قضى أهل دارفور بإرادتهم الحرة المباشرة في شأن الأسلوب المثل لإدارة اقليمهم واختاروا بنسبة جديرة بالاحترام بلغت (97.72%) النظام الفيدرالي السائد في السودان (نظام الولايات) بينما اختارت نسبة (2.28%) فقط نظام الاقليم الواحد. رئيس مفوضية الاستفتاء الاداري الذي أدار وأشرف على عملية الاستفتاء (عمر علي جماع) قال للصحيين ظهيرة السبت قبل الماضي ان أكثر من 305 مليون ناخب من ولايات دارفور الخمس كانوا هم المعنيين بعملية الاستفتاء وبلغت نسبة التسجيل 77% وبلغت نسبة المشاركة 90.72 .
ولا شك ان ترجيح نظام الولايات -بموجب هذه النتيجة- من قبل اهل دارفور وهم بالضرورة اهل المصلحة وأصحاب الحق الحقيقي في الاختيار يؤشر إلى عدة نقاط ودلالات مهمة وذات أبعاد استراتيجية على جانب كبير من الاهمية:
أولاً، بغض النظر عن النتيجة فإن نسبة التسجيل ونسبة المشاركة -في حد ذاتها- تعطي دلالة على ان الوعي السياسي والشعور بالمسئولية الوطنية من قبل اهل دارفور (عامتهم وخاصتهم) وعي بدرجة كبيرة ومن المستحيل على أي أطراف خارجية (اقليمية أو ودولية) ان تستخدم مثل هؤلاء أو تتحدث عن قضاياهم في ظل وعيهم وتفاعلهم مع قضايا الاقليم.
ثانياً، نتيجة الاستفتاء التى رجحت الولايات على الاقليم أعطت مؤشراً مهما كون ان اقليم دارفور لا يسعى ليصبح نشازاً أو إقليماً خارجاً عن المألوف وعن بقية ولايات السودان. الاقليم المظلوم من قبل الميديا الدولية فضل ان يكون ضمن إطار السودان الموحد و ضمن إطار نظامه الاداري الفيدرالي وهو ما يؤكد بدوره ان إقليم دارفور اقليم مماثل لبقية اقاليم السودان وليس صحيحاً على الاطلاق ان فيه اختلالاً عرقياً أو صراعاً إثنياً.
ثالثاً، اختيار النظام الفيدرالي (الولايات) بهذه النسبة العالية فيه دلالة أيضاً على ان ما تزعمه الحركات المسلحة من ظلم وتهميش على أهل دارفور ليس صحيحاً، فلو لم يكن الامر كذلك لطالب أهل دارفور بالاقليم الواحد و بإعطاء الاقليم (خصوصية إدارية وسياسية) كونه اقليم مظلوم ويحتاج لما يمكن وصفه بالتمييز الايجابي.
رابعاً، انسياب عمليات الاقتراع في حضور مئات المراقبين و متابعتهم اللصيقة للعملية أعطى أيضاً مؤشراً ايجابياً مهماً على حالة الاستقرار الأمني التى ينعم بها الاقليم. اذ لم يعرف التاريخ السياسي مطلقاً قيام عملية استفتاء في وجود مراقبين وبسلاسة في اقليم مضطرب أو يشهد أنشطة مسلحة.
خامساً، النتيجة قطعت الطريق تماماً على كل من يود المزايدة على أهل دارفور مستقبلاً فهاهم قد قالوا كلمتهم في الطريقة التى يريدون عبرها إدارة الاقليم خاصة وان مضابط السلطة القضائية لم تسجل طعناً من أحد لا في التسجيل ولا في العملية في حد ذاتها ولا في النتيجة النهائية، فهو إذاً استفتاء إداري صحيح وحقيقي ليس من حق أحد المزايدة عليه.
سادساً اختيار نظام الولايات يؤكد ان الفترة الماضية -منذ ان اختار السودان النظام الفيدرالي- كانت تشهد عمليات تنمية و خدمات و تقصير الظل الاداري و توزيع عادل للسلطة، فإقليم دارفور المكون من 5 ولايات أعطى كل اقليم حقه في التنمية و أتاح للجميع حقهم في إدارة ولاياتهم والحصول على حقوقهم.
وعلى كلٍ فإن توقف العمليات الحربية بانكسار شوكة حملة السلاح وتراجع الحركات المسلحة مضافاً اليه اجراء الاستفتاء الاداري وتأكيد إرادة اهل دارفور على ترسيخ الحكم الفيدرالي و نظام الولايات هي عناصر اساسية مهمة ومدخل ممتاز لترسيخ حلحلة ازمة الاقليم، إذ لم يعد مجدياً بعد الآن الادعاء نيابة عن اهل الاقليم أو سرقة لسانهم السياسي، فهم أكدوا للعالم بأجمعه أنهم جزء أصيل من مجمل بقية اقاليم السودان، الامر الذي ينبغي ان يكون موضع دراسة و تأمل الذين يزايدون على الاقليم و يتحدثون عن مأساته وما دروا أنهم هم الذين صنعوا -سينمائياً- هذه المأساة المتوهمة!







0 التعليقات:
إرسال تعليق