دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 29 أغسطس 2013

تحالف المعارضة.. (100 يوم) كزمن رسمي زائداً الزمن الإضافي!

مُنِحت قوى المعارضة السودانية زمناً اضافياً على الزمن الذى حددته بـ100 يوم لإسقاط النظام ويكاد الزمن الإضافي نفسه ينقضي ولم نشهد ندوة محضورة أو مسيرة مشهودة أو عملاً بطولياً من أي شاكلة كان.
والراجح أن أزمة المعارضة ليست فقط أزمة توافق داخلي ورؤى وبرامج غائبة وتنافر فطري فيما بينها، ولكنها أزمة مصداقية وعجز منحت خلاله أكثر من عقدين من الزمان وليس فقط (100) يوم، ولكن كل الزمن المحدد انقضى وقوى المعارضة فى حالها إلا من (المنح) و(الهدايا) الغالية، باهظة الثمن.
وكما رأينا كيف (خجلت) المعارضة من نفسها وهي عاجزة عن إدانة ما جرى فى الشقيقة مصر من انقلاب على الديمقراطية ولم تتفوه بموقف مبدئي صادح وعالي النبرات، فإننا نعايش أيضاً كساحاً وقعوداً عن الاستعدادات للانتخابات المقبلة ولئن وصف المسئول السياسي (غير الموفق) فى حزب المؤتمر الشعبي كمال عمر التقاء الشعبي بالوطني بأنها (أحلام ظلوط) فى إشارة لاستحالتها؛ فإن ذات هذه الأحلام بوصفها هذا تنطبق على قوى التحالف فى سعيها لإسقاط النظام، ولعل الأمر المستغرب حقاً أن تحالف المعارضة يعلم علم اليقين أن الوطني ليس هو الوحيد الحاكم الآن إذ يوجد بجانبه أكثر من 14 حزباً سياسياً، ومع ذلك يكرس التحالف كل وقته لمهاجمة الوطني والسعي لإسقاطه.
فالإتحادي الأصل وعدد من الأحزاب الاتحادية وأحزاب الأمة هي الآن شريكة فى إدارة الدولة وتعمل فى تناغم تام وانسجام مع الوطني ولم يحدث قط أن اشتكى حزب من هذه الأحزاب من تهميش أو تقليص للدور أو بخس للعطاء وقد انقضت أكثر من ثلاثة سنوات حتى الآن على ذلك وما يزال العطاء مستمراً، فيا ترى لِمَ تتجاهل قوى المعارضة هذه الأحزاب التى كانت وإلى عهد قريب تجلس فى مقاعد المعارضة؟
من المؤكد أن قوى المعارضة لو كانت قوية راسخة ولديها هدف وبرنامج جاد ومؤثر لما فارقها من فارقها من الأحزاب، إذ أن حزباً مثل الاتحادي الأصل بزعامة الميرغني شديد الأهمية وثقيل الوزن تحتاجه قوى التحالف؛ فلماذا تركها وفضل المشاركة فى إدارة الدولة؟
حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي رأينا كيف شرع فى القيام بأنشطته الخاصة بعيداً عن التحالف.. لماذا لم يَرُق التحالف للأمة القومي وهو حزب له وزنه وثقله السياسي؟ الشعبي نفسه، بكل ما يمثله من خميرة عكننة فى الساحة السياسية السودانية، لماذا عاد وبدأ يقترب أو يتقرّب الى الوطني رغم أنف كمال عمر مسئوله السياسي الذى أوردهم موارد الهلاك لسنوات وما يزال؟
إن برنامج الـ100 يوم الذى تحدث عنه تحالف المعارضة فى الواقع ليس سوى برنامج الاقتراب والاقتران بالسلطة الحاكمة، هذا هو التفسير المنطقي الوحيد، فقد تفرقت السبل بالقوى المعارضة وأصبح كل حزب بما لديه فَرِح وصارت المصلحة الحزبية الخاصة لكل واحد منهم هي الأهم وهي الأعلى، وهذا أمر طبيعي فى سوق السياسة قلنا ورددنا ذلك أكثر من مرة وقلنا إن التحالف يحمل بذور فنائه بداخليه وأنه لا مستقبل له وزاد طينه بلاً تحالفه مع الثورية وأصبحت مراهناته على بندقيتها.
لقد انقضت مائة يوم ومائة أخرى والتحالف يتحالف مع الوطني، فلربما كان ذلك هو التغيير المنشود والإسقاط المرجوّ!

كل قوات حفظ السلام فى السودان جزء من الأزمة وليست جزء من الحل!

لو كانت لقوات حفظ السلام الدولية المنتشرة فى أرجاء من السودان سواء فى دارفور (اليوناميد) أو فى أبيي المتنازع عليها بين الخرطوم وجوبا (يونسيفا) من إيجابية واحدة، فهي أنها (جزء من الأزمة) وليست جزء من الحل. فقد أشار تقرير صادر عن لجنة التحقيق الوطنية الخاصة بالتحقيق فى أحداث أبيي التى لقي فيها ناظر دينكا نقوك كوال دينق مصرعه الى أن المتورط فى العملية هي قوات حفظ السلام نفسها (اليونسيفا).
فقد قال التقرير بوضوح ملخِّصاً الحادث في عبارة مفتاحية جامعة (إن جميع القتلى والجرحى فى الحادثة أصيبوا برصاص القوات الإثيوبية) وأضاف التقرير إن اليونسيفا استخدمت أنواعاً مختلفة من الأسلحة بغية السيطرة على الأوضاع، الشيء الذي اسقط حوالي 17 قتيلاً من المسيرية.
وعلى ذلك فإن التقرير بهذه المثابة قفل الباب مبدئياً عن أي تكهنات أخرى قد تثير الشكوك حول الجاني الحقيقي وراء الحادثة. ولهذا فإن السؤال المشروع هنا ليس فقط كيف توصلت اللجنة الوطنية الى هذه النتيجة وطبيعة الأدلة التى اعتمدت عليها، ولكن السؤال يمتد لأكثر من ذلك الى كيفية معالجة الموقف حتى لا يتكرر مستقبلاً؟
الواقع إن تقرير اللجنة الوطنية لم يفصح كثيراً – ربما لاعتبارات خاصة – عن الأدلة التى بنت عليها نتائجها، ولكن من السهل -بقراءة التقرير- وبشيء من التقصي معرفة ذلك. أولاً، استجوبت اللجنة فيما يبدو عدداً من شهود الحادثة سواء من القوات الإثيوبية أو غيرهم وهذه نقطة جوهرية ومهمة فمسرح الحادثة هو نفسه ناطق بما حدث ولعل هذه الفرضية ملاحظة بوضوح من سياق الحقائق التى وردت فى التقرير فهى تشي بأنها نتاج شهادات أخذت.
الأمر الثاني أن مسرح الحادثة نفسه يمكن أن يعاد رسمه بحيث تعاد المشاهد من بدايتها ويعاد وضع الصورة بكاملها فيه، وهذا يعطي تفسيراً منطقياً للتسلسل الطبيعي للأحداث، فمكان وقوف السلطان القتيل ومكان وقوف المسيرية والقوات الإثيوبية يحدد ما حدث.
الأمر الثالث أن الرصاص الفارغ هو الآخر أكبر مؤشر على طبيعة السلاح الذى أطلق وعياره ونوعيته ومع من يوجد؛ إذ مما لا شك فيه أن السلاح الموجود لدى المسيرية يختلف تماماً -نوعاً وعياراً- عن طبيعة السلاح الذي تتسلح به القوات الإثيوبية إذ مما هو متعارف عليه دولياً أن القوات المكلفة بحفظ السلام عادة يتم منحها أسلحة بنوعيات محددة وبعيارات محددة يندر تطابقها مع قوات أخرى والنادر لا حكم له.
الأمر الرابع من المؤكد أن لجنة التحقيق اطلعت على ورقة التشريح الخاصة بالقتلى من المسيرية والسلطان كوال وورقة التشريح هي الأخرى تحدد طبيعة المقذوف الناري الذي أصيبوا به وإذا ما تم معرفة طبيعة المقذوف الموجود لدى الإثيوبيين فإن هذا يقطع بنتيجة التحقيق.
وعلى ذلك فإن الأهم من ذلك هو كيفية معالجة الموقف، فالقوات المكلفة بحفظ السلام فى السودان أصبحت فى الواقع عبء أمني بأكثر مما هي وسيلة لحل مشكلة، فاليوناميد فى دارفور ظلت تعرِّض نفسها لهجمات وظلت تحرز فشلاً تلو الآخر فى حماية نفسها على الأقل دعك من حماية المدنيين، مهمتها الأصلية التى جاءت من أجلها.
أما اليونسيفا فهي (بالغت) فى حماية نفسها بدلاً من حفظ الأمن فى المنطقة إذ أن إطلاق النار بكثافة وبدون اكتراث دافعه الأساسي فى الغالب حماية القوات بأكثر مما هو عملية حفظ سلام.

أسباب مخاوف جوبا الأمنية مؤخراً!

أصدر وزير داخلية جنوب السودان – الأسبوع الماضي – قراراً يحظر حمل أي نوع من السلاح وإلغاء تراخيص حمل السلاح، عدا تلك التى تحمل خاتم وزارة الداخلية.
قد يعتقد البعض أن هذه الخطوة لا صلة لها بالسودان وأنها محض شأن جنوبي داخلي تسعى بموجبه الحكومة الجنوبية -لأسباب قدّرتها أو عانت منها- لاستتباب الأمن فى الدولة الوليدة. ولكن الأمر له صلة بالعلاقات السودانية الجنوبية بطريقة غير مباشرة.
فالقرار الجنوبي لم يأت من فراغ لأن الحكومة الجنوبية الحالية جديدة يبدو أنها جاءت بإستراتيجية أمنية جديدة، كما يبدو وليس بمستبعد أن تكون للحكومة هناك مخاوفها وهواجسها من ردة فعل محتملة حيال خطة الرئيس الجنوبي -الصعبة- بإحالة كبار مساعديه وتحويل بعضهم للتحقيق، ولكن من الجانب الآخر فإن الخطوة الجنوبية فيها إشارة ضمنية الى شعور جوبا (بعدم الأمان) وهذه نقطة هامة وجوهرية فى الموضوع كله!
شعور جوبا بعدم الأمان أسبابه عديدة وتأتي فى مقدمتها مخاوفها من ردة فعل المقالين من الحكومة ومناصريهم، فقد لزموا الصمت حتى الآن وهو دون شك صمت ليس من المتوقع أن يستمر طويلاً والى الأبد. فى الواقع مخاوف جوبا بعدم الأمان هي مخاوف مردها الى تورطها السابق والقائم حالياً فى دعم مجموعات سودانية مسلحة تنشط ضد الخرطوم، ففي الغالب فإن شعور دولة ما بأنها متورطة فى شأن داخلي لدولة أخرى يجعلها تعيش ذات الهاجس الأمني الذي تعبث به مع الدولة الأخرى.
بمعنى؛ الآن جوبا باتت أكثر تخوفاً –عن أي وقت مضى– من انتشار السلاح داخل المدن وداخل العاصمة تحديداً لأنه من غير المعروف عماذا سيسفر انتشاره. وهذا بدوره نابع من أنها تخشى في الواقع هجمات مباغتة هنا أو هناك، بعدما كانت بالأمس القريب تنعم بالأمن وتصدِّر الاختلال الأمني الى الحدود السودانية والمدن السودانية القريبة منها.
إن جوبا أيضاً (ليست واثقة) من ما إذا كانت قادرة على إيقاف دعم المسلحين السودانيين فى ظل صراعها الداخلي أم لا؛ فإذا كانت قادرة على ذلك فإن عليها -كخطوة أولى- أن تفك ارتباطها بهم نهائياً وبصورة جذرية قاطعة، فهي على الأقل تعيش الآن حالة من الارتباك الأمني المشوب بالحذر، والهواجس هي نتيجة طبيعية لما اقترفته أيديها فى حق السودان لسنوات خلت.
الأمر الثالث أن من غير المستبعد تماماً – وجوبا مرتع خصب للاستخبارات الدولية – أن تشهد فوضى أمنية عارمة تطيح بحكومة الرئيس كير ومن ثم تصبح خسارتها مزدوجة، خسرت نفسها وأمنها وخسرت رهانها الخاسر أصلاً فى كف يدها عن العبث بأمن السودان.
وأخيراً ربما تخوفت جوبا أيضاً من الثورية، فالثورية بالنسبة لجوبا بدت مثل الأسلحة الأمريكية التى يتم تصنيعها فى معامل خاصة (تحت الأرض) وبعناية خاصة ولكنها تفقد السيطرة عليها فتصبح وحشاً كاسراً ينقضّ أول ما ينقض عليها هي. الثورية ربما تم توظيفها فى وقت ما – تتخوف منه جوبا – لتوجيه سلاحها الى جوبا أولاً قبل الخرطوم فأمثال أموم ودينق ألور بجراحهم النازفة لا يتورعون عن القيام (بأي شيء) لاسترداد كرامتهم وماء وجههم المراق!

واشنطن وأفلام الخيال العلمي السياسي فى الجنوب!

تماماً كما يحدث في ما بات يُعرف بأفلام الخيال العلمي فإن دولة الجنوب (كصناعة أمريكية) باتت وحشاً سياسياً تصعب السيطرة عليه، ففي أفلام الخيال العلمي التى بدأت تعج بها السينما الأمريكية والتي غالباً ما تتناول سلاحاً ما أو صناعة لوحش ما بغية استخدامه فى الحروب لصالح الطرف المصنِّع؛ فإن دعم واشنطن للدولة الجنوبية الوليدة وخلقها خلقاً مثلما يجري فى معامل وكالة المخابرات المركزية (تحت الأرض) بات يشكل هاجساً لواشنطن نفسها.
ولعل فشل واشنطن الواضح الآن في التعاطي مع الشأن الجنوبي الذى بات محيراً لها مردّه إلى عدة اعتبارات مهمة؛ أولها أن واشنطن تجاهلت تماماً وهي تدفع بالجنوب للانفصال عن الشمال أن تقاطع مصالح الاثنيات والقبائل فى دولة الجنوب أشد وأعنف مما هو عليه فى ظل السودان الواسع الفسيح الذاخر بالتنوع.
تجاهلت واشنطن حقيقة أن دولة الجنوب لا تحتمل مقومات الدولة فيما يخص التجانس القبلي والبوتقة الوطنية؛ إذ ليس كافياً لإنشاء دولة وجود أرض وشعب وحكومة فهذه هي عناصر الدولة المعروفة في علوم النظم السياسية ولكن بالمقابل هنالك عناصر أخرى مهمة فى مقدمتها مقدار التجانس وإمكانية التعايش بين القبائل دون اقتتال وبطريقة لا تعيق مسيرة الدولة ولا تؤثر على أمنها.
الآن بدأت نذر الصراع بين القبائل الجنوبية من القمة، حيث دخل الرئيس الجنوبي سلفا كير فى صراع مبكر للغاية مع نائبه د. رياك مشار ثم امتد الصراع لأمين عام الحركة الشعبية باقان أموم ثم شمل تعبان دينق وألور وكل واحد من هؤلاء القادة يمثل إثنية ومن ثم كل واحد من هؤلاء لديه قوات تدين له بالولاء فى الجيش الشعبي وهذا ما يقلق وسيظل يقلق واشنطن.
الأمر الثاني أن واشنطن اعتقدت أن بإمكانها – وفى نزهة سياسية عادية – أن تدير مصالحها فى دولة الجنوب بعيداً عن أي مؤثرات أمنية أخرى فالجنوبيين سيكونون فرحين بتحقيق استقلالهم وسيغضّوا الطرف عن ما قد تفعله واشنطن فى بلادهم وهذا صحيح ولكن نسيت واشنطن أن إمكانية إدارة مصالحها هي نفسها فى حد ذاتها فى ظل حالة عدم الانسجام القبلي مهمة مستحيلة، فالحرب الأهلية المرشحة للاندلاع فى دولة الجنوب سوف تقضي على أخضر ويابس مصالح واشنطن هناك وسيشمل عنصر النفط القاسم الأعظم المشترك الأكبر فى إدارة الصراع وقد يصل الأمر الى حد تدمير المنشآت النفطية حتى ولو اضطرت واشنطن لحراستها هي شخصياً، ففي النهاية فإن النيران حين تشب فى منطقة فإنها لا تتوقف ويمكنها أن تقضي على كل شيء.
الأمر الثالث أن واشنطن هي نفسها لعبت وتلاعبت بالقضية الجنوبية مبكراً حتى قبل الانفصال حين أخرجت -بطريقة أو بأخرى- الزعيم الجنوبي الراحل د. جون قرنق من اللعبة فى حادثة تحطم طائرته المريبة فلو كان هناك قائد بإمكانه لمّ شمل الجنوبيين وإدارة قضاياه مع السودان بحنكة فهو الدكتور قرنق الذى ربما كانت تقديرات الذين أخرجوه من الملعب مبكراً أنه يمثل خطراً على مصالحهم فى المستقبل ولكن هاهو الخطر الآن يأتي إلى واشنطن من حيث لم تحتسب!

قادة المعارضة ... الإصطياد في مياه الأمطار...!!

كعادتهم في إصطناع البطولات هاهم قادة المعارضة يعودون لسيرتهم الأولى مع عودة الخريف وهطول الأمطار علي البلاد والتي أتت معها بسيول وابتلاءات جرفت معها منازل البعض وممتلكاتهم وبدلا من الوقوف مع المواطنين في محنتهم وتقديم يد الغوث العاجل أبى هؤلاء القادة غير ممارسة لعبتهم القذرة وإعادة تشغيل إسطوانتهم المشروخة التي كلما حدثت نازلة بالبلاد حملوا الحكومة وزرها ، وهي إسطوانة قد مل الشعب السوداني الاستماع إليها لأنها تمتليء بكل عبارات الإبتزاز والتسويق السياسي الرخيص وهي مهنة أجاد هؤلاء القادة إحترافها في السنوات الأخيرة.بالإبتزازوالمزايدة السياسية على حساب المواطن المغلوب على أمره ،وكان لقادة المعارضة إستثمار أمطار الخير والبركة التي أغدق بها رب العالمين على أهل السودان هذا العام في تسخير الجهود للإستفادة منها فيما يعود إلى البلاد بالخير والنفع وليس بما يعود لهؤلاء القادة من كسب سياسي بحسب زعمهم.

شواهد الأحداث الأخيرة تشير إلى أن المعارضة أستغلت الأضرار التي لحقت بالمواطنين من جراء الأمطار ، وهي شواهد تؤكد بأن هؤلاء القادة لا يفرقون بين الأزمة والكارثة وان البلاد تمر بكارثة وأن ما تقوم به المعارضة كان سيكون واجبا وطنيا تجاه المواطن إذا كان ىمجيئه في السياق الصحيح بأن يكون هؤلاء القادة وسط المتضررين يواسون الحراح ويقدمون الدعم العيني والمادي ، لكن بدلاً عن ذلك تجمع هؤلاء القادة في ماكتبهم المكيفة يتهمون الحكومة بالتقصير وتزيف الأرقام حول حجم الكارثة الحقيقية التي وقعت علي الناس ،وأنها لم تعترف بالأزمة بجانب عجزها عن تقديم الخدمات للمواطن.

والواقع يقول أنه ورغم مرور أكثر من أسبوعين على كارثة السيول والفيضانات بالعاصمة الخرطوم وعدد من الولايات الأخرى، إلا أن تفاعل المعارضة مع الأزمة لا زال ضعيفا، ولم يرق لمستوى الحدث، وفق المتضررين.فمنذ حلت السيول يفترش المتضررون الأرض ويلتحفون السماء دون تحسن ملموس على حياتهم، ولم تسجل دفاتر الحضور في المناطق المتأثرة أي حضور لقادة المعارضة وبدلاً عن ذلك أكتفى هؤلاء القادة بتوجيه سهام الإبتزاز السياسي تجاه الحكومة ويتهمونها بالغياب عن كل ما يحدث سواء على المستوى التخطيطي أو الفعل الميداني.

مع بروز هذه الإتهامات يقول الواقع الميداني أن الحكومة قدمت الكثير للمتضررين. فقد أشار وزير المالية علي محمود السوداني إلى أن وزارته سلمت وزارة الداخلية 25 مليار جنيه (الدولار=4.4 جنيهات) لمقابلة طوارئ الخريف.

ويقول مسؤولون آخرون إن الوضع تحت السيطرة وإن الحكومة في كامل الاستعداد لمجابهة بجانب قيام لجنة المنظمات الوطنية للإسناد المدني -المكونة من 35 منظمة أهلية- باتصالات عبر مفوضية العون الإنساني بحوالي عشر منظمات دولية أجنبية وعربية لتقديم العون السريع ومواد الإيواء والمواد الصحية للمتضررين من الأمطار والسيول الأخيرة.

وتم في الاطار تشكيل لجنتين، الأولى تعمل على متابعة ورصد مناسيب النيل وتحديد حجم الضرر وتحديد الاحتياجات للمتضررين.أما الثانية فإنها تعمل على إغاثة المتضررين وتقديم الاحتياجات السريعة لهم خاصة مواد الإيواء والمواد الغذائية. وتقول آخر أرقام الدعم الحكومي أن حجم الدعم الذي قدمه ديوان الزكاة للمتضررين من جراء الأمطار والفيضانات بلغ إ&لى الآن اكثر من 500. ،2 مليون جنيه بكل ولايات السودان بجانب دعومات عينية للايواء والغذاء . كما قامت لجنة الاستنفار والتعبئة لدر اثار السيول والفيضانات بتشكيل لجنة ثلاثية مصغرة لوضع الترتيبات اللازمة للقيام بزيارت ميدانية للولايات المتضررة بكل من ولاية نهر النيل والبحر الاحمر وشمال دافور وجنوب دارفور للوقوف علي حجم الاضرار وتقديم الدعومات اللازمة من غرفة الطوارئ المركزية للمتأثرين من السيول والفيضانات بالولايات المتضررة .

الأحد، 25 أغسطس 2013

الحكومة السودانية: معظم أضرار السيول من صنع أيدينا

الخرطوم - عماد حسن:
ارتفع سقف التوقعات الرسمية بتواصل هطول أمطار وسيول في السودان حتى نهاية سبتمبر المقبل، على غير العادة، فيما وضعت السلطات خطة احترازية لتجنب مخاطر فيضان النيل الذي تخطى ضفتيه في بعض المناطق، في حين عاد النزاع حول منطقة آبيي بنسخة الاستفتاء بين السودانين اللذين دعاهما مجلس الأمن إلى حل القضايا العالقة بينهما ورسم المنطقة منزوعة السلاح .

وحذر وزير البيئة والغابات حسن عبدالقادر هلال من توقعات أشارت إلى هطول أمطار فوق المعدل حتى أواخر سبتمبر المقبل، قائلاً إن “معظم الأضرار التي حصلت من صنع أيدينا” . وقال هلال، في تصريحات إذاعية أمس، إن الأمطار التي هطلت تجاوزت 200 ملم، وأن القادم يتطلب الحيطة والحذر والاستعداد، معلناً عدم تمكن الحكومة من حصر الخسائر قبيل أكتوبر المقبل، وأضاف “الفيضان لا يزال متوقعاً لأن الأرقام المرصودة تخطت كل الأرقام السابقة” .

وشهدت مناسيب النيل ارتفاعاً في الأحباس بين مدن الدمازين، سنار، الخرطوم، عطبرة وخزان مروي فيما تشهد استقراراً في الحبس مروي، الدبة دنقلا، وكشف بيان يومي للجنة العليا للفيضان بوزارة الموارد المائية والكهرباء عن وجود سحب ممطرة بالهضبة الإثيوبية، متوقعة استقرار المناسيب في معظم الأحباس العليا . وناشد المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم محمد مصطفى قسم الله المواطنين بعدم ردم المصارف التي شيدت حديثاً لتصريف مياه الأمطار بشكل إسعافي والتعاون والتنسيق مع فرق العمل بالوحدات الإدارية والتبليغ عن المناطق المتأثرة بالأمطار وفيضان النيل .

وفي دارفور كشف اللواء آدم محمود جار النبي والي ولاية جنوب دارفور أن 3 آلاف أسرة تضررت من الأمطار بمعسكر “كلمة” بمنطقة بليلة بولاية جنوب دارفور وتم تقديم المساعدة والعون ومعينات الإيواء لهم . وفي سياق آخر، قال والي ولاية شرق دار فور عبد الحميد موسى كاشا حالة الطوارئ بالولاية منذ أمس الأول، وأطلق يد القوات النظامية لردع المجرمين والمتفلتين، وأضاف الوالي “لن نسمح لهيبة الدولة أن تضيع بسبب قتال قبلي من خططوا له معروفون لنا من خلال محاضر اجتماعاتهم” .

ومن جهته أكد والي شمال دارفور عثمان محمد يوسف كبر أن وثيقة وقف العدائيات بين القبائل المتناحرة من شأنها تحقيق حقن الدماء بين الطرفين، معلناً في الوقت نفسه حرص حكومته على تنفيذ ما يليها من بنود الوثيقة .

علاقات الخرطوم والرياض بعد أزمة الطائرة

بقلم: ياسر محجوب
يبدو أن هناك خطأ إجرائياً وبرتوكولياً تتحمله الحكومة السودانية في حادثة منع عبور طائرة الرئيس عمر البشير الأجواء السعودية في طريقها إلى إيران لحضور مراسم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني أول أغسطس الجاري ، بيد أن هذا "الخطأ" ربما كان للرياض فيه فائدة؛ باعتبار أن السعودية لن تكون سعيدة بأي تقارب أو علاقة حميمية بين الخرطوم وطهران.. لذا كان من السهل تفسير المنع باعتباره قراراً سعودياً قائم على حيثيات سياسية وصادر عن أعلى المستويات. الجهات السودانية المسؤولة ذات الصلة بترتيبات زيارة الرئيس سعت بدورها للتنصل عن مسؤوليتها مما حدث وتعليق فشلها على التفسير السياسي لقرار المنع.. لكنه كان إجراءً صادماً وأثار استياءً كبيراً وسط السودانيين. ومنذ للوهلة الأولى ظهرت صعوبة تفسير الإجراء السعودي.
بعد مضي عدة أيام من الحادثة بادرة هيئة الطيران المدني السعودي بإصدار بيان بصبغة فنية بحتة عزت فيه أن منع طائرة الرئيس السوداني من عبور الأجواء السعودية، إلى أربعة أسباب، تتعلق بأنظمة الطيران المحلية والدولية، والبروتوكولات الدبلوماسية. وبينت الهيئة السعودية أن حكومة السودان لم تتقدم بطلب رسمي للحصول على تصريح دبلوماسي للطائرة التي سوف تقل الرئيس، سواء عن طريق سفارة المملكة في الخرطوم، أو سفارة السودان في الرياض. وأشارت تقارير صحفية سعودية شبه رسمية بعد ذلك إلى أن السودان كان قد استأجر طائرة تجارية مسجلة في بريطانيا تعود ملكيتها لمواطن سعودي، وأن السلطات السعودية لم تكن تعلم بأنها تقل الرئيس البشير فتعاملت معها على أساس أنها طائرة تجارية. كثير من حيثيات البيان السعودي تطابقت مع حيثيات ردود الفعل السودانية، فقد أكد بيان صحفي من رئاسة الجمهورية في السودان أن الطائرة الرئاسية كانت في الصيانة وتم الاستعاضة عنها بطائرة تجارية كما أشار بيان لاحق لسلطة الطيران المدني السوداني إلى طاقم الطائرة التجارية كان على علم بأن شخصية مهمة جداً على متن الطائرة دون الإفصاح عنها وبالتالي كانت حدود علم الطيران المدني السعودي في بداية الاتصالات أن شخصية سودانية مهمة على متن الطائرة ولم تفصح السلطات السودانية عن معلومة أن الشخصية المهمة هي الرئيس البشير إلا في اللحظات الأخيرة والطائرة على بعد دقائق من دخول الأجواء السعودية حين تعذر الإذن بسماح عبور الطائرة من جانب سلطات الطيران المدني السعودي.. الأمر غير المبرر أن يترك أمر أخذ إذن العبور لطائر تقل رئيس دولة إلى شركة تجارية، كما أنه من الناحية البرتوكولية لا يمكن قبول عبور رئيس دولة أجواء دولة أخرى دون الإفصاح عن شخصيته لسلطات تلك الدولة إذ التعامل مع رؤساء الدول في مثل هذه الحالات يتطلب إجراءات أمنية وبروتوكولية محددة.
لعل هدوء رد الفعل السوداني ربما يشير إلى اعتراف ضمني بالخطأ الإجرائي والبرتوكولي الذي وقع فيه الفريق السوداني المعني بترتيبات الزيارة.. لكن مع تحمل الجانب السوداني مسؤولية ما حدث فإنه يؤخذ على الجانب السعودي عدم اهتمامه بإجراء معالجة سياسية تطمينية تتناسب مع حجم علاقة البلدين وكذلك الحرج الذي صاحب وجود الرئيس السوداني على متن الطائرة التي أجبرت على العودة من حيث أتت. لم يكن من باب المعالجة المقبولة أن يُقدم القائم بالأعمال السعودي في الخرطوم أن يسلم على الرئيس البشير بالأحضان وهو يقدم تهاني العيد الفطر المبارك ضمن تقليد درجت عليه الرئاسة السودانية حيث يتلقى الرئيس تهاني العيد من رؤساء البعثات الدبلوماسية في مناسبات الأعياد، وكتب رئيس تحرير صحيفة "السوداني" المقربة جداً من القصر الجمهوري منتقداً تصرف الدبلوماسي السعودي قائلا: إن السعودية أخذت على السودان أخطاء إجرائية وبروتكولية في حادثة طائرة الرئيس، لكن أيضاً من غير المقبول بروتوكولياً أن يأخذ القائم بالأعمال السعودي الرئيس البشير بالأحضان حتى لو أراد إرسال رسالة اعتذار بشأن ما حدث.
على كل حال لم يكن مسار علاقات البلدين قبيل حادثة الطائرة الرئاسية يشي بأن قرار المنع كان قراراً سياسياً فقد وقعت وزارتا العدل السودانية والسعودية في يونيو الماضي، اتفاقاً في إطار التعاون القانوني المشترك بين البلدين وسبق ذلك قيام الملتقى الاستثماري السوداني بالرياض. وكانت السعودية وجهة البشير العلاجية الأخيرة في أكتوبر الماضي حيث أجرى عملية حبال صوتية في أحد مستشفيات جدة.
ومن المؤكد أن السعودية تنظر إلى علاقتها بالسودان من منظور إستراتيجي، فللمملكة شواطئ ساحلية تمتد نحو (1670) كم علي البحر الأحمر من ناحية الغرب بينما للسودان شواطئ ساحلية من الناحية الشرقية وإن كانت أقل طولا. وكان اهتمام الرياض مركزاً دائماً على تحقيق الأمن في البحر الأحمر بالاعتماد على نظم عربية صديقة على أن تقدم السعودية المعونات المالية لهذه الدول في سياق التنسيق المشترك في المنطقة. وتزايدت أهمية مصالح السعودية في البحر الأحمر بعد مشروع خط أنابيب ينبع الذي يمتد من حقول أبقيق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر ويبلغ طوله 1200 كم والذي قصد منه تقليل الاعتماد تصدير بترولها عبر الخليج العربي والاعتماد بشكل أكبر على البحر الأحمر.

سيناريو أبيي هل يتسبب بخلافات جديدة بين السودانين؟

عادت سيناريوهات التوتر بين الخرطوم وجوبا لتطل برأسها من جديد بعد إعلان دولة جنوب السودان ترتيبات رسمية لإجراء استفتاء على منطقة أبيي -التي توصف بـ"خميرة العكننة"، والمتنازع عليها بين الدولتين- في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ففي حين بدأت جوبا ترتيبات حقيقية لتنفيذ ما أعلنته، أكدت الخرطوم أن الترتيبات الجنوبية غير قانونية بسبب اتفاق مسبق بعدم قيام الاستفتاء من أي طرف دون الآخر.
بينما ترفض قبائل المسيرية العربية إجراء الاستفتاء دون ذكر تاريخ محدد، ويرون أن تفويضهم لحكومة السودان بشأن المنطقة هو تفويض سياسي لا يخول لها التصرف في الأرض.

ويقول ناظر القبيلة مختار بابو نمر للجزيرة نت إن المسيرية "باقون في أبيي إما على سطح أرضها أو تحتها"، متمسكا بما أعلن بين الدولتين "حول حل القضية توافقيا".
ترتيبات جنوبية
وبحسب سفير جوبا في الخرطوم ميان دوت فإن جوبا ترتب لاستفتاء أبيي في أكتوبر/تشرين الأول المقبل "وفق ما أعلنته الرئاسة الجنوبية من قبل".

وفي المقابل يرى الرئيس المشترك للجنة إشراف أبيي عن السودان (أجوك) الخير الفهيم أن ترتيب دولة الجنوب للاستفتاء غير قانوني "ولا يمكن لطرف أن يجري الاستفتاء دون الآخر"، معتبرا أن الاستفتاء أحد أدوات الحل النهائي للقضية.

ويقول إن لجنة أجوك "غير مفوضة للخوض في هذا الجانب"، مضيفا "من يرتبون للاستفتاء سيكتشفون أن اتفاقية الترتيبات الإدارية تمنعهم من ذلك منفردين".
واقترح في تصريح صحفي عقد مؤتمر للصلح بين مجتمعات المنطقة المسيرية ودينكا نقوك بإشراف لجنة أجوك "بهدف الوصول إلى حل جذري للمشكلة".

مجموعات قبلية
وتتهم حكومة الخرطوم نظيرتها جوبا بالدفع بمجموعات قبلية جنوبية لأبيي بغية إحداث أكثرية ترجح ميزان الاستفتاء لصالح الجنوب حال تسجيل المقيمين من السكان بالمنطقة.

وأصدرت رئاسة جمهورية جنوب السودان أمرا قضى بمنح أبناء ما تسميه إقليم أبيي العاملين في جميع مؤسسات الدولة إجازات مفتوحة للعودة إلى الإقليم، توطئة للاستفتاء المزمع عقده في أكتوبر/تشرين الأول المقبل ليقرر سكان أبيي مصيرهم بين تبعية جنوب السودان أو البقاء في السودان وفقاً لمقترح الاتحاد الأفريقي.

وترى قبائل المسيرية أن التاريخ المحدد لإجراء الاستفتاء صنع خصيصاً للغلبة عليهم باعتبار أنهم يرحلون عن أبيي بحثاً عن العشب لمواشيهم في التوقيت المضروب في أكتوبر/تشرين الأول.
غير أن رئيس جبهة تحرير أبيي محمد عمر الأنصاري أعلن رفض المسيرية لقيام الاستفتاء، معتبرا خطوة جنوب السودان غير شرعية ولا يسندها قانون وتخالف بروتوكول المنطقة واتفاقيات السلام.

طرف واحد
وقال إن المسيرية لن يعترفوا بالاستفتاء حال قيامه من طرف واحد "وكذلك لن يعترف المجتمع الدولي بنتائجه، لكونه شاهدا على الاتفاقيات الموقعة بين البلدين بشأن أبيي".
وأضاف للجزيرة نت أن مفردة الاستفتاء غير واردة أصلاً في قاموس المسيرية، لا أحد يُستفتى على أرضه "لأن أرض أبيي تتبع للشمال، وتبعيتها للجنوب مجرد وهم كبير"، بحسب قوله.

واعتبر الأنصاري أن إعلان الجنوب لاستفتاء أبيي في أكتوبر/تشرين الأول مناورة سياسية وإحدى أوراق الضغط على الخرطوم لتشكيل الآليات الإدارية لأبيي وإعطاء رئاسة المجلس التشريعي للمنطقة والرئاسة الإدارية للجنوب، "خاصة أن الرئيس الجنوبي سلفاكير سيزور الخرطوم قريباً لتشكيل آليات أبيي مع نظيره السوداني عمر البشير".

واستبعد أن تؤدي خطوة جوبا إلى توترات بين البلدين "لأن الدولتين وقّعتا اتفاقا بشهادة الاتحاد الأفريقي".

الخميس، 22 أغسطس 2013

هل انقلبت واشنطن على جوبا؟

ولم لا؟ ففي السياسة فإن القاعدة الذهبية تقول إن هنالك مصالح دائمة فقط وليست هنالك صداقات أو عداءات دائمة! ولعل ما ظلت  ترنو إليه أعين صناع القرار الأمريكي فى واشنطن طوال شهر يوليو الماضي والرئيس الجنوبي يمزق نسيج حكومته أرباً غرباً خير دليل على أن واشنطن منقلبة لا محالة طال الزمن أو قصر على حلفائها فى جوبا.
الأمر لا يثير الاستغراب فالنماذج التى تخلت فيها واشنطن عن أنظمة سياسية عديدة لا تحصى ولا تعد إذ يكفي تخلِّي واشنطن عن الرئيس نميري أو تخلصها منه وذات الأمر فعلته مع القافي والعديد من الرؤساء الأفارقة ودول أمريكا اللاتينية بصرف النظر عن المبررات والمسببات، فباستثناء إسرائيل فإن واشنطن ليس لديها حلفاء حقيقيين ولذلك فلا بأس من أن ننقب فى الأسباب التى من الممكن أن تدفع واشنطن للتخلي عن جوبا.
وهنا نعني تخليها عن الحركة الشعبية أو بعض قادتها ولا نعني تخليها عن دولة الجنوب بطيعة الحال. أولاً: واشنطن بدأت تكتشف أن ما يفرِّق بين قادة الحركة الشعبية أكثر وأكبر مما يجمع بينهم، فالرئيس الجنوبي -بصرف النظر عن أسبابه- أقال حكومة كاملة لم يستثن منها نائبه ولم يراع الموازنات الجهوية ولم يكترث عما إذا كان لما فعله تداعيات خطيرة، هذا معناه أن الرئيس الجنوبي وباعتباره ينحدر من قبيلة الدينكا يستند فى خاتمة المطاف الى قبيلته، ولا يضع اعتباراً البتة لمطلوبات العمل التنظيمي والحركة الشعبية، وهذا يعني بالضرورة أن من الممكن أن يقوم الرئيس بإقالة من يشاء (بمزاجه الخاص) فى أية لحظة، وهو على استعداد لشن الحرب على رفاقه، أو تركهم يشنون الحرب عليه.
باختصار واشنطن زادت مخاوفها من (برميل البارود الجنوبي) بحيث تجد نفسها تقف قبالة البرميل المتفجر ومصالحها قابلة للانفجار .
ثانياً: لم تخف واشنطن امتعاضها من التصرفات الخرقاء للقادة الجنوبيين سواء فى دعمهم الصريح للناشطين بالسلاح ضد الخرطوم بما يصعب الدفاع عنه أو وقفها تصدير النفط الجنوبي كبادرة خاطئة جعلت الخرطوم تنزع من يد جوبا هذا السلاح الاقتصادي أو حتى فى انطوائية جوبا وعدم انفتاحها على جيرانها.
فى الغالب تفضِّل واشنطن الحليف الذكي بما يكفي لرعاية مصالحها، وليس الغبي بما يزيد عن المحافظة على هذه المصالح وتعريضها للخطر. ومن المهم هنا أن نشير الى أن واشنطن رغم كل كيدها السياسي ونفورها من النظام الحاكم في الخرطوم إلا أنها –حتى الآن– تعتبره الخيار الأفضل فى تعاملها معه عن بقية القوى السودانية الأخرى المعارضة. لابد لمن يتعامل مع واشنطن أن يتمتع بمزايا، وهذه المزايا لسوء الحظ ليست موجودة فى جوبا.
ثالثاُ: أكثر ما يرعب واشنطن ويثير بالغ قلقها الجيش الشعبي، فهو ليس بالجيش القوى المهاب سواء لكونه غير محترف ولم يتلق تدريباً نظامياً أو لتكوينه القبلي الموغل فى القبيلة، فالجيش الشعبي -بحسب دراسة أمريكية سرية- شعاب وقبائل وهو فى الواقع بمثابة جيوش عديدة تكونت فى ظل حرب العصابات الماضية ولم تستطع قيادته أن تعيد تنظيمه.
صحيح تلقى بعض ضباطه تدريبات متفاوتة فى كوبا، وفى إسرائيل وواشنطن ولكنها تدريبات بالنسبة لمجمل الجيش الشعبي مثل ملعقة صغيرة من الملح أذيبت في نهر هادر.
وكهذا، فإن واشنطن ليس من المستبعد أن تضع جوبا جانباً فى الفترة العصيبة المقبلة، ولا نغالي إن قلنا إن واشنطن ربما رتبت أمرها لكي تدع دولة الجنوب تدخل فى ساحة فوضى عارمة لسنوات قبل أن تعود من جديد للبحث عن مصالحها هناك. ولا تستطيع واشنطن الإقرار علناً -بعد فوات الأوان تماماً- أنها أخطأت حين شجعت على فصل الجنوب السوداني!

ليس بهذا التغيير وحده تستقيم الأمور بين جوبا والخرطوم!

ليس دقيقاً أن إبعاد الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت لبعض معارضيه من كبار مساعديه أو من يعتقد أنهم يمثلون عقبة أمامه أمثال د. رياك مشار وباقان أموم يصب مباشرة فى مصلحة العلاقات السودانية الجنوبية ومن غير المتصور أن يبني صناع القرار فى الخرطوم حساباتهم فى تعاملهم مع جوبا على هذا العامل -رغم كونه هاماً ومؤثراً- بحيث يتجاهلون العوامل الأخرى، فمن جهة أولى فإن الصراع بدأ ولم ينتهي بعد بحيث لا يمكننا الجزم الآن أن الصراع قد رسا على جدويّ الرئيس كير وأنه قد خرج منتصراً.
نحن حيال مآلات مفتوحة على إحتمالات عديدة لا أول لها ولا آخر إذ أن مراحل الصراع سوف تمرّ بالبندقية ولعل هذا ما بات يشكل قلقاً واضحاً لدى الإدارة الأمريكية إذ أن الصراع من الحدة بحيث لم يتح الفرصة قط لتدخل واشنطن كما فعلت قبل أشهر حين أقصى الرئيس كير باقان أموم وقامت السيدة رايس بمهاتفته آمرة له بإعادته وعاد أموم يومها عزيزاً مكرماً ولم يغير من مواقفه شيء.
وعلى ذلك فنحن فى الواقع أمام نقطة البداية فى صراع مطول سوف يحصد الأخضر اليابس فى دولة الجنوب طال الزمن أو قصر وهو أيضاً ما جعل واشنطن تعد اجتماعاً يومياً لمجلس أمنها الوطني بغية قراءة مآلات الصراع.
من جهة ثانية فإن من المحتمل أن يتجه الجنوب الى حرب أهلية ذات أبعاد قبلية وتفتيت لأجزاء وأقاليم ونحن هنا نعلم أن قبائل الدينكا المستأثرة بالسلطة تقابلها قبائل النوير الطامحة فى الثروة إذ ليس سراً أن غالب مناطق النوير تقع فى مناطق إنتاج النفط وليست حقيقة إصرار تعبان دينق على حكم ولاية الوحدة بأيّ ثمن ببعيدة عن الأذهان.
ومن ثم من المبكر جداً التساهل مع الحكومة الجنوبية أو اتخاذ سياسة مرونة تجاهها قد تشجعها على المضي قدماً فى مواقفها المتعنتة فقد أثبتت الأحداث - أكثر من مرة - أن جوبا لا مصداقية لها بصرف النظر عن الظروف والملابسات أو المستجدات.
من جهة ثانية من الممكن والمتوقع للغاية أن تستغل جوبا ظروفها الحالية وتخدع أو تخادع بها السودان لعلمها أن من انقلب عليهم الرئيس كير هم خصوم الخرطوم الحقيقيين. قد يتظاهر الرئيس كير – ضارباً عصفورين بحجر – بأنه تخلص من خصوم الخرطوم ومن ثم ينتظر (مكافأة) على ذلك من الخرطوم تحت إبتهاجها الشديد بأنها تخلصت من معيقي علاقات البلدين.
علينا ألاّ ننسى أن الرئيس كير رجل استخبارات سابق، ربما يعمل بذهنية ذكية تجعله فى وضع الرابح فى الحالتين. تخلّص من خصومه بضربة واحدة وكسب ثقة الخرطوم!
وأخيراً فإن السياسة لا تعرف المواقف غير الثابتة، ففي مثل هذه الظروف فإن الأفضل أن تواصل الخرطوم ضغطها بشدة على جوبا إذ ليس من الحصافة فى شيء معاونة طرف من الأطراف على أمر من الأمور التى قد لا تخدم هدفاً حيوياً استراتيجياً للدولة السودانية.

الذين خدعوا أنفسهم!

من الغريب حقاً أن يصدق الرئيس الجنوبي سلفا كير أن بوسعه السيطرة على الأوضاع – فى يوم ما – فى الخرطوم عبر قطاع  الشمال أو الثورية. والأكثر غرابة من كل ذلك أن يصدق أمثال عقار وعرمان والحلو أن الحركة الشعبية -الممزقة فى حد ذاتها- قادرة على معاونتهم على تحقيق منجز السودان الجديد بالسيطرة على الخرطوم.
فالرئيس الجنوبي لم ترق له فى يوم من الأيام نظرية السودان الجديد التي أطلقها زعيمه الراحل قرنق. والأزمات العديدة التى نشبت بين الاثنين قبل رحيل قرنق وحتى بعد التوقيع على معاهدة السلام فى 2005 دارت جميعها حول هذا الأمر.
لم يكن الرئيس كير في يوم من الأيام يفكر فى أمر خارج دولة الجنوب المستقلة، وقد ماتت نظرية قرنق معه وتحطمت عقب تحطم طائرته فى أحراش الأماتونج فى حينها. ورثة قرنق أمثال عرمان والحلو عقار –بسذاجة بالغة للغاية– ساورهم الاعتقاد انه وكما حصل الرئيس كير على دولة الجنوب فإن من المفروض أن يعاونهم ليحصلوا على سودانهم الجديد!
المعادلة بدت عصية على التحقيق، فالرئيس سلفا كير يعلم فى قرارة نفسه مهما تغابى أو تذاكى أن هذا الهدف فى حكم المستحيل، فدولته الوليدة الهشة والتي بالكاد بدأت تتحرك وينتظرها الكثير لا تحتمل كلفة الحصول على دولة أخرى، ذلك أن واشنطن نفسها الدولة الأكثر قوة ومنعة عسكرياً واقتصادياً والأكثر تلاعباً بالأنظمة السياسية وتغييرها تبعاً لهواها جاء عليها يوم كادت أن تسقط اقتصادياً بفعل عجز مهول فى ميزانها الاقتصادي (الأزمة المالية العالمية) وأزمة (وول استريت)، بل ما تزال واشنطن تتعافى بالكاد من أثر تلك الأزمة رغم كل صولجانها وقضّها وقضيضها.
يضاف الى ذلك فإن الرئيس الجنوبي ما كان له أن يظل ممسكاً بدفة الأمور فى بلاده -ويده اليمنى تعبث بأمن السودان- فاليد اليسرى الواحدة لا تستطيع احتمال مضاعفات فى دولته الوليدة، فهناك مهددات قبلية، وهناك طموحات سياسية مشروعة وغير مشروعة لقادة لصيقين به يطمحون فيما يصل إليه (مشار نموذجاً) وهناك قضايا خدمية ملحة، وقضايا إنسانية جراء الاقتتال القبلي وقضايا النفط وكيفية تصديره ومشروعات البنى التحتية، وقضية الجيش الشعبي كجيش ما زال (تشكيل عصابي) يحتاج لعقود ليتحول الى جيش نظامي محترف.
هذه القضايا كانت ولا تزال تمسك بتلابيب الرئيس الجنوبي خاصة وأنه مقبل على استحقاق انتخابي بعد عام واحد، ومنافسيه يسدون قرص الشمس. من الطبيعي أن يأخذ الرجل - ولو للدفاع عن شرفه السياسي - خطوتين الى الوراء.
من جانب آخر فإن قادة القطاع والثورية نسوا أن الحركة الشعبية الجنوبية لو كان بمقدورها السيطرة على الخرطوم وحكم السودان كله لما رضخت لاتفاقية سلام كان من المحتمل أن تفقدها الاثنين معاً، دولة الجنوب والسودان، إذ لم يكن محققاً ماذا كانت ستكون نتيجة الاستفتاء من ناحية نظرية وقت التوقيع على المعاهدة السلمية. فكيف بهذه الحركة نفسها تنجح فى (حمل أبنائها في السودان) للحكم والسيطرة على السودان وإقامة مشروعهم الجديد؟

التحالف المعارض.. المزيد من إهدار الفرص!

أهدرت وما تزال تهدر المعارضة السودانية العشرات -إن لم تكن المئات- من الفرص والسوانح التى كانت كفيلة بوضعها فى موقع متقدم وفي الوقت نفسه حفظ ماء وجهها مما هي فيه من ضعف وهوان. ولسنا هنا بصدد تعداد الفرص والسوانح العديدة فهي معروفة منذ أن دعتها الحكومة السودانية الى تشكيل حكومة قاعدة عريضة عقب الاستحقاق الانتخابي 2010 مروراً بدعوة المشاركة فى إعداد الدستور الدائم، مروراً بدعوتها للمشاركة أيضاً مرة أخرى فى الحكومة، وانتهاءاً بدعوتها الى الحوار الشامل الجامع الذى قدمه على طبق من ذهب النائب الأول للرئيس على عثمان محمد طه العام الماضي.
المشكلة أن القوى المعارضة لم تجرب ولا حاولت تجربة الجلوس مع الوطني فى أي سانحة من تلك السوانح حتى تقرر -بعد التجربة- ما إذا كان من الأفضل أن تستمر أو أن تغير استراتيجيتها. ولهذا يعتقد الكثير من المراقبين – حتى من بين هذه الأحزاب المعارضة – أن امتناعها هذا يبدو أمراً (غير سياسي) فالسياسي هو من يستفيد من أي سانحة فى حدود إمكانياته وليس من المعقول ولا المنطقي لمن هو ضعيف وخائر القوى أن يصر على صعود جبل شاهق مليء بالمنعرجات والمطبات ورفاقه فى الصعود يحملون أسلحة من الممكن أن تطلق رصاصها على ظهورهم دون أن يطرف لهم جفن.
إن قلنا أن موقف المعارضة هذا هو رفض لانتظار (الكعكة الكبرى) فهذا غير منطقي لأن شركاء المعارضة فى تلك الكعكة المنتظرة أكبر من أن يشاركوها فيها، إذ ليس سراً أن قوى المعارضة المسلحة (الثورية) تنوي الانفراد بالسلطة إذا كان قدر لها النجاح فى الوصول الى الخرطوم والسيطرة عليها وإن واحدة من أهم أولوياتها قطع الطريق على أي قوة سياسية (خارج نطاقها) تحمل بذور إسلامية عربية وتعرف قوى المعارضة أن المفهوم السياسي المسيطرة على ذهنية قادة الثورية هو (أفرقة وعلمنة) السودان بحيث يطغى عليه الجانب الإفريقي والهوية غير الإسلامية، هذه بديهيات معروفة من المفترض أن أحزاب المعارضة تعرفها أو تشعر بها وتعيها جيداً.
الأمر الثاني أن قوى المعارضة كأحزاب هي نفسها متشاكسة وغير متوافقة حتى فيما يتداولونه بينهم، وقد خرج منهم حزب الأمة مؤخراً رغم تظاهرهم بأنه لم يخرج وهذا التشاكس والتقاطع فى الرؤى والمصالح لن يتيح لها أن تحكم مجتمعة بلد مثل السودان بمساحته الشاسعة واثنياته وتنوعه. كان ولا يزال من الممكن أن تحصر قوى المعارضة الحزبية نفسها فى مشاركة الوطني والدخول معه فى عملية سياسية – بمشاركة حكومية أو بغيرها – المهم تتوافق معه على أسس وطنية راسخة ومن ثم تعمل على ترسيخ التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة عبر الدخول فى الانتخابات المرة تلو المرة ذلك أن مصيبة الأحزاب المعارضة أنها تريد (ومن الوهلة الأولى) الفوز فى الانتخابات العامة وإلا فإن الانتخابات مزورة. ليست هذه من الديمقراطية فى شيء فالديمقراطية مشوار طويل حافل بالإخفاقات والفشل وتحتاج نفساً طويلاً .
الأمر الثالث أن قوى المعارضة تنسى شيئاً مهماً للغاية وهو أن الشعب السوداني يراقبها ويراها عن كثب وكيف أنها تتحالف مع أعدائه وكيف تسعى لتمكين الحركات المسلحة وتكوين جيش يتألف من مجموعات مسلحة طائشة وتتسبب فى عدم استقرار البلاد وتأزيم الأحوال المعيشية فالسلطة الحاكمة تضطر طبعاً لمحاربة القوى المسلحة وهذا يأخذ الكثير من موازنة الدولة العامة وينعكس سلباً على معاش الناس وحياتهم. إذن ليست السياسة هي الإصرار على معارضة لم تقتل طوال ربع قرن ذبابة وإنما السياسة هي فى دفع العمل الوطني والديمقراطية بشتى السبل حتى تنضج على نار هادئة ومن ثم ترسو سفينتها على جودي من الاستقرار.

الأربعاء، 21 أغسطس 2013

جوبا تدفع أول فاتورة سياسية جراء صراعها مع السودان!

الصراع السياسي -صراع الديناصورات- الذى شهدته وما تزال تشهده الدولة الجنوبية و (إعادة التشكيل) الصاخبة التى جرت، والمشهد المخيف لمواطني الدولة وهم يرون قادتهم يتقاذفون بالصخور والحجارة؛ هو فى حقيقته نتاج طبيعي ومحتوم للحرب الساخنة الباردة التى قادها أولئك المتصارعين ضد بلادهم الكبرى جهورية السودان.
فقد كان الخيط الوحيد الذى اجتمعوا عليه – للأسف الشديد – هو عرقلة مسيرة الدولة السودانية، واستنزافها ونقل الحرب السابقة من جوبا الى الخرطوم وإشعال أطراف السودان بحريق لا ينطفئ. من الطبيعي أن من يحرق (بيت الجيران) بعود ثقاب ووقود سريع الاشتعال أن يمتد الحريق الى بيته، هذه طبيعة الأشياء.
ولعل الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت الذى كثيراً ما استهان بالعلاقة مع السودان وظن أن (من هم حوله) سيساندونه بذات الاتجاه، أدرك بعد فوات الأوان تماماً أنه ماضٍ الى هاوية، إذ ليست هنالك دولة تتأسس وتبنى على معادة الدولة الأم.
إن خروج دينق ألور و د. مشار وباقان أموم من السلطة -ولو مؤقتاً- بل وحتى لو عادوا غداً أو اليوم ليس أمراً طبيعياً عادياً، فقد نسي هؤلاء الفرقاء - البسطاء التفكير- أن بناء الدول جهد متضافر وعمل دءوب وليس الحط من شأن دول الجوار ومحاولة إحراقها.
ولكي لا يكون ما نقوله مجرد حديث مرسل فإننا هنا نقتفي أثر عدة مؤشرات استطعنا استخرجاها بسهولة من مجمل المشهد الرهيب أولها أن ضحايا الصراع هم أنفسهم (الجناة) الذين آذوا السودان وأصروا على إيذائه. فمنذ العام 2001 ودولة الجنوب أصبحت دولة لم يكتفوا عن معاداة السودان لم يقدموا مشروعاً تنموياً وخدمياً واحداً.
لم يصونوا كرامة مواطنيهم ولم يؤسسوا لإستراتيجية جوار عميقة تكفيهم شر الأزمات. باقان أموم اشتهر فى السودان بأنه (صقر) لا يعرف أبداً ألف باء السياسة، وقادر على ابتلاع ما يقوله فى لحظات. أموم خادع الخرطوم وخدعاها كثيراً بمعسول القول الذي يخفي خطة ما. جاء عدة مرات الى الخرطوم حاملاً الابتسامات والورود ولكنها كانت فى حقيقتها شوكاً غليظاً وذخيرة حارقة ما تفتأ تنقضّ على السودان عقب عودته مباشرة.
الأمر الثاني أن الفرقاء الجنوبيين اعتبروا أن السلطة خالدة وأن إدارة الدولة (نزهة) ولم ينتبه أيٍّ منهم أنهم يكتسبوا أيِّ خبرة، فحتى حين أتيح لهم أن يعملوا ضمن طاقم الحكومة فى الفترة الانتقالية التى امتدت لست سنوات لم يتعلموا شيئاً، قضوا كل الوقت فى مشاكسات وعمل معادي ولعب دور الحكم والمعارضة فى آن واحد.
كان أمراً مستغرباً أن رجال دولة (وزراء وكبار مسئولين) يهدرون وقتهم لست سنوات فى معارضة أنفسهم! من الطبيعي ألاّ تترسخ المسئولية فى أمثال هؤلاء.
الأمر الثالث إن دعم الثورية وقطاع الشمال كان مجرد (عمل عشوائي) غير مدروس جيداً فسواء كان سياسة دولة أم عملاً جانبياً فقد حطم صخرة علاقاتهم بالسودان ومن ثم فقد تراجع الأداء، وتضاعفت المسئولية وبرزت المخاوف، فالنفط الذي كان يدر عليهم الملايين من الدولارات أصبح شوكة فى حلقوم القيادة الجنوبية لا مجال لنزولها أو خروجها!
وهكذا هي المأساة حين تتجسد على الطريقة الإفريقية، يهيج الديناصور الأكبر فيهيج معه بقية الديناصورات وتدفع الأشجار والحشائش الثمن. وهاهو الجنوب يدفع أول فاتورة سياسية باهظة جراء صراعه غير المبرر مع السودان.

آخر أحلام المعارضة.. الاستثمار فى الأمطار!

مع أن مستوى أداء المعارضة السودانية طوال ربع القرن المنصرم أداء شديد التواضع بحيث أزهد الكثيرين فى الحديث عن المعارضة، إلا أن قوى المعارضة ما تزال ترفد الساحة السياسية فى كل يوم بجديد أكثر إثارة للشفقة والحزن!
إذ أنه وبُعيد الأمطار الكثيفة التى هطلت فى أجزاء متفرقة من السودان وألحقت أضراراً بالمواطنين والمنازل والمنشآت العامة طالبت قوى المعارضة الحكومة السودانية بالاستقالة!
كمال عمر الأمين السياسي للشعبي ومسئول الإعلام فى تحالف المعارضة قال إن على الحكومة السودانية أن تستقيل جراء ما لحق بالبلاد من أضرار سببها السيول والفيضانات!
ومن المؤكد أن مثل هذه المطالبة -البائسة واليائسة- هي فى حد ذاتها تعبير واضح عن مدى عجز وضعف المعارضة رغم كل تحالفاتها المختلفة بحركات مسلحة، فقد انتقلت فجأة من خانة إسقاط النظام بشتى السبل الى خانة مطالبته بالاستقالة!
هذا الانتقال لم يثر أدنى قدر من الحياء لدى القوى المعارضة، فهي من الأساس سعت ولا تزال تسعى لإسقاط النظام، ووصل بها الحال فى بعض الأحيان الى درجة (التحضير لمرحلة ما بعد الإسقاط) أما الآن فهي تطالب باستقالته! والمطالبة بالاستقالة سببها - حسب هذه القوى - هو فشل الحكومة السودانية فى درء آثار الأمطار!
إن السودان ليس استثناء من العديد من دول العالم التى تضربها مثل هذه الكوارث من حين لآخر. الولايات المتحدة الدولة العظمى والأنموذج الأسطع فى كل شيء ضربها أكثر من فيضان وألحق بها أضرار لا أول لها ولا آخر على الرغم من أنها – بأجهزة الرصد المتقدمة – استعدت وأعدت العدة لمواجهتها، فهذه الكوارث طبيعية – من السماء الى الأرض، لا مجال فيها لإلقاء اللوم على أحد.
الصين عانت من ذات الشيء، واندونيسيا هي الأخرى واجهت مصيراً مشابهاً؛ وهكذا ففي كل عام هنالك بلدان تسقط ضحية لكوارث طبيعية والسودان شأنه شأن الدول التى واجهت هذه الكوارث يعمل فى حدود إمكاناته على التخفيف منها ودرء آثارها.
صحيح أن هنا وهناك بعض الأخطاء الهندسية فى مجال تصريف المياه، وصحيح أيضاً أن بعض الإنشاءات لم تكتمل بالسرعة المطلوبة مثل مشروعات الصرف الصحي، ولكن بالمقابل ما من شيء يمكن فعله إزاء كارثة طبيعية ماحقة كهذه، كما لا يمكن إلقاء اللوم على الحكومة السودانية وحدها وهناك الآلاف من المواطنين الذين يفضلون السكنى فى المناطق المنخفضة ومجاري السيول.
والغريب هنا، أن السلطات السودانية حين تمنع ساكني المنخفضات -عشوائياً- من السكنى فيها فإن الصحافة السودانية تنبري للدفاع عن المواطنين وتملأ صفحات الصحف بقضايا حقوقية وإثارة واسعة النطاق إنّ من حق هؤلاء المواطنين التمتع بحق السكنى!
إن كان هنالك من إهمال فى بعض الجوانب، فهو ليس إهمال السلطة الحاكمة وحدها، هناك الآلاف ممن يتحمّلون المسئولية جراء تشييدهم لمنازلهم -دون تصديق من السلطة المرخصة- فى مجاري السيول، وكلنا يعلم أن هذا الأمر ظل يتكرر فى حالات مشابهة عديدة، فما أن ينجلي الخريف ويعود كل شيء الى طبيعته حتى يسارع المواطنين لتشييد مساكنهم فى ذات المكان.
إن على المعارضة السودانية أن تستثمر -إن أرادت الاستثمار- فى قضايا وطنية جادة عميقة، لا أن تستثمر فى الأمطار!

الأحد، 18 أغسطس 2013

نقاط فقط..

بقلم/ يوسف عبد المنان
الجهد الذي بذله والي الخرطوم د. عبد الرحمن الخضر، والمال الذي أنفقه لدرء مخاطر السيول والأمطار، لم تنفقه حكومة السودان والدول المانحة عام 1988م..
والمقارنة بين ولاية الخرطوم حينذاك وولاية الخرطوم حالياً، فالأولي كانت بلا خبز ولا كهرباء ولا بسكويت ولا جازولين ولا سكر ولا إدارة سياسية قادرة على فعل شيء، أما ولاية الخرطوم الآن فالخبز يفيض عن الحاجة والكهرباء تسري .. لا كارثة ولا أزمة ولكنها فاجعة داهمت الولاية بسبب سوء التخطيط وفشل المهندسين .. وقد أثبتت حكومة الخضر قدرة على العطاء ورغبة في خدمة مواطنيها، باستثناء بعض المتقاعسين من المعتمدين ذوي الوجوه الناعمة والوجوه التي نعمتها النعمة.
* حسبو محمد عبد الرحمن وزير ديوان الحكم اللامركزي مهمته معالجة أمراض وعلل ولايات السودان، والوقوف على الأزمات ميدانياً .. وتجسير المسافات بين بعض الولاة (المتعذر) عليهم لقاء القيادة العليا وحتى القيادات الوسطية.
حسبو خرج عن مألوف سلوكه ولطخ ثيابه بالطين وخاض في الوحل، وظل بعيداً عن الخرطوم لأسبوع تمام في بادية شرق دارفور، (يرتق) في (فتوق) الصراع القبلي بين الرزيقات والمعاليا .. بل ساهم حسبو بجهد (يؤجر) ويشكر عليه في وقف العدائيات مع عثمان كبر وعبد الحميد كاشا.
هذه هي (المحرية فيك) والتي أدخرت من أجلها يا حسبو!!
* قالت الشرطة إنها أوقفت أجنبياً بحوزته ألفاً كرتونة مخدرات ومنشطات جنسية كانت في طريقها للخرطوم، حيث أكبر مستهلك للمخدرات والحبوب المنشطة جنسياً .. طبعاً كعادتها لم تفصح الشرطة عن جنسية الأجنبي، ربما حفاظاً على علاقات حسن الجوار، ولكن من حق الشعب أن يعرف الأجانب الذين (يتاجرون) في المخدرات والحبوب الجنسية، لكن للحكومة (تقديراتها) في فقه (السترة) مع أن أجنبياً (يدمر) عقول السودانيين بألفي كرتونة من المخدرات لا يستحق السترة، حتى ولو كان من أشراف مكة أو قريش المدينة.
* ليس بالأماني العذبة والأشواق وتوحيد المواقف يمكن أن يجتمع الصف الإسلامي وتتوحد الحركة الإسلامية، حتى (لا تؤكل) في رابعة العدوية النهار الأغر من قبل القوى العلمانية الاقصائية والعنصرية .. وما حدث في مصر عبرة لأولي الألباب لو يعقل الإسلاميون .. لكن السلطة وحدها هي التي تفرق التيار الإسلامي .. وبالأمس حينما خرجت الحركة الإسلامية السوداني بكل أطيافها وضع السنوسي يده فوق يد الزبير أحمد الحسن، وعلي شاويش عانق صادق عبد الله عبد الماجد، والطيب مصطفي ذرف الدمع، وأمين بناني عاد خطيباً .. تلك مشاعر الوحدة عند المحنة والأزمة، ولكن السلطة (تفرق) بين الأخ وأخيه والولد وأبيه.
ومن كان يعتقد أو يظن أو يخيل إليه أن يدعو أمين حسن عمر لاعتقال الترابي ويهاجم الصادق الرزيقي السنوسي وينتقدي راشد عبد الرحيم .. على الحاج .. و .. و..
* مؤسف جداً أن لا تنعي الحكومة السودانية ولا منظمات المجتمع المدني وال الحركة الإسلامية ولا الجماعات الإسلامية الأخرى من سلفيين وإخوان الراحل د. عبد الرحمن السميط الداعية الإسلامي في أفريقيا وبلادنا السودان .. شيد المستشفيات والمدارس والمراكز الصحية ونشر الدعوة الإسلامية في جنوب السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق .. كفل الأيتام ومسح دموع الحزانى والفقراء .. وحينما رحل عن دنيانا لم تنعه المؤسسات التي كانت أياديه البيضاء تمدد لها بالعون والمدد.
وعبد الرحمن السميط علي يده دخل في دين الله أكثر من مليون أفريقي.
رحم الله سيخنا وهب ماله وعمره لخدمة الإنسانية والدين. (إنا لله وإنا إليه راجعون).

يوغندا والجبهة الثورية... قصة حاضنة ان تزول

بقلم: محمد حسن رابح
وافقت القمة الاستثنائية السادسة لدول البحيرات علي مناقشة موضوع الدعم اليوغندي للحركات السالبة التي تعمل علي زعزعة الأمن والاستقرار في السودان في اجتماع خاص بوزراء الدفاع في الإقليم والأجهزة الأمنية المختصة يعقد لاجقاً وتمثل تلك الموافقة نقطة تحول في كيفيات التعاطي مع الملفات الأمنية علي المستوي الافريقي الافريقي من داخل رؤية لاتتصل بالمجتمع الدولي من زاوية التأثيرات والضغط الخارجي الذي لطالما تجاهل واستبعد هذه الملفات الأمنية التي تطأ جمرتها هذه البلدان.
والدعم اليوغندي للحركات السالبة في السودان وهو غير مخفي علي سبيل التغطية الدبلوماسية او الحنكة السياسية حتي يعتبر من اكثر المهددات الأمنية علي السودان ولهذا الدعم السخي الذي لايبدا بايواء قادة وعناصر حركات تناوئ الحكومة في السودان وتحاربها أو ينتهي بمدها بالسلاح والأموال ودفع تكاليف الإقامة وتقديم الاوراق الثبوتية اللازمة لتسهيل الحركة من والي كمبالا والعالم الخارجي أبعاده الامنية والسياسية بما لا يبتعد كثيراً عن وصفها بالشراكة الجنائية ربما او القانونية الدولية في كل ما يجري بجنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور.
وفي مثل هذه الحالات كثيراً ما تلجا الاطراف للنكران وتبادل الاتهامات لتخرج فصولاً من العلاقات والتاريخ المشترك بين هذين البلدين اللذين يتشابهان تقريباً في الازمات الامنية لاسباب التمرد والرفض السياسي منذ سنوات طويلة وكذلك تكون العلاقات الثقافية والاثنية التي تمثل مشتركات فاعلة ومؤثرة في عبلقةة البليدن علاوة علي ان يوغندا تمثل مرجعية دينية وثقافية لمعظم افراد النخبة داخل دولة جنوب السودان ويدين الكثيرون منهم لها بتعليمهم ومراحل تكوينهم السياسي ومن بينهم قادة مؤثرون داخل دولة جنوب السودان الحالية.
والمشكلة المزمنة التي يعاني منها المجتمع المدني في يوغندا ناتجة من التهديدات المستمرة اليت يمثلها جيش الرب وهو شكل تنظيم ديني متطرف بني علي عناصرية دينية ذات ميزات اثنية تسعي لاحداث انقلابات كلية علي مستوي السلطة والعقيدة في يوغندا علي خلفيات طقوسية تعبدية مما حشد طاقات دعم سياسي عالية داخل المجتمع والجيش اليوغندي ضدها فكانت حاجة يوغندا لمحاربة جيش الرب والقضاء عليه داخل غابات جنوب السودان مطلباً ملحاً ليكون ذلك هو نقطة الضعف اليت حكمت وحجمت علاقاتها في الاقليم ككل بكل اتجاهات حدودها الجغرافية مع السودان وبقية دول البحيرات.
تغيرت موجهات السياسة الخارجية اليوغندية بعد 2005م وطوال الفترة الانتقالية التي ادارتها حكومة جنوب السودان بعد وفاة الدكتور جون قرنق فارتبطت حلولها الامنية بتواجدها الفعلي في داخل جوبا سياسياً وعسكرياً واصبح لها وجود عسكري كبير هناك هذا بالاضافة للتدخل الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين يوغندا وجنوب السودان فمثلت كمعبر استراتيجي ومهم في كينيا الي الحدود السودانية دور الحليف الاستراتيجي وذلك معروف علي نطاق واسع.
ومن اكبر التحديات التي واجهت الاتحاد الافريقي في السنوات الأخيرة هي مشكلة تهريب السلاح وتدفقة بين بلدانه بدون أي رقابة دولية او تشريعات تحد من هذه الظاهرة الخطيرة علي الأمن الإقليمي وتلعب الشركات المنتجة للسلاح والاخري ليت تقوم بتسويقه ادوارا كبيرة ومؤثرة في شراء الذمم وتفريغ المؤسسات والنظم الحاكمة في معظم البلدان الإفريقية والأمثلة علي قفا من يشيل وهنا نتساءل لاي مدي كانت جاذبة ومربحة عمليات ترحيل السلاح من ممبسا بكينيا الي بؤر النزاع في دارفور وجنوب كردفان؟!
ودول البحيرات التي تتكون من كل من بورندي ورواندا واوغندا والكونغو الديمقراطية وتنزانيا) بالإضافة للسودان والتي ما زال بعضها يعاني من يلات النزاعات والحروب الأهلية ولضرورات تتصل بحاجة هذه الدول للحد من هذه الآثار الناجمة عنها فإنها تنظر للأمن الإقليمي من زاوية مختلفة عن السابق حيث باتت تفرز المشكلات القبلية والتفلتات الأمنية باعتبارها معوقاً كبيراً لحركة التنمية في داخلها لذلك كانت وفودهم التي زارت بعض مناطق النزاع في السودان مؤخراً أكثر تركيزاً واهتماما بما يجري علي الأرض.
أما علاقة يوغندا بالحركات السالبة في السودان فقد جاءت وبشكل تاريخي عبر الدكتور جون قرنق حيث كانت البداية مع حركة تحرير السودان التي يرأسها عبد الواحد محمد نور وكذلك تلك التي يرأسها مني اركو مناوي بعد خروجه للتمرد مرة أخري الا ان حركة العدل والمساواة عرفت الطريق الي كمبالا بعد رحيل نظام القذافي كملاذ امن ويقيم هؤلاء القادة وعناصر مكتبية من حركاتهم في كمبالا وهذا الوضع غير المقبول من الناحية الدبلوماسية يعيق حدوث أي تقدم علي المستوي الدبلوماسي بين السودان ويوغندا باعتبار ان هذا السلوك اليوغندي عدائي وغير مهضوم دولياً.
ويري مراقبون ان ارتباط الدور اليوغندي بالخلل الأمني في السودان ناتج طبيعي لوجودها تدور أصلاً في محيط الاستقطاب الإسرائيلي باعتبارها أولي المحطات في بداية الحزام الإفريقي الذي يحادد المنطقة العربية والإسلامية من الناحية الجنوبية الا ان ذلك لا يؤثر كثيراً في علاقتها بمحيطها الإقليمي الا بالقدر الذي نفسر به من خلال نظرية المؤامرة تداعيات تأثير جيش الرب في البيئات القبلية والمحلية في شمال يوغندا بما يحدث من كر وفر وفظائع تتبادلها الأطراف هناك والكل هناك يعتقد انه وحده علي صواب ربما.
وفي الوقت نفسه تظهر ملاحظات هنا وهناك حول ان هذه الدول الإفريقية في مجموعة البحيرات  لا تستطيع بمفردها دون إسناد دولي قوي ان تحقق اختراقات علي مستوي الأمن الإقليمي والصحيح ان التجمعات الإفريقية الإقليمية هي في حد ذاتها ظاهرة صحية حيث ان المجموعات المنفصلة تكون وجهات نظر محددة توليها اهتمامها وتعمل بأفضل ما لديها من آليات وقوة لإثباتها كمسؤولية أخلاقية تنمطها وتميزها كما وإنها تعمل علي تشخيص المشكلات وتحليلها في شكل اتيام مشتركة تبحث لتؤكد وتدعم قراراتها لاحقاً.
وتبني مجموعة البحيرات لملفات أمنية حرجة وحساسة مثل ملف دعم يوغندا للحركات السالبة في  السودان يقوي الموقف والكلمة الإفريقية فيما يتصل بالأحكام النهائية في النزاعات علي مستوي القارة وهنا يمكن استلهام القيمة العملية المنتجة للدبلوماسية الرئاسية في إفريقيا حيث انها تقصر مسافات طويلة كانت ستهدر زمناً غالياً في الطريق من والي نيويورك او بروكسل وتبقي القيمة الكبري لهذا العمل الدبلوماسي الرفيع في ان هناك اصواتا افريقية اصيلة ترفض ان تدعم يوغندا بالسلاح والإيواء قوي متمردة تخل بالأمن في السودان بلا أي مبررات أخلاقية 

أبيي ومحاولة إشعال نار من قبل الثورية!

النزاع الناشب حول مثلث أبيي بين دولتيّ السودان وجنوب السودان - هو فى حد ذاته - بمثابة برميل قابل للانفجار فكيف به إذا ما أضيفت إليه أنشطة عسكرية حارقة من خارج المكون المحلي للمنطقة؟ ففي بحر الأسبوع الأخير من شهر رمضان المنصرم، مطلع أغسطس الجاري هاجمت قوة من حركة جبريل إبراهيم قافلة تحمل مؤناَ ووقود لقوات حفظ السلام فى أبيي (يونيسيفا) وأوقعت 44 قتيلاً!
الخارجية السودانية وعبر بيانٍ لها بهذا الصدد اتهمت دولاً كبرى بتوفير الإقامة والحماية لقوات الثورية والحركات المسلحة للقيام بأنشطتها الإجرامية الهدامة فى السودان. ومع أن الأمر يخص بالدرجة الأولى المنظمات الدولية، فإن الهجوم لم يلق أي ردة فعل تذكر من جانبها، ما يعني أن هنالك مقصداً ونيّة مبيتة لمحاولة جرجرة منطقة أبيي والمحيط القريب منها الى أتون النزاع الدائر بين جوبا والخرطوم والجبهة الثورية. كما أن الحادثة تعني ليس فقط موافقة الدول الكبرى على وصول الثورة للمنطقة وتحويلها الى مسرح عمليات مزدوج ولكن أيضاً يعني أن القوى الدولية تريد أن تتحول كل مناطق السودان الى بؤر ساخنة وملتهبة حتى تكتمل عناصر ما يعرف بالفوضى الخلاقة، ولكي لا يكون الأمر سهلاً حاضراً أو مستقبلاً.
وعلى ذلك فإن الحادثة تشير الى عدد من النتائج السالبة. أولها أن نزاع أبيي استعصى على المجتمع الدولي -رغم وضوح عناصر حله- وفضّلت القوى الدولية بدلاً عن البحث عن حلول ايجابية، إشعال البرميل الملتهب بكامله حتى تكون لديها عناصر الحل التى تحقق مصالحها الخاصة هي. ثانيهما إن ما يسمى بالثورية تستهدف أمراً مزدوجاً، فهي من جانب تحصل على وقود ومؤن هي فى حاجة إليها خاصة قوات جبريل إبراهيم ومعاناتها الشديدة عقب انسلاخ أعداد منها مؤخراً فى الحصول على دعم خاص بها، فالدعم الذي يصل إليها يصل عن طريق الثورية وهو قطعاً لا يكفي، وهي من جانب تثير الأوضاع فى المنطقة وتعمل على تعقيدها وتأزيمها أكثر حتى يكون بإمكان المجتمع الدولي التدخل بطريقة أفضل.
من جانب ثالث فإن الهجوم نفسه على قافلة الوقود فيه إشارة الى أن عناصر الثورية ضعيفة، غاية الضعف بحيث كادت أن تيأس من إمكانية وصولها الى هدفها العسكري فى الخرطوم لهذا اختارت لفت أنظار المجتمع الدولي إليها والنظر الى منطقة أبيي بما يعجل بحل لا يروق للحكومة السودانية وفى الوقت نفسه يفيد جوبا ويفيد الثورية. وأخيراً فإن أبيي نفسها كمنطقة متنازع عليها لا تحتمل أي عمل مسلح قريباً منها ويبدو أن الذين يحركون ماكينة الثورية قد طلبوا منها فعل ذلك حتى تزعم الأمم المتحدة أن المنطقة بأسرها غير آمنة ومن ثم يتم السعي لاستجلاب قوات دولية أكبر عدداً وأكثر عتاداً وتسليحاً وأكبر تفويضاً.
إن كل من يعتقد أن القوى الدولية تريد حل الأزمة بين جوبا والخرطوم بسلام واهمٌ لا شك فى ذلك وكل من يظن -ولو للحظة- أن الثورية مكوناً عسكرياً وطنياً له قضايا حقيقية جادة هو أكثر وهماً. للأسف الشديد انخرطت هذه القوى المسلحة - بعد يأسها من الوصول الى مبتغاها- من خطها الوطني الى خط آخر بالغ القتامة جعلت من نفسها فيه خادماً مطيعاً للقوى الدولية توجهها أنى شاءت!

الخميس، 15 أغسطس 2013

الثورية ومخاوف الخروج من المولد بلا حمص!

حين ألقى مناوي أحد قادة الحركات المتمردة فى دارفور، عضو قيادي بالثورية مبادرته التى ماتت على فمه -قبل أن يحتدم الصراع الجنوبي الجنوبي- كنت تلك أول إشارة ترد من الثورية، أنها تدخل مرحلة حرجة.
وكانت الأوضاع حينها على الميدان بالغة السوء، ونُذر المواجهة بين القادة الجنوبيين لم تكن قد اتضحت بعد معالمها. الآن وضح كل شيء، ولكن الثورية – متغافلة المعطيات المستجدة – مضت فى هجماتها، غير أن هذه الهجمات هي التى ستشكل فى المستقبل القريب فاجعة الثورية والتي قد تؤدي بها الى الخروج صفر اليدين.
كيف ذلك؟ أولاً: مهما كانت نتائج الصراع الجنوبي الحالي، فهو عقرب ساعة لن يعود الى الوراء، ومن ثم فإن من تدين له الأمور فى جوبا، لن يكون فى وضع يسمح له بمواصلة احتضانه الثورية لسببين جوهريين: الأول أن مواصلة الدعم معناه احتمال نشوب صراع جديد فالذين سيخرجون من معادلة السلطة فى جوبا – أياً كان وزنهم – سوف يعملوا فى إتجاه معاكس للسلطة هناك، وفى الحالتين فإن الدعم لن يكون مأموناً حتى لو تدخلت الولايات المتحدة وحتى ولو تم الصلح بين الفرقاء, هناك شيء قد انكسر ومن الصعب أن يعود كما كان .
السبب الثاني أن واشنطن ستحرص غاية الحرص مخافة احتدام الصراع وتحول الدولة الجنوبية الى بؤرة قتالية طاحنة على إخراج الثورية من المعادلة السياسية هناك، لأن الثورية ستمثل عبئاً أمنياً يزيد من وطأة الصراع، وواشنطن لن تحتمل صراعاً يصل الى درجة انقسام مريع فى البلاد بطولها وعرضها يعيد مشاهد رواندا والكنغو وليبيريا، فإذا حدث ذلك فإن مصالحها لن تكون فى خطر جسيم فحسب، وإنما ستنقضي تماماً.
ثانياً: الثورية نفسها -فى جوهرها- ليست سوى قطاع الشمال، والمتبقي هم بقايا حركات دارفورية مسلحة وقطاع الشمال لم يعد يثير خيال واشنطن فهو بائس بؤس القيادة الجنوبية المتصارعة وفى مثل هذه الحالات غالباً ما تمسك واشنطن بعناصر الصراع وتدير الأمور بمزاجها السياسي الخاص، وحينها لا مجال لمجاملة أو قبول تجاوز، فهناك مشروع دولة وليدة فاشلة لا تحتمله واشنطن على الإطلاق.
الأمر الثالث: أن واشنطن لم تكن تراهن على قطاع الشمال إلا بقدر تماسكه وإلتصاقه بقوى المعارضة فى الداخل والمعارضة فى الداخل فى كل مرة يثبت أنها أضعف من أن يوكل إليها أمر إدارة السياسة مهما بدا التحالف متماسكاً ظاهرياً الآن، هناك نقاط افتراق واضحة أبرزها جدل الدين والدولة، والذي تعرف واشنطن انه سوف يتحول الى صراع دموي هو الآخر يؤذي أي عملية سياسية متوقعة.
وهكذا، حظوظ الثورية على المديَين المتوسط والبعيد باتت في حالة تراجع، إذ لسوء حظها فإن جوبا لم تعد متماسكة وفارقها التماسك الى الأبد!

مواقف المعارضة استغلال للازمة

تقرير: عداء عمر
اتهمت المعارضة السودانية الحكومة بإعاقة جهودها تجاه تقديم الخدمات للمواطن أداء أزمة الفيضانات الأخيرة التي خرجت البلاد وحملت الحكومة مسؤولية تداعيات الأوضاع بالبلاد والأضرار التي لحقت بالمواطنين بتجاهل الحكومة لا بتقديم الدعم اللازم وعدم اعتراضها بأن الحكومة لا تفرق بين الأزمة والكارثة وان البلاد تمر بكارثة فيما أبانت المعارضة في المؤتمر الصحفي الذي نظمته بدار الشعبي أول أمس حول الأوضاع بالبلاد بأنها لاتعلن عن الكارثة باعتبار أن الحكومة هي التي ينبغي لها الإعلان عن الكارثة في البلاد وذلك حسب القوانين والأعراف الدولية باعتبارها الجهة الحاكمة في البلاد.
غياب لحزب الأمة القومي
اجتماع المعارضة بدار الشعبي شارك فيه المؤتمر الشعبي الحزب الشيوعي وتغيب حزب الأمة القومي وعز حزب الامة القومي علي لسان القيادي بالحزب في تصريح للحرة عبد الجليل الباشا بأن غياب حزبه ع اجتماع المعارضة كان لأسباب اجتماعية وان الحزب مشاركة في كل اللجان والاجتماعات التي نظمتها قوي المعارضة تجاه الأزمة التي تمر بها البلاد وجزء من العمل التي تقوم به قوي الاجماع الوطني.
استقلال للمواقف
وفند الباشا الاتهامات من البعض ضد المعارضة بأنها تستغل المواقف وتصطاد في المياه العكرة مبيناً بأن ما تقوم به المعارضة واجب وطني تجاه المواطن وهذا اوا؟؟؟؟ المعارضة واتهم عبد الجليل الحكومة بتزيف الأرقام حول حجم الكارثة الحقيقية التي وقعت علي الناس واصفا إياها بالمقصرة وأضاف بأن الحكومة همها الحفاظ علي كراسي السلطة وقال أنها عجزت عن تقديم الخدمات للمواطن وتضيف مجهودات الآخرين لم تعترف بالأزمة وهي تمنع المنظمات وهي معزولة دولياً مطالباً الحكومة بالاعتراف بالأزمة التي تمر بها البلاد وإعلان المناطق المتضررة من الفيضانات علي أنها منطقة كوارث واصفاً الأوضاع بالبلاد بأنها كارثية وعلي الحكومة ان تعترف بالواقع وكشف عن تكوين لجان من حزبه تعمل في مختلف الاتجاهات لمساعدة المتضررين بالبلاد.
فشل حكومي
الأستاذ كمال عمر القيادي بحزب المؤتمر الشعبي حمل الحكومة مسئولية تداعيات الأوضاع بالبلاد وذلك بتجاهلها والوقوف علي أوضاع المواطنين المتضررين وأبان في المؤتمر الصحفي الذي نظمته المعارضة بدار حزب بأن الحكومة فاشلة في معالجة الأزمة وان المعارضة لا تستغل المواقف وإنما تقوم بواجبها الوطني وأضاف نحن معارضة وهذا عملنا حالة الفشل الحكومي نقوم باللازم وكشف عن لجان مكونة من كل القوي السياسية تعمل لمساعدة المتضررين وتنفيذ الأعمال من داخل دور الأحزاب واتهم كمال عمر جهات حكومية باستلام الاغاثات وعدم توزيعها علي المتضررين وأضاف بأن الحكومة لست جديرة بالثقة وان النظام القائم الآن فقد شرعيته في حكم البلاد وان موقفه الأخير تجاه أزمة الفيضانات أعطت منحة جديدة لاسقاط النظام وحذر الحكومة من خطوة رفع الدعم عن المحروقات وقال ان ذلك خط احمر.
خلل اقتصادي
وجدد صديق يوسف القيادي بالحزب الشيوعي مساعي المعارضة لإسقاط النظام
النظام القائم مبيناً بأن النظام فشل في إدارة البلاد اقتصاديا مما تسبب ذلك في نشوب الأزمات في البلاد مؤكداً تحدي المعارضة للمعوقات التي تقوم بها المعارضة للحيلولة دون القيام بواجبها تجاه تقديم الدعم للمواطنين في المناطق المتضررة وما تمر بها البلاد يعطي الضوء الأخضر للمعارضة لإسقاط النظام.

مؤازرة شعب مصر الأعزل..!!

بقلم: عبد الباقي الظافر
الشيخ محمد البلتاجي يتحدث بصوت مملوء بالحسرة العسكر قتلوا ابنته القاصر ويطلبون رأسه مأساة البلتاجي ترمز لازمة وطن اختطفه جنرال بعد أن مارس لعبة الخداع علي الجميع في صباح أمس الباكر وجد المعتصمون العزل في رابعة العدوية وميدان النهضة أنفسهم تحت مرمي ميران قوات الشرطة المعززة بفصائل من الجيش قناصة لم تعرف هويتهم كانوا يمارسون هواية الصيد البشري من اعلي مبان حكومية.. حصيلة العنف الحكومي غير المبرر كان مئات القتلي وآلاف الجرحي حتي المستشفي الميداني الذي يقدم خدماته الطوعية تم أخلاؤه بالقوة الجبرية هذه مصر الجنرال السيسي.
المراقب الحصيف يستشف ان مخطط الجنرال اليسسي لاختطاف مصر يمضي بصورته المرسومة الحلقة الأولي كان الاستقواء بخصوم الرئيس المنتخب محمد مرسي في الحلقة الثانية اختيار حارس الدستور ليقتل الرئيس المنتخب بعدها المجئ برئيس ضعيف وبلا خبرة تنفيذية مناصب مهمة قائداً عاماً للجيش ووزيراً للدفاع ونائباً أول لرئيس الوزراء المستشار عدلي منصور فوض سلطاته في فرض الطوارئ رئيس الوزراء الباب لأوي عبر التواطؤ جعل في يد السيسي.
حلقة اليوم مضت بأبعاد الليبراليين أمثال الدكتور محمد البرادعي الذي قدم أمس استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية بعد ان استنفد أغراضه وأصبح عبئاً علي جبابرة مصر الجديدة البرادعي استقال احتجاجاً علي العنف المفرط ضد المتظاهرين المدنيين تغيب البرادعي أمر مريح لعسكر مصر بعد ذهاب البرادعي تم فرض حالة الطوارئ المصحوب بحظر التجوال عادت مصر لأيام الرئيس المخلوع حسني مبارك وتمت سرقة الثورة قبل ان تكمل سنوات الفطام.
الحلقة الأخيرة ستجعل الجنرال السيسي يخلع قبعته العسكرية ليدخل قصر الاتحادية رئيساً منتخباً سيحقق رجل الاستخبارات القوي حلمه ويصبح علي عرش مصر سيكون ثمن ذلك دماء تسال وأنفس بريئة تقتل سيكتشف الذين أيدوا الرجل أنهم لم يقرأوا التاريخ جيداً لم يخرج العسكر من قصر دخلوه طوعاً أو كرهاً إلا استثناء.
العالم بدأ الآن ينتبه لمخطط السيسي الذي يبني علي فكرة الفوضي الخلاقة البيت الأبيض صرح أمس انه يراقب الأحداث عن كثب ويدين قتل المدنيين العزل فرنسا وبريطانيا وتركيا أدانت بوضوح حملة سفك دماء المصريين الدوحة خرجت عن الصف العربي لتقول كلمتها للتاريخ الجامعة العربية تمارس صمتاً مخزياً.

أثر الصراع الجنوبي الجنوبي على بقاء الثورية !

استمرار الثورية فى هجماتها على كردفان – رغم الصراع الدائر فى القيادة الجنوبية – يعني أحد أمرين: إما أن الدعم متواصل من (طرف ثالث) هو الطرف (الاحتياطي)؛ أو أن الثورية نفسها -بتصرف خاص منها- تفعل ذلك في إطار محاولة تغطية نفسها من التعرِّي السياسي أو التغطية على رفاقها المتصارعين فى جوبا.
وفى الحالتين فإن النتيجة واحدة مهما حاولت الثورية نكرانها وهي أنها تعيش نهاياتها المحتومة. فعلى فرض أن هناك طرف ثالث ما يزال يقدم الدعم فإن الغطاء السياسي غير كافٍ، فالكل يعلم أن القيادة الجنوبية منقسمة على نفسها وأن الحركة الشعبية ومن ثم الجيش الشعبي سوف يضعف جراء هذا الانقسام وأن الأبعاد السياسية والأمنية للصراع الجنوبي الجنوبي – على مستوى القيادة – ستظل تمتد بظلالها الداكنة لسنوات وإن لم يكن لعقود فالذي حدث يؤشر الى أن (الثقة) قد توارت بين رفاق الأمس وأن على كل واحد من القادة المتصارعين أن يعمل على تأمين موقفه والسعي الى إيذاء خصومه.
وحالما تبدأ عملية من هذا النوع فى بلد ما، فهي لن تتوقف، فالطموح الشخصي يتزايد والرغبة الملحة فى الثأر تتسع، وتغيب كل الاعتبارات ويتحرك الصراع لاستخدام أدوات الإيذاء المتمثلة فى السلاح والجيش الشعبي ويمتد الحريق أكثر لبطون القبائل.
وعلى فرض أن الثورية فعلت ما فعلت من تلقاء نفسها فهي أخطأت لأنَّ من السهل على الجيش السوداني – فى مثل هذه الظروف التاريخية – أن يوجه لها الضربة القاصمة بحيث تكون قد جنت على نفسها بنفسها.
ولعل الأمر الخطير للغاية بالنسبة للثورية جراء الصراع السياسي فى جوبا إنها لن تعرف، ولن يتسنى لها معرفة (نوايا) المتصارعين حتى تحدد موقفاً قاطعاً وتميل الى حيث الكفة الراجحة، وهذا ناجم عن أن الثورية نفسها وعوضاً عما تعيشه من أزمات وخلافات، عليها أن تبحث عن (طرف أقوى) بين المتصارعين ليضمن لها وجودها وهو أمر صعب للغاية على المدى القريب وأغلب الظن أن ما فعلته الآن هو (بما تبقى لديها) من قوة وغير معروف ما إذا كان هنالك دعم آتٍ أم لا، على المدى القريب!
من جانب آخر فإن الثورية نفسها لم تأخذ الدرس والعبرة حين أسندت ظهرها الى نظام حكم قابل للانقسام والصراع، وقابل حتى لتغيير وجهته، فقد حدث ذلك للحركات الدارفورية المسلحة فى تشاد.
فى الماضي كانت تشاد ملاذ الحركات المسلحة الآمن خاصة حركة خليل ثم أصبحت ليبيا هي المأوى ولكن نظام القذافي سقط بثورة شعبية وتغير الحال 180 درجة. ففي حالة تشاد فقد أعادت الأخيرة رصف طريق علاقاتها مع السودان بصورة جيدة بحيث لم يعد تصور عودة الحركات الدارفورية إليها لأنها أصبحت تعتمد على أمنها المشترك مع السودان فى حماية الحدود.
وفى حالة ليبيا فإن الثورة الشعبية قضت على الزعيم الذى كان يغدق على هذه الحركات ماله وسلاحه بغير حساب. وليس ما يجري الآن فى جوبا ببعيد، إذ لا يعرف ما قد تسفر عنه الأمور، كما ليس من المعروف ما قد يجري فى يوغندا. الثورية لم تحسب حساباً لكل ذلك، ولهذا كان من المحتم أن تدفع ثمن غبائها السياسي باهظاً!

د. الترابي والمزيد من التناقض.. القليل من التراجع!

إذا صح فعلياً ما نسبته الصحف السودانية أواخر شهر رمضان المنصرم إلى الدكتور الترابي من أنه أقرَّ - فى أول إقرار له من نوعه- بأن الرئيس السوداني المشير البشير غير مسئول عن إنقسام الإسلاميين، فإن الدكتور الترابي يكون قد بلغ منتهى تناقضاته السياسية التى لا تحصى ولا تعد.
صحيح أن البعض اعتبر هذا الإقرار -وإن جاء متأخراً- إلا انه يحمد للترابي! وصحيح أيضاً أن حالة الانقسام التى ضربت جسد الإسلاميين أضرت بهم، وانعكس جانب منها على تماسك ووحدة الجبهة الداخلية، ولكن من الضروري هنا أن نفهم إقرار الترابي هذا في سياقه السياسي الصحيح.
فمن جهة أولى فإن إقرار الترابي بأن البشير لم يكن مسئولاً عن الانقسام أو ما عُرف تاريخياً بالمفاصلة فى الرابع من رمضان من العام 1999م معناه - بمفهوم المخالفة وضمنياً- أن الدكتور الترابي هو المسئول عن هذا الانقسام التاريخي، ولم يكن هذا الواقع الماثل فى حاجة لمن يعترف به فهو ناطق بنفسه، إذ أن الدكتور الترابي هو الذي لم يرتضي البقاء (داخل الصف الوطني) واختار مسمّى لمكوّنه السياسي، وإنخرط فى معارضة شرسة فاقت العمل المعارض الموضوعي المبني على قوائم ثابتة من الوازع الوطني.
ليس من الوطنية فى شيء أن يلتقي الشعبي بأحزاب تحمل فكراً مصادماً وليس فقط مغايراً لأطروحاته، وأن يمتد هذا الالتقاء الى درجة (التوقيع على مذكرة ووثيقة علمانية) هي وثيقة الفجر الجديد بكل ما فيها من إسفاف سياسي وانتهازية لا تليق بحزب يزعم أنه ينطلق من أرضية إسلامية. ليس أمراً جديداً إذن أن المسئول عن الانقسام هو صاحب الإقرار ببراءة البشير من الانقسام. هذا هو منطق الأشياء وطبيعتها.
من جهة ثانية -وفى سياق تناقضات د. الترابي- فإن السؤال يظل قائماً بلا إجابة؛ لماذا إذن طالما أن البشير بريء من الانقسام رفض وما يزال يرفض د. الترابي التقاء الرئيس ولملمة الصف الوطني رغم جسامة المخاطر والتحديات التى تواجهها البلاد ولا تواجهها الحكومة وحدها؟
لِمَ لَم يبحث الترابي عن (المسئولين) عن الانقسام ويحاسبهم كيف يشاء طالما أن قيادة الحزب ليست مسئولة عن ما جرى؟ لم لم يوجّه د. الترابي اللوم –صراحةً– لمن يعتقد هو أنهم تسببوا فيما يجرى؟ فإن كان يعرفهم فالشجاعة السياسية كانت تقتضي مواجهتهم وتجاوز ما حدث للصالح الوطني العام وإن لم يكن يعرفهم فهذه دون شك مصيبة؛ لأن ليس من المعقول محاسبة حزب بأكمله والوقوف ضده وضد الوطن بحدة لمجرد أناس يعتقد الزعيم أنهم تسببوا فى الانقسام وهو لا يعرفهم؟
من جهة ثالثة فإن العمل السياسي نفسه -والدكتور الترابي دون شك على علم بذلك- إن هو إلا مجرد تقديرات، والرجل قدّر أن خروجه من الحزب وخروجه على السلطة الحاكمة معناه انهيارها على الفور وهذا ما لم يحدث، فمنذ خروج الترابي عن الحزب الوطني انقضت حتى الآن أكثر من 13 عاماً ولم يسقط الوطني ولا توقفت الحياة فى شرايينه وعروقه النابضة.
من جهة رابعة وحتى لو سلمنا جدلاً بأن الدكتور الترابي غضب لكرامته وهيبته، أو لمكانته السياسية –مع أن هذا غير مقبول فى العمل السياسي – فإن عام أو عامين كانا كفيلين بإعادته الى الصواب السياسي، فلو أن كل اختلاف أو حتى خلاف يقود الى مواجهات وحِدّة فى الاحتراب لما بقي على ظاهر الأرض حزباً سياسياً واحداً.
وعلى ذلك فإن الدكتور الترابي -للأسف الشديد- أدان نفسه على الملأ، وبرّأ قيادة الوطني من مسئولية الانقسام ورغم ذلك لم يمتلك فضيلة التراجع أو حتى المواجهة!

الخميس، 1 أغسطس 2013

عرمان ، عقار ، الحلو .. قيادات غير مرحب بها شمالاَ..!!

هل وجود قيادات الحركة الشعبية في الشمال أمر طبيعي؟ ، وماذا عن الأصوات التي تعالت مطالبة بحظر الحركة الشعبية بعد أحداث جنوب كردفان والنيل الأزرق وفرار قادتها الحلو وعقار والحلو إلى المجهول ؟ فبعد الاستفتاء وظهور نتيجة الانفصال كانت الحركة أشد قسوة على قطاع الشمال خاصة بعد أن نالت مبتغاها (من تقرير المصير) (تقرير مصيرها) فأصبح بمعزل تام عن الحركة الشعبية التي لم تعد ترغب فيه بعد حيازتها من دولة الجنوب إذ أعلنت الحركة الشعبية على الملأ عدم احتياجها لنائب الأمين العام ورئيس القطاع ياسر سعيد عرمان أحد دعاماتها من الناحية السياسية وصهرها من الناحية الاجتماعية.ولاشك أن تقلبات المشهد السياسي في السودان وضعت عرمان على رأس قطاع الشمال بعد أن أظهرت الحركة الشعبية عدم رغبتها في استقطاب أبناء الشمال وضمهم لها لصفوفها.وقد أسرف عرمان كثيراً فى الأوهام والأحلام والخيالات عندما اختارته الحركة التي لم ترغب فيه كمرشح لها لرئاسة الجمهورية وهذا نتجت عنه حسابات اختلفت حولها آراء المراقبون إذ يرى البعض أنه ترشيح غير جاد وزهد الحركة الشعبية في حكم قطاع الشمال والانكفاء جنوباً وبالرغم من ذلك فإن عرمان يتعرض بين الفينة والأخرى لهجمة شرية من الحركة الشعبية هو وقيادات شيوعية وأخرى تابعة للقطاع لم تنل من الحركة الشعبية سوى حصاد الهشيم الذي ما كان للحركة أن تتركهم إلا وأن تجزيهم أجر ما قدموه لها من عطاء وجهد ولم تقف عند هذا الحد فقد قامت بفك الارتباط عن القطاع والاستغناء عن خدماته وتسريح قادته التنفيذيين وإقالتهم عن مناصبهم ورفض عرمان
ببقاءه ضمن الحركة الشعبية خير جزاء. هذه التراكمات ولدت مرارات وتوترات لدي قادة القطاع.
ويرى البعض أن السواد الأعظم من قطاع الشمال هم مواطنون شماليون اختاروا طريقاً سياسياً وصل إلى نهاياته وإذا ما أرادوا الاستمرار في محاولات إحياء هذا المشروع فلا ضير في ذلك فالقوانين السائدة تكفل ذلك.وفي المقابل هناك الرؤية التي تقول إن الحركة الشعبية تدثرت في ثياب الوحدة ورفعت شعارات (السودان الجديد) وإزالة التهميش لأجل بلوغ أهداف محددة ولما فشلت في ذلك ركنت إلى خيار الانفصال وتأسيس دولة جديدة فليس من حقها وحق من شايعها في الماضي أن يستمروا بنفس البرنامج والشعارات والكيان التنظيمي في الشمال ما دام الحركة الشعبية اختارت الانفصال.
وهنالك سؤال آخر يدور بمخيلة الجميع ألم يكن هذا الجزاء عظة وعبرة لعرمان حتى يدخل في مأزق آخر مع مالك عقار وهل سيقبل بتبعيته حقاً والإتفاق معه أم أنه سينفرد هو الآخر بمجموعة ضخمة تضعف من شأن عرمان الذي جاهر بالعدواة وأحرق أوراق الزيتون ضد من سيعمل بالوفاء والعهد ويكون له ملجأ وملاذاً آمناً (المؤتمر الوطني) فقد حاربه عرمان وهو يحسب أن هذا الاستحقار والاستخفاف الذي ألحقته به الحركة الشعبية لن يطاله يوماً ما.
ولم ينته جزاء إحسان الحركة الشعبية عند عرمان فقط فرأت أن من وأجبها القيام بالواجب مع أبناء النوبة الذين ساندوها ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً بقولهم أن الحركة ليست ملك لأحد ولكنهم واجهوا من الحركة الشعبية إضطهادات تفوق الوصف إذ تملصت عنهم ولم تترك لهم متنفس ودغدغت مشاعرهم بعد أن استخدمت وسيلة لها في نشر سياستها ونقلتهم إلى الميادين الإثيوبية لكى يحاربوا من أجلها ولكنهم لم يجدوا منها حتى أبخس ثمن بعد خداع أستمر لعشرين عاماً.
ولم يعي أبناء النوبة هذا الاحتقار الذي وصفه اللواء تلفون كوكو (بالجنون) بعد رحلة مع الحركة كانت رحلة نضال وسرعان ماتحولت (لأسر) وأمتد عطاء الحركة الشعبية لقيادات النوبة فقد اعتقلت وأعدمت ضباط كبار كانوا بين صفوفها إلى وقت قريب.
ومن هؤلاء المعتقلين إلى جانب اللواء تلفون كوكو شيه كافى والعميد أبوبكر كادو والعقيد أرسال أويس ودكتور جمعة الوكيل بعد أن مكنوا الحركة الشعبية من مكتسبات السلام الذي نادت به ولم تناقش قضايا أهلهم حتى بكلمة عابرة وأعتبر هؤلاء القادة السلام الذي نالته الحركة الشعبية خطأ تاريخياً في حياتهم لا يمحوه الزمن.
.لكن السؤال الأهم ما هي انعكاسات سياسات عرمان على مستقبل قطاع الشمال بالحركة ،وهل هناك تأثيرات متوقعة لإبعاد عرمان عن رئاسة القطاع سيما وان الرجل لا يزال يحظي بقبول مناصرين ومؤيدين باعتباره من الشباب الذين ناضلوا بصفوف الحركة الشعبية وكان من ابرز المقربين لمؤسسها وزعيمها الراحل د.جون قرنق ؟؟

الحلو .. دكتاتور جاثم على الصدور..!!

توحي تصرفات وتجاوزات البعض فى مواقع القرار قطاع الشمال بالحركة الشعبية ـ (الحلو ) بممارسة الشعبية للعنصرية وهذا ليس من باب التنظير والمفارقة للممارسة ، فمن حق الحركة أن تنظم عضويتها وتعاقب كل من أخطأ وخرج عن النظام الأساسي وأن تحاسب كل من يتجاوز حدوده دونما مراعاة لقبيلته أو أهميته الشخصية أو حجمه باعتباره من النوبة وعضواً فى الحركة الشعبية ومن باب مبدأ ( الناس سواسية أمام القانون ) وليس هناك من هو فوق القانون أو المحاسبة ، عندما قام مجلس التحرير بعزل وفصل كلاً من القائد دانيال كودى وخميس جلاب وآخرون من مجلس التحرير ولكن ليس من عضوية الحركة الشعبية لتجاوزات تنظيمية تخالف الدستور ، ولماذا حينها رفض القائد عبدالعزيز الحلو والجناح العسكري للحركة بجبال النوبة بشدة فكرة الخضوع الى مجلس محاسبة من قبل التنظيم السياسي نسبة للتجاوزات التنظيمية التى حدثت من عبدالعزيز الحلو وآخرون ؟!.. لمخالفتهم فكرة التنظيم والهدف والفكرة التى حملوها مع المرحوم القائد يوسف كوة حينما أرسلوا للالتحاق بالحركة الشعبية ، مما جعل عبد العزيز الحلو يخشى ويتحاشى ومعه أخرون محاسبتهم تنظيمياً فقام بتجميد مجلس التحرير حتى لا يلاحقهم بالمحاسبة والخضوع للأطر التنظيمية .. والتي ما زالت تثير كثيراً من التساؤلات ؟!.

وأجهض الحلو الثورة في جبال النوبة في فترة شراكته المائلة وأنقلب علي رفاقه بالفصل والطرد والتهديد والإبعاد والإنذار كما ابعد الاقوياء من قبل امثال هاشم بدرالدين ومحمد جمعة نايل الذي رحل ولسان حاله يتحدث عن الوحدة ومواصلة النضال والدكتور عبدالله منصور الحليم الحكيم رغم العمل الطبي والإنساني الكبير الذي قدمه في لحظات الحرب العصيبة الا ان الانتهازيين والمنتفعين لعبوا دورهم الاقصائي معه وكذلك الحال لكوكو جقدول الذي فضل الصمت والنأي بنفسه من هذه المهازل والقائمة تطول واريد التأكيد أن الحرب التي تدور رحاها هي من صنيع الحلو .
وخلق عبدالعزيز اكبر فتنة في فترة قيادته لجبال النوبة بين القبائل وبين القدم والجدد في الجيش الشعبي والحركة الشعبية وبين الشرقية والغربية . و الحلو لم يكن الشخص المناسب ليكون مرشح الحركة في جنوب كردفان ، لكن الحركة ليست لديها كوادر سياسية في الولاية نتيجة للإعدام التي حدثت في كوادرها للصف الأول في الجنوب قبل الاتفاقية، الكادر السياسي والذي تحوي أي كادر عسكري فيما بعد وبعد انضمام النوبة للحركة الشعبية ثم تصفيته جسدياً في الجنوب أمثال عبد الكريم كوكو ويونس الصدر وتاج السر بدين والمهندس محمود كومي وحسن بشير وآخرين قرابة الثلاثين كادر سياسي انضموا للشعبية فتمت تصفيتهم، والذين بقوا على سدة قيادة الحركة في الجبال كانوا هم الأضعف ولذلك لم يكن هناك خياراً إلا ترشيح الحلو الذي اعتقدوا بأنه الأفضل كما أن عبد العزيز لم يكن خياراً ديمقراطيا من خلال أبناء النوبة بالحركة الشعبية وإنما جاء ذلك بأمر من الجنوب فلذلك كان يتصرف الحلو دائماً عكس إرادة قاعدته والذين كانوا حوله فأعتقد جازماً أن هذا الخيار الذي اتخذه بالتمرد لم يكن خيار أبناء النوبة في الحركة الشعبية.
و الحلو لم يضع مصلحة المنطقة في الاعتبار في الأحداث الأخيرة ، ولم يتصرف كقائد حقيقي لأن القائد الحقيقي دائماً يضحي بنفسه لكن الحلو ضحى في تلك الأحداث بشعبه وذلك بعد قيامه بالخطوة الانتحارية له ولتنظيمه في المنطقة ، لذا كان من المستغرب أن يأتي الحلو ويختزل تجربة العشرين عاماً من الحرب بالإضافة لستة أعوام في شخصيته الذاتية ليكون والياً ثم يقوم بجر المنطقة إلى هذه الحرب اللعينة التي تشهدها الآن .
عموماً فإن أى عمل سياسي لا بد أن يقوم على الأفكار والبرامج ،منتقدا في الوقت نفسه سلوك الحركة الشعبية في جنوب كردفان سلوكها هذا النهج في المؤتمر الذي أقامته الحركة الشعبية في منطقة كاودا قبل ثلاثة أعوام وسمته بمؤتمر كل النوبة وهذا يعني عزل القبائل الأخرى التي تعيش في المنطقة وهي قبائل كثيرة لا تدخل في إطار هذه التسمية كعرق ..

عبد الواحد نور.. الشيوعية في أقبح صورها..!!

قبل نحو أثنا عشر عاما عندما كان الفريق إبراهيم سليمان، واليا على شمال دارفور رفع إليه تقرير عن شاب من أبناء الفور، يعمل محاميا بزالنجي يقوم بنشاط سياسي مفتوح ويقوم بتحريض المواطنين بطرق مختلفة. الفريق إبراهيم بحسه الأمني قام باعتقال ذلك الشاب الذي اتضح انه يخلط ما بين المبادئ الشيوعية بحسب انتمائه للحزب الشيوعي وبين مبادئ التعاضد والتكاتف التي يتمتع بها الريف السوداني ويقدم ذلك المزيج في بيئة دينية تربط الشيوعية مباشرة بالإلحاد إلا أن عبد الواحد كان يجتذب البسطاء بأن يقدم لهم الفكر اليساري في قالب من البساطة دون الغوص في بقية ما يعتقده الفكر الشيوعي. أقرباء الشاب المعتقل عبد الواحد محمد نور نشطوا من اجل إطلاق سراح ابنهم وبعد ضغوط كبيرة وافق الوالي على إطلاق سراح الشاب، إلا أنه قال كلمة لم يتبينها أحد إلا بعد مضي ثلاثة أعوام من ذلك  التاريخ، وللأسف أن الكثيرين لم يتبينوها حتى الآن إذ إنه قال "سوف أطلق سراحه إلا أن هذا الولد سوف يجلب لكم خرابا أكثر مما سيجلب للبلاد جميعها"..والآن وبعد عشر سنين على ذلك الحدث، يبدو أن توقعات الفريق سليمان قد تحققت فالخراب الذي جلبه عبد الواحد الآن للسودان لا يحصى ولا يعد .

وعبد الواحد الذي ينحدر من قبيلة الفور ولد سنة 1969 بمدينة زالنجي في جنوب دارفور. ودرس بمدارس زالنجي حتى المستوى الثانوي. والتحق بكلية الحقوق بجامعة الخرطوم ليتخرج فيها سنة 1993. وعمل محاميا بمسقط رأسه زالنجي عدة سنوات وعبد الواحد الذي قام بعد ذلك بتأسيس حركة تحرير السودان سنة 2002 لم يترك طبيعته المتمردة وخلقه الاقصائي إذ انه كان من الأسباب المباشرة في انشقاق حركته فقد ظل يحاول فرض فكره الماركسي على توجه الحركة بل ووضع دستورا علمانيا لها يكون أساسا للتفاوض ما أخر كثيرا جلسات التفاوض مع الجانب الحكومي وفى النهاية قرر رفقاؤه أن لا فكر يجمعهم ولا دستور سوف  يؤسس لتفاوضهم أو حتى حكم السودان إذا افلحوا في اجتياحه عسكريا مثلما حاول خليل بعد ذلك.
ومن المعلوم أن المحامي عبدالواحد محمد نور قد تخرج في جامعة الخرطوم وميوله يسارية، أو قل يساري الهوى، وكل علاقته مع إسرائيل أو مع فرنسا التي يتواجد بها الآن والدول الغربية لا تقبل أيضاً بما هو (يساري) وأن المنظمات العاملة في دارفور منذ البداية والتي تم طرد عدد منها لسلوكها الذي لا يتماشى مع السياسات الإنسانية التي ترسمها الدولة، ويحفظ لها سيادتها وكرامتها، لابد أنها من خلال تواجدها في الميدان تُعد تقريراً وصيفاً عن بداية كل حركة قائمة، وعن قادتها وميولهم وتوجهاتهم وتنقل ذلك لمرؤوسيها أول بأول.
ولابد أنها قد توصلت بأن القائدين الظاهرين، هما رئيسا حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم، وحركة تحرير السودان عبدالواحد محمد نور غير أن ميول الرئيسين وتوجهاتهما يعترضان مع أيديولوجية الغرب (الرأسمالية).وسبق الإدعاء أن فرنسا -التي أصبحت بعد أن حكمها ساركوزي ذراعاً آخر لإسرائيل والصهيونية- قد هددت بطرد عبد الواحد ولكنه لا يزال يتواجد بها.. فالرجل كما قلنا لا يمتلك أية خاصية تجعله يمثل كاريزما دارفورية يلتف حوله الناس فهو لا يملك من الإرث السياسي غير بعض النشاط التنظيمي أكتسبه خلال انتمائه أيام الجامعة لطلاب اليسار عبر واجهة الجبهة الديمقراطية ، كما أن رصيده المهني في المحاماة ينوء بالقضايا الخاسرة التي أوردت بأصحابها موارد الخسران بسبب الضعف المهني البين عبد الواحد.
إذاً فعبد الواحد محمد نور ليس سوى تجسيد للخيانة في أقبح صورها..

تذكرة التحرير ..محاولة يائسة

بقلم: فاطمة الصادق
الأستاذ "الشريف الحامدابي" صاحب المفردة المتميزة والثقافية العالية كتب في صفحته الشخصية في (الفيس بوك) أن حزب الأمة هو الأكثر جدية في تغيير نظام الإنفاذ.
ورغم الجدل الذي صاحب البوست والتعليقات المؤيدة والمعارضة لرؤية الكتب، إلا أن الأغلبية في شكلها العام المعمم قد أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن حزب الأمة لا يمتلك رؤية واضحة في الخط العام للعمل السياسي في البلاد، والدليل التصريحات المتباينة والمختلفة والمتناقضة للإمام "الصادق" في قضايا مختلفة ومصيرية في البلاد، مما يعني أن الحزب قد فقد البوصلة السياسية التي تعينه علي وضع إستراتيجيات واضحة لمستقبله بين الأحزاب السودانية دعك من تغيير منظومة متكاملة للحكم.
فقد الإمام كثيراً من الأوراق عندما وافق علي تقديم ابنه العقيد "عبد الرحمن الصادق" إلي القصر الجمهوري، خاصة أن السيناريوهات التي تبعت التعيين لم تجد من يستمع إليها أو يصغي إلي تبريراتها الفطيرة، لأن (الطبخة) لم تمنح الوقت الكافي في النار حتي نتمكن من ابتلاعها والتلذذ بطعمها.
لذلك فإن الآراء ومنذ ذاك الوقت انصبت غاضبة علي سياسة الإمام وعلي الطريقة التي ظهر بها عقب دخول المساعد إلي القصر، لذا فإن الإمام فقد مصداقيته أمام أنصاره وأمام الأحزاب السياسية الأخرى التي رأت أن الموضوع في شكله العام مخز.
والكل يتذكر موقف الحزب من خطة المعارضة المئوية والتصريحات التي تبرأ فيها الإمام من المجموعة والخذلان الذي مارسه علي عينك يا تاجر، الأمر الذي يؤكد أن "الصادق المهدي" يلعب لصالح ورقه ويحرص علي أن يواصل نشاطه السياسي في الإطار المعقول الذي يمكنه من استمرار الحياة بالشكل الطبيعي، وفي الوقت ذاته يحاول من حين لآخر تبني بعض الأفكار التي لا تقتل نملة ولكنها يمكن أن تحدث فرقعة إعلامية تضعه بعض الوقت في الأضواء والمجهر ومن ثم تساعد في إعادة وضعه في خارطة السياسة وتعيد توازنه وسط الأحزاب المعارضة التي أسقطته من حساباتها منذ أمد بعيد.
تذكرة التحرير صديقي "الحامدابي" هي محاولة يائسة وبائسة وغير محبوكة بالشكل الكافي، ولن يتمكن من خلالها حزب الأمة أن يغير أثاث منزل أي من قيادات الإنقاذ دعك من الخروج إلي الشارع ومناهضة الحكومة والدخول في عمل سياسي محترم ومنظم كالأوضاع التي نراها في مصر وغيرها من دول العالم، لأن المصالح دائماً ما تتشابك مع القيم والأخلاق والمثل وحينها تضيع كل المعاني والأهداف النبيلة والسامية.
فالقيادات السياسية حريصة علي تحسس مواقعها ومقاعدها وعينها علي المستقبل وحينها فلا معني لتلك الشعارات، ومن ثم يمكن لأي من القيادات الموجودة داخل الحزب أن تشرع في إطلاق شائعات مضادة تبرئ ساحتهم وترمي التهم الجزاف علي الحكومة لتؤكد أن المشروع قد باء بالفشل نتيجة للكبت الحكومي.
يا عزيزي الفاضل، لو تابعت مسيرة الإنقاذ بترو وحيادية ستجد أن الميزان يميل علي هذا الحزب رغم أن الدفاتر ممتلئة بالسلبيات، ولكنها في الوقت ذاته تعلو صفحاتها الإيجابيات في مجالات مختلفة ودونك النهضة العمرانية التي شهدها السودان في السنوات الأخيرة من طرق وكباري وغيرها بالإضافة إلي ثورة التعليم والصحة والاقتصاد.
اعتقد جازمة أن السودان لا يمتلك معارضه حقيقية ولا يمكن أن تقدم هذه الوجوه التغيير المطلوب، فمن يفشل في تكوين جسم متناغم ومتكامل ومتعاضد لا يمكن أن ينجح في وضع سياسات مختلفة تعين البلاد علي تشكيل تعديلات ونجاحات في كافة المناحي لذا سيظل الخيار هو الإنقاذ إلي أن تدفع لنا المعارضة بكتابها وبرنامجها المقنع ومن قبل تغيير في جلدها ومكونها وتقديم القيادات الشابة المقنعة التي تجعلنا نحس بالأفضلية بدلاً من كنكشة الشيوخ الذين تجاوزا السبعين. 

جوبا والثورية والاختيارات الصعبة!

حتى الآن لا يبدو ان وجوبا وعت الدرس. والدرس الذي نعنيه هنا هو درس تقديم الدعم لحركات مسلحة من المستحيل ان تحرز نجاحاً يذكر إذا كان الهدف استنزافاً لقدرات السودان، أو لإرغامه على الرضوخ لجوبا وللحركات المسلحة.
التجربة التى إمتدت حتى الآن لأكثر من عامين لم تحقق أي نتيجة ايجابية ومع ذلك لا يلوح في الأفق ان جوبا طوت الصفحة أو أنها تجاوزتها. بالمقابل فإن الحركات المسلحة نعني بها إجمالاً ما يسمى بالثورية، أصابها الإنهاك، وضعفت وانكشفت كل تكتيكاتها وصار أمامها إما مواجهة الجيش السوداني باستمرار بما يفضي الى هزائم متكررة تنذر بتلاشي هذه الحركات، أو عودتها للتفاوض وهي مهيضة الجناح مكسورة الخاطر أو أن تمضي فى ذات الاتجاه لحين حدوث حدث ما في جوبا يجعلها هي نفسها في مأزق غير مسبوق.
وربما لهذا السبب رأينا كيف انطلقت الأسبوع الماضي (دعوة حارة) من أحد قادة الثورية وهو المتمرد مناوي وتطالب بوقف القتال والتفاوض!
غرابة الطلب وتوقيته مزدوجة، فالثورية مهزومة وليس أمامها سوى التفاوض، ولكن أسوأ ظروف التفاوض في مثل هذه الحالات هي الظروف التى يكون فيها طالب التفاوض ضعيفاً.
ولعل السؤال الذي يبرز هنا، هو ما الذي استجد لتطلب الثورية ذلك وقد كان أمامها سوانح عديدة للتفاوض وكان بإمكانها تجنب ما لحق بها من هزائم؟
إذا نظرنا للأمر من زاوية إستراتيجية محضة فهي عملية التقاط أنفاس وإعادة ترتيب تمهيداً لمرحلة قتال جديدة إذ ليس منطقياً أن من بإمكانه ان يصل إلى ما يريد بالتفاوض، يرفضه ثم لما تلحق به الهزيمة يعود طالباً التفاوض ووقف إطلاق النار!
هل يا ترى بدأت جوبا – لسبب أو لآخر – تفكر فى التخلص من هذه (الحمولة الزائدة)، أم أن الصراع السياسي الدائر بشراسة بين قادة الحركة الشعبية هناك في جوبا بدأ يخيف قادة الثورية؟
في الحالتين فإن سوء حظ الثورية يبدو ماثلاُ للعيان وأسوأ منه حظ جوبا نفسها فهي في كل الأحوال ستعود الى الخرطوم خاضعة، وقد إزداد الضغط عليها واقترب موعد وقف ضخ النفط. إذا نظرنا الى الأوضاع على الأرض ليس هناك أمر جديد مشجع وقد أشار الرئيس البشير في تصريح له الأسبوع الماضي الى أن جوبا ما تزال تحضر وتعد لدعم جديد وهجوم جديد.
هذه المعطيات تمثل تهديداً حقيقياً للأمن القومي للمنطقة بأسرها إذ أن السودان بطبيعية الحال لن يظل يرهن أمنه القومي لتقلبات فى المواقف هي بمثابة تلاعبات جنوبية بعلاقات البلدين.
السودان سوف يمضي باتجاه ضرب الثورية بقوة أكبر بما يفتت قوتها ويحيلها الى مجرد حلقات متقطعة هنا وهناك لا تغني ولا تسمن من جوع، وهي إستراتيجية لا نذيع سراً إن قلنا إنها هي إستراتيجية الجيش السوداني الذى أعد عدته لمعركة فاصلة.
ولعل هذا ما يجب على جوبا ان تفكر فيه بعقلانية فسياسة حافة الهاوية وسياسة المخادعات المتتالية ليست سياسة قابلة للصمود. تستطيع ان تخدع من تشاء متى ما تشاء ولكن من المستحيل ان تخدع نفسك.
وعلى ذلك فإن جمود الموقف يحتم على الحكومة الجنوبية مهما كانت مرارة الاختيار ان تختار ما بين مصالحها الإستراتيجية مع السودان وما بين جريانها غير المجدي وراء ترهات ثبت أنها لا تقتل ذبابة!

الدولة الجنوبية ولحظة الحقيقة التاريخية الفارقة!

ستأتي حتماً اللحظة الفارقة فى علاقات السودان ودولة جنوب السودان، ففي سطور التاريخ كلها، هنالك دائماً (لحظة حقيقة ما) تقع كما الصاعقة على الطرف الذي تغيب عنه حقائق الأوضاع على الأرض. فنحن الآن أمام مشهد يمكن وصف بأنه عبثي.
دولة منفصلة حديثاً باختيار تاريخي تقاتل الدولة الأم بدون أسباب! وحين تقول بدون أسباب نعني ذلك بمعنى الكلمة؛ إذ ليس السودان عدواً مفترضاً لجوبا. وليس لجوبا (شيء ما) يحبسه عنها السودان ولم يجرد السودان سيفه ليقاتل جوبا.
صحيح هناك قضايا خلافية عالقة ولكنها قضايا (عادية) بمنظار العلاقات الدولية تحدث عادة إذا ما وقع انفصال في دولة وأصبحت دولتين. قضايا حدود، قضايا ديون، قضايا أمنية، قضايا اقتصادية وكيفية حلحلة أي خلافات جراء الانفصال.
وصحيح أيضاً ان جوبا (لديها بقايا) من متمردين وعدتهم وأجزلت لهم الوعود والأمنيات ولكنها نسيت أنها لم تعد مسئولة عنهم منذ انفصلت بإقليمها وصارت دولة أخري أجنبية.
وصحيح أيضاً ان جوبا وبحكم ارتباطها بإسرائيل والولايات المتحدة تلعب لعبات لصالح هاتين الدولتين وهي (صاغرة) سواء بحكم فاتورة الدعم التى ظلت تجده بحكم (رد الجميل) على الانفصال التاريخي، ولكن كل هذه لا يمكن اعتبارها أسباباً كافية ومنطقية لعلاقات متوترة وصلت بعضها حد الحرب والمواجهة الشاملة.
إن جوبا الآن تضع كل اعتبارات الماضي والتاريخ المشترك مع السودان والمصالح الحاضرة والمستقبلية وراء ظهرها فهي فيما يبدو مشغولة باللعبة واللعبة لها أصول وقواعد أقلها ان يكون في بوسعها احتمالها وعدم إصدار أي أنين أو ألم جراءها.
جوبا بدت تصدر أنيناً خافتاً ما لبث ان تحول الى أنين بصورة عالية جراء وقف ضخ النفط وأصبح اقتصادها في (يد السودان) والاقتصاد هو المحرك الحقيقي للحياة.
نسيت جوبا أنها بتفريطها فى مصالحها في السودان قد تضطر للدخول فى مواجهة مع مواطنيها وشعبها ونسيت كذلك ان الجوع ربما يطيح بحكومة الحركة الشعبية إذ ليس من المعقول ان يظل حوالي 10 مليون مواطن جنوبي خرجوا من حرب أفضت الى حصولهم على دولة خاصة بهم ليعودوا لاحتمال تلاعب حكومتهم بالدولة الجديدة.
فأهواء وأمزجة القيادة الحاكمة فى جوبا مفارقة ومتقاطعة مع مصالح المواطنين دون شك وقد بدأت إرهاصات هذا الصراع بصراعات قيادية في طاقم القيادة، ومن المؤكد انه وكلما مرّ الوقت فإن نطاق الصراع سوف يمتد ويتسع، وهناك قوى سياسية حية وأحزاب جنوبية مدركة لطبيعة الأزمة لن تقف متفرجة هي الأخرى.
أكثر ما تتجاهله جوبا الآن غضبة الشارع الجنوبي في اللحظة الحقيقية الفارقة، حين يستولي الجوع على العقول وتجن البطون وتستنفر الأيدي لكي تنزع حقوقها. السودان من جانبه دخل في حيرة من أمر جوبا فهو منحها دولة كاملة السيادة. دولة على الأقل تمتلك اقتصاداً قابلاً للنمو، وعمليات كاملة للبترول وعائدات مجزية ولكنه ما يزال يعاني من ما يمكن أن نسميه (غباء) النخبة الجنوبية الحاكمة.
وعلى ذلك فإن مراهنة الخرطوم على صعوبة واستحالة احتمال المواطنين الجنوبيين لما تفعله حكومتهم تجاه الدولة الأم أمر وارد وهو ليس بمثابة ضرب بالغيب أو تنجيم، هو حقيقة فى انتظار قادة الحركة الشعبية في أحد منحنيات الطريق المظلم الذي تسير فيه بلا ضوء ولا رؤية ولا نظر ثاقب!

قادة المعارضة ... أوهام المائة يوم ...!!

سجلت أحزاب المعارضة التي تلتئم تحت راية مايسمى «تحالف قوى الاجماع الوطني» لنفسها سابقة في تاريخ المعارضات العربية ان لم تكن المعارضات في العالم أجمع، عندما خرجت على السودانيين ببيان تتعهد فيه بإسقاط الحكومة خلال «مائة يوم»، وهو الامر الذي لم تُقْدم عليه معارضة في يوم من الايام، لان الصراع بين الحكم ايا كانت طبيعته الطبقية وتحالفاته الاجتماعية، بما في ذلك علاقته بأصحاب المال والممسكين بشريان الحياة الاقتصادية للبلاد، وبين المعارضات على اختلاف ايديولوجياتها ومرجعياتها وخطابها، وخصوصا وزنها ودورها في المشهد الداخلي، لا يمكن ان يُحتَسب بالايام وكأنه «رزنامة» معلقة على الحائط تقول: ان الحكومة السودانية ستسقط في العاشر من سبتمبر2013م لأعتبار أن (المائة يوم التي تبدأ في يونيو الجاري على ما جاء في شرح خطة الاسقاط).

وبهذا تكون المعارضة ( وهي دوما على ذلك) قد وقعت في خطأ كبير، ويبدو أن قادة المعارضة لم ينتبهوا الى مغامرة كهذه، بُنيت على الاوهام منها الى أي شيء اخر، وخاصة ان المحاضرات والندوات وباقي النشاطات والفعاليات السياسية والثقافية وتلك ذات الطابع الاجتماعي وخصوصا التحريضي التي حرصوا على وصفها بانها ستكون «سلمية» لن تُسهم في اسقاط الحكومة البشير الذي تزداد يوما بعد يوم شعبية وتأييدا وسط المواطنين خاصة بعد الإنتصارات التي تحققت في ابو كرشولاوسحق القوات المسلحة لقوات الجبهة الثورية المتمردة التي أرعبت وأرهبت المواطنين هناك ، يحدث ذلك وقادة المعارضة ودنما حياء أو مراعاة لشعور المواطنين الأبرياء يعلنون تحالفهم مع «الجبهة الثورية» ذاتها التي تقاتل بالسلاح المواطنين العزل.

وبصرف النظر عمّا يمكن لهذا التحالف بين المعارضة «السلمية» والجبهة الثورية (المسلحة) أن يشكّل ورقة ضغط على الحكومة لتحريض الشعب السوداني على المعارضة التي تضع «رِجلاً» هنا واخرى هناك، فان من غير التسرع او المغامرة القول: ان المعارضة قد اختارت التوقيت الخطأ.

فخطة (المائة يوم) التي أعلنت عنها القوى المعارضة لإسقاط النظام , محاولة لاستنساخ التجربة الليبية المسلحة التى تمكن عبرها الثوار من إسقاط نظام القذافي.لكن الحكومة الحالية بحسب مراقبين- لن تسقطها هذه القوى ولو منحت مائة عام , استنادا على وعيء الشعب السوداني الذي لن تنقاد لفاروق أبوعيسي ومن شايعه من المعارضين .فإسقاط الحكومة لن يتم إلا إذا اختار ذلك الشعب السودانى عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة ونزيهة , حينها فقط سيكون قادة الحكومة الحالية سيكونون أول من يقبل بالنتيجة.

وخطة المائة يوم التي تم الإعلان عنها من قبل المعارضة ليست بالجديدة في حلقات التآمر , وتم تدبيرها قبل أكثر من عام بالعواصم الأوروبية من قبل بعض الدوائر الغربية والدول التى لها عداء مع السودان ومشروعه الوطني والإسلامي التحرري فى محاولة لتجميع الحركات المسلحة مع بعض قوى الداخل من أجل إحداث التغيير وإسقاط النظام بالقوة العسكرية .

فالمعارضة ودون وعيء منها حددت سقف مئة يوم للإطاحة بالحكومة، بحسب ما جاء في تصريح زعيم التحالف المعارض فاروق أبو عيسى. وكانت قد أكدت أنها ستعبئ أتباعها للخروج في مظاهرات سلمية لإسقاطها.

ودعوة المعارضة،للشعب السوداني إلى الخروج إلى الشارع تجدد سنويا ففي العام الماضي والأعوام التي سبقته أعلنت قادة المعارضة أنهم سيعبىون الشعب السوداني في إطار تظاهرات سلمية لإسقاط الحكومة السودانية. ودعوا حينها ولا زالوا إلى تنفيذ إضرابات من دون أن ينجح في إطلاق تحرك جماهيري ، لأن التجارب والمواقف تذهب إلى القول بأن السودانيين أياً كانت مواقفهم من الحكومة الحالية ، لازالوا يتندرون بمواقف المعارضة السياسية الضعيفة ، وآخرها موقف بعضاً منها المؤسف عقب هجوم الجبهة الثورية واعتداءها على مدينة أبو كرشولا، عموماً فالتجارب والمواقف تقول إن قادة المعارضة لا تزال في مرحلة المراهقة السياسية الراشدة رغم بلوغ كثير من قادتها من الكبر عتياً ، ولكأن أهداف هؤلاء القادة هي فقط إعداد خطط إسقاط الحكومة وعرضها نهاية كل شهر مع إمساكهم بطرق إسقاط حكومة تضم أكثر من (14) حزباً سياسياً؟!

القضاء السوداني يحرج القضاء الدولي!

الجهود التى بذلتها ولا تزال تبذلها الحكومة السودانية لتوقيف المسئولين عن إغتيالات قوات اليوناميد والبالغ عددهم 7 وذلك بالتنسيق مع البعثة المشتركة – الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وفقاً لما أعلن عنه المستشار ياسر محمد مدعي عام جرائم دارفور، هي فى الواقع (إعتراف ضمني) من جانب المجتمع الدولي بقدرة القضاء السوداني وإرادته في معاقبة مرتكبي جرائم حرب دارفور، إذ أنه ومع أن المعيار الدولي قد اختل هنا بالنظر الى ان المجتمع الدولي سبق وأن أحال جرائم دارفور الى مجلس الأمن وسار فى طريق ملاحقة المسئولين السودانيين؛ وأن ذات هذا المجتمع -في معياره المزدوج- غضّ الطرف عن ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم فى لاهاي كما فعل في جرائم أخرى مزعومة؛ إلا أنه فى المقابل فإن موقف المجتمع الدولي هنا فيه إشارة صريحة الى أهلية القضاء السوداني وإرادته وقدرته على ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم.
ومدعي عام جرائم دارفور حقق ولا يزال يحقق العديد من هذه الجرائم وأحال  جزء كبير منها للقضاء وأصدر القضاء قراراته بشأنها وصلت بعض هذه القرارات الى عقوبة الإعدام.
هذا التطور يمكن أن تُستفاد منه عدة مؤشرات. أولها أن القضاء السوداني –بقرار الإحالة ذاك– قد ظُلم ظلماً بيناً فمجلس الأمن الدولي وهو يقرر الإحالة إعتمد على تقارير وإفادات عامة وليس على دراسة جادة عميقة لتاريخ القضاء السوداني وأهليته.
وهاهي الأحداث تتكفل وحدها -ولو بعد عقد من الزمان- فى إبانة خطأ الإحالة، فقد وجد مجلس الأمن نفسه في مأزق، فلا هو يستطيع سلب القضاء السوداني اختصاصه، وها هو يوافق ولو ضمناً بأن تجري السلطات السودانية تحقيقاتها وتقوم بملاحقة المسئولين عن هذه الجرائم الى لاهاي.
ورطة مجلس الأمن الأخرى أنه لأسباب سياسية لا يستطيع إحالة جرائم المتهم فيها قادة حركات دارفورية الى القضاء الجنائي الدولي في لاهاي سواء لأسباب تتعلق ببعض مصالح أعضائه الدائمين، أو لأسباب تتعلق بالمعايير المزدوجة أو لأي اعتبارات أخرى، ومن ثم فإن مجرد غضه الطرف عن قيام القضاء السوداني بواجبه يشير الى (اعتراف ضمني) بأحقية هذا القضاء في ممارسة اختصاصاته.
من جانب آخر فإن السماح للقضاء السوداني بممارسة اختصاصاته وبسط سلطانه على أرضه والتحقيق فيما يقع من جرائم يستلزم قانوناً ان يعيد مجلس الأمن النظر فى قرار الإحالة الباطل لتبطل معه كل القرارات التى اتخذت في لاهاي.
هذا هو منطق الأشياء، فالقضاء الوطني جرى تطفيف كيله، وقيل عنه فى مجلس الأمن ما ليس فيه، فلا أقل من ردّ اعتباره بسحب قرار المجلس رقم 1593 تماماً وهذا أمر يسير لاعتبارين إثنين فقط.
الأمر الأول ان مجلس الأمن قد أساء استخدام سلطاته وأعطى نفسه اختصاصاً لا يملكه ولا ضير من أن (يراجع ) قراره حتى لا يضع سابقة دولية غير ممكنة التحقيق. فإبطال الباطل سهل طالما أن السند القانوني منذ البداية مفقود.
الاعتبار الثاني ان محكمة الجنايات الدولية هي نفسها –وطالما أنها جهة قانونية وطالما أنها ترى وتشاهد القضاء السوداني يقوم بعمله بإمكانها وبقرار منها أن تقرر ان قرار الإحالة – كقرار دولي – لم يكن سليماً وهو جهة قضائية من حقها ان تقضي فيما يُحال إليها إذ ليس قرار مجلس الأمن هنا ملزِماً، فالقرارات التى تأتي من أي جهة الى جهة قضائية ليست ملزمة للجهة القضائية إلا بالقدر الذى تتسق فيه مع القانون، وهو ما لم يتحقق أبداً ومحكمة جنايات لاهاي مدركة لهذه الحقيقة البسيطة غاية الإدراك.