دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 29 يناير 2015

غندور: السلام في السودان تحقق ولم يتبق لحركات التمرد شئ يذكر

الخرطوم: المجهر

قال حزب المؤتمر الوطني الحاكم، يوم الأربعاء، إن تقديم (8,778) مرشحاً يمثلون (29) حزباً للتنافس على (1,170) مقعداً نيابياً، يدحض "فرية" مقاطعة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقرر قيامها في شهر أبريل المقبل من قبل المعارضة.
وقال نائب رئيس الحزب إبراهيم غندور- مساعد الرئيس لدى مخاطبته الجالية السودانية بالصين، بأن التحدي الأكبر الذي يواجه الانتخابات هو عبور مرحلة الطعون وانسحاب المرشحين، لتخرج بعدها القوائم النهائية للمضي قدماً في مرحلة الدعاية الانتخابية في الـ (24) من فبراير المقبل.
وعبَّر غندور، عن تطلع حزبه لقيام انتخابات حرة ونزيهة وشفافة ومراقبة، مبيناً أنه حتى الآن سيراقب الانتخابات كل من الاتحاد الأفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية ومنظمات إقليمية، بجانب تأكيد مشاركة الصين، داعياً كل المنظمات العاملة في مجال الرقابة الانتخابية للمشاركة في مراقبتها.
"وبشأن ملف دارفور، قال مساعد الرئيس غندور إن السلام في السودان ودارفور تحقق، ولم يتبق لحركات التمرد شيء يذكر بعد أن أخرجها الجيش من آخر معاقلها، وأضحت مجموعة قطاع للطرق وبقايا متمردين في دولة جنوب السودان، ممثلة في حركة العدل والمساواة وحركة مناوي.
وأضاف "رغم ذلك تسعى الحكومة للوصول إلى تفاهمات مع التمرد على أساس وثيقة الدوحة لوقف شامل لإطلاق النار مبني على أساس أن حمل البندقية ضد الدولة حرام ومرفوض.
وأكد غندور ضرورة الاتفاق على السلام في أي مكان رغم أن السلام في دارفور قد تحقق وبات المواطن يستطيع أن يركب البص من الفاشر حتى الخرطوم "هذا لعمري تطور جديد في تاريخ السودان"، على حد قوله.
"وبشأن الأوضاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق، أكد غندور أنه لا يوجد قتال فعلياً في النيل الأزرق، وأن التمرد انحصر في مناطق كاودا، وما جاورها بعد أن كبدهم الجيش خسائر فادحة وفقد التمرد غالب معاقله.
وجدَّد التأكيد على استعداد الحكومة لإكمال السلام وفق اتفاق سياسي مبني على وقف شامل لإطلاق النار لا يوجد فيه أي قوات تحمل البندقية بخلاف القوات المسلحة.
وقال غندور إن أي حل يجب أن يتم على أساس وجود جيش قومي واحد، معلناً استعداد الحكومة على التنفيذ الفوري لإغاثة المحتاجين وفقاً للاتفاقية الثلاثية بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجاهزيتها لمشاركة حركات التمرد في الحوار الشامل.

عودة الإمام..

بقلم: عبد العظيم صالح
الساحة السياسية "مرتبكة" بما فيه الكفاية .. وزادتها ارتباكاً تطورات قضية الصادق المهدي زعيم حزب الأمة منذ لحظة اعتقاله حتي خروجه قبل "7" أشهر ثم توقيعه إعلان باريس مع الجبهة الثورية وما أحدثه من "هزة" باعدت المسافة بين "التيار المعتدل" الذي يري أهمية الصبر علي العمل السياسي بالداخل وبين الحكومة والتي لأسباب "مجهولة" فضلت التعامل "القاسي" مع المهدي علي هذا النحو الذي لا يستحقه باعتباره زعيماً سياسياً ارتضي النضال السلمي بدلاً من اللجوء للعنف وحمل السلاح والذي ثبت أنه لن يحل قضية للوطن.. بل يزيد النار اشتعالاً وينعكس بؤساً وشقاءً علي المواطن.. ويكفي ما وصلت إليه الحالة من "حالة" تثير الشفقة والغضب عموماً.
حديث الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية أمس حول تعهد رئاسة الجمهورية بعدم ملاحقة المهدي أو اعتقاله بل ترحب بعودته.. أعاد من جديد رسم المشهد الخاص في تعامل الحكومة مع الصادق المهدي..ويبدو أن الحكومة فضلت تهدئة اللعب واللجوء لـ(الباصات الأرضية) و"البينية".. فـ"الشوت" العالي مثل اعتقاله حالة وصوله مطار الخرطوم أو توقيفه بالنشرة الحمراء بواسطة الإنتربول.. كل هذه الوسائل أكدت لها أنها لن تحرز "الهدف" المنشود.. بل قد تثير سخرية الجمهور والمذيع يقول طلعت الكورة "آوت سايد" لعبة قون.
صحيح أن الصادق المهدي أضاع الكثير من الكروت لصالحه ولصالح الوطن بسبب تناقضاته ولعبة علي أكثر من "حبلين" ويبدو في مثل هذه الحالة ... من الحكومة تماماً .. ومثل هذه اللعبات تعجبها لأنها تعرف كيف "تعضي" قرينها.
الصادق ظل طوال تاريخه يثير غضب الكثيرين بموافقة المتأرجحة ولا يعرف الناس حتي اللحظة ماذا يريد ود المهدي وفي كل مر تأتيه الكرة ضربة جزاء جاهزة ولكنه يضيعها وسط دهشة الجميع.
نتمنى أن يكون تصريح نائب الرئيس هو الأخير والنهائي من حملة التصريحات المتناقضة في كيفية التعامل مع "المهدي".
يجب أن يعود الإمام للبلاد معززاً مكرماً.. وربما تفتح العودة "باباً" جديداً للأمل ليعود الحوار هو المفتاح الوحيد بين الفرقاء السودانيين لفتح الباب واسعاً أمام كل أبناء البلاد للمشاركة دون قيد أو شرط أو "احتكارية" في إدارة شؤون بلدهم.

الأربعاء، 28 يناير 2015

الصادق المهدي .. من أغرق مركب الامة ..؟

لا زال الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي يمني نفسه بإعتذار من الحكومة على خلفية توقيعه على التوقيع على مايسمى بنداء السودان ، ومعطيات الواقع تقول أن الحكومة لم ولن تعتذر للمهدي، فما يقوم به المهدي بعد توقيعه لنداء السودان ووثيقة باريس لا يصب في مصلحة الحوار الوطني،فالمهدي الآن فى أكثر مراحله السياسية حرصاً على فش غبينته و(من فش غبينتو خرب مدينتو).

واحلام الصادق هذه يبدو إنه ستتحول لكابوس بعدما دفع جهاز الامن والمخابرات الوطني بشكوى لمسجل الاحزاب السياسية حول اشتراك أحزاب مسجلة من بسينها حزب الأمة وفق قانون الأحزاب السودانية مع الحركات المسلحة مخالفة صريحة للمواد (4 – 23 – 40) من دستور السودان، وللمادة (14 ب – ز - ح - ط) من قانون الأحزاب السياسية.ورأت الشكوى في توقيع حزب مسجل ويمارس نشاطه السياسي داخل البلاد «دعما معنويا مباشرا» للعمل العسكري، وتبنٍ لمنهج الحركات المتمردة التي تعمل على تقويض النظام الدستوري باستخدام السلاح، وعدته مخالفة لالتزاماته الدستورية والقانونية التي تنص على التداول السلمي للسلطة. وأضاف جهاز الأمن في شكواه أن «التوقيع كاتصال مباشر مع الحركات المتمردة والمسلحة وصياغة آليات معها، تجعله مؤديا لتنسيق العمل والمناهضة المسلحة والعسكرية ضد الدولة، وخلق تحالف عسكري لمؤسسات حزبية يكون هدفه التغيير عبر السلاح والبندقية».

وطالب جهاز الأمن وفقاً لحيثيات الشكوى مسجل الأحزاب بممارسة سلطاته الواردة في المواد (10 – 13 – 14 – 19) من قانون الأحزاب السياسية، وتنص على حرمان الحزب من خوض الانتخابات، أو تجميد نشاطه، أو حله بقرار من المحكمة الدستورية.

وعدَّتْ الشكوى توقيع حزب الأمة القومي على النداء ، بصفته حزباً مسجلاً ويباشر نشاطه السياسي بحرية داخل السودان ، دعماً معنوياً مباشراً ومتبنياً لنهج متمثل في العمل العسكري لقوى متمردة تحمل السلاح ضد النظام الدستوري القائم ، مخالفاً بذلك الالتزامات المفروضة عليه بموجب الدستور والقانون في التداول السلمي للسلطة عن طريق الانتخابات.

فالسيد الصادق المهدي في الوقت الراهن لم يعد قادراً على إدراك ما يجري على الأرض. من جانب آخر فإن الحزب نفسه، أي حزب الأمة الذي يتزعمه سرعان ما خبت أضوائه وانحسر عنه الضوء وخفت صوته، وهذا الوضع -تاريخياً- يؤشر إلى أن الكثير من قادة الحزب بالداخل يساورهم شعور بأن المهدي لم يعد الزعيم القادر على العبور بمركب الحزب بالطريقة المطلوبة، ففي اللحظة المهمة الفارقة اختار السلامة والابتعاد عن الحزب مفضلاً التجوال فى الخارج! فالسيد الصادق - حتى ولو كان صادقا في دعواه - لا يرجى منه الشعب السوداني الذي منحه أكثر من فرصة في السلطة كثير رجاء .فالشعب السوداني وبعد كل هذه السنين الطوال يدرك تماما أن التحليل النفسي لتناقضات الصادق قد تكون من نتائجه أنه يعاني من اضطراب في الشخصية أو من صراعات نفسية دفعته لكل هذه ، فحالة حالة عدم الاستقرار النفسي أو الاضطراب العاطفي حالة يعاني منها الأصحاء كما يعاني منها غير الأصحاء . فهل-و الحال هكذا- يمكن تفسير هذه التناقضات على أساس أنها نتاج لأحوال ذهنية غير مستقرة , أو إفرازات سببها انحراف لمزاج واعتلال الصحة الداخلية ؟ و لقد درجت المخابرات الأمريكية في الوقت الحاضر على إخضاع السياسيين –وخاصة من دول العالم الثالث-للتحليل النفسي و تحليل سلوكهم العام و الخاص من خلال قراراتهم و سياساتهم مستغلين في ذلك علم الطب النفسي و نظرياته, بل إن دوائر الطب النفسي ذاتها أصبحت توظف عملها للأغراض السياسية و تضع معايير تشخيصية تؤدي إلى تحقيق هذه الأغراض .و ليس هذا وقفا على الأمريكان وحدهم ، و إنما كانت تمارسه أيضا السلطات السوفيتية ضد المعارضين السياسيين ، و نحن هنا في تحليلنا لشخصية الصادق المهدي نحاول أن نطبق المعايير التشخيصية العلمية و التي أقرتها دوائر الطب النفسي العالمية و تدرس في أقسام الطب النفسي و المعاهد ، و تقوم على أساسها الممارسات الطبية النفسية في كل مؤسسات الطب النفسي في العالم . و السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : هل تدل سلوكيات السيد الصادق المهدي العامة و مواقفه السياسية على أنه يعاني من نزعات سايكوباتية وفق معايير الطب النفسي الحديث؟.

«أبيي» من خلال صراع الجنوبيين

بقلم: خالد حسن كسلا

ترى هل أفضل لدينكا نقوك إعطاء أرض مهجرهم ومنزحهم «أبيي» إلى سيادة دولة جنوب السودان بعد الاسفين القوي الذي دقه بين بعض أكبر القبائل هناك الانفصال؟
وهل سأل دينكا نقوك «الجيل الحالي» انفسهم عن بعد منطقتهم «جزء من ابيي» عن مناطق قبيلة الدينكا الاخرى؟!
الحركة الشعبية رغم الحرب القبلية الطاحنة التي هندستها هناك واشنطن واسرائيل وبعض اوروبا لتوطيد اقدام نفوذها، إلا انها تتحدث عن تبعية «أبيي» للجنوب لضم دينكا نقوك إلى جحيم الحرب القبلية هناك. أو الى امتداد ذاك الجحيم الى حدود 1956م.
هذه الأيام ليس هناك أهم من أخبار تطورات الأزمة بالجنوب على صفحات الصحف السودانية. فحتى اخبار الانتخابات التي ارتضتها القوى المعارضة الشمالية في ابريل 2010م وترفضها في ابريل 2015م.. لم تكن هي الاهم الآن من اخبار الجنوب فالانتخابات استحقاق دستوري عادي والمغالطات فيها لا تخرج من اطار ان المعارضة لا تريد للمؤتمر الوطني ان يجدد من خلالها شرعيته، وان المؤتمر الوطني لعله يجد لها العذر لان الغاءها بالنسبة لها افضل من ان تخسرها مع ان الغاءها وخسارتها واحدة من حيث النتيجة، وهي بقاء حكومة المؤتمر الوطني غير ان في حالة الغاء الانتخابات، تجد المعارضة حيلة سياسية للت والعجن وتصوير الحكومة انها نفسها حكومة 30 يونيو 1989م، مع ان تلك قد انتهت يوم 12/12/1999م. وهو يوم قرارات الرابع من رمضان.
لكن حتى الغاءها لن يفيد المعارضة كثيراً.. فما هي هذه المعارضة؟! حزب الامة القومي؟!! بماذا سيستفيد من إلغاءها؟!.. فهو طبعاً يمثله «نجل الزعيم».. بحسابات غير مطروحة.
الاتحادي الديمقراطي الاصل؟!!. إن زعيمه يبارك اجراءها.. وهذا ما جعل مساعدوه في الحزب في حيرة.. فهل يخالفون الزعيم ويتجاوزونه بالانضمام إلى خبراء الازهري وصديق الهندي وهما رئيسان مشتركان للتيار الاتحادي الجديد ويصبح مثلاً ابو سبيب رئيساً ثالثاً مشتركاً معهم؟! ام يصبرون على ما اراده الميرغني الى أن تمر سحابة الصعقة السياسية بينه وبين الحكومة بسلام؟! لقد افلت من يد كاتب هذه السطور رأس خيط الموضوع طبعاً، ذلك لأن موضوع الانتخابات هو الشغل الشاغل الآن في الساحة السودانية «الشمالية» اما ازمة الامن والصراع القبلي فهو الآن الثمار التي  تجنيها واشنطن لتغيير خارطة استراتيجيتها للمرة الثانية. فقد كانت الاستراتيجية الاولى التمرد في الاقليم على مدى ستة واربعين عاماً من 1955م إلى 1964م، ومن 1966م إلى 1972م ومن 1983م إلى 2002م. وفي كل فترة تمر فإن المنطلقات هي ذاتها.. نفس دول الجوار واثيوبيا وكينيا ويوغندا.. والداعم هو ذاته فهو واشنطن. والمخطط والمدرّب هو نفسه .. هو اسرائيل.
ثم الاستراتيجية الثانية هي للانفصال. ثم الثالثة لتحويل الجنوب إلى مثال رواندا ايام حرب الهوتو والتوتسي، كما حدث الآن بالفعل. ثم تتويج جنوب السودان منطقة نفوذ امريكي مغلقة. وحاجز بين شمال افريقيا وجنوبها. والحاجز اريد له ان يبدأ من شمال حدود 1956م في ابيي، لكنهم نسوا ان هناك العرب المسلمين المسيرية الذين يمكن ان يهدم ويحطم وجودهم في خارطة جنوب السودان هذا الحاجز الثقافي. فان لغتهم غلاّبة، وهي الآن والى الغد لغة التواصل بين كل قبائل الجنوب.. لان الدفعات الجنوبية الاولي المتخرجة في كلية المجرم غردون التذكارية تخرجت في الخمسينيات. واقصد الدفعات التي بها طلاب جنوبيون. وهذا طبعاً خطأ استعماري وقعت فيه بريطانيا آنذاك، إذن الحاجز مقدود تماماً.
مقدود بلغة ودين وثقافة المسيرية ومن سيهاجر إلى ارضهم من ابناء الوطن في الشمال. فهل يسعي مشار هذا؟ هل سيعيه سلفا كير؟! إن فتنة الجنوب القبيلة ستعوّض على ما يبدو المسيرية إزاء بروتوكول دانفورث.

أحزاب الرجل الواحد

بقلم/ راشد عبد الرحيم
رهنت أحزاب المعارضة تقدمها في الحوار الوطني بنجاح الوسيط ثامبو أمبيكي بالوصول إلي نتيجة بإطلاق سراح المقبوض عليهم من قيادات المعارضة.
ومن قبل كاد حزب الأمة القومي أن ينفجر من داخله بعد خروج زعيم الحزب من البلاد.
ولا تنفك قيادات الاتحادي الديمقراطي تتحرك حول السيد محمد عثمان الميرغني حول الموقف من الانتخابات والحكومة.
ولا تبرح خطوات الدكتور حسن الترابي تشكل دائرة الحركة الوحيدة للمؤتمر الشعبي، وحتى القوى التي خرجت حديثاً نبتت في جلابيب الرجل.
لا نحس حراكاً لحزب الحقيقة بعيداً عن مرشحه الرئاسي وهو حزب بالكاد يستطيع أن يوفر العدد المعقول لمقابلة الدوائر الانتخابية في الانتخابات التي ينوى دخولها على مستوى الرئاسة ولا يستطيع أن يبلغ فيها مبلغاً مقدراً في الدوائر الجغرافية والولائية.
ولا أحد يتصور حراكاً وقدرة ووجوداً للإصلاح الآن بعيداً عن اسم وأثر الدكتور غازي صلاح الدين ولا القيادات المغاضبة التي يحركها موقفها الخاص من الحكم وموقعها منه.
وليست من قوة متصورة لمنبر السلام العادل كون رئيسه الأستاذ الطيب مصطفي.
هذه الأسماء والأحزاب لا تحتمل تجاوز الأسماء العشرة المعروفة صاحبة الفعل والوجود والذكر و الصيت.
ليس هذا في مقام الأحزاب التي تعمل من الداخل بل كل القوى السياسية المعارضة بدون سلاح وبقوة وسلاح.
فقد احتكر الأستاذ ياسر عرمان قيادة قطاع الشمال ونأي مالك عقار بالنيل الأزرق والحلو بجنوب كردفان وفصائل دارفور تدخل حلبة الصراع السياسي بالرجل الواحد ولا تعرف غالبها إلا باسم الزعيم والقائد والرجل الواحد فصيل عبد الواحد ومني.
وتتجاوز العدل والمساواة قليلاً لتقع في دائرة القبيلة والبيت.
لا تستطيع القوى السياسية السودانية المتطلعة لحكم السودان أن تتجاوز مقدار أصابع اليد من القيادات وهي حية وباقية ومؤثرة.
واقع السودان بائس ومستقبل السودان في ظل هذه القوى ليس مبشراً.
لو توجهت الحكومة للأفراد وحاورتهم وفاوضتهم لأسكت أصواتاً عديدة تضج في الساحة.

الحوار الوطني... مجهودات ومتاريس


تقرير : سفيان نورين
استبشر أهل السودان كثيراً عندما أعلن رئيس الجمهورية عمر البشير في مطلع يناير من العام الماضي عن انطلاقة عملية الحوار الوطني، الذي دعا إليه كل القوى السياسية وحتى الحركات حاملة السلاح إلى الجلوس إلى مائدة حوار يتم من خلالها حل قضايا السودان عبر الجلوس في مائدة الحوار بغية الوصول إلى ثوابت ووفاق وطني من أجل مصلحة السودان العليا دون الانتماءات الحزبية الضيقة، خاصة أن مائدة الحوار حينها ضمت معظم قادة الأحزاب السودانية بما فيها الأحزاب المقاطعة الآن للحوار، والأحزاب التي قاطعته، متمثلة في حزب الأمة القومي بزعامة الإمام "الصادق المهدي" ومنبر السلام العادل برئاسة الطيب مصطفى وحركة "الإصلاح" الآن بقيادة د. غازي صلاح الدين.
ولكن سرعان ما بدأ الحوار وصاحبته كثير من الخلافات ما بين الأحزاب المشاركة والحكومة وأخرى فيما بينها، الأمر الذي أدى إلى بطء في عجلة الحوار، إضافة إلى إعلان بعض الأحزاب مقاطعتها وأخرى علقت المشاركة في الحوار.
حيث أرجعت الحكومة تأخير عملية الحوار إلى قرابة عامين من إعلانه، إلى مماطلة تقوم بها بعض الأحزاب السياسية نسبة لخلافات فيما بينها، بينما اتهمت الأحزاب المؤتمر الوطني بتكريس الجهود إلى قيام الانتخابات التي طالبت بتأجيلها بعد الفراغ من الحوار، والمراقب لعملية الحوار الوطني يرى انه انتابها نوع من الخمول سبة للخلافات بين الأحزاب السياسية المشاركة وبينها وبين الحكومة من جهة أخرى، حيث أعلن عدد من الأحزاب مقاطعتها عملية الحوار منها حزب الأمة القومي والشيوعي، إضافة إلى إعلان حركة "الإصلاح الآن" و"منبر السلام العادل" تعليقهما المشاركة في الحوار.
وفي تطور للأحداث المتجددة في مواقف المعارضة المشاركة في الحوار الوطني، علقت قوى التحالف مشاركة أحزاب المؤتمر الشعبي، والحقيقة الفيدرالي، والعدالة الأصل، في الجمعية العمومية لأحزاب الحوار، وبدورها قللت الحكومة من تلك الخلافات وأكدت بأن عملية الحوار قائمة.
وقال عضو آلية الحوار أحمد بلال عثمان عن الحزب الاتحادي الديمقراطي استئناف عملية الحوار في النصف الأول من شهر فبراير المقبل بعد عودة رئيس الآلية والجمهورية عمر البشير من المشاركة في القمة الأفريقية، بينما وعد الوسيط الأفريقي ثابو أمبيكي عقب زيارته الخرطوم قبل أول أمس ولقائه بآلية الحوار، بالتوسط لإنهاء الأزمة التي تواجه عملية الحوار، وتعهد بجمع القوى المقاطعة للحوار إلى الرئيس عمر البشير خلال الفترة المقبلة.
وفي أول رد فعل لتحالف القوى الوطنية قال الأمين العام للتحالف في تصريحات سابقة، بأن التحالف أصدر قراراً بتعليق وحرمان الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر ورئيس حزب الحقيقة الفدرالي "فضل السيد شعيب" من أي أنشطة تخص أحزاب المعارضة المحاورة، وأكد صدور قرار بفصل حزب "العدالة الأصل" ممثلاً في "بشارة جمعة أرو" من عضوية الجمعية العمومية لأحزاب الحوار بعد مشاركته للحكومة الخاصة بالحوار الوطني.
بدوره شن سوركتي هجوماً عاصفاً على مناديب الأحزاب الثلاثة ودمغهم بالخروج عن قرارات الجمعية العمومية وأحزاب المعارضة المحاورة، بالإضافة إلى إدلائهم بتصريحات وصفها بغير الأمينة، أما حركة "الإصلاح الآن اشترطت العودة إلى طاولة الحوار مجدداً بتطبيق الحكومة التزاماتها التي أقرتها في خارطة الطريق واتفاق أديس أبابا حسب إفادات القيادي بالحركة حسن عثمان رزق، ونسبة الدور الجاد للحكومة السودانية في عملية الحوار الوطني تجاوب رئيس الجمهورية عمر البشير خلال لقائه آلية الحوار التي يرأسها، بالإفراج عن المعتقلين السياسيين بقيادة رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى وأمين مكي مدني وفرح عقار.
وقال وزير الإعلام عضو الآلية احمد بلال عثمان عقب اجتماع الآلية أن الرئيس أبدى موافقته المبدئية على الإفراج عن المعتقلين، وأشار الى أن الاجتماع أجاز قائمة الموفقين الخمسة وصادق على الشخصيات القومية الخمسين المنتظر اشتراكهم في مؤتمر الحوار.
ومن جانب رد الحكومة عن مقاطعة الأحزاب للحوار كشف احمد بلال عثمان، أن الأحزاب التي قاطعت الحوار لها تقديراتها السياسية، مبيناً ان الحوار يعتبر عملية سياسية طوعية، مؤكداً رفضه لطرح أي اشتراطات مسبقة، لافتاً إلى أن محلها المؤتمر العام للحوار.
وبحسب مراقبين إن الإشكالية التي تصاحب عملية الحوار الوطني ليست في تأخير عملية الحوار الوطني وإنما تكمن في النتائج المثمرة التي يخرج بها حتى تؤدي الى عملية توافق وطني بين كافة القوى السياسية بالبلاد، مؤكدين ضرورة اصطحاب الإرادة الحقيقية لكافة المتحاورين، ويرى آخرون إن الاختلافات بين الحكومة والقوى السياسية المشاركة في الحوار وما بين الأحزاب نفسها هي التي يمكن أن تنسف عملية الحوار الوطني التي ينتظرها الشعب السوداني وكافة المجتمع الدولي، مشيرين إلى ضرورة أن يقدم كل من الأطراف المتحاورة تنازلات من اجل مصلحة الوطن ودفع عجلة الحوار، وعلاوة عن الحيثيات السابقة يظل الحوار الوطني عاملاً مهما ينتظره الشعب السوداني والمجتمع الدولي عن كثب بغية الوصول إلى وفاق وطني يفضي الى تنمية وسلام بالبلاد.

على حسنين.. مالكم كيف تحكمون

بقلم : محمد عبد الباسط وراق
لقد ظل الحزب الاتحادي الأصل برئاسة مولانا محمد عثمان الميرغني في الآونة الأخيرة مادة دسمة يتناولها الكثيرون من السياسيين بمختلف انتماءاتهم الحزبية والفكرية ويتعرضون له بالكثير من الانتقادات المسومة والهجوم الغير مبرر خاصة في شخص مولانا الميرغني بشتى أنواع الابتزاز السياسي والتجريح الشخصي والتشكيك في انتمائه الوطني حيناً والتشكيك أيضاً في قدراته وقيادته الروحية خاصة فيما يختص بالجانب الذي يهمني كثيراً وعليه قصدت الرد على ذلك وهو جانب الطريقة الختمية التي انتمي لها بعيداً عن جلباب الاتحادي الديمقراطي الذي اعتز به وأقول ان ما بدأه الطيب مصطفى رئيس منبر السلام العادل خلال الفترة الماضية وتطاوله على المراغنة الذي لم يسلم منه مرشد الطريقة الختمية السيد علي الميرغني واستمرت الحملات التي يمكنه أن نقول عليها بالمنظمة من قبل أولئك وكأنها مقسمة بالأدوار والمراحل كل ذلك اعتقد بسبب الغيرة السياسية والنفوذ الذي يتمتع به مولانا الميرغني ورؤيته الثاقبة في تناول القضايا وطرحها ومن التوصل لحلول لها دون ضجيج أو ضوضاء وها هو اخيراً ينطق القيادي على محمود حسنين من خلال حوار أجرته معه صحيفة ألوان والذي تطرق من خلاله لمولانا الميرغني الذي اتهمه جزافا بأنه أول الخارجين عن دستور الحزب الاتحادي الديمقراطي وأقول للأخ حسنين إننا نكن لك الكثير من الاحترام لكن أقول لك انك أنت أول الذين خرجوا عن وحدة الاتحاديين كذلك عن لوائح وأسس وقانون الحزب إضافة لذلك فأنت أيضا خرجت عن وحدة الصف الوطني فبدلا من ان تسعى الى لم الشمل وطرح حلول للقضايا والمشكلات التي يمكن أن تعالج الكثير من الأزمات التي تواجه البلاد سواء كانت تلك المشاكل سياسية أو اقتصادية أو حتى اجتماعية أراك أخي حسنين وكأن كما يقول المثل الشعبي "الدرب راح ليك" وأرجو أن لا يكون كذلك معلوم للقاصي والداني في أصقاع البلاد المختلفة الكل يعلم ما قدمه مولانا محمد عثمان الميرغني لوطنه السودان وللحزب الاتحادي الديمقراطي ومواقفه الوطنية الخالصة التي لا ينكرها إلا مكابر أو في عينه رمد وكأني بك تريد أن تنسف تاريخ مولانا الناصع وتعمل مع سبق الإصرار والترصد على تلطيخ الثوب الأبيض ببقع سوداء من الافتراء وتغييب الحقائق ثم أقول لك إن جازت تسميتك بأن مولانا الميرغني قد ارتمى في أحضان المؤتمر الوطني ومن هو المؤتمر الوطني أليس هو من يحكم البلاد شئت أم أبيت ثم أن المؤتمر الوطني الذين تسعوا لإسقاط حكومته هذه والذي دخل مع الميرغني في شراكة سياسية سعى لها الأول وليس الأخير ولم يركض مولانا خلف السلطة مطلقاً وهو زاهد فيها أمس والآن وغداً فالميرغني هو مرجعيتنا نحن في الختمية ولن نرضى على الإطلاق أن تتم مهاجمته بأي طريقة كانت وأقول للأخ حسنين إن تحالف الميرغني مع المؤتمر الوطني أفضل واشرف وأجدى للبلاد والعباد بألف مرة من تحالفكم المشبوه مع الحركات المسلحة ممثلة في حركة عبد الواحد برغم انك قلت بانه تحالف سياسي كيف يكون هنالك تحالف سياسي مع من يرفعون السلاح في وجه الدولة ويعملون على نشر ثقافة الحرب والعنف ويساهمون عدة مرات في نزوح وتشرد أهليهم ومواطنيهم في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان من الأجدى لك أستاذنا حسنين العودة لأرض الوطن والعمل مع الجميع من الحفاظ على ما تبقى من ترابه وان تشارك برأيك وتحاجج القائمين على أمر الحكم بالبلاد أسوة بالبقية التي تناضل وتكافح بالداخل بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم فما زال في العمر بقية بأن تقدم شيئاً يساهم في تجاوز الخلافات والصراعات التي مل منها الوطن واقعدته كثيراً من ركب الدول واللحاق بها بدلا من التنقل بين الدول مهاجراً والخوض في قضايا انصرافية وافتعال المعارك الشخصية التي لا تقدم ولا تؤخر شيئاً

الانتخابات العامة في السودان.. مخاوف الإخفاق وجدلية المقاطعة والمراقبة!

ربما بدا للبعض ممن يتحسرون في دواخلهم من عدم مقدرتهم على خوض تحديات الانتخابات العامة لضيق (ذات أحزابهم) وفقدانهم لمعاقلهم التاريخية وعدم مواكبتهم للمتغيرات أن الانتخابات التى دارت عجلتها حالياً في السودان بالإمكان إفشالها! فبعد أن ثبت أن مقاطعة العملية عديمة الجدوى باعتبار أن العملية فى جوهرها هي عملية ديمقراطية وما من عاقل يقاطع عملية ديمقراطية، وأنه حتى ولو قاطعت بعض القوى السياسية العملية فإنها عملياً لا تستطيع إجبار الناخبين (وهم ما يجاوز الـ15 مليون نسمة) من المشاركة في العملية.
لو كان لأحزاب المعارضة جماهير حقيقة تسندها وتستطيع التأثير عليها لخاضت العملية مهما بدت غير نزيهة أو عادلة. مأزق القوى السياسية الأساسي أنها بلا جماهير، فكيف لمن هو بلا جماهير ولا قواعد مؤثرة أن ينجح في مخاطبة الجماهير ويقنعها بمقاطعة العملية الانتخابية؟ ما هو المنطق السياسي المقنع الذي يجعل جماهير السودان تذعن لمطالب هذه القوى وتقاطع العملية؟
إن جماهير السودان المتسلحة بالوعي السياسي والذكاء الفطري تعلم أن العملية الانتخابية هي ذروة الممارسة الديمقراطية وأن على كافة القوى السياسية التى خرجت للعمل السياسي أن تلتزم بقواعد اللعبة وألا تتهرب منها بدعاوي غير مقنعة. ولهذا فإن التساؤلات التى تدور الآن فى أذهان الناخبين السودانيين لا تملك القوى السياسية المعارضة إجابة شافية لها، فالسؤال الجوهري الوحيد المتعلق بما هي أسباب مقاطعة هذه القوى للعملية لن تجد له إجابة.
فإذا كان الأمر يتصل بالمناخ العام فإن القوى السياسية –إن كانت قوى سياسية قوية وحقيقية– هي التى عليها أن تروِّض هذا المناخ وان تستفيد بشتى السبل من المناخ المتاح حتى ولو وصل الأمر إلى درجة وقوع عمليات تزوير من قبل الحكومية السودانية، فالمحك في مثل هذه الأمور هو العمل على ترسيخ الممارسة قدر الإمكان والعمل على تطويرها دورة إثر دورة حتى تصبح في خاتمة المطاف متطورة ونظيفة ومرضية للكافة.
إن جزء مقدر من مهام الأحزاب السياسية في البلد الإسهام في إصلاح الملعب السياسي وتطوير الممارسة الديمقراطية والصبر والمثابرة عليها. لا يمكن أن يكون كل هم القوى السياسية أن يتم تحضير كل شيء لصالحها! أن يقوم الحزب الحاكم بتنظيف الملعب لها وإعداد الشاي والطعام والموائد لكي تأتي هي كضيف وتتمتع بميزات الضيف!
الآن وبعد أن فشلت عملية المقاطعة أو كادت، وبعد أن شعرت هذه القوى السياسية أن الناخبين السودانيين لن يشاركوا القوى المعارضة هذه ما تصبو إليه بدأ التركيز على المنظمات الدولية التى أحجمت عن الدعم المادي للعلمية فضلاً عن إحجامها عن مراقبة العملية!
وفيما يختص بالدعم المادي فإن السودان لم يطلب من أحد تقديم الدعم له، وليس من حسن إدارة الأمور تسول الدعم من الخارج كما ليس شرطاً لصحة العملية أن تجد الدعم المادي من الخارج، وهذا أمر بديهي بصرف النظر عن موقفنا من المؤتمر الوطني، فالعملية الانتخابية فى نهاية المطاف عملية سياسية وطنية سودانية خالصة، لا مصلحة لأحد غير السودانيين فى نجاحها وإذا كانت بعض المنظمات المهتمة بالديمقراطية تقدم تمويلا لمثل هذه العمليات من هذا المنطلق فإن من المؤكد أن هذه المنظمات لديها مصالحها الخاصة وأجندتها والتي إن لم تظهر بوضوح فإنها بالتأكيد سوف تظهر في مرحلة من المراحل.
أما فيما يخص بالرقابة الدولية، فهذه للأسف أصبحت في الآونة الأخيرة (عقدة استعمارية) بغيضة، فحتى أكثر الوطنيين والنخب والمثقفين يراهنون على قيام منظمات أجنبية بمراقبة العملية (لتصحيحيها) ومنحها شهادة صحة ومشروعية! صحيح إن المراقبة الدولية ربما تضفي نزاهة مطلوبة لتأكيد سلامة العملية ولكن من قال إن أية انتخابات عامة لم تتم مراقبتها دولياً ليست انتخابات صحيحة معترف بها؟ هل نص قانون الانتخابات العامة في السودان على عدم مشروعية أي عملية انتخابية إذا لم تكن مراقبة دولياً؟
إن عدم مراقبة الانتخابات العامة المرتقبة في السودان لا يقلل من مشروعتيها ولا ينزع عنها قانونيتها ولا ينقص من وزنها شيء، وليس سراً في هذا الصدد أن هذه الانتقادات التى بدأ البعض يوجهها إلى العملية الانتخابية في السودان الهدف منها الطعن في هذه العملية والتشويش عليها حتى تصبح مثيرة للجدل!

السياسة والسلاح في المخيلة الحزبية السياسية السودانية!

سارع حزب الأمة القومي بزعامة السيد الصادق المهدي للإعلان عن تجميد نشاطه في خطوة استباقية فيما يبدو لقطع الطريق على الإجراءات شبه القضائية التى ابتدرها جهاز الأمن والمخابرات الوطني لدى مجلس شئون الأحزاب لحل وتجميد نشاط الحزب على خلفية توقعيه على إعلان باريس ونداء السودان مع الجبهة الثورية مؤخراً.
ومع أن خطوة الحزب الأحادية الجانب تبدو عديمة الجدوى حيال هذه الإجراءات على اعتبار أن الخطوة لن توقف الإجراءات وأن المقصد من وراء الإجراءات ليس اختصام حزب الأمة القومي وتصعيد الموقف ضده وإنما المقصد هو ترسيخ سوابق قانونية واضحة تمنع قيام الأحزاب السياسية من الجمع بين العمل السياسي والعمل المسلح  فى آن واحد.
والواقع أن هذه الفرضية القانونية تتزايد الحاجة إليها في ظل الواقع السياسي السوداني الذاخر بنماذج مماثلة، إذ ليس سراً أن العديد من القوى السياسية التى تعمل فى الساحة السياسية وفق قانون الأحزاب 2007 كثيراً ما تلجأ إلى التحالف مع بعض القوى الحاملة للسلاح فى سياق مكايدتها ومحاولاتها للضغط على السلطة الحاكمة.
رأينا ذلك في العام 1999 حين وقع حزب المؤتمر الشعبي المعارض وثيقة مع الحركة الشعبية الجنوبية التى كانت تقاتل الحكومة المركزية في الخرطوم آنئذ. رأينا ذلك أيضاً في تجربة التجمع الوطني في العام 1995 (مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية) وكيف قامت أحزاب سياسية بالتحالف مع الحركة الشعبية المسلحة. رأينا ذلك أيضاً حينما قام حزب الأمة القومي بالتوقع على إعلان باريس والذي ينص في بعض بنوده على أن يتم إسقاط الحكومة عبر العمل المسلح ثم ينصب السيد الصادق المهدي رئيساً للبلاد لفترة انتقالية، ثم ما لبث حزب الأمة أيضاً وبمعية أحزاب المؤتمر السوداني وبعض القوى السياسية المعارضة بالتوقيع على نداء السودان في أديس أبابا مؤخراً.
كل هذه النماذج تشير إلى الخلط المريع والمؤسف فى الواقع ما بين مسارين مختلفين تماماً هما مسار العمل السياسي السلمي، ومسار العمل العسكري المسلح. وتكمن الأزمة في هذا الصدد في أن القوى المسلحة تستمد شجاعتها وجرأتها في عملياتها الموجهة ضد الدولة من واقع شعورها بوجود مؤيدين مفترضين لها من جانب القوى السياسية بالداخل، وهذا من الناحية القانونية يعتبر (مساعدة جنائية) إذ إن القوى السياسية المتحالفة مع هذه القوى المسلحة من الممكن أن توفر لها المعلومات والإرشاد والإسناد السياسي بتبرير جرائمها، وهذا من جانب آخر -وهو الأخطر- يعطي انطباعاً مؤلماً لدى القوات الجيش الحكومي وبقية القوى النظامية بأن هناك قوى سياسية فى الداخل تساند العدو الذي يقاتلها والأدهى من كل ذلك أن القوى السياسية المعارضة هذه تتمتع -قانوناً- بكل ما تتمتع به الأحزاب والمنظمات السياسية من حرية الحركة وحرية الحصول على المعلومة وانتقاد الأوضاع وقيام الندوات والتظاهر، بما يفضي إلى أن القوى المسلحة لديها صوت سياسي بالداخل ومبرر سياسي وإعلامي فى قتالها ضد الدولة.
لكل ذلك فإن أحداً ليس بوسعه إيجاد المبرر الأخلاقي لأي قوة سياسية أو حزب يوقع إتفاقاً أو وثيقة من أي نوع مع أي قوة عسكرية مسلحة تقاتل الدولة، ولن يجدي نفعاً في هذا الصدد القول إن من بين بنود الإعلان وقف إطلاق النار؛ إذ المعروف بداهة أن وقف إطلاق النار يوقع عادة ما بين الطرفين المتقاتلين ويتم ذلك عبر إجراءات عسكرية متعارف عليها وبضمانات معينة ولأهداف معينة.
وعلى ذلك فإن فرضية الجمع بين السياسة والسلاح، واحدة من أخطر الممارسات السياسية التى تهدد الأمن القومي لأي دولة، لأن من الطبيعي أن من يقاتل الدولة إنما يقصد من قتالها إضعافها لمصلحته وهو في سبيل ذلك يستخدم كافة التكتيكات المتاحة أمامه بما في ذلك إحداث خرق في الجبهة الداخلية واختراقها بما يتيح له تحقيق نصر سياسي بأقل تكلفة!

الانتخابات ... اختبار حقيقي لمعرفة الحجم الطبيعي

من المعروف ان الانتخابات العامة هي الآلية الوحيدة المتفق عليها عالمياً في قضية تداول السلطة سلمياً ومن المدهش حقاً أن القوى السياسية التى ظلت لعقود تدعو وتنادي بهذه الآلية حين يأتي الآوان تتراجع وتتذرع بأمور واهية لا تمت إلى الجدية بصلة.ومن غرابة الأمران كل هذه القوى السياسية -مع علمها المسبق بموعد الانتخابات العامة- والتي تمثل المخرج الوحيد للسودانيين لطي الخلافات والعيش في إجواء السلم والحريات.باعتبار أن العملية الانتخابية استحقاقاً دستورياً، والضامن للتداول السلمي للسلطة.

فالانتخابات تمثل اختباراً حقيقياً للأحزاب لمعرفة حجمها الطبيعي، ومد قناعة قواعدها بما تطرحه من برامج ورؤى ، وهي فرصة مواتية لشباب الأحزاب للتدرج وتحمل المسؤوليات باعتبارهم عماد مستقبل هذه الأحزاب.

و بلغ عدد المرشحين للدوائر البرلمانية والنيابية بالولايات كافة ، ثلاثة آلاف مرشح. فالذين أكملوا إجراءات الترشيح للرئاسة بلغ عددهم ستة مرشحين، رغم أن هناك كثيرين قاموا بسحب الاستمارات ، وهناك تسع دوائر ولائية خارج عملية الانتخابات بسبب الأوضاع الأمنية، وهي" سبع دوائر بجنوب كردفان، و دائرتان بولاية وسط دارفور بمناطق جبل مرة"

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات بولاية الخرطوم، عن استلام 204 استمارات ترشيح للمنافسة في الدوائر القومية والولائية، بينما تنافست ستة أحزاب سياسية على دوائر الولاية.وفصّل رئيس اللجنة العليا للانتخابات بالولاية إبراهيم الكافي، أن لجنته استلمت 72 استمارة ترشيح للمنافسة على الدوائر الولائية، و48 للقومية، و84 استمارة للمنافسة في القوائم النسبية.وأضاف:" الاستمارات تم استلامها من مرشحي المؤتمر الوطني، وحزب الإصلاح الوطني، وحزب الأمة الفيدرالي، وحزب الأمة القيادة الجماعية، وحزب قوى السودان المتحدة، وحزب وحدة وادي النيل، بجانب عدد كبير من المستقلين"، وقال إن لجنته ستستمر في تلقي استلام طلبات الترشيح، حتى نهاية الأسبوع الجاري.

وفي السياق أعلن حزب الأسود الحرة مشاركته الجادة في انتخابات أبريل المقبل بولايات شرق السودان ونهر النيل شمال السودان والخرطوم العاصمة.وقال القيادي بالحزب مبارك الشيخ سلمي إن دوافع خوضهم للانتخابات أملاها توجه الحزب وحرصه على ترجمة شعاراته وبرامجه لأرض الواقع.وأكدت المفوضية القومية للانتخابات ، انتهاء المرحلة الأولى من عملية سحب طلبات الترشح للمستويات الانتخابية، وانطلاق المرحلة الثانية، الأحد، بمباني المفوضية بالطائف وفقاً للجدول الزمني المعد.وقال القيادي بالحزب مبارك الشيخ ، في تصريح صحفي إن الأسود الحرة حزب قومي موجود وسط الجماهير، ويعبر عن قضاياها وهمومها بالوسائل السلمية والديمقراطية، كغيره من الأحزاب الوطنية بالسودان ، وقال "نحن نتطلع لتوسيع القاعدة نحو المشاركة في الجهازين التنفيذي والتشريعي، بما يوازي قوة نفوذ الحزب ووزنه السياسي".وأعرب عن رضاهم عن مشاركته الحالية في حكومة القاعدة العريضة، مشيراً إلى أنها أفرزت تجربة عمل وشراكة سياسية فاعلة.

من جانبه أعلن نائب رئيس حزب العدالة جمعة كوة ، أن مرشح حزبه للرئاسة يحيى صالح ، يخوض العملية الانتخابية إيماناً منه بأن معالجة مشكلات السودان ، لا تتم إلا عبر التداول السلمي للسلطة عن طريق الانتخابات باعتبار أنها استحقاق دستوري.وأشار كوة إلى أن حزبه سيخوض الانتخابات على كل مستويات الحكم ، داعياً كل القوى والأحزاب السياسية للمشاركة في الانتخابات ، وحث السياسيين على الالتزام بمنهج الحوار الوطني لحل قضايا البلاد.

جوبا والعدل والمساواة .. دعم يتجدد وتحريض يتمدد..!!

من جديد تعود جوبا لسيرتها الأولى في دعم الحركات المتمردة السودانية وتحريضها على الخرطوم فقد قالت أخر التقارير الواردة من هناك أن قيادات رفيعة بحكومة جنوب السودان قد أمرت قادة ميدانيين تابعين لحركة العدل والمساواة بالتحرك نحو الأراضي السودانية على رأس قوة تم تجميعها وتدريبها ببحر الغزال . وقالت مصادر جنوبية موصولة ان جوبا سلمت متمردي (JEM) الخميس الماضي خمسين عربة رباعية الدفع وكميات من الاسلحة والذخائر الي جانب هواتف خلوية (راديوم) . ووفقا للمصادر نفسها فان القوة التي يقودها قائد ميداني يدعي (بشة) عقدت لقاء مطولا مع مسئوليين جنوبيين قبل تحركها بالفعل نحو الحدود السودانية

وكشفت تقارير سابقة عن تقديم رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت لأسلحة متقدمة لحركة العدل والمساواة بجانب معدات عسكرية، حيث منحت حكومة جوبا أسلحة متقدمة لحركة العدل بتوجيه من سلفا كير،حيث ﺳﻠّﻤﺖ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺃﻛﺒﺮ ﺩﻋﻢ ﻋﺴﻜﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﻗﺎﺩﻳﺎﻧﻚ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺟﻮﻧﻘﻠﻲ. ﻭﻗﺎلت تقارير واردة من هناك ﺇﻥ ﺇﻣﺪﺍﺩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻓﻲ ﺟﻮﺑﺎ ﻟﻘﻮﺍﺕﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺷﻤﻞ ﺣﻮﺍﻟﻲ »20 «ﺩﺑﺎﺑﺔ ﻭﻋﺮﺑﺎﺕ ﻣﺪﺭّﻋﺔ ﻭﻣﺠﻬّﺰﺓ، واضافت التقارير حينها أن كل ﻗﻮﺍﺕ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺗﺘﺠﻤﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، ﺗﻤﻬﻴﺪﺍً ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﻴﻦ، وﻗﺎﻣﺖجوبا ﺑﺘﺴﻠﻴﻢ ﻗﺎﺩﺓ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺬﺧﺎﺋﺮﻭﺍﻟﻤﺆﻥ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ. وفي مجال دعم الأسلحة الصغيرة والذخيرة استلمت قيادات العدل والمساواة في فبراير الماضي 280 بندقية +25000 طلقة+ 28 أربجي+300 دانة أربجي + 19 صندوق دانات مدفع 106 و17 صندوق دانات B10 + 4 صاروخ سام 9 + سام 14 + 13000 طلقة دوشكا + 14000 طلقة رشاش قرنوف بجانب 150 برميل وقود تم استلامها في شهر كما أستلمت قيادات حركة العدل بحسب التقارير - من دولة الجنوب ، 6 عربات لاندكروزر مستعملة وواحد دبابة 55 و 60 برميل وقود بجانب تعيينات إضافة لتوفير كل الدعم اللوجستي لقوات الحركة بالجنوب حالياً.وتمضي التقارير لتكشف توسط قيادة الجنوب ونجاحها في فتح علاقات لحركة العدل مع يوغندا والقيام بدفع إيجارات منازل لإقامة قادة الحركة هناك منذ العام 2011م كما تم فتح معسكر للحركة بمنطقة منقا كمؤخرة لمقاتلي الحركة بجنوب كردفان في مارس الجاري ، وتقول التقارير إن قيادة دولة الجنوب التزمت ومنذ فبراير 2012 وحتى الآن بتكاليف وترحيل وإعاشة ونثريات وضيافة أعضاء الحركة (عسكريين وسياسيين) لحضور اجتماعات الجبهة الثورية بجوبا، بجانب تنسيقها المباشر مع هيئة الاستخبارات العسكرية وهيئة استخبارات الجيش الشعبي والأمن الخارجي بالإضافة للتنسيق السياسي والتنفيذي على مستوى قيادة دولة الجنوب.

وتقول التقارير الميدانية أن قوات من حركة العدل والمساواة السودانية ، شاركت مع قوات الجيش الشعبي في المعارك التي يخوضها ضد المتمردين بولاية الوحدة بدولة جنوب السودان.وتضيف التقارير أن قيادة الجيش الشعبي وجهت قبل (3) أيام من إندلاع القتال بتحريك قوات "العدل" من معسكراتها بمدن واو وراجا الجنوبية للمشاركة في المعارك ضد المتمردين مدعمين بـ(120) عربة محملة بالأسلحة والعتاد ، بقيادة الفريق سلطان متر يعاونه اللواء الرحيمة إسماعيل والعميد حسن عيسى رمضان ، وتحركت قوات المؤخرة للعدل والمساواة المتواجدة في تور أبيض إلى منطقة فنقا على متن (35) عربة مجهزة ، وغادرت قوات بقيادة ود البليل من راجا لمساندة قوات الجيش الشعبي في ولاية الوحدة.وأشارت التقارير إلى مقتل وجرح العشرات من قوات العدل والمساواة وأسر (24) آخرين بينهم قادة ميدانيون، مشيرة إلى أن هذه القوات كانت ترتدي الزي العسكري لجنود الجيش الشعبي للتمويه وإخفاء هوياتها ، كما أشارت إلى مشاركة المتمردين السودانيين جاءت بعد توجيه حكومة جوبا بتشكيل لجنة للتنسيق مع حركة العدل والمساواة وتوفير الإمدادات العسكرية ومن بينها طائرات عمودية لإسناد قواتها في ولاية الوحدة إلى جانب نقل الأسلحة والذخائر لمعسكرات الحركة وتوفير المعينات لإخلاء الجرحى وعلاجهم.وأوضحت التقاريرإن العدل والمساواة شاركت أيضاً مع الجيش الشعبي في المعارك التي اندلعت قبل (3) أشهر بدولة جنوب السودان .

النقد الأجنبي .. زيادة تدفقات الصادر..!!

التأكيد الذي اطلقه وزير المالية بدرالدين محمود على بتحسن موارد النقد الأجنبي مما أسهم في تحسين خفض سعر الصرف للعملة الوطنية. بشير إلى إلى أن السياسة التي انتهجها البنك المركزي مؤخراً أسهمت بشكل كبير في زيادة تدفقات الصادر إلى جانب أن هناك الارتفاعال مضطرد في حجم تحويلات المغتربين بعد القرار الذي اتخذ بتسليم المغترب تحويله بالعملة المحول بها، وأن الفترة القادمة ستشهد تحسناً في تدفق الموارد خصوصاً في ظل تحسن العلاقة مع الدول العربية وبعض الدول الأوربية.

وتقول المؤشرات أن الوضع الاقتصادي والمالي في السودان يتحسس طريقه بقوة، على الرغم من التحديات التي ترتبت على عملية انفصال الجنوب،ويقول خبراء إن البنك المركزي قد انتهج سياسة سعر الصرف المرن المدار، وبالتالي سيكون تحديد سعر الصرف وفقا لآلية السوق؛ لذلك فقد تم استخدام آلية التدخل في سوق النقد الأجنبي لزيادة الضخ السيولي من ناحية العرض، وكذلك ترشيد الطلب على النقد الأجنبي في إطار حزمة من الإجراءات التي يتوقع أن تسهم في تقليل العجز التجاري، مشيرا إلى بذل جهود لتشجيع الصادرات غير البترولية، يتوقع لها أن تتضاعف خلال الفترة المقبلة.واستمرت جهود البنك المركزي من أجل الاستقرار المالي، فهناك جهود مقدرة لإعادة هيكلة المصارف لتقوية المراكز المالية وتخفيض بعض الفروع في بعض البنوك، كما أن هناك اهتماما متزايدا بتقليل التعثر المصرفي ومراقبة المصارف من أجل سلامة الجهاز المصرفي.

وسياسات بنك السودان المركزي لسعر الصرف والتي يعلنها مطلع كل عام لتنفذ على مدار العام هدفت للمحافظة على استقرار ومرونة سعر الصرف وتحقيق قدر من التوازن فى القطاع الخارجي خلال فترة البرنامج الإقتصادي الثلاثي من خلال الاستمرار في تطبيق نظام سعر الصرف المرن المدار، والاستمرار في سياسة توحيد وإصلاح سعر الصرف وإزالة التشوهات من خلال تحريك سعر الصرف بمرونة بهدف الوصول لسعر موحد ومستقر تحدده قوى العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي، والالتزام بتطبيق السعر المعلن بواسطة بنك السودان المركزي والمصارف والصرافات على كافة المعاملات بالنقد الأجنبي ولكافة الجهات دون تمييز بما في ذلك المعاملات الحكومية، العمل على بناء احتياطيات مقدرة من النقد الأجنبي، والالتزام بنسبة الانكشاف المقررة لمراكز النقد الأجنبي.

والعمل علي زيادة فعالية وكفاءة إدارة موارد الدولة من النقد الأجنبي بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات الصلة، والاستمرار في حرية التعامل بالنقد الأجنبي وتحرير المعاملات الجارية عبر مزيدٍ من الحرية فى التغذية والاستخدام للحسابات والودائع والتحويلات بالمصارف والصرافات وشركات التحاويل المالية، وحرية استخدامات النقد الأجنبي فى إطار الموجهات التنظيمية الصادرة من بنك السودان المركزي، مع أهمية الاستمرار في سياسة ترشيد الطلب على النقد الأجنبي.واستقطاب مدخرات السودانيين العاملين بالخارج بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة والعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوجيهها للقطاعات الإنتاجية.

ويقول مراقبون أنه وفي ظل الضغوط التضخمية الحالية، ينتهج البنك المركزي سياسة نقدية انكماشية لامتصاص السيولة مع مراعاة عدم الدخول في ركود تضخمي، وذلك عن طريق مراقبة أوضاع السيولة الكلية في الاقتصاد، ومن ثم تنشيط آليات التعقيم، أي عمليات السوق المفتوحة والتدخل في سوق النقد الأجنبي.فبرنامج الضخ السيولي الذي يتبعه البنك المركزي حاليا أدى، بعد التحسن الملحوظ في موقف النقد الأجنبي، إلى تحسن أداء سعر الصرف، ويتوقع، مع استمرار إنتاج الذهب وتصديره، أن يتحسن أداء ميزان المدفوعات تباعا، ومن ثم تستمر عمليات الضخ السيولي، وبالتالي يتحقق استقرار سعر الصرف، فتحسن صافي الأصول الأجنبية جاء نتيجة لارتفاع عائدات الذهب والصادرات التقليدية الأخرى، فمن المتوقع أن يتحسن سعر الصرف مع تحسن موقف ميزان المدفوعات.

الصيف الحاسم.. توقيعات السلاح غير القابلة للتزوير!

حين أعلنت الحكومة السودانية قبل نحو من عامين عن مشروعها العسكري الكبير الذي أطلقت عليه (الصيف الحاسم) كان من الواضح أنها بالفعل قد أعدت العدة واستعدت لعمل استراتجيي كبير، هدفه الرئيس كسر شوكة العمل المسلح الذي ظلت تواجهه فى مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق وإقليم دارفور.
ولا شك أن العمل المسلح المنطلق في هذه المناطق الإستراتيجية الحيوية ظل يعرقل مسيرة البلاد على كافة الأصعدة ويعيق عملية الاستقرار السياسي والأمني التى بذلت من أجلها الحكومة السودانية جهوداً جبارة وما تزال.
عملية الصيف الساخن التى بدأت تدخل مراحها الأخيرة الصعبة يمكن القول إنها حتى الآن نجحت فى خلخلة بنيان العمل المسلح واستطاعت -بالفعل- أن تصيب العمود الفقري الرئيسي لحملة السلاح، ففي جنوب كردفان مثلاً وبعد مسيرة طويلة وشاقة يمكن حسابها بآلاف الأميال، وصل الجيش السوداني إلى مشارف منطقة كادوا، إحدى أهم معاقل قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال وما يسمى بالجبهة الثورية، إذ تعتبر منطقة (أنقارتو) الواقعة إلى الجانب الشرقي لمنطقة كاودا، نقطة متقدمة تلامس العمق الاستراتجي للمنطقة، وتضع قوات قطاع الشمال فى وضع مكشوف بالنسبة للجيش السوداني حيث لا مفر أمام قوات القطاع من الترتيب لمعركة دفاعية فاصلة لا تتوفر فيها مزايا كثيرة بإمكانها الاستفادة منها، إذ أن الخيار الوحيد المتاح أمام قوات قطاع الشمال هو التراجع الى داخل الحدود الجنوبية مع عدم وجود ضمانات بأن يكون تراجع قوات القطاع إلى الداخل الجنوبي أمراً مأموناً فى ظل الصراع الجنوبي الجنوبي الدائر هناك والذي ما تزال نتائجه غير واضحة نظراً لتعقيدات الأوضاع في كل ساعة زمان فى المنطقة.
اقتراب الجيش السوداني -مجرد الاقتراب- من آخر المعاقل الحصينة لقطاع الشمال والجبهة الثورية مع توفر خطوط إمداد طويلة وآمنة للجيش السوداني يضع قوات القطاع وعلى نحو غير مسبوق فى وضع عسكري حرج للغاية، مهما حصل القطاع على دعم وعتاد حربي لأن خيار المعركة الدفاعية عادة لأي قوات متمردة هو أسوأ الخيارات باعتباره لا يوفر أي حافز معنوي حقيقي لتحقيق أهداف إستراتيجية، فهو قتال فقط من أجل الشرف القتالي والمحافظة على الحصن، وهذه في العلوم العسكرية ليست حافزاً كافياً للجنود للإستبسال فى القتال.
من جانب ثاني فإن شعور قوات القطاع أن اجتياح حصنهم مسألة وقت حتى ولو طال ذلك الوقت لأشهر وسنوات يدفعهم نحو الاستسلام والانسلاخ والعودة وهي أمور حدثت بالفعل فى فترات سابقة حيث عاد المئات من خيرة قادة قطاع الشمال وسلموا أنفسهم للجيش السوداني.
أما على صعيد إقليم دارفور فإن مشروع الصيف الحاسم استطاع أن يدك إحدى أهم مناطق حركة مناوي الحصينة فى مناطق (أبو لحا) و (أبو قمرا) وانفتحت الطرقات حتى منطقة (أورشي) والأسوأ من ذلك أن من بين قتلى حركة مناوي رئيس هيئة أركان جيشه وهو ما يعتبر فى الأعراف العسكرية بمثابة هزيمة ماحقة.
وهكذا يمكن القول أن عمليات الصيف الحاسم أثبتت أن العمل المسلح الموجه ضد الدولة لم يعد سهلاً كما كان في السابق، ولم يعد الدعم الخارجي وحده كافياً للتمسك بالأرض والمعاقل، الأمر بات يستلزم ثباتاً حقيقياً وقتالاً احترافياً مسنوداً بمعنويات لم تتوفر أبداً في أي يوم لحملة السلاح. كما أن أكبر دليل على نجاح هذا المشرع الكبير أن كل القوى المسلحة التى كانت في السابق تجنح نحو المغالطات وإخراج البيانات المضادة لزمت هذه المرة الصمت، فقد أدركت أن توقيعات السلاح على رقعة الأرض أبلغ من أن يتم تزويرها!

الإتحادي الأصل ما بين حكمة زعيمه وسذاجة بعض قادته!

تبدو الأوضاع بالغة الغرابة داخل الحزب الاتحادي الأصل بزعامة الميرغني فقد ظل الحزب مشاركاً في السلطة منذ أكثر من عامين أو ثلاث لم يشعر خلالها -لا من قريب ولا من بعيد- أنه يجلس على هامش السلطة، كان وما يزال الاتحادي الأصل فاعلاً فى كافة مستويات الحكم ولم يحدث مطلقاً أن دخل في نزاع أو صدام -ولو عن طريق الخطأ- مع شريكه الوطني في أي شأن يختص بهذه المشاركة.
كما ثبت للحزب طوال هذه المدة أن أطروحاته السياسية ليست على خلاف فى أي جزئية من الجزئيات مع أطروحات الوطني وسياساته، بل يمكن القول استناداً إلى معطيات كثيرة أن الاتحادي الأصل استفاد استفادة كبرى من هذه المشاركة لأنه على الأقل اكتسب خبرة إدارة الدولة فى واقع السودان الماثل وربما تسنى له -الاتحاد- الوقوف على حقائق عديدة لم يكن بالإمكان الإحاطة بها لو لم يكن جزءاً من السلطة، وهذه حقيقة ربما غابت عن العديدين، إذ أن إدارة الدولة وتحمل عبء الأوضاع فيها ليس أمراً سهلاً، ذلك أن الكثير من القوى المعارضة لو تسنى لها معرفة حقائق الأمور لما مارست المعارضة القوية السهلة.
حزب بهذه الخبرة السياسية والتنفيذية السابقة والحالية ترتفع بعض أصوات قياداته رافضة المشاركة فى الانتخابات العامة! لا أحد من هؤلاء -حتى ولو بمنطق مختل- يورد أسباباً موضوعية ومعقولة لهذا الرفض. فعلاوة على أن الحزب يدعي أنه هو الحزب الجماهيري الأول وحزب الحركة الوطنية بما يتيح له –وفقاً لذلك– الحصول على مقاعد وحصد أصوات تناسب وزنه، فإن من غير المعقول من حزب كهذا أن يبدي تخوفاً من الفشل سواء لمخاوفه من التزوير كما يقول بعض قادته الذين يعيشون حالة شكوك لا تنتهي أو المراهنة الخاطئة على سقوط المؤتمر الوطني.
غالب قادة الحزب الاتحادي الذين يرفعون أصواتهم برفض المشاركة في الانتخابات يتخوفون على أشخاصهم فقط! يخشون أن يتجاوزهم الزمن، خاصة وأن من بينهم من يمكن وصفهم (بغواصات) لأحزاب يسارية معروفة، دخلوا إلى الحزب مستغلين اتساع ماعونه لمآرب خاصة!
إن حزب نجح فى إدارة شراكة سياسية وتنفيذية على كافة مستويات الحكم لا يوجد أدنى مبرر يجعله خارج العملية السياسية فحتى لو صح أن الوطني يمارس ممارسات غير سليمة فى العملية الانتخابية فإن أمام الحزب الموجود داخل منظومة السلطة أن يراقب ذلك وأن يقف بنفسه على هذه الممارسات إن صحت، كما أن التنسيق السياسي فيما بينه والحزب الوطني -كأمر مشروع فى العملية الانتخابية- يتيح للحزب الحصول على شرعية سياسية من خلال العملية الانتخابية بدلاً من البحث عن مشروعية لم تأتي منذ ربع قرن من الزمان!
إن زعيم الحزب، السيد محمد عثمان الميرغني بلا أدنى شك يتمتع بقدر كبير من الحكمة والحصافة وفيما يبدو أن الرجل استفاد إلى حد كبير من الأخطاء القاتلة لزعيم حزب الأمة القومي، ففي الوقت الذي تفرقت فيه السبل بحزب الأمة القومي وأصبح زعيمه (لا في العير ولا في النفير) كما يقولون؛ فإن زعيم الاتحادي الأصل على الأقل فى قلب المشهد السياسي رغم الأصوات النشاز الفاقدة للحكمة السياسية التى ترتفع فى جنبات داره تدفعها مخاوفها الشخصية ومصالحها الخاصة!

مناوي.. هزيمة العمر!

ربما عادت الذاكرة كسيفة أسيفة بكبير مساعدي الرئيس الذي أضاع فرصة عمره، مني أركو مناوي منذ أن بارح القصر الرئاسي المطل على النيل عائداً الى الميدان وفى حساباته الخاطئة يومها أنه يتخذ الموقف الصحيح! لو أن الأيام دارت بالشاب المتقلب المزاج لتلك السنوات الزواهر التى ركلها خلفه بلا أسباب موضوعية مقبولة، لاختار دون أدنى شك -وهو يغالب وضعه البائس الراهن- شارع النيل حيث مكتبه الهادئ الفسيح وسلطته الإقليمية، ومقر إقامته بشارع البلدية المحاط بحراسه المميزين.
لم يخطئ سياسي مسلح خطأ عمره كما أخطأ مناوي حين خرق اتفاقية أبوجا وعاد إلى السلاح فى ظل معطيات شديدة الشدة والبؤس، أوصلته في جانب مهين منها ليعمل هو حركته كمقاولين لأعمال عسكرية غير فاعلة فى دولة جنوب السودان، يسرقون أموال البنوك، ويغتصبون نساء النوير في سحابة النهار الاستوائي دون أن يطرف لهم جفن، يجلسون بالساعات الطوال ليستمعوا إلى الرئيس اليوغندي موسيفيني فى أحدى ضواحي كمبالا وهو يحدثهم عن المستقبل! وفي ذات الوقت يمعن فى إذلالهم وتخويفهم وتهديديهم بالويل والثبور لمن يخالف تعليماته!
لقد سقط مناوي وحركته مؤخراً ضحايا لمشروع (الصيف الساخن) الذي ينفذه الجيش السوداني في ميادين القتال باحترافية ومهارة عسكرية أخافت -ربما لأول مرة- حملة السلاح، ففي بداية الأسبوع الماضي فوجئ مناوي بضربة قاسية شديدة البأس أوقعتها عليه قوات الجيش السوداني فى منطقة (أبولحا) و (أبو قمره) وهي مناطق لطالما مددت فيها حركة مناوي رجليها وجعلت منها حصنها الحصين!
الألم الذي تجرعته حركة مناوي جراء هذه العلقة العسكرية الشديدة السخونة بلغ ذروته بسقوط رئيس هيئة أركان قوات الحركة والذي كان وإلى عهد قريب ونظراً لشدة ثقته فى قواته وخططه ومعقله الحصين يحدث جنوده ذات ليل شاتي قارس بأن حركته سوف تحكم السودان من هذه المنطقة الحصينة!
المواجهة المؤلمة اضطرت حركة مناوي للهرب المبعثر المصحوب بالصراخ والعويل غير المعهود فى الحروب إن كان المحاربون رجالاً بحق! سمع الجيش السوداني ولولات وصراخ ورأى جرياً ومحاولة اختباء وحالات استسلام مذلة لا تليق بحملة سلاح جري في عروقهم الدم السوداني، وبعض من قوات مناوي وصلوا في ساعات إلى مناطق خزان أورشي وهم غير مصدقين!
جهود زعيم الحركة مناوي -عبر الأسلاك- لم تجدي نفعاً في محاولته المضنية لتثبيت جنده المفزوعين. لعنات الرجل وشتائمه اليائسة عبر جهاز اللاسلكي لمن أطلقوا سيقانهم للريح في المعركة التاريخية من خيرة قادته وجنوده ذهب أدراج الرياح ذات الأزيز الموحش فى تلك الأصقاع الصعبة.
لقد كانت اللوحة سريالية بل المقاييس فقد خسر مناوي وإلى الأبد زمام المبادرة، وفقد حصونه الواحدة بعد الآخر وخسر خيرة جنوده وأسلحته التى غنمها أو بالأحرى استولى عليها من بين أشلاء ودماء الصراع الجنوبي الجنوبي.
من المؤكد أن مناوي قد تلقى هزيمة قاسية زلزلت كيانه وأعادته وأعادت عليه ذلكم الشريط التاريخي القريب حين كان فى خانة الرجل الرابع في التسلسل الهرمي للسلطة السيادية في السودان، ومن المؤكد أن الندم وحده هو الذي يسيطر الآن، على الشاب المكلوم.

امبيكي : البشير اكد اهمية حضور المتمردين للحوار


قال رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثابو إمبيكي، إن الرئيس السوداني عمر البشير أكد امكانية منح الحركات المسلحة ضمانات تؤمن مشاركة مندوبيها في الحوار الوطني، في حال استئناف مفاوضات حول وقف العدائيات بين الحكومة والمتمردين، ووعدت الخرطوم بدراسة مقترحات دفعت بها الوساطة.

وقال أمبيكي عقب لقائه البشير ، إن الرئيس السوداني أبدى اهتماما بضرورة وضع حد للحرب في إقليم دارفور والمنطقتين "جنوب كردفان والنيل الأزرق" لاحلال السلام ومعالجة الأوضاع الإنسانية، عن طريق حسم ملف التفاوض.
وأكد أمبيكي للصحفيين أن "الرئيس كان واضحا جدا بشأن ضرورة أن تأتي الجماعات المسلحة للحوار الوطني".
وتابع "البشير طمأن أنه اذا كنا نستطيع الاستمرار في المفاوضات بشأن وقف الأعمال العدائية يمكن للحركات المسلحة المشاركة في الحوار الوطني، مع منح الضمانات الضرورية بشأن أمن المندوبين".
وقال إمبيكي، إنه بحث مع البشير، سير الحوار الوطني لإعداد تقرير الوساطة في هذا الصدد ورفعه إلى القمة الأفريقية وأخذ مؤشرات حول خطط الوساطة المقبلة.
من جانبه قال وزير الدولة بالرئاسة السودانية الرشيد هارون، في تصريحات صحفية عقب لقاء البشير وإمبيكي، أن إمبيكي تلقى تأكيدات من البشير بتوفير الضمانات اللازمة لمشاركة حَمَلَة السلاح في الحوار.
وأوضح أن الوساطة دفعت بمقترحات تعكف الحكومة على دراستها لإبداء ملاحظاتها حولها وتقديمها لها، دون أن يخوض في تفاصيل هذه المقترحات.
ووصل إمبيكي الخرطوم السبت الماضي، في زيارة رسمية، لبحث ملفي التفاوض بين الخرطوم ومتمردي الحركة الشعبية قطاع الشمال، والحوار الذي دعا له الرئيس السوداني، منذ العام 2004 وقاطعته حركات مسلحة وأحزاب المعارضة".

حسبو: المهدي لن يتعرض للاعتقال حال عودته


اعلن حسبو محمد عبد الرحمن نائب الرئيس السوداني عن ترحيب الحكومة السودانية بأي عودة  لقادة المعارضة للبلاد وعلى رأسهم رئيس حزب الأمة السيد الصادق المهدي من اجل الحوار الوطني، مؤكدا انه لن يتعرض للاعتقال حال عودته للبلاد .
وقال حسبو خلال اللقاء التنويري مع رؤساء تحرير الصحف وقادة الأجهزة الإعلامية ظهر الاربعاء بمقر المؤتمر الوطني "ندعم أي مبادرة لعودة الصادق المهدي وموقعه مقدر عندنا " واردف قائلا" ليس لدينا أي موانع في عودة قيادات المعارضة للبلاد لدعم عملية الحوار الوطني"
واكد حسبو ان الحوار الوطني هو انجع وسيلة لجمع الصف الوطني ، مبينا أن هناك ترتيبات لعقد آلية 7+7 في فبراير القادم وزاد قائلا" سنظل جادين في قضية الحوار لأنه طرح بشفافية وهذا منهج المؤتمر الوطني بأن الحوار هو الحل لقضايا البلاد وجمع الصف الوطني وحتى نتواضع على ثوابت وطنية لترجمتها في الدستور القادم .
وجدد حسبو حرص الحكومة على استكمال السلام بالبلاد وقال" إن وفودنا جاهزة ومستعدة للاتفاق الشامل في المنطقتين وسلام دارفور "

الداخلية السودانية: لن نسمح بزعزعة الانتخابات

أكد وزير الداخلية السوداني عصمت عبد الرحمن ، إن الشرطة السودان لن تسمح بأية محاولات لزعزعة الأمن أو تعكير أجواء الانتخابات القادمة في السودان المقررة في أبريل المقبل ، في وقت شدد فيه والي الخرطوم بعدم التفريط في الأمن.

وقال وزير الداخلية السوداني الذي افتتح مساء الثلاثاء سبعة مشاريع للشرطة بضاحية أمبدة بأم درمان غرب مركز العاصمة السودانية الخرطوم ، إن الدعم الذي قدمته حكومة الخرطوم للشرطة ، سيقابله دعم مماثل من وزارة الداخلية لتحقيق الأمن للمجتمع ، مبيناً أن السودان آمن ووﻻية الخرطوم آمنة.

من جانبه قال والي الخرطوم د.عبد الرحمن الخضر ، إن الأمن خدمة أساسية لتأمين كل الخدمات وأموال وأعراض الناس ، وقطع بأن حكومته لن تفرط في الأمن، وستدعمه بكل قوة واقتدار.

وأعلن مدير شرطة ولاية الخرطوم محمد أحمد علي ، عن الدفع بنحو 1300 شرطي لتعزيز خطة تأمين أمبدة ، وأثنى على دعم حكومة الخرطوم.

الخميس، 22 يناير 2015

فرنسا: قطر لا تمول الإرهاب

باريس- وكالات:

صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس الأربعاء أن تمويل دولة قطر للإرهاب "غير صحيح"، موضحا أنه يستند في ذلك إلى تحقيقات أجرتها أجهزة الاستخبارات الفرنسية. وصرح فابيوس لإذاعة "آر تي إل" ردا على سؤال حول الاتهامات المتوالية الموجهة إلى قطر التي يشتبه في أنها تدعم أو تمول مجموعات إرهابية في الشرق الأوسط وأفريقيا "لقد أعلمتنا أجهزتنا بتحقيقات دقيقة دلت على أن ذلك غير صحيح". وأضاف فابيوس "إذا تبين أن الأمور تتغير، فسنغير طرق علاقاتنا. لكن من غير الوارد توجيه اتهام باطل أو أي مجاملة تحت أي ظرف، مع الإرهاب الذي هو خصمنا".

توجهات انقلاب مصر إزاء الإسلام

بقلم نبيل الفولي

من الإسلاميين إلى الإسلام
مصادفة أم توجهات؟
سؤال العلاقة بين انقلاب الثالث من يوليو 2013 -الذي نفذه الجيش المصري ضد أول رئيس منتخب للبلاد- والإسلام ليس سؤالا جديدا، إلا أنه أعاد طرح نفسه بقوة أكبر مع كلمة عبد الفتاح السيسي الأخيرة في الاحتفال التقليدي الذي تقيمه وزارة الأوقاف المصرية سنويا بمناسبة ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد كان هذا الاحتفال محل عناية خاصة من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك خلال فترة حكمه؛ باعتبار أن الباحث عن الشرعية يجب أن يتمسح بما تؤمن به الجماهير، فكان مبارك يلقي في الاحتفال المذكور كلمة ضافية تملؤها عادة توصيات إنشائية عامة تتعلق بصاحب المناسبة عليه الصلاة والسلام، مع تعريج على المشكلات والأزمات التي تعيشها البلاد ومساعي الحكومة الحثيثة لحلها، وأننا لما نصل إلى المأمول إلا أننا نسير في الطريق، وما زلنا نحقق إنجازات تقنعنا بأننا نسير في الطريق الصحيح!

وفي أول احتفال من هذا النوع منذ تولى عبد الفتاح السيسي منصب الرئاسة في مصر (ربيع الأول عام 1436هـ)، حدد الرجل -في خطاب المناسبة الكريمة- رؤيته للإسلام في جُمل قصار لكنها وافية بتوضيح نظرته ونظرة فريقه الحاكم إلى الإسلام والوضع الذي يقبل بوجوده عليه في دولته. وهذا هو جوهر المسألة الذي لا ينبغي أن تغطي عليه ردود الفعل الغاضبة التي أثارها الخطاب في الوسائل والمنافذ الإعلامية المختلفة.

من الإسلاميين إلى الإسلام
اعتاد الناس أن يستمعوا في خطابات السياسة المصرية -منذ وقوع الانقلاب- إلى تهم ضخمة توجَّه إلى الإسلاميين على ألسنة قيادات الدولة بمختلف مستوياتها، مثل: الإرهاب والعنف، والعمالة للخارج والتخابر معه، وتسميم الأفكار، والتجارة بالدين، وتحريف الرسالة الإسلامية في الفكر والممارسة، ومعاداة المسيحيين، وتشويه صورة مصر في الخارج... إلخ.وقد يفسَّر هذا على أنه صراع سياسي حاد، وأن الرصيد الذي يضمنه الإسلام للمنتسبين إليه من الدعاة والجماعات يمثل مشكلة لخصومهم في المجتمعات الإسلامية، مما دفع النظام المصري الحالي إلى السعي الحثيث إلى إحراق هذه الورقة المربحة للإسلاميين بوسائل؛ منها: استتباع القيادات الدينية الرسمية ومؤسساتها للنظام الحاكم بشكل كامل، وتوظيفها في دعم الموقف الرسمي للدولة على طول الخط، وتنفيذ خطط إعلامية منظمة لتوهين علاقة الإسلاميين بالإسلام، وإثبات أنه إسلام آخر غير الإسلام الحقيقي الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه!

أما هذه المرة، فالخطاب ليس عن إسلاميين أو حتى متأسلمين، ولكنه عن الإسلام الحنيف نفسه، ثم عن الثروة العلمية والفكرية الإسلامية، أو التراكم الثقافي والمعرفي الإسلامي الذي تشكل من خلال اجتهاد القرون المتتابعة من أهل العلم والفقه والفكر، مما اقتات عليه المعاصرون أنفسهم وأضافوا إليه رؤى ووجهات نظر تعيد تفسير بعض النقاط الجزئية، لكنها لا تقلب شيئا من المفاهيم الأساسية رأسا على عقب، ولا تضيف شيئا جوهريا إلى الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وتلقته الأجيال عنه.

إذن عبَر خطاب السيسي الأخير بالنظام المصري النقطة الحرجة وتماسَّ مع الإسلام نفسه، فرأى أنه يحتوي كما قال على "نصوص وأفكار تم تقديسها على مئات السنين"، وأصبح الخروج عليها صعبا جدا "لدرجة أنها تعادي الدنيا كلها". ودعا حشود "العمائم" الجالسة أمامه وإلى جانبيه -وفي مقدمتها شيخ الجامع الأزهر- إلى تقديم قراءة أخرى للنصوص الإسلامية "بفكر مستنير"، وحمّلهم المسؤولية الكاملة عن هذا أمام الله تعالى.

وتجاوز خطاب السيسي حدود مصر إلى العالم برمته، شاجبا تبني المسلمين رؤى وأفكارا بدت له مدمرة للآخر بكل أصنافه وتوجهاته، قائلا: "يعني 1.6 مليار يقتلون الدنيا كلها التي يعيش فيها سبعة مليارات ليعيشوا هم"!

ومع أن هذا ليس كل ما حواه الخطاب فإنه أخطر وأهم ما فيه، والباقي هو من نوع الوصايا العامة بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم التي كان "يصدح" بها مبارك في خطاباته في المناسبة نفسها: "هل نحن حقًا قد اتبعنا تعاليم رسول الله.. أين نحن من أخلاقه وصفاته وأوامره ونواهيه؟!!"، كما جاء في الخطاب الأخير. وإن تعمد السيسي فيه أن يوظف بعض القيم النبوية التي تسهم في إنجاح مشروع دولته إن التُزِم بها؛ مثل: إتقان العمل.

مصادفة أم توجهات؟
فهل كانت هذه الجُمل -التي تمس الإسلام والنصوص الإسلامية وفهم الأجيال لها، والتي جاء بعضها ارتجالا وخروجا على النص المكتوب- مجرد مصادفة ساق إليها الاستطراد، أم أنها توجهات دولة بكاملها تجاه الإسلام؟

ونريد أن نبادر بالقول: إن النظام المصري الحالي لا يمانع -حرا أو مكرها- في وجود "الإسلام" بمصر لأنه حقيقة لا يمكن تجاوزها، ليس فقط بالمآذن الشامخة والمساجد الواسعة التي تعم مدن مصر وقراها، ولا بعمائم المحروسة وأزهرها وتراثها وتاريخها الإسلامي العظيم، ولكن أيضا حتى بأفكار المصريين وانتمائهم إلى هذا الدين، بمن فيهم كثير من أنصار الانقلاب نفسه.لكن أي إسلام يمكن السماح ببقائه في مصر الحالية بعد تجربة الثورة المصرية التي حمل أكبرَ أعبائها الإسلاميون من أبناء المساجد والجمعيات الخيرية، ومن المتربين على كتابات محمد عبده والأفغاني ورشيد رضا والكواكبي وحسن البنا وسيد قطب ومحمد الغزالي ويوسف القرضاوي، والمتابعين لدروس وخطب الشعراوي وكشك وعمر عبد الكافي ومحمد العريفي وطارق سويدان، وغيرهم؟

إن الخطاب الذي ألقاه السيسي -في احتفال وزارة أوقافه بالميلاد النبوي الكريم- ليس مجرد مصادفة، وما كان له أن يكون مصادفة، بل هو بيان بتوجهات واضحة للدولة إزاء الإسلام، وتحديد صريح لموقفها منه، حيث تبقى دروس الماضي والعقبات التي وقفت وما زالت تقف دون تمرير مشروع الانقلاب هي المسوِّغ الأكبر لاختيار هذا الموقف، الذي ستكون مسؤوليته الكبرى في أعناق العمائم التي مالأت الانقلاب أكثر من أن تكون في أعناق جنرالات الانقلاب أنفسهم.
وأهم معالم هذا الإسلام الذي تقبله الدولة تتمثل -من خلال هذا الخطاب والإجراءات العملية التي يقوم بها الانقلابيون- فيما يلي:

أولا: إسلام ليس له تمثيل شعبي مستقل؛ بمعنى أن الدولة هي التي تتولى عرضه وتعليمه وتحديد ما يقال وما لا يقال منه، من خلال منافذها التعليمية والإعلامية والدعوية، وقد سبق للسيسي أن قال في خطاب آخر مثير للجدل قبيل انتخابه: "من هنا ورايح أنا المسؤول عن الدين والأخلاق في البلد دي"! فالمرجعية هنا ليست فكرة ولا نصا شرعيا، ولكنها رئيس الدولة بشخصه.

ولا نستغرب بعد هذا أن يُستهدَف التعليم الأزهري والعام والجامعي وغير الجامعي استهدافا مباشرا تحت هذا البند الخطير، وقل مثل ذلك عن الإعلام الإسلامي الذي كان أول أهداف الانقلاب.

ثانيا: إسلام تستدعيه الدولة لمساندة سياساتها متى شاءت، فيلبي النداء. وهذا يتضح من خلال مناسبة الخطاب الأخير وطبيعة المستمعين إليه، وكذلك من خلال التناغم المستمر بين الصوت الديني الرسمي والصوت السياسي للدولة في أكثر المواقف التي مر بها الانقلاب.

إذ يبدأ الخطاب السياسي بالثناء على شيء أو شن الحملة على دولة أو جماعة أو شخص، فيجد رجع الصدى الذي يؤصل المسألة تأصيلا شرعيا، ويسندها إلى قراءة أو أخرى للنص الديني، متمثلا في صورة شيخ رسمي أو شبه رسمي ينتمي إلى هذه المؤسسة الدينية أو تلك.

ثالثا: إسلام مناسبات تأخذ منه الدولة ولا تعطيه؛ بمعنى أنه لا مانع لدى الدولة في أن تنصب السرادقات وتقيم الاحتفالات في المناسبات الإسلامية المختلفة، فكل هذا يجمّل وجهها عند الجماهير ويظهرها عندهم في صورة حامي حمى الدين.

إلا أن هذه الدولة نفسها لن تتولى مهمة الذود عن دينها الرسمي ضد حملات التشكيك والهمز واللمز التي تشن من هنا وهناك صباحا ومساء ضد عقائد الإسلام وشعائره ونصوصه وعلومه وحضارته ورجالاته، بل لن تحرك ساكنا تجاه التنصير والتشييع الزاحفيْن على المجتمع المصري بقوة خطيرة في المدارس ووسائل الإعلام وغيرهما.

البطر السياسي!

المنطق الذي استند عليه رئيس حزب الأمة الحقيقة الفيدرالي، فضل السيد شعيب فى خوض حزبه للانتخابات العامة التى دارت عجلتها للتو في السودان كان من المتوقع أن يكون هو المنطق السياسي الذي تستند عليه كافة القوى السياسية السودانية المعارضة فى خوضها للانتخابات.
رئيس حزب الحقيقة الفيدرالي قال إنهم يخوضون الانتخابات العامة (ترسيخاً للممارسة الديمقراطية). والواقع إن هذا المنطق السياسي هو الفكرة المركزية والأساسية فى كل الحراك السياسي في السودان، إذ أن العملية الانتخابية إجمالاً هي الآلية الوحيدة الحضارية المتاحة للتداول السلمي للسلطة بغض النظر عمن يحرز الفوز فيها، وبغض النظر عن ما إذا كان الطرف الفائز يستحق الفوز من عدمه.
ومن الغريب أن العشرات من القوى السياسية التى تتردد الآن حيال هذه العملية بعضها تتنازعه رغبة الخوض ولكنه يخشى الفشل، وبعضها يتخوف من شماتة رفاقه فى المعارضة، وبعضها الآن تائهة بفعل أحلامها الوردية الأقرب للمستحيل بسقوط النظام القائم نفسه! الغريب أن هذه القوى على يقين تام أنه لابد من أن يأتي يوم يضطرون فيه لخوض هذه العملية الانتخابية طال الزمن أو قصر وقد يضطروا لخوضها فى ظروف أكثر سوءاً من الظروف الحالية، إذ أن السياسة فى عمومها نهر جاري؛ وحافلة بالمتغيرات إذ ربما تفرز نتائج الانتخابات الحالية واقعاً مختلفاً للغاية، وقد تعيد تشكيل الخارطة السياسية وترتيب القوى السياسية التى خاضتها ومن ثم تتراجع هذه القوى التى رفضت أو ترددت فى خوضها، لأن التاريخ فى العادة لا يلقي بالاً لمن يترددون في خوض غمار المعارك، ويفضلون معاركاً أكثر سهولة وفى مناخ وظروف سهلة ومواتية!
ولا ندري كمراقبين كيف يمكن أن يتم إثراء تجربة الممارسة الديمقراطية في بلد كالسودان تنتاشه سهام المشاكل والأزمات وتتنازعه المنازعات إن لم يكن عبر الإصرار على ترسيخ فكرة الانتخابات العامة والصبر والمثابرة عليها وتطويرها فى كل دورة وتحسين ظروف قيامها قدر الإمكان.
إن القوى السياسية التى تبحث عن (مدنية انتخابية فاضلة) عبر وضع انتقالي، وفترة انتقالية والرجوع من جديد إلى المربع الأول القديم لا شك أنها تعتقد أن الفترة الانتقالية هي إكسير الحياة الذي سيمنحها جماهيراً فقدتها بفعل المتغيرات السياسية، وهو الدواء الذي سيمنع عنها مضاعفات الشيخوخة السياسية!
إن أزمة القوى السياسية المعارضة أنها غير مختبرة جماهيرياً، ولم تفحصها بعد أجهزة الفحص الجماهيري، ولم تحقق فى تاريخها انجازاً سياسياً وكل ما فعلته أنها تحلم، والحلم مشروع ولكن الأحلام لا تأتي إلا عبر العودة إلى الواقع.
إن من سخريات القدر أن يتاح في السودان للكل عرض نفسه على صناديق الاقتراع ولكن يأبى البعض بحجج ومبررات واهية، بينما هناك بلدان فى عالمنا القريب ومحيطنا المحلي لا تعرف المعنى الحقيقي للإنتخابات العامة والتداول السلمي للسلطة. إنه البَطر السياسي الذي لا دواء له.

حرب الجنوب .. لغة الخسائر تتحدث ...!!

لازالت التقارير المتعددة تتحدث عن تكلفة حرب الجنوب على الصعيد المحلي وعلى الصعيد الاقليمي ففي تقرير نشر قبل يومين ذكر إن الصراع في جنوب السودان قد يكلف الدول الإقليمية إثيوبيا وكينيا والسودان وأوغندا وتنزانيا 53 مليار دولار إجمالا إذا استمر خمس سنوات أخرى مع تعاملها مع اللاجئين والاحتياجات الأمنية وغير ذلك من آثار الصراع.وقدرت مؤسسة فرونتير إكونوميكس الاستشارية ومقرها لندن أن اقتصاد جنوب السودان انكمش بنسبة 15 في المئة العام الماضي نتيجة للحرب الأهلية التي راح ضحيتها أكثر من عشرة آلاف شخص وقلصت إنتاج النفط في الدولة.وقال التقرير إن التكاليف البشرية والاقتصادية للصراع تسلط الضوء على الحاجة إلى جهود دولية سريعة لإنهاء القتال. وتوقع أن يخسر جنوب السودان نموا اقتصاديا بقيمة تصل إلى 28 مليار دولار إذا استمرت الحرب خمس سنوات في حين ستضطر إثيوبيا وكينيا والسودان وأوغندا وتنزانيا لاستقبال مزيد من اللاجئين وستواجه تكاليف أمنية إضافية.وأظهرت بيانات البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي السنوي لجنوب السودان يقدر بنحو 11.08 مليار دولار في عام 2013.وقال تقرير المؤسسة الاستشارية الصادر في العاصمة الكينية نيروبي "دون إنهاء سريع للقتال يواجه جنوب السودان خطر التحول إلى دولة فاشلة.. لكن الأسوأ هو أنه قد يصبح مركزا لصراع إقليمي شامل."

وأضاف "لضمان ألا يكون هذا هو مسار جنوب السودان ينبغي للزعماء الأفارقة اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة بدعم كامل من المجتمع الدولي."وأعدت فرونتير اكونوميكس التقرير الخاص بجنوب السودان بالتعاون مع مركز دراسات السلام والتنمية في جنوب السودان ومركز حل الصراعات في أوغندا.ودعا التقرير الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق افريقيا (ايغاد) إلى زيادة الضغوط على حكومة جنوب السودان والمتمردين الذين اتفقوا أكثر من مرة على وقف اطلاق النار منذ نشوب الصراع في ديسمبر 2013 لكنهم تجاهلوا الاتفاق فيما بعد.وإلى جانب القتلى فر أكثر من مليون شخص من منازلهم في جنوب السودان الذي يبلغ عدد سكانه 12 مليون نسمة منذ اندلاع الصراع كما يمثل سوء التغذية مشكلة رئيسية.

وبناء على ذلك ذكر التقرير أن التكلفة التي سيتكبدها جنوب السودان إذا استمر الصراع ما بين عام وخمسة أعوام ستتراوح بين 22.3 مليار دولار و28 مليار دولار. وسيصل تأثير هذا النمو المفقود عند حسابه على مدى 20 عاما إلى ما بين 122 مليار و128 مليار دولار.

وقد يزيد الإنفاق على الأمن في جنوب السودان الذي يعتمد دخله على عائدات النفط وحدها تقريبا بمقدار 2.2 مليار دولار إذا استمر الصراع خمس سنوات أخرى.وقال التقرير إن إنهاء الصراع في غضون عام بدلا من خمسة قد يوفر أيضا قرابة 30 مليار دولار على المجتمع الدولي في شكل نفقات على حفظ السلام والمساعدات الإنسانية

وفي سياق ذات صلة قالت دراسة اجرتها منظمة الاقتصاديات المتقدمة مقرها فى المملكة المتحدة ان استمرار الحرب فى دولة الجنوب لمدة خمس سنوات –أي حتي العام 2020م- بوتيرتها الحالية سيكلفها 158 مليار دولار والتي تعادل ناتجه المحلى الاجمالى الحقيقى خلال العشرين عام القادمة حتى ولو عاد انتاج النفط الى كامل طاقتة خلال العشر الاعوام القادمة.

واضاف التقرير الذى نشرة موقع (اميرجينق ماركتينقس دوت كوم) الذى نشر بالتعاون مع مركز دراسات السلام والتنمية بجامعة جوبا ومركز حل النزاعات فى اوغندا بأن المساعادات الانسانية التى يحتاجها 4 مليون شخص فى العام 2015 تكلف 1.8 مليار دولار مشيراً لفرار مليونى شخص منذ بداية الصراع مبيناً أن دولة جنوب السودان ستخسر 22 مليار دولار إذا ما أستمرت الحرب حتى نهاية العام 2015م وهو ما يعادل ناتجه المحلى الاجمالى الحقيقى على مدى خمس سنوات أما إذا استمر القتال العنيف لخمس سنوات مقبلة فسيخسر 158 مليار دولار واضاف التقرير:"وهى خسارة مذهلة تعادل 1328%من ناتجه المحلي الاجمالي الحقيقي على مدى العشرين عاماً القادمة".واشار التقرير إلي أن معظم النشاط الاقتصادى غير رسمى وبالتالي فإنها لا تظهر فى الحسابات الرسمية القومية مما يشير إلي أن التكاليف الحقيقة المتكبدة حتى الان يرجح بأن تكون اكبر بكثير من الارقام المذكورة، منوهاً مبيناً أن دول الجوار والمتمثلة فى السودان وكينيا وتنزاينا واوغندا واثيوبيا فبإمكانها أن تنقذ 53 مليار دولار اذ تم حل النزاع فى غضون عام بدلاً من خمس اعوام، ونوه التقرير إلي أن البنك االافريقى كان قد تنبا بمعدلات نمو تصل الى 8% سنويا فى الدولة الوليدة الا ان صندوق النقد الدولى أـوضح أن النمو سينخفض بنسبة 15% فى العام 2014م.

الحوار الوطني .. وإن طال السفر

بقلم: العبيد مروح

بعد ستة أيام بالضبط، ستمُر الذكرى الأولى لإعلان الرئيس البشير مبادرته المشهورة للإصلاح السياسي، التي عُرفت لاحقاً بالحوار الوطني، وهي المبادرة التي أعقبت قرار الحزب الحاكم بضخ  دماء جديدة في جهازيه التنفيذي والحزبي، في إعلان رسمي بأنه سيسلك طريق الإصلاح بدلاً عن التغيير، أو كما قال!!
>  وعلى الرغم من مرور عام على خطاب (الوثبة) الذي أعلن فيه الرئيس البشير رؤيته لإصلاح الدولة والحزب، إلا أن المرء الذي يحاول أن يلتمس حصاد هذا العام في صحافتنا، أو لدى المشتغلين بالسياسة في بلادنا، يكاد يجد إجماعاً على أن المحصلة لا تكاد تساوى شيئاً في مقابل حجم التطلعات والآمال التي كان يُعلِّقها غالبية المشتغلين بالصحافة والسياسة على الحوار الوطني؛ فهل هذه هي الخلاصة التي تُعبِّر عن الحقيقية كما هي، أم أن هنالك جانباً من تلك الحقيقة تعذَّرت رؤيته بسبب غبار المعارك السياسية التي أُثيرت حول هذا الموضوع، أم حُجبت رؤيته لخلل ما، في التصورات والوقائع، التي شكَّلت مجتمعة الصورة الذهنية لموضوع الحوار الوطني على النحو الذي رآه به الناس؟؟.
>  في الأيام الأولى لإطلاق مبادرة الحوار الوطني، كتبتُ منبهاً إلى ضرورة فحص النوايا تجاه العملية برُمَّتها، من قِبل الحكومة، ومن قِبل المعارضة، وقلتُ فيما قلتُ إن حزب المؤتمر الوطني يُخطئ إن ظنَّ إن القوى السياسية المعارضة ستأتي إليه مهرولة طمعاً في السلطة أو خروجاً من دوامة الإنهاك التي وجدت نفسها فيها، وقلتُ أيضاً إن القوى السياسية المعارضة تُخطئ إن ظنت أن الحزب الحاكم حار به الدليل وبات يبحث عن شركاء يتحملون معه عبء الحال الذي آلت إليه أوضاع البلاد والعباد، ودعوتُ الطرفين أن يُقبلا على الحوار لا طمعاً في سلطة ولا هرباً من مسؤولية، وإنما رغبة في لم شمل الوطن والتطلُّع نحو المستقبل الذي تتسارع خطى الأمم والشعوب للانضمام إلى ركبه.
>  للأسف، ذهب صوتي وأصوات الكثيرين مثلي أدراج الرياح، فقاطعت قوى سياسية مسيرة الحوار، وهي بعد في طور التخلُّق، وسعت لإفشال أول أركانه وهو تحقيق السلام عبر تحالف سياسي مع حملة السلاح، وبقيت قوى سياسية أخرى تتقدم خطوة وتتراجع خطوتين، وافتقدت تحركات الحزب الحاكم تجاه الموضوع إلى الديناميكية وروح المبادرة السياسية، فغرقت في وحل الإجراءات؛ وأدى ذلك كله إلى تعظيم مساحات الشك المتبادل بدلاً عن تقليص المساحات الموجودة أصلاً، وهكذا فقدت مبادرة الحوار الوطني أهم عناصر نجاحها، وهي إعادة بناء الثقة بين مكوِّنات الوطن السياسية وجعلها رافعة لإعادة تعبئة الناس باتجاه المستقبل وقضاياه، بدلاً عن الركون للماضي وصراعاته.
> ومع هذا، فليس من المنصف أن نقرأ الفاتحة على روح الحوار الوطني، لمجرد أن الحكومة أصرت على الوفاء بالتزام دستوري آخر هو قيام الانتخابات في موعدها؛ فقيام الانتخابات لا يعني أن الأقلام قد رُفعت وأن الصحف قد جفت، بل على العكس يمكن أن يُشكِّل سانحة جديدة لإعادة العافية لجسد الحوار الوطني الذي أصابه الهزال، وحين تُقبل القوى السياسية على الحوار مجدداً، وتثبت جديتها في تشكيل أجندة الوطن المستقبلية، يصبح من غير العسير قيام انتخابات مجدداً لإنتاج برلمان يجد فيه الجميع فرصتهم للمشاركة في صياغة دستور السودان الدائم، ويكون فرصة لتحديد أوزان القوى السياسية التي طالما تمسكت بحيثيات التاريخ لتقرر في شأن المستقبل.

الأربعاء، 21 يناير 2015

الصادق المهدي .. من أغرق مركب الامة ..؟

لا زال الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي يمني نفسه بإعتذار من الحكومة على خلفية توقيعه على التوقيع على مايسمى بنداء السودان ، ومعطيات الواقع تقول أن الحكومة لم ولن تعتذر للمهدي، فما يقوم به المهدي بعد توقيعه لنداء السودان ووثيقة باريس لا يصب في مصلحة الحوار الوطني،فالمهدي الآن فى أكثر مراحله السياسية حرصاً على فش غبينته و(من فش غبينتو خرب مدينتو).

واحلام الصادق هذه يبدو إنه ستتحول لكابوس بعدما دفع جهاز الامن والمخابرات الوطني بشكوى لمسجل الاحزاب السياسية حول اشتراك أحزاب مسجلة من بسينها حزب الأمة وفق قانون الأحزاب السودانية مع الحركات المسلحة مخالفة صريحة للمواد (4 – 23 – 40) من دستور السودان، وللمادة (14 ب – ز - ح - ط) من قانون الأحزاب السياسية.ورأت الشكوى في توقيع حزب مسجل ويمارس نشاطه السياسي داخل البلاد «دعما معنويا مباشرا» للعمل العسكري، وتبنٍ لمنهج الحركات المتمردة التي تعمل على تقويض النظام الدستوري باستخدام السلاح، وعدته مخالفة لالتزاماته الدستورية والقانونية التي تنص على التداول السلمي للسلطة. وأضاف جهاز الأمن في شكواه أن «التوقيع كاتصال مباشر مع الحركات المتمردة والمسلحة وصياغة آليات معها، تجعله مؤديا لتنسيق العمل والمناهضة المسلحة والعسكرية ضد الدولة، وخلق تحالف عسكري لمؤسسات حزبية يكون هدفه التغيير عبر السلاح والبندقية».

وطالب جهاز الأمن وفقاً لحيثيات الشكوى مسجل الأحزاب بممارسة سلطاته الواردة في المواد (10 – 13 – 14 – 19) من قانون الأحزاب السياسية، وتنص على حرمان الحزب من خوض الانتخابات، أو تجميد نشاطه، أو حله بقرار من المحكمة الدستورية.

وعدَّتْ الشكوى توقيع حزب الأمة القومي على النداء ، بصفته حزباً مسجلاً ويباشر نشاطه السياسي بحرية داخل السودان ، دعماً معنوياً مباشراً ومتبنياً لنهج متمثل في العمل العسكري لقوى متمردة تحمل السلاح ضد النظام الدستوري القائم ، مخالفاً بذلك الالتزامات المفروضة عليه بموجب الدستور والقانون في التداول السلمي للسلطة عن طريق الانتخابات.

فالسيد الصادق المهدي في الوقت الراهن لم يعد قادراً على إدراك ما يجري على الأرض. من جانب آخر فإن الحزب نفسه، أي حزب الأمة الذي يتزعمه سرعان ما خبت أضوائه وانحسر عنه الضوء وخفت صوته، وهذا الوضع -تاريخياً- يؤشر إلى أن الكثير من قادة الحزب بالداخل يساورهم شعور بأن المهدي لم يعد الزعيم القادر على العبور بمركب الحزب بالطريقة المطلوبة، ففي اللحظة المهمة الفارقة اختار السلامة والابتعاد عن الحزب مفضلاً التجوال فى الخارج! فالسيد الصادق - حتى ولو كان صادقا في دعواه - لا يرجى منه الشعب السوداني الذي منحه أكثر من فرصة في السلطة كثير رجاء .فالشعب السوداني وبعد كل هذه السنين الطوال يدرك تماما أن التحليل النفسي لتناقضات الصادق قد تكون من نتائجه أنه يعاني من اضطراب في الشخصية أو من صراعات نفسية دفعته لكل هذه ، فحالة حالة عدم الاستقرار النفسي أو الاضطراب العاطفي حالة يعاني منها الأصحاء كما يعاني منها غير الأصحاء . فهل-و الحال هكذا- يمكن تفسير هذه التناقضات على أساس أنها نتاج لأحوال ذهنية غير مستقرة , أو إفرازات سببها انحراف لمزاج واعتلال الصحة الداخلية ؟ و لقد درجت المخابرات الأمريكية في الوقت الحاضر على إخضاع السياسيين –وخاصة من دول العالم الثالث-للتحليل النفسي و تحليل سلوكهم العام و الخاص من خلال قراراتهم و سياساتهم مستغلين في ذلك علم الطب النفسي و نظرياته, بل إن دوائر الطب النفسي ذاتها أصبحت توظف عملها للأغراض السياسية و تضع معايير تشخيصية تؤدي إلى تحقيق هذه الأغراض .و ليس هذا وقفا على الأمريكان وحدهم ، و إنما كانت تمارسه أيضا السلطات السوفيتية ضد المعارضين السياسيين ، و نحن هنا في تحليلنا لشخصية الصادق المهدي نحاول أن نطبق المعايير التشخيصية العلمية و التي أقرتها دوائر الطب النفسي العالمية و تدرس في أقسام الطب النفسي و المعاهد ، و تقوم على أساسها الممارسات الطبية النفسية في كل مؤسسات الطب النفسي في العالم . و السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : هل تدل سلوكيات السيد الصادق المهدي العامة و مواقفه السياسية على أنه يعاني من نزعات سايكوباتية وفق معايير الطب النفسي الحديث؟.

الثلاثاء، 20 يناير 2015

اليوناميد.. تكتيكات ضد إستراتيجية الخروج!

لو لم يكن بقاء قوات البعثة المشتركة المكلفة بحفظ السلام فى إقليم دارفور غربيّ السودان يخدم أجندة قوى دولية معينة فإن استخدام السودان لحقه فى طلب اعتماد إستراتيجية خروج عقب تحسن الأوضاع فى الإقليم وبعد ثبوت أن البعثة نفسها باتت تشكل عبئاً أمنياً على السودان بدلاً من أن تكون عنصر مساعد فى استقرار الإقليم يعد أمراً طبيعياً، كان الأمر المتوقع أن يقابل الطلب بموقف إيجابي من البعثة ورئاستها فى نيويورك!
الملاحظ الآن أن البعثة وفي سبيل الحصول على أطول وقت ممكن للبقاء في الإقليم وهدم الطلب السوداني بدأت تتخذ تكتيكات شتى تمهيداً لإثبات أن بقاءها في الإقليم أمر لازم وضروري، فمن جهة أولى عقدت البعثة اتفاقاً سرياً مع الحركات الدارفورية المسلحة فى العاصمة اليوغندية كمبالا -قبل أسابيع- يتيح لها حرية الحركة دون التعرض لها من قبل عناصر الحركات المسلحة، وهذا يعني ضمناً أن اليوناميد تستشرف مرحلة جديدة فى مراحل وجودها تعتمد على حرية الحركة والزعم بوجود وقائع وأحداث تستلزم بقاءها لأنها في مقابل عدم تعرض الحركات المسلحة لها تقوم بتقديم الدعم لهذه الحركات المسلحة لتقوم الأخيرة -استناداً لهذا الدعم- بتفجير الأوضاع فى الإقليم لنسف الاستقرار باعتبار أن استقرار الأوضاع عنصر مهم من عناصر بحث إستراتيجية الخروج.
هذا التكتيك رغم ما فيه من ذكاء ومهارة إلا انه ربما يصطدم بعدم التزام الحركات المسلحة بمثل هذه الاتفاقات فى ظل تعدد الحركات المسلحة الذي ربما يفشل هذا التكتيك بالإضافة إلى أن وجود قوات الدعم السريع التى أقرّت اليوناميد بأنها أحدثت تفوقاً ملحوظاً على الحركات المسلحة واستطاعت أن تقضي على تحركات المتمردين؛ قد يصبح هو الآخر عاملاً أيضاً مؤثراً فى إحباط تكتيك اليوناميد هذا.
ومن جهة ثانية فإن اليوناميد أيضاً وبعدما أدركت خطورة الأداء الممتاز والمؤثر لقوات الدعم السريع تريد أن تضع صورة مختلفة لهذه القوات أمام الأمم المتحدة حتى يتم البحث عن وسيلة لعرقلة عمل هذه القوات باعتبارها أصبحت المعادل الموضوعي الذي يهدد العمل المسلح فى الإقليم وينسف فكرة قوات حفظ السلام من أساسها! لقد أشارت اليوناميد بالفعل فى أحد تقاريرها الحديثة مؤخراً إلى قوات الدعم السريع وهي إشارة ذات مغزى!
من جهة ثالثة فإن اليوناميد رسمت فى تقريرها صورة قاتمة للأوضاع فى ولايات دارفور رغم إقرارها فى ذات التقرير بتحسن الأوضاع وهي إشارة هي الأخرى مطلوب فقط أن تثير شكوك أعضاء مجلس الأمن وأن تظل عالقة في أذهانهم حتى لا يناقشوا إستراتجية الخروج بذهن صافي.
هناك أيضاً تكتيك آخر خطير يتعلق مزاعم اغتصابات تابت إذ على الرغم من أن الملف قد تم طيه وتجاوزته الأحداث إلا أن إعادة الملف من جديد إلى صدارة الأحداث يتيح لمجلس الأمن ممارسة ضغوط على الحكومة السودانية بما قد يضعف حججها -بحسب تقديرات قادة اليوناميد- فى ما يخص إستراتيجية الخرطوم.
لقد بدا واضحاً الآن أن قوات حفظ السلام التى جاءت بموافقة سودانية لا تريد الخروج من إقليم دارفور وتحاول بشتى السبل البقاء لأطول فترة ممكنة وهو أمر سبق وأن تحدث عنه مسئول مهام حفظ السلام بالأمم المتحدة قبل أسابيع حين رفض أي حديث عن خروج البعثة من إقليم دارفور متحججاً بعدم استقرار الأوضاع. وفيما يبدو أن الرجل -ومنذ تلك اللحظة- عمل مع مساعديه على بناء قضية بقاء فى الإقليم تستند على الوقائع يتم تضمنيها باستمرار فى التقارير المرفوعة لرئاسة المنظمة في نيويورك، تدق باستمرار ناقوس الخطر فى أذهان أعضاء مجلس الأمن ولا تدعهم ينظرون إلى الطلب السوداني ولا أن يعيروا الخرطوم أدنى إلتفاتة! فهل ينجح هذا التكتيك المعتمد على التقارير وغسل الأدمغة؟ الأيام وحدها ما قد تكشف عن ذلك.

يطالبون بالديمقراطية ثم يقاطعونها!

سيكون عسيراً على أي مراقب داخلياً أو خارجياً أن يستوعب كيف أن أحزاباً سياسية سودانية ظلت تعارض السلطة الحاكمة لسنوات طوال مطالبة بالديمقراطية والتحول الديمقراطي والحريات وحين حان أوان الانتخابات ودنت ساعة الحقيقة قررت مقاطعتها!
هذا للأسف الشديد هو الواقع الغريب حالياً بالنسبة لبعض الأحزاب السودانية وفي مقدمتها حزب الأمة القومي بزعامة المهدي والشيوعي والبعث والمؤتمر السوداني. ولعل الأغرب من كل ذلك أن الدستور الانتقالي 2005 شاركت فيه بفاعلية هذه الأحزاب فى صياغته، وشاركت فى صياغة قانون الانتخابات العامة 2008 وشاركت في قانون الأحزاب 2007 بل إن مفوضية الانتخابات العامة شاركت بصفة أساسية وفاعلة هذه الأحزاب في تشكيلها وليس أدل على ذلك من أن رئيس مفوضية الانتخابات العامة البروفسير الأصم جاء رئيساً للمفوضة بناء على ترشيح السيد الصادق المهدي!
إذن ماذا تبقى لكي تعترض عليه هذه القوى السياسية؟ حتى لو قلنا إن المناخ الذي تقام فيه هذه الانتخابات غير مواتي وأنها لديها مطلوبات مهمة أخرى؛ حتى ولو سايرناها فى ذلك مع أن السياسة هي فن الممكن، فإن بإمكان هذه القوى أن تخوضها على علاتها وأن يكون ذلك مراناً ديمقراطياً لصالحها ولصالح التجربة ولصالح الوطن إذ ليس مهماً أن تحقق كل هذه القوى فوزاً كاسحاً من الوهلة الأولى، ففي إمكانها خوض التجربة تلو التجربة مع المثابرة على تحسين المناخ دورة إثر دورة بنفس طويل وثقة متزايدة.
لا ندري من الذي أوحى لهذه القوى السياسية أن الانتخابات العامة (مرة فى العمر)!.. إذا لم تفز فيها هذه المرة الوحيدة فلا مجال للفوز مرة أخرى؟ ومن قال لها إن الولاءات السياسية شيء ثابت؟ ومن قال لها إن ولاءاتها القديمة ما تزال قائمة منذ نصف قرن من الزمان ؟ بل إن هذه الأحزاب كان وما يزال بوسعها الاستفادة من المناخ المتاح لكي تصحح أوضاعها التنظيمية وتتفاعل مع الجماهير لأن الانتخابات ليست مجرد بطاقات فى الصناديق، وإنما هي عمل مضني متواصل يربط القواعد بالحزب، ويتفاعل مع قضايا الناس والبرامج ووجود أفكار ورؤى قادرة على تغيير حياة الناس.
إن المفهوم التجريدي البائس لفكرة الانتخابات لدى القوى السياسية السودانية المرتبط بالحنين إلى الماضي وعدم الاكتراث للمتغيرات التى جرت، لا يليق بأحزاب سياسية عريضة يتمتع قادتها بخبرات طويلة وأفكار معروفة.
إن خسائر هذه القوى جراء موقفها السالب هذا سوف تتضاعف، فسوف تمضي العملية الانتخابية بمشاركة أحزاب عديدة بما في ذلك الحزب الاتحادي الأصل بزعامة الميرغني وهذا سوف يفضي إلى واقع سياسي لن يملك المجتمع الدولي سوى احترامه واعتباره ممارسة ديمقراطية وستكتسب الحكومة شرعية جديدة وستظل ذات هذه القوى تدور في فلك فشلها القديم المتجدد؛ ولهذا فإن معضلة الممارسة الحزبية فى السودان بغض النظر عن مآلات الأوضاع فى هذا البلد مستقبلاً ستظل بذات أزمتها القديمة إذا لم تخرج هذه القوى السياسية من قوقعتها وتتصالح مع الواقع وتعيد قراءة تجربة الانتخابات نفسها بصورة أكثر موضوعية وشمولاً.
والغريب حقاً أن أي حزب سياسي حين يتشكل يكون هدفه الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع وطالما أن هذا أمر متاح -وهو السبيل الوحيد- فإن من العيب بمكان أن يهرب هذا الحزب أو ذاك من المعركة بأي دعوى من الدعاوي، فإدعاء التزوير المسبق أو استخدام مقدرات الدولة، أو ممارسة أساليب فاسدة، هذه كلها أمور سابقة لأوانها ولا دليل عليها حتى ولو ثبتت فإن التغلب عليها إنما يتم بالجهد المتواصل والمثابرة والصبر على التجربة لا برفضها والبحث عن خيارات الانتفاضة المسلحة والخزعبلات السياسية التى ظلت تعشعش فى عقول قادة أحزاب فاشلين.

كاودا .. حانت ساعة النصر ..!!


حرب الجنوب .. لغة الخسائر تتحدث ...!!

لازالت التقارير المتعددة تتحدث عن تكلفة حرب الجنوب على الصعيد المحلي وعلى الصعيد الاقليمي ففي تقرير نشر قبل يومين ذكر إن الصراع في جنوب السودان قد يكلف الدول الإقليمية إثيوبيا وكينيا والسودان وأوغندا وتنزانيا 53 مليار دولار إجمالا إذا استمر خمس سنوات أخرى مع تعاملها مع اللاجئين والاحتياجات الأمنية وغير ذلك من آثار الصراع.وقدرت مؤسسة فرونتير إكونوميكس الاستشارية ومقرها لندن أن اقتصاد جنوب السودان انكمش بنسبة 15 في المئة العام الماضي نتيجة للحرب الأهلية التي راح ضحيتها أكثر من عشرة آلاف شخص وقلصت إنتاج النفط في الدولة.وقال التقرير إن التكاليف البشرية والاقتصادية للصراع تسلط الضوء على الحاجة إلى جهود دولية سريعة لإنهاء القتال. وتوقع أن يخسر جنوب السودان نموا اقتصاديا بقيمة تصل إلى 28 مليار دولار إذا استمرت الحرب خمس سنوات في حين ستضطر إثيوبيا وكينيا والسودان وأوغندا وتنزانيا لاستقبال مزيد من اللاجئين وستواجه تكاليف أمنية إضافية.وأظهرت بيانات البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي السنوي لجنوب السودان يقدر بنحو 11.08 مليار دولار في عام 2013.وقال تقرير المؤسسة الاستشارية الصادر في العاصمة الكينية نيروبي "دون إنهاء سريع للقتال يواجه جنوب السودان خطر التحول إلى دولة فاشلة.. لكن الأسوأ هو أنه قد يصبح مركزا لصراع إقليمي شامل."
وأضاف "لضمان ألا يكون هذا هو مسار جنوب السودان ينبغي للزعماء الأفارقة اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة بدعم كامل من المجتمع الدولي."وأعدت فرونتير اكونوميكس التقرير الخاص بجنوب السودان بالتعاون مع مركز دراسات السلام والتنمية في جنوب السودان ومركز حل الصراعات في أوغندا.ودعا التقرير الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق افريقيا (ايغاد) إلى زيادة الضغوط على حكومة جنوب السودان والمتمردين الذين اتفقوا أكثر من مرة على وقف اطلاق النار منذ نشوب الصراع في ديسمبر 2013 لكنهم تجاهلوا الاتفاق فيما بعد.وإلى جانب القتلى فر أكثر من مليون شخص من منازلهم في جنوب السودان الذي يبلغ عدد سكانه 12 مليون نسمة منذ اندلاع الصراع كما يمثل سوء التغذية مشكلة رئيسية.

وبناء على ذلك ذكر التقرير أن التكلفة التي سيتكبدها جنوب السودان إذا استمر الصراع ما بين عام وخمسة أعوام ستتراوح بين 22.3 مليار دولار و28 مليار دولار. وسيصل تأثير هذا النمو المفقود عند حسابه على مدى 20 عاما إلى ما بين 122 مليار و128 مليار دولار.

وقد يزيد الإنفاق على الأمن في جنوب السودان الذي يعتمد دخله على عائدات النفط وحدها تقريبا بمقدار 2.2 مليار دولار إذا استمر الصراع خمس سنوات أخرى.وقال التقرير إن إنهاء الصراع في غضون عام بدلا من خمسة قد يوفر أيضا قرابة 30 مليار دولار على المجتمع الدولي في شكل نفقات على حفظ السلام والمساعدات الإنسانية

وفي سياق ذات صلة قالت دراسة اجرتها منظمة الاقتصاديات المتقدمة مقرها فى المملكة المتحدة ان استمرار الحرب فى دولة الجنوب لمدة خمس سنوات –أي حتي العام 2020م- بوتيرتها الحالية سيكلفها 158 مليار دولار والتي تعادل ناتجه المحلى الاجمالى الحقيقى خلال العشرين عام القادمة حتى ولو عاد انتاج النفط الى كامل طاقتة خلال العشر الاعوام القادمة.

واضاف التقرير الذى نشرة موقع (اميرجينق ماركتينقس دوت كوم) الذى نشر بالتعاون مع مركز دراسات السلام والتنمية بجامعة جوبا ومركز حل النزاعات فى اوغندا بأن المساعادات الانسانية التى يحتاجها 4 مليون شخص فى العام 2015 تكلف 1.8 مليار دولار مشيراً لفرار مليونى شخص منذ بداية الصراع مبيناً أن دولة جنوب السودان ستخسر 22 مليار دولار إذا ما أستمرت الحرب حتى نهاية العام 2015م وهو ما يعادل ناتجه المحلى الاجمالى الحقيقى على مدى خمس سنوات أما إذا استمر القتال العنيف لخمس سنوات مقبلة فسيخسر 158 مليار دولار واضاف التقرير:"وهى خسارة مذهلة تعادل 1328%من ناتجه المحلي الاجمالي الحقيقي على مدى العشرين عاماً القادمة".واشار التقرير إلي أن معظم النشاط الاقتصادى غير رسمى وبالتالي فإنها لا تظهر فى الحسابات الرسمية القومية مما يشير إلي أن التكاليف الحقيقة المتكبدة حتى الان يرجح بأن تكون اكبر بكثير من الارقام المذكورة، منوهاً مبيناً أن دول الجوار والمتمثلة فى السودان وكينيا وتنزاينا واوغندا واثيوبيا فبإمكانها أن تنقذ 53 مليار دولار اذ تم حل النزاع فى غضون عام بدلاً من خمس اعوام، ونوه التقرير إلي أن البنك االافريقى كان قد تنبا بمعدلات نمو تصل الى 8% سنويا فى الدولة الوليدة الا ان صندوق النقد الدولى أـوضح أن النمو سينخفض بنسبة 15% فى العام 2014م.

قطاع الشمال ومحاولة إنزال فاشلة خلف خطوط الخرطوم!

ما من شك أن عملية تبادل الأسرى التى إبتدرها قطاع الشمال مؤخراً مع منظمة (سائحون) وبغض النظر عن قيمتها السياسية والعملية هي فى المحصلة النهائية محض مناورة تحاول من خلالها الحركة الشعبية قطاع الشمال تجميل وجهها السياسي محلياً وإقليمياً ودولياً.
ومن جانب آخر فإن العملية أيضاً لا تعدو كونها محاولة إحداث اختراق داخلي للنواة السياسية الداخلية في السودان عبر تشتيت أنظار المكون السياسي الحاكم، وتفتيت تماسكه، إذ المعروف بداهة أن عمليات تبادل الأسرى وفق القوانين والأعراف الدولية تستلزم اشتراطات عديدة تتطلب اتخاذ قواعد معينة، لا أن يكون الأمر محض وعود مرسلة قيلت فى مناخ تفاوض ما يزال حتى الآن غير واضح التفاصيل والمعالم.
صحيح هنا أن منظمة سائحون - وهي قطعاً ليست جهة حكومية، ربما راق لها المشروع بصفة عامة كونه يحقق أهدافاً مهمة وهذا أمر مطلوب وتستحق عليه سائحون الثناء والتقدير؛ ولكن من المؤكد أن الخطوة كانت وما تزال بحاجة إلى مجموعة إجراءات متعارف عليها دولياً وبعلم وإشراف الصليب الأحمر، ولكن بالمقابل فإن عرمان هو صاحب الفكرة ولم يكن فى الواقع يهدف إلى إدخال السرور على أسر وعائلات الأسرى. كما أنه -سياسياً وإنسانياً- أبعد ما يكون عن مجموعة سائحون إن لم يكن عدوها اللدود فيما مضى إبان الحرب الطاحنة فى الجنوب وحالياً فى الحرب الدائرة فى المنطقتين!
ولهذا فإن اكتشاف أهداف عرمان من وراء هذه الخطوة أمر حيوي وعلى جانب كبير من الأهمية؛ فمن جهة أولى فإن الرجل الذي استشعر صلابة الوفد الحكومي المفاوض فى أديس بقيادة مساعد الرئيس، البروفسير إبراهيم غندور وبقية الأعضاء وجرّب كل الحيل التى خبرها والتي اكتسبها بلا جدوى، واضطر للجوء إلى حيلة إنسانية هدفه منها مزدوج: الظهور بمظهر إنساني وفى ذات الوقت كسب أو حتى (تحييد) عناصر مهمة من المكون السياسي الداخلي للحكومة السودانية؛ ومن جهة ثانية فإن عرمان الشديد الإصرار فى عدد من الجولات السابقة على ضرورة تقديم الملف الإنساني وإعطاؤه الأولوية ربما أراد جرّ الحكومة السودانية جراً إلى هذا الملف حتى يضمن -آجلاً أم عاجلاً- تأييداً دولياً في ما تبقى من ملفات التفاوض.
والواقع هذه النقطة أثيرة جداً على عرمان على وجه الخصوص وقيل انه ظل يتباهى بها يعتبرها واحدة من عبقرياته التفاوضية. ومن جهة ثالثة، فإن شعور قادة القطاع جميعاً بأنهم من المستحيل أن يحققوا اختراقاً فى مفاوضاتهم بمعزل عن وجود عناصر دارفور المسلحة معهم فى المفاوضات دفعهم إلى تحويل دفة التفاوض إلى وجهة أخرى مغايرة تماماً عسى ولعل!
غير أن المؤسف في الأمر أن هذه الحيل لم تؤتي أكلها حتى الآن ولا نغالي إن قلنا إنها لن تؤتي أكلها أبداً، فعوضاً عن أن الحكومة السودانية تبدو مدركة تماماً لهذه الحيلة الماكرة وتسبر غورها بمهارة، فإن الحيلة نفسها باهظة الكلفة، إذ أن مجرد عرض الأسرى ونزع الألغام يعني أن قطاع الشمال ليس لديه أو بالأحرى لم يعد لديه أصلاً ما يخسره، ففي ميدان القتال ذاق الأمرّين وينتظره الصيف الحسام المقبل، كما أن جولة التفاوض المقبلة مقرر لها شهر يناير الجاري على أية حال، وهو الأمر الذي يجعل من كل هذه التكتيكات محل اختبار صعب فى غرف التفاوض الرسمية!
لقد أراد عرمان فى الواقع القيام بعملية إنزال خلف خطوط الحكومة السودانية في الخرطوم ولكن فيما يبدو لم يكن الطقس مواتياً!

الحركات المسلحة في جنوب كردفان ودارفور.. إصابة بالغة في العمود الفقري!

أصيب قطاع الشمال الذي يقاتل الحكومة السودانية في منطقتيّ جنوب كردفان والنيل الأزرق فى عموده الفقري العسكري إصابة بالغة ومؤثرة من المنتظر أن تفضي به إلى قدر من الشلل والكساح المفضي بدوره إلى نهاية على ميادين القتال كان القطاع يعتقد وإلى عهد قريب أنها مستحيلة. فقد نجح الجيش السوداني منتصف الأسبوع الماضي (أمسية الاثنين الثاني عشر من يناير2015) فى اجتياح منطقة أنقارتو، وهي نقطة حيوية وإستراتيجية تقع إلى الجانب الشرقي لمنطقة (كاودا)، المقر الرئيسي الذي ظلت قوات قطاع الشمال تتحصن خلفه!
ملامسة الجيش السوداني لمعقل قوات القطاع بهذه الدرجة التكتيكية الخطيرة يمثل بحسب العديد من الخبراء العسكريين ملامسة بالغة الخطورة للعصب الرئيس البالغ الحساسية لمجمل إستراتيجية قطاع الشمال فى قتاله الشاق المطول ضد الحكومة السودانية، إذ أن المنطقة المستولى عليها من قبل الجيش السوداني لا توفر منصة انطلاق جديدة لوثوب الجيش السوداني -ربما فى وثبة واحدة- لاجتياح الحصن الحصين وآخر قلاع قطاع الشمال فحسب؛ ولكن وجود الجيش فى هذه المنطقة حطم تماماً معنويات الجند والقوات فى قطاع الشمال، حتى إن المتحدث بإسم قوات القطاع (مبارك أردول) اضطر للزوم الصمت والاختفاء.
كما أن وجود الجيش السوداني على مقربة من منطقة كاودا بهذا القرب الجغرافي يفسد وإلى الأبد إمكانية قيام القطاع -على المدى المنظور- بأية تحركات مضادة، ففي مثل هذه الحالات وفق العلوم العسكرية، فإن التحركات المضادة لها ثمنها باهظ، وفى الغالب فإن الخيار الوحيد المتاح أمام قوات القطاع لضمان بقاءها لأطول فترة ممكنة فى منطقة كادوا هو أن تهيئ نفسها لمعركة دفاعية استبسالية طويلة! وهو خيار يعتقد ذات الخبراء العسكريين انه أمر تكتنفه صعوبات جمة لأنه يتطلب خطوط أمداد آمنة وطويلة للغاية، وهو ما يصعب عليها الحصول عليه لأسباب تعود إلى الصراع الجنوبي الجنوبي الدائر حالياً والذي انشلغت فيه القوات الحكومية الجنوبية بالدفاع عن المدن والبلدات الجنوبية فى ظل نجاح قوات المتمردين الجنوبيين فى إسقاط مدن ومناطق جنوبية إستراتيجية.
ولعل الأكثر سوءاً أن الجيش السوداني فى ذات التوقيت استطاع أن يحكم سيطرته التامة على مناطق إستراتيجية مماثلة فى إقليم دارفور مثل منطقة (فنقا) شرق جبل مرة، أحدى أهم مناطق ارتكاز حركة مناوي إضافة إلى مناطق أولحا بولاية شمال دارفور، والأخيرة منطقة إستراتيجية مؤثرة وبمثابة نقطة تلاقي ومركز مهم في إقليم دارفور!
هذا يعني أن الحركات المسلحة سواء فى جنوب كردفان أو دارفور خسرت تباعاً معاقلها الرئيسية داخل الأراضي السودانية، وفى ظل استمرار المشروع العسكري الحكومي المؤثر المعروف (بالصيف الحاسم) والذي أشار إليه المتحدث باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي فإن من المتوقع -فعلياً- أن يمثل العام الحالي عام 2015 نقطة فاصلة ومفترق طرق غير مسبوق للحركات المسلحة وما يسمى بالجبهة الثورية التى أنهكتها تحركاتها العسكرية عديمة الجدوى فى أراضي دولة جنوب السودان ومقاتلتها فى صفوف القوات الحكومية الجنوبية مقابل الحصول على الدعم المالي والعتاد العسكري، الأمر الذي أوصلها إلى هذه الحالة العسكرية المزرية، فهي بالكاد الآن تعلق جراحها وتتخذ طرقاً خفية بعيداً عن أعين الجيش السوداني أملاً في المحافظة على ما تبقى من قواتها والاحتفاظ بها بعيداً حتى يكون في مقدورها -إذا ما سنحت سانحة- أن تعيد تنظيم صفوفها!

قوى المعارضة.. فشل حتى في المقاطعة!

هاهي قد دارت عجلات الانتخابات العامة فعلياً في السودان بشروع مفوضية الانتخابات في استلام الترشيحات رسمياً وكان واضحاً طوال الأسبوع المنصرم أن الترشيحات سواء لرئاسة الجمهورية أو المستويات الأخرى ماضية على قدم وساق. بل إن طلب ترشيح الرئيس البشير وحدة تلازم معه زخم من أكثر من 40 حزباً ومنظمة سياسية ومدنية، دعك من المرشحين المستقلين الذين تتابعوا أمام المفوضية!

أحزاب المعارضة السودانية التى لم تستطع حتى الآن اتخاذ موقف موحد بالمقاطعة أو المشاركة ما تزال على ذات الرصيف الشتائي الموحش ولعل بعضها قد عضّ بنان الندم وهو يرى أحزاباً كبرى (الاتحادي الأصل بزعامة الميرغني) مشاركة فى خصم العملية الانتخابية.

مكمن الندم هنا -وما أكثر ما ندمت عليه هذه القوى في السابق- أن المقاطعة المزعومة لم تنجح على الإطلاق. فالمقاطعة الحقيقية كانت تستلزم -على الأقل- أن تقف كل أحزاب المعارضة بقضّها وقضيضها على رصيف واحد. كان من المكن أن تكون المقاطعة مقاطعة حقيقة جديرة للتقدير لو ترك الوطني وحده فقط لممارسة العملية. ولكن الآن الوطني ومعه عشرات الأحزاب والقوى السياسية المستقلين وهم يديرون صخب العملية التى تفصلنا عن المنافسة الحامية فيها اقل من أشهر ثلاث!

ماذا ستفعل أحزاب المؤتمر السوداني والبعث والشيوعي الناصري والأمة القومي زعامة المهدي فى مواجهة كل هذه القوى السياسية المصطفة للمشاركة؟ بأي حجة سياسية وقانونية منطقية ستحاجج هذه القوى السياسية فى آخر مطاف العملية الانتخابية؟

إن الخطأ الاستراتيجي المميت الذي ارتكبته هذه القوى المعارضة أنها وفضلاً عن عدم قراءتها للواقع السوداني القائم بمتغيراته وتعقيداته جراء انفصالها الوجداني عنه منذ عقود ظلت، أنها اعتقدت وربما ما تزال تعتقد أن جماهير الستينات والثمانينات تلك والمعاقل التاريخية المحفوظة ما زالت كما هي وكأن السودان ثلاجة لحفظ الأطعمة الفواكه لعقود طويلة، ولهذا كان واضحاً أن العلة لم تكن أبداً فى مناخ وطقس العملية الانتخابية ومزاعم الحريات والحوار الوطني وغيرها!

العلة كانت وما تزال فى فقدان هذه الأحزاب لشرعيتها التاريخية فهي لم تواكب المتغيرات ولم تسع لفهم ما يجري والأجيال الجديدة الصاعدة، فحتى لو لم يكن الحزب الحاكم لديه جماهير فإن من المحتم أن أحزاباً تقليدية ذات منحى طائفي وأسري ليست هي خيار جيل التسعينات الذي أصبح الآن ناخباً!

أحزاب مثل البعث ذات القاعدة الفكرية العرقية فشلت فى كل أقطارها التى تمكنت من الإمساك بالسلطة فيها بلا ديمقراطية ولا تداول سلمي للسلطة (العراق وسوريا)، لن تكون خياراً لناخبين فى سن العشرين! أحزاب ما تزال تدار بعقلية الأب والإمام ولا قرار فيها إلاّ للأب، لن تكون خيار مناسب لأحد.

ولهذا فإن الفشل فى المقاطعة مقروناً مع الفشل فى المشاركة، مقروناً مع الفشل فى إصلاح هذه الأحزاب نفسها كان محتماً أن يفضي بها إلى هذا الفشل الكبير!

مقاطعة خجولة بلا منطق ولا أعذار موضوعية!

حتى هذه اللحظة فإن القوى السياسية المعارضة التى قررت مقاطعة العملية الانتخابية لم تقدم حجة واحدة منطقية على موقفها. مجمل ما يقال فى هذه الصدد، المطالبة بتأجيلها لإستكمال عملية الحوار الوطني!
لم يقل أحد حتى الآن إن إجراء الانتخابات مخالف للدستور. ولم يقل أحد حتى الآن إن إجراء الانتخابات العامة في موعدها مخالف للممارسة الديمقراطية. والشيء الغريب فيما يتصل بمنح الفرصة لاستكمال الحوار الوطني أن الحوار الوطني جرى طرحه قبل نحو من عام من الآن (يناير 2014) وظلت القوى السياسية المعارضة منذ ذلك الوقت تشترط شروطاً أدهشت كل المراقبين لأن الشروط التى اشترطتها مكانها الطبيعي قاعة الحوار نفسه!
لقد عرقلت تلكم القوى مسيرة الحوار بهذه الاشتراطات منذ البداية ظناً منها أن الوطني لا يملك إلا أن يستجيب لها طالما أنه هو الذي طرح الحوار؛ بل إن غالبها فهم أطروحة الحوار من جانب الوطني على أنها بسبب ضعفه وخوفه من الانهيار والسقوط، لهذا رأينا كيف أن بعضهم تملكته الحماسة ليطالب من الوطني تفكيك نفسه!
كما أنه وقبل حتى أن ينعقد الحوار شرع البعض فى تقديم مطالبهم، فمن قائل بضرورة تفكيك الحكومة ومن قائل بضرورة تكوين حكومة انتقالية ومن قائل بضرورة إلغاء كل القوانين وتعطيل الدستور!
أفسدت العديد من القوى السياسية المعارضة الأمر تماماً وهو ما يزال طفلاً فى مهده والأسوأ من ذلك أن كل هذه القوى واستناداً إلى فرضية الحوار جنحت بها الأحلام إلى أن ألغت تماماً موعد الانتخابات العامة واعتبرتها لم تعد مجدية فى ظل وجود طرح للحوار الوطني.
الأكثر مدعاة للدهشة ونحن نتحدث عن قادة سياسيين ذوي خبرة ويفترض فيهم القدرة على تحليل الأمور واستقراءها أن هؤلاء جميعاً ركنوا إلى أن الحوار -ولو طال لعقد من الزمان- فهو على أية حال أصبح  قارب النجاة الوحيد ومع ذلك رغم التقاعس وإطالة أمده لم يستعدوا للإنتخابات العامة، ولم يسأل أياً منهم نفسه ماذا لو لم يطرح الوطني -من الأساس- أطروحة الحوار؟ فإن الثابت أن المؤتمر الوطني طرح طرحه للحوار وشرع فى عمليات الإصلاح من تلقاء نفسه دون أن يطلب منه احد؛ وهو بهذه المثابة ليس ملاماً.
وعلى ذلك فإن فشل القوى السياسية المعارضة فى استثمار مشروع الحوار ولو في حدوده الدنيا ثم فشلها في خوض الانتخابات العامة، مع أنها كانت على علم مسبق بمواعيدها واستحالة تأجيلها، هو فى الواقع بمثابة تأكيد قاطع على أن هذه القوى المعارضة لم تعد مؤهلة لممارسة ديمقراطية راشدة ومن العيب بمكان أن تقف هذه القوى أمام العالم بأكمله -الذي يرى ويلمس مجريات الأحداث- لتزعم أنها لم يتوفر لها المناخ الملائم لخوض العملية!
فما هو مطلوب أكثر من ما هو متاح ومطروح الآن؟ وكيف اتفق أن قوى سياسية محترفة تخوض الآن العملية وكيف تسنى لأشخاص مستقلين تماماً -رأيناهم ولمسناهم عن قرب- تقدموا بطلبات ترشح للرئاسة؟ هل تعتقد قوى المعارضة أنها أكثر حرصاً على الديمقراطية من جموع الشعب السوداني كله؟.. وبم تتميز هذه القوى عن بقية شعب السودان؟

الخميس، 8 يناير 2015

المفارقة المحيرة فى طلب تأجيل الانتخابات العامة في السودان!

تبدو كل مواقف وتصرفات القوى السياسية السودانية المعارضة في الراهن السياسي القائم الآن في السودان غريبة ومحيرة! فمن ناحية أولى كل هذه الأحزاب السياسية المعارضة ارتضت وبمحض إرادتها بل بعضها ناقش بإستفاضة الدستور الانتقالي لسنة 2005 وقد نصّ الدستور فى ذلك الوقت على أن الانتخابات العامة تجري فى العام السادس للفترة الانتقالية التي بدأت حينها فى العام 2005 ولم يعترض أي حزب سياسي فى ذلك الحين على ذلك الأجل المضروب للانتخابات العامة والذي وافق العام 2010 ولأنّ ذات الدستور نص صراحة أيضاً على أن أجل الحكومة المنتخبة هو 5 سنوات، فإن كل هذه القوى السياسية كانت تعلم مسبقاً أن العام المقبل هو عام الانتخابات العامة المقبلة.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن بقوة وبصرف النظر عن أية ملاحظات أو ملابسات هنا أو هناك ما الذي يجعل من الاستحقاق الانتخابي فى العام 2010 مقبولاً لهذه الأحزاب بتواريخه واجراءاته، ويصبح فى الوقت نفسه استحقاق العام 2015 غير مقبول وجدير بالتأجيل؟ بالأحرى ما الفارق من الناحية السياسية والقانونية؟
لا أحد باستطاعة قادة هذه القوى السياسية أن يورد إجابة موضوعية ومنطقية بهذا الخصوص. إذ أن المجري العادي للأمور يفترض أن الحزب السياسي المعني ومهما كانت حساباته وتوقعاته ولا نقول أمنياته حيال مآلات الأمور أن يستعد استعداداً كاملاً وكافياً لخوض هذا الاستحقاق الذي لا مناص منه في خاتمة المطاف فحتى لو تأجل لعام أو عامين فهو على أية حال آت ولا بد من خوضه!
ومن ناحية ثانية فإن من غرائب الأمور المفاضلة ما بين 5 أعوام هي المدة الطويلة التي يمكن اعتبارها أكثر من كافية لأي حزب لخوض انتخابات عامة؛ وما بين عام أو عامين تطمع هذه الأحزاب المعارضة أن تجدها الآن لكي تتدبر أمرها! أيهما أكثر وأدعى للاستعداد الجيد خمسة أعوام أم عام أو عامين؟
ومن ناحية ثالثة فإن محاججة البعض بضرورة استكمال الحوار الوطني كعذر أو مبرر لتأجيل الانتخابات العامة يبدو أمراً مثيراً لضحك حقاً، إذ أن المؤتمر الوطني هو الذي بادر -طواعية- بطرح الحوار الوطني وبإمكاننا أن نجزم ونحن على دراية تامة بطبيعة تعامل هذه الأحزاب المعارضة وطبيعة فهمها للساحة السياسية السودانية؛ أنه لو لم يطرح المؤتمر الوطني أطروحته للحوار لما وجدت هذه القوى السياسة مطلقاً ما تتحجج به وما تتمسك به وتتعلق للنجاة من الغرق!
وليس من قبل الاستهانة بهذه  لقوى ولكن هذه هي –للأسف– فرضيات الواقع، إذ ليس سراً أن حصاد الـ25 عاماً لهذه الأحزاب المعارضة رغم تجربتها للسلاح، والمعارضة السلمية ورغم توفر العديد من السوانح النادرة على الأرض، كان ولا يزال لهذه القوى المعارضة هشيماً لا تجد الريح أدنى عناء فى أن تذروه دون أن يكلفها شيء!
من ناحية رابعة فإن الاستحقاق الانتخابي من الناحية السياسية هي تجربة مستمرة تحتمل النجاح والفشل وليس مطلوباً من أي حزب سياسي أن يحقق نجاحاً من الوهلة الأولى حتى ولو كان لهذا الحزب ماضي حافل بالنجاح والجماهير والمعاقل المقفولة المضمونة! فتجربة 25 عاماً ليست تجربة عابرة، هناك أجيال حديثة نشأت، وهناك متغيرات كان محتماً أن تحدث.
ولهذا كانت وما تزال الحاجة شديدة لهذه الأحزاب أن تخضع نفسها بإستمرار عبر هذه الدورات الانتخابية لعملية قياس جماهيري متتابعة حتى تدرك مواضع الخلل وتعمل على إصلاحها وتطور نفسها وتلاحق المستقبل. أما وأن تجلس هذه القوى فى انتظار فترة انتقالية عقب سقوط مدوي للنظام القائم -بالسلاح أو الانتفاضة- لكي تمارس من ثم عملية الديمقراطية، هذه بمثابة عملية هروب من الواقع وخداع للنفس.

جوبا وكمبالا هل تستعدان لحرب إقليمية مدمرة؟

قال الدكتور رياك مشار الذي يقود معارضة مسلحة ضد الحكومة الجنوبية بقيادة الرئيس سلفا كير إن جوبا تجري الآن استعدادات مكثفة لشن هجمات جديدة على قواته. في ذات السياق قالت عناصر متمردة فى دولة جنوب السودان إن حكومة الرئيس كير تعمل على نقل المئات من عناصر الحركات الدارفورية المسلحة من معسكرات بمقاطعات شمال وغرب بحر الغزال إلى مدينة بانتيو حاضرة ولاية الوحدة مع تكليف حاكم ولاية البحيرات الجنرال (متور شوت) بالإشراف الإداري على هذه العناصر المسلحة.
الدكتور مشار يشير أيضاً إلى أن الجيش الشعبي الحكومي فى جوبا احتفل مؤخراً بتخريج حوالي 2 ألف مجند من عناصر الحركات السودانية المسلحة من أحد المعسكرات لشن هجمات متزامنة فى مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق. وعلى ذلك يمكن القول إن مطلع العام الميلادي الجديد 2015 ربما يشكل نقطة تحول جوهرية فى مجريات الصراع بين الفرقاء الجنوبيين من جهة، وقد يفضي إلى واقع أكثر قتامة على صعيد العلاقات السودانية الجنوبية من جهة أخرى. ذلك أن الأوضاع على الأرض تشي بأمور عدة.
من جانب أول فإن الرئيس كير الذي يتعرض إلى ضغط كبير من قبل الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني يبدو أن خياره الوحيد هو خوض الحرب ضد المعارضين لسلطته. ولا يلتفت الرئيس كير بهذه المثابة إلى أي تداعيات أو آثار جانبية مدمرة قد تفضي إليها عملياته العسكرية المدعومة يوغندياً.
وقوع الرئيس كير تحت السيطرة المحكمة تماماً للرئيس اليوغندي أحال جوبا إلى بؤرة عنف، وأفقد جوبا مزايا جوارها الاستراتيجي للسودان وهو أمر –من المؤكد– أن الخاسر الأكبر فيه الرئيس الجنوبي نفسه، وفى الوقت نفسه فإن السودان الذي ظل يحتمل هذا الوضع المهدد لأمنه القومي على نحو مباشر، ربما ينفذ صبره قريباً جداً.
من جانب ثاني، فإن مراهنة الحركات المسلحة السودانية على الاستفادة من هذا الواقع للحصول على أراض جديدة لتقوية مواقفها التفاوضية فيه مغامرة ما بعدها مغامرة لأن من الصعب تماماً أن تدع الحكومة السودانية أي هجوم محتمل دون أن ترد عليه بعنف بالغ مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك، وذلك ببساطة لأن مثل هذه الحرب وعوضاً عن كونها حربا ذات أبعاد إقليمية وتشكل خطورة واضحة على الأمن القومي للسودان؛ فإن الحركات السودانية المسلحة وبوجودها داخل معادلة الصراع فى دولة جنوب السودان تحولت عملياً إلى حركات ذات سمات ارتزاقية وأبعد ما تكون عن حركات وطنية لديها قضايا مطلبية محترمة، ولا شك أن هذه سانحة منطقية لتوجيه ضربة قاصمة لها.
ومن جانب ثالث، فإن طبيعة العداء المستحكم -غير معروف الأسباب- من قبل النظام اليوغندي ضد السودان يقتضي أن تقف الخرطوم -بقوة- فى مواجهة مؤامرات الرئيس موسيفيني، وللسودان فى هذه الصدد خبرة معروفة سارت بها الركبان فى نموذج انهيار وسقوط نظام القذافي فى ليبيا.
وعلى أية حال فإن الأوضاع القابلة للانفجار فى المنطقة -بعلم وإدراك القوى الدولية كافة- تقتضي من مجلس الأمن الدولي ومهما كانت تقديرات أعضائه الدائمين ومهما كان حجم المصالح المفترضة، أن يولي الشأن الجنوبي اهتماماً أكبر ذلك أن العديد من دول المنطقة بما فى ذلك السودان ضاقوا ذرعاً بالحرب التي تتسع دائرتها تباعاً لتصبح حرباً إقليمية بامتياز. وإذا قدر لهذا أن يحدث فإن المنطقة بلا أدنى شك سوف تصبح بؤرة إقليمية غير مسبوقة للنيران والدماء والأشلاء.

الأمم المتحدة والسودان.. لسان استعماري مبين!

لم يكن أمراً خارجاً عن المألوف أو مخالفاً للقواعد ان تقرر الحكومة السودانية ان دبلوماسياً أو موظفاً دولياً لم يعد مرغوباً فيه فى السودان. هذه الامور -لفرط عاديتها- تحدث باستمرار فى المحافل الدولية والدبلوماسية وفى كثير من الاحيان يتم الاحتفاظ بها في نطاق الحقائب الدبلوماسية والبريد الروتيني المعتاد للسفارات والمنظمات الدولية لأنها ببساطة شديدة أمور متوقعة وربما لهذا السبب وصفت اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية 1961 نصاً واضحاً وصريحاً فى هذا الصدد لم يتضمن هذا النص أية ضرورة أو حاجة لتبيان اسباب طرد هذا المبعوث الدبلوماسي او ذاك الموظف الدولي من عاصمة الدولة المضيفة، ومن ثم يصبح من غير المألوف ان تبدي الدولة أو المنظمة المبتعثة للدبلوماسي المعني استنكارها او ضجرها من هذا الامر ناهيك ان تصر وتطالب بإعادته من جيد!
هذا بإختصار ما حملته الازمة التي نشبت مؤخراً بين الخرطوم ونيويورك، حين اتخذت الحكومة السودانية أو بالأحرى مارست حقها في طرد كلٍ من علي الزعتري المنسق المقيم للشئون التنموية والانسانية للأمم المتحدة في السودان و (أيفون هيل) المديرة القطرية لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في السودان. إذ ما أن أصدرت الحكومة السودانية قرارها هذا حتى ثارت ثائرة المنظمة الدولية وأصدر مكتب الامين العام بياناً مؤسفاً في هذا الصدد عارض فيه القرار السوداني وطالب -على نحو غير معهود وغير لائق- بالتراجع عن القرار!
الخارجية السودانية من جانبها اضطرت للرد على البيان الأممي غير الحصيف وأكدت ان قرارها فى هذا الصدد قرار سيادي. ومن ثم فهو بهذه الصفة غير قابل للتراجع والمراجعة, وكأنّي بالمنظمة  الدولية فى تعاملها مع السودان تتعمد المساس بسيادة الدولة. وعلى ذلك حاولت المنظمة الدولية اختلاق أزمة بينها وبين السودان على الرغم من ان ميثاق الامم المتحدة نفسها المنشئ لها فى العام 1945 -دعك من اتفاقية فينا المشار إليها- اعطت الدولة المضيفة حق طرد الموظفين الدوليين حال تجاوزهم لنطاق تفويضهم ومهامهم التى ابتعثوا لأجلها!
الزعتري وكما هو معروف خاض قبل اسابيع ضمن حوار أجرته معه صحيفة نرويجية في شأن سياسي داخلي ذي طبيعة سياسية محضة وأطلق أوصافاً على الشعب السوداني تحط من شأنه وحاجج الرجل -وعلى نحو يائس وبائس- أنه وقع ضحية لعملية تحريف متقنة من قبل الصحيفة النرويجية! ولأنَّ السلطات السودانية حريصة على مصداقية الرجل فقد منحته الوقت الكافي لإثبات التحريف المزعوم ولكن انقضت اسابيع وأسابيع دون ان ينجح الرجل في إثبات زعمه.
أما السيدة (ايفون هيل) فالحديث عنها يطول ولكن أقله أنها تجاوزت تماماً مقتضيات التشاور المطلوبة بين منظمتها والحكومة السودانية حتى في أدق التفاصيل وانفردت السيدة هيل برسم سياسة خاصة بها! وهذه أمور بالطبع مخالفة تماماً لقواعد التعاون بين الطرفين إذ أن الامم المتحدة هي منظمة دولية تعنى بالتعاون مع الدول الاعضاء لإنفاذ البرامج المتفق عليها، وهذه هي النقطة الرئيسية المركزية إذ ليست الام المتحدة حكومة دولية تتمتع بصلاحيات خاصة تطبق رغم إرادة الحكومات والشعوب.
وعلى ذلك فإن الامم المتحدة -إن كان منظمة دولية بحق مهتمة ببرامجها بنزاهة وحيدة- فإن مجرد إعراب الدولة المضيفة عن رفضها لموظف من موظفيها ينبغي أن يكون ذلك موضعاً للإحترام من جانبها، وليس ساحة للعراك غير المجدي. كما أن تاريخ موظفي الامم المتحدة بالسودان حافل بالكثير ممن انحرفوا عن مهامهم التى بُعثوا من أجلها ولم يفعل السودان سوى أنه حال دون استمرارهم وتماديهم فى هذا الخطأ الشنيع .