الأربعاء، 4 مايو 2016

رجل من الماضي غائب عن الحاضر وبعيد عن المستقبل!


كعادته منذ أن ظهر في ثنايا المؤامرة على السودان باحثاً عن موطئ قدم يجعل منه احد نشطاء الازمة في دارفور، ركب (إيريك ريفيز) من جديد موجة مزاعم الانتهاكات في دارفور. ولأن الرجل من الاساس لم تعرف له مرجعية أكادية أو سياسية و ظهر كما النبت الشيطاني، فإن هذه المرة انتظر حتى صدر تقرير من (هيومان رايتس ووتش) في 23 مارس 2016 و عكف على قراءته جيداً ثم سطر مقالاً مستوحى ولا نقول منقولاً بالحرف من تقرير ووتش نشره على موقفه (سودان ريفيز)!
ولكي يضفي ريفيز على مقاله قدراً من المصداقية -لمن ليست لديهم خلفية عنه- فقد ذكر ان مقاله هذا بمثابة (تحديث) لما ظل يكتبه من قبل عن وقائع اغتصاب جماعي في إقليم دارفور. ولكي نقرأ مقال ريفيز هذا بالحد الأدنى من الموضوعية فإن الرجل استشهد في ما كتب بتقارير قال إنها صادرة عن (راديو دبنقا) ولم يقل ريفيز إنه استند على الاجهزة الاعلامية المعروفة بموضوعيتها أو الواسعة الانتشار مثل (بي بي سي) أو مونت كارلو أو غيرها.
اختار ريفيز فقط رادو دبنقا مرجعاً لمزاعمه ومقالاته ثم وجد ان تقارير رادو دبنقا وحدها، قد لا تسعفه في إثبات صحة إدعاءاته ولذا أورد الرجل تواريخ وأماكن محددة، زعم حدوث حالات اغتصاب فيها مدعياً أن هذه الحالات رواها شهود عيان. لم يكتف ريفيز بذلك بل زعم أن حالات الاغتصاب تقع على الفتيات القاصرات ودون سن الـ25 عاماً!
إيريك فاتت عليه عدة أمور لا يمكن ان تتسق مع بعضها لتعطي تصوراً لما زعمه: أولاً، فشل ريفيز في تبرير وقوع حالات الاغتصاب المزعومة. ايريك تمسك فقط بثيمة واحدة لا تقنع أحداً، وهي ان الاغتصاب يستخدم لاغراض (القمع السياسي)!
ما الذي يجعل الحكومة تمارس قمعاً سياسياً ضد فتيات قاصرات ودون سن الخامسة والعشرين كما يزعم و الحكومة من الأصل لا تقاتل هؤلاء الفتيات ولا يقاتلنها هؤلاء الفتيات؟ من المعروف ان الحكومة تطارد الحركات المسلحة واستطاعت ان تلحق بهم هزيمة نكراء للدرجة التى لم تعد فيها أية حركة مسلحة الآن في دارفور قادرة على الحركة. وللدرجة التي قام فيها الرئيس ومعه كبار معاونيه بالطواف على كافة ارجاء الاقليم قبل ايام، ما حاجة الحكومة -وهي التي تسيطر على الامور- لارتكاب جرائم اغتصاب بغرض (القمع السياسي)؟ فإذا كان الذي يقاتل ويحمل السلاح و يدمر، نجحت الحكومة في إيقافه عن حده و منعه من ممارسة هجماته، فما هي حاجتها -بعد تجربة الحديد والنار- لاغتصاب فتيات بغرض القمع السياسي؟
ثانياً، لو كان صحيحاً ما زعمته ووتش وسار ورائه ريفيز لما تسنّى للرئيس البشير قط التجوال في دارفور. خاصة و ان تقرير ووتش صادر أواخر مارس 2016 والزيارة تمت مطلع ابريل 2016، فإما أن ريفيز ومن قبله ووتش لا يعلمون شيئاً عن أهل دارفور وحساسيتهم ضد مثل هذه الامور، وإما أن ريفيز و ووتش يسيئون إلى اهل دارفور بقبول هؤلاء لما يقع عليهم، بل واستقبالهم للرئيس رغم ما يقع عليهم من اغتصاب! وفي الحالتين فإن الأمر مثار سخرية للسودانيين ويبدو ان من المهم جداً ان يراجع ريفيز و ووتش معلوماتهم عن السودان والسودانيين وتقاليدهم و أعرافهم.
ثالثاً، يحاول ريفيز أيضاً تبرير عمليات الاغتصاب بسعي الحكومة لتغيير التركيبة السكانية! وهذا الأمر مضحك ومبكي معاً لأن طبيعة التركيبة السكانية في اقليم دارفور هي نفسها طبيعة التركيبة السكانية في كل اقاليم السودان. الجهل هذه المرة بلغ مبلغاً نسبة الإضحاك فيه مماثلة تماماً لنسبة الإبكاء!
ايريك ريفيز لم يزد عن كونه (رجل من الماضي) ما يزال في ذات محطة القطار التى بدأت منها أزمة دارفور ولم يتسنّ له أن يصل إلى محطة انتهاء الصراع في الاقليم وتلاشي الحركات المسلحة والبدء في تخطيط معسكرات النازحين ودوران عجلة التنمية والخدمات! الرجل في حاجة لمن يوصله إلى المحطة الحالية بتذاكر سياسية مخفضة!

0 التعليقات:

إرسال تعليق