من المفارقات التى إرتبطت ارتباطاً وثيقاً بالحركة الشعبية قطاع الشمال التى تدير حرباً منذ حوالي 5 سنوات في المنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق في السودان أنها عند اندلاع الصراع الجنوبي الجنوبي بين الفرقاء الجنوبيين في العام 2013 كانت هي الأشد تعاسة بهذه الحرب اللعينة التى: أولاً، أسقطت أسهمها السياسية كونها جزء من تلك الفضيحة التاريخية ومن المستحيل ان تجد لها مؤيدين لتفعل ذات ما فعلته الحركة الأم.
ثانياً، أفقدتها قضيتها في حربها الموجّهة إلى السلطة الحاكمة في الخرطوم لأن الحركة الأم التى ولدتها من رحمها وحال أن دانت لها الأمور في دولة كاملة لم تستطع ان تدير الدولة –وطالما أن الأم فعلت ذلك فإن من الخطل الاعتقاد ان المولودة ستكون مختلفة.
وثالثاً، أفقدتها حلفائها في الثورية ممثلين في الحركات الدارفورية المسلحة التي عملت -كمرتزقة- في تلك الحرب المجنونة، وفقدت قوتها وخرجت من الميدان بهزيمة كاملة.
رابعاً، أوقفت عنها الدعم لان الصراع الذي جرى استأثر بأي ذخيرة وسلاح أو جنيه لأنه صراع بقاء. كل تلك الاسباب كانت سبباً في تعاسة الحركة الشعبية قطاع الشمال أما الجزء المقابل من هذه المفارقة فإن ذات هذه الحركة قطاع الشمال تعيش ذات التعاسة بإلتئام شمل الفرقاء الجنوبيين من جديد عقب عودة د. مشار وتعيينه نائباً للرئيس كير وتكوين حكومة انتقالية جديدة بدوا واضحاً أنها حكومة شملت أطيافاً سياسية مختلفة.
مكمن تعاسة الحركة الشعبية قطاع الشمال الحالية -عقب إنجلاء الصراع في جوبا- يمكن قراءته في عدة نقاط هو الآخر: أولاً، لن يكون سهلا -بعد اليوم - الحصول على دعم باشر أو غير مباشر من جوبا أو من الخارج عبر جوبا وذلك لان الحكومة الجنوبية المكونة حديثاً تدرك خطورة تبني دعم حركة تقاتل السودان وقد عانت دولة الجنوب من الحرب مرتين من قبل.
ثانياً، لن يكون سهلاً أن يغفر د. مشار ومجموعته للحركة الشعبية قطاع الشمال موقف الاخيرة من الصراع ودفعها للحركات الدارفورية المسلحة المتحالفة معها فيما كان يعرف بالجبهة الثورية لخوض القتال ضد مجموعة مشار.
ولاية الوحدة التي تعتبر واحدة من أهم معاقل قبيلة النوير التي ينتمي اليها مشار عاثت فيها الحركات الدارفورية المسلحة فساداً غير مسوق تحت مرآى ومسمع الحركة الشعبية قطاع الشمال. فهل من المعقول ان يعود مشار -وهو نائب للرئيس- ليمنح الحركة العشبية قطاع الشمال دعماً أو يتناسى ما فعلته؟
ثالثاً، الحكومة الجنوبية الجديدة التي ضمت عدة عناصر يمكن القول إنها واقعية وجادة أمثال الدكتور لام أكول، سوف تنظر بعمق إلى العلاقات الاستراتيجية البالغة الاهمية التى تربط جوبا والخرطوم ومن الصعب ان تسمح هذه الحكومة الجديدة -مهما كانت الدواعي- بأن تعود الأمور إلى المربع القديم، اذ أن المجتمع الدولي الذي ينظر الآن بقلق إلى هذه الحكومة الجنوبية الجديدة آملاً ان تنجح في إصلاح الأوضاع في الدولة الوليدة يدرك ان واحداً من اهم عناصر الاصلاح، إصلاح العلاقة مع السودان بأي ثمن.
وهكذا يمكن القول ان الحركة الشعبية قطاع الشمال في الحالتين كانت هي وحدها الأكثر تعاسة، فلا الصراع الجنوبي الجنوبي أفادها، ولا العملية السلمية في الدولة الجنوبية من شأنها ان تفديها.






0 التعليقات:
إرسال تعليق