمبر المقبل، تبع ذلك تحركات منقسة لخدمة هذا الهدف الجوهرى لهذه المجموعات، فكتب مؤلفا التقرير( غاست، وبوكس) مقالة مشتركة نشرت فى (ذا هيل) فى 28 أبريل المنصرم كرّرا فيها ما ورد فى التقريرهما وشدد على ضرورة تجديد العقوبات على السودان، كما غطّت بعض الصحف والمواقع الالكترونية هذا التقرير ودعوته لتجديد العقوبات، ثم أنخرط فى الحملة الامريكى إريك ريفيز والذى كتب سلسلة من المقالات منتقدا فيها محاولات الدول الاروبية لتحسين علاقاتها مع السودان.
“صراعات المعادن”
على ما يبدو، ستحدد هذه “الموجة” من التحركات مستقبل بعض مجموعات الضغط المناهضة للسودان على المحك بشكل كبير لاسيما بالنسبة لمشروع “كفاية”، فالنجاح فى تحقيق أهدافها-على النحو الذى بينه التقرير- يعتبر عاملا مركزيا بالنسبة لهذه المجموعات، كما أن الفشل ايضا ستكون نتائجه كذلك وخيمة عليها، ذلك لأنها فشلت لعقود فى تحقيق أهدافها كما فشلت العقوبات الرسمية التى ظلت تفرض الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
فضلا عن ذلك، يحاول مشروع “كفاية” الترويج لنفسه كمنظمة عالمية للدفاع عن قضية جديدة فى عالم حقوق الإنسان ألا وهى “صراعات المعادن” ومدى إرتباطها بتفاقم النزاعات المسلحة فى افريقيا.
ونظرا لما لمشروع “كفاية” شبكة من “الأنصار”، تم تلفق التقرير الجديد حول تجديد العقوبات على السودان على الفور، وطفقوا يكتبون لحث إدارة أوباما لإنتهاز فرصة الأشهر الأخيرة لولايته لتحقيق إنجاز ما، والوفاء بتعهداته التى قطعها على نفسه فى حملاته الانتخابية تجاه النزاعات فى السودان.
هزائم التمرد
إن تحركات مجموعات الضغط المعادية للسودان ليست جديدة ولكنها اليوم تكتسب أهمية، فهناك عاملان جوهريان لتفسير توقيت وهدف الدعوة لتجديد العقوبات على السودان فى الوقت الراهن: أولهما، الهزائم الميدانية التى لحقت بالمجموعات المتمردة فى السسودان خلال حملة عمليات الصيف الساخن التى تقودها القوات الحكومية للقضاء على التمرد فى البلاد؛ وثانيهما، الضغوط التى تواجهها إدارة أوباما داخل الولايات المتحدة من قبل التيارات المحافظة وكيف أنها ساعدت على تراجع الدور الامريكى مقابل صعود الروس فى أكثر من مجال فى تحدى الهيمنة الأمريكية.
وبما أن هذه المجموعات تُستخدم- من خلل التحالف مع ودعم المجموعات المتمردة فى السودان- كورقة ضغط لضمان استمرار الضغوط الغربية علي السودان وإبقاءه فى حالة من عدم الاستقرار والاستنزاف، ويرى مشروع “كفاية” أن هزيمة التمرد تعنى- بجانب فشل العقوبات على السودان وإكتسابه صداقات الدول الكبرى الاخرى وتغيير مواقف أروبا تجاهه- تهديدا لمستقبله ومستقبل مجموعات الضغط التى يوفر لها استمرار التوترات والاضطرابات داخل السودان سوقا مربحة للحصول على التبرعات والأموال ووأشكال الدعم المختلفة.
نموذج إيران
وينطلق مشرروع “كفاية” من رواية تقول إن نظام العقوبات المتبع تجاه السودان غدت غير فعّالة، رغم تأثيرها على حكومة السودان، وأن العقوبات فى حد ذاتها يمكن أن تكون أكثر تأثيرا ضد السودان على غرار نموذج العقوبات الذى اتبع ضد إيران والذى أسهم فى تحقيق أهدافه وهو تغيير سلوك قادة إيران.
ولكى لا يقر بالحقائق ويضفى مشروعيا على السودان يصر نشطاء مشروع “كفاية” على أن السودان بات قابلٌ أكثر من أى وقت مضى لفرض نظام جديد للعقوبات، ولكن مشروع “كفاية” يتحاشى الاقرار بفشل سلاح العقوبات والحصار والمقاطعة فى تغيير مواقف وسياسات حكومة السودان، كما يتحاشى الاقرار بحقيقتين هامتين هنا: أولاهما، نحاج السودان فى قيادة حملات مناهضة العقوبات الأحادية الامريكية على المستوى المحلى الاقليى والدولى وأن هذه الحملة تكتسب أرضية جديدة مع مرور الوقت وبالتالى يمكن ان يكسر منظومة هذه العقوبات بالمرة. ثانيتهما، صمود السودان فى مواجهة العقوبات الأحادية الامريكية من جهة و نجاحه فى خلق بدائل من خلال بناء صداقات مع دول وتكتلات صاعدة-روسيا، الصن، ودول مجموعة البريكس(= التى تضم الهند، والصين والبرازيل، وروسيا وجنوب افريقيا) تلتقى معه فى رفض الهيمنة والامربالية الامريكية على العالم.
تحدى السودان
وهناك عوامل أخرى فى تفسير مغزى التحركات التى تقودها مجموعات الضغط الغربية المعادية للسودان، وهو الاوضاع الكارثية فى جنوب السودان، فجنوب السودان الذى صوّرت هذه المجموعات إنفصاله باعتباره نموذجا للنجاح يمكن ان يحتذى فى بقية الصراعات القاتلة فى افريقيا- وانه يعتبر أيضا نحاجا لها فى داخل الولايات المتتحدة الامريكية حيث عشرات اللوبيات ومجموعات الضغط التى تنافس فيما بينها لكسب ثقة مؤسسات صناعة القرار الأمريكية.
ولم تمض على إنفصال جنوب السودان إلا عامين فقط، حتى أنزلقت الدولة الوليدة فى أتون حرب أهلية طاحنة أرتكبت فيها جرائم بشعة بأيدى حلفاء هذه اللوبيات وبالأسلحة الأمريكية التى مارست هذه اللوبيات ضغوطا مكثفة لتوفيرها للحركة الشعبية وحركات التمرد الاخرى بحجة مواجهة السودان.
دوافع “كفاية”
ما الذى يدفع مجموعات الضغط ومشروع كافية على الخصوص للتحرك فى هذا التوقيت بالذات ضد السودان؟
ترى مجموعات الضغط هذه أن السودان يمكن أن يوفر فرصة للتحرك أولا، ممارسة الضغوط عليه يوفر غطاءا لحجب فشل تجربة جنوب السودان وتورط هذه المجموعات ومسئولياتها فى خلق تلك الكارثة.
ثانيا، ترى هذه المجموعات أن السودان يعتبر تحديا وتهديدا لها فى الوقت نفسه، ذلك أنها فى فشلت فى إخضاعه رغم ما توفر لها من فرص وقدرات ونفوذ مقارنة بحالات أخرى، كما أن السودان يتحرر من ضغوط الغربية التى تمارس ضده منذ عقود. ثالثا، تريد هذه اللوبيات توجيه النقاش العام وأجندة الادارة الامريكية المقبلة بحيث تطبق الادارة الجديدة العقوبات الجديدة التى اقترحها مشروع “كفاية” بصرامة فى حال نحجت فى دفع إدارة أوباما لتبنى تلك العقوبات. ثالثا، تحقيق ريادة مشروع “كفاية” فى مجال الدفاع عن حقوق الانسان فى مناطق التى تشهد تكالبا عليها من اجل السيطرة على الموارد الطبيعية.رابعا، يحاول مشروع كفاية إبتزاز إدارة أوباما باستغلال الضغوط التى تمارس عليه داخل أمريكا وحمله لتحقيق إنجاز لها وللحزب الديموقراطى .
هل ستفلح جهود مشروع “كفاية” الحثيثة لدفع إدارة اوباما لتجديد العقوبات على السودان؟ ام ستكون كسابقتها فى ظل تراجع الدور الامريكى فى السياسية الدولية وتحرر السودان من آثار تلك العقوبات؟ وهل ستكون العقوبات الجديدة التى يدعو اليها مشروع “كفاية” نتائج عسكية؟

مؤتمر الخرطوم.. ومعالجة ظاهرة “الإرهاب الجديد”

شهدت الخرطوم أوامؤتمر-الارهاب- الخرطوم4-2016خر أبريل المنصرم فعاليات مؤتمر يعتبر غاية فى الأهمية من حيث الموضوع والتوقيت والمكان والدلالات، خصص لمناقشة ظاهرة “الإرهاب الطائفى”.
وقد شكّل المؤتمر مناسبة للوقوف على تجربة السودان فى مجال مكافحة مايسمى بـ”الارهاب”، ونظرا لأن هذه الظاهرة –اى الإرهاب- غدت عالمية وتتعدد-كما تتضارب- تعريفات مفهوم “الإرهاب” تبعا لتجارب الدول ويكاد يكون لكل دولة مغزى ومفهوم مختلف لهذه الظاهرة.
فالدول الكبرى تحاول فرض تجاربها وتسويقها لدى الآخرين من منطلق إمبريالى محض بسبب بسبب تفوقها وسطوتها، لاسيما الدول الغربية كأنها النموذج الوحيد، رغم وجود تجارب يجب التطرق اليها فى هذا الصدد منها تجربة السودان.
إن ما تسمى بـ”الحرب العالمية على الإرهاب” التى قادتها واشنطون عقب هجمات الحادى عشر من سبتمبر كانت إرهابا فى حد ذاتها، و كانت أيضا سببا فى توسيع نطاق الإرهاب”، وكذلك كانت النتيجة التى أسفر عنها تشكيل واشنطون ايضا ما سمى بـ”التحالف الدولى لمحاربة تنظيم الدولية الاسلامية”.
فى كلتا الحالتين تم تجاهل العواقب الكارثية التى أنطوت عليها هاتين التجربتين، فالقصف العشوائى الذى يسقط نتيجة له الابرياء لم يؤدِ الا لتأجيج نيران الإنتقام والحقد على الدول التى تزعم محاربة “الإرهاب”، وايضا الغزو – كما فى تجربة الولايات المتحدة فى العراق وافغانستان وغيرهما- التى تسببت فى زيادة أتباع الجهاديين عالميا.
وبخلاف تلك التجارب فى مكافحة الارهاب والتى أثبتت الأيام خطاءها هناك تجارب مهمة وأقل كلفة من الناحيتين الأمنية والإنسانية من ذلك تجربة السودان التى نتعرف عليها هنا.
“الإرهاب الطائفى”
حرق- السفارة-السعودية2016-طهرانوحمل مؤتمر الخرطوم شعارا لافتا وهو: “الإرهاب الطائفى” لم يجد التحليل المناسب لدى الوسائط الاعلامية، ذلك أن “الإرهاب الطائفى” يعنى به هنا هو ذلك النمط من “إرهاب الدولة” التى تشيعه ايران وينتشر فى مساحة جغرافية تمتد من نيجيريا الى اليمن فسوريا والعراق ولبنان من خلال مليشيات عسكرية مسلحة تحركها دوافع طائفية محضة وتتسبب فى تأجيج ردود أفعال إنتقامية تهدد التماسك الإجتماعى والنسيج الوطنى فى عدد من البلدان.
إن تخصيص مؤتمر- والذى صدر عنه “إعلان الخرطوم”- لمناقشة ظاهرة “الإرهاب الطائفى” لهو أمر ذو أهمية قصوى، ذلك أن هذا النمط الجديد من إرهاب الدولة تحاول الدول الكبرى- التى تسوّق لمشاريع مكافحة الإرهاب التى تخدم اجندتها فحسب- أن تغض الطرف عنه وتجد تحت له المسوغات السياسية والديبلوماسية، ويتجلى ذلك من خلال محاولة تأهيل إيران-وهى المتورطة فى نمط الإرهاب الطائفى والمصدر له- للعب دور الضحية والشريك خاصة بعد توقيع الاتفاق بينها والقوى الغربية الست حول البرنامج النووى.
الإرهاب المحمود والمذموم
ومن هذا المنطلق، بات هناك نوعان من الإرهاب: إرهاب المحمود سواءا كانت إرهاب الدولة كما فى حالة إيران وإسرائيل- ويتم التعامل معه بطريقة مهادنة وتكتيكية لخدمة أهداف سياسية وليس إنطلاقا من مبادئ ثابتة وغير قابلة للمساومة، وهناك النوع الآخر، والإرهاب المذموم، أى الذى تتحرك ضده الدول الكبرى بسرعة وإنتقائية مفضوحتان.
فى هذا السياق، تحاول الدول الكبرى إلصاق الإرهاب بمجتمعات ودول على أساس مذهبى، فمكافحة إرهاب المجموعات السنية كالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية– وهى تمثل تصرفات أفراد أو مجموعات صغيرة- لا يمكن مقارنته بسلوك الدول- كايران- والتى ترعى نمطا خطيرا من إرهاب الدولة وهو “الإرهاب الطائفى” والذى يشكل تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين.
مؤتمر الخرطوم
البشير- مؤتمر الارهاب 27-4-2016مؤتمر الإرهاب والتطرف الطائفى في إفريقيا” عقد بالخرطوم فى يومي27 – 28  أبريل 2016م بتعاون بين وزارة الإرشاد والأوقاف بالسودان بالتعاون مع “رابطة العالم الإسلامي” ومقرها المملكة العربية السعودية برعاية رئيس جمهورية السودان المشير عمر حسن البشير. تطرق المؤتمر الى المحاور التالية: “الإرهاب في إفريقيا .. الأسباب والنتائج”؛ “التطرف الطائفي في إفريقيا .. الأخطار والآثار؛ مواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي.. المسؤوليات والجهود”؛ “مواجهة الإرهاب والتطرف الطائفي في إفريقيا .. الوسائل والآليات”، بمشاركة باحثين وعلماء وخبراء من مختلف بلدان العالم الاسلامى.
ومن هنا، يمثل مؤتمر الخرطوم حول “الإرهاب الطائفى” خطوة مهمة فى سبيل إيجاد أرضية مشتركة لبحث تعريف “الإرهاب” و”الإرهاب الطائفى” كى تنجح المحاولات التى تبذل لمحاربته وإلا يكون مصيرها كمصير عديد التحالفات التى استخدمت القوة العسكرية وأموال طائلة ومع ذلك إزداد تهديد الإرهاب أكثر من ذى قبل!.
تدابير وطنية
ونظرا لفشل المقاربات المتبعة فى مكافحة ما سمى بالارهاب أتبع السودان حزمة من التدابير الوطنية كللت بالنجاح ومكّنته من تقليل التبعات والتكلفة فيما لو اتبع نفس المقاربات المستوردة من الخارج لاسيما المقاربات الأمنية والتى كانت على الدوام نتائجها عكسية.. ومن هذه التدابير:
(أ) تدابير تشريعية
بما أن الإرهاب ظاهرة معقدة ومركبة وتغذيها عوامل عديدة، فى الوقت الذى تستخدم فيه كغطاء لتحقيق أهداف سياسية محضة، كان لابد من تبنى حزمة من التدابير الوطنية بغض النظر عن الإستغلال السياسى لمكافحة الإرهاب، ومن هنا اتخذت الحكومة السودانية حزمة تشريعات للحد من تلك الظاهرة منها: “قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2014” ، ومنشور “الضوابط التنظيمية والرقابية للمؤسسات الخاضعة لرقابة بنك السودان المركزي بشأن مكافحة جرائم غسل الاموال وتمويل الارهاب”، و”التعميم خاص بمكافحة غسل الأموال”، وهناك “دليل الرقابة المكتبية على التزام المصارف بنظم مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب”، فضلاً عن عدد من “معايير واتفاقيات واوراق عمل دولية خاصة بمكافحة غسل الامول وتمويل الإرهاب” وغير ذلك.
(ب) التعاون الثنائي
وأيضا يحاول السودان- وإنطلاقا من مسئولياته وإدراكا منه لخطورة التوظيف السياسى لسياسات وتدابير مكافحة الإرهاب من قبل بعض الدول- الدخول فى تفاهمات ثنائية مع بعض الأطراف الدولية فى هذا الصدد: أولا لتبرئة طرفه من التعميم الفاضح فى هذا الصدد، والقيام بواجبه كعضو فى الاسرة الدولية، الى جانب التزامات أخرى فى أطر دولية وإقليمية عديدة فى هذا الصدد.
وبهذه المناسبة كان السودان قد قرر فى يوليو 2014 مراجعة اتفاقية لمكافحة الارهاب مع الولايات المتحدة، حيث كان يتعاون مع الولايات المتحدة منذ عام 2000 في مجال “مكافحة الارهاب” وذلك لا يزال اسمه مدرجا منذ عام 1997 ضمن قائمة ما تسميه بالدول الراعية للإرهاب، بسبب ضغوط اللوبيات المعادية له فى واشنطون و لإعتبارات سياسية محضة.
(ج) مراجعات فكرية
تعتبر ظاهرة المراجعات الفكرية للمتأثرين بالفكر السلفى الجهادى سياسة متبعة لدى عدد من الدول فى العالم الاسلامى وخارجه، ولكن نتائجها محدودة جدا، ولكن فى السودان هناك نماذج لنجاحات تم تحقيقها فى هذا الصدد.
حيث أنخرط “مجمع الفقه الإسلامي” فى سلسلة من المراجعات مع الشيخ “السديرة” أحد شيوخ السلفية الجهادية، كما أنه هناك تجربة الحوار مع شباب عرفت بخلية الدندر 2012م ومن قبلها الحوارات مع عناصر خلية تفجيرات السلمة 2007م وكللت تلك الجهود بمبادرة الافراج عن معتقلي السلفية الجهادية من السجون.
طبعا بجانب المراجعات، هناك التدابير التحفظية التى تقوم بها الجهات المختصة فى هذا لشأن حيث أثمر عن تراجع الكثيرين عن إعتناق الفكر الجهادى.
ويمكن القول إن مؤتمر الخرطوم حول الإرهاب الطائفى يكتسب أهمية للآتى: أنه يضع لبنات حول تعريف الارهاب للانطلاق من أرضية متماسكة لمكافحته؛ كما أنه يؤسس لحراك مستقل فى إطار “التحالف العسكرى الاسلامى” الذى تقوده المملكة العربية السعودية والذى وفر منصة إنطلاق بعيدا عن التبعية للآخرين؛ كما كان المؤتمر ايضا منبرا فعالا لمناقشة ظاهرة الإرهاب والتمييز بين الارهاب الحقيقى والمشاريع والاهداف السياسية لبعض الدول.

الخميس، 19 مايو 2016

واشنطن تنصِّب نفسها أمماً متحدة!

لم تعرف العلاقات الدولية طوال تاريخها قوة دولية شديدة التناقض والتأرجح في سياسياتها ومواقفها الخارجية -على نحو صارخ- مثل الولايات المتحدة . كثيرة هي ولا تقع على حصر الأمثلة والنماذج التى تؤكد على هذه الفرضية، إذ أن واشنطن وبعد مقاطعة شرسة ومؤلمة لدولة كوبا -منذ الخمسينات- عادت الآن لاستعادة علاقة عادية معها.
ما كانت طبيعة اسباب سوء العلاقة، وما هي محصلة النتائج وما الذي تغير؟ هذه كلها لا تملك لها واشنطن أي نوع من الاجابات، موضوعية كانت أم مزاحية. الأمر نفسه مع إيران ثم التقلبات في سوريا، ثم الخطأ الاستراتيجي الشنيع في غزوها للعراق في العام 2003 دون غطاء دولي، ومع أنها حشدت تحالفاً دولياً قبل ذلك في العام 1991 لإخراج العراق من الكويت!
نهت واشنطن عن (خلق) ثم أتت بمثله وبالطبع لم تكن لتهمنا هذه التناقضات و التقلبات غير القائمة على أسس موضوعية لولا انها فعلت ما هو أسوأ منها بشأن علاقاتها مع السودان. ولسنا هنا بصدد الحديث عن حنث واشنطن بوعودها المتكررة المبذولة للسودان منذ مفاوضات نيفاشا 2005 مروراً بإتفاقية الدوحة 2011 و تنفيذ استفتاء تقرير مصير الجنوب.
عشرات الوعود المشفوعة بتأكيدات من كبار مسئولي الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت تذهب أدراج الرياح. و بالمقابل -للمفارقات وسخريات القدر- تطالب واشنطن السودان باستمرار الوفاء بتعهداته! قبل أشهر قلائل من الآن بدأت واشنطن في التعامل بقدر من العقلانية بشأن علاقاتها بالسودان. قللت من بعض القيود الاقتصادية. رفعت جزئياً بعض الحظر. بدأت تحث بعض القوى المعارضة على الالتحاق بالعملية السلمية و قبول خارطة الطريق، وكان واضحاً ان واشنطن ليس لديها أسباب قوية تجعلها تعادي الخرطوم وتغلظ عليها في المعاملة، ولهذا كان أمراً مفاجئاً ومستغرباً ان تمنع واشنطن منح تأشيرة دخول لوزير الداخلية السوداني لحضور مؤتمر دولي خاص بمكافحة المخدرات ينعقد في مدينة نيويورك.
المؤتمر وإن كان ينعقد على ارض امريكية إلا انه ينعقد تحت لافتة دولية و ضمن أنشطة الامم المتحدة التي تتخذ من مدينة نيويورك مقراً لها. ومن المعروف -وفق القانون الدولي- ان الولايات المتحدة ليست سوى (دولة مقر) في كل ما يتعلق بأي شأن يخص الأمم المتحدة وتقضي إتفاقية دولة مقر بينها وبين الامم المتحدة بأن تسهل دولة المقر دخول وإقامة القاصدين للأمم المتحدة القادمين من مختلف دول العالم بغض النظر عن موقف أو (رأي) دولة المقر في هؤلاء الضيوف، الأمر الذي يعتبر بمثابة خرق صريح من قبل الولايات المتحدة للإتفاقية الموقعة بينها وبين الامم المتحدة في هذا الصدد ومخالفة صريحة للقانون الدولي، وليس أدل على ذلك من ان الأمم المتحدة لو كان لديها أي تحفظ أو استثناء بشأن مشاركة السودان أو أي دولة في مؤتمر لما قدمت الدعوة من الاساس للسودان أو لغيره لحضور المؤتمر.
ومقتضى هذه المخالفة -غير المبررة- أن واشنطن بهذا المسلك تجعل من مقر المنظمة الدولية -الذي تصادف أنه على ارضها- مقراً خاصاً بها تمارس إنتقائية مزاجية في السماح لمن تود ومنع من لا تود ان يحضر اليه، على الرغم من قضية مكافحة المخدرات من القضايا الدولية البالغة الاهمية التى لا تتواني دول العالم في العمل الحثيث على التعاون من اجل وضع حد لها.
إنها دون شك واحدة من تناقضات الدولة العظمى في تطبيقها -بوجهة نظرها الخاصة- لقواعد القانون الدولي، ومحاولة فرض سيطرتها على المنظمة الدولية!

إنتهت أزمة دارفور، فمتى تنتهي أزمة المجتمع الدولي؟!

بالطبع لا يمكن لأحد أن يتصور أن الحكومة السودانية التي أوفت لتوها بكافة تعهداتها بشأن اتفاقية الدوحة الخاصة بالسلام في دارفور بانجازها لعملية الاستفتاء الإداري تنتظر مكافأة من المجتمع الدولي. بل على العكس تماماً فإن مقتضيات التجربة والخبرة التى ترسخت فى أذهان قادة الحكومة، تحتم عليهم التحسب لألعوبة جديدة من ألاعيب بعض القوى الدولية ومغامراتها بشأن إبقاء الازمة وجذوتها مشتعلة في السودان عامة والاقليم على وجه الخصوص.
غير ان المجتمع الدولي والإقليمي لو تحلى ولو بقدر يسير من الموضوعية فإن بإمكانه ان يأخذ في اعتباره عند النظر إلى مجمل الازمة الدارفورية عدة أمور جديرة حقاً بالوقوف عندها طويلاً: أولاً، تجاوز الازمة لتوصيف الازمة، إذ ان اقليم دارفور الآن اقليم شأنه شأن بقية أقاليم السودان. صحيح إن السلاح منتشر هنا وهناك والصراعات القبلية تهدأ ثم تثور من حين لآخر، ولكن هذا امر طبيعي في إقليم عبثت به مخابرات قوى دولي عديدة لسنوات وجرى تحميله أحمالاً اعلامية فوق طاقته.
ثانياً، لو أن المجتمع الدولي جاد بالفعل بشأن خدمات الاقليم وتنميته فالفرصة الآن مواتية لهذا العمل، إذ ان السودان بلد غني بالموارد والحرب نفسها لم تزد في بدايتها عن كونها صراعاً على الموارد وهو توصيف سبق وأن أطلقه أمين عام الامم المتحدة (بان كي مون) في إحدى خطاباته التى اتسمت بقدر نادر من الموضوعية والصراحة بشأن أزمة الاقليم. صحيح إن بعض القوى الدولية استثمرت وما تزال في ازمة الاقليم وهي تراهن على احتمال استقلال الاقليم والانفراد به بعيداً عن السودان الموحد.
وصحيح أيضاً إن بعض آخر من هذه القوى راهنت على تقسيم السودان، والصيد في أزمته ولكن رغماً عن كل ذلك ولطالما ان الطبيعة السكانية والديموغرافية للإقليم وقفت حائلاً دون تحقيق هذه الرغبة فإن من المفترض ان تتم إعادة النظر للاقليم من خلال منظار آخر مختلف وأن يتم دعم الاقليم من قبل كافة المنظمات الدولية لاعادة تأهيله اقتصاداً وأمنياً، إن كان حقاً هذا الجانب يهم هذه المنظمات واذا كان حقاً (العامل الإنساني) يقلقهم!
ثالثاً، قوات حفظ السلام المنتشرة في الاقليم منذ 8 اعوام كلفت المجتمع الدولي أكثر من 8 مليار دولار ولم تؤدي عملاً ملموساً يؤبه له، بل كانت هي نفسها في حاجة إلى حماية وفرتها لها -للمفارقات- القوات الحكومة السودانية ولم تعد مطلوبة في الاقليم وباستطاعة المجتمع الدولي سحبها وتحويل مصروفاتها الادارية الباهظة غير المجدية إلى مشروعات خدمية وتنموية تفيد الاقليم؛ وإلا فإن من سوء ادارة المال العام الدولي العالم بتبديده في عملية حفظ سلام لا جدوى منها في اقليم لا يمكن اعتباره بذلك القدر من السوء الذي يتم تصويره به.
وإذا اما أصرَّ المجتمع الدولي -كلٌ بأسبابه ودوافعه- على ترك الامور في دارفور على هذا النحو المجافي تماماً للواقع والحقائق، فإن هذه تعتبر أضخم مؤامرة دولية مكشوفة تحاك ضد دولة عضو في الامم المتحدة تحت سمع وبصر العالم بأسره بغية تفكيكها وتقطيع أوصالها لأهداف لا علاقة لها بالأمن و السلم الدوليين!

الثورية وهبوط إضطراري في أجواء غير مواتية!


ربما أصابت البعض الدهشة جراء عدم احتفاء احد بالقرار الأحادي الجانب الذي بادرت به ما كانت تعرف بالجبهة الثورية بوقف العمليات العسكرية في مناطق النيل الازرق وجنوب كردفان اعتباراً من ابريل وحتى اكتوبر 2016م!
قرار الثورية لم يأبه له أحد، حتى رئيس الآلية الافريقية الرفيعة، ثامبو أمبيكي لم يبد أي ترحيب بهذا القرار! ما السر وراء رد الفعل البارد الذي قوبل به القرار؟ الأمر ببساطة شديدة للغاية يرجع الى أن القرار غير جاد ولا يحمل أي بعد استراتيجية حقيقية لماذا؟ لأن خارطة الطريق التى وقعتها عليها الحكومة السودانية مؤخراً ورفضتها –بلا مبررات موضوعية– قوى المعارضة، كانت بلا شك تتضمن بنداً لوقف الطلاق النار، فإذا كانت هذه القوى (جادة) وراغبة بوقف اطلاق النار بغية إفساح المجال للتفاوض والتوصل إلى اتفاق سلام، فلماذا إذن رفضت خارطة الطريق؟
وكيف لمن يرفض خارطة أشمل وأوسع للحل الشامل ان يعود (من خلف النافذة) ويدعي انه يرغب في وقف اطلاق النار للتفاوض؟ كيف يتم اسقاط استراتجي لصالح التكتيكي؟
لقد بدا واضحاً ان القوى المعارضة تناور وتحاول يائسة العمل على كسب الوقت ولو للمرة الأخيرة علها تنجح في تغيير المعادلة تعينها على المضي قدماً في برنامجها الحربي إلى نهاية الشوط، ولهذا فإن اعلان ما يسمى بالثورية هذا من السهل ان نستخلص من ثناياه عدة أهداف رمت إليها مفترضة (قلة ذكاء) الآخرين:
أولاً، الظهور بمظهر الحمل الوديع الرامي لوقف العمل العسكري لتجنيب المدنيين والابرياء ويلات الحرب وهذه بدورها تعيد تحسين وجه حملة السلاح إقليمياً ودولياً كونهم لا يريدون الحرب من أجل الحرب ومن ثم يحصدون تعاطف القوى الدولية التى فقدوا تعاطفها جراء الهزائم المتتالية الاخيرة من جهة؛ ورفض خارطة الطريق المطروحة من قبل الوساطة الافريقية من جهة أخرى! الثورية حاولت التظاهر بأنها ذكية وماهرة ولكن الوساطة الافريقية لم يدعها تهنأ بذكائها!
ثانياً، إعادة تسوية صفوفها القتالية، إذ من المعروف ان الثورية لم تجد ولو لحظة لالتقاط الأنفاس منذ بداية المشروع الحكومي المعروف إصطلاحاً باسم (الصيف الحاسم). عانت القوى المسلحة انقسامات وهزائم وخلافات جعلها موضع استياء القوى الدولية الممولة والراعية لها وليست هنا من وسيلة مثلى لمعالجة هذه التعقيدات إلا عبر ضمان (جبهة قتال باردة) يمتد الهدوء فيها لستة أشهر وهي كافية لاستعادة قوتها والعودة مجدداً لمسارح القتال. ولا شك ان أيّ (مبتدئ) في مجال التحليل السياسي وقارئ مواظب لمواقف الاطراف قادر على إدراك هذه الحقيقة بمجرد إطلاعه على بيان الثورية المبكي المضحك!
ثالثاً، وهذه نقطة بالغة الاهمية ومؤثرة، فإن الثورية بعد هزيمة الحركات الدارفورية الواحدة تلو الاخرى وآخرها حركة عبد الواحد في جبل مرة لم تعد سوى الحركة الشعبية قطاع الشمال، وهي تعلم ان الدور سوف يحلّ عليها لا محالة وهي مهزومة مهما كانت قدراتها ولهذا فهي -وكما يفعل الأسرى عادة في الحرب- ترفع قطعة بيضاء للحيلولة دون حلول الدور عليها.
رابعاً، فإن تحسن الاوضاع الأمنية -على الاقل في الوقت الراهن- بدولة جنوب السودان وتشكيل حكومة انتقالية إيذاناً بعملية سلام شاملة معناه أن الحركة الشعبية قطاع الشمال لن تتمتع بذات المزايا التى كانت تتمتع بها من قبل من دعم غير محدود من قبل جوبا ومعسكرات إيواء وتدريب. الأمر اختلف تماماً ولهذا فهي في حاجة ماسة لشيء من الوقت لكي تحافظ على وجودها أو تراهن على المعجزات

في الحالتين قطاع الشمال هو الخاسر الأكبر!


من المفارقات التى إرتبطت ارتباطاً وثيقاً بالحركة الشعبية قطاع الشمال التى تدير حرباً منذ حوالي 5 سنوات في المنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق في السودان أنها عند اندلاع الصراع الجنوبي الجنوبي بين الفرقاء الجنوبيين في العام 2013 كانت هي الأشد تعاسة بهذه الحرب اللعينة التى: أولاً، أسقطت أسهمها السياسية كونها جزء من تلك الفضيحة التاريخية ومن المستحيل ان تجد لها مؤيدين لتفعل ذات ما فعلته الحركة الأم.
ثانياً، أفقدتها قضيتها في حربها الموجّهة إلى السلطة الحاكمة في الخرطوم لأن الحركة الأم التى ولدتها من رحمها وحال أن دانت لها الأمور في دولة كاملة لم تستطع ان تدير الدولة –وطالما أن الأم فعلت ذلك فإن من الخطل الاعتقاد ان المولودة ستكون مختلفة.
وثالثاً، أفقدتها حلفائها في الثورية ممثلين في الحركات الدارفورية المسلحة التي عملت -كمرتزقة- في تلك الحرب المجنونة، وفقدت قوتها وخرجت من الميدان بهزيمة كاملة.
رابعاً، أوقفت عنها الدعم لان الصراع الذي جرى استأثر بأي ذخيرة وسلاح أو جنيه لأنه صراع بقاء. كل تلك الاسباب كانت سبباً في تعاسة الحركة الشعبية قطاع الشمال أما الجزء المقابل من هذه المفارقة فإن ذات هذه الحركة قطاع الشمال تعيش ذات التعاسة بإلتئام شمل الفرقاء الجنوبيين من جديد عقب عودة د. مشار وتعيينه نائباً للرئيس كير وتكوين حكومة انتقالية جديدة بدوا واضحاً أنها حكومة شملت أطيافاً سياسية مختلفة.
مكمن تعاسة الحركة الشعبية قطاع الشمال الحالية -عقب إنجلاء الصراع في جوبا- يمكن قراءته في عدة نقاط هو الآخر: أولاً، لن يكون سهلا -بعد اليوم - الحصول على دعم باشر أو غير مباشر من جوبا أو من الخارج عبر جوبا وذلك لان الحكومة الجنوبية المكونة حديثاً تدرك خطورة تبني دعم حركة تقاتل السودان وقد عانت دولة الجنوب من الحرب مرتين من قبل.
ثانياً، لن يكون سهلاً أن يغفر د. مشار ومجموعته للحركة الشعبية قطاع الشمال موقف الاخيرة من الصراع ودفعها للحركات الدارفورية المسلحة المتحالفة معها فيما كان يعرف بالجبهة الثورية لخوض القتال ضد مجموعة مشار.
ولاية الوحدة التي تعتبر واحدة من أهم معاقل قبيلة النوير التي ينتمي اليها مشار عاثت فيها الحركات الدارفورية المسلحة فساداً غير مسوق تحت مرآى ومسمع الحركة الشعبية قطاع الشمال. فهل من المعقول ان يعود مشار -وهو نائب للرئيس- ليمنح الحركة العشبية قطاع الشمال دعماً أو يتناسى ما فعلته؟
ثالثاً، الحكومة الجنوبية الجديدة التي ضمت عدة عناصر يمكن القول إنها واقعية وجادة أمثال الدكتور لام أكول، سوف تنظر بعمق إلى العلاقات الاستراتيجية البالغة الاهمية التى تربط جوبا والخرطوم ومن الصعب ان تسمح هذه الحكومة الجديدة -مهما كانت الدواعي- بأن تعود الأمور إلى المربع القديم، اذ أن المجتمع الدولي الذي ينظر الآن بقلق إلى هذه الحكومة الجنوبية الجديدة آملاً ان تنجح في إصلاح الأوضاع في الدولة الوليدة يدرك ان واحداً من اهم عناصر الاصلاح، إصلاح العلاقة مع السودان بأي ثمن.
وهكذا يمكن القول ان الحركة الشعبية قطاع الشمال في الحالتين كانت هي وحدها الأكثر تعاسة، فلا الصراع الجنوبي الجنوبي أفادها، ولا العملية السلمية في الدولة الجنوبية من شأنها ان تفديها.

الأحد، 15 مايو 2016

قوى نداء السودان.. وخدعة وقف إطلاق النار


بقلم: اللواء ركن (م) يونس محمود محمد
في اجتماعهم بباريس، في الفترة ما بين 18 إلى 21 أبريل عام 2016م أصدر لوردات الحرب، وثعالب السياسة، أو من يسمون أنفسهم (قوى نداء السودان)، أصدروا بياناً يعبر عن توحدهم من جديد في هذا الكيان، الذي يضم جبريل، ومنّي، وعقار، الصادق المهدي، الشيوعيين، وآثروا أن يجعلوه (مغلقا غير قابل للإضافة، نادي خاص بالعضوية) مع وجود إمكانية التنسيق من الخارج، (مناولة من بعيد مع الآخرين)، والمقصود بالأمر واضح أنه (المؤتمر الشعبي) وذلك لكره الصادق المهدي له، لأسبابه الخاصة التي فرضها على اللوردات.
البيان أيضاً خرج من ضئضئ الصادق المهدي، من خلال القالب الخيالي الذي صُبّ فيه، فمن غيره يتصور الأحداث بما يهوي هو، وليس واقع الأحداث كما هي؟ ومن غيره يقفز هكذا ويتجاوز عقبة (حكومة) عمرها 26 عاماً، وينفذ مباشرة إلى صياغة الدستور بعيداً عن أي أجهزة (ديمقراطية)، وعن فترة انتقالية عمرها أربع سنوات، ومجلس رئاسي مكون من عشرة أعضاء، مع تحديد الأسس والمبادئ لإدارة الفترة الانتقالية، وتفصيل المهام للحكومة، بما يحقق الأمن، والسلام، والتحول الديمقراطي.
أما اللوردات، فتتبدى ملامحهم في فقرة واحدة، هي هاجسهم الذي يؤرقهم (عمليات القوات المسلحة)، ومرحلة ما بعد قوز دنقو، الذي وضع حداً لحركة كانت تسمى العدل والمساواة بقيادة جبريل، وما تمخض عن ذلك من انضمام أكثر من 35 قائداً ميدانيا بمن فيهم المستشار لرئيس الحركة (الفريق بشير) ورئيس أركان العمليات المشهور بـ (جبل مون) الذين أشهدوا الملأ في المؤتمر الصحفي الذي عقدوه في فندق كورنيثيا، بأن الحركة فقدت قدرتها على القتال تماماً، ولم تتبق لها أي مقومات للبقاء، فضلاً عن فصول من الفساد، والظلم، والعنصرية، داخل حركة ترفع شعار العدل والمساواة، وعجزت أن تحقق شيئاً من ذلك في داخل صفوفها، وكذلك اللوردان مناوي وعقار، تراجعت قدراتهم أمام ضربات القوات المسلحة، وتضاءلت أمامهم فرص تحقيق أي عمل عسكري ذي قيمة، يرفع أسهم التفاوض ويعلي سُقوف المطالبات كما يأملون.
ولذلك أنصب كل همهم في (كيفية لجم خيول متحركات القوات المسلحة)، وقوات الأمن التي تتعبأ لمزيد من بسط السيطرة، ونظافة جيوب العمالة والارتزاق، مع اعتبار المتغير في دولة جنوب السودان، الذي وعد د. رياك مشار بأنه سيوقف دعم حكومة سلفاكير لهذه الحركات، ومنعها من استخدام أراضي دولة جنوب السودان منطلقاً لعملياتها التخريبية.
ولكن برغم إعلانهم وقف إطلاق النار من طرف واحد لمدة ستة أشهر، تقديراً للظروف الإنسانية، وتمكين المساعدات الإنسانية من الوصول للمتضررين، وإعلاناً بأنهم مع السلام، وأن الحرب لن تحل المشكلة، إلا أنهم ذيلوا هذا البيان بإيضاحات ربما (لرفع الحرج) وذلك بقول جبريل "إن النظام لو اختار الحرب برضو بلقانا جاهزين!!!"، جاهزين وين يا جبريل بعد قوز دنقو تاني في جاهزية؟!
وحتى مناوي كمان يقول "إن الحكومة طرف معروف بالخداع والمؤامرات ولا يلتزم !!!"، لكن للحقيقة يا مناوي من هو المخادع الذي وقع من وراء رئيسه اتفاقية أبوجا، ثم لم يلتزم بها، وخرج للتمرد بعد فشله في أداء مهام الوظيفة؟
إنّ عملية الخداع التي تحاول قوى نداء السودان أن تمررها على الحكومة، حتى توقف عملياتها أن تستكمل أهدافها هي عملية مكشوفة، وأن الحكومة قد أوقفت عملياتها من جانب واحد لمرات عدة، إبداءً لحسن النوايا، وتهيئة لأجواء التفاوض، ولكن (تلاميذ قرنق) تعلموا منه الغدر، فيخترقون الهدنة طمعاً في استغلال غفلة من القوات المسلحة لإحداث اختراق كبير في ميادين القتال، كما كانت نوايا جبريل في استهداف وضرب نيالا بأكثر من 300 عربة مسلحة وقعت كلها بحمد الله تحت أيدي قوات الدعم السريع.
كما أنّ البيانات والتصريحات المرفقة مع وثيقة قوى نداء السودان بباريس تفسر بعض غموضها، وتفضح بعض أجندتها, إذ أصدر حزب الأمة (تخصص بيانات) يدعو فيه أهل السودان للتظاهر، والإضراب، وإسقاط الحكومة، والإمساك بها، وتوثيقها بالحبال، وانتظاره حتى يأتي من الخارج ليقوم بواجب الذبح، وابتدار المرحلة الجديدة، التي بالطبع هو سيدها، "من خلال مجلسه المتوسط في طاولة الاجتماع، وكذلك الصورة التذكارية" هو واسطة العقد.
إن لوردات الحرب يخطئون تماماً، وهم يضعون رهانهم على حزب الأمة، الذي لن ينكر أن له اتصالات مع هذه الحكومة سابقة وآنية أثناء وجوده في الخارج، وأنه ليس جاداً تماماً في إنفاذ المتفق عليه، وإلا فلهم أن يحصوا عدداً مجمل الاتفاقات، والتجمعات، والعهود، والمواثيق، التي كان الصادق المهدي طرفاً فيها خلال هذه السنوات، ستجدونها كثيرة، بل ومتضاربة، ومع ذلك لم ينفذ منها شيئاً، وكم هي نداءاته، ورجاءاته، ومطالباته، للشعب السوداني عموماً والأنصار (حزبه) خاصة، أن يثوروا على هذا النظام، وأن يعلنوا الإضراب والعصيان المدني، وأن يقاطعوا الانتخابات، واستفتاء دارفور، ولكن لم يجبه أحد من كل هؤلاء طوال هذه الفترة، التي عارض فيها من الداخل ثم خرج، ثم عاد، ثم خرج، ثم عاد، ثم خروجه هذا، ألا يثير كل هذا تساؤلات اللوردات!!
الاحتمالان.. إما لأنه لم أحد يسمع إليه أو يثق فيه. والثاني: إنه يخاطب أقواماً آخرين في ظنه الماضي وحكايات (إشارة السيد) غير مبال بالمتغيرات التي طرأت على وعي الناس خلال هذه العقود، وانتشار التعليم، والجامعات التي يزايد فيها بدم طالب قُتل أثناء نزاعات طلاب حركات دارفور العنصرية، وقطاع الشمال الشيوعى، بعيداً عن أعين الأمن وتدخلاته، يريد أن يزايد بدم طالب، ويستغله، لإهراق مزيد من الدماء حتى تسقط الحكومة، ويتلقف ثمراتها وهو يتنقل بين الفنادق والمطاعم في القاهرة، واسطنبول، وباريس.
أما لوردات الحرب، فإنهم هناك لتسوية أوضاعهم المالية، والتربيت على ممتلكاتهم، وضِياعهم، وأرصدتهم، فمالهم والموت جوعاً، أو بالرصاص، أو بالمرض، ما دامت (أسرهم) بعيدة عن حسيس الحرب وويلاتها. أليس ذلك كذلك حضرات اللوردات؟
أما عمليات القوات المسلحة، فمنتهاها أهدافها المرصودة إن شاء الله. والحكومة ليست (جُباً) يخدعه هؤلاء الأجباب.

فلنأخذ الحذر ..!

بقلم: الصادق الرزيقي
> حكومة دولة الجنوب الجديدة التي تمخضت عن اتفاق سلام لا يقف على قدمين راسختين، وجرت محاصصتها بين ثلاث مجموعات، يجب أن ننظر إليها نحن هنا في السودان بحذر بالغ، بعد أن أعيدت الى دائرة التشغيل والتفعيل مجموعات ظلت معادية للسودان ولم تزل تلعب أدواراً غير حميدة وقذرة للغاية ضده، وهناك خشية من أن تعود جوبا إلى ضلالها القديم، وتحاول اللعب بالنار وتأجيجها بوجود عناصر لا تحمل إلا الضغينة والحقد والعداء لبلدنا، ترتب من أول يوم على فتح ملفات ظننا أنها أُغلقت، وكنا على شبه يقين أن حكومة دولة الجنوب لن تغامر بفتحها مرة أخرى، للحفاظ على حسن علاقاتها مع السودان، وعلى أقل تقدير إنها قد وعت الدرس وانتبهت لمصالح شعبها. > من نافلة القول إن التسوية السياسية التي حدثت في الأوضاع المزرية بدولة الجنوب رغم هشاشتها، تحاول بعض القوى الإقليمية والدولية تحويل مساراتها من تضميد جراحات وتهدئة الظروف الناشبة عن الحرب الداخلية، إلى توحيد الجنوبيين مرة أخرى ضد عدو متوهم واحد هو السودان، فقد سعت دوائر غربية لتسويق مفهوم خاطئ لدى الجنوبيين بأنه لابد من الوقوف في صف مرصوص ضد عدوهم التاريخي وغريمهم الأساسي السودان الموصوف لديهم بـ(المستعمر السابق)، وتتلاقى هذه المفاهيم الخاطئة مع شعور سالب وغير راشد لدى قادة الحركة الشعبية، بأن وجود دولتهم وحركتهم الشعبية في الحكم رهين بإضعاف السودان وإسقاط الحكم القائم فيه والانتقام منه، ولا تنفك عن دعم المجموعات الموالية لها في تحالف الحركات المتمردة بدارفور وما يسمى (الحركة الشعبية قطاع الشمال)، وبقية من يحملون السلاح ضد الخرطوم، حتى تصل بهم جميعاً إلى السلطة ويُعاد ترميم مشروع السودان الجديد. > من الملاحظ أنه بعد مضي أكثر خمس سنوات من انفصال الجنوب وتكوين دولته المستقلة، لم تتنازل الحركة الشعبية الحاكمة في جوبا عن اسم (الحركة الشعبية لتحرير السودان) .. ولم تفك ارتباطها حتى اللحظة بقطاع الشمال وقواته في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، ولاتزال جوبا تقدم السلاح والإيواء والسند السياسي والعسكري لحركات دارفور المتمردة، أو قُل بقاياها التي تبقت هناك، وهذا يعني أن النوايا لم تتغير والإستراتيجيات والأهداف قائمة، وستتخذ الحركة الشعبية كل سبيل يقود إلى تعقيد الأوضاع من جديد مع السودان بعد أن نالت رضى بعض الجهات الدولية التي عملت على ترتيب وضع الجنوب وإعادة تأهيله للدور المرسوم بدقة. > ومن المحتمل أن يكون السيناريو الأكثر توقعاً، هو إثارة موضع قضية أبيي من جديد، خاصة بعد عودة دينق ألور إلى وزارة الخارجية الجنوبية، وهو من غلاة المتشددين في موضوع أبيي بحكم انتمائه للمنطقة ومن منظري ومنفذي ما يسمى بالاستفتاء الأحادي في سبتمبر 2013م، ووقتها لم تعترف به حكومة سلفا كير، وما نتوقعه في هذا الملف قد حدث بالفعل بأمس الأول، حيث التقى (لوكا بيونق) أحد أبرز قيادات دينكا نقوك، والمتواجد في الولايات المتحدة الأمريكية بعدد أعضاء مجلس الأمن القومي الأمريكي وكبار المسؤولين في المعونة الأمريكية، بينهم سوزان رايس، في خطوة متقدمة للغاية لفتح ملف أزمة أبيي من جديد وستعمل الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الديمقرطيين في آخر أشهر تبقت لها على إتمام مهمتها ببذل كل ما من شأنه تعضيد موقف دينكا نقوك والعمل والضغط لضم هذه المنطقة إلى دولة الجنوب، كما وعد سلفا كير في خطابه لحظة قيام دولته الجديدة بأنه لن ينسى سكان أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور ..! > هنالك نُذر معركة سياسية ودبلوماسية وإعلامية قادمة بيننا ودولة الجنوب، تبدأ بقضية أبيي، وستعود مرة أخرى إثارة قضايا ترسيم الحدود ورسوم عبور النفط وغيرها، وتقتضي التطورات المتوقعة الاستعداد المبكر لها على المستويين السياسي والدبلوماسي، وعدم إغفال أية ثغرات أخرى يمكن أن نفاجأ من خلالها، خاصة الجوانب التأمينية والعسكرية. فالحذر واجب، ولن يهدأ بال للحركة الشعبية التي دمرت دولة الجنوب وتماسكها وأهدرت مواردها، إلا أن ترى السودان مثلها جثة هامدة وبقايا رماد وحريق..

البشير يعود للخرطوم .. وموسفيني يقول: “الجنائية لا تهم الأفارقة”


عاد الرئيس عمر البشير، ليل الخميس، من دولة يوغندا بعد مشاركته في الاحتفال بتنصيب الرئيس اليوغندي، يوري موسفيني، لدورة رئاسية جديدة، وأكد الأخير أن المحكمة الجنائية الدولية لم تعد تهم القادة الأفارقة.
وحظي الرئيس عمر البشير، طبقاً لوزير الدولة بالخارجية كمال إسماعيل، الذي تحدث للصحافيين بمطار الخرطوم، باستقبال رسمي وشعبي حاشد خاصة وأنها الزيارة الأولى للرئيس ليوغندا منذ عشرة أعوام .
وأضاف أن وجود الرئيس البشير كان مفاجأة للرؤساء الأفارقة، وأن الرئيس موسفيني أوضح أن قضية المحكمة الجنائية لم تعد تهم الرؤساء الأفارقة، بعد أن اتضح أن المحكمة تعمل وفق أجندة سياسية وتخدم قضايا دول بعينها .
وأشار إسماعيل إلى أن الرئيس البشير، التقى عدداً من رصفائه على هامش الزيارة، كما تم تقديم دعوة رسمية له لزيارة يوغندا الأيام المقبلة.
ورفضت الحكومة اليوغندية، طلباً لمنظمة العفو الدولية، دعت فيه كمبالا لتوقيف البشير، وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية.
يذكر أن الاتحاد الأفريقي، قرر عدم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، واعتبر قراراتها استهدافاً للقادة الأفارقة وشكلاً من أشكال الاستعمار الحديث .

أصداء واسعة لانتقاد “موسفيني” للجنائية بحضور البشير


قالت الولايات المتحدة الأمريكية، إن ممثلي دول غربية غادروا مراسم تنصيب الرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، في العاصمة  كمبالا، احتجاجاً على تصريحات”سالبة” أدلى بها موسفيني، عن المحكمة الجنائية الدولية بحضور الرئيس السوداني، عمر البشير.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، إن ممثلين عن الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبية، غادروا مراسم التنصيب.
وذكرت صحيفة “الغارديان”البريطانية، أن ممثلين من أوروبا وكندا وأمريكا “غير الموقعة علی ميثاق المحكمة الجنائية”، خرجوا من احتفال تنصيب الرئيس الأوغندي، بعد انتقاداته للمحكمة، وبعد هتاف الجماهير الأوغندية ترحيباً برئيس السودان.
وقالت إن الاتحاد الأفريقي والدول الأفريقية اتخذت موقفاً موحداً ضد الدول الغربية في ما يتعلق بالمحكمة وبقضايا أفريقيا الأخری، ما أثار القلق من أي نوايا وحدوية، خصوصاً بعد دعوة السودان وأوغندا لوحدة تكاملية بين دول شرق أفريقيا.
وكان موسفيني قد وصف المحكمة الجنائية في خطاب تنصيبه بأنها “حفنة من الناس لا طائل منهم لم يعد يعتمد عليهم”.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، إليزابيث ترودو، إن السفير الأمريكي في أوغندا، ديبورا مالاك، انسحب مع عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين والكنديين، من مراسم تنصيب موسفيني بعد أن قدم”ملاحظات سلبية” حول المحكمة الجنائية في خطابه الافتتاحي.
وأوضحت أن السفير الأمريكي قرر حضور حفل تنصيب موسفيني على الرغم من حضور البشير، احتراماً للعلاقات الثنائية بين أمريكا وأوغندا، ولكن قرار الانسحاب من المراسم اتُخذ بعد تصريحات موسفيني.

العدالة العوراء.. جرائم العدل والمساواة فى جنوب السودان






رغم وصول زعيم المعارضة فى جنوب السودان رياك مشار وإعلان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية فى جوبا، ما يزال تحقيق السلام فى الدولة الوليدة هدفا بعيد المنال، ذلك لأن هذه التطورات الأخيرة والضغوط حملت سلاما هشا أكثر من عملية سلام متماسكة، وبالتالى ظلال ذلك النزاع على الجوار وخاصة السودان ستبقى قائمة كتهديد كبير.
وبنظر المراقبين، فإن الأطراف الخارجية لعبت دورا كبيرا فى تعميق التباعدات بين مكونات جنوب السودان، ليس فقط على مستوى النخب وإنما حتى على المستوى الافراد العاديين، إذ تعتبر مشاركة حركة العدل والمساواة فى النزاع بين الجنوبيين أحد أكبر المشكلات فى مرحلة السلام. وتتمسك المعارضة- والتى هى من النوير- بالعدالة للضحايا، وطرد كافة القوات العسكرية الاجنبية من البلاد بالاخص عناصر”العدل والمساواة” السودانية والتى تنسب لها العديد من الجرائم الخطيرة بحق مجمتعات النوير فى ولايتى الوحدة وبحر الغزال، فضلاً عن القوات اليوغندية.
إزدواجية المعايير
مجددا، تعود إلى الواجهة قضية تورط متمردى فصيل العدل والمساواة فى الجرائم الخطيرة التى ارتكبت خلال الصراع الجنوبى-الجنوبى والذى أندلع فى 13 ديسمبر2013 رغم محاولات بعض الدوائر تجنب ذلك إلا أنها حاولت طرح مسار العدالة الجنائية الدولية فى مواجهة أطراف النزاع فى جنوب السودان ومع ذلك يتجلى إزداوجية المعايير والكيل بمكاييل متعددة، فالحماس لصالح مساندة “المحكمة الجنائية الدولية” فى تحركاتها ضد قادة السودان يقابله اليوم تواطؤ مكشوف من ذات الدوائر فى ملف جنوب السودان!.
ورغم أن الأمم المتحدة أثارت فى أكثر من مرة-عبر تقاريرها التى تصدر عن بعثتها فى جنوب السودان أو مجلس حقوق الانسان بجنيف وكذلك تقارير المنظمات الحقوقية الدولية كمنظمة “هيومان رايتس ووتش”- الجرائم الخطيرة المرتكبة من قبل أطراف الصراع، إلا أن نبرتها خفت كثيرا مؤخرا.

ورغم تورط حركات التمرد فى السودان فى الاقتتال فى جنوب السودان لكن تكاد تغيب حتى مجرد الإدانات والشجب من قبل مكونات المجتمع الدولى ناهيك عن محاسبة هؤلاء على تجاوزاتهم الخطيرة وتهديدهم للأمن والسلم الدوليين بمنظور ما يسمى بالاسرة الدولية نفسها!!.
ومن المفارقات هنا، أن مشروع “كفاية” الذى أبتدر الدعوة لمحاسبة المتورطين فى تلك الإنتهاكات كان يرفع تلك المطالبات فى جهة حلفاءه من قادة الحركة العشبية لأجل دفعهم تحت وطأة ذلك التهديد للتوصل الى أى صيغة من السلام لأن فى إستمرار الصراع فى جنوب السودان-وبتلك الوحشية- يعنى إدانة أخلاقية لمّا أطلق عليه “لوبى الدولة الفاشلة” ويُقصد بهم الأشخاص والمنظمات التى ظلت تدافع عن متمردى الحركة الشعبية فى مواجهة الحكومة السودانية منذ مرحلة التمرد وحتى إعلان دولة جنوب السودان، حيث تعتبِر هذه المجموعات أن هذا ذلك كان إنجازا لها وأن الدولة الوليدة تعبر وليدا شرعيا لجهود تاريخية منظّمة ظلت تقوم بها لدى دوائر صناعة القرار بواشنطون.
العادلة العوراء
وكذلك من المفارقات أن تكون العدالة الدولية هى الآن أُولى الضحايا على أيدى المنادين بها والرافعين لشعارها وهو ما حدث فى حالة جنوب السودان، فما جرى (فى الفترة بين ديسمبر2013 وحتى إعلان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية فى جوبا فى أبريل2015)، يفوق الخيال من حيث حجم ومستوى الجرائم المقترفة على ايدى الطراف الصراع من حلفاء الغرب ضد الأبرياء فى دولة جنوب السودان.
وبحسب بعض المتابعين، فإن مسار “العدالة الدولية” فى حالة جنوب السودان لن يتحقق للآتى: أولا، رغبة الدول الكبرى فى عدم فتح هذا الملف والاكتفاء بعملية سلام تحفظ ماء وجه هؤلاء وذلك لأن فتح ملف التجاوزات سيدينها هى بطريقة أو اخرى خاصة الولايات المتحدة الامريكية.
ثانيا، نفوذ المجموعات غير الحكومية التى تلعب بورقة العدالة الدولية وتعبر متورطة أو طرفا فى الصراع الدموى فى جنوب السودان وتعتبر كذلك بمثابة حلقة وصل بين حكومة الجنوب وفصائل التمرد السودانية.
ثالثا، إن ورقة “العدالة الدولية” تعتبر وسيلة ضغط سياسية لممارسة الضغوط وفرض المساومات على الخصوم وليس الإنتصار للقيم الانسانية أو تحقيق العدالة للضحايا.
ووثقت الأمم المتحدة كافة الجرائم التى أرتكبتها اطراف النزاع فى جنوب السودان بما فى ذلك متمردى العدل والمساواة فى تقرير لبعثة (اليوناميس) يناير 2015.
الإختطاف والتجنيد القسريين
رغم أن ممارسة خطف المواطنين الأبرياء من الأسواق والطرقات العامة تعتبر ممارسة شائعة لدى حركات التمرد فى دارفور لاسيما حركة العدل والمساواة، إلا عمليات الإختطاف الممنهجة أزدادت وتيرتها عندما انتقلت الحركة الى أراضى دولة جنوب السودان الذي وفر لها المأوى للتدريب والتسليح وكافة التسهيلات اللوجستية.
ووفقا لتقارير موثقة تم تسريبها من معسكرات الحركة فى راجا وخور شمام وديم زبير- حيث لا زالت الحركة تتواجد هناك- فإن عدد الذين تم إختطافهم قد بلغ نحو ست آلاف شخص معظهم من دارفور وكردفان وأغلبهم كانوا يعملون بالتجارة بدولة جنوب السودان، بجانب أطفال وشباب تم إختطافهم من ولاية جنوب كردفان لاسيما من مناطق جاو والدار وبحيرة الابيض، فضلا عن ابناء النوبة الذين يعيشون فى معسكر (ييدا) بدولة جنوب السودان.
وتم توزيع “المختطفين” الذين أجبروا على التجنيد القسرى مع قوات الحركة على معسكرات الحركة التى تقع تحت إشراف وتنسيق وثيق مع كبار المسئولين باستخبارات الجيش الشعبى.
الإغتصاب والقتل
أوردت تقارير دولية عديدة شهادات تثبت قيام عناصر من حركة العدل والمساواة بعمليات إغتصاب واسعة النطاق جرت فى مناطق قبائل (النوير) بولاية الوحدة وبلغت عمليات الاغتصاب ذروتها عندما دخلت قوات حركة العدل والمساواة مدن: بانتيو وفاريانق واللير ووزين، وتشير تلك الوثائق أن الإغتصاب كان سياسة ممنهجة وبعلم سلطات جنوب السودان التى أرادت معاقبة مجتمعات النوير حيث ان أغلب عناصر المعارضة المسلحة فى الواقع هم من تلك القبيلة لاسيما فى ولاية الوحدة حيث سعت قوات سلفاكير للسيطرة على مناطق الإنتاج وحرمان المعارضة من أى اوراق للضغط او المناورة.
مجزرة بانتيو
وقعت هذه المجزرة المروعة فى ابريل 2014 عندما أقدمت عناصر من المعارضة التى يقودها رياك مشار على قتل عدد كبير من المواطنين السودانيين بالمدينة، إنتقاما من مشاركة عناصر حركة “العدل والمساواة” بالقتال الى جانب قوات الجيش الشعبى بقيادة سلفاكير ضد المعارضة الجنوبية، ونسبت اليهم ممارسات مروعة بحق النوير لاسيما النساء.
وبحسب تقارير (يوناميس) فإن عدد الضحايا يتفاوت بين(200) الى (400) شخص عندما احتموا بأحد المساجد بسوق المدينة ومقر يتبع لإحدى المنظمات الاجنبية بعدما أستردت قوات المعارضة الجنوبية السيطرة على مدينة بانيتو، بينما أكدت حكومة جوبا أن عدد ضحايا المجزرة وصل لنحو(406).
إن تورط العدل والمساواة فى النزاع فى جنوب السودان لا يحتاج الى إيراد أدلة، وبحسب مهدى جبل مون القائد الميدانى المنشق عن حركة العدل والمساواة مؤخرا، وهو احد الذين شاركوا فى قيادة الهجوم قال بالحرف الواحد- فى حوار صحفى أجرى معه حول المشاركة فى الهجوم على بانتيو- ( جاءتنا تعليمات من رئيس الحركة بأنه ننسق مع رئيس الدولة سلفاكير لمساعدته في قتال المتمردين، ثم قدتُ أنا القوات إلى “فاريانق” فتعرضنا لهجوم وانسحبنا، ثم تم إرسال وقود وذخائر لنا لإسقاط “بانتيو” وقالوا لنا (أصبحتم جيش نظامي لديكم رواتب) فأسقطنا بانتيو لصالح الحكومة وطردنا قوات مشار الى منطقة “وِزين”، وتم نهب البنك هناك (ولكن لا أعرف شيء عما حدث).
أدلة قاطعة
وتحصلت المركز السودانى للخدمات الصحفية (SMC) على معلومات تفصيلية دقيقة حول تورط العدل والمساواة فى النزاع فى جنوب السودان أكدتها شهادات المنشقين عن الحركة والتقارير الدولية، كما تؤكدها الإتهامات التى أوردتها المعارضة فى جنوب السودان حول الجرائم التى أرتكبتها قوات الحركة هنا.
وبالاستناد الى بعض مصادر عليمة فى معسكرات الحركة بدولة جنوب السودان فقد كانت مشاركات الحركة في حرب صراع الجنوبيين على النحو التالى:
• بتاريخ 28/12/2014 شاركت بقوة بقيادة ابراهيم قارسيل مع قوات سلفاكير فى طرد قوة تتبع لرياك مشار من وحدة المعالجة في فارينق والى خارج حدود هذه المنطقة.
• وبتاريخ 8/12/ 2013 هاجمت قوات حركة العدل والمساواة قوات النوير داخل فان أكوج معسكر الألوبة وغنموا منهم راجمة بالإضافة لمدفع ذو37 .
• بتاريخ 9/1/2014 استلمت قوات الحركة قبل دخولها الى بانتيو منطقتى (يونتى) و(ثلاثينا) بقيادة المتمرد بشارة ادم على مع قوة مشاة من الجيش الشعبي تقدر بحوالي 500 جندي، واستولت على كمية من الأسلحة والذخائر والعربات شملت( 1هاون 120- 1 مدفع 37 ذو– 56 دانة هاون120- 556 دانة هاون 82– 140 دانة مدفع 106 -140 دانة مدفع P10– 3000 طلقة مدفع ثاني23– 300 طلقة مدفع دو- 50صندوق ذخيرة دوشكا- عدد 2 عربة zy-عدد 2 عربة لاندكوزر- عدد 1 عربة بوكس).
• بتاريخ 10/1/2014 دخلت قوات من الحركة مدينة (بانتيو) وقامت بعمليات نهب واسعة للمدينة ولمعسكرات الجيش الشعبي بناءا على اتفاق مسبق مع رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ينص على أن تأخذ الحركة أي الغنائم التى تحصل عليها، وقد كانت على النحو الاتى: نهب مبلغ عشرة مليون جنيه جنوبي من بنك ايفورى ببانتيو- عدد 2 مدفع رباعى- عدد 4هاون 120- عدد واحد مدفع ثنائى- عدد 8عربات كبيرة محملة بالزخائر وتعيينات مختلفة- عدد عشرة عربة لاندكروزر بك آب- عدد 15عربة بكس- كميات كبيرة من الأدوية والتعيينات (حمولة 3عربات من احدى شركات البترول)- عدد 3 تناكر وقود- كميات كبيرة من الذخائر المختلفة ودانات 106 و دانات هاون وذخائر مضادات بالإضافة لدانات راجمات 40 دليل حوالي 200 دانة).
وبحسب نفس الوثائق فقد (أمتدت عمليات النهب وشملت منازل المواطنين والدكاكين ومخازن البضائع، ومخازن الدقيق، وتم تأمين عملية نقل المنهوبات من مدينتى بانتيو وفارينق الى مناطق جاو والدار عندما كانت قوات الحركة تقاتل تحت غطاء الجبهة الثورية بجنوب كردفان).
وإستنادا لتلك الوثائق كذلك فقد استمرت مشاركة الحركة في النزاع من بانتيو مروراً بالكيلو(30) كما شاركت قوات الحركة فى معارك يونتى وسارجس والليرى وادوك البحر والتى ارتكبت فيها قوات انتهاكات جسيمة ضد نساء النوير وقد اثبتت هذه الانتهاكات والجرائم بواسطة لجان متخصصة من الأمم المتحدة أكدت أن عناصر الحركة قاموا بالعديد من عمليات الإغتصاب والقتل للنساء والأطفال.

الثلاثاء، 10 مايو 2016

استفتاء دارفور في التقارير الإقليمية والدولية الرسمية!



الجهات الإقليمية والدولية التى راقبت عن كثب عملية الاستفتاء الاداري في اقليم دارفور منتصف ابريل الماضي قالت رأيها و ضمنت ملاحظاتها المباشرة في التقارير التى كتبتها عقب انتهاء الاستفتاء.
جامعة الدول العربية التى كانت ابرز المراقبين أكدت على نزاهة عملية الاستفتاء وأنها جرت في أجواء آمنة ومستقرة ولاحظت ارتفاع نسبة المشاركة و أكدت على سلامة اجراءات فتح المراكز وكفاءة ضباط العملية و سلاسة اجراء العملية.
من الملاحظات السلبية قلة عدد الشباب المقترع - نسبياً ووجود بعض الحملات الدعائية خارج المراكز. وفد السيسيا (منظمة أجهزة الأمن الافريقية) أكد هو الآخر على سلامة و نزاهة العملية ولم تسجل اية اضطرابات. الوفد الصيني شهد بالنزاهة والاستقرار الأمني وإلتقى بوفود الجامعة العربية والاتحاد الافريقي والمسئولين في الاقليم. وفد الطلاب الاجانب عزز ذات الملاحظات الايجابية من سلاسة ونزاهة العملية والاستقرار الأمني. أما وفد المحامين الأفارقة فأكد على ان عملية الاستفتاء كانت بمثابة ممارسة ديمقراطية تعزز مبدأ التداول السلمي للسلطة. الوفد التركي أكد على مناخ الحرية التي جرت فيها العملية.
هذه عينات؛ مجرد عينات لآراء وانطباعات الوفد الرسمية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الأجنبية التى راقبت عملية الاستفتاء في الاقليم. وبالطبع ما يهمنا هنا ليس فقط كون أن عملية استفتاء الاداري في الاقليم حظيت بنسبة مشاركة جيدة و استقرار وسلاسة وتوفر المعايير الدولية؛ فهذه بمثابة حقائق كانت هي العنصر الحاسم في افتقار أي جهة لأي مطاعن يمكن ان توجهها إلى عملية الاقتراع التى جرت، فالاستفتاء جرى وفق القواعد القانونية وعبر ممارسة ديمقراطية طبيعية وحتى الملاحظات السلبية القليلة التي اشرنا اليها لم تزد عن الملاحظات السلبية المعتادة التى عادة ما لا تخلو منها اي ممارسة ديمقراطية.
ومع أهمية هذه التقارير لهذه المنظمات الأجنبية الا أن هذه التقارير وعلى نحو غير مباشر تضمنت نقاط إيجابية اخرى أكثر اهمية منها على سبيل المثال: أولاً، إن الاقليم السوداني الذي طبقت شهرته الآفاق وقيل عنه ما قيل من مآسي ومشاكل انسانية وأمنية هو اقليم آمن ومستقر وإلا لما استطاع هؤلاء المراقبين القيام بواجبهم في مراقبة عملية الاستفتاء الاداري قط.
ثانياً، الملاحظة التي كانت ملفتة وظهرت فيما بعد في تقرير النتائج النهائية عند اعلانها رسمياً هي ارتفاع نسبة المشاركة والتي يُستشف منها وعلى نحو مباشر، ارتفاع في الوعي السياسي و الوعي بالحق الديمقراطي و الحق السياسي، يكفي كأكبر دليل في حد ذاته للتدليل على ان أهل الإقليم أدرى بحقوقهم وليسوا في حاجة لمجموعات الضغط المصنوعة المنتشرة في نيويورك وباريس والتى (تتاجر) وتزعم أنها وصية على اقليم دارفور. لو لم يكن اهل الاقليم مدركين لواقعهم ومزايا الحكم الفيدرالي ونظام الولايات لما سارعوا بالمشاركة لتلك النسبة الكبيرة (97.72)% .
ثالثاً، لم تستطع أي جهة مراقبة ان تزعم ان نسبة العنصر العربي كانت اكبر أو اقل من الأعراق الأخرى ومع أن هذه القضية محسومة أصلاً وتم حسمها منذ زيارة وزير الخارجية الامريكي السابق (كولن باول) إلى الاقليم في بداية أزمته حين فشل الرجل تماماً في التفريق بين العنصر العربي والعنصر الزنجي الافريقي إلا ان حالة الاستقرار وسلاسة العملية التى اشار إليها هؤلاء المراقبون في تقاريرهم تنهض دليلاً إضافياً على أكذوبة الصراع المتوهم والمزعوم بين العنصر العربي والافريقي، بل إن وجود الجامعة العربية و الاتحاد الافريقي في الاقليم يكفي وحده لدحض هذه الفرية.
وعلى كلٍ فإن هذه التقارير ربما يراها البعض عادية وروتينية ولكن المهم فيها من الناحية الاستراتيجية لنا كمراقبين انها تكشف لكل من يجهل او يتعمّد الجهل بحقائق الواقع في الاقليم ان أقليم دارفور أحاطت به دعاية ظالمة ومضللة آن الأوان ليتجاوزها المجتمع الدولي لأنها ما عادت تجدي ولا تنطلي على أحد.

الخميس، 5 مايو 2016

سدود السودان.. ما بين الهواجس والمكاسب (1)

خزان الروصيرص 












الضغط العالمي ساعد السودان في وضع إستراتيجية بناء السدود
اخذت الإعتراضات علي قيام السدود في كثير من الأحيان طابعا سياسياً 
السودان شارك في كثير من المؤتمرات الدولية التي تعزز مفاهيم استدامة الموارد
تقرير: رانيا الأمين مصطفى (smc)
يعتبر السودان أكثر الدول التي تتمتع بموارد مائية متنوعة وقد سعى إلى الاستفادة من هذه الموارد من خلال عدد من المشروعات والتي من أهمها مشروعات السدود لما تلعبه من دور مهم في التنمية، ومضت الحكومة في طرح عدد من المشروعات لإقامة عدد من السدود المائية على نهر النيل خاصة الشق الشمالي منه. ومن المعلوم أن للسدود آثارها وإنعكاستها الإيجابية لكن هناك بالمقابل الكثير من الهواجس والمخاوف من الآثار المترتبة من قيام السدود.. المركز السوداني للخدمات الصحفية أعد سلسلة من التقارير عن السدود والمكاسب التي يمكن أن تعود للسودان بجانب الهواجس من الضرر الذي قد يترتب على وجودها..
معلوم أن السودان استطاع خلال المرحلة الماضية أن يقوم بتنفيذ عدد من المشروعات الكبرى في مجال تطوير التنمية ‏وتم ‏تشييد العديد من السدود ومشروعات مصادر المياه لتعزيز كفاءة استخدام المياه ‏وتوليد الطاقة الكهربائية وبذلت جهوداً حثيثة لتحقيق التنمية المستدامة في مختلف ‏القطاعات، وتم سن عدد من التشريعات ووضعت الخطط والإستراتيجيات ‏لإصلاح البنى التحتية وتطويرها.
يري بعض الخبراء أن الحكومة تأخرت في انشاء السدود في ظل إماكنيات السودان المائية المتاحة التي يمكن الإستفادة منها في الطاقة والري وذلك مقارنة بالدول التي تحيط بالسودان والتي أنشأت عدد من السدود، خاصة وأنه كان للسودان وجود في الكثير من المؤتمرات الدولية التي تعزز مفاهيم إستدامة الموارد, وشارك السودان في مؤتمر قمة الأرض بريو دي جانيرو ‏في عام 1992, ومؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ‏في عام 2012م مما ساعد إيجابياُ في تعزيز الإلتزامات الوطنية نحو التنمية كما التزم السودان بالتوافق الدولي حول الأهداف الإنمائية.
وساعد الضغط العالمي مؤخراً وضرورة أن تتدبر كل دولة أمر تنميتها السودان في وضع إستراتيجية بناء وإنشاء السدود في المناطق التي توجد خلفها مساحات زراعية ومن ثم الإتجاه إلى إنشاء المشاريع الزراعية لاحقاً وبذلك تم تنفيذ سدود مروي وستيت وأعالي عطبرة.
لكن في الاونة الأخيرة بدأت حملة من الإعتراضات على إنشاء خاصة فيما يتعلق بمشاريع الشريك ودال وكجبار، حيث يجري الحديث عن تأثير هذه السدود على المناخ والأرض ومحاولة تكرار تجربة تهجير مواطني وادي حلفا عام 1964م في المقابل تتحدث الجهات الرسمية عن جدوى السدود الاقتصادية والاجتماعية.
من خلال التدقيق في ملف السدود يتبين أن إتجاه الحكومة لتنفيذ سدود دال وكجبار والشريك ومروي لم يكن وليد اللحظة بل هنالك إتفاقية موقعة بين السودان ومصر ترجع إلى العام 1997م تنص على أن السودان أفاد مصر بأنه يعتزم  إنشاء سدود كجبار ومروي والشريك ودال في إطار حصته من مياه النيل ووافى مصر بكافة الدراسات والتصاميم وعليه باركت الهيئة الفنية لمياه النيل هذه المشاريع، كما باركت قيام ترعة توشكا في مصر.
بدأت الحكومة إستراتيجيتها بتنفيذ سد مروي وستيت وأعالي عطبره كخطوة أولى وصاحبت ذلك كثير من الإعتراضات والتي أخذت في كثير من الأحيان طابعاً سياسياً ومعلوم أن هذه السدود على نهر النيل أحادية الفائدة في الوقت الحالي بمعنى أنها تنتج فقط كهرباء، وقد رسمت الدولة خطتها بحسب مختصين في ملف السدود بأن تمضي قدماً في هذه المشاريع دون قنوات ري لجهة أن سقف التمويل محدود ويجب الإستفادة منه في إنشاء السدود.
وواجهت تجربة السدود بالسودان العديد من التحديات خاصة فيما يتعلق بإعادة توطين المتضررين وتهجرهيم بإعتبار أنهم سيهجرون موطن اجدادهم وإرثه
م التاريخي في المنطقة بجانب فقدان البعض لمزراعهم ومصادر دخلهم وأعترض بعضهم وظل يناهض قيام السدود بينما فريق آخر دعم تنفيذ مشاريع السدود بإعتبار أن كل الموارد الموجودة في السودان شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً ملكا للوطن، بجانب أن السدود من شأنها أن تحدث طفرة عمرانية وإنتاجية بجانب توفير الخدمات للمواطن.
نجحت عمليات إعادة التوطين للمتضريين التي قامت بها وحدة تنفيذ السدود في سد مروي وأشركت فيها ممثلين للمتضررين ووضعت عدة خيارات للتوطين على رأسها طبيعة المنطقة وجغرافيتها، كما نجحت في توفير خدمات المياه والكهرباء والتعليم وكافة الخدمات، خاصة وأن كافة الخيارات ونوعية المباني تتم بموافقة المواطنين (المتضررين).

كفاية لم تكتفِ بعد !


كمراقبين للشأن العام السوداني وأزمة إقليم دارفور علي وجه الخصوص, بالطبع لم نكن نتوقع أن المنظمات الحقوقية والتي أنشا بعضها خصّيصاً لمتابعة الأزمة والاستفادة  منها بأقصى قدر ممكن سوف تستسلم بسهولة لواقع الحال الذي أستجدَّ في دارفور ليس سهلاً أن تستوعب هذه المنظمات والقوي الدولية التي وراءها أن السودان قد تمكن من إحباط كل المؤامرات التي حكيت بعناية للاستثمار في دارفور سياسياً وحقوقياً؛ ولهذا فإن البيان الذي أتخذ طابع الحملة الصادرة عن المنظمة الأمريكية الشهيرة بكفاية (Enough Project) في 4/4/2016م -لاحظ هنا مدلولات التاريخ- هو بيان يأتي في سياق طبيعي لحالة الإنكار التي تلّبست هذه المنظمات وهي ترفض – كالطفل- أن تصَّدق أن الأوضاع في دارفور قد استقرت وأن الحركات المسلحة خرجت من اللعبة وأن مزاعم جرائم الحرب والإبادة الجماعية والاغتصاب لم تكن سوي (سينما أمريكية ) بامتياز!
منظمة كفاية الأمريكية وقبيل طواف الرئيس البشير على ألرجاء اقليم دارفور معلناً رسمياً انتهاء أنشطة الحركات المسلحة وهزيمتها حاولت تنظيم حملة توقيعات عامه لتقديم عريضة (مستعجلة) للرئيس الأمريكي باراك أوباما وأعضاء الكونغرس بغية (فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية علي السودان)!
ولأن قضية فرض عقوبات امريكية علي السودان هي أصلاً لم تأتي بجديد باعتبار أن السودان ظلت مفروضة علية عقوبات اقتصادية منذ أكثر (20) عاماً فإن حمله كفاية طالبت بفرض ما أسمتها (عقوبات اقتصادية ذكية)! ولا شك أن تعريف (عقوبات ذكية) هذا تملك منظمة كفاية وحدها شفرة تفسيره!
ولا شك أيضاً أن منظمة كفاية ترى أن العقوبات الاقتصادية المفروضة علي السودان حالياَ (ليست ذكية) وطالما أنها (ليست ذكية) في نظر منظمة كفاية فإن الوصف ذاته –بالضرورة– ينطبق علي من فرضوها! ولهذا فهي تريد الآن من الرئيس أوباما وأعضاء الكونغرس (أن يتحلّوا بالذكاء) ليفرضوا عقوبات ذكية!
الحملة كما رأينا لم تحمل جديداَ، مجرد توتر وقلق أصاب المنظمة بعد ما تبّين لها أن المعركة التي ظلًّت تخوضها منذ عقود قد تم حسمها لغير مصلحتها. زار الرئيس -المتهم بجرائم حرب في نظرها- إقليم دارفور وطاف بكافة أرجائه وقابل مواطنيه واحتشدوا له في لقاءات مفتوحة (في ميادين عامة) يصعب تأمينها وحراستها ولم يكن البشير ومعاونيه في حاجة إلي حراسة مشددة أو حماية فوق العادة.
الاستفتاء الإداري في دارفور جري بصورة سلسة لم تحدث خلاله أية حادثة، المواطن في دارفور أدلي برأيه حول الطريقة التي يريد إدارة إقليمه بها. من المؤكد أن تسارع  وتيرة الأحداث، وخروج إقليم دارفور رسمياً من المنطقة المظلمة التي وضع فيها من قبل هذه المنظمات أمر عصىَّ علي الاحتمال، ولعل الشيء المدهش في هذا الصدد أن منظمة (حقوقيه) ولنتأمل جيداً صفة (حقوقية) هذه، أي تهتم بحقوق الإنسان تطالب بفرض عقوبات والمزيد من العقوبات لتشمل هذه العقوبات جميع من تدعى الدفاع عن حقوقهم, ومن ثم تدعي أنهم ينتهكون حقوق هؤلاء. الكل عنده  سواء!  والأكثر غرابة أن منظمة كفاية, منظمة امريكية أقصي ما تعرفه عن إقليم  دارفور هو أقصي ما يرد إليها من واقع تقارير منظمات أو روايات خصوم وتفصلها عن دارفور مئات الآلاف من الأميال, ومع ذلك فهي (قلبها) مع أهل دارفور! ومع ذلك أيضاً تطالب لمعاقبة (أهل دارفور) وأهل السودان جميعاً بسبب ما تزعم من جرائم في دارفور!
إن مثل هذه المنظمات -للأسف الشديد- لا يمكن لعاقل  أن يصنفها ضمن المنظمات الإنسانية, هي جماعات لها أهدافها واستراتيجياتها التي تستخدم فيها كل شيء حتى أعراض الناس لتحقيقها! منظمة كفاية لم تكتفِ بعد, فهي تماماً مثل مصّاصي الدماء الذين برعت السينما الأمريكية في الحديث عنهم بشتى السبل!

الأربعاء، 4 مايو 2016

إقليم دارفور.. قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان!


قضى أهل دارفور بإرادتهم الحرة المباشرة في شأن الأسلوب المثل لإدارة اقليمهم واختاروا بنسبة جديرة بالاحترام بلغت (97.72%) النظام الفيدرالي السائد في السودان (نظام الولايات) بينما اختارت نسبة (2.28%) فقط نظام الاقليم الواحد. رئيس مفوضية الاستفتاء الاداري الذي أدار وأشرف على عملية الاستفتاء (عمر علي جماع) قال للصحيين ظهيرة السبت قبل الماضي ان أكثر من 305 مليون ناخب من ولايات دارفور الخمس كانوا هم المعنيين بعملية الاستفتاء وبلغت نسبة التسجيل 77% وبلغت نسبة المشاركة 90.72 .
ولا شك ان ترجيح نظام الولايات -بموجب هذه النتيجة- من قبل اهل دارفور وهم بالضرورة اهل المصلحة وأصحاب الحق الحقيقي في الاختيار يؤشر إلى عدة نقاط ودلالات مهمة وذات أبعاد استراتيجية على جانب كبير من الاهمية:
أولاً، بغض النظر عن  النتيجة فإن نسبة التسجيل ونسبة المشاركة -في حد ذاتها- تعطي دلالة على ان الوعي السياسي والشعور بالمسئولية الوطنية من قبل اهل دارفور (عامتهم وخاصتهم) وعي بدرجة كبيرة ومن المستحيل على أي أطراف خارجية (اقليمية أو ودولية) ان تستخدم مثل هؤلاء أو تتحدث عن قضاياهم في ظل وعيهم وتفاعلهم مع قضايا الاقليم.
ثانياً، نتيجة الاستفتاء التى رجحت الولايات على الاقليم أعطت مؤشراً مهما كون ان اقليم دارفور لا يسعى ليصبح نشازاً أو إقليماً خارجاً عن المألوف وعن بقية ولايات السودان. الاقليم المظلوم من قبل الميديا الدولية فضل ان يكون ضمن إطار السودان الموحد و ضمن إطار نظامه الاداري الفيدرالي وهو ما يؤكد بدوره ان إقليم دارفور اقليم مماثل لبقية اقاليم السودان وليس صحيحاً على الاطلاق ان فيه اختلالاً عرقياً أو صراعاً إثنياً.
ثالثاً، اختيار النظام الفيدرالي (الولايات) بهذه النسبة العالية فيه دلالة أيضاً على ان ما تزعمه الحركات المسلحة من ظلم وتهميش على أهل دارفور ليس صحيحاً، فلو لم يكن الامر كذلك لطالب أهل دارفور بالاقليم الواحد و بإعطاء الاقليم (خصوصية إدارية وسياسية) كونه اقليم مظلوم ويحتاج لما يمكن وصفه بالتمييز الايجابي.
رابعاً، انسياب عمليات الاقتراع في حضور مئات المراقبين و متابعتهم اللصيقة للعملية أعطى أيضاً مؤشراً ايجابياً مهماً على حالة الاستقرار الأمني التى ينعم بها الاقليم. اذ لم يعرف التاريخ السياسي مطلقاً قيام عملية استفتاء في وجود مراقبين وبسلاسة في اقليم مضطرب أو يشهد أنشطة مسلحة.
خامساً، النتيجة قطعت الطريق تماماً على كل من يود المزايدة على أهل دارفور مستقبلاً فهاهم قد قالوا كلمتهم في الطريقة التى يريدون عبرها إدارة الاقليم خاصة وان مضابط السلطة القضائية لم تسجل طعناً من أحد لا في التسجيل ولا في العملية في حد ذاتها ولا في النتيجة النهائية، فهو إذاً استفتاء إداري صحيح وحقيقي ليس من حق أحد المزايدة عليه.
سادساً اختيار نظام الولايات يؤكد ان الفترة الماضية -منذ ان اختار السودان النظام الفيدرالي- كانت تشهد عمليات تنمية و خدمات و تقصير الظل الاداري و توزيع عادل للسلطة، فإقليم دارفور المكون من 5 ولايات أعطى كل اقليم حقه في التنمية و أتاح للجميع حقهم في إدارة ولاياتهم والحصول على حقوقهم.
وعلى كلٍ فإن توقف العمليات الحربية بانكسار شوكة حملة السلاح وتراجع الحركات المسلحة مضافاً اليه اجراء الاستفتاء الاداري وتأكيد إرادة اهل دارفور على ترسيخ الحكم الفيدرالي و نظام الولايات هي عناصر اساسية مهمة ومدخل ممتاز لترسيخ حلحلة ازمة الاقليم، إذ لم يعد مجدياً بعد الآن الادعاء نيابة عن اهل الاقليم أو سرقة لسانهم السياسي، فهم أكدوا للعالم بأجمعه أنهم جزء أصيل من مجمل بقية اقاليم السودان، الامر الذي ينبغي ان يكون موضع دراسة و تأمل الذين يزايدون على الاقليم و يتحدثون عن مأساته وما دروا أنهم هم الذين صنعوا -سينمائياً- هذه المأساة المتوهمة!