الأربعاء، 28 يناير 2015

مناوي.. هزيمة العمر!

ربما عادت الذاكرة كسيفة أسيفة بكبير مساعدي الرئيس الذي أضاع فرصة عمره، مني أركو مناوي منذ أن بارح القصر الرئاسي المطل على النيل عائداً الى الميدان وفى حساباته الخاطئة يومها أنه يتخذ الموقف الصحيح! لو أن الأيام دارت بالشاب المتقلب المزاج لتلك السنوات الزواهر التى ركلها خلفه بلا أسباب موضوعية مقبولة، لاختار دون أدنى شك -وهو يغالب وضعه البائس الراهن- شارع النيل حيث مكتبه الهادئ الفسيح وسلطته الإقليمية، ومقر إقامته بشارع البلدية المحاط بحراسه المميزين.
لم يخطئ سياسي مسلح خطأ عمره كما أخطأ مناوي حين خرق اتفاقية أبوجا وعاد إلى السلاح فى ظل معطيات شديدة الشدة والبؤس، أوصلته في جانب مهين منها ليعمل هو حركته كمقاولين لأعمال عسكرية غير فاعلة فى دولة جنوب السودان، يسرقون أموال البنوك، ويغتصبون نساء النوير في سحابة النهار الاستوائي دون أن يطرف لهم جفن، يجلسون بالساعات الطوال ليستمعوا إلى الرئيس اليوغندي موسيفيني فى أحدى ضواحي كمبالا وهو يحدثهم عن المستقبل! وفي ذات الوقت يمعن فى إذلالهم وتخويفهم وتهديديهم بالويل والثبور لمن يخالف تعليماته!
لقد سقط مناوي وحركته مؤخراً ضحايا لمشروع (الصيف الساخن) الذي ينفذه الجيش السوداني في ميادين القتال باحترافية ومهارة عسكرية أخافت -ربما لأول مرة- حملة السلاح، ففي بداية الأسبوع الماضي فوجئ مناوي بضربة قاسية شديدة البأس أوقعتها عليه قوات الجيش السوداني فى منطقة (أبولحا) و (أبو قمره) وهي مناطق لطالما مددت فيها حركة مناوي رجليها وجعلت منها حصنها الحصين!
الألم الذي تجرعته حركة مناوي جراء هذه العلقة العسكرية الشديدة السخونة بلغ ذروته بسقوط رئيس هيئة أركان قوات الحركة والذي كان وإلى عهد قريب ونظراً لشدة ثقته فى قواته وخططه ومعقله الحصين يحدث جنوده ذات ليل شاتي قارس بأن حركته سوف تحكم السودان من هذه المنطقة الحصينة!
المواجهة المؤلمة اضطرت حركة مناوي للهرب المبعثر المصحوب بالصراخ والعويل غير المعهود فى الحروب إن كان المحاربون رجالاً بحق! سمع الجيش السوداني ولولات وصراخ ورأى جرياً ومحاولة اختباء وحالات استسلام مذلة لا تليق بحملة سلاح جري في عروقهم الدم السوداني، وبعض من قوات مناوي وصلوا في ساعات إلى مناطق خزان أورشي وهم غير مصدقين!
جهود زعيم الحركة مناوي -عبر الأسلاك- لم تجدي نفعاً في محاولته المضنية لتثبيت جنده المفزوعين. لعنات الرجل وشتائمه اليائسة عبر جهاز اللاسلكي لمن أطلقوا سيقانهم للريح في المعركة التاريخية من خيرة قادته وجنوده ذهب أدراج الرياح ذات الأزيز الموحش فى تلك الأصقاع الصعبة.
لقد كانت اللوحة سريالية بل المقاييس فقد خسر مناوي وإلى الأبد زمام المبادرة، وفقد حصونه الواحدة بعد الآخر وخسر خيرة جنوده وأسلحته التى غنمها أو بالأحرى استولى عليها من بين أشلاء ودماء الصراع الجنوبي الجنوبي.
من المؤكد أن مناوي قد تلقى هزيمة قاسية زلزلت كيانه وأعادته وأعادت عليه ذلكم الشريط التاريخي القريب حين كان فى خانة الرجل الرابع في التسلسل الهرمي للسلطة السيادية في السودان، ومن المؤكد أن الندم وحده هو الذي يسيطر الآن، على الشاب المكلوم.

0 التعليقات:

إرسال تعليق