الخميس، 19 مايو 2016

إنتهت أزمة دارفور، فمتى تنتهي أزمة المجتمع الدولي؟!

بالطبع لا يمكن لأحد أن يتصور أن الحكومة السودانية التي أوفت لتوها بكافة تعهداتها بشأن اتفاقية الدوحة الخاصة بالسلام في دارفور بانجازها لعملية الاستفتاء الإداري تنتظر مكافأة من المجتمع الدولي. بل على العكس تماماً فإن مقتضيات التجربة والخبرة التى ترسخت فى أذهان قادة الحكومة، تحتم عليهم التحسب لألعوبة جديدة من ألاعيب بعض القوى الدولية ومغامراتها بشأن إبقاء الازمة وجذوتها مشتعلة في السودان عامة والاقليم على وجه الخصوص.
غير ان المجتمع الدولي والإقليمي لو تحلى ولو بقدر يسير من الموضوعية فإن بإمكانه ان يأخذ في اعتباره عند النظر إلى مجمل الازمة الدارفورية عدة أمور جديرة حقاً بالوقوف عندها طويلاً: أولاً، تجاوز الازمة لتوصيف الازمة، إذ ان اقليم دارفور الآن اقليم شأنه شأن بقية أقاليم السودان. صحيح إن السلاح منتشر هنا وهناك والصراعات القبلية تهدأ ثم تثور من حين لآخر، ولكن هذا امر طبيعي في إقليم عبثت به مخابرات قوى دولي عديدة لسنوات وجرى تحميله أحمالاً اعلامية فوق طاقته.
ثانياً، لو أن المجتمع الدولي جاد بالفعل بشأن خدمات الاقليم وتنميته فالفرصة الآن مواتية لهذا العمل، إذ ان السودان بلد غني بالموارد والحرب نفسها لم تزد في بدايتها عن كونها صراعاً على الموارد وهو توصيف سبق وأن أطلقه أمين عام الامم المتحدة (بان كي مون) في إحدى خطاباته التى اتسمت بقدر نادر من الموضوعية والصراحة بشأن أزمة الاقليم. صحيح إن بعض القوى الدولية استثمرت وما تزال في ازمة الاقليم وهي تراهن على احتمال استقلال الاقليم والانفراد به بعيداً عن السودان الموحد.
وصحيح أيضاً إن بعض آخر من هذه القوى راهنت على تقسيم السودان، والصيد في أزمته ولكن رغماً عن كل ذلك ولطالما ان الطبيعة السكانية والديموغرافية للإقليم وقفت حائلاً دون تحقيق هذه الرغبة فإن من المفترض ان تتم إعادة النظر للاقليم من خلال منظار آخر مختلف وأن يتم دعم الاقليم من قبل كافة المنظمات الدولية لاعادة تأهيله اقتصاداً وأمنياً، إن كان حقاً هذا الجانب يهم هذه المنظمات واذا كان حقاً (العامل الإنساني) يقلقهم!
ثالثاً، قوات حفظ السلام المنتشرة في الاقليم منذ 8 اعوام كلفت المجتمع الدولي أكثر من 8 مليار دولار ولم تؤدي عملاً ملموساً يؤبه له، بل كانت هي نفسها في حاجة إلى حماية وفرتها لها -للمفارقات- القوات الحكومة السودانية ولم تعد مطلوبة في الاقليم وباستطاعة المجتمع الدولي سحبها وتحويل مصروفاتها الادارية الباهظة غير المجدية إلى مشروعات خدمية وتنموية تفيد الاقليم؛ وإلا فإن من سوء ادارة المال العام الدولي العالم بتبديده في عملية حفظ سلام لا جدوى منها في اقليم لا يمكن اعتباره بذلك القدر من السوء الذي يتم تصويره به.
وإذا اما أصرَّ المجتمع الدولي -كلٌ بأسبابه ودوافعه- على ترك الامور في دارفور على هذا النحو المجافي تماماً للواقع والحقائق، فإن هذه تعتبر أضخم مؤامرة دولية مكشوفة تحاك ضد دولة عضو في الامم المتحدة تحت سمع وبصر العالم بأسره بغية تفكيكها وتقطيع أوصالها لأهداف لا علاقة لها بالأمن و السلم الدوليين!

0 التعليقات:

إرسال تعليق