كمراقبين للشأن العام السوداني وأزمة إقليم دارفور علي وجه الخصوص, بالطبع لم نكن نتوقع أن المنظمات الحقوقية والتي أنشا بعضها خصّيصاً لمتابعة الأزمة والاستفادة منها بأقصى قدر ممكن سوف تستسلم بسهولة لواقع الحال الذي أستجدَّ في دارفور ليس سهلاً أن تستوعب هذه المنظمات والقوي الدولية التي وراءها أن السودان قد تمكن من إحباط كل المؤامرات التي حكيت بعناية للاستثمار في دارفور سياسياً وحقوقياً؛ ولهذا فإن البيان الذي أتخذ طابع الحملة الصادرة عن المنظمة الأمريكية الشهيرة بكفاية (Enough Project) في 4/4/2016م -لاحظ هنا مدلولات التاريخ- هو بيان يأتي في سياق طبيعي لحالة الإنكار التي تلّبست هذه المنظمات وهي ترفض – كالطفل- أن تصَّدق أن الأوضاع في دارفور قد استقرت وأن الحركات المسلحة خرجت من اللعبة وأن مزاعم جرائم الحرب والإبادة الجماعية والاغتصاب لم تكن سوي (سينما أمريكية ) بامتياز!
منظمة كفاية الأمريكية وقبيل طواف الرئيس البشير على ألرجاء اقليم دارفور معلناً رسمياً انتهاء أنشطة الحركات المسلحة وهزيمتها حاولت تنظيم حملة توقيعات عامه لتقديم عريضة (مستعجلة) للرئيس الأمريكي باراك أوباما وأعضاء الكونغرس بغية (فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية علي السودان)!
ولأن قضية فرض عقوبات امريكية علي السودان هي أصلاً لم تأتي بجديد باعتبار أن السودان ظلت مفروضة علية عقوبات اقتصادية منذ أكثر (20) عاماً فإن حمله كفاية طالبت بفرض ما أسمتها (عقوبات اقتصادية ذكية)! ولا شك أن تعريف (عقوبات ذكية) هذا تملك منظمة كفاية وحدها شفرة تفسيره!
ولا شك أيضاً أن منظمة كفاية ترى أن العقوبات الاقتصادية المفروضة علي السودان حالياَ (ليست ذكية) وطالما أنها (ليست ذكية) في نظر منظمة كفاية فإن الوصف ذاته –بالضرورة– ينطبق علي من فرضوها! ولهذا فهي تريد الآن من الرئيس أوباما وأعضاء الكونغرس (أن يتحلّوا بالذكاء) ليفرضوا عقوبات ذكية!
الحملة كما رأينا لم تحمل جديداَ، مجرد توتر وقلق أصاب المنظمة بعد ما تبّين لها أن المعركة التي ظلًّت تخوضها منذ عقود قد تم حسمها لغير مصلحتها. زار الرئيس -المتهم بجرائم حرب في نظرها- إقليم دارفور وطاف بكافة أرجائه وقابل مواطنيه واحتشدوا له في لقاءات مفتوحة (في ميادين عامة) يصعب تأمينها وحراستها ولم يكن البشير ومعاونيه في حاجة إلي حراسة مشددة أو حماية فوق العادة.
الاستفتاء الإداري في دارفور جري بصورة سلسة لم تحدث خلاله أية حادثة، المواطن في دارفور أدلي برأيه حول الطريقة التي يريد إدارة إقليمه بها. من المؤكد أن تسارع وتيرة الأحداث، وخروج إقليم دارفور رسمياً من المنطقة المظلمة التي وضع فيها من قبل هذه المنظمات أمر عصىَّ علي الاحتمال، ولعل الشيء المدهش في هذا الصدد أن منظمة (حقوقيه) ولنتأمل جيداً صفة (حقوقية) هذه، أي تهتم بحقوق الإنسان تطالب بفرض عقوبات والمزيد من العقوبات لتشمل هذه العقوبات جميع من تدعى الدفاع عن حقوقهم, ومن ثم تدعي أنهم ينتهكون حقوق هؤلاء. الكل عنده سواء! والأكثر غرابة أن منظمة كفاية, منظمة امريكية أقصي ما تعرفه عن إقليم دارفور هو أقصي ما يرد إليها من واقع تقارير منظمات أو روايات خصوم وتفصلها عن دارفور مئات الآلاف من الأميال, ومع ذلك فهي (قلبها) مع أهل دارفور! ومع ذلك أيضاً تطالب لمعاقبة (أهل دارفور) وأهل السودان جميعاً بسبب ما تزعم من جرائم في دارفور!
إن مثل هذه المنظمات -للأسف الشديد- لا يمكن لعاقل أن يصنفها ضمن المنظمات الإنسانية, هي جماعات لها أهدافها واستراتيجياتها التي تستخدم فيها كل شيء حتى أعراض الناس لتحقيقها! منظمة كفاية لم تكتفِ بعد, فهي تماماً مثل مصّاصي الدماء الذين برعت السينما الأمريكية في الحديث عنهم بشتى السبل!






0 التعليقات:
إرسال تعليق