الخميس، 30 أغسطس 2018

المعارضة السودانية.. إهدار الفرص وخشية المنافسة!


منذ حوالي 3 عقود من السنوات تأتي الفرص و السوانح السهلة لقوى المعارضة السودانية لكي تتحول إلى منظمات سياسية حقيقة قادرة على إدارة الحكم وصنع التغيير، لكنها تتقاعس وتتحجج بالحجج و المبررات.

أهدرت قوى المعارضة السودانية ما أهدرت من هذه الفرص و لا تزال تملأ الدنيا ضجيجاً بأن نظام الحكم في السودان لا يتيح لها تداولاً سلمياً للسلطة. دعونا هنا نبدأ من نقطة قريبة وهي اتفاقية السلام الشامل نيفاشا 2005 ، فقد كانت بمثابة سانحة تاريخية مفصلية دخلت بموجبها قوى المعارضة في عمق المنظومة السياسية الحاكمة ، في الاجهزة التنفيذية و التشريعية في المركز و الولايات في إطار وضع انتقالي هو الأطول من نوعه في تاريخ السودان الحديث حيث إمتد لـ6 أعوام كاملة!
ومع ذلك ورغم هذه المدة الطويلة وما وفرته لها من مغانم سياسية باهظة ، ترددت هذه القوى في خوض الانتخابات العامة التى أعقبت هذه الفترة الانتقالية الطويلة في 2010م. الذي تابع تلك الانتخابات بالتأكيد لاحظ ذلكم التردد و الخوف ومن ثم الترشح ثم سحب الترشح حتى استحوذ المؤتمر الوطني على المقاعد.
تلك السانحة يندر ان تتوفر لاي حزب معارض يشكو البعد عن السلطة و يشتكي انعدام الديمقراطية و يتطلع لتداول سلمي للسلطة. لا أحد يصدق ان القوى التقليدية الرئيسية المعروفة في السودان وأحزاب اليسار المؤثرة على الشارع السوداني العريض أحجمت –دون مبرر– عن خوض تلك المباراة و عن عرض قدراتها على الجمهور. والغريب هنا أنهم عادوا بعد حين ليقولوا إنهم يطالبون بالديمقراطية و بانتخابات حرة و المسلسل المحفوظ للمطالب السياسية العاجزة.
عقب العام 2010 كانت امام هذه القوى المعارضة 5 سنوات اخرى خوض انتخابات العام 2015 و كان الظن انها اخذت العظة و الدرس و (خجلت) من مخاوفها المخجلة وان فترة الانتقال التى إمتدت لـ6 أعوام ربما لم تكن كافية لها وان 5 أعوام أخرى ربما تفي بالغرض لكن ذات الخيبة، ذات الهواجس النفسية المتوهمة، وذات تقديم الرجل و تأخيرها، لتخسر ايضاً استحقاقات 2015 بجدارة ثم تعود لتشكو مرة اخرى ضعفها وضيق ذات يدها السياسية و هوانها على الحزب الوطني!
الآن -وهذه هي المرة الاولى- اعتقد السودانيون ان القوى السياسية المعارضة على اية حال لن تظل بذات فقرها السياسي وقلة حيلتها القديمة فإذا بها ومنذ الآن وتفصلنا لسنة كاملة او تزيد عن انتخابات 202 تشكو من ترشح الرئيس البشير! قوى سياسية تعتقد انها اغلبية و أنها صاحبة قواعد و تأثير جماهيري تشكو من ان الوطني اعاد ترشيح البشير و يزمع تعديل الدستور!
هل هناك من عاقل يصدق ان ازمة القوى المعارضة اعادة ترشيح البشير؟ حسناً اذا قدم المؤتمر الوطني مرشحاً بديلاً، هل كان هذا يريح قوى المعارضة و يجعلهم راضين؟ و اذا كانت قوى المعارضة تود ان ينازلها مرشح آخر من الوطني فهل تقر بذلك بأن الرئيس البشر منافس قوي؟ و اذا كان الامر كذلك فما حاجة قوى المعارضة لانتخابات عامة اذا كان نجاحها أو فشلها رهين بموقف مرشح الحزب الحاكم؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق