دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 30 أغسطس 2018

السودان وروسيا .. تطوير الشراكات الإقتصادية


عدد من الإشارت الإيجابية حملها إتفاق توقيع وزارة النفط السودانية مع روسيا بغرض استخراج النفط والغاز والإستثمار فيهما لمربع 15 على ساحل البحر الأحمر لزيادة التعاون بين الجانبين.
المعلوم أن العلاقات الإقتصادية بين الخرطوم وموسكو ليست وليد اللحظة، فخلال الفترة التي شهدت فيها الخرطوم العقوبات الاقتصادية الأمريكية فضلت الاتجاه شرقاً نحو روسيا وراق ذلك الأمر الى الاخيرة التي تسعى إلى توسيع نفوذها في القارة الأفريقية والتي ربما وجدت الدخول من بوابة السودان أسهل الطرق.
ازداد نشاط الاستثمارات الروسية في السودان خاصة في مجال المعادن وبحسب المتابعات فإن الشركات الروسية تحظى بكثير من الامتيازات، كما أن هنالك الكثير من الاتفاقيات الاقتصادية التي تم التوقيع عليها بين الجانبين.
ووسعت روسيا استثماراتها في القاره الافريقية ودخلت بقوة إلى السوق السودانية التي سعت للإستفادة من الخبرات الروسية، بهدف توطيد العلاقات بين البلدين، وكذلك الصب في تحقيق المنافع المتبادلة والاستفادة من الخبرة التكنولوجية الروسية في مجال النفط والمعادن بجانب فتح شركات للتعدين عن الذهب والتوسيع في الخبرات الزراعية في زيادة الإنتاج والإنتاجية.
ويوضح الخبير الاقتصادي د. الفاتح عثمان محجوب رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز الراصد للدراسات الاستراتيجية إن قطاع النفط والمعادن توجد به شركة روسية ضخمة تقدمت في مجال استثمار الغاز في حقول الغاز بالبحر الأحمر كما توجد شركات روسية أخرى تقدمت لعروض للعمل في تطوير الإنتاج بحقول نصية، وأيضا توجد شركات روسية تعمل الآن في مجال التعدين للذهب في مربعات ولاية البحر الأحمر.
مضيفاً رغم ذلك نجد ان الاستثمار الروسي لم يصل الى الآن الى مرحلة الإنتاج ولكن بشائره واعدة سواء في شركتي التعدين التي تعمل في إنتاج الذهب، وكذلك هنالك بشريات كبيرة لانتاج كبير للشركتين الروسيتين اللتين تعملان في انتاج الذهب، وان هذه الشركات الأربع تعتبر أبرز الاستثمارات الروسية مبينا انة تم الاتفاق في أثناء زيارة الرئيس البشير الاخيرة الي روسيا بينه والرئيس الروسي علي زيادة حجم الاستثمارات الروسية في السودان وعلى أن تكون في مجالات متعددة تشمل حتى الانشاءات، إضافة الى توسيع الاستثمارات في مجال التعدين، وأيضا المقاولات والانشاءات وزيادة حجم الاستثمار في مجال النفط والغاز لدخول شركات جديدة خلال الأشهر القليلة القادمة للبحث عن الفرص المتاحة للعمل في السودان.
أضاف الخبير الاقتصادي د.عبد الله الرمادي قائلاً: انه من حيث المبدأ أي انفتاح للسودان علي أي دولة يعتبر كسباً اقتصادياً خاصة الدول ذات الثقل الاقتصادي ودولة بحجم روسيا وما لها من إمكانيات هائلة وهي من أكبر مصدري القمح في العالم فانة يحتاجة السودان بصورة كبيرة.
واضاف ان روسيا تمتلك تكنولوجيا صناعية زراعية هائلة فان الارتباط بها اقتصادياً لابد أن يكون له مردود ايجابي كبير على الاقتصاد السوداني مضيفا ان هذة الخطوة قد تأخرت كثيراً دون مبرر. ويقول الرمادي اي اتفاق يؤدي الى تعاون بين القطرين في المجال الاقتصادي سيغير اقتصاد السودان بصورة كبيرة ومشيرا الى حجم التبادل التجاري الحالي وهو 500 مليون دولار سنوياً وقال ان ذلك يعتبر حجماً متواضعاً مقارنة بحجم الاقتصاد الروسي لذا ينبغي أن يعمل السودان جاهداً على مضاعفة الجهود لزيادة هذا الحجم ليبلغ مليارات الدولارات سنوياً.
وقال الرمادي يمكن الإعتماد على الخبرات الروسية في تحريك الطاقات الهائلة الكامنة في كافة القطاعات السودانية من زراعة وثروة حيوانية وصناعات جلود وغيرها من الصناعات حتى يكون السودان مركز تغذو به دول أفريقيا، بالإضافة الى تحريك الطاقات الكامنة في قطاع التعدين و ان لايتوقف ذلك عند الذهب فقط بل لان هنالك معادن كثيرة جدا يزخر بها السودان ويمكن استقلالها بالتعاون مع روسيا وعلى رأسها الحديد الذي تحتاجه روسيا وكافة الدول الأخرى في صناعاتها الثقيلة وهذا مجال لم يطرق بعد في السودان.

جنرالات الشعبية .. ومتلازمة الخلافات


تمضي الأحداث داخل الحركة الشعبية “جناح الحلو” بصورة متسارعة وبلغت وتيرة الخلافات اقصاها بظهور الخلاف بين عبد العزيز الحلو رئيس الحركة وقيادات اركان الجيش الشعبي بقيادة عزت كوكو والطيب خليفة وجقود مكوار على خليفة اتهامهم لرئيس الحركة بتهميش رئاسة هيئة أركان الجيش وتعامله مباشرة مع القادة الأقل رتبة بالجيش الشعبي بحسب مارشح.
ووضعت الخلافات المشار اليها عدد من السيناريوهات حول مستقبل الحركة لجهة ان الصراع بين القادة الثلاث” جقود –كوكو –خليفة” والحلو قد وصل الى مرحلة مفترق الطرق اذ انه اصبح من الصعب ان يعمل القادة الثلاث كفريق واحد نظراً لإنعدام المصداقية لديهما وتآكل عنصر الثقة بينهم.
وقال الباحث الإستراتيجي عثمان محمد عمر أن قيادات الحركة الشعبية متضاربة المصالح فكل منهم يمثل محور من المحاور ولذلك من الطبيعي ان يحدث هذا الخلاف لوجود تراكمات قديمة ما بين القيادات الثلاث وعبد العزيز الحلو، مضيفا ان الحلو يتصرف في كافة أمور الحركة بصورة منفردة وانه صاحب القول الفصل في كل ما يخص الحركة متعمداً تهميش جقود ورفاقه وهو الأمر الذي يفضي في نهاية المطاف الى تعميق الخلافات التى تقود الى الإنقسمات.
ويؤكد عثمان أن الحركة الشعبية حاولت فيما مضى أن لا تبرز خلافاتها علي السطح ، لكن في نفس الوقت الحالى يبدو انه لم يكن هناك مجال للمعالجه لأن إختلاف المصالح والأهداف كان كبيراً منذ البداية وهذا ما ولد الغبن بينهم، مضيفاً ان الحلو كان يأمل من خلال اجندته الخاصة وطموحاته الكبيرة في أن ينفرد بقيادة الحركة خاصة بعد ابعاد مالك عقار وياسر عرمان عن الحركة نهائياً.
ويؤكد أن الخلافات الحادة بين القادة الثلاث والحلو تجاوزت المسائل الثانوية الى المبادئ، واوضح أنه من الصعب عليهم ان يعملو سوياً وان ذلك يعود الى إنعدام المصداقية لديهما.
بصرف النظر عن وضعية جقود وسط قيادات الحركة والعلاقات الواسعة التى يتمتع بها على مستوي المجتمع الدولى وهو الأمر الذي يفتقده الحلو نتيجة لإبتعادة عن ملف التفاوض وعن الأمور الداخلية للحركة خلال الفترة الماضية، لكن لاشك ان الحلو يملك نفوذاً كبيراً بين قواعد الحركة وليس ببعيد عن الذاكره انه استطاع اقناع قواعد الحركة بالمنطقتين بأن عقار وعرمان اصبحا غير قادرين على تنفيذ متطلبات الحركة ومن ثم تم انتخابه رئيساً للحركة.
ويرجع القيادي بالحركة كومي عبدالله الخلافات بين عبد العزيز الحلو ورئيس هيئة الأركان الى تعمد الحلو تهميش عزت كوكو والتعامل مباشرة مع قائد الجبهة الاولى للجيش الشعبي ابراهيم الملفا، مشيراً إلى أن الحلو عمل أيضاً على ابعاد القائد جقود مكوار من الجيش الشعبي بتعيينه نائباً له للشئون المدنية والسياسية، فضلاً عن نشوب خلافات أخرى مع والعميد خليفة كجور قائد الإستخبارت بالجيش الشعبي ، وهو الامر الذي قاد كجور لعدم الانصياع للتعليمات مما استدعى إرسال قوة للقبض عليه ولكنه تحصن وسط اهله الذين هددوا بمقاومة أي محاولة لإعتقاله.
وإنتقد كومي سيطرة الحلو وإنفراده بالقرارات المصيرية ، مبيناً أن هذه التصرفات عملت على زيادة شقة الخلاف بينه وقيادات الجيش الشعبي.
ومما لاشك فيه إن قيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال لم يشهد لها بالإتفاق في يوم من الأيام نظراً لإختلاف اذرعها وأجنداتها وهو الأمر الذي تسبب في استمرار الصراعات والخلافات وظهورها للعلن.

نداء السودان… “فاقد الشئ لايعطيه”


لم تختلف إجتماعات قادة تحالف نداء السودان المعارض بباريس منتصف هذا الشهر عن سابقاتها من حيث إتساع حجم هوة الخلافات بين التيارات المكونة للتحالف علي المستوي الفكري وتزايد أزمة الثقة بين قياداته العسكرية والمدنية.
ويري المراقبون المتابعون للحراك المعارض للحكومة بالخارج، أن إجتماع نداء السودان الأخير الذي إنعقد بالعاصمة الفرنسية باريس في الفترة من”15 ـــ 19″ أغسطس الجاري، برئاسة زعيم حزب الأمة القومي المعارض، الصادق المهدي ومشاركة مني أركو مناوي الأمين العام للتحالف، أظهر بجلاء أن التهديد بالتصعيد ضد الحكومة أصبح نغمة مكررة ودليل علي إفلاس مكونات التنظيم، حيث أظهرت أجندة اللقاء مدي بعد التنظيم عن هموم ومشاغل المواطنين والمتاجرة بمعاناتهم، وذلك بالدعوة للتصدي لما أسموه “ميزانية الفقر”، دون توضيح رؤيتهم للحل في الجانب الإقتصادي ،فضلاً عن افتقاد التحالف للبعد الجماهري.
و دعا الإجتماع لإعتماد خطة لمقاومة ورفض تعديل الدستور، وذلك بالعمل المشترك مع كافة المعارضين لتعديله، وإبتدار ما أسماه بالحملة الجماهيرية والقانونية الإتصال بالمنظمات الدولية والبرلمانات، مع العلم بأن نداء السودان ليس لهم تواجد داخل مجلس الوزراء أو أي مشاركة بالبرلمان، تتيح لهم فرصة تعطيل أي تعديل للدستور من داخل الجهاز التنفيذي او الهيئة التشريعية.
كما نشط قادة المعارضة المجتمعون بباريس في إظهار أن هنالك إقبالاً للإنضمام لتجمع نداء السودان من قبل ما أسموه بكتلة النازحين واللاجئين، دون التوضيح عن اعطائهم حق تمثيل هذه الشريحة.. هذا الإعتقاد يشير الى إستمرار الجماعات المعارضة في إستغلال قضايا النازحين واللاجئين ومحاولة المتاجرة بها، وايضاً من الواضح أن المعارضة تخشي من فقدان ورقة اللاجئين والنازحين، خاصة بعد نجاح الحكومة في معالجة الكثير من مشاكل المواطنين المتأثرين بالحرب في الفترة السابقة وإستمرار الدولة في تنفيذ برنامج العودة الطوعية للراغبين منهم إلي مناطقهم الأصلية.
ولكن من أكثر المفارقات التي لفتت نظر المهتمين بالعمل السياسي بالبلاد، أن إجتماع نداء السودان توجه بالتهنئة الحارة لشعب جنوب السودان وقادته بما أسموه بالخطوات الهامة علي طريق السلام، كما دعا الإجتماع الفرقاء الجنوبيين لتكملة الإتفاق وإنهاء الحرب وإستعادة العلاقة الإستراتيجية بين دولتي السودان، وكانت المفارقة أن مجموعة نداء السودان عجزت عن تطبيق أي من القضايا التي دعت الفرقاء الجنوبيين لتطبيقها، وأصبح حالهم أقرب للقول الشائع “فاقد الشئ لايعطيه”.
وجاءت المفارقة الثانية بإصدار التحالف لقرار بعقد مؤتمر وورشة للنساء السودانيات لتفعيل دورهن بشكل حاسم في العمل المعارض، وذلك ما خلص اليه بعد إستعراضه لما أسماه بـ “سلبيات العمل المعارض” فيما يخص قضايا المرأة السودانية، وهو ما إعتبرته بعض التنظيمات النسوية بالداخل قمة الإنصرافية والمتاجرة بقضايا لاتمت للواقع بصلة، حيث أن دور المرأة السودانية واضح وجلي في كافة مناحي الحياة.
كانت الإجتماعات بحسب الكثيرين بلا هدف معين وليس لها أي تصور أو رؤية للحل العاجل في المجال الإقتصادي أو السياسي، أو القضايا الإنسانية، وأيضاً لم يستطع المجتمعون ردم هوة الخلافات بين الحركات المسلحة والصادق المهدي رئيس نداء السودان، حيث إنتقد الأخير بشدة عدم دعوته للورشة التي عقدتها المجموعات المسلحة المنضوية تحت جناح الجبهة الثورية، مؤخراً بالعاصمة الفرنسية باريس، وعدم إحاطته بالأجندة بوصفه رئيساً لتحالف نداء السودان، كما إنتقد المهدي المهدي بشدة دعوة مجموعات سياسية مدنية للمشاركة في إجتماع الجبهة الثورية بإعتبارها تحالف حركات مسلحة، وهو مايشير بوضوح لأزمة الثقة التي باتت تعاني منها المجموعات المكونة لنداء السودان، وفشلها المستمر في تطوير هيكلها التنظيمي، وحسم العلاقة بين المجموعات السياسية وجماعات المعارضة المسلحة.

المعارضة السودانية.. إهدار الفرص وخشية المنافسة!


منذ حوالي 3 عقود من السنوات تأتي الفرص و السوانح السهلة لقوى المعارضة السودانية لكي تتحول إلى منظمات سياسية حقيقة قادرة على إدارة الحكم وصنع التغيير، لكنها تتقاعس وتتحجج بالحجج و المبررات.

أهدرت قوى المعارضة السودانية ما أهدرت من هذه الفرص و لا تزال تملأ الدنيا ضجيجاً بأن نظام الحكم في السودان لا يتيح لها تداولاً سلمياً للسلطة. دعونا هنا نبدأ من نقطة قريبة وهي اتفاقية السلام الشامل نيفاشا 2005 ، فقد كانت بمثابة سانحة تاريخية مفصلية دخلت بموجبها قوى المعارضة في عمق المنظومة السياسية الحاكمة ، في الاجهزة التنفيذية و التشريعية في المركز و الولايات في إطار وضع انتقالي هو الأطول من نوعه في تاريخ السودان الحديث حيث إمتد لـ6 أعوام كاملة!
ومع ذلك ورغم هذه المدة الطويلة وما وفرته لها من مغانم سياسية باهظة ، ترددت هذه القوى في خوض الانتخابات العامة التى أعقبت هذه الفترة الانتقالية الطويلة في 2010م. الذي تابع تلك الانتخابات بالتأكيد لاحظ ذلكم التردد و الخوف ومن ثم الترشح ثم سحب الترشح حتى استحوذ المؤتمر الوطني على المقاعد.
تلك السانحة يندر ان تتوفر لاي حزب معارض يشكو البعد عن السلطة و يشتكي انعدام الديمقراطية و يتطلع لتداول سلمي للسلطة. لا أحد يصدق ان القوى التقليدية الرئيسية المعروفة في السودان وأحزاب اليسار المؤثرة على الشارع السوداني العريض أحجمت –دون مبرر– عن خوض تلك المباراة و عن عرض قدراتها على الجمهور. والغريب هنا أنهم عادوا بعد حين ليقولوا إنهم يطالبون بالديمقراطية و بانتخابات حرة و المسلسل المحفوظ للمطالب السياسية العاجزة.
عقب العام 2010 كانت امام هذه القوى المعارضة 5 سنوات اخرى خوض انتخابات العام 2015 و كان الظن انها اخذت العظة و الدرس و (خجلت) من مخاوفها المخجلة وان فترة الانتقال التى إمتدت لـ6 أعوام ربما لم تكن كافية لها وان 5 أعوام أخرى ربما تفي بالغرض لكن ذات الخيبة، ذات الهواجس النفسية المتوهمة، وذات تقديم الرجل و تأخيرها، لتخسر ايضاً استحقاقات 2015 بجدارة ثم تعود لتشكو مرة اخرى ضعفها وضيق ذات يدها السياسية و هوانها على الحزب الوطني!
الآن -وهذه هي المرة الاولى- اعتقد السودانيون ان القوى السياسية المعارضة على اية حال لن تظل بذات فقرها السياسي وقلة حيلتها القديمة فإذا بها ومنذ الآن وتفصلنا لسنة كاملة او تزيد عن انتخابات 202 تشكو من ترشح الرئيس البشير! قوى سياسية تعتقد انها اغلبية و أنها صاحبة قواعد و تأثير جماهيري تشكو من ان الوطني اعاد ترشيح البشير و يزمع تعديل الدستور!
هل هناك من عاقل يصدق ان ازمة القوى المعارضة اعادة ترشيح البشير؟ حسناً اذا قدم المؤتمر الوطني مرشحاً بديلاً، هل كان هذا يريح قوى المعارضة و يجعلهم راضين؟ و اذا كانت قوى المعارضة تود ان ينازلها مرشح آخر من الوطني فهل تقر بذلك بأن الرئيس البشر منافس قوي؟ و اذا كان الامر كذلك فما حاجة قوى المعارضة لانتخابات عامة اذا كان نجاحها أو فشلها رهين بموقف مرشح الحزب الحاكم؟

الأربعاء، 29 أغسطس 2018

تفاصيل عودة النفط الجنوبي بأيدٍ سودانية ...


قبل الموعد المضروب بـنحو (7) أيام ، والذي حدد له (الأحد) القادم الثاني من سبتمبر دخل أمس حقل (توما ثاوث) النفطي بدولة جنوب السودان دائرة الإنتاج بما يعادل (45) ألف برميل في اليوم ، من الخام المخلوط بالماء والشوائب الأخرى،
أي بما يسمي(gross)، وبلغ إنتاجه الصافي من الخام والذي يمكن أن يباع ويصدر (20) ألف برميل يومياً، وذلك بعد أن توقف عن الإنتاج في العام(2013م).
وبشر وزير النفط والغاز المهندس “أزهري عبد القادر عبد الله” في المؤتمر الصحفي الذي عقده في الواحدة من ظهر أمس (الأحد)، بمباني وزارة النفط بالعمارات شارع (61)، وحضرته وسائل الإعلام كافة من مقروءة ومشاهدة ومسموعة ، بشر شعب دولتي السودان وجنوب السودان بهذا الإنتاج الذي تم بأيدٍ سودانية خالصة ، وأرسل تحياته لأبناء وبنات السودان الذين شاركوا في هذا الإنجاز، وواصلوا الليل بالنهار عملاً دءوباً ، وقبلوا التحدي، حيث تم التعاقد مع عدد من الشركات، ولكنها أكدت بدايتها للعمل مارس من العام القادم وبعد فصل الخريف، كما قال وزير النفط والغاز.
المهندس “أزهري” استهل المؤتمر الصحفي بالتهنئة بعيد الأضحية المبارك، معرباً عن تمنياته بأن يكون هذا الحدث فاتحة خير لأهل السودان وجنوب السودان، وقال: (أود أن أحكي لكم ما تم بالأمس)، حيث تم ضخ (45) ألف برميل من الخام المخلوط بالماء والشوائب الأخرى، ومن ثم يذهب هذا الخام إلى مركز المعالجة بهجليج حتى يكون صالحاً وجاهزاً للمصافي أو البيع في الأسواق العالمية بحوالي (20) ألف برميل يومياً، وقال : هذا الحقل كان ينتج قبل الايقاف في العام 2013م ما بين (10 ـ 12) ألف برميل في اليوم، مشيراً إلى أن وقف ضخ النفط أدى إلى حدوث تحولات هو أن يزيد الإنتاج ومن ثم يعود إلى إنتاجه الطبيعي والبالغ (10ـ 12) ألف برميل في اليوم، وقال :إن هذا العمل تم إنجازه وفقاً لمبادرة رئيس الجمهورية المشير “البشير” للمقاربة مابين الفرقاء ليجئ هذا الاتفاق وبعدها تم ابتعاث وفد سوداني ضم وزير النفط وآخرين إلى جوبا ومن ثم التوقيع على الاتفاق بالخرطوم في السادس والعشرين من يونيو الماضي .
ووفقاً للوزير ، فإن الوفد وبعد زيارة حقول النفط وجد دماراً في الأجهزة وبعض الآبار أُحرقت ، ونقاط تجمع الخام ومركز التحكم دُمر، وأضاف (كان واضحاً أنه لا يعمل ولن يعمل)، وقال: بعد ذلك تحدثنا مع شركات سودانية وحددنا لهم (60) يوماًـ وقد قبلوا التحدي في عمل يمكن أن نطلق عليه ملحمة حيث عملت الشركات في تنسيق كامل.
دخول حقول جديدة في نهاية العام …
وفي رده على سؤال (المجهر) عن إعادة تشغيل بقية الحقول الأخرى، والتي تشمل (النار ومنقا والتور والوحدة) ، وهل تم تحديد زمن لدخولها دائرة الإنتاج؟ ، قال الوزير: (إن بقية الحقول الأخرى ستدخل دائرة الإنتاج قبل نهاية العام الجاري ليصبح الإنتاج من كل الحقول التي سيتم أعادة تشغيلها (80) ألف برميل في اليوم، وإن الثاني من سبتمبر الذي حدد من قبل كان لحقل (توما ثاوث) ، إلا أنه دخل قبل موعده، وأضاف (ماتم بالأمس يمثل بداية لعمل كبير لإعادة إدخال بقية حقول النفط بالجنوب وذلك حتى تعم الفائدة للبلدين والشركاء من الشركات الصينية والماليزية والهندية، وحيا “أزهري”، وزير النفط الجنوبي، والذي كما أكد كان له دور كبير في تجاوز الكثير من العقبات.
وعن الأثر الاقتصادي ، أكد الوزير استفادة الدولتين اقتصادياً من هذا الإنتاج، حيث تستفيد حكومة السودان من رسوم العبور ورسوم المعالجة التي تتم في حقول الوحدة ، إذ أن بعض الخام المنتج في الجنوب تتم معالجته بالوحدة حيث يستفيد السودان من قيمة رسوم عبوره .. وتم الاتفاق على (4) دولارات على البرميل ودولار و(60) سنتاً عبارة عن رسوم معالجة ، إلا أن رسوم نقل الخام تختلف من حقل لآخر وحسب المنطقة وطول الخط ، كما أن الرسم الكلي على المستثمر الأجنبي يختلف عن هذا الاتفاق ، وقال :إن الذين طالبوا بمعاملتهم مثل حكومة الجنوب أكدنا لهم أن هذه علاقات مابين دولة ودولة أخرى ورفضنا معاملتهم .
وأشار وزير النفط والغاز إلى أن منظومة الجنوب النفطية والتي تشمل أعالي النيل وشرق وغرب الوحدة والتي ستدخل بعد ثلاثة أعوام من الآن، وقال: (التمسنا جدية غير مسبوقة من كل الذين لديهم علاقة بإعادة الحقول .. فعندما ذهبنا إلى جوبا مؤخراً والتقينا حكومتها كان هنالك اتفاق تام في إنتاج النفط، كما أن لديهم حقل فلج مازال ينتج في ظل الحرب، وهذا يؤكد جديتهم على إعادة الإنتاج كما أن الجدية مرهونة أيضاً بالوضع الاقتصادي الراهن بالجنوب والذي نعلمه جميعاً، مشيراً إلى التحسن الاقتصادي الذي حدث بالجنوب بعد الاتفاق على إعادة التشغيل والحاجة الماسة من أهلنا في الجنوب في استمرار إعادة التشغيل.
وحسب وزير النفط والغاز، فإن العمل سيتم بالتوازي مع الحقول الأخرى، كما أن تكلفة العمل تمت باتفاق مع الشركات العاملة، وقال (العقودات موجودة)، فالشركات هي التي تدفع التكلفة ومن ثم يتم خصمها فيما بعد من الإنتاج.
وتناول الوزير كذلك الصدمة التي حدثت للاقتصاد السوداني بعد ذهاب (75%) من النفط بعد الانفصال وبالتالي ذهاب (90%) من مقدرات النقد الأجنبي إلا أنه أكد أنها جميعها ستزول إلى غير رجعة وسنعود إلى ما كنا عليه .

انسياب النفط الجنوبي جوار الماء شمالاً.....


تنساب اليوم (الاثنين) قطرات النفط الأسود من حقول الوطن الجنوبي عبوراً لأراضي الوطن الشمالي نحو موانئ التصدير، في الوقت الذي بدأت فيه مساعي التعافي السياسي وانقشاع غمة الخصومة والتوجس وتبادل الأذى بين (البلدين)
المنقسمين من بلدٍ واحد ورثته الأجيال الحالية وطناً مساحته مليون كيلو متر مربعاً كما يرددون ويزعمون، ولكنها أي الأجيال الحالية فشلت في المحافظة عليه موحداً.. وفشلت بعد انقسامه إلى (وطنين) في التعايش وتبادل المنافع.. ولسنوات عديدة.. حتى غشيته في العالم الجاري صحوة مفاجئة وإحساس من الرئيسين “عمر البشير” في الخرطوم، و”سلفاكير ميارديت” في جوبا بأن مصير الشعوب لا ينبغي رهنه من أجل حفنة محدودة من (مواطني) الدولتين مستفيدة من دماء الحرب وعذابات المواطنين وشقاهم.. وقد أحالت الخلافات والصراعات والحروب جنوب السودان إلى بلد فاشل ودولة متلقية لمساعدات الدول الأخرى رغم الثراء في ظاهر أرضها وباطنها.. وفي السودان لم تكن الأوضاع أفضل من الجنوب، حيث بات الحصول على قطعة (الخبز الحاف) تزرع الفرح والابتسامة في الوجوه التي عليها غبرة وترهقها قترة!! ، وفشلت المصارف في الوفاء بالتزاماتها نحو زبائنها.. وضاقت سبل كسب العيش في الوقت الذي تملك فيه دولتا السودان وجنوب السودان كل مقومات النهوض.. والتطور والعيش بكرامة، إذا ما تواضعت القيادات إلى التراضي.. وحل النزاعات (سلماً) بعد فشل البندقية في إحداث التفوق في العراك الذي يدور بين أبناء (الوطنين) منذ الانفصال الذي وقع عام(2011م)، وجعل (منقو) يئن في قبره.. و”ود جفيل” يدمع وهو تحت الأرض.. وعندما تشرق شمس هذا الصباح الاثنين(27 أغسطس 2018م)، تنساب عبر أنابيب الصادر (45) ألف برميل من البترول إلى بورتسودان بعد توقف (5) سنوات إثر النزاع بين الدولتين، وقد انتهت عمليات صيانة حقل (تيماسوس) بولاية الوحدة الذي اتخذ كحقل تجريبي أول تمهيداً لصيانة بقية الحقول وصولاً إلى تصدير (400) ألف برميل في اليوم بحلول منتصف العام القادم.. ووصل أمس إلى هجليج كل من المهندس “أزهري عبد القادر” وزير النفط والغاز السوداني و”وأيزكيل لول” وزير النفط بجنوب السودان لإدارة (بلف) تم إغلاقه بقرار شهير لا يزال صداه يتردد، حينما أصدر الرئيس “عمر البشير” قراراً لوزير النفط حينذاك د.”عوض أحمد الجاز” بصيغة آمرة (أغلق البلف يا عوض)، ولم يتوانَ د.”عوض الجاز” في تنفيذ توجيهات الرئيس التي جاءت كرد فعل لهجمة غادرة نفذتها حكومة جنوب السودان الوليدة على حقل هجليج في شمال السودان لتعطيله وخنق السودان اقتصادياً لقتل حكومته وإزاحتها من الوجود عملاً بنصائح خاطئة أسداها أعداء البلدين للجنرال “سلفاكير” حديث العهد بالسلطة حينذاك.. بيد أن الوعي قد عاد إلى النخب الحاكمة في كلا الدولتين.. خاصة بعد عودة الجنرال “صلاح قوش” إلى موقع قيادي في الدولة الشمالية بعد إحساس الرئيس “البشير” الذي في جعبته جيرة سنين ووعي عميق جداً بالمشكلات التي تعاني منها بلاده.؟ أعاد “البشير” الثقة في واحد من المخلصين له.. والعاملين في خدمة مشروع “البشير” السياسي في صمت.. وهو أي “صلاح قوش” على صلة عميقة جداً بقادة الجنوب ووعي بأن حل مشكلة الجنوب السياسية تعني حل نصف مشاكل الشمال الاقتصادية.. وفتحت ورقة أعدها الجنرال المهندس “صلاح قوش” وكان وقتها بعيداً عن السلطة في السودان وقريباً من مشكلاتها.. وذهبت تلك الورقة إلى وضع حلول توافقية بين نخب وقادة الجنوب، وتم تنفيذ الورقة جزئياً.. من خلال المفاوضات التي أدت لوقف الحرب في انتظار حصد السياسيين لمكاسبهم في السلطة، وقد بدأت المرحلة الأخيرة من المفاوضات أمس أي قبل سريان النفط في أنابيب الصادر.
{ الحل الاقتصادي لأزمتي البلدين
بعد انفصال جنوب السودان تم التوصل لاتفاق شامل للتعاون بين البلدين.. ولكنه لم يعمر طويلاً.. فغرمته خلافات ما قبل الانفصال وعطلت مصالح الشعبين، واليوم يعود ذلك الاتفاق إلى الحياة من جديد.. ونصيب السودان من نفط جنوب يصل إلى (26) دولاراً للبرميل الواحد، وفي حال وصول الصادر إلى التقدير الذي وضعه الخبراء بنهاية العام الجاري (400) ألف برميل في اليوم فإن نصيب السودان يصل في اليوم الواحد إلى (10) ملايين دولار في اليوم.. وتبعاً لسريان الاتفاق.. ينتظر فتح المعابر والمسارات بين البلدين.. لتحصد الخزانة العامة لدولة السودان (3) مليارات و(500) مليون دولار في العام عائدات من التجارة الحدودية وتغطية المصانع والمشاريع الزراعية لحاجة السوق في الجنوب السوداني.. وتبلغ احتياجات السودان اليومية نحو (15) مليون دولار مواد بترولية وقمح وأدوية.. وغيرها من الاحتياجات وتمثل عائدات البترول والتجارة الحدودية نحو (12) مليون دولار في اليوم الواحد.. ومن شأن صادر البترول السوداني الذي ينتظر أن يتحسن إنتاجه وتزداد الصادرات بوصول الإنتاج إلى (150) ألف برميل في اليوم بعائد يبلغ (1500,000×100) دولار ومضاف لذلك عائدات الصمغ العربي والسمسم والكركدي، فإن السودان لن يكابد العيش ولن تنتظر الحرائر الساعات أمام منافذ الخبز للحصول على (10) رغيفات في اليوم.. ومن شأن توقف الحرب في المنطقتين توفير أكثر من (2) مليون دولار في اليوم تهدر في حرب لا نصر فيها بل المنتصر مهزوم.. وقد تعهد الرئيس “سلفاكير ميارديت” أمام نخبة من الصحافيين قبل أيام من عيد الأضحى المنصرم بالتوسط بين “البشير” وفرقائه في المنطقتين ودارفور رداً لجميل وخدمة قدمها للجنوبيين بوقف الحرب.. وقد بعث الجنرال “صلاح قوش” قبل شهر من الآن بوفود سرية إلى الأطراف المعارضة.. في محاولة لإحياء مسارات التفاوض القائمة أو اقتراع مسارات جديدة بديلة إلى مسارات الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) ومسار الدوحة فيما يتصل بقضية النزاع الدارفوري ولم تكشف السلطات عن مردود تلك الاتصالات الأولية بعد جمود طال ومحاولات عديدة تعثرت في إثيوبيا وانجمينا.
{ جوبا تكسب
من جهة أخرى، فإن حكومة الرئيس “سلفاكير” التي أيقنت بوعي كامل أن استمرار الحرب في البلاد المنهكة اقتصادياً من شأنه إضعاف الحكومة المركزية.. وزيادة الضغوط عليها.. خارجياً لإسقاطها.. أو فرض وصاية عليها.. وتنازل الجنرال المتواضع “سلفاكير ميارديت” عن كل شيء ومد يده إلى غريمه السابق د.”رياك مشار” وإلى الفرقاء الآخرين من قادة الحركة الشعبية التي انقسمت على نفسها.. وخرج بعض قادتها إلى صف المعارضة.. ويتنازل “سلفاكير” عن المواقف السابقة واستعداده قبول حتى (5) نواب له في ظاهرة غير معهودة وسابقة لم تحدث من ذي قبل، فإن فرص تحقيق السلام في جنوب السودان قد أصبحت واقعاً.. وكراسي الحكم التي تتقاسمها النخب في جوبا.. ليست هي المكسب الوحيد من مفاوضات السلام بقدر ما يشكل وقف نزيف دم شعب شقى سنيناً بالحرب من أجل الاستقلال، وشقى بعد ذلك بالحرب من أجل إشباع رغبات ونزوات السياسيين.. ويملك جنوب السودان من الإمكانيات الاقتصادية ما يجعله دولة كبيرة في القارة السمراء، فالبترول الذي يقدر إنتاجه بـ(400) ألف برميل من شأنه تغذية خزانة الدولة الفقيرة بنحو (12) مليون دولار في اليوم الواحد بعد خصم نصيب السودان ويصل العائد الشهري من البترول إلى (360) مليون دولار ولا تزيد احتياجات الدولة الجنوبية عن (10) ملايين دولار في اليوم.. ومن شأن حصائل البترول توفير (2) مليون دولار يومياً تذهب لمشروعات البنى التحتية وهي مبالغ كبيرة لدولة تصرف على التعليم والصحة أقل من (2) مليون دولار في اليوم، وعلى الفصل الأول والتنمية نحو (2) مليون دولار.. وبتوقف الحرب التي تقضي على كل عائدات البلاد من البترول فإن فرص نمو وازدهار الجنوب خلال سنوات قليلة اعتماداً على نفسه وقدراته وإمكانياته تضعه في مقام يليق به وبشعبه الذي يمثل مزيجاً من الثقافات والأعراق، وبالتالي يمثل تدفق البترول اليوم عيداً لا في بالنيو وملكال وجوبا فحسب بل في مروي وسنكات وفوربرنقا.. وحتى يسعد الشعبان بما تحقق فثمة حاجة حقيقية إلى الصبر وحراسة الاتفاقيات شعبياً وحمايتها من الذين وقعوها.. فالابتسامات التي يرسلها السياسيون أحياناً وراءها أشياء أخرى.

الثلاثاء، 28 أغسطس 2018

الخرطوم وجوبا.. إستراتيجية بناء المصالح و ترسيخ السلام!


 (شعب الجنوب شعبي، ولن أخذله) (لدينا مسئولية أخلاقية تجاه شعب جنوب السودان). هذه العبارات من بين عبارات عميقة ذات دلالة إستراتيجية أعمق وجدت صدى واسعاً في نفوس مواطني دولة جنوب السودان عشية الاحتفالية التاريخية الضخمة التي أقامها السودان بقاعة الصداقة بالخرطوم
-الأحد الخامس من أغسطس 2018- بتوقيع اتفاقية تقاسم السلطة و الترتيبات الأمنية بين الفرقاء المتصارعين بدولة جنوب السودان.
الكلمة الواضحة الصادقة التي ألقاها الرئيس البشير على مسامع الحضور أعطت دفعة قوية ليس فقط لإحلال السلام الدائم في دولة الجنوب؛ ولكن ايضاً لإعادة العلاقات الاستراتيجية و ترسيخ المصالح المتبادلة و تعميق مفهوم حسن الجوار و بناء الدولة تأسيساً على المصالح و المنافع الاستراتيجية .
 من المفروغ منه في هذا الصدد ان مصالح الدولتين سرعان ما عادت إلى رونقها حال توقيع الاتفاق وكان مدهشاً بحق ان قيمة الجنيه السوداني حيال العملات الأجنبية سرعان ما قويت وتوقف تصاعد ارتفاع قيمة الدولار على وجه الخصوص.
أغلب الخبراء الاقتصاديين عزوا تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه إلى وثيقة الاتفاق، مع ان الاتفاق لم يزد عن كونه مبدئياً ولم يتحول بعد الى تفاصيل تمشي على الأرض. هذه الحقيقة في واقع الأمر تعود إلى عدة اعتبارات من المهم هنا النظر اليها بعين إستراتيجية شاملة:
أولاً، من المؤكد  احلال السلام في جنوب السودان سيؤدي الى توقف الحرب و الصراع  من ثم يعود الأمن و حقول النفط الجنوبي لمعاودة انتاجها وعملها. و نحن نعلم ان إنتاج النفط الجنوبي قد توقف خلال السنوات الـ5 الماضية بسبب الحرب و الصراع هناك. كما نعلم ان معاودة ضخ النفط منعناه اعادة تشغيل الأنابيب للنقل و التصدير الممتدة إلى ميناء بوتسودان، ومن ثم حصول السودان تبعاً لذلك على مقابل نقل النفط أو قيمة إيجار النقل بما يعود على السودان بالعملة الصعبة التى يعاني الاقتصاد السوداني من شحها و ندرتها.
دولة الجنوب من جانبها سوف ينتعش اقتصادها و هذا بدوره يعني انها ستصبح قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه السودان مثل التعويض المتفق عليه عقب الانفصال بان ينال السودان مبلغاً معيناً نظير أيلولة حقول النفط لدولة الجنوب و فقدان السودان لهذا المورد الحيوي الهام جراء الانفصال.
ثانياً، إحلال السلام و توقف الصراع و الحرب في دولة الجنوب يعني ايضاً ان الجارتين سوف تنشطا على الفور في ممارسة تجارة الحدود، احد أهم و أعمق وسائل تنشيط الاقتصاد وتفعيله؛ فدولة الجنوب وفضلاً عن طول حدودها مع السودان ، فهي دولة وليدة بالكاد تحصل على احتياجاتها لمواطنيها من دول الجوار، والمسافة بين مدن واقاليم دولة الجنوب مدن واقاليم السودان هي الأقصر والأقل تكلفة مقارنة ببقية دول الجوار.
 ومن المؤكد ان عودة تجارة الحدود بين الدولتين سوف يسهم في إنعاش أسواق و اقتصاد الدولتين وتشجيع الاستيراد والتصدير.
ثالثاً، عودة الأمن و الاستقرار لدولة جنوب السودان بالضرورة سوف يخلق رأياً شعبياً عاماً وقوياً ينهي أنشطة الحركات المسلحة التى تنشط في مواجهة الخرطوم . الرئيس الجنوبي كير، وفى سبيل رد الجميل قال لنظيره السوداني البشير: انه على استعداد للتوسط – تماما كما فعلت الخرطوم – لإنهاء الصراع بين الحكومة السودانية و الحركات المسلحة السودانية – اضافة إلى ذلك فان من الممكن ان تدخل جوبا والخرطوم في تجربة القوات المشتركة على غرار ما سبق وان فعلت كل من الخرطوم إنجمينا، ذلك ان من الضروري بمكان ان تصبح الحدود المشتركة مسرحاً لتبادل المنافع و المصالح الاقتصادية المشتركة لا سيطرة القوى والحركات المسلحة.
خلاصة القول ان الخرطوم وجوبا هما الآن تمثلان أنموذجاً يحتذى في الاقليم، فقد عاد ا لتضميد جراحهما ورعاية مصالح شعبيهما وترسيخ فكرة السلام و التطلع للمستقبل.

دستور السودان الدائم.. قضية المرحلة الراهنة الملحة!


تدخل قضية كتابة دستور دائم جديدي لجمهورية السودان في الأيام القليلة المقبلة حيز التنفيذ، فقد حرص الرئيس السوداني المشير البشير لدى مخاطبته شعب السودان إبان مناسبة عيد الأضحى المبارك -الأسبوع الفائت- على التأكيد على هذه النقطة التى تعتبرها الحكومة السودانية نقطة إستراتيجية مهمة.

الرئيس البشير قال في خطاب التهنئة بالمناسبة ان الرئاسة السودانية سوف تصدر قرارا بتشكيل لجنة تختص بإبتدار المناقشة حول دستور السودان الدائم .
 ومن المؤكد ان قضية الدستور الدائم في السودان من القضايا الاستراتيجية الملحة حيث يدرك المهتمون بالشأن السياسي السوداني ان واحدة كبريات معضلات هذا البلد خوله من دستور دائم يرسي عملية التداول السلمي للسلطة و يقسم الدستور السلطات والصلاحيات بين المركز و الولايات ويرسخ الاستقرار السياسي المنشود.
لقد ظلت قضية الدستور الدائم تترحل عاما بعد الآخر منذ ان نال السودان استقلاله في يناير 1956 و حينها لم يتسن للساسة السياسيين وضع دستور دائم ومكتوب، و لهذا فقد تمت صياغة دستور مؤقت في العام 1956 سرعان ما اضطر الساسة لإدخال تعديل عليه في العام 1964.
دستور 1956 المعدل لم يكن سوى ترجمة مباشرة للوثيقة التى تمت كتابتها إبان قيام المجلس الاستشاري للسودان في العام 1953 و الذي سبق استقلال السودان. وظلت الأمور تمضي بدساتير مؤقتة حتى بعد ثورة اكتوبر 1964 التى أعطت زخماً ثورياً و سياسياً كان من المؤمل ان يسفر عن دستور دائم.
وحين شرعت الجمعية التأسيسية التى جاءت بعد اكتوبر 1964 في الإعداد لدستور دائم تمت صياغة مسودة جرت مناقشتها في العام 1968 فان أحداث مايو 1969 التى غيرت الأوضاع سرعان ما قضت على ذلك المشروع واصدر نظام مايو دستور 1973 وأطلق عليه وصف الدستور الدائم، و لم يصمد الدستور المايوي سوى لأقل من 12 عاماً لتتم الإطاحة بمايو في انتفاضة ابريل 1985 .
وسرعان ما تم الاتفاق في عهد السلطة الانتقالية على دستور 1985 الانتقالي والذي لم يتسن إصدار دستور بعده حتى جاءت الانقاذ في 30 يونيو 1989 لتصدر مراسم دستورية متتالية ثم جاء دستور 1998 و استمر العمل به حتى تم توقيع اتفاق السلام الشامل في 2005 لتيم سن الدستور الانتقالي الساري حالياً و الذي تم إدخال عشرات التعديلات عليه ليتواءم مع المستجدات التى طرأت مثل الانفصال النوبة وسلطات الولايات وكيفية اختيار حكام الولايات وغيرها.
من الواضح إذن أن الدستور الدائم للسودان ظل حلماً بعيد المنال، في كل مرحلة من مراحل الحكم تتم كاتبة دستور انتقالي او مؤقت ثم ما يلبث ان تجري عمليه تفضي في نهاية الأمر إلى ضرورة قوية لكتابة دستور دائم.
والواقع ان معطيات كتابة دستور دائم في هذا الوقت أصبحت واضحة، لا لبس فيها: أولاً نجح السودانيون في خلق (حالة توافق وطني) تاريخية نادرة عبر مشروع الحور الوطني الممتد من العام 2014 حتى العام 2016. مخرجات الحوار أصبحت افصل مادة سياسية وقانونية لصياغة دستور دائم فالكل أدلى بدلوه و اتضحت كافة الرؤى و الأبعاد بصورة لم تسبق لها مثيل ، ولهذا فان كل من يزعم وجود ممانعين او مخالفين او حتى حلمة سلاح خارج نطاق التوافق فانه يبالغ و يحمل الأمور فوق ما تحتمله إذ أن مخرجات الحوار نالت رضاء غالب السودانيين بمختلف رؤاهم ومشاربهم و مواقفهم، وفى الواقع ليس من الممكن حدوث حالة إجماع شاملة.
ثانياً، كثرة التعديلات التى باتت تدخل على الدستور الانتقالي 2005 جراء المستجدات المتوالية تتطلب وضع دستور دائم لا يستحمل التعديل على المدى القريب، فقد ثبت ان تقاطع الآراء و عدم الاتفاق على رؤى كلية للقضايا الوطنية قد تسبب في السابق في هذه المشكلة أما الآن فان السودانيين قتلوا قضاياهم بحثاً و حواراً و آن الأوان لصياغة دستور دائم.
ثالثاً، يس من المنساب -مهما كانت المبررات- الإكثار من إدخال التعديلات على الدستور وهو أصلاً دستور انتقالي الغرض منه حكم فترة الانتقالية المحددة، فهو ليس دستور دائم وهو ارتبط بحقبة اتفاقية السلام الشاملة التى مضى عليها أكثر من 13 عاماً حتى الآن تغيرت فيها أمور كثيرة.
ان قضية الدستور في هذه المرحلة قضية إستراتيجية حياتية مهمة اذ من الضروري وضع دستور دائم يرسخ استقراراً لهذا البلد الذي بدأ يتعافى من مشاكله و أزماته المزمنة.

الاثنين، 27 أغسطس 2018

ترمب بدا الآن قريباً من «العزل» أكثر من أي وقت مضى، لكن مهلاً..


يوم الثلاثاء 21 أغسطس/آب 2018 يوماً رهيباً بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ويوماً أكثر فظاعة بالنسبة الولايات المتحدة الأميركية . بالنسبة إلى دونالد ترمب كان هذا اليوم نذير شؤم إذ أقحمه محاميه السابق مايكل كوهين في جريمة فيدرالية
عند اعترافه أنَّه مذنب فيما يتعلق بانتهاك القوانين الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية.

وحسب تقرير لمجلة The National Interest الأميركية، فإن مشكلة الرئيس الآن ليست أنَّه سيُوجه إليه اتهام في محكمة فيدرالية (لن يحدث ذلك، على الأقل طالما أنه يشغل البيت الأبيض) أو أنَّه سيُقاضى ويُعزل من منصبه من جانب الكونغرس. وهذا سيحدث بالتأكيد، لكن احتمالية إدانته من جانب مجلس الشيوخ ضئيلة.

ويوضح تقرير المجلة الأميركية أن المشكلة الكبرى تكمن في أنَّ رئيس الولايات المتحدة يقع الآن في مرمى اتهام قانوني سيوجهه له المستشار الخاص روبرت مولر وأنّ هذه الحقيقة ستقوّض وتضعف رئاسته، مما يجعله سيئ الحظ وغير فعَّال بشكل متزايد. وإذا كان لدى ترمب قبل يوم الثلاثاء أي احتمالات لتحقيق رئاسة ناجحة، فإنَّ هذه التوقعات انحدرت بشدة.
مشكلة الولايات المتحدة في غموض الوضع القانوني الجديد للرئيس

هذا الغموض له مصدران، أولهما زعم كوهين أنَّ ترمب أوعز إليه بدفع رشاوى إلى امرأتين قال إنهما كانتا ترتبطان بعلاقة مع ملياردير نيويورك، ترمب، في السنوات الماضية. باعترافه أنَّه مذنب بشأن دفع هذه الأموال، يقبل كوهين ادّعاء الحكومة بأنَّ هذه الأموال مثلت انتهاكات قانونية فيما يتعلق بتمويل الحملة الانتخابية، إذ تتجاوز بكثير الحدود القانونية الفيدرالية المفروضة على الإسهامات السياسية.

ومع ذلك، يجب على الحكومة إثبات أنَّ تلك الأموال دُفعت لتعزيز فرص ترمب الانتخابية، وهو أمرٌ ليس بالهيِّن لأنَّه يرتبط بإمكانية معرفة ما كان يدور في عقل ترمب عندما دفع تلك الأموال.

لنأخذ بعين الاعتبار نتيجة توجيه ممثلي الادّعاء الفيدراليين اتهامات مماثلة ضد المرشح الرئاسي الديمقراطي جون إدواردز عام 2011. كان الاتهام هو أنَّه سمح للمتبرعين السياسيين بدفع مخصَّصات مالية كبيرة تصل إلى مليون دولار لعشيقته لإسكاتها. زعمت الحكومة أنَّ الهدف النهائي من ذلك كان حماية بقاء إدواردز كمرشح رئاسي مؤهل لخوض الانتخابات عن طريق إخفاء علاقة خارج إطار الزواج. وبالتالي، كانت الهدايا عبارة عن مدفوعات عينية، مما يشكل انتهاكاً لقوانين الحملات الانتخابية.

برأت هيئة المحلفين في القضية إدواردز من واحدة من التهم الست المرفوعة ضده وعلَّقت الخمس قضايا الأخرى دون فصل. وأسقطت الحكومة قضيتها بعد ذلك بوقت قصير. وبدا للخبراء القانونيين أنَّ الحكومة فشلت في إثبات أن تلك المدفوعات كانت مرتبطة بالحملة الانتخابية، مقابل كونها بدافع الرغبة في حماية سمعته وزواجه، على سبيل المثال.

على الرغم من وجود اختلافات قد تكون مهمة بين القضيتين، تمثل نتائج قضية إدواردز خطوط تماس كبيرة إلى حد ما مع الجدل الدائر حول ترمب لأنَّه من الصعب دائماً إثبات الدافع، الذي يكمن في أعماق الشخص. ربما يكون هناك دليل قوي على ما كان يفكر ترامب فيه عندما فوَّض كوهين بدفع المبلغين (أو ما إذا كان قد فوَّضه فعلاً) ( 130ألف دولار و150 ألف دولار، على التوالي)، لكن بغياب ذلك، سيظل الغموض سيد الموقف.
وأيضاً في طبيعة التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص

يرتبط مصدر الغموض الآخر بطبيعة التحقيق الذي يجريه المدعي الأميركي الخاص المكلف بالتحقيق في مزاعم التدخل الروسي في انتخابات الولايات المتحدة الأميركية روبرت مولر. في التحقيقات العادية، يرى مسؤولو إنفاذ القانون دليلاً على ارتكاب جريمة ثم يسعون لتحديد الجاني. لكن في تحقيق مولر، يبدأ المحققون مع تحديد المشتبه به (في هذه الحالة، ترمب) ثم يبحثون في كل الاتجاهات سعياً لإثبات أنَّه ارتكب جريمة. بالنسبة للعديد من هذه التحقيقات، لا يوجد حد زمني أو موارد يمكن تكريسها للقضية ويكون نطاق التحقيق ضيقاً للغاية.

وتعرض القضية الحالية التي تنطوي على ترمب مثالاً صارخاً على هذا الشكل من التحقيقات. بدأ التحقيق بتلميحات واقتراحات بأنَّ روسيا حاولت إفساد الانتخابات الرئاسية عام 2016 وأنَّ حملة دونالد ترمب الانتخابية ربما تكون قد شاركت «بالتواطؤ» في ذلك. هذا أمر خطير للغاية ويستحق تحقيقاً قوياً. لكن تحقيق مولر قد انحرف عن مساره هنا وهناك، ملاحقاً مساعدي دونالد ترمب بشأن مسائل غير ذات صلة على الإطلاق، على أمل احتمالية أن يورّط هؤلاء الأشخاص الرئيس في ارتكاب مخالفات وجرائم في مسائل بعيدة كل البعد عما يسمى بالتواطؤ. والآن يسعى التحقيق على الاستقواء بكوهين – وهو رجل ذو نزاهة وأمانة مشكوك فيهما بشكل واضح – لسحب ترمب إلى أدغال قانونية فشلت بشكل مدهش عندما اُستخدمت لتوريط وإدانة جون إدواردز. وهو ما يثير قلق الأميركيين، فهم لا يرغبون في الإطاحة برؤسائهم!

يثير هذا النهج التحقيقي قلق العديد من الأميركيين لأنَّه يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هناك نية مُبيَّتة لاتهام الأشخاص المستهدفين ببساطة إلى أن يظهر شيء ما في نهاية المطاف – مهما كان هذا الشيء قسرياً أو واهياً. لا يرغب الأميركيون في الإطاحة برؤسائهم من مناصبهم لأسباب لا ترتقي في فظاعتها إلى مستوى فظاعة العمل المتهمين به. كما أنَّ عزل رئيس الولايات المتحدة -والإطاحة بنتائج الانتخابات– مسألة خطيرة للغاية وينبغي على المسؤولين في واشنطن التعامل معها بما يتناسب مع حجمها.

تعلَّم الجمهوريون هذا الدرس بقسوة عندما سعوا لعزل بيل كلينتون من رئاسة الولايات المتحدة الأميركية في عامي 1998 و1999 بناءً على اتهامات بحنث اليمين وعرقلة العدالة. نعم، لقد كذب الرئيس بوضوح وهو تحت القسم الدستوري وفعل ذلك للتستر على سلوك جنسي في الجناح الغربي بالبيت الأبيض، الأمر الذي أفزع معظم الأميركيين. لكن حالة الهياج العارمة للحزب الجمهوري ضد كلينتون أثَّرت على جمهور الناخبين بشكل لا يتناسب مع الجرائم المزعومة. وامتنع مجلس الشيوخ عن إدانة الرئيس وحصل الديمقراطيون على عدد أكبر قليلاً من المقاعد في مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات التالية حتى عندما تولى الجمهوري جورج دبليو بوش رئاسة البيت الأبيض.
إلا أن ذلك لن يمنع من الدفع في اتجاه «العزل»

في الدراما الدائرة في الوقت الحاليّ فيما يتعلق بالتحقيقات حول ترمب، سنجد عناصر الغموض المتشابكة تخدم على نحو مماثل في إفساد العلاقات داخل المنظومة السياسية الأميركية. لنفترض أنَّ تلك الحقائق التي كُشفت مؤخراً يمكن أن تمحو الغموض وتقود البلاد نحو شعور قوي بأنَّ ترمب يجب أن يرحل. لكن حتى الآن لم يحدث ذلك والبلد الذي يبدو أنَّه يُفكّك لحامات تماسك طبقاته بشكل يائس من المرجح أن يشهد مزيداً من ذلك التفكك.

ومهما بدت هشاشة ادعاء كوهين من الناحية القانونية، فمن المؤكد أنَّه سيكون بمثابة القوة الدافعة وراء إجراءات العزل في اللجنة القضائية في الكونغرس إذا حصل الديمقراطيون على الأغلبية في انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ومن المرجح أنَّهم سيحققون ذلك. إذا أكَّد مولر الادعاء ضد ترمب في تقرير إلى الكونغرس، سيضيف ذلك مزيداً من الزخم وربما يكفي لاستيفاء بنود الاتهام والعزل التي تبنتها أغلبية أعضاء الكونغرس وأُرسلت إلى مجلس الشيوخ.
لكن مهلاً، فمن المرجح أن يمتنع مجلس الشيوخ إدانة دونالد ترمب

في هذه الحالة، من المرجح أن يمتنع مجلس الشيوخ عن الإدانة، كما حدث في قضية كلينتون. لكن أثناء ذلك، ستؤدي هذه القضية إلى تفاقم حالة الاستقطاب التي تشهدها أميركا بالفعل الآن وتخفيض مستوى ثقة المواطن في مؤسساته السياسية حتى دون المستوى الحالي وسيترك الأميركيين مشمئزّين من السياسة أكثر مما هم عليه الآن، إلى جانب إثارة إزعاج وغضب ما يقرب من 63 مليون أميركي صوّتوا لترمب والذين لن يقبلوا بالاتهام والعزل القانوني إلا إذا تواصل سير إجراءات التحقيق دون غموض أو حيل قانونية واضحة. 

فقد استقال الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون من الرئاسة في عام 1974 عندما انهارت مكانته السياسية ودفاعه القانوني. وكما كتب الكاتب السياسي جيمس بيري في صحيفة  National Observer  الأميركية، حينها من إجازته في منطقة فينغر لاكس بنيويورك آنذاك. كتب بيري أن المنزل الذي كان يقضي به إجازته كان في حالة مزرية، ولكنه طمأن قراءه بأن «الدستور الأميركي ليس في هذه الحالة المزرية، وأنه يعمل كما ينبغي».

عكس هذا الشعور السائد لدى الشعب الأميركي حتى بعد أن ذهب انتصار نيكسون الساحق وإعادة انتخابه عام 1972 أدراج الرياح وطرد الرئيس من منصبه. تسبب هذا الشعور في إدخال البلاد في واحدة من أحلك أزماتها الدستورية حتى وجدت طريقها إلى التعافي السياسي والاستقرار. السؤال الذي يواجه البلاد الآن، كما سيظهر سياق الأحداث القادمة، هو ما إذا كانت هذه الأحداث ستحل أزمة دستورية – أو ستفاقم الأزمة التي تعيشها أميركا بالفعل.

السودان وروسيا .. تطوير الشراكات الإقتصادية


عدد من الإشارت الإيجابية حملها إتفاق توقيع وزارة النفط السودانية مع روسيا بغرض استخراج النفط والغاز والإستثمار فيهما لمربع 15 على ساحل البحر الأحمر لزيادة التعاون بين الجانبين.

المعلوم أن العلاقات الإقتصادية بين الخرطوم وموسكو ليست وليد اللحظة، فخلال الفترة التي شهدت فيها الخرطوم العقوبات الاقتصادية الأمريكية فضلت الاتجاه شرقاً نحو روسيا وراق ذلك الأمر الى الاخيرة التي تسعى إلى توسيع نفوذها في القارة الأفريقية والتي ربما وجدت الدخول من بوابة السودان أسهل الطرق.
ازداد نشاط الاستثمارات الروسية في السودان خاصة في مجال المعادن وبحسب المتابعات فإن الشركات الروسية تحظى بكثير من الامتيازات، كما أن هنالك الكثير من الاتفاقيات الاقتصادية التي تم التوقيع عليها بين الجانبين.
ووسعت روسيا استثماراتها في القاره الافريقية ودخلت بقوة إلى السوق السودانية التي سعت للإستفادة من الخبرات الروسية، بهدف توطيد العلاقات بين البلدين، وكذلك الصب في تحقيق المنافع المتبادلة والاستفادة من الخبرة التكنولوجية الروسية في مجال النفط والمعادن بجانب فتح شركات للتعدين عن الذهب والتوسيع في الخبرات الزراعية في زيادة الإنتاج والإنتاجية.
ويوضح الخبير الاقتصادي د. الفاتح عثمان محجوب رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز الراصد للدراسات الاستراتيجية إن قطاع النفط والمعادن توجد به شركة روسية ضخمة تقدمت في مجال استثمار الغاز في حقول الغاز بالبحر الأحمر كما توجد شركات روسية أخرى تقدمت لعروض للعمل في تطوير الإنتاج بحقول نصية، وأيضا توجد شركات روسية تعمل الآن في مجال التعدين للذهب في مربعات ولاية البحر الأحمر.
مضيفاً رغم ذلك نجد ان الاستثمار الروسي لم يصل الى الآن الى مرحلة الإنتاج ولكن بشائره واعدة سواء في شركتي التعدين التي تعمل في إنتاج الذهب، وكذلك هنالك بشريات كبيرة لانتاج كبير للشركتين الروسيتين اللتين تعملان في انتاج الذهب، وان هذه الشركات الأربع تعتبر أبرز الاستثمارات الروسية مبينا انة تم الاتفاق في أثناء زيارة الرئيس البشير الاخيرة الي روسيا بينه والرئيس الروسي علي زيادة حجم الاستثمارات الروسية في السودان وعلى أن تكون في مجالات متعددة تشمل حتى الانشاءات، إضافة الى توسيع الاستثمارات في مجال التعدين، وأيضا المقاولات والانشاءات وزيادة حجم الاستثمار في مجال النفط والغاز لدخول شركات جديدة خلال الأشهر القليلة القادمة للبحث عن الفرص المتاحة للعمل في السودان.
أضاف الخبير الاقتصادي د.عبد الله الرمادي قائلاً: انه من حيث المبدأ أي انفتاح للسودان علي أي دولة يعتبر كسباً اقتصادياً خاصة الدول ذات الثقل الاقتصادي ودولة بحجم روسيا وما لها من إمكانيات هائلة وهي من أكبر مصدري القمح في العالم فانة يحتاجة السودان بصورة كبيرة.
واضاف ان روسيا تمتلك تكنولوجيا صناعية زراعية هائلة فان الارتباط بها اقتصادياً لابد أن يكون له مردود ايجابي كبير على الاقتصاد السوداني مضيفا ان هذة الخطوة قد تأخرت كثيراً دون مبرر. ويقول الرمادي اي اتفاق يؤدي الى تعاون بين القطرين في المجال الاقتصادي سيغير اقتصاد السودان بصورة كبيرة ومشيرا الى حجم التبادل التجاري الحالي وهو 500 مليون دولار سنوياً وقال ان ذلك يعتبر حجماً متواضعاً مقارنة بحجم الاقتصاد الروسي لذا ينبغي أن يعمل السودان جاهداً على مضاعفة الجهود لزيادة هذا الحجم ليبلغ مليارات الدولارات سنوياً.
وقال الرمادي يمكن الإعتماد على الخبرات الروسية في تحريك الطاقات الهائلة الكامنة في كافة القطاعات السودانية من زراعة وثروة حيوانية وصناعات جلود وغيرها من الصناعات حتى يكون السودان مركز تغذو به دول أفريقيا، بالإضافة الى تحريك الطاقات الكامنة في قطاع التعدين و ان لايتوقف ذلك عند الذهب فقط بل لان هنالك معادن كثيرة جدا يزخر بها السودان ويمكن استقلالها بالتعاون مع روسيا وعلى رأسها الحديد الذي تحتاجه روسيا وكافة الدول الأخرى في صناعاتها الثقيلة وهذا مجال لم يطرق بعد في السودان.

الخميس، 16 أغسطس 2018

من أهم إيجابيات مكافحة الفساد في السودان!


 لا يمكن لأحد مهما كانت مكابراً أن ينكر الأثر الإيجابي الباقي الذي خلفه قرار الحكومة السودانية بمكافحة الفساد، ففي أول ايجابيات هذا القرار انه أكد على سيادة القانون، هذا المبدأ القانوني الشديد الأهمية و الذي يجعل من القانون ونصوصه الجسر الذي تمر عليه حقائق الواقع في الدولة.

الآن تجد في السودان وحدة متخصصة تعنى بملاحقة أي رائحة فساد أنّى كانت تحقق بها ، وربما لا يدري عامة الناس، بل حتى الذين يعملون في مجال الاعلام ان هذه الوحدة تفتح العديد من الملفات و تستجوب عدداً من المسئولين بصفة روتينية راتبة، وتتوصل لنتائج وقرارات دون ضجة، ودون تشهير غير مطلوب.
ومن أهم عناصر نجاح وحدة مكافحة الفساد وجود عناصر متخصصة سواء في المراجعة المالية او في قراءة وتصنيف المستندات ووجود عناصر عدلية و قضائية بإمكانها اعطاء وزن قانوني معتدل لأي شبهة او واقعة دون إحداث أي جلبة.
اما ثاني الايجابيات والتى ظهر أثرها واضحاً، ان الرغبة في ارتكاب جرائم الفساد قد تراجعت وأصبح من العسير على من تحدثه نفسه التلاعب بالمال او استخدم النفوذ او الاعتداء على مال عام ان يستجيب. هذا حقق ما يطلق عليه علماء علم الجريمة و العقاب و المختصين في السياسة العقابية بـ(الردع العام) ، اذ انه وبمجرد ان انطلقت حملة مكافحة الفساد وتكونت وحدة متخصصة أعطت الجمهور رقاماً هاتفياً ساخناً بإمكانه الابلاغ عن أي واقعة فان الردع العام قد تحقق.
ولم يعد من السهل الولوغ في هذا الجرم لان الوحدة بالمرصاد. ومن المؤكد ان الذي يؤيد هذه الحقيقة عملياً احصائيات الشرطة وسجلات البلاغات، كما ان من المتوقع بعد انقضاء العام الحالي أن يظهر جليا في تقرير المراجع العام والتقرير الجنائي السنوي للشرطة.
ثالث الايجابيات ان العاملين في وحدة مكافحة الفساد وفى النيابة العامة و القضاء اكتسبوا خبرة خاصة، ففي السابق كانت قضايا الاعتداء على المال العام وكيفية اثبات التهمة وكيفية استخلاص ذلك من تقارير المراجعة و كشف التلاعب كان يستغرق وقتاً طويلاً ومجهوداً اكبر سواء لقلة الكوادر المتختصصة او الأمور المتعلقة بطبيعة وقائع الجريمة.
صحيح ان المحاكم و النيابات في السودان ظلت تحقق في جرائم الاعتداء على المال العام و تدين و تبرئ منذ عشرات السنين. هذا صحيح، ولكن حينما تخصصت هذه النيابات و المحاكم و اجهزة التحقيق وجمع البيانات فان الوقت الذي تستغرقه اصبح اقل بكثير و المجهود المبذول لم يعد كما كان في السابق.
 هذا من شأنه ان يعين الدولة في المستقبل القريب على اكتشاف الفساد و القضاء عليه قبل ان يصبح جريمة او ظاهرة، وفوق كل ذلك فان السودان في الواقع بات يقترب من معايير منظمة الشفافية ويحوز احترامها وهو تحول بنيوي لا يمكن التقليل من شأنه بحال من الأحوال.

جنرالات الشعبية .. ومتلازمة الخلافات


تمضي الأحداث داخل الحركة الشعبية “جناح الحلو” بصورة متسارعة وبلغت وتيرة الخلافات اقصاها بظهور الخلاف بين عبد العزيز الحلو رئيس الحركة وقيادات اركان الجيش الشعبي بقيادة عزت كوكو والطيب خليفة وجقود مكوار على خليفة اتهامهم لرئيس الحركة بتهميش رئاسة هيئة أركان الجيش وتعامله مباشرة مع القادة الأقل رتبة بالجيش الشعبي بحسب مارشح.
ووضعت الخلافات المشار اليها عدد من السيناريوهات حول مستقبل الحركة لجهة ان الصراع بين القادة الثلاث” جقود –كوكو –خليفة” والحلو قد وصل الى مرحلة مفترق الطرق اذ انه اصبح من الصعب ان يعمل القادة الثلاث كفريق واحد نظراً لإنعدام المصداقية لديهما وتآكل عنصر الثقة بينهم.
وقال الباحث الإستراتيجي عثمان محمد عمر أن قيادات الحركة الشعبية متضاربة المصالح فكل منهم يمثل محور من المحاور ولذلك من الطبيعي ان يحدث هذا الخلاف لوجود تراكمات قديمة ما بين القيادات الثلاث وعبد العزيز الحلو، مضيفا ان الحلو يتصرف في كافة أمور الحركة بصورة منفردة وانه صاحب القول الفصل في كل ما يخص الحركة متعمداً تهميش جقود ورفاقه وهو الأمر الذي يفضي في نهاية المطاف الى تعميق الخلافات التى تقود الى الإنقسمات.
ويؤكد عثمان أن الحركة الشعبية حاولت فيما مضى أن لا تبرز خلافاتها علي السطح ، لكن في نفس الوقت الحالى يبدو انه لم يكن هناك مجال للمعالجه لأن إختلاف المصالح والأهداف كان كبيراً منذ البداية وهذا ما ولد الغبن بينهم، مضيفاً ان الحلو كان يأمل من خلال اجندته الخاصة وطموحاته الكبيرة في أن ينفرد بقيادة الحركة خاصة بعد ابعاد مالك عقار وياسر عرمان عن الحركة نهائياً.
ويؤكد أن الخلافات الحادة بين القادة الثلاث والحلو تجاوزت المسائل الثانوية الى المبادئ، واوضح أنه من الصعب عليهم ان يعملو سوياً وان ذلك يعود الى إنعدام المصداقية لديهما.
بصرف النظر عن وضعية جقود وسط قيادات الحركة والعلاقات الواسعة التى يتمتع بها على مستوي المجتمع الدولى وهو الأمر الذي يفتقده الحلو نتيجة لإبتعادة عن ملف التفاوض وعن الأمور الداخلية للحركة خلال الفترة الماضية، لكن لاشك ان الحلو يملك نفوذاً كبيراً بين قواعد الحركة وليس ببعيد عن الذاكره انه استطاع اقناع قواعد الحركة بالمنطقتين بأن عقار وعرمان اصبحا غير قادرين على تنفيذ متطلبات الحركة ومن ثم تم انتخابه رئيساً للحركة.
ويرجع القيادي بالحركة كومي عبدالله الخلافات بين عبد العزيز الحلو ورئيس هيئة الأركان الى تعمد الحلو تهميش عزت كوكو والتعامل مباشرة مع قائد الجبهة الاولى للجيش الشعبي ابراهيم الملفا، مشيراً إلى أن الحلو عمل أيضاً على ابعاد القائد جقود مكوار من الجيش الشعبي بتعيينه نائباً له للشئون المدنية والسياسية، فضلاً عن نشوب خلافات أخرى مع والعميد خليفة كجور قائد الإستخبارت بالجيش الشعبي ، وهو الامر الذي قاد كجور لعدم الانصياع للتعليمات مما استدعى إرسال قوة للقبض عليه ولكنه تحصن وسط اهله الذين هددوا بمقاومة أي محاولة لإعتقاله.
وإنتقد كومي سيطرة الحلو وإنفراده بالقرارات المصيرية ، مبيناً أن هذه التصرفات عملت على زيادة شقة الخلاف بينه وقيادات الجيش الشعبي.
ومما لاشك فيه إن قيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال لم يشهد لها بالإتفاق في يوم من الأيام نظراً لإختلاف اذرعها وأجنداتها وهو الأمر الذي تسبب في استمرار الصراعات والخلافات وظهورها للعلن.

الثلاثاء، 14 أغسطس 2018

الخرطوم وجوبا.. إستراتيجية بناء المصالح و ترسيخ السلام!


 (شعب الجنوب شعبي، ولن أخذله) (لدينا مسئولية أخلاقية تجاه شعب جنوب السودان). هذه العبارات من بين عبارات عميقة ذات دلالة إستراتيجية أعمق وجدت صدى واسعاً في نفوس مواطني دولة جنوب السودان عشية الاحتفالية التاريخية الضخمة التي أقامها السودان بقاعة الصداقة بالخرطوم
-الأحد الخامس من أغسطس 2018- بتوقيع اتفاقية تقاسم السلطة و الترتيبات الأمنية بين الفرقاء المتصارعين بدولة جنوب السودان.
الكلمة الواضحة الصادقة التي ألقاها الرئيس البشير على مسامع الحضور أعطت دفعة قوية ليس فقط لإحلال السلام الدائم في دولة الجنوب؛ ولكن ايضاً لإعادة العلاقات الاستراتيجية و ترسيخ المصالح المتبادلة و تعميق مفهوم حسن الجوار و بناء الدولة تأسيساً على المصالح و المنافع الاستراتيجية .
 من المفروغ منه في هذا الصدد ان مصالح الدولتين سرعان ما عادت إلى رونقها حال توقيع الاتفاق وكان مدهشاً بحق ان قيمة الجنيه السوداني حيال العملات الأجنبية سرعان ما قويت وتوقف تصاعد ارتفاع قيمة الدولار على وجه الخصوص.
أغلب الخبراء الاقتصاديين عزوا تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه إلى وثيقة الاتفاق، مع ان الاتفاق لم يزد عن كونه مبدئياً ولم يتحول بعد الى تفاصيل تمشي على الأرض. هذه الحقيقة في واقع الأمر تعود إلى عدة اعتبارات من المهم هنا النظر اليها بعين إستراتيجية شاملة:
أولاً، من المؤكد  احلال السلام في جنوب السودان سيؤدي الى توقف الحرب و الصراع  من ثم يعود الأمن و حقول النفط الجنوبي لمعاودة انتاجها وعملها. و نحن نعلم ان إنتاج النفط الجنوبي قد توقف خلال السنوات الـ5 الماضية بسبب الحرب و الصراع هناك. كما نعلم ان معاودة ضخ النفط منعناه اعادة تشغيل الأنابيب للنقل و التصدير الممتدة إلى ميناء بوتسودان، ومن ثم حصول السودان تبعاً لذلك على مقابل نقل النفط أو قيمة إيجار النقل بما يعود على السودان بالعملة الصعبة التى يعاني الاقتصاد السوداني من شحها و ندرتها.
دولة الجنوب من جانبها سوف ينتعش اقتصادها و هذا بدوره يعني انها ستصبح قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه السودان مثل التعويض المتفق عليه عقب الانفصال بان ينال السودان مبلغاً معيناً نظير أيلولة حقول النفط لدولة الجنوب و فقدان السودان لهذا المورد الحيوي الهام جراء الانفصال.
ثانياً، إحلال السلام و توقف الصراع و الحرب في دولة الجنوب يعني ايضاً ان الجارتين سوف تنشطا على الفور في ممارسة تجارة الحدود، احد أهم و أعمق وسائل تنشيط الاقتصاد وتفعيله؛ فدولة الجنوب وفضلاً عن طول حدودها مع السودان ، فهي دولة وليدة بالكاد تحصل على احتياجاتها لمواطنيها من دول الجوار، والمسافة بين مدن واقاليم دولة الجنوب مدن واقاليم السودان هي الأقصر والأقل تكلفة مقارنة ببقية دول الجوار.
 ومن المؤكد ان عودة تجارة الحدود بين الدولتين سوف يسهم في إنعاش أسواق و اقتصاد الدولتين وتشجيع الاستيراد والتصدير.
ثالثاً، عودة الأمن و الاستقرار لدولة جنوب السودان بالضرورة سوف يخلق رأياً شعبياً عاماً وقوياً ينهي أنشطة الحركات المسلحة التى تنشط في مواجهة الخرطوم . الرئيس الجنوبي كير، وفى سبيل رد الجميل قال لنظيره السوداني البشير: انه على استعداد للتوسط – تماما كما فعلت الخرطوم – لإنهاء الصراع بين الحكومة السودانية و الحركات المسلحة السودانية – اضافة إلى ذلك فان من الممكن ان تدخل جوبا والخرطوم في تجربة القوات المشتركة على غرار ما سبق وان فعلت كل من الخرطوم إنجمينا، ذلك ان من الضروري بمكان ان تصبح الحدود المشتركة مسرحاً لتبادل المنافع و المصالح الاقتصادية المشتركة لا سيطرة القوى والحركات المسلحة.
خلاصة القول ان الخرطوم وجوبا هما الآن تمثلان أنموذجاً يحتذى في الاقليم، فقد عاد ا لتضميد جراحهما ورعاية مصالح شعبيهما وترسيخ فكرة السلام و التطلع للمستقبل.

صمت المعارضة السودانية عن إتفاق الخرطوم.. دلالات ومعاني!


 مع أن قوى المعارضة السودانية سياسية كانت او مسلحة لم يكن يروق لها الصراع الدموي الدائر في دولة جوب السودان، وكانت تدعي او تتظاهر بأنها غير راضية عن هذا الصراع؛ إلا انها بالمقابل وحين نجحت الخرطوم في وضع حد لهذا النزيف الدموي
و توجت هذا النجاح بتوقع اتفاق الخرطوم للسلام بين الفصائل الجنوبية المتصارعة عشية الأحد 5 اغسطس 2018م، لم تعلق أي تعليق على هذا الانجاز السوداني الخالص الذي يدعو للفخر و الاعتزاز.
سيقول قائل ان مقتضيات الخصومة السياسية و مشاعر الغبن المتمكنة من قوى المعارضة السودانية منعتها من الإشادة بالدور الفاعل الذي قام به السودان في وضع حد لنزيف الدم الجنوبي، لكن من المهم هنا ان نشير إلى ان هذا النجاح الذى أحرزه السودان وفضلاً عن كونه انجاز سياسي سوداني يستحق ان تشيد به القوى المعارضة فهو يتضمن مؤشرات على ان السودان حين منح الجنوبيين حقهم فى تقرير مصيرهم وقاموا باختيار الانفصال لم يتخلّ عن مسئوليته الأخلاقية تجاههم.
 لقد عبر الرئيس البشير عن هذه النقطة بوضوح وبعبارات وقعت برداً وسلاماً على الفرقاء الجنوبيين حيث أكد لهم لهم كقادة سودانيين يشعرون بأن لديهم مسئولية اخلاقية) تجاه الاخوة في دولة جنوب السودان.
وهذا بدوره يعني ان موافقة السودان على تقرير مصير دولة الجنوب لم يكن محض خبط عشواء او قفزة في الظلام، ولكن السودان حين يقرر قبول ذلك الوضع كان يضع في اعتباره ان عرى الرابطة بين جوبا والخرطوم لن تنفصم قط مهما كانت الظروف.
الأمر الثاني ان السودان بنجاحه هذا وكونه ضامناً لتنفيذ الاتفاق نال ثقة الأطراف المتصارعة جميعها، وهذا الأمر ينبغي على كل سياسي مهما كانت مواقفه ان يشيد به اذ ان حالة عدم الثقة و النفور التى عانى منها السودان طوال الفترة التى أعقبت الانفصال، نجح السودان في إزالتها و تحويلها الى ثقة و علاقة الاستراتيجية.
الأمر الثالث فان من شأن احلال السلام في الاقليم و شعور المجتمع الدولي ان السودان يلعب دور فاعل في حلحلة النزاعات الأهلية و إحلال السلام ان يعطي سمعة حسنة ليس للحكومة السودانية أو رئيسها ولكن للسودان كدولة وشعب وهذا الأمر يهم كل سياسي سوداني، ان يتبوأ السودان هذا الموقع الإقليمي والدولي المؤثر.
وأخيراً فان الخصومة السياسية ينبغي ان تكون (خصومة شريفة) تفرق بين ما هو تكتيكي وما بين ما هو استراتيجي، لان الذي حققه السودان هو أمر استراتيجي، ودور اقليمي مؤثر يستفيد منه هذا البلد في حاضره ومستقبله، وكان من الممكن ان يرتفع سهم قادة المعارضة السودانية لو أنهم أشادوا بالاتفاق واثبتوا ان خصومتهم السياسية هي بالفعل خصومة وطنية شريفة.

إقصاء المهدي من نداء السودان .. فكرة تداعب خيال الثورية


كشفت رسالة متداولة عبر وسائل الإعلام عن محاولة الجبهة الثورية لإقصاء الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي ورئيس تحالف حركات واحزاب نداء السودان من رئاسة التحالف، حيث اشارت الرسالة الى إعتراض المهدي على عدم دعوته لإجتماع الجبهة الثورية الذي عقد مؤخراً بالعاصمة الفرنسية باريس.
وانتقد المهدي بحسب الرسالة وجود تنظيمات مدنية داخل الجبهة الثورية باعتباره تحالفاً للحركات المسلحة، وكذلك عدم إحاطته باجندة الإجتماع المشار اليه لجهة انه رئيس لنداء السودان وان هنالك مشتركة بينهما.
الخلافات بين المهدي والثورية لم تكن وليدة اللحظة لكنها خرجت للعلن بعد أن تولى الأخير رئاسة نداء السودان وما اعقب ذلك من اقرار الإعلان الدستوري الذي نص على الحل السلمي كبديل للعمل المسلح والإلتزام بالآليات المدنية للتغيير، وهو الأمر الذي أثار حينها حفيظة الجبهة الثورية بقيادة مناوي وسارعت بإعلان تمسكها بالعمل المسلح ضاربة بالتزاماتها بالإعلان الدستوري عرض الحائط.
ومن خلال متابعة مجريات الامور داخل مكونات نداء السودان يتضح أن رئيس الجبهة الثورية مني اركو مناوي قبل برئاسة الصادق المهدي للتحالف بغرض الوصول الى مكاسب سياسية ترسم صورة التحالف على اساس انه تحالف سياسي مدني أملاً في اكتساب شرعية للحركات المتمردة التى باتت على علم بأن حملها للسلاح اصبح غير مرغوب فيه.
ويوضح القيادي المنشق عن الجبهة الثورية محمد يوسف ان هنالك عدد من الخلافات بين الجبهة الثورية والصادق المهدي تتجلى في قناعة الطرفين بأن نداء السودان ماهو الا تحالف تكتيكي وليس إستراتيجي فرضه الواقع الميداني للجبهة الثورية وكذلك المهدي الذي فقد السند الشعبي ورغم ذلك يسعي لمواصله ارتباطه بالحركات المسلحة حفاظاً على ماء وجهه، بينما ترتبط الثورية بالمهدي في محاولة لتحسين صورتها امام المجتمع الدولى من جهة ووضعه في واجهة نداء السودان لتفادى الضغوط ومنع الخلاف بين فصائل دارفور والحركة الشعبية، اما المهدي –والحديث ليوسف – فهو لا يثق البته في الحركات المسلحة غير انه اراد بالتحالف معها محاولة الظهور في الساحة مرة اخري حينما استشعر بأنه اصبح خارج لعبة التحالفات.
ويوضح القيادي بالمؤتمر الشعبي ابوبكر عبد الرازق ان الحركات المسلحة تعمل عملاً مزدوجاً من خلال الحوار والتفاوض والتحالفات وفي ذات الوقت تعمل عملاً عسكرياً في الميدان ، مضيفا ان تحالف الحركات مع الأحزاب السياسية يعتبر كسباً سياسياً من خلال توسيع شكل الحركات وتأثيراتها على الواقع الميداني وكذلك تحسين صورتها في الداخل ولدي المجتمع الدولى ، مشيرا الى ان الحركات تتخذ من الأحزاب السياسية اداة ومؤشر للتلويح السياسي فيما يتعلق بتأثيراتها على الوضع الداخلى ولكن كل منهم يعلم بأن هذا التحالف تكتيكي مرحلىمرتبط بالآن والظروف وطبيعة الإستفادة اللحظية لكن كل منهما لا يؤمل في ان تكون هنالك شراكة إستراتيجية تفضي الى ايلولة الحكم عن طريق القوة.
ويضيف عبد الرازق الأحزاب ان اول منعطف في إستلام السلطة للحركات هو ذات المنعطف الذي ستتخلى فيه عن الأحزاب السياسية او أنها ستحاول اضعاف دورها السياسي، واضاف ان الأحزاب السياسية لا يمكنها أن تلغي بكل ثقلها في سلة الحركات المسلحة باعتبار أنها استولت على الحكم عن طريق القوة وسيكون أول ضحاياها الأحزاب.
ويقول عبد الرازق ان الأطر الثقافية المشتركة بين الاحزاب والحركات المتحالفة هي ان اداة التغيير السياسي الذي يتولونه “القوة” وتظل هي الثقافة المستصحبة التى تؤدي الى الإقصاء. مشيراً الى ان قد تدرك الحركات في وقت ما انها تحتاج الى الحوار والإستقرار السياسي.
وحول الخلافات التى بدرت بين الصادق المهدي ونداء السودان يقول عبد الرازق ان كلا الطرفين يدرك ان التحالف بينهما تكتيكي قصير المدي وانهما حال رغبا في تحالف استراتيجي فان ذلك يتطلب منها الإتجاه نحو الحوار مع الحكومة عبر الوسائل السياسية التى تؤدي تحالفات إستراتيجية.
من خلال متابعة الساحة اصبح من المعلوم ان الجبهة الثورية تسعي الى إقصاء المهدي عن رئاسة نداء السودان ولم يكن اتجاهها مؤخراً لتقديم مقترح بسحب الثقة من المهدي من قبيل المصادفة لكن علبى مايبدو أنها ترتيبات متفق عليها من قبل اعضاء الجبهة الثورية .

الاثنين، 13 أغسطس 2018

مكافحة الفساد في السودان.. حقائق محاذير!


 يحمد للحكومة السودانية أنها أقرّت بوجود فساد، ومن ثم شرعت على الفور وعبر إجراءات تنفيذية واضحة وملموسة في استئصال شأفة هذا المرض الإداري السياسي اللعين.

ومن أهم الآليات الفاعلة لمكافحة الفساد التى تمت ترجمتها على ارض الواقع: 1/ إنشاء وحدة متخصصة للتحقيق وتلقى الشكاوي ومتابعة الملفات مزودة بصلاحيات قانونية وقضائية كافية. 2/ إنشاء محاكم مختصة متفرغة للفصل في قضايا الفساد باشرت أعمالها بالفعل وشرعت في نظر القضايا المحالة إليها والتى تنشر الصحف ووسائل الإعلام وقائعها بصورة راتبه. 3/ توقيف وملاحقة كل من تدور حوله أحاديث فساد محتملة إذ أن هناك بالفعل عشرات المقبوض عليهم والذين يضعون لتحقيقات مكثفة.
هذه الإجراءات التى يعرفها الكل في السودان يمكن اعتبارها إجراءات عملية من شأنها بالفعل محاصرة هذا الداء الذي بات يتهدد هيكل الدولة و يؤثر في حركتها اليومية. ولا شك ان إقرار الحكومة السودانية بوجود فساد ومفسدين يحسب لصالحها، فهي مارست شفافية كاملة وأقرت بوجود بعض المفسدين، ولكن من الجانب الآخر فان من المهم ان نمعن النظر الى أمر أكثر أهمية وخطورة.
 فمن جانب أول فان مقتضى ملاحقة الفساد والمفسدين تنظيف ثوب الدولة – بكافة أجهزتها ومؤسساتها – من درن الفساد، وهذا الإجراء يتطلب ان يكون كل إجراء أو تحرك مستنداً الى نصوص القانون ودون الحاجة إلى اخذ الناس بالشبهات والشائعات والأحاديث المرسلة، هذا فان وحدة مكافحة الفساد تم تزويدها بوكلاء نيابات وقضاة لكي يكونوا (مصفاة) عدلية تمنع أي تغول على حقوق الناس او تأخذ الناس بالشبهات.
هذه النقطة مهمة للغاية، ان المقصد الاستراتيجي لعملية مكافحة الفساد هو القضاء عليه و تنظيفه ثياب الدولة منه وفي ذات الوقت إخافة وردع الذين يودون ممارسة هذا الفساد بإيصال رسائل واضحة لهم ان عين السلطة تراقب كل شيء ولن تتوانى في ضبطهم.
ومن جانب ثاني فان عملية مكافحة الفساد وان كانت قد تؤثر على بعض الناس في سمعتهم و في تأهيلهم وفي الثقة فيهم إلا ان كل ذلك ما ينبغي ان يضعف همة الأجهزة المختلفة في المضي قدما باتجاه القضاء على هذا الداء.
ومن جانب ثالث فان أجهزة الاعلام مطالبة -في هذا الظرف الدقيق بحق- بتوخي أقصى درجات الحيطة في النشر واطلاق الاتهامات لان وجود وحدة متخصصة لمتابعة الشكاوي و الملفات المشتبه بوجود فساد فيها يغني عن اخذ الناس بالشبهات و الشائعات، وان الجانب الأهم في هذه المعادلة تجنب تشويه صورة المؤسسات الحكومية او السياسية لمجرد وجود مشتبه به لم تقرر جهات التحري و الحقائق بعد ما اذا كان هذا المشتبه به متهماً محتملاً أم لا.
أخيراً، فان من الممكن ان يستغل البعض هذا المناخ لصالح أجندات شخصية لتصفية حسابات سياسية وهذا قد يهدم جوهر فكرة القضاء على الفساد حين يرتكز على أسس الخصومات السياسية و التنكيل بالآخر. وعلى ذلك فان قضية الفساد من القضايا الاستراتيجية التى لا ينحصر أثرها فقط على معاقبة المفسدين او استرداد المال وإنما يتعدى ذلك لإصلاح الممارسة السياسية والإدارية في هيكل الدولة، وكلما كان هيكل الدول ممثلاً في الخدمة المدنية و الاجهزة المؤسسات النظامية و المنظومات السياسية هيكلاً مستقيماً قوياً؛ كلما كنت الدولة السودانية قوية وقادرة على البقاء و استشراف المستقبل.

أثر اتفاق الفصائل الجنوبية في الخرطوم على الحركة الشعبية قطاع الشمال!


 من المؤكد ان نجاح السودان في وقف الصراع الجنوبي و نيله ثقة الفرقاء الجنوبيين والاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي سوف يلقي بظلال سياسية سالبة على الحركة الشعبية - قطاع الشمال ستزيدها ضعفاً على ضعفها في اي مفاوضات محتملة بينها وبين الحكومة السودانية.

وقبل أن نتمعن في هذه الظلال السالبة الشديدة الأثر حتى على مستقبل الحركة، فإن من المهم ان نشير إلى نقطة جوهرية ظللنا في فترات سابقة نشير إليها ولكن كانت الحركة الشعبية بلا مبالاة غريبة تستهين بها ولا تلقِ لها بالاً. هذه النقطة هي ان الحركة الشعبية قطاع الشمال وضعت كل بيضها السياسي في السلة الأجنبية.
أمر مؤسف ان تستند حركة مسلحة سودانية إلى إنتمائها التنظيمي والسياسي، وحتى العسكري بتراتيبيته المعروفة إلى حركة أجنبية. هذا الوضع لم تفكر الحركة الشعبية قطاع الشمال في معالجته كانت ولا زالت تتبع تنظيمياً –او هكذا تدعي– للحركة الشعبية الجنوبية في جوبا!
صحيح هنا أن جوبا ربما كانت تتحرج من هذا الوضع فهو يضيف عليها عبئا سياسياً ثقيلاً، وصحيح أيضاً ان جوبا حين دارت الحرب الطاحنة بين فرقائها استشعرت حرجاً بشدة لأنه وبدلاً من ان تشغل الخرطوم بحروب، غطست هي نفسها في محيط هادر من الحروب الطاحنة ولم تستفد شيئاً من وجود قطاع الشمال في الشمال، و لم يستطع القطاع ان يقدم لها معاونة او دعم، فقد كان هو نفسه مشغولاً للغاية، خائف يترقب ألا يضطر لخوض حرب خاسرة مع قوات الدعم السريع.
هذا كله صحيح ولكن قطاع الشمال لم يسع قط (للاستقلال) عن جوبا وفك الارتباط عنها بحيث يدير شأنه مع الخرطوم من منطلق سوداني. هذا الخطأ الاستراتيجي القاتل هو الذي يتعين على القطاع ان يدفع أبهظ ثمن له في ظرف صعب وقاسي للغاية. أما اذا أردنا تعداد الظلال السياسية التى ألقاها نجاح السودان في حلحلة النزاع الجنوبي الجنوبي فهي تتمثل في:
أولا: انتزاع قدرة جوبا –مهما كانت الظروف– في اللعب والمناورة باستخدام الحركة الشعبية قطاع الشمال. جوبا ألان وعلاوة على انشغالها الضخم بما وقعت عليه مع الفرقاء الجنوبيين وحاجتها الماسة لإدارة هذا الاتفاق، فهي لن تجد الوقت الكافي والمساحة المعقولة لكي تحرك ذيلها!
لقد نجحت الخرطوم في واقع الأمر في إعطاء جوبا الشعور الحقيقي بالأمن  السلام وما كانت جوبا تعرف مذاقه من قبل، لهذا فان من الصعب تماماً بعدما تنفست الصعداء ان تغامر بدعم عمل مسلح ضد الخرطوم، ولعل اسطع دليل مادي من الممكن أن نحاجج به هنا ان الرئيس كير غمرته حماسة الاتفاق لتقديم عرض جنوبي لحل قضية الحركة الشعبية شمال مع السودان.
الرئيس كير حين قدم عرضه كان يقرّ بأن السلام غالب ومطلوب. ثانياً، الفصائل الجنوبية المسلحة التى وقعت على الاتفاق هي الأخرى سوف تكون في حالة تواصل وتشاور مع الخرطوم فجسورها مع الخرطوم باتت أقوى، ونظرتها إلى جوبا ستكون من منطلق الحرص على ترسيخ العملية السلمية. هذه الفصائل لن تبدي أي تعاطف مع الحركة الشعبية قطاع الشمال طالما أن بإمكانها الجلوس للتفاوض.
ثالثاً، الاتحاد الإفريقي ودول الإيقاد والمجتمع الدولي الذي ينظر اليه السودان بعين الإعجاب لن يتساهل مع الحركة الشعبية قطاع الشمال فالعملية السلمية في المنطقة تتكامل ولا تتجزأ والمجهود الذي بذلت الخرطوم في بضع ليالي- لإنهاء الصراع الجنوبي تستحق عليه جائزة لإحلال السلام فيها هي نفسها, لهذا فان المجتمع الإقليمي والدولي أدرك الآن -أكثر من ذي قبل- ان السودان بلد سلام، وهذا يمزق مشاعر الحركة الشعبية تمزيقاً مؤلماً!

الوجه الآخر لقضية إحلال السلام في دولة جنوب السودان!


 طالما نجح السودان في إنهاء الصراع الدموي الجنوبية الجنوبي ونال استحسان الفرقاء المتصارعين، و دول الجوار و الاتحاد الإفريقي و منظمة الإيقاد و الأمم المتحدة و المجتمع الدولي؛ فان من المهم هنا ألا يترك الأمر كله في هذه النقطة وحدها
، فقد إمتلك السودان بحكم الجغرافيا والصلات القديمة وتاريخ هذا البلد الطويل في حلحلة مشاكل صراعات القارة، عناصر هذا النجاح وكان من المحتم ان يحقق هذه النتيجة المشرفة، ولكن الاكثر أهمية من ذلك ذلك أن يعيد المجتمع الدولي بموضوعية ووضوح قراءة المعطيات الماثلة في المنطقة بحيث يتم ترتيب الاوضاع على نحو مختلف.
أولاً، النزاعات الحالية الجارية في المنطقة لا تقوم على أساس. هذه حقيقة, وإن بدت صادمة وغير محببة للبعض فالفرقاء الجنوبيين تقاتلوا على (لا شيء) و أوقفوا نهضة بلادهم الحديثة الولادة بدون مبرر موضوعي مع أنهم كانوا الأجدر بالاتعاظ بتجربة الحرب الطويلة التي قادوها ضد الخرطوم منذ العام 1955م.
الآن اذا أمعنت في التساؤل حول طبيعة نقطة النزاع التى أدت لهذا الاحتراب الدامي المؤلم لما يجاوز الـ6 سنوات لن تجد ابداً نقطة نزاع وحدة. محض تطلعات ورغبات خاصة و أمنية سياسية أحدثت كل ذلك الركام وذلك الحريق الكبير، ولهذا فان الرئيس البشير في كلمته الضافية عشية احتفال التوقيع أكد على ان المناصب مهما كانت هي ارخص من الدماء التى تسيل!
الاتحاد الإفريقي و الأمم المتحدة معنيان بأن يعيدا قراءة هذا الوضع بحيث تكون هناك آلية حاضرة تمنع نشوء الحركات المسلحة ووقوع المواجهات الفارغة المحتوى . هذا يقتضي بالضرورة إعادة قراءة أحوال الحركات السودانية المسلحة والتى لفرط فراغ محتواها تحولت إلى مرتزقة بدول الجوار ينهبون الطرقات ويروعون الآمنين ، يعرقلون البناء.
الحركات الجنوبية المسلحة كانت على وشك ان تؤول لهذا المصير لولا حكمة الحكومة السودانية و سرعة تداركها للأمور. إذ أن الأمر ليس محض صراع أهلي، الأمر يتطلب كبح جماح هذا العمل المسلح الفارغ المحتوى المؤذي للأمن القومي الإقليمي والأمن والسلم الدوليين.
ثانياً، آن الأوان لإقرار الاتحاد الإفريقي عبر مجلس سلمه بأن حمل السلاح ضد الحكومة أمر غير مشروع ويجر على صاحبه عواقب وخيمة! الأمن هنا ليس المقصود به وجهة نظر سياسية بقدر ما ان المقصود هو القضاء نهائياً على غول العمل المسلح الذي أقعد دول القارة طويلاً.
الآن اذا نظرنا هنا في كل أنحاء الكرة الأرضية لن نجد وجوداً مؤثراً لعمل مسلح الا في القارة الإفريقية وهو الذي بات يجلب الأمراض ويعيق التنمية و النهضة ويعيق تقدم دول القارة.
ثالثاً، من المهم ان تعاد دراسة قضايا اللجوء و النزوح فى القارة الافريقية، فهي علاوة على تكلفتها المادية الباهظة، والتى يدفع ثمنها المجتمع الدولي بأسره، تسهم في خلق أجيال غاضبة، و تؤجج مشاعر القتل والانتقام و الأكثر سوءاً انها تخلق أنشطة تجارة البشرة و الهجرة غير الشرعية التى يعاني العالم منها.
إن تجربة إحلال السلام في دولة جنوب السودان التى أنجزتها الخرطوم ينبغي ان تكون بمثابة نقطة تاريخية مفصلية يعاد معها النظر في قضايا الصراع الأهلي واستخدام السلاح.

الخميس، 9 أغسطس 2018

الخرطوم تغزل ثوب السلام بخيوط من حرير


 الامين العام للامم المتحدة، مساعد وزير الخارجية الامريكي للشئون الافريقية (ياما ماتو)، الامين العام للجامعة العربية (احمد ابو الغيط)، دول الترويكا، رئيس الاتحاد الافريقي (بول كي جامي) ، رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي (موسى فكي)، رؤساء يوغندا وجيبوتي واثيوبيا وكينيا.

هؤلاء جميعاً كانوا حضوراً في المحفل التاريخي الخاص باحلال السلام في دولة جنوب السودان في العاصمة السودانية الخرطوم، العاصمة التى استطاعت ان تعيد ترتيب اوراق الفرقاء الجنوبيين وان تعيد حمائم السلام البيضاء التى طال غيابها عن العاصمة الجنوبية جوبا.
المحفل الاقليمي والدولي الناصع هو في واقع الامر بمثابة (عرس افريقي) بامتياز اعاد كتابة تاريخ السودان الناصع في حلحلة النزاعات و تضميد الجراح و ترتيب القضايا السياسية لتصبح قضية الامن القومي الافريقي قضية استراتيجية ضخمة تولى السودان باقتدار ادارة عجلتها إلى الامام .
و المتأمل في هذا الحدث التاريخي الكبير بامكانه ان يقرأ اللافتات الفرح و الترحيب وما وراء الابتسامات السمراء الكثيرة جداً: أولاً أثبت السودان أنه يمتلك ارادة ودوراً و فاعلية لا مجرد زعم و إدعاء، اذ لم يكن سهلا على الاطلاق مهما حسنت النوايا ان يتم حل النزاع الدامي الذي دخل عامه السادس في بضع اسابيع.
القضية الجنوبية من التعقيد بمكان حيث لم يكن من احد مهما كانت درجة تفاؤله ان يتوقع حلها بهذا الزمن القياسي. مما يؤكد ان الارادة السياسية و عنصر الجدية و الرغبة الصادقة في الحل توفرت للوسيط السوداني وأهلته لادارة عملية وساطة اثمرت هذه الثمار اليانعات.
ثانياً، السودان اثبت ايضاً انه قادر لوحده على حل مشاكله الداخلية، إذ ان المفارقة السياسية الكبرى التى يتعين الانتباه لها في هذا الجانب، ان اكثر ما أعان السودان و أهله لقيادة وساطة ناجحة اسفرت عن هذه النتائج، صلابة علاقاته القوية الجيدة بالفرقاء الجنوبيين وهي صلات نابعة من قوة الانتماء السابق كون ان الجميع كانوا سودانيين قبل الانفصال وان الروابط و آصرة الدم والقربى لعبت درواً في تسهيل انجاز المهمة.
هذه النقطة شديدة الاهمية من واقع ان السودان ظل باستمرار يؤكد انه قادر على حلحلة مشاكله الداخلية بين مكوناته السياسية المختلفة نظراً لان التقاليد السودانية اكثر عمقاً و اقدر على تسهيل مهمة التفاهم و تبادل الرؤى بيسر و سهولة.
السودان ظل ولسنوات يطالب معارضي الحكومة بالجلوس معها بلا وسطاء، وبالابتعاد عن تدويل قضاياه حتى لا تتعقد ، بل ان مؤتمر الحوار الوطني 2014- 2016 الذي جرت وقائعه في السودان لما يجاوز العام و نيف ينهض دليلاً على قدرة السودانيين على التفاهم فيما بينهم وحل مشاكلهم لوحدهم دون الحاجة لوسطاء او ضامنين.
هذه الحقيقة من المؤكد ان السودان الان يتباهي بها ، كون أنه –الوحيد – الذي نجح في احلال السلام في دولة الجنوب بالنظر إلى الرباط القومي الشامل و الروابط السابقة قبل الانفصال، و ان بامكان السودان ان ينهي صراع دارفور وجنوب كردفان والنيل الازق بذات الطريقة.
ثالثاً، تأكد للعالم و قادة  دول الاقليم - من واقع هذا النجاح الباهر- ان السودان لم يكن قط منحازاً لطرف او داعماً لطرف او مجموعة متنازعة من الفرقاء الجنوبيين، لانه لو كان هذا الزعم صحيحاً لما تسنى قبول وساطاته، و لو قبلت وساطته لما تسنى التوصل إلى تسوية سياسية في هذا الوقت القياسي بهذه السلاسة و السهولة .
ان اللوحة السياسية الجميلة التى بدت بها الخرطوم في يوم العرس هذا هي أكبر دليل على ان السودان يمتلك موارد سياسية طبيعية عالية القيمة وان هذا البلد الافريقي الذي حاصره سوء الظن والظلم اقوى بكثير من ما يبدو عليه .

خطاب الرئيس ... التاريخي


خطاب السيد رئيس الجمهورية في ليلة توقيع اتفاق تقاسم السلطة والترتيبات الأمنية والحكم بين الإخوة الأعداء في دولة جنوب السودان بحضور الرؤساء والقادة في دول الإقليم، هو خطاب الموسم وعلامة مضيئة في علاقات البلدين،

ودرس مجاني في معاني القيادة والمسؤولية وحسن الجوار واستشعار الواجب الذي تمليه قيم وأخلاق شعب السودان فضلاً عن كونه يبث مشاعر حميمة من أهل السودان لإخوانهم في دولة الجنوب، التي شاءت الظروف والأقدار السياسية أن ينفصلوا عن بلدهم الأم ويكوّنوا وطناً خاصاً بهم لم يلبث إلا سنوات معدودات حتى مزقت وحدته الحرب شر ممزق .
 البشير كان في قمة توهجه السياسي، وهو يتناول قضية الحرب والسلام والتضحيات الجسام التي قدمها السودان من أجل أن يستقر جنوب السودان وينعم بالسلام، وأعلن عن كامل التزامه بوقوفه مع شعب الجنوب حتى يطمئن ومع حكومته حتى تحقق لمواطنيها تطلعاتهم في التنمية والأمن والاستقرار.. لقد كان البشير يعبّر عن كل شعب السودان المحب للخير الذي يبادل الجنوبيين مشاعرهم الدافقة تجاه إخوتهم الذين آووهم واحتضنوهم وخففوا عنهم غلواء المِحنة التي عاشوها .
 حديث الرئيس البشير أمس، كان محل اهتمام العالم أجمع فوسائل الإعلام  العالمية ووكالات الأنباء اهتمت بإبراز حديثه، وتصدّر نشرات الأخبار ووجد صدى كبيراً خاصة لدى المواطنين الجنوبيين، وتابعه بإعجاب باهر القادة الأفارقة الذين كانوا حضوراً، وذلك لصدق العبارات والمشاعر والصراحة والمحبة التي يكنها البشير للشعب الجنوبي وهو يصفهم بأنهم شعبه، وقد قاطعه الجنوبيون داخل القاعة بهتافات داوية، وبكى بعضهم بحرقة على واقع الانفصال والتفرق والافتراق.
 من أهم النقاط التي أشار إليها البشير هو التزامه وواجبه تجاه قضية جنوب السودان وأهله، وعزمه الأكيد على جعل الاتفاق ناجحاً لا رجعة فيه للوراء .. وأن السودان بكوادره وخبرات أبنائه سيكون عوناً وسنداً لدولة وشعب جنوب السودان ولن يتركهم وحدهم، وركز بتكرار العبارة ( إن مسؤوليته تجاه الشعب الجنوبي مسؤولية أخلاقية ) وهذه معاني نادرة في عالم السياسية ولا تصدر إلا من قادة يعرفون كيف يتعاملون مع اللحظات التاريخية الحاسمة في مصائر الأمم والشعوب.
 هذا نمط جديد من القيادة في بلدان العالم الثالث وخاصة أفريقيا، أن تسعى دولة رغم كل ما أصابها وما تواجهه من تحديات، لتقوية جارتها ومداواة جراحها النازفة والعناية بها حتى تخرج من وهدتها وتستعيد عافيتها ..
 كل من سمع البشير بالأمس أيقن أن اتفاق السلام في جنوب السودان ماضٍ إلى نهاياته وسيحقق أغراضه وأهدافه، فقد أعطى البشير نموذجاً قلّ نظيره في عالم اليوم مقدماً قيم الإيثار وحسن الجوار والتفاني من أجل إحلال السلام وزرع الطمأنينة في تربة جنوب السودان وتأمين أهله، ويصلح الخطاب بكل تفاصيله ليكون خارطة طريق من أجل السلام والنهوض من جديد لدولة كانت تعيش قبل الاتفاقية مأساتها وتقف عند مهب الريح والحرب .

هنيئاً للجنوب سلام الخرطوم


حرصت أن أكون من شهود توقيع اتفاق السلام بين الرئيس سلفاكير والقائد د.رياك مشار لم يثنني عن ذلك تأخير الموعد وتغيير موقع التوقيع فقد (أنفقت) كل اليوم أرقب وأتابع وانتظر منذ الصباح حتى الليل ولم أعجب لملامح الدهشة
المرتسمة على وجوه بعض من رأوني سيما من القيادات الجنوبية التي لطالما ظنت بي الظنون.

ظللت أقول لمحاوري في الصحف والفضائيات إن الضجيج في بيت جارك يحرمك من النوم فكيف بحرب تنسرب من خلف أبواب جارك ويلامس شررها أطراف ثوبك؟!

يكفي من مضار الحرب المشتعلة في دولة جنوب السودان أنها قذفت بأكثر من مليون من الفارين من لهيبها نحو السودان يشاركون فقراءه طعامهم ودواءهم ويضيقون على خدماتهم وعلى موازنة بلادهم المنهكة.

في ذات الوقت فقد حرمت حرب دولة الجنوب بلادنا من التبادل التجاري مع تلك الدولة بكل ما في ذلك من مكاسب لرجال الأعمال السودانيين بل منعت تدفق بترول الجنوب الذي كان ينفذ إلى الخارج عبر أنابيب الصادر المتجهة نحو بورتسودان.

كل ذلك سيصبح متاحاً مع السلام الذي رأينا أحد مشاهده في توقيع قطبي رحى الحرب في دولة الجنوب أمس الأول.

لا ينبغي أن ننسى أن نقول للباذلين في سبيل ذلك خاصة الثلاثي: وزير الخارجية د.الدرديري ووزير الدفاع الفريق أول عوض بن عوف ومدير الأمن والمخابرات الفريق أول صلاح قوش.

دعونا نتفاءل ونقول إن السلام الذي وقع طرفاه الرئيسيان قابل للنجاح لو توافرت العزيمة والإرادة الصادقة لديهما بعيداً عن نذر التهديد والوعيد القديمة وبعيداً عن نداءات الثأر المحتدمة في النفوس الغضبى وعن بعض الأطراف المشاكسة في معسكري الرجلين الكبيرين فقد ذاق الرجلان وبلادهما وشعبهما من ويلات الحرب ما ينبغي أن يكون رادعاً وكابحاً عن تكرارها.

لم يوقع ذلك الاتفاق الزعيمان سلفاكير ومشار إنما وقعه ما يقرب من (80)% من شعب الجنوب الذي تشكل قبيلتا الدينكا والنوير غالب شعبه ولذلك فإن ما يعطي الاتفاق أسباب الحياة أن الطرفين ، ولا أحد سواهما تقريباً ، يملكان قوة الميدان بجندها وآلتها العسكرية وهل يؤجج نيران الحرب ويسعرها إلا المقاتلون؟

من يصدق أن ذلك الإنجاز الضخم الذي طوى بروتوكول الترتيبات الأمنية والعسكرية بما في ذلك وقف إطلاق النار وملف الحكم تحقق في أقل من شهرين؟!

ألا يقف ذلك دليلاً على الرغبة الصادقة في السلام واستعجال تحقيقه حتى يستدبر الرجلان ذكرى تلك المأساة التي فتكت بالجنوب وشعبه وجعلته أحاديث ومزقته شر ممزق؟

أكاد أرى بين ثنايا اتفاق السلطة صورة لتجربة ما انطوى عليه الحوار الوطني في السودان من حيث عدد نواب الرئيس وعدد الوزراء ووزراء الدولة فإن كان العبء كبيراً فإن فوائده أكبر ولا شيء يعلو على وقف نزيف الدم الذي أريق أنهار بين ابناء الجنوب بما لا يقارن بالخسائر البشرية للحرب التي اشتعلت بين الشمال والجنوب خلال الخمسين عاماً السابقة لتوقيع اتفاقية نيفاشا.

ما تبقى من ملفات شيء بسيط ولا أظنه يمثل عقبة كؤود أمام أطراف الاتفاق ومن ذلك مثلاً قضايا الثروة والقضاء والخدمة المدنية وغيرها على أن الأهم من ذلك كله إنفاذ اتفاق الخرطوم إذ لا ينبغي أن يترك الطرفان أو الأطراف لشيطان التفاصيل أن يعصف بالاتفاق ولا شيء أهم وأخطر من تكوين الجيش القومي لدولة جنوب السودان بحيث يكون معبراً عن مكوناتها حتى لا تستأثر به قبيلة واحدة دون القبائل الأخرى.

إني لأرجو من الخلوق د.لام أكول ذلك الذي كنا نتبادل سيرته ونحن في انتظار قدوم الرئيس اليوغندي موسيفيني ونتذاكر مناقبه ..إني لأرجو منه ألا يغرق (في شبر موية) فهو بسمو أخلاقه خليق بأن يتسامى ويوقع على كل ما يحقق السلام ويوقف الحرب حتى لو كان يرى عواراً لا يراه الآخرون.

ليس هذا أوان الحديث عمّا يريده السودان من الجنوب خاصة دعم قطاع الشمال أو تغيير اسم الحركة الشعبية بما يزيل تلك العبارة الاستفزازية (لتحرير السودان) وغير ذلك مما كا يضمره قرنق وأولاده باقان وعرمان للسودان من خلال مشروعهم القميء(السودان الجديد).

كيف حقق السودان هذا النجاح التاريخي؟


 من المؤكد ان نجاح السودان فى وضع اساس متين لعملية احلال السلام فى دولة جنوب السودان، والاختراق غير المسبوق الذي احزره حتى الآن بما يفوق أي جهد سابق بذلته دول وجهات اقليمية دولية لم يات اعباطاً او عن طريق المصادفة.

 السودان في واقع الامر امتلك عناصر ومعطيات مؤثرة وجيدة مكنته من تحقيق هذا النجاح، و لهذا فان العبرة هنا والدروس المستفادة ينبغي ان تقرأ فى السياق الموضوعي الحقيقي لمجمل الوضع وليس بمعزل عنه.
العبر والدروس المستفادة يمكن قراءها فى عدة نقاط ومؤشرات اساسية: أولاً، ان السودان لم ينجح فى مهمة احلال السلام فى دولة جنوب السودان وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء المتصارعين هناك، إلا بامتلاكه عنصر الكيمياء السياسية اذا صح التعبير فالقادة السودانيين الذين قادوا عملية الوساطة، تربطهم روابط انسانية ووشائج سابقة شديدة القوة و المتانة بفرقاء الجنوب.
 المزاج السوداني الراسخ سهل من مهمة تماذج هذه الكيمياء، اذ المعروف ان السودانيين قادرين على التفاهم، وقادرين على حلحلة مشاكلهم ولهذا ظل السودان طوال العقود الثلاثة الماضية يناشد المجتمع الاقليمي و الدولي، ان يمنحه الفرصة لحلحة مشاكله الداخلية وان يخلي بينه وبين ابنائه مهما بغلت درجة الخضومة والاحتراب ومهما تعقدت المشاكل، فهناك لغة سياسية انسانية خاصة يمتلكها السودانيون، هي التى ظلت تعين على حلحلة المشاكل بيسر وسهولة دون الحاجة الي وسطاء.
 ويكفي ان نشير هنا الى ان العلاقة الخاصة القوية التى ربطت بين الدكتور جون قرنق و الاستاذ على عثمان محمد طه -رغم التباين الفكري المهول- على ايام مفاوضات نيفاشا 2005م. ذات الامر لمسناه فى مشروع الحوار الوطني الذي إمتد لعام ونيف وتوصل فى النهاية الى إقرار مخرجات حاكمة هي الآن تمثل العمود الفقري للقضايا الكلية للسودان. مجمل القول في هذه النقطة الجوهرية ان السودانيين لديهم مقدرة خاصة فى حلحلة مشاكلهم تستند الى تكوينهم وطباعهم الخاصة وموروثاتهم الثقافية.
ثانياً، ان نجاح السودان فى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الجنوبيين ووضع اساس للحل الشامل جاء من كون ان السودان لم يكن فى يوم من الايام طرفاً فى الصراع لا من قريب ولا بعيد، فهو وسيط نزيه ومحايد بمعنى الكلمة. بدليل انه انه نجح فى تقديم اطروحات موضوعية نالت استحسان الاطراف وحصدت موافقتهم، لو كان  السودان لديه اجندة خاصة او ميول نحو طرف او مصالح هنا وهناك لظهرت في مائدة المحادثات، واعاقت التوصل الى الحل الشامل.
ثالثاً، ان السودان فى واقع الامر وقع ضحية فهم خاطئ ومغلوط من قبل المجتمع الدولي والاقليمي حيال قضاياه بصفة عامة، حيث بدا واضحاً ان هذا البلد حاق به ظلم كونه يستهتر بقضايا التنوع، ويطرح ايدولوجيا معينة و يقصى ايدلوجيات اخرى.
هذا الامر بدا واضحاً انه ليس صحيحاً. اذ ان الكل يعرف مستوى التباين الفكري بين فرقاء الحركة الشعبية والقادة الذين يديرون الامور فى جنوب السودان، والكل يعرف مدى اتجاه المواطنين الجنوبيين ونزوعهم نحو الانفصال، ومع ذلك فان السودان لم يجد ادنى صعوبة رغم كل هذا التباين فى فمهم واستيعاب دخيلة الفرقاء الجنوبين وكيفية معالجة الخلل الذى وقع بينهم وكيفية اخراجهم منه. بلد بهذا القدر من الفهم والوعي بمثل هذه القضايا لا يمكن ان يعتقد احد انه بتلك الصورة النمطية الشائهة التى تم تصويره بها وباتت ملتصقة به!

الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

عبد الواحد ..الفشل في تغيير معادلة الميدان


حملت وسائل الإعلام مؤخراً انباء حول خلافات عميقة داخل حركة عبد الواحد نور بين عناصر مجموعة عثمان الزين ومجموعة مبارك ولدوك المتواجدين بمنطقة أمو وعناصر مجموعة القائد العام عبد القادر عبد الرحمن قدورة المتواجد في مقر القيادة العسكرية للحركة في “تورتنقا”، ويشير الأنباء الى أن عناصر عسكرية من جماعة قدورة قامت بمهاجمة مجموعة ذو النون عبد الشافع التي تتبع لجماعة عثمان الزين المتواجد حالياً في منطقة “دو” بشرق جبل مرة.
وتشير تطورات الاوضاع الى قتل وإصابة الكثير من القادة من بينهم ذو النون عبد الشافع قائد لواء السلطان تيراب بشرق جبل مرة، ولم تجدي محاولات عبد الواحد في إيقاف تطور الخلافات الدائرة في الميدان بينما زادتها إتساعاً، خاصة بعد إرساله لجنة للمصالحة،إلا أن اللجنة عمقت الخلافات داخل الحركة بعد إعلانها للهيكلة الجديدة في الميدان وإبعادها للعناصر التي أسست الحركة.
اللافت في الأمر ان عبد الواحد نور هو الذي قام بالإعتراض على الهيكلة الجديدة بل أنه قام بحلها وتعيين هيكل جديد شغل فيه عبد الواحد رئيساً للحركة وعبدو ادم حران نائباً للرئيس وقدورة قائداً عاماً، الأمر الذي أحدث تذمراً وسط عضوية الحركة مما أدي لإعتقال قياداتها المؤسسة وعلى رأسهم مجيب الرحمن الزبير وعبدالله أبو تومة والعمدة خليل موسي، مما ساهم في إنشقاق هذه القيادات بعد خروجها من المعتقل والإلتحاق بركب السلام .
ولاشك ان الإنتصارات التي سجلتها القوات المسلحة وقيامها بتنظيف ماتبقي من جيوب حركة عبدالواحد وجدت سنداً وقبولاً شعبياً كبيراً من المواطنيين المتأثرين بالأحداث والمعاملات غير الإنسانية التي كانت تمارسها المجموعات المتمردة ضدهم،مما حدا برئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة خلال زيارته الأخيرة لولايات دارفور للتأكيد أمام القيادات الشعبية وزعماء الإدارات الأهلية بالمحافظة على الأمن وتفويت الفرصة على المتمردين وقطع الطريق امام اي محاولات للحركة لاعادة ترتيب أوضاعها أو التفكير في إستعادة مافقدته من مواقع،وابان رئيس هيئة الاركان أن النشاطات التأمينية الأخيرة في منطقة جبل مرة جاءت لحماية المواطنيين وجمع السلاح وفرض هيبة الدولة ومواجهة الإنتهاكات التي قامت بها فلول وبقايا حركة عبدالواحد التي حاولت قطع الطرق وترويع الآمنيين وتشريدهم من قراهم ومحاولة إعاقة عملية العودة الطوعية وإفشال الموسم الزراعي، مما يستوجب على القوات المسلحة التصدي لهذه الأعمال الإجرامية وتأمين المواطنيين وحماية ممتلكاتهم وترسيخ دعائم الأمن والإستقرار الذي تحقق بدارفور.
ومؤخراً فقدت حركة عبد الواحد نور العديد من مواقعها العسكرية بجانب فقدانها للدعم الدولى والسند الشعبي من ابناء دارفور، فضلاً عن معانتها للعديد من المشكلات الداخلية وحالات الإنشقاق المستمرة بسبب غياب الرؤية لدي زعيمها عبد الواحد الذي إنحسر عنه الدعم والسند الخارجي والداخلي بصورة كبيرة، وبرزت عدد من الإنشقاقات وعمليات الهروب من الميدان.
يبدو ان الخلافات داخل حركة عبد الواحد أفضت الي وجود ثلاثة مجموعات متصارعة في الميدان، حيث تمركزت المجموعة الأولي بقيادة القائد العام عبد القادر عبدالرحمن قدورة في مناطق جنوب وغرب جبل مرة ،وتمركزت المجموعة الثانية بقيادة عثمان الزين في مناطق شمال جبل مرة، وهذه المجموعة تجد الدعم والمؤازرة من رئيس الحركة .
بينما كانت المجموعة المنشقة الثالثة بقيادة ذو النون عبد الشافع والتي تمثل مجموعة ابناء شرق جبل مرة،وهي في عداء مستحكم مع مجموعة القائد العام بسبب قيام الأخيرة بعمليات تصفيات وسط القيادات الميدانية التي تتبع لذو النون عبدالشافع مما أدي لتباعد الشقة بين الجانبين.
ويشير المتابعون لمجريات الاحداث داخل حركة عبدالواحد إلي أن كل محاولات رئيس الحركة بالدفع بمجموعات من عضوية الحركة بكمبالا للإنضمام للميدان بغرض رفع الروح المعنوية للمقاتلين باءت بالفشل ، بل وجدت الخطوة رفضاً من القيادات الميدانية للحركة ومخالفة بعضهم لتعليمات رئيس الحركة، وفاقمت الإنتصارات الأخيرة للقوات المسلحة في مناطق غرب الجبل وتقدمها الكبير من حدة الخلافات وعمليات الهروب بين المقاتلين والتشتيت لقوات الحركة وهز ثقتها في بعض قواتها مما جعلها تتهم بعضها بالتخابر مع الحكومة والإنسحاب من مواقع الحركة دون مقاومة،وهو الأمر الذي قاد لتصفية عدد من عناصرها، وأظهرت هذه الإنتصارات ضعف قوات التمرد وعجزها عن القيام بأي تحركات ولو محدودة لإحداث زخم إعلامي تحاول به إحداث تشويش علي حالة الإستقرار في دارفور.

واشنطن والملف الإنساني.. ثمرات رفع الحظر عن السودان


حمل حديث دونالد بوث المبعوث الأمريكي الخاص للسودان وجنوب السودان حول تماطل المتمردين في قضية توصيل المعونات الانسانية للمواطنين المتضررين، دلالات ومعاني عميقة بعد أن تبنت بلاده إيصال لايصال نسبة 20% من الدواء والطعام خاصة في ظل رفع العقوبات عن البلاد الامر الذي يدل للاحساس العالي بالمسؤولية بعد أنشعرت أمريكا  بمدي  المعاناة التي يتكبدها انسان المنطقتين  في مناطق التمرد لان الغذاء والطعام يمثلان  اكسير الحياة للمواطنين المحتجزين في مناطق التمرد، اضافة الي ان المتمردين يعملون لتحقيق مصالحهم وتنفيذ اجندة غير معروفة تمس سيادة السودان ويحملون  مواقف عدائية ضد الطرف الاخر.
و يري خبراء ومختصين في الشان الانساني ان السودان قد عاني كثيرا من تجربة شريان الحياة في الفترة الماضية  ولايريد تكرارها مرة اخري ويرون ان المسارات الثلاثية التي تتكون من جامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي والامم المتحدة تمثل ممرا امنا لوصول المساعدات
وأكد الخبير الاستراتيجي  الفريق محمد بشير سليمان احقية الحكومة حول تكوين لجنة عليا ثلاثية تتكون من الاطراف الحكومة والحركة اضافة الي الجهات المختصة في الشان الانساني وذلك لاغراض نقل المساعدات وتوصيلها لمناطق التمرد.
ويقول سليمان ان دخول هذه المعينات عبر المواني السودانية حفاظا علي السيادة العليا للبلاد دون تدخل من المنظمات التي يري الفريق سليمان بانها غير امينة وغير صادقة في حفظ السلام  الداخلي اضافة الي انها تعمل تحت ستار العمل الطوعي ولكنها تعمل في الخفاء لاجندة غربية تمس الامن الداخلي للبلاد
وينصح الفريق سليمان المسؤولين من الاطراف الثلاثة في المنظمات العاملة في الحقل الطوعي و العون الانساني والحكومة بان حوجة المواطنين ومعاناتهم اكبر لانها  تمثل واجبا انسانيا من اوجب  واجبات الحكومة تجاه مواطنيها ولابد من العمل والمزيد من الاختراقات الدبلوماسية في ظل رفع العقوبات الامريكية التي من شانها تسهيل مهام الحكومة في هذا الخصوص.
وقال سليمان ان تكوين الجسم الانساني يمكن استغلالة بطريقة امنة  ويمكن ان يحافظ علي القيمة الانسانية  وبعيدا عن اي استغلال سلبي من قبل المتمردين.
وفي منحي متصل شرعت حكومة  ولاية جنوب كردفان في انفاذ قرار رئيس الجمهورية القاضي بتكوين لجنة لتنسيق العمل الانساني والتنموي بولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق برئاسة والي ولاية جنوب كردفان اللواء عيسي ادم ابكر الذي دعا عقب اجتماعة مع اللجنة الي ضرورة وضع السياسات والخطط الواضحة واحكام التنسيق بين المنظمات الاجنبية ومنظمات الامم المتحدة التي تعمل في المجال الانساني والتنموي.
واشار الوالي الي تكوين لجنة فنية للعمل الانساني مكونة من ممثلين من وزارة الشئون الاجتماعية بالولاية اضافة الي لجنة اخري للعمل التنموي  اضافة الي عدد من اللجان الفنية والتنفيذية تشمل قطاعات الصحة والتعليم والمياة وشئون اللاجئين وذلك لتسهيل اجراءات وحركة المنظمات المختلفة لاداء دورها كاملا في المرحلة المقبلة.
واشار الوالي الي ان الاجتماع يهدف الي التنويربالقرار ومهام اللجنة المتمثلة في تنسيق ورعاية البرامج الانسانية والخدمات التنموية المختلفة.
وفي السياق عبر  عبد الرحمن ابومدين عن رؤيتة  بان وفد التفاوض احدث مرونة كاملة خلال جولات التفاوض الماضية في ثلاث مراحل متتالية  اجملها في الاتفاق مع الطرف الاخر حول تنفيذ الممر الانساني من خلال الاتفاق الثلاثي المكون من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية وفي المرحلة الثانية اشترطت الحكومة ان يكون لديهم حضور من  مراقبين ومتابعين للشحنات التي سيتم ارسالها  من خارج البلاد وضرورة فحصها قبل دخولها للبلاد وذلك لاحتمالات ان تكون تلك الشحنات محملة بالاسلحة  كما حدث في التجارب السابقة.
وخلص عبد الرحمن الي انهم ابدوا مرونة حول نقل 20% من المساعدات من اصوصا باثيوبيا تحت رعاية الاتحاد الافريقي  ولكن الطرف الاخر ابدي تعنتة  ورفضة حول المقترح الامريكي ايضا بالرغم من قبول الحكومة وابدو تمسكهم باشياء لاتحمل سواء اهدافهم التي لاترتبط بمصالح المنطقتين والمواطنين.
وتوقع عبدالرحمن بان التحولات الامريكية والسياسات للادارة الامريكية الجديدة والظروف الاقليمية والدولية المحيطة  بالدول المجاورة ستحدث مواقف ايجابية وتحولات في مواقف المتمردين خاصة الانشقاق الاخير الذي حددث في قوي نداء السودان وقطاع الشمال.
ويقول الخبراء ان السودان سيعبر فترة الستة اشهر بنجاح تام ولايوجد ادني شك في ذلك وترجع قناعة الخبراء في ذلك لعدة اسباب ياتي في مقدمتها ان المعاناة التي  عاشها السودان جراء هذة العقوبات مع ادراك مسبباتها سيجعل الحكومة حريصة كل الحرص علي الا تتكرر مثل تلك الاخطاء التي ادت الي لها مرة اخري خاصة ان كل المؤشرات في الساحة السياسية تشير الي تسهيل وصول الاغاثات للاماكن المتضررة  ويشير الخبراء الي انة بالطبع لن يكون العبور سهلا ميسورا خاصة ان المجموعات المتمردة تميل لاستخدام مجموعات الضغط وبعض الناشطين السياسيين ولكن العمل الجاد والاستعانة بالحكومة سيجعل كفتها هي الراجحة للقيام بما هو مطلوب تجاة المواطنين بالمنطقتين لان الحكومة حريصة كل الحرص في تحقيق النجاح التام في ايصال المساعدات والوصول بهذا العمل الانساني الي غاياتة المنشودة.