تبدو كل مواقف وتصرفات القوى السياسية السودانية المعارضة في الراهن
السياسي القائم الآن في السودان غريبة ومحيرة! فمن ناحية أولى كل هذه
الأحزاب السياسية المعارضة ارتضت وبمحض إرادتها بل بعضها ناقش بإستفاضة
الدستور الانتقالي لسنة 2005 وقد نصّ الدستور فى ذلك الوقت على أن
الانتخابات العامة تجري فى العام السادس للفترة الانتقالية التي بدأت حينها
فى العام 2005 ولم يعترض أي حزب سياسي فى ذلك الحين على ذلك الأجل المضروب
للانتخابات العامة والذي وافق العام 2010 ولأنّ ذات الدستور نص صراحة
أيضاً على أن أجل الحكومة المنتخبة هو 5 سنوات، فإن كل هذه القوى السياسية
كانت تعلم مسبقاً أن العام المقبل هو عام الانتخابات العامة المقبلة.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن بقوة وبصرف النظر عن أية ملاحظات أو ملابسات هنا أو هناك ما الذي يجعل من الاستحقاق الانتخابي فى العام 2010 مقبولاً لهذه الأحزاب بتواريخه واجراءاته، ويصبح فى الوقت نفسه استحقاق العام 2015 غير مقبول وجدير بالتأجيل؟ بالأحرى ما الفارق من الناحية السياسية والقانونية؟
لا أحد باستطاعة قادة هذه القوى السياسية أن يورد إجابة موضوعية ومنطقية بهذا الخصوص. إذ أن المجري العادي للأمور يفترض أن الحزب السياسي المعني ومهما كانت حساباته وتوقعاته ولا نقول أمنياته حيال مآلات الأمور أن يستعد استعداداً كاملاً وكافياً لخوض هذا الاستحقاق الذي لا مناص منه في خاتمة المطاف فحتى لو تأجل لعام أو عامين فهو على أية حال آت ولا بد من خوضه!
ومن ناحية ثانية فإن من غرائب الأمور المفاضلة ما بين 5 أعوام هي المدة الطويلة التي يمكن اعتبارها أكثر من كافية لأي حزب لخوض انتخابات عامة؛ وما بين عام أو عامين تطمع هذه الأحزاب المعارضة أن تجدها الآن لكي تتدبر أمرها! أيهما أكثر وأدعى للاستعداد الجيد خمسة أعوام أم عام أو عامين؟
ومن ناحية ثالثة فإن محاججة البعض بضرورة استكمال الحوار الوطني كعذر أو مبرر لتأجيل الانتخابات العامة يبدو أمراً مثيراً لضحك حقاً، إذ أن المؤتمر الوطني هو الذي بادر -طواعية- بطرح الحوار الوطني وبإمكاننا أن نجزم ونحن على دراية تامة بطبيعة تعامل هذه الأحزاب المعارضة وطبيعة فهمها للساحة السياسية السودانية؛ أنه لو لم يطرح المؤتمر الوطني أطروحته للحوار لما وجدت هذه القوى السياسة مطلقاً ما تتحجج به وما تتمسك به وتتعلق للنجاة من الغرق!
وليس من قبل الاستهانة بهذه لقوى ولكن هذه هي –للأسف– فرضيات الواقع، إذ ليس سراً أن حصاد الـ25 عاماً لهذه الأحزاب المعارضة رغم تجربتها للسلاح، والمعارضة السلمية ورغم توفر العديد من السوانح النادرة على الأرض، كان ولا يزال لهذه القوى المعارضة هشيماً لا تجد الريح أدنى عناء فى أن تذروه دون أن يكلفها شيء!
من ناحية رابعة فإن الاستحقاق الانتخابي من الناحية السياسية هي تجربة مستمرة تحتمل النجاح والفشل وليس مطلوباً من أي حزب سياسي أن يحقق نجاحاً من الوهلة الأولى حتى ولو كان لهذا الحزب ماضي حافل بالنجاح والجماهير والمعاقل المقفولة المضمونة! فتجربة 25 عاماً ليست تجربة عابرة، هناك أجيال حديثة نشأت، وهناك متغيرات كان محتماً أن تحدث.
ولهذا كانت وما تزال الحاجة شديدة لهذه الأحزاب أن تخضع نفسها بإستمرار عبر هذه الدورات الانتخابية لعملية قياس جماهيري متتابعة حتى تدرك مواضع الخلل وتعمل على إصلاحها وتطور نفسها وتلاحق المستقبل. أما وأن تجلس هذه القوى فى انتظار فترة انتقالية عقب سقوط مدوي للنظام القائم -بالسلاح أو الانتفاضة- لكي تمارس من ثم عملية الديمقراطية، هذه بمثابة عملية هروب من الواقع وخداع للنفس.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن بقوة وبصرف النظر عن أية ملاحظات أو ملابسات هنا أو هناك ما الذي يجعل من الاستحقاق الانتخابي فى العام 2010 مقبولاً لهذه الأحزاب بتواريخه واجراءاته، ويصبح فى الوقت نفسه استحقاق العام 2015 غير مقبول وجدير بالتأجيل؟ بالأحرى ما الفارق من الناحية السياسية والقانونية؟
لا أحد باستطاعة قادة هذه القوى السياسية أن يورد إجابة موضوعية ومنطقية بهذا الخصوص. إذ أن المجري العادي للأمور يفترض أن الحزب السياسي المعني ومهما كانت حساباته وتوقعاته ولا نقول أمنياته حيال مآلات الأمور أن يستعد استعداداً كاملاً وكافياً لخوض هذا الاستحقاق الذي لا مناص منه في خاتمة المطاف فحتى لو تأجل لعام أو عامين فهو على أية حال آت ولا بد من خوضه!
ومن ناحية ثانية فإن من غرائب الأمور المفاضلة ما بين 5 أعوام هي المدة الطويلة التي يمكن اعتبارها أكثر من كافية لأي حزب لخوض انتخابات عامة؛ وما بين عام أو عامين تطمع هذه الأحزاب المعارضة أن تجدها الآن لكي تتدبر أمرها! أيهما أكثر وأدعى للاستعداد الجيد خمسة أعوام أم عام أو عامين؟
ومن ناحية ثالثة فإن محاججة البعض بضرورة استكمال الحوار الوطني كعذر أو مبرر لتأجيل الانتخابات العامة يبدو أمراً مثيراً لضحك حقاً، إذ أن المؤتمر الوطني هو الذي بادر -طواعية- بطرح الحوار الوطني وبإمكاننا أن نجزم ونحن على دراية تامة بطبيعة تعامل هذه الأحزاب المعارضة وطبيعة فهمها للساحة السياسية السودانية؛ أنه لو لم يطرح المؤتمر الوطني أطروحته للحوار لما وجدت هذه القوى السياسة مطلقاً ما تتحجج به وما تتمسك به وتتعلق للنجاة من الغرق!
وليس من قبل الاستهانة بهذه لقوى ولكن هذه هي –للأسف– فرضيات الواقع، إذ ليس سراً أن حصاد الـ25 عاماً لهذه الأحزاب المعارضة رغم تجربتها للسلاح، والمعارضة السلمية ورغم توفر العديد من السوانح النادرة على الأرض، كان ولا يزال لهذه القوى المعارضة هشيماً لا تجد الريح أدنى عناء فى أن تذروه دون أن يكلفها شيء!
من ناحية رابعة فإن الاستحقاق الانتخابي من الناحية السياسية هي تجربة مستمرة تحتمل النجاح والفشل وليس مطلوباً من أي حزب سياسي أن يحقق نجاحاً من الوهلة الأولى حتى ولو كان لهذا الحزب ماضي حافل بالنجاح والجماهير والمعاقل المقفولة المضمونة! فتجربة 25 عاماً ليست تجربة عابرة، هناك أجيال حديثة نشأت، وهناك متغيرات كان محتماً أن تحدث.
ولهذا كانت وما تزال الحاجة شديدة لهذه الأحزاب أن تخضع نفسها بإستمرار عبر هذه الدورات الانتخابية لعملية قياس جماهيري متتابعة حتى تدرك مواضع الخلل وتعمل على إصلاحها وتطور نفسها وتلاحق المستقبل. أما وأن تجلس هذه القوى فى انتظار فترة انتقالية عقب سقوط مدوي للنظام القائم -بالسلاح أو الانتفاضة- لكي تمارس من ثم عملية الديمقراطية، هذه بمثابة عملية هروب من الواقع وخداع للنفس.






0 التعليقات:
إرسال تعليق