دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأربعاء، 25 فبراير 2015

الخبر الأهم


بقلم : مزمل أبو القاسم
• (حكومة أبو ظبي توجه رجال الأعمال الإماراتيين بالتوسع في الإستثمار بالسودان).
• ذا الخبر الأهم، من بين كل الأخبار الإيجابية التي وردتنا من ديار زايد.
• عندما أعلنت رئاسة الجمهورية خبر زيارة الرئيس إلى مصر، كتبت في هذه المساحة ما يلي : (الخطوة المقبلة لدبلوماسية السودانية ينبغي أن تستهدف دولة الإمارات، التي تربطنا بها وشائج عميقة، وصلات ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ).
• شارك السودانيون في بناء نهضة الإمارات، وعاشوا بين أهلها، وحفروا ترابها بإيديهم، وساهموا في تثبيت أركان الخدمة المدنية والجيش والقضاء والتعليم والإعلام، وظلوا يجدون كل التقدير والمحبة من حكام الإمارات ويحظون بمكانة مرموقة بين بقية الجاليات، بل إنهم نالوا ما لم يتأتى لغيرهم، عندما تم تخصيص أندية بمساحات ضخمة لهم في أبوظبي ودبي والعين وغيرها من مدن الإمارات.
• بحمد الله تجاوز البلدان حالة الفتور التي اعترت العلاقة سابقاً، وأعاد تأهيل وشائج المحبة، وشرعا في بناء جسور الثقة.
• المدركون للأدبيات التي تحكم تعامل الخليجيين مع شيوخهم يعلمون يقيناً أن كلمة أولي الأمر هناك لا ترد، وأن توجيه قيادة الدولة لرجال الأعمال بالتوجه للاستثمار في السودان سيحظى باستجابة سريعة. نخشى ألا يسعها ميدان الإستثمار الزاخر عندنا بالمنغصات.
• أبلغ دليل على سرعة رد الفعل لدى الأشقاء الإماراتيين المبادرة التي طرحتها غرفة أبو ظبي التجارية بعد ساعات قليلة من لحظة صدور التوجيه، وقضت بعقد ملتقى استثماري موسع، يجمع رجال الأعمال في الدولتين بأبوظبي، بتمويل كامل من الغرفة.
• سيأتي الإماراتيون، وسينفذ صندوق أبو ظبي للاستثمار التعليمات من فوره، وهو يمثل احد أهم وأكبر المواعين الاستثمارية في العالم حالياً، ويجب على الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل (وزير الاستثمار) أن يعد عدته للأمر، ويشرف بذاته على تذليل أي عقبات يمكن أن تعوق تدفق الاستثمارات الإماراتية على السودان.
• يمنح القانون الحالي المستثمرين ضمانات كبيرة، ومكاسب تبدو على الورق براقة وجاذبة.
• لكن ما يحدث على أرض الواقع يخالف ما يرد على الورق، بدليل أن الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل نفسه أعلن قبل فترة عبر صفحات اليوم التالي أنه تلقى (22) شكوى من مستثمرين أجانب ضد ولاة، أعاقوا استثماراتهم، وأهدروا أموالهم، ودفعوهم على إنهاء أعمالهم في السودان.
• من أكبر المصائب التي تعترض سبيل المستثمرين الأجانب في بلادنا كثرة النوافذ الحكومية التي يتوجب على كل مستثمر أن يمر بها، وبطء الإجراءات وتعددها، والروتين القاتل الذي يحكمها.
• من يرغب في استثمار أمواله في القطاع الزراعي مثلاً، يضطر إلى زيارة وزارة الاستثمار للحصول على التصديق المبدئي، ثم يذهب الى المسجل التجاري للحصول على اسم عمل للمشروع، أو إكمال إجراءات تصديق الشركة، ثم يتحول إلى مصلحة الأراضي للحصول على شهادة بحث للأرض، ويتحول منها إلى مصلحة الغابات للحصول على تصديق لتنظيف الأرض من الأشجار الموجودة عليها قبل بدء الزراعة!
• إجراءات طويلة ومعقدة، يتطلب إنجازها وقتاً طويلاً، ومجهوداً شاقاً، وصبراً جميلاً، لا يتوافر عند مستثمرين لا يمتلكون وقتاً يهدرونه مع موظفين يعشقون الروتين، ويهوون معاكسة المستثمرين.
• نجاح أي مساع تستهدف جذب الاستثمارات الخارجية عموماً والخليجية على وجه الخصوص رهين بإزالة تلك المنغصات، وتسهيل الإجراءات، وحظر الجبايات، وقبل ذلك كله العمل على تثبيت سعر صرف العملية الوطنية في مقابل الدولار.

(هيومن رايتس).. تقارير ملفقة بشأن قرية (تابت)!!


بقلم : د. عطيات مصطفى
أصدرت منظمة (هيومن رايتس) تقريراً من (48) صفحة عن حالات اغتصاب (21) امرأة في قرية (تابت) بشمال دارفور، وادعت المنظمة أن هذا التقرير صدر بعد إجراء بحث حول هذا الموضوع خلال شهري (نوفمبر) و(ديسمبر) وإعلان راديو (دبنقا) في (أكتوبر) من نفس العام 2014م، وقسمت التقرير إلى ست فقرات، وكانت الفقرة الأولى عبارة عن ملخص لهذا البحث، ووضح جلياً أنهم يتحدثون عن (27) حالة اغتصاب تلقوا معلوماتها عن طريق محادثات تلفونية وادعوا أن هناك (194) حالة أخرى وصلتهم معلوماتها من مصادر موثوق بها حسب قولهم، وأنهم أجروا حوالي (130) مقابلة من خلال التلفون ومصادر أخرى، ولم يحدد التقرير منهم ومن أية جهة وما هي الواجهة التي يتحدثون باسمها، تحدث التقرير أيضا عن ربط هذا البحث بمجموعة عبد الواحد محمد نور وبعض الناشطين داخل السودان وخارجه، وتحدث كذلك عن وجود قوات عسكرية في (بركس) خارج المدينة، وادعت حركة عبد الواحد محمد نور أن هذه القوات انضمت إليها قوات أخرى من الفاشر التي تبعد حوالي (55) كيلومتراً من المدينة، وأستمر هذا الادعاء في (27) صفحة ولم تتمكن المنظمة من إثبات أية حالة، لأن كل الإدعاءات كانت سمعية ومن أشخاص خارج المدينة وعن طريق محادثات تلفونية يمكن أن تكون من أي مكان في العالم حتى مكتب عبد الواحد في إسرائيل وهذا يؤكد أن ما ورد في هذا التقرير عبارة عن ادعاءات مبنية على بيانات صادرة عن حركة تحمل السلاح ضد المدنيين ولديها الرغبة في استمرار وجود النساء داخل المعسكرات، ولأن قرية (تابت) بعد أن تمت إعادة تأهيلها بواسطة الإخوة القطرين أصبحت قرية نموذجية لعودة طوعية، وهذا يمثل جزءاً من الحملة المتكررة، وهذه الإدعاءات غير المثبتة.
والسبب الثاني يظهر جلياً في بقية التقرير، وذلك من خلال الإطار القانوني الذي تحدثت عنه المنظمة والجهات التي وجهت لها هذا التقرير تحمل فيها الحكومة والجيش كل المسؤولية بدون أي بيانات مثبتة أو اعتبار للتقارير التي صدرت بنفي وجود هذه الحالات من المدعي العام المختص بجرائم دارفور والقوات المشتركة التابعة للأمم المتحدة المعروفة بـ(يوناميد) وتقارير المنظمات الطوعية التي أثبتت عدم وجود أية حالة اغتصاب في قرية (تابت). أيضا ادعى التقرير تخريب المنازل بجانب اغتصاب النساء، وكان المدعي العام المختص بجرائم دارفور من خلال استجوابه القاطنات في القرية أكد عدم تقدمهن بأية شكوى بخصوص تخريب المنازل أو نهب الممتلكات، وطالبت المنظمة مجلس حقوق الإنسان بتكوين لجنة تقصي حقائق مستقلة، ونحن كجهة مختصة في هذا الموضوع نرفض تماما الرجوع إلى لجان التقصي بعد هذه التقارير التي أثبتت عدم وجود حالات اغتصاب كذلك نساء (تابت) قمن بتظاهرة رفضن فيها إجراء أي تحقيق بعد الشهادات التي أدلين بها للجهات المختصة. وأرى أن هذا حق من حقوقهن، وهذا يعد جزءاً من القانون الدولي الإنساني الذي يؤكد عدم التدخل في القضايا الداخلية إذا كانت هناك آليات قانونية مقتدرة على التقصي وهناك براهين وأدلة تساعد على تنفيذ العدالة.
لذلك نحن نرفض أي نوع من إيحاء المنظمات العالمية بإصدار قرار من خلال مجلس حقوق الإنسان لإدانة أو إنشاء لجنة تقص لعدم وجود أي إثباتات قانونية لهذه الحادثة.
أيضاً طالبت المنظمة بإدراج هذه الحالة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية من خلال مجلس الأمن، ونرى أن هذا التصعيد ليس لدى المنظمة أي إثبات لتصل إليه، غير أن المنظمة درجت على إثارة هذه التقارير مع قرب انعقاد جلسات مجلس حقوق الإنسان وتصعيد الأمر من خلال المنظمات المعادية والمعارضة للسودان.
وأخيراً أرى أن كل ذلك يندرج تحت الرغبة الأكيدة لحركة عبد الواحد محمد نور ومن يدعمونه في المجتمع الدولي لتصعيد النزاعات في دارفور والوصول الى الأهداف الخفية، ومن بينها فصل ولايات دارفور عن السودان وأرى أن هذه الخريطة المدرجة مع التقرير أوضحت حدود ولايات دارفور الخمس خارج حدود دولة السودان، ونحن نرى أن الإعلام له دور كبير في توعية المواطنين حتى لا يصدقوا هذه الادعاءات التي تهدف لتفتيت السودان.. وعند لقائي بممثلة المنظمة بقناة (الحرة) أكدت لها عدم وجود إثبات، وأقرت بأن الادعاءات في التقرير غير مثبتة لذلك هم طالبوا بتأكيدها من خلال تكوين لجنة تقصي حقائق مستقلة بواسطة مجلس حقوق الإنسان، ما يشير إلى أن هناك بعض من يحتلون الحركات المسلحة والمعارضين يمدون هذه المنظمات بمعلومات غير صحيحة.

لنتجاوز الكيد السياسي ومعالجة الاختناقات الداخلية


بقلم نور الدين مدني
لم نتعود من الحكام الاعتراف بالمشاكل التى تواجه المواطنين و لم يقل أهل الانقاذ طوال السنوات الماضية انهم يسعون لرفع المعاناة عن كاله المواطنين، لذلك كان من الغريب أن يعترف مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني للشئون الحزبية بان البلاد ما تزال تعيش فى شظف من العيش.
الغريب ان هذا الاعتراف جاء متزامناً مع بدء الحملة الانتخابية للمؤتمر الوطني للانتخابات المزمع قيامها فى ابريل المقبل قبل الوصول الى وفاق سوداني نراه لازماً لواجهة التحديات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الامنية التى لا تخفى على قادة المؤتمر الوطني أنفسهم.
نحمد الله للحكومة سعيها الدائب لأعمار علاقاتها الخارجية بما في ذلك علاقاتها مع الولايات المتحدة الامريكية، لكننا نرى أنه مهما حققت هذه المساعي من انفراج فى العلاقات الخارجية فإنها لن تثمر ما لم تصححها مساعي جادة لمعالجة الاختلالات الداخلية عبر اتفاق سوداني شامل.
إننا ندرك المهددات و المخاطر المحدقة بالسودان فى ظل التداعيات المقلقة فى المحيط الاقليمي والدولي  والتى ألقت بظلالها السالبة على الساحة الداخلي، وبدأت تطفح على سطح مجتمعنا بعض الجرائم الغريب التى لم يسلم منها أهل الانقاد انفسهم ونرى أن هذه المخاطر تستوجب اعطاء أولوية قصوى لمعالجة الاختناقات السياسية والاقتصادية و الامنية الداخلية.
إن الاختناقات الاقتصادية التى جعلت البروفسير غندور يعترف بان البلاد ما زالت تعيش فى شظف من العيش لا يمكن فصلها عن الاختناقات السياسية و الامنية التى لن تحسمها الانتخابات المختلف عليها، ولا حتى اعمار علاقات السودان الخارجية وإنما لابد من إعادة مد جسور الثقة مع الآخر السوداني سياسياً وجغرافياً.
السودان في حاجة لخطوة شجاعة تجاوز حالة الكيد السياسي ومحاولة فرض الأمر الواقع بالقوة، خطوة تفتح الطريق امام الاتفاق السوداني الأهم لتحقيق السلام و الاستقرار و بسط العدالة وتأمين وحدته وأمنه و استقلاله وبناء مستقبله.

متى يعود المهدي؟



بقلم عادل ابراهيم حمد
حلقة مفقودة في قصة المهدي من الوثبة الى اعلان باريس.. وتبدل نظرة الانقاذ الى المهدي من معارض متعدل متعقل -بمقاييسها- إلى مخاتل ومراوغ يستحق الاعتقال و الملاحقة بعد اطلاق سراحه، فأين هي الحلقة المفقودة؟ استعبد الباحثون عن سر اقدام البشير على اعتقال المعارض المرحب بالحوار بلا سبب قوى وراء هذا الانقلاب المفاجئ وركزوا على رأس الخيط فى بحثهم على الغضب الشديد الذي اعترى سلوك الرئيس البشير تجاه المهدي.. فرجّحوا أن يكون الرئيس قد اعتبر تصريحات الصادق المهاجمة لقوات الدعم السريع نكوصاً عن اتفاق ثنائي بينهما..
فقد عقد الرجلان لقاءات ثنائية استبعدا منها حتى المقربين.. الشيء الذي جعل ما تم الاتفاق عليه اقرب الى التعاهد الشخصي.. ويرجح المفسرون للإنقلاب ان في علاقة الرئيس بالمهدي أن الأخير قد إلتزم التزاماً (كاملاً) برفض أي توجه او تبرير للعنف وحمل السلاح.. وفهم البشير من كمال الالتزام أن يؤيد او على الاقل ألاّ يعارض المهدي أي عمل عسكري من جانب الحكومة ضد الخارجين على الدولة.. وبعد أن اطمأن الرئيس الى موقف المهدي خاصة بعد مشاركة الأخير في حوار الوثبة.. فوجئ بهجوم المهدي على قوات الدعم السريع الأمر الذي قد يعده الرئيس انتهازية ممن يبارك وراء الجدران سحق التمرد.. و يداهن في العلن حملة شعبية ضد القوات شبه النظامية التى لا تستغني عنها الحكومة إذا أرادت حسم الصراع مع الجبهة الثورية..
يرجح الباحثون عن السر هذا التفسير خاصة عندما يذكرون قول البشير للوسطاء الذي يسعون لإطلاق سراح المهدي بأن المهدي والوسطاء لم يواجهوا الأهوال والموت كما فعلت قوات التدخل السريع وهي تواجه خارجين عن القانون و قتلوا الابرياء في أبو كرشولا وغيرها.. فهل من بعد هذا التباعد يقرِّب الرئيس البشير  الإمام الصادق ويعيد المهدي للوطن الى طاولة الحوار؟ واضح أن قول البشير وموقفه من المهدي لن يقبل تفاقاً جديداً إلا اذا كان أساسه رفض مبدئي واضح صريح لحمل السلاح في وجه الدولة، وهو مبدأ متفق عليه بغض النظر عن من هو حاكم، وقد أعمل الصادق وفعل هذا المبدأ عندما كان  حاكما يواجه تمرد الحركة الشعبية..بل إن وزير داخليته –حينها مبارك الفاضل- اعتقل المشاركين فى ندوة أمبو مع الحركة الشعبية المتمردة أيام كانت حركة قرنق تسقط الطائرات المدنية و قبل ان يصبح مبارك فيما بعد صديقا للحركة..
ولم يتنكر المهدي لهذا المبدأ وهو حاكم، فقد ظل المؤيدين للحركات المسلحة من زملائه في قوى الاجماع الوطني حتى اتهمه بعضهم بالضعف أمام الحكومة .. إذن فالأصل فى موقف المهدي هو رأيه الذي ظل يكرره كثيراً بأنه لن يدخل الوطن في مغامرة قد تجره لفوضى تتأهب لها عشرات التنظيمات المسلحة..إذ انه اضطر لمسايرة صقور فى حزبه عله يرضيهم فوقع فى محظور لم يتحسب له ولو أراد الخروج من المأزق فلن تعوزه الحيلة والمبررات هذا هو الأرجح.

مبعوث واشنطن والمعارضة.. البحث في ملفات الخرطوم



الخرطوم : سماح طه
مواصلة لمشوار حوار العلاقات السودانية الأمريكية الذي ابتدرته الخرطوم وواشنطن من خلال زيارتي وزير الخارجية علي كرتي ومساعد رئيس الجمهورية بروفيسور إبراهيم غندور، نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب، في محاولة للوصول إلى محطة إرجاع المياه إلى مجاريها، برفع العقوبات الأمريكية الأحادية على السودان ورفع اسمه من قائمة الإرهاب والتعامل المباشر بين البلدين، مواصلة لهذا المشوار جاءت زيارة مسؤول أمريكي هو ستيفن فلدستاين نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لحقوق الإنسان والديمقراطية، وهي زيارة معلنة الوقوف على أوضاع حقوق الإنسان في السودان المتعلقة بالحريات والأوضاع الإنسانية والديمقراطية، باعتبار اختصاص المسؤول الأمريكي، وبدأت مباحثات فلدستاين بالخرطوم الاثنين الماضي وسط أجواء متفائلة بأن تحدث اللقاءات المباشرة بين المسؤولين السودانيين والأمريكان اختراقاً يضع علاقات الخرطوم وواشنطن في مسار جديد وعلاقة متوازنة.
نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لحقوق الإنسان التقى من الجانب الحكومي السوداني، وكيل وزارة الخارجية عبد الله الأزرق، ووكيل وزارة العدل مولانا عصام الدين عبد القادر في إطار المباحثات بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية، وطلب المبعوث الأمريكي من وزارة الخارجية مقابلة فاروق أبو عيسى رئيس الهيئة العامة لتحالف الإجماع الوطني المعارض الذي تجري محاكمته حاليا هو ود. أمين مكي مدني رئيس كونفدرالية منظمات المجتمع المدني ورفاقهم الموقوفين لدى السلطات، لكن جاء رد وكيل وزارة الخارجية بأن طلب مقابلة أبو عيسى ومدني وفرح العقار ستتم إحالته الى جهة الاختصاص.
وفي لقائه مع مسؤولين بوزارة العدل، استفسر ستيفن فلدستاين قيادات وزارة العدل حول أوضاع حقوق الإنسان والممارسة السياسية بالبلاد، وقال مولانا عصام عبد القادر وكيل وزارة العدل في تصريحات عقب اللقاء، أن المسؤول الأمريكي تلقى تنويراً عن التشريعات المنظمة لحقوق الإنسان في مقدمتها الدستور والقوانين والآليات الخاصة بضمان تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وأكد ضمان القوانين والتشريعات لكافة حقوق الإنسان سواء كانت مدنية أو سياسية أو اجتماعية، وقال مولانا عصام إن المسؤول الأمريكي طلب التعرف على أوضاع حقوق الإنسان والممارسة الديمقراطية والحريات المتاحة سواء كان في مجال حرية التعبير والصحافة وحرية الممارسة السياسية، فضلاً عن القوانين التي تضمن عدم الإفلات من العقاب. واعتبر الوكيل الاجتماع مهماً لجهة أنه يتيح للمسؤول التعرف على الأوضاع في السودان على ارض الواقع بدلا عن تقييمها بناء على تقارير ترد للإدارة الأمريكية في كثير من الأحيان وتكون ذات أجندة وأغراض. وأوضح عصام أن الوزارة طلبت بوضوح من مساعد وزير الخارجية الأمريكي نقل ما يلمسه من السودان بصدق سواء في الممارسة السياسية أو أوضاع حقوق الإنسان ومن خلال اطلاعه على التشريعات والآليات التي تضمن الممارسة الحرة والشريفة والشفافة التي تضمن الحقوق، وقال عصام إن اللقاء لم يتطرق الى اعتقال أبو عيسى وأمين مكي باعتبار إنهما لم يعودا معتقلين وإنما متهمان في بلاغ جنائي حول إلى المحكمة، وأكد أن كافة الإجراءات تمت وفقاً للقانون بعيداً عن الإجراءات الاستثنائية، وفيما يتعلق بطلب المبعوث أفاد الناطق باسم هيئة الدفاع عن أبو عيسى ومدني بأن جلسة المحكمة أمس الأول حضرها عدد من أعضاء الوفد المرافقين للمبعوث وقال : "مقابلته لأبو عيسى ومدني أمر يقرر فيه القاضي".
وبما أن وضع الحريات الصحفية في السودان محل اهتمام أمريكي – بحسب المبعوث فلدستاين – فإن مقابلة أهل الصحافة كانت أحدى اللقاءات المهمة التي قام بها، حيث قال فلدستاين أنه سعى للتعرف على وضع الحريات الصحفية ودرجة تطبيقها في السودان وأضاف : "أنها من القضايا المهمة لأمريكا". ولذلك تم لقاء بينه ورئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات البروفيسور علي شمو في لقاء قال عنه شمو أنه اتسم بالصراحة. وأنه نقل معلومات من الدرجة الأولى، وأضاف بأن زيارة المبعوث تمكنه من الاطلاع على أوضاع السودان بصورة أفضل من الصورة المنقولة عبر وسائل الإعلام العالمي وتابع شمو، من غير المصلحة أن نثير الرأي العام العالمي بإجراءات غير مفيدة. ووعد رئيس مجلس الصحافة بتحسين وضع الصحافة والحريات في البلاد.
وتشمل زيارة نائب مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان والديمقراطية بالخارجية الأمريكية، كما خطط لها، زيارة دارفور والنيل الأزرق ويلتقي مسؤولين في حقوق الإنسان والأحزاب السياسية ومفوضية الانتخابات، الا انه التقى امس الاول بتحالف قوى الإجماع الوطني المعارض، مواصلة لمشوار حقوق الإنسان بعد أن التقى الجانب الرسمي الحكومي وكان لابد له ان يقف على الأوضاع الإنسانية من زاوية أخرى وتحديداً زاوية المعارضة، وقد تم لقاء بين المبعوث الأمريكي وأعضاء من تحالف قوى الإجماع للاطلاع على موقف المعارضة وآرائها فيما يتعلق بحقوق الإنسان في البلد، وتحدث ابوبكر يوسف مسؤول الإعلام بحزب المؤتمر السوداني لـ(الرأي العام) أمس بشأن ما تم تداوله خلال لقاء المبعوث وقال :" اللقاء الذي تم عرضنا فيه عدداً من الموضوعات وكان أولها الانتخابات التي قدمنا رؤيتنا الكاملة بعدم المشاركة فيها لوجود تجاوز واضح فيها لان المؤتمر الوطني جعلها أمراً واقعاً برغم ان كل التصورات كانت تتحدث عن الانتخابات ستأتي بعد الحوار – حسب ابوبكر – وأضاف ابوبكر : "تطرقنا أيضا للحوار الوطني واشترطتنا بأننا لن نشارك ما لم تحدثن تهيئة مناخ بشروطنا الأربعة وهي القوانين المقيدة للحريات والجدية في التحول الديمقراطي وإيقاف الحرب وتقديم المساعدات علاوة على إطلاق سراح المعتقلين. وأكدنا للمبعوث أن الأزمة السياسية الحالية حلولها أولها حكومة انتقالية يشارك فيها الجميع، وتابع ابوبكر تحدثنا أيضا معه حول التراجعات التي حدثت مؤخراً ابتداء من ما قامت به الحكومة تجاه من وقعوا على نداء السودان حتى وصل بهم الأمر الى محاكم الإرهاب. علاوة على التصعيد العسكري الذي تم مؤخراً، ومن أهم المواضيع التي عرضناها على الخبير الأمريكي هي التعديلات الدستورية.
ويبدو أن أمريكا حريصة على الإلمام بملف السودان الإنساني مفصلا لأنها ستكون حضورا في مؤتمر برلين المزمع عقده اليوم، وقد علمت (الرأي العام) أن المبعوث تقدم أمس الأول بطلب الى النيابة لمقابلة المعتقلين في الحبس، إلا انه على الأرجح لم يصله الرد حول إمكانية المقابلة من عدمها.
ولم تنته مهمة المبعوث عند مقابلة المعارضة فقط، وإنما مضى ليلتقي ضمن سلسلة اللقاءات التي بدأها بالخرطوم، بمفوضية حقوق الإنسان بالبلاد مستفسراً عن أوضاع حقوق الإنسان وطالب بمده بتقارير حول قضية منطقة تابت بولاية شمال دارفور ومزاعم الاغتصاب الذي تم لنساء في المنطقة، وقدم ستيفن استفسارات عن أوضاع حقوق الإنسان في السودان، لكنه ركز أسئلته حول قضية تابت، وأكد في تلك اللقاءات الدور الأمريكي في دعم الحريات الصحفية والحوار والانتخابات.

عرمان في حيرة من أمره!


تعاسة سياسية مفاجئة ويبدو أنها لم تكن متوقعة يعيشها الآن ياسر عرمان جراء ما بدا أنها (قنوات اتصال سياسية جادة) بدأت للتو بين واشنطن والخرطوم ذلك ان العلاقة التى ضحى من أجلها عرمان بأيدلوجيته السياسية الحمراء واضطرته لنزع قميصه الكادح السابق وإرتداء البدلة الأنيقة الكاملة والتدرب على (الاصغاء الجيد) للخبراء المختصين فى وكالة المخابرات المركزية كانت علاقة لا تحتمل وجود الطرف السوداني على أحد طرفيها.
عرمان لم يكن قد فعل ذلك كله لينتهي به المطاف فى خاتمته ليكون (مجرد صديق) للأمريكيين يستمع منهم للنصح، ويحرص على الاجابة على أسئلتهم التي أسر بها أقرب اصدقائه مؤخراً بالعاصمة الاثيوبية اديس بابا انها باتت تثير ضجره! عرمان رغم كل ذكائه السياسي وتقديراته كان رهانه على ان تظل المسافة متباعدة تماما  ما بين الخرطوم وواشنطن، على الاقل الى حين وصوله ورفاقه -يوما ما- الى السلطة في الخرطوم.
وتتجلى الآن تعاسة عرمان فى عدة أمور، أولها: ان التوجه الامريكي باتجاه محاولة معالجة القضايا الثنائية بين واشنطن والخرطوم -حتى ولو ببطء شديد- لم يأخذ به علماً من قبل، رغم كل الخطوط الساخنة التى يمتلكها الرجل مع صانعي قرار أمريكيين وموضع التعاسة هنا -كما أعرب عنها لصديقه المقرب المشار إليه- انه وطالما لم تتم احاطته علماً بالخطوة الامريكية فما المانع من أن يظل المدى الذي ربما تصل اليه هذه اللقاءات والاتصالات المباشرة الى حد يصعب عليه معه هو رفاقه إحتماله؟
ثانيهما: ان توقيت المحادثات نفسه بدا غير متوقع فالانتخابات السودانية المترقبة باتت وشيكة، ومثل هذا المسلك دون شك يمنح خصومه في الخرطوم ميزة سياسية وورقة قابلة للتداول السياسي! ولذا سيظل عرمان يسائل نفسه في اصرار عن حقيقة دوافع واشنطن فى اختيارها لهذا التوقيت الشديد الاهمية بالنسبة للمؤتمر الوطني على وجه الخصوص؟ وستظل الاجابة الشافية هي الاخرى بعيدة المنال ذلك ان عرمان ربما أدرك لأول مرة انه ومع كل اقترابه وحسن تعاونه مع الادارة الامريكية ماضياً وحاضراً إلا انه لا يمكن اعتباره عنصراً في صناعة القرار هناك. فالمصالح الامريكية بلا شك تظل هي المصالح الامريكية وصانع القرار فى واشنطن هو المسئول الامريكي وليس سواه!
ثالثاً: ان اكثر ما يثير قلق عرمان ان تكون لدى واشنطن (اجندة خفية) مع الخرطوم بشأن امكانية مساعدة الاخيرة في حل الازمة الجنوبية الجنوبية المستحكمة وهو أمر يبدو ان واشنطن تبحث له عن حل سريع وناجز مهما كان الثمن ولا تجد سوى الخرطوم! قلق عرمان هنا مردّه الى (أسلوب الصفقات) المعروف عن الأمريكيين، فربما يتحول هو نفسه ورفاقه الى جزء من صفقة ما!
وأخيراً فإن عرمان فيما يبدو اعاد قراءة المواقف الامريكية السابقة حيال (حلفاء كثر) ألقت بهم الدولة العظمى في عرض البحر وواصلت رحلة صيدها لا تلوي على شيء! التاريخ الامريكي حافل بمثل هذه النماذج المتعددة التي كان من الممكن على عرمان -بدلاً عن المراهنة على ذكائه الشخصي- ان يضعها نصب عينيه، ولكن تلك هي مقتضيات السياسة ان تتغلب حقائق الواقع دائماً على كل الاحلام والتصورات!

الاثنين، 23 فبراير 2015

دبولماسية اللقاءات المباشرة بين واشنطن والخرطوم نقلة نوعية مهمة!



على الرغم  من ان كلا الزيارتين (كرتي وغندور) الى العاصمة الامريكية واشنطن لم تحسم بعد بل وربما لم تضع حتى الآن اساساً جيداً لإمكانية تطبيع العلاقات السودانية الأمريكية باعتبار ان الملف الذي ظل شائكاً لما يجاوز العقدين من الزمان يصعب حسمه في بضع ايام أو أسابيع او بزيارة او زيارتين مهما كانت درجة الاختراق فيها إلا ان ما يمكن استخلاصه من واقع هذا التطور الكبير بإمكاننا ان نلمس نتائجه الاستراتيجية الضخمة في عدة نقاط.
النقطة الاولى -والأهم على الاطلاق- ان طفرة دبلوماسية واضحة قد طرأت على العلاقات بين البلدين من خلال النقلة التى حدثت في طريقة الاتصال والتباحث. إذ المعروف ان اقصى وسائل الاتصال والتباحث بين البلدين طوال السنوات الطويلة السابقة كانت تقف عند حدود المبعوثين الخاصّين، فقد مرّ على السودان حوالي 5 مبعوثين خاصين، ناقشوا وباستفاضة الملفات العالقة بين الدولتين، ولكن كان واضحاً ان الادارة الامريكية بإتباعها لهذا النهج في التواصل الدبلوماسي كانت فقط تمارس عملية (تبريد) اذا جاز التعبير لهذه الملفات مع التظاهر بأنها تزمع حلحلتها.
وكان واضحاً ان اسلوب المبعوثين الخاصين كان غالباً ما يتناول القضايا ببطء، ويترك للمبعوث الخاص مساحة معقولة لكي يناقش ما يريد وما قد يعنّ له! وهذه بالتحديد هي النقطة التى حدت بالحكومة السودانية في الآونة الاخيرة للامتناع عن استقبال المبعوثين الخاصين، ومن سوء حظ المبعوث الخاص الحالي أن الموقف السوداني صادف دورته!
وعلى ذلك فإن مجرد الانتقال من تلك المرحلة الى مرحل المواجهة المباشرة (وجهاً لوجه) تعتبر في حد ذاته خطوة ايجابية بالغة الاهمية والأثر. النقطة الثانية، ان القيادة السودانية نفسها بدت فى حاجة ملحة للغاية لقياس درجة حرارة المياه التي تخوض فيها في واشنطن إذ ان جلوس مسئول رفيع (مساعد رئيس) مع مسئولين أمريكيين يعطي الحكومة السودانية سانحة نادرة للوقوف على طبيعة الافكار التى تعتمل في ذهن صانع القرار الامريكي، وما هو مدى صدى حجج السودان ودفوعاته حيال الموقف الامريكي؟ وكيف يمكن الاستفادة من (الثقوب) ومناطق الضغط المنخفض فى منظومة صناعة القرار هناك؟
الواقع ان مثل هذه اللقاءات المباشرة بحسب خبراء العلاقات الدولية غالباً ما تفيد الطرفين في دراسة موقف كل طرف من القضايا العالقة، وحدود التنازلات الممكنة وإمكانية المقايضة وطمأنة وإزالة مخاوف كل طرف حيال مواقف الآخر. ومن المؤكد ان البروفسير غندور استطاع في رحلته هذه تحديد مكامن الألم، ومكامن الأمل في ذات الوقت وان الرجل نقل صورة متكاملة -عقب عودته من هناك- للقيادة السياسية في الخرطوم ستظل موضعاً للمدارسة والمراجعة الجادة!
النقطة الثالثة، يعتقد الكثير من الخبراء في الشأن الامريكي إن هذه هي بالضبط طريقة الادارة الامريكية حينما تقرر في الغالب تحسين علاقاتها مع أي دولة بعد طول انقطاع او سوء، فهي تستعيض عن المحادثات غير المباشرة بمباحثات مباشرة، كما أنها تقفز في احيان كثيرة من ملف الى آخر بخفة مثير للدهشة وذلك لأن قرار الالتقاء المباشر هذا في العادة يتم اتخاذه بعد دراسة عميقة مطولة وبعد حساب النتائج بدقة متناهية ثم يتم تركه لتحديد الوقت المناسب!
وعلى ذلك فإن من السابق لأوانه -على اية حال- الجزم بأن العلاقات السودانية الامريكية في طريقها الى التحسن  الفوري، فذلك امر متروك للظروف ولإمكانية بناء ثقة على نحو متسارع بعيداً عن المنغصات التي تحدث هنا وهناك، ولكن بالمقابل فإن بالإمكان الجزم بأن مشوار الألف ميل لا شك أنه قد بدأ بهذه الخطوة، مهما قلل البعض من مآلاتها!

الانتخابات العامة في السودان وآراء السودانيين فيها!



تبدأ أواخر هذا الاسبوع الحملة الانتخابية التى تمهد لعمليات الاقتراع المقرر لها ان تبدأ -وفق مفوضية الانتخابات العامة في السودان- في 13 ابريل 2015م وتستمر حتى الخامس عشر منه على ان يبدأ فرز وعدّ الاصوات في 16 ابريل لتعلن النتيجة تباعاً بعد ذلك.
الدكتور مختار الاصم، رئيس المفوضية قال للصحفيين الاسبوع الماضي ان المفوضية فرغت من اعداد حوالي (ألف و133 مركزاً) للاقتراع على مستوى الجمهورية بجانب (11 ألف لجنة) للقيام بمهام العملية ومراقبتها. وبلا شك ان العملية الانتخابية في السودان بهذا الصدد قد بدأت بالفعل في الدخول الى مراحلها النهائية والهامة، وهو امر من المتوقع ان يثير حماس الناخبين السودانيين الذين يتوقون الى المشاركة في هذه العملية الديمقراطية بما يحقق لبلادهم ولأوضاعهم حياة معيشية أفضل، إذ ليس صحيحاً على الاطلاق ان هناك (برود سياسي) من قبل المواطنين حيال هذه العملية، فقد قامت (سودان سفاري) بجولة ميدانية لهذه المراكز  المتوقع الاعلان عنها تفصيلاً للكافة عبر وسائل الاعلام، واستطلعت عدداً مقدراً من المواطنين القريبين من هذه المراكز وكانت خلاصة الجولة ان حوالي (65%) تقريباً من المستطلَعين من مختلف الاعمار والمستويات الاجتماعية أكدوا أنهم وعلى الرغم من ملاحظاتهم وتحفظاتهم على مجمل العملية الانتخابية كونها في الواقع لم تأت شاملة لكافة فئات المجتمع السياسي وتنظيماته إلا أنهم يرون ان هذه في الواقع هي (الوسيلة الوحيدة) لعملية التداول السلمي للسلطة التى تكفل استقرار البلاد.
ويضيف البعض انهم اذا ما خُيِّروا ما بين الفوضى وتعويم الاوضاع وما بين حرصهم على المشاركة في العملية الانتخابية فإنهم بلا شك ودون ادنى تردد يفضلوا ممارسة حقهم الديمقراطي في اختيار من يحكمهم. هناك 15% على وجه التقريب قالوا انهم كانوا يفضلون اجراء تسوية سياسية شاملة وتأجيل الانتخابات لأشهر قليلة حتى تحتدم المنافسة وحتى يشارك فيها عدد من القوى السياسية لكي تنتهي عملية الاحتراب والقتال الجاري على الأطراف، أما بقية الـ20% فقد قالوا إنهم لم يقرروا حتى الآن ما اذا كان يتعين عليهم المشاركة أم الاحجام على اعتبار ان هناك حوار جاري بين عدد من القوى السياسية ولا يعرف ما هي طبيعة النتائج التى من الممكن ان يخرج بها هذا الحوار، ولهذا فإنهم في انتظار نتائج عملية الحوار ليقرروا بعدها موقفهم النهائي.
وعلى كل حال فإن الذي يجري حالياً في الملعب السياسي يمكن اعتباره في حد ذاته ممارسة ديمقراطية معقولة اذ أن البعض يود ممارسة حقه الديمقراطي في الاختيار وبعض آخر -وهذا حقه- يحجم عن هذه الممارسة والبعض الآخر وفي ظل وجود فسحة من الوقت وحوار جاري يود الانتظار لحين رؤية ما سوف يسفر عنه الحوار وما إذا كانت هناك (مفاجآت) في الطريق ومن ثم -كعادة السودانيين الذين عادة ما يحسمون امورهم في اللحظات الأخيرة- يحسمون موقفهم.
ومن المؤكد ان هذا الموقف ايضاَ يصب في صالح الممارسة الديمقراطية في مجملها في بلد كالسودان ظل مثخناً بالجراح وتشتعل النيران على اطرافه، وهذا ما يحدونا في الواقع للاعتقاد ان السودانيين بكافة مستوياتهم ورؤاهم السياسية قادرون على معالجة مشاكلهم في أي لحظة إذ ان الذي يجمع بين كل هؤلاء -كما رأينا- حرصهم الشديد على الاستقرار وعدم انزلاق البلاد في أتون نزاع اهلي داخلي واسع لنطاق تغيب معه هيبة الدولة وتختفي السلطة الرسمية كما حدث في بلدان افريقية مجاورة وما يزال  يحدث حتى الآن.
هذا الشعور المتمسك بالعقل والاتزان يمكن اعتباره بمثابة دافع داعم للعمود الفقري السياسي في السودان، كما يمكن ان نفهم من خلال عناصر هذا الواقع ان القوى السياسية التي قررت مقاطعة العملية الانتخابية -على اختلاف مبرراتها- انما اتخذت هذا الموقف سعياً منها للبحث عن افضل مناخ مواتي لها هي لخوض عملية ديمقراطية لا ترغب في خسرانها! فالمشكلة التى ما تزال تمسك بخناق العديد من القوى السياسية السودانية قديمها وجديدها انها لا تخطط للمستقبل بقدر ما تعمل على كسب الحاضر فقط وأنها تعتقد ان عليها ان تنجح في أي انتخابات عامة نجاحاً مذهلاً وإلا فلا تخوض العملية، وهذا بالطبع امر مستحيل، فالعملية الانتخابية هي عملية طويلة متتالية، مقياس النجاح فيها بالتخطيط والاستعداد الجدي والبرامج الواقعية الممكنة التحقق. الامر ليس فقط هو اكتساح الصناديق لإقصاء الخصوم، فالمعارضة السياسية العاقلة هي جزء اصيل من معادلة الحكم المطلوبة.

الخرطوم واشنطن .. ثم ماذا بعد الرفع الجزئي للعقوبات


دخل قرار الإدارة الأمريكية الخاص برفع الحظر الاقتصادي الجزئي في مجال تكنولوجيا الاتصالات حيز التنفيذ، وقال القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالسودان جيري لانيير في تعميم صحفي أن بلاده أذنت بالتصدير وإعادته للسودان لبعض أجهزة الاتصال الشخصية والبرمجيات والخدمات ذات الصلة، مما لا شك فيه أن الخطوة الأمريكية جاءت بعد فتح قنوات الحوار المباشر من الجانب الأمريكي لحكومة السودان، وجاءت مباشرة في أعقاب زيارتين مهمتين إلى واشنطن، الأولى لوزير الخارجية علي كرتي، والثانية لمساعد رئيس الجمهورية بروفيسور غندور.ويبدو واضحاً أن الإدارة الأمريكية تحسبت أكثر من ما مضى للنظرة السابقة والسالبة تجاهها من الحكومة السودانية، والتي يمكن تلخيصها بـ(عدم الوفاء بالوعود)، ويبدو أن تحسب أمريكا لهذه (النظرة السالبة) عجل بقرارها الخاص برفع (جزئي للحظر الاقتصادي).

وبدات واشنطن قبل يومين في رفع حظرها الاقتصادي عن السودان جزئياً، ووجدت الخطوة ترحيباً من قبل الحكومة السودانية، وتوقعت ان تتخذ الإدارة الأمريكية خطوات فعلية في الحوار مع الخرطوم في المستقبل القريب العاجل، وكان الرئيس السوداني عمر البشير أمر الاثنين الماضي بالاستمرار في الحوار مع الولايات المتحدة وفقاً لمصالح السودان، مؤكداً رغبة بلاده في حوار ثنائي حول القضايا ذات الاهتمام المشترك مع واشنطن.ورغم المساعي التي يبذلها السودان والولايات المتحدة الأمريكية لتحسين العلاقات الا أن هنالك مخاوف في الخرطوم من ان لا تلتزم واشنطن بوعوداتها اتجاه السودان كما حدث سابقاً، وكانت واشنطن وعدت برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع الحظر الاقتصادي منه حال التزم بتنفيذ بنود إتفاقية السلام الشامل المبرمة مع دولة الجنوب في العام 2005، ولكنها لم تفي بوعدها. ورغم توتر العلاقات السودانية الأمريكية الا ان الحوار بين الخرطوم وواشنطن ظل قائماً، تارة في الملفات المتصلة بالإرهاب وتارة في الملفات السياسية، وذلك عبر مبعوثين يختارهم البيت الأبيض للقيام بهذه المهمة، لكن حتى هذا النوع من الحوار توقف منذ ما يزيد عن العام، عندما رفضت الخرطوم منح تأشيرة دخول للمبعوث الأمريكي الخاص للسودان، رداً على امتناع واشنطن منح تأشيرة دخول للرئيس البشير لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها رقم "68" الأمر الذي زاد من توتر العلاقات المتوترة أصلاً، ولا شك أنه بسبب انقطاع الحوار أضحت قائمة الملفات التي يتعين بحثها وتسويتها بين الطرفين طويلة، وبطبيعة الحال فإنه حتى إذا انخرط الطرفان في الحوار اليوم قبل الغد، وتوصلا لتسويات مرضية.

ومن اهم الملفات التي تسعى الخرطوم لحسمها مع واشنطن هي إزالة التوتر الذي ظل يسيطر على علاقة البلدين على مدى ستة وعشرون عاما، بجانب رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتقليل العقوبات الاقتصادية التي تشمل حظر كل انواع التعامل التجاري والمالي بين البلدين. ومن المؤكد ان إعادة العلاقات إلى طبيعتها ورفع العقوبات الأحادية عن السودان أمر يستغرق وقتاً ويتطلب اتخاذ إجراءات وسن تشريعات على الجانب الأمريكي، وهو أمر يتأثر إيقاعه بأجندة البيت الأبيض لما بقى من دورة الرئيس أوباما الرئاسية، ومع هذا فلا بد للحوار من خطوة يبدأ بها، ومن الطبيعي أن تكون الخطوة القادمة هي خطوة إجرائية تتصل بإعداد ملفات وأجندة الحوار الأمر الذي يتطلب السماح للمبعوث الرئاسي الأمريكي بالحضور للسودان للشروع في الإعداد لهذه الخطوة!!

واتجه بعض المحللين السياسيين إلى اعتبار ظهور السودان والدول الأفريقية مؤخراً بمظهر القوة في خطوتهم المطالبة والجادة، بإصدار قرار إنشاء محكمة أفريقية وإبعاد شبح سيطرة الدول العظمى، لينظروا في قضايا النزاع وحلحلتها بأنفسهم قد تكون الخطوة التي جعلت دول الغرب تلتفت إلى الدول الأفريقية وتنظر قوة شوكتها بعين الاعتبار، خاصة وأنه لم تبدأ أي فرص للتقارب بين حكومة الخرطوم وواشنطن كـ(العنقاء والغول).

عموما تبدو واشنطن جادة هذه المرة في خوض حوار مباشر مع الخرطوم لجهة انها بدأت في تغيير سياساتها واستراتيجيتها اتجاه كثير من الدول ربما يكون السودان من بينها، لذا لابد للخرطوم ان تتخذ الحذر في هذا الحوار.فقضايا السودان مع الولايات المتحدة الأمريكية معقدة ويصعب حلها في وقت وجيز بسبب وجود جهات ودول تضع عراقيل امام اي جهود جادة تبذل لتقريب وجهات النظر بين البلدين، لذلك ليس من السهل ان تشرع واشنطن في حسم ملفاتها مع الخرطوم، لذا لا بد من ضرورة تنشيط الدبلوماسية السودانية وان يكثف السودان اتصالاته مع الجهات المعادية له بهدف الوصول معها الى تفاهمات تزيل هذه العراقيل،

الثلاثاء، 17 فبراير 2015

دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب




ترجمة : إنصاف العوض

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من خلال البرلمان وستتم مناقشة التعديلات الدستورية على ذلك لدى مجلس النواب الأسبوع الجاري.
إلغاء وتمديد
وقال وزير الإعلام مايك ماكوي لوث للصحفيين في جوبا : في إطار سعينا للسلام قرر مجلس الوزراء إلغاء الانتخابات وتمديد عمر المناصب المنتخبة من اجل منح السلام فرصة، وبحسب الدستور فإن فترة رئاسة الرئيس سلفاكير وكامل حكومته ستنتهي في 9 يوليو 2015م ويعمل مجلس الوزراء الآن مع البرلمان الوطني على تعديل الدستور من أجل تمديد ولاية الحكومة الحالية حتى التاسع من يوليو 2017م وبحسب سودان تربيون أمس فإن القرار جاء بعد أيام قليلة من قرار المحكمة العليا تحديد الثالث من مارس موعداً للنظر في الطعون التي تقدمت بها 18 حزباً سياسياً ضد لجنة الانتخابات الوطنية حيث إنهم يرون عدم إمكانية إجراء انتخابات بدون وجود دستور دائم في البلاد.
خداع وخيانة
أعلنت مجموعة الكوبرا بمحافظة البيبور والتي تنتمي الى مجموعة المورلي العرقية انشقاقها عن حكومة الرئيس سلفاكير وانضمامها للمتمردين بقيادة مشار، وقال قائد قوات البيبور العظمي الجنرال بالينو زانجيل أن قوات البيبور قد انضمت الى حركة مشار المتمردة متهماً حكومة جوبا بخيانة اتفاق السلام الذي وقعه معها قادة المنطقة العام الماضي واصفاً الاتفاقية بأنها خدعة.
وأضافت المجموعة في بيانها قائلة بالنيابة عن قوات الكوبرا : نعلن معارضتنا لنظام سلفاكير ميارديت، لقد قتلت الحكومة شعبنا وخانت اتفاقية السلام التي وقعتها مع قوات الكوبرا، إن إدارية البيبور الكبرى ما هي إلا خدعة قصد بها خداع شعب البيبور العظمى.
كما اتهم الجنرال زانجيل حكومة الرئيس سلفاكير بمحاولة استخدام قوات المورلي في ولاية جونقلي لمحاربة قوات المتمردين وجيرانهم من أبناء النوير والتي تراهم الحكومة معارضين لها، قائلاً : أن المورلي قد اختاروا التعايش السلمي مع جيرانهم، وأضاف : نحن نرفض استخدام النظام لقوات الكوبرا وشعب المورلي للقتال في هذه الحرب الظالمة وبحسب ان بي سي نيوز أمس فإن حكومة الرئيس سلفاكير قد حاولت إقناع قوات الكوبرا بالمشاركة في هجمات على مواقع المتردين في أراضي النوير بولاية جونقلي الكبرى.
فدرالية واجبة
وبحسب الموقع فإن القائد العسكري قد أكد ما ذهب إليه المدير الإداري للمنطقة ديفيد ياياو والذي رفض في ديسمبر من العام الماضي خطط الحكومة لإشراك المورلي في الصراع، قائلاً بأنه لن يسمح للمنطقة بأن تصبح مركزاً لانطلاق الهجمات ضد المتمردين وأنه يفضل الحوار مع مجموعة مشار.
واتهم زانجيل حكومة جوبا بعدم تنفيذ الاتفاق واستخدام تكتيكات لتعزيز الصراع بين الطوائف العرقية المجاورة.
كما أعلن قائد قوات الكوبرا عن دعمه الكامل لإنشاء نظام فدرالي اقترحته مجموعة مشار مكون من 21 ولاية على ان تعلن منطقة البيبور الكبرى ولاية قائمة بذاتها.
حيث أعلن مشار ترفيع منطقة البيبور الى ولاية خلال تقسيم الولايات بواسطة المجموعة المتمردة على أساس التقسيمات التاريخية.
ويقول الجنرال للموقع : نحن المورلي ندعم نظام الحكم الفدرالي ولذلك نعلن انضمام البيبور للمعارضة، في وقت أكد فيه المتمردون انضمام البيبور بعد مشاورات مع زعيم المتمردين رياك مشار.
واتهم الرئيس الكيني السابق دانيال أراك موي القادة الجنوبيين بأنهم غير مستعدين للانفصال وقال دانيال في لقاء جمعه وحكام الولايات الجنوبية في مقر بنيروبي قال : عندما كنت اقود محادثات اتفاقية السلام الشامل الذي أدى الى الانفصال توقعت أن تديروا قضاياكم الوطنية كإخوة وأخوات مما يمكنكم من توفير السلام والأمن والتنمية لبلادكم غير أن الواقع يقول إنكم غير مستعدين للانفصال.
وبحسب "افركان نيوز ديسك" أمس فإن القائد الإفريقي قد طالب القادة الجنوبيين بأن يتغاضوا عن خلافاتهم السياسية المريرة وإنهاء الحرب التي لا معنى لها والتي أدت إلى قتل وتشويه المدنيين الأبرياء بوصفة القائد الإفريقي الوحيد الذي أعلن انتقاده للصراع في دولة الجنوب.
العنف من اجل السلطة
قال رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت إن حكومته لا زالت تدرس مقترح تقاسم السلطة المقترح من قبل الإيقاد، وأضاف ان مقترح تقاسم السلطة مع المتردين من شأنه أن يعيد زعيم المتردين رياك مشار الى منصبه القديم نائباً للرئيس في ظل حكومة وحدة وطنية. صراعاً مع فكرة إمكانية الحصول على السلطة من خلال العنف كما أن الرفيق المناضل جيمس واني ايغا قد يفقد دوره وفقاً لمقترح اتفاق السلام الذي لا يزال تحت طور الدراسة.
استهداف الأجانب
أصيب تجار أثيوبيون بجروح خطيرة يوم الأربعاء عندما ألقى مجهولون قنابل جرنيت على متاجرهم بولاية جونقلي بدولة الجنوب ووفقاً للتقارير محلية فإن التجار الثلاثة قد أصيبوا أثناء جلوسهم أمام متجر في السوق المحلي في وقت أكد فيه التجار ورجال الأعمال الأجانب عدم شعورهم بالامان في الدولة الوليدة، وقال موبلانغو عيسى ممثل رجال الأعمال الأجانب بالولاية لموقع ايست افركا أمس لقد قتل العام الماضي ثلاثة تجار أوغنديين وآخر كيني إضافة الى آخرين من الكنغو ورواندا وأوغندا في السوق وقال مدير الشرطة زيكول ايوم للموقع انه للموقع إننا سنقلب الأرض حتى نجد الجناة مشيراً الى الدور الحيوي الذي يلعبه رجال الأعمال الأجانب في اقتصاد البلاد.

مع أمريكا


بقلم: عادل ابراهيم حمد

فكرة السيطرة على العالم قديمة، تبدلت من مرحلة إلى أخرى، فقد كانت طموحاً شخصياً يحقق العظمة والأبهة للقائد المسيطر على أكبر رقعة والمتحكم في كل شعوب الأرض إن أمكن.. هكذا كانت الفكرة التي دفعت الإسكندر وهولاكو، وجنكيزخان، ونابليون، وهتلر، للخروج بجيوشهم من أوطانهم لحكم العالم.. وسوف تظل فكرة حكم العالم كله من مركز واحد باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. لكن تتبدل الفكرة من سيطرة شخص واحد يرنو للعظمة إلى أمة واحدة تريد السيادة على بقية الأمم، كما حدث في فترة الإستعمار التقليدي حين ظهرت الإمبراطوريات الإستعمارية الأوربية، وبزوالها تحورت الفكرة إلى السيطرة بالقوة الناعمة التي لا تتوسل لأهدافها بالغزو العسكري المباشر، ولم تصبح السيطرة غاية في حد ذاتها بعد أن أصبح هم القوى العظمى نشر قيم تؤمن بها الدولة المسيطرة، ورغم تراجع المواجهات العسكرية والغزو المباشر، لكن القوى الكبرى تضع قواها المادية كمهدد ورادع، تلوح بها كتذكير باحتمال توظيفها إذا دعا الحال، لذا تتمدد القيم التي تبشر بها دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر أن حدود أمنها القومي تنتهي عند إنتهاء حدود العالم، وتعتبر نفسها معنية بما يدور في ميانمار، وبيرو، والفلبين، ومالي، وفيجي، والمالديف، وأوكرانيا، وموريشوس، وزمبابوي، وكوريا، والساقية الحمراء، ووادي الذهب، ودار فور.
هذه هي الولايات المتحدة الأمريكية التى يسعى السودان لتحسين العلاقة معها، وتسعى هي لتحسين العلاقة معه- حسب ما تشير دعوتها المقدمة لوزير الخارجية على كرتي ومساعد الرئيس إبراهيم غندور- فإذا كان الطرفان يسعيان لتحسين العلاقة، فما الذي يؤخر تحقيق الهدف المشترك؟ إن الدولة التي تمتد حدود أمنها القومي إلى حدود العالم قد تجد مهدداً سودانياً في موقع ما، وفي هذه الحالة لا ينتظر أن يدخل السودان نفسه في تحدٍ هو في غنى عنه، وينتظر أن يركز كل جهوده في قضاياه التي يملك فيها حججاً قوية مثل عدم الإلتزام الامريكي بتعهداته، رغم وفاء السودان لإلتزاماته بإجراء إستفتاء شفاف وقبوله نتيجة الإستفتاء رغم الخسارة بإنفصال الجنوب، وينتظر أن يصب السودان كل جهوده للتوصل مع الجانب الأمريكي لإتفاق مبدئي مشترك برفض الحرب، حتى لا يترك أمر الحرب على خطورته بلا موقف مبدئي أمريكي واضح منه.. ويكون الترتيب المنصف الرفض المبدئي الامريكي للحرب ثم تحديد السودان لتنازلاته في مقابل هذا الموقف الأمريكي الصريح.. بدلاً من ترك خيار الحرب مفتوحاً ويطالب السودان بتقديم تنازلات، فتصبح الحرب أداة ضغط يساق بموجبها السودان إلى حيث لا يريد.. هذه قضايا عادلة وواضحة الملامح، وفوق ذلك: هي سودانية خالصة، وليس من الحكمة أو الكياسة أن يتركها الطرف السوداني منصرفاً عنها إلى معارك في غير معترك، لا تخدمه بل و تضعف قضاياه العادلة مثل الإنصراف للحديث عن جرائم أمريكا في فيتنام، وحقوق الهنود الحمر و معركة هرمجدون الفاصلة.

كرتي في واشنطن.. دبلوماسية نقل المواجهة الى دار الخصم!



ربما كان من حسن حظ السودان بشأن علاقاته المتأرجحة مع الولايات المتحدة الامريكية أنه يواجه فريقين من الرافضين للاتفاق بين الدولتين. فريق على الجانب الامريكي ويتمثل في جماعات الضغط المتطرفة التى ما تزال تعيش على ماضي سياسي تجاوزته الاحداث فعلياً، وهو ما يزال متجمداً في نقاط وقضايا قديمة لا تتصادم مع طبيعة المتغيرات التى عادة ما تجري في نهر السياسة الهادي فحسب، ولكن تتقاطع حتى مع طبيعة الذهنية الامريكية سريعة الايقاع الميالة بطبيعتها للتغيير والمواكبة.
الفريق آخر على الجانب السوداني؛ وهؤلاء يمكن تصنيفهم بموضوعية شديدة في خانة (الناقمين سياسياً) وليس فقط المعارضين لأي تقارب سوداني أمريكي لأنهم -وإن لم يقولوا ذلك صراحة- إذا ما حدث هذا التقارب فقد فقدوا عملياً الارضية السياسية التى ينطلقون منها في معارضة الحكومة السودانية.
و قد كانت احدى ابرز تجليات هذا التناقض الغريب الزيارة الاخيرة لوزير الخارجية السوداني على أحمد كرتي الى واشنطن، ففي حين أكدت وزارة الخارجية السودانية عبر تصريحات لوكيلها عبدالله الازرق ان الوزير السوداني ذهب الى واشنطن بدعوة رسمية لحضور منشط امريكي وان الرجل ذهب وفي حقيبته الدبلوماسية ما وصفه الازرق بـ(ما يحفظ المصالح الوطنية للبلاد) وذلك عبر اللقاءات المكثفة التى استطاع الوزير تحقيقها مع العديد من قادة الكونغرس وتناولت مختلف الشأن الدبلوماسي بين البلدين وتصحيح بعض الامور المغلوطة؛ فإن ناشطون أمريكيون مثل المنظمة اليهودية المعروفة (متحدون لإنهاء الابادة الجماعية) غالطوا بشأن طبيعة الزيارة وإدعوا أن واشنطن لم تقدم الدعوة أساساً للوزير السوداني!
نشطاء آخرين على الجانب السوداني -أثارت الزيارة مخاوفهم- قالوا إن الوزير كرتي ذهب الى واشنطن بدعوة من منظمة مسيحية -أنظر هنا كيف بدت للحبكة الدرامية- حتى يثير الاشمئزاز لدى عامة السودانيين! وزعموا أنّ المنظمة المسحية تود (مكافأة) الوزير كرتي (شخصياً) على دوره في إطلاق سراح الفتاة السودانية الشهيرة (ابرار)! التى كان قد صدر ضدها حكم قضائي بالردة قبل ان تقرر محكمة الاستئناف لاحقاً إطلاق سراحها!
وهكذا ففي الحالتين فإن المهم في الامر والذي عجز الفريقين -الامريكي المعادي للسودان، والسوداني الحانق على الحكومة السودانية- عن تبرير الكيفية التى على اساسها حصل الوزير السوداني على دعوة رسمية من الحكومة الامريكية! كما عجز عن إيراد صورة كاملة لطبيعة اللقاءات التى أجراها الوزير هناك! كما بدا واضحاً-وهذه هي النقطة المركزية في الموضوع- ان الفريقين (فوجئا) تماماً بظهور الوزير في واشنطن وفي عمق مواقع المسئولية وصناعة القرار في ذلكم البلد الاكثر إثارة للجدل على مستوى العالم.
إن نجاح الوزير السوداني فى التقاء بعض الاعضاء في الكونغرس والتباحث معهم بشأن قضايا السودان واختراق الوزير السوداني -رغم أنف المنظمات اليهودية والناشطين السودانيين المعادين لبلادهم- لمنظومة صناعة القرار الامريكي لهو عمل دبلوماسي يحفه نجاح باهر بصرف النظر عن المحصلة النهائية، ذلك ان سعي السودان لإنهاء المقاطعة الاقتصادية أحادية الجانب، ورفع اسمه من قائم الدول الداعمة للارهاب هو سعي استراتيجي بالغ الاهمية، من الضروري ان يبذل فيه السودان كل ما في وسعه، ففي السياسة التى يقال انها فن الممكن فإن النجاح إنما يقاس بتحقيق مصالح الدولة السودانية في أي مكان كانت وتحت اي ظرف كان طالما أن ذلك جرى في إطار دبلوماسي مشروع!

الاثنين، 16 فبراير 2015

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة!



لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى  القرار الحكومي بقيام الانتخابات، وتحترم فيه رغبة الناخبين السودانيين الراغبين فى ممارسة حقهم الديمقراطي، وتحترم فيه ايضاً قرارها هي بالمقاطعة بأقصى وسيلة حضارية محترمة ممكنة.
غير أن الامر المقلق والمثير للريبة حقاً في هذا المنحى ان قوى المعارضة اعطت دلائل وقرائن عديدة على انها تستهدف بالأساس افساد العملية الانتخابية عن طريق التخريب وانتظار طوفان فوضى. شواهدنا على ذلك عديدة، أولها الاختلاف البالغ الغرابة ما بين قوى المعارضة في طريقة وأسلوب عملية المقاطعة نفسها.
صحيح ان هذه القوى المعارضة اشتهرت شهرة واسعة النطاق على استحالة اتفاقها فيما بينها على أمر من الامور وأن الامر يمكن قراءته فى هذا السياق، ولكن المثير للريبة هنا، ان الأمر بدا وكأنه (مفاصلة) ما بين اليسار واليمين، ففي حين اعتمد اليسار (الشيوعي والمؤتمر السوداني والبعث بشقيه) اسلوب الانتخابات الموازية، قالت قوى (الاصلاح الآن ومنبر السلام العادل والشعبي) أنها اعتمدت وسائل اخرى!
الراجح هنا من خلال التمعن في هذا الاختلاف ان القوى التى اختارت الانتخابات الموازية تستهدف (خلط الاوراق) واشاعة قدر من البلبلة (وفق الطريقة الطلابية المعروفة عن اليسار السوداني) وأن الهدف النهائي هو إفساد العملية وتخريبها ولو أدى ذلك الى انزلاق البلاد في مستنقع مواجهة دامية. إذ ان اليسار ليس لديه ما يخسره فهو اصلاً خاسر خاسر ولا ناقة له ولا جمل في مجمل الحراك السياسي.
قوى اليمين المعارضة الاخرى لسواء لكونها تحترم العمود الفقري والنواة السياسية للدولة وتتخوف من هذا السيناريو -ولا شك ان لديها أسبابها- فآثرت النأي بنفسها عن هذا الامر تحاشياً للمسئولية لاحقاً.
ثانياً: مصطلح الانتخابات الموازية على غرابته إلا أنه فيما يبدو جرى إلباسه هذا الثوب لإخفاء حقيقة نوايا اصحابه! إذ ان من الطبيعي فيما يبدو ان تجري انتخابات عامة في أي بلد بوتيرة واحدة وتنظمها جهة واحدة ويتجه الناخبون لجهة واحدة للإدلاء بأصواتهم، وما من شك ان إقامة سرادق وصناديق اخرى -في توقيت متزامن- هي محاولة لشق الصف الوطني شقاً حاداً ومتزامناً، الأمر الذي يقود في الغالب الى خلق معسكرين متحفزين، وربما تسهم عملية الاستفزاز هنا أو محاولة الاستهزاء هناك الى إشتعال المعارك بين الطرفين.
ثالثاً: ان مجرد العزم على (وضع صناديق اخرى)، مجرد هذا العزم معناه المجرد ان هناك طرف يرغب فى بخس الآخر بضاعته والتقليل من عمليته، وهذا أمر ليس له مسمى سوى كونه عملية تخريب واضحة ومتعمدة لاستحقاق دستوري منصوص عليه في الدستور.
رابعاً: الاخطر من كل ذلك ان اصحاب هذا المقترح المشئوم نسوا أنهم بهذا المسلك يؤرخون لسابقة سياسية مقيتة من شأنها ان تفسد في المستقبل اية عملية مماثلة، ففي السياسة كما في القانون فإن الاعراف والتقاليد والسوابق لها سطوتها وتأثيرها الخطير واذا ما قدر لبلد مثل السودان ان يتسم بطابع الانتخابات والانتخابات المضادة فإن النزاعات سوف تنتقل من الملعب العسكري البعيد عن الملعب السياسي الى الملعب الديمقراطي الانتخابي ولن تصلح أبداً ولن تصح اية عملية انتخابية ونكون بذلك قد أسسنا لعملية لم يسبقنا عليها أحد، وهي هدم العملية الوحيدة المتعارف عليها دولياً للتداول السلمي للسلطة. من المؤكد ان هؤلاء الذين اعدوا العدة لهذا الامر ليسوا في كامل وعيهم السياسي.

الأحد، 15 فبراير 2015

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد



حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال
دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق، تريد الوصول لنتائج مسبقة إلى شيء غير موجود.و مزاعم الاغتصاب الجماعي في تابت، هو ملف قد أُغلق تماماً بقناعة كاملة من العديد من الدول والمؤسسات الدولية، فهذه المزاعم تقف وراءها أجندة سياسية مغرضة، وأنها لا أساس لها من الصحة .وما صدر عن "هيومان رايتس ووتش" حول مزاعم الاغتصاب، محاولة لإعادة إنتاج قضية أُغلقت ملفاتها، وهي محاولة لإعادة إنتاج هذه القضية مرة أخرى تستهدف الإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في السودان، وإجهاض الجهود الرامية حالياً للاتفاق على استراتيجية خروجها من السودان.

ويقول مراقبون أن بعثة اليوناميد وفي سبيل الحصول على أطول وقت ممكن للبقاء في الإقليم وهدم الطلب السوداني بدأت تتخذ تكتيكات شتى تمهيداً لإثبات أن بقاءها في الإقليم أمر لازم وضروري، فمن جهة أولى عقدت البعثة اتفاقاً سرياً مع الحركات الدارفورية المسلحة فى العاصمة اليوغندية كمبالا -قبل أسابيع- يتيح لها حرية الحركة دون التعرض لها من قبل عناصر الحركات المسلحة، وهذا يعني ضمناً أن اليوناميد تستشرف مرحلة جديدة فى مراحل وجودها تعتمد على حرية الحركة والزعم بوجود وقائع وأحداث تستلزم بقاءها لأنها في مقابل عدم تعرض الحركات المسلحة لها تقوم بتقديم الدعم لهذه الحركات المسلحة لتقوم الأخيرة -استناداً لهذا الدعم- بتفجير الأوضاع فى الإقليم لنسف الاستقرار باعتبار أن استقرار الأوضاع عنصر مهم من عناصر بحث إستراتيجية الخروج.هذا التكتيك رغم ما فيه من ذكاء ومهارة إلا انه ربما يصطدم بعدم التزام الحركات المسلحة بمثل هذه الاتفاقات فى ظل تعدد الحركات المسلحة الذي ربما يفشل هذا التكتيك بالإضافة إلى أن وجود قوات الدعم السريع التى أقرّت اليوناميد بأنها أحدثت تفوقاً ملحوظاً على الحركات المسلحة واستطاعت أن تقضي على تحركات المتمردين؛ قد يصبح هو الآخر عاملاً أيضاً مؤثراً فى إحباط تكتيك اليوناميد هذا.
ويقول مراقبون انه بدا واضحاً الآن أن قوات حفظ السلام التى جاءت بموافقة سودانية لا تريد الخروج من إقليم دارفور وتحاول بشتى السبل البقاء لأطول فترة ممكنة وهو أمر سبق وأن تحدث عنه مسئول مهام حفظ السلام بالأمم المتحدة قبل أسابيع حين رفض أي حديث عن خروج البعثة من إقليم دارفور متحججاً بعدم استقرار الأوضاع. وفيما يبدو أن الرجل -ومنذ تلك اللحظة- عمل مع مساعديه على بناء قضية بقاء فى الإقليم تستند على الوقائع يتم تضمنيها باستمرار فى التقارير المرفوعة لرئاسة المنظمة في نيويورك، تدق باستمرار ناقوس الخطر فى أذهان أعضاء مجلس الأمن ولا تدعهم ينظرون إلى الطلب السوداني ولا أن يعيروا الخرطوم أدنى إلتفاتة! فهل ينجح هذا التكتيك المعتمد على التقارير وغسل الأدمغة؟ الأيام وحدها ما قد تكشف عن ذلك.ولعل المراقب الحصيف للملف الدارفوري يؤكد أن التقرير إعتمد على مصادر غير موثوقة وهي جهات معادية تتضح فيها لهجة المعارضة والحركات المسلحة والتي يمثل منسوبيها واعلامها أهم مصادر معلومات اليوناميد والمنظمات.
بجانب أن التقرير في مجمله يحاول أن يضخم الأحداث ويزيف الحقائق بصورة تعكس حالة إنعدام الأمن وتردي الأوضاع الإنسانية وتجريم القوات النظامية في استهدافها للمواطنين والتقاعس عن حمايتهم وعكس عدم تحسن أوضاع النازحين.فالموظفين الدوليين يدفعهم الحفاظ على وظائفهم لعدم عكس الحقائق وإختلاق التقارير التي تعكس تردي الأوضاع لضمان استمرارية بعثة اليوناميد والمنظمات الدولية.فكل المعلومات الواردة في التقرير غير دقيقة حيث توجد أرقام دون تفاصيل لحوادث خاصة في ملف العنف الجنسي ضد المرأة وحالات الاغتصاب وحالات اعتداء على المدنيين.فالتقرير في غالب اتهاماته ركز على الجرائم الجنائية العادية وصورها كأنها قضايا تمس حقوق الإنسان. بجانب أن كل ما ورد بالتقرير بالاشارة إلى مخالفات الحركات المسلحة لم يجد ما يقابله من ادانات لهذه الحركات وليس به محاسبة لها بالرغم من اثبات ذلك في متن التقرير.عموما فإن السمة الغالبة للتقارير هي النمطية التي ظلت ترد في كل تقارير الأمين العام بشأن دارفور على مدى عام.فالتقرير اغفل عمداً كل المجهودات التي بذلتها حكومة السودان في اطار إرساء العدالة ومحاكمة المجرمين والمتفلتين (المدعى العام لجرائم دارفور)وحاول التقرير التركيز على الاحداث التي تستدر عطف المجتمع الدولي للاسراع في ادانة السودانكما حاول التقرير تضخيم اعداد النازحين بصورة مبالغ فيها متجاوزا الاعداد الرسمية لاعداد السكان الموجودين في دارفور حسب احصائية آخر احصاء سكاني للإقليم كما تجاهل موضوع العودة الطوعية.فطيلة الفترة الماضية لم تشهد قضية د ارفور تصعيد في المجتمع الدولي لمدى عام أو عامين وذلك لمحاولة اعادة إنتاج أزمة دارفور ولفت انظار العالم إليها وربما يحاول الأمين العام رسم صورة قاتمة للسودان تبرر طول بقاء أمد القوات الدولية أطول فترة ممكنة.

الخرطوم: السودان أنسب وسيط لحل أزمة جوبا




قالت الحكومة السودانية، إنها متأكدة من أن الخرطوم هي الوسيط الأنسب لحل الأزمة في دولة جنوب السودان، مشددة على أنها لن تتدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدولة، كما أنها لن تقبل تدخلها في شأن سوداني داخلي.
واندلع القتال في جنوب السودان في ديسمبر 2013، حين اتهم الرئيس سلفاكير نائبه الذي أقاله رياك مشار، بمحاولة انقلاب.
وأدى القتال في جنوب السودان إلى مجازر في مختلف أنحاء البلاد، ولا يزال القتال مستمراً بين القوات الموالية لكير والمتمردين الموالين لمشار، رغم اتفاقات عدة لوقف إطلاق نار.
وقال وزير الاستثمار السوداني مصطفى عثمان إسماعيل، لـ"الشروق"، إن السودان يعرف مصلحة جنوب السودان جيداً كما يعرف مصلحته، رافضاً أن تُتهم الخرطوم بقبول سياسة الجزرة والعصا مع الإدارة الأمريكية.
وقال لو أن الخرطوم كانت تتعامل بالجزرة والعصا مع واشنطن، لما سمحت بإجراء الاستفتاء حول مصير الجنوب، ولما قبلت الانفصال، ولما ارتكزت على مبادئها التي ترى أنها صحيحة.

وأكد إسماعيل، أن السودان منفتح على علاقة  متوازنة مع جنوب السودان، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل لخصوصية كل دولة.

الخميس، 12 فبراير 2015

غندور في واشنطن.. مباحثات لا تنطوي علي تنازلات




  تقرير : عماد حلاوي

اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، والديون والعلاقات الثنائية، لا تنطوي علي أي تنازلات.
أوضح رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني الدكتور مصطفي عثمان إسماعيل أن زيارة البروفيسور غندور إلي الولايات المتحدة تمثل أول زيارة رسمية ومعلنة لمسؤول سوداني رفيع المستوي بدعوة من الإدارة الأمريكية بغرض أجراء حوار مع مسؤولين كبار هناك.
واتت تصريحات المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماري  هارف في السياق ذاته حيث أكدت إن زيارة غندور تأتي لاستكمال المباحثات التي ابتدرها وزير  الخارجية علي كرتي في سياق مناقشة  عدد  من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين واشنطن والخرطوم، وقالت إن اللقاءات ستشهد حواراً صريحاً لمناقشة تلك القضايا.
وأوضح الدكتور مصطفي عثمان إسماعيل أن الزيارة وتوقيتها تحمل مؤشراً لمراجعة  الإدارة الأمريكية لسياساتها تجاه السودان بتعزيز مبدأ الحوار وطرح المشكلات العالقة، مشدداً علي أن الحوار مع الإدارة الأمريكية لا ينطوي علي أي تنازلات عن الثوابت أو تأجيل للانتخابات ولكنه حوار يؤمن المصالح المشتركة.
وأشار دكتور مصطفي إلي التأثير الكبير للولايات المتحدة الأمريكية علي الأوضاع محلياً وإقليمياً ودولياً وقال: السودان لديه قضايا محددة، يريد مراجعتها وعقوبات يريد أزالتها عبر الحوار والتفاهم.
والمح إلي إقرار آلية مكافحة الإرهاب بالإدارة الأمريكية بعدم وجود أي علاقة للسودان بالإرهاب وكشف عن تلقيه إفادات بأن إزالة اسم السودان من القائمة قرار سياسي يجب معالجته مع الإدارة السياسية.
وأكد دكتور مصطفي أن الإدارة الأمريكية تعي دور السودان في قضايا الإقليم وأهميته في معالجة المنطقة التي وصفها بالملتهبة وقال أن السودان قدم النموذج بطرح الحوار لداخلي غير المشروط والالتزام بمخرجاته لمعالجة المشكلات الداخلية للدول وقال إن هذا الطرح جدير بأن ينظر إليه ويناقش.
وأشار مصطفي إلي إن غندور ذهب للولايات المتحدة الأمريكية بقلب وعقل مفتوحين ليلتقي بالأجهزة هناك ويطرح وجهة نظر السودان ويستمع لوجهة النظر الأمريكية مؤكداً استمرار الحوار بين الطرفين حتي يتم التوصل لمعالجات للقضايا دون أي تنازل عن الثوابت المعروفة.
وأكد رئيس القطاع السياسي في الوطني إن الزيارة تعتبر نقلة نوعية في مسار العلاقات بين الخرطوم وواشنطن، موضحاً أن غندور سيناقش مع الإدارة الأمريكية السبل الكفيلة بتطوير العلاقات الثنائية.
ونوهت القيادية في المؤتمر الوطني نائب رئيس البرلمان سامية أحمد محمد، إلي إن غندور سيلتقي بقيادات كبيرة ومؤثرة في صنع القرار في الإدارة الأمريكية وتوقعت سامية نجاح الزيارة في إحداث اختراق في العلاقة بين البلدين.
وسبق غندور إلي واشنطن وزير  الخارجية علي كرتي وثلاثة من المسؤولين بوزارة الخارجية الأربعاء الماضية للمشاركة في الإفطار الذي دعا إليه سينتالورين من لكونغرس الأمريكي لـ"3200" شخصية مرموقة من مختلف دول العام.
الخبير الاستراتيجي البروفيسور محمد حسين أبو صالح قال أن الكثير من السودانيين ليس لهم ثقافة الصراع الاستراتيجي مع أنها مفردة أو جملة تستخدم في مناهج الفكر لاستراتيجي بشكل كبير مع أن للصراع الاستراتيجي وسائل ومن ضمنها الاستعمار دول تأتي بجيشها وتحتل لأجل  أن تأخذ مصالح كالذهب والبترول وما إلي ذلك.
وحقيقة السودان يقع في قلب الصراع الاستراتيجي تماماً، والصراع الاستراتيجي في العالم يدور في ستة محاور هي: الصراع حول الطاقة – الصراع حول المياه- الصراع حول الأراضي الزراعية- الصراع حول الموقع الإستراتيجي – الصراع العقدي الثقافي.
ويضيف لقوله إن محور الطاقة مثلاً، فلنا مقوماته سواء أكان الغاز الطبيعي أو النفط علي الرغم من أن بعض الدراسات تقول أن السودان ليس بع بترول وآخر دراسة تحدثوا عنها في الكونجرس الأمريكي تشكل قطاع البحر الأحمر وهو في الجزء الشمال من السودان إلي جبال النوبة.
واليورانيوم واحد من المعالم الإستراتيجية التي يدور حولها الصراع الاستراتيجي ويوجد في دارفور وفي جنوب كردفان، والطاقة الشمسية واحدة من المعالم الإستراتيجية التي يدور حولها الصراع الاستراتيجي فأوربا الآن تتحدث حول الطاقة الشمسية لأن مواردها إلي النفاد.
والحديث  لأبو صالح يقول  إن المحور الرابع للتنمية ويدور حوله الصراع هو الحديد الموجود بكثافة في السودان ويدور في العالم حوله صراع عنيف والدراسات تشير إلي أن الحديد المتبقي في العالم لا يكفي لأكثر من ثلاثة عقود والنحاس أيضاً  موجود بكميات إستراتيجية في السودان بالإضافة إلي الذهب الذي يوجد فيه بكميات كبيرة ونافس الدولار ورجع كسلعة إستراتيجية أكبر من القيمة الحقيقية للدولار.
بالإضافة إلي إننا في قلب الإستراتيجية الصهيونية التي تري أن استقرار السودان واستغلاله لموارده يتنافي مع الهدف الإسرائيلي.

الحوار الوطني .. فرص عديدة للنجاح





يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى التمسك بالحوار الشامل بمشاركة الجميع دون إقصاء لأحد خاصة بعد تأكيد المؤتمر الوطني وقادته إلتزامهم التام بنتائج ومخرجات الحوار، وأن ما يفضي إليه الحوار هو الذي سيحدد الإتفاق بين جميع مكونات القوى السياسية، لذا فأحزاب المعارضة المتحاورة مطالبة بتجاوز خلافاتها حتى يتم تحديد موعداً لإنطلاقة الحوار فعلياً.

الوقائع والشواهد تؤكد أنه ومنذ الوهلة الأولى لإطلاق دعوات الحوار الوطني، أنقسمت أحزاب المعارضة إزاء تلك الدعوة بين الرفض والقبول والتردد والإشتراطات المسبقة، وتساوت في تلك المواقف، الأحزاب لمعارضة المنضوية تحت مظلة قوى "الإجماع الوطني"، وتحالف متمردي ما تسمى بـ"الجبهة الثورية" ، وبدلاً من أن تؤدي دعوات الحوار الوطني إلى توحيد مواقف تلك الأحزاب عبر برنامج برنامج وطنى عريض وحقيقى يتجاوز النزعة الحزبية الضيقة، قادت دعوات الحوار الوطنى المعارضة إلى إنقسامات أعمق من ذي قبل.

وبحسب المراقبين، فإن أسباب الإنقسام المتأصل الذي يضرب القوى والأحزاب السياسية، تفسره عدة أسباب منها: ضعف البنية التنظيمية وغياب فاعليتها؛ وضعف القاعدة الجماهيرية لتلك الأحزاب، وتحولها إلى أحزاب نخبوية وحضرية بالأساس؛ غياب البرامج والبدائل السياسية لدى تلك الأحزاب؛ فضلاً عن الرهانات الخاسرة وإرتفاع سقف المطالب وعدم واقعيتها.

ولا تقتصر الخلافات بين قوى المعارضة التي دفعتها إلى التباطؤ في الدخول في الحوار، بطرح الاشتراطات المسبّقة رغم إستفادتها من توسيع هامش الحريات السياسية، وممارسة النشاط الجماهيري المفتوح، على الموقف من قضايا الداخل فحسب، وإنما تلعب بعض القوى الدولية والإقليمية أدواراً هدّامة في التأثير في قرارات تلك الأحزاب، ومواقفها من المشاركة فى الحوار الوطني، ترغيباً وترهيباً.

وترى الأطراف الخارجية، ذات المصالح الضخمة في السودان، أن إستجابة أحزاب المعارضة إلى الحوار الوطني، يعني نسف كافة الإستراتيجيات والرهانات المرسومة تجاه السودان منذ أمد بعيد، ونجاحها يتوقف على بقاء السودان مشدوداً من أطرافه.

ورغم الشُقة التي تفصل بين أحزاب المعارضة، وحالة عدم الثقة المتجذرة فيما بينها، جرت عدة محاولات لتجسيرالعلاقات والتواصل بين تلك القوى بعضها تجاه بعض، وتعتبر "وثيقة الفجر الجديد" التي وقعت في أواخر العام 2012 محاولة لتأسيس كيان سياسي موحد سياسياً وعسكرياً، لإقامة نظام بديل لنظام الحكم القائم في السودان، إلا أن ذلك الرهان قد فشل، وجاءت الدعوة إلى الحوار الوطني لتأتي على ما تبقى من ذلك الميثاق والرهانات المعقودة عليه، رغم التعثُر الذي طرأ على مسيرة الحوار الوطني في شهوره الأولى، ذلك أن أحد أهم الإستراتيجيات التي هدفت إليها "وثيقة كمبالا"، فيما لو كُتب لها النجاح، هي تمكين القوى والحركات المتمردة من إمتلاك القوة والنفوذ السياسي، والجمع بين القدرتين السياسية والعسكرية، بما يؤهلها لقيادة السودان، وتجاوز القوى السياسية والاجتماعية، التي تصنف على أنها "تقليدية" و"مركزية"، ولا تختلف عن المؤتمر الوطني بشيئ.

عموماً فإن الشواهد والوقائع تؤكد بان قطار الحوار الوطني ماض إلى محطته الأخيرة بمن استغله ، حيث أن الظرف الإستثنائي الذي تمر به البلاد والتحديات المحلية والاقليمية والدولية تفرض على الجميع إستغلال هذا القطار الذي قطعا سيصل محطة الإتفاق والتوافق الوطني حول القضايا المصيرية للبلاد التي أسخنتها الجراح كثيراً ، لذا فالجميع هنا مطالب بالوصول إلى توافق سياسي أولا، مع التشديد على ضرورة التمييز بين القانون الساري والجوانب السياسية التي يجب التحاور حولها. فقوانين العقوبات والقانون الجنائي والأمن الوطني لا تلغى بجرة قلم، ولا تتم عليها أي إضافة أو تعديلات إلا بالتوافق السياسي الشامل، لأنه لا يمكن لجهة ما أن تلغي قوانين سارية إلا إذا حدث توافق سياسي في البلاد، ثم بعد ذلك توجد الآليات اللازمة لتحويل هذه الإرادة السياسية.

من حيث تريد إفشالها، قوى المعارضة السودانية تعمل على إنجاح الانتخابات!


ليس الضعف وحده وإنعدام الجماهير وغياب الرؤية السديدة هو فقط ما يعتري قوى وأحزاب المعارضة السودانية، هناك أيضاً سوء التقدير السياسي وإمتزاج الغبن السياسي الشخصي مع التكتيكي والاستراتجي بحيث يبدو مزيجاً شائهاً يستدعي الشفقة والرثاء بأكثر من أي شيء آخر؛ الآن تطرح قوى المعارضة في مواجهة قرار قيام الانتخابات العامة أطروحة المقاطعة.
في الغالب قرار المقاطعة، قرار هادئ ذو كطبيعة اقرب الى السرية بحيث يأتي في سياق مفاجئ يربك الجميع. وفي الغالب ايضاً ان من ينتوون أمراً كهذا تكون لديهم (خارطة شاملة) لناخبين على مستوى القطر كله، بحيث يمكنهم معرفة النتيجة مسبقاً بطريقة حسابية استقصائية. الجديد الآن في خطة قوى المعارضة -بصرف النظر عن خلافاتها في طريقة المقاطعة- أنها اعلنت خططها مسبقاً، بحيث وضعت نفسها في تحدي خطير للغاية لا تملك عناصره وأدواته.
محض قوى نخوبية صغيرة لم يعرف لها تاريخ انتخابي مشرف. بالكاد كان بعضها يحظى بدائريتين أو ثلاث، وضعت نفسها في مواجهة مع ملايين الناخبين؛ ومع حزب حاكم لديه بالتأكيد حساباته وتقديراته وإلمام كامل وقاطع بجماهيره.
هذه الخطوة في حد ذاتها تعطيك نبذة كافية عن مدى التخبط وسوء التقدير لدى هذه القوى ففي العمل السياسي فإن المعطيات والظروف والملابسات وطبيعة الاوزان السياسية يصعب على عاقل الاستهانة بها حتى ولو كان يائساً ويود القفز في الظلام! ولهذا فإن خطة قوى المعارضة لمقاطعة الانتخابات هي في الواقع يمكن اعتبارها -وعلى العكس تماماً- خطة لإنجاح العملية الانتخابية انجاح أكبر مما كان متصوراً. كيف ذلك؟
أولاً: ثقافة المقاطعة -لسوء الحظ- ليست معروفة ومتجذرة، بل ليست مجربة على الاطلاق لدى عامة الناخبين السودانيين. السودانيون ساسة بفطرتهم وهم بهذا اذكى بكثير من ان تحملهم قوى حزبية صغيرة حملاً لشيء ليسوا على قناعة به. ولهذا لا نغالي ان قلنا ان الكتلة الانتخابية المتوقع تصويتها في مجمل العملية الانتخابية سوف تتسع، لا لشيء سوى لأن الملايين من الناخبين سوف يساورهم شعور ان المقاطعة سوف تمضي دون شك الى فراغ عريض ومن ثم الى مأزق سياسي وأمني، ومن ثم فوضى، والسودانيون هم آخر شعوب الدنيا الذين يجترحون الفوضى ويخوضون غمارها، وهذا ما يجعل من عملية المقاطعة عملية عكسية يتحاشى بها الناخبون على الاقل الدخول في متاهة.
الامر الثاني أحزاب المعارضة -تاريخياً- لم يعرف عنها أنها كانت تقود جماهير السودانيين على الاطلاق، السودانيين هم الذي يجرون القوى المعارضة جراً خلفهم، وهذه حقيقة سياسية تاريخية وإن لم يقرها البعض إلا أنها حقيقة ساطعة يصعب إنكارها، وهي واحدة من أخطر وأسوأ أخطاء القوى المعارضة وليس أدل عليها من احداث سبتمبر 2013 الى حاولت قوى المعارضة جر السودان فيها الى اتون موقد مشتعل، ولكنه لم يفعل وكانت تلك آخر سوانح المعارضة التى ضاعت الى الأبد.
الامر الثالث اذا كانت مفاضلة السودانيين ما بين القوى الحاكمة وما بين القوى الأخرى المرتبطة بقوى مسلحة والمجرب بعضها من قبل فإن النبض السياسي الشعبي العادي داخل قطاعات السودانيين الميالة بطبيعتها نحو الاستقرار سوف ترجح القوى الحاكمة.
أمر غريب ألا تدرك قوى المعارضة هذه الحقيقة البسيطة الساطعة كالشمس رغم إدعائها أنها تغوص في اعماق المجتمع السوداني وقريبة منه. أخيراً، فإن كل الناخبين السودانيين (خاصتهم وعامتهم) لا يعرفون حتى الآن سبباً منطقياً وجيهاً وموضوعياً يجعل قوى المعارضة تقاطع العملية الانتخابية، فهي عملية معلنة منذ العام 2010م. كما ان مجرد اعلان الوطني عن الحوار -بمبادرة خاصة منه- ليس مبرراً لإرغامه على التخلي عن الاستحقاق الدستوري. أرأيتم كيف تسعى قوى المعارضة لإنجاح العلمية الانتخابية أيما نجاح!

العدل والمساواة.. فشل حتى في حرفة الارتزاق!


ما الذي يجعل حركة مسلحة تدعي أنها إنما حملت السلاح وهي مضطرة، تقاتل في ارض اجنبية حركة مسلحة أخرى؟ ما منطقية مواجهة معارضة مسلحة في بلد، لمعارضة مسلحة في بلد آخر؟ الامر يبدو غير متسق مع طبائع الأمور، ويكشف عن واقع محزن ومخزي تعيشه بعض الحركات المسلحة التى لم يعد لديها هم وطني وحملها السلاح لم يعد أمراً عابراً ومؤقتاً.
ولهذا فإن ظاهرة تنامي وتمدد انشطة الحركات المسلحة في القارة الافريقية ونقلها لأنشطتها من بلد الى آخر بقدر من السلاسة ودون مصاعب يمكن اعتباره أمر بالغ الخطورة على الامن القومي لبلدان القارة الافريقية والمنطقة عموماً.
قبل ايام عرضت المعارضة الجنوبية التى يقودها نائب الرئيس السابق الدكتور رياك مشار صوراً محزنة غاية الحزن لقادة وعناصر من حركة العدل والمساواة قضوا بل يمكن القول انهم (نفقوا) في احدى المعارك الخاسرة بالقرب من منطقة ربكونا بولاية الوحدة بدولة جنوب السودان.
مشهد جثث القادة الميدانيين المتناثرة على ارض المعركة الحامية والدماء تلف وجوههم وأيديهم وهم بملابس اقرب الى الملابس المنزلية المختلطة ببعض الملابس العسكرية بما يعزز من نمطية الصورة المعروفة لمحترفي القتال والقتلة المأجورين والمرتزقة! صور يلفها بؤس القضية، خواء الفكرة، وألم المصير الخاسر، فلا هو موت في سبيل عقيدة قد تجدي نفعاً في الآخرة ولا هو موت في سبيل وطن بطبيعة الحال.
حركة العدل والمساواة حين اجتذبها الصراع الجنوبي الجنوبي ذي الطبيعة الجنونية، ولجت الى ساحتها وهي تراهن على المال والمجوهرات والذخائر والمركبات العسكرية. اجتذبتها (تجارة الحرب) الرابحة إذ انك بالسلاح فقط تسلب الآخرين أموالهم وذخائرهم وأرواحهم، ولم يكن امراً مدهشاً على الاطلاق ان تعلم عزيزي القارئ -وقلبك يقطر دماً- ان المقابل لكل هذه التضحية من قبل حركة جبريل ابراهيم هو النهب. فقد صرحت لها حكومة الجنوبية ان (تقتات) من خشاش ارض المعركة. أعطتها الحق في السلب وقطع الطريق ونهب الاموال من الايدي والبنوك.
وتشير الانباء الى ان العدد الذي قضى حتى الآن في تلك المعارك العدمية البائسة من حركة جبريل يفوق نصفها بكثير! كأنما القدر ابى إلا ان يجعل من هذه الحركة (عبرة تاريخية) تجسد كيف يتحول الثوري المقاتل المزعوم الى (كلب صيد) يرضى من الطعام ما يجده من بقايا الصيد. إنه دون شك واقع مؤسف، إذ ان المنطق يقول ان حركة مثل حركة جبريل ابراهيم هذه ولجت هذا المضمار الاجرامي من الصعب القبول بها كحركة يمكن التصالح معها والتوقيع على إتفاق سلام يجعل منها حركة سياسية فاعلة في الساحة السياسية السودانية، وبالمقابل الحكومة الجنوبية التى ربما راق لها الاداء المتفاني لحركة جبريل دون أن تكلفها اموالاً طائلة من خزينة الدولة الجنوبية الخاوية، يساورها اعتقاد خاطئ ان ما تفعله من عبث بأمن السودان القومي وعدم اكتراثها بمترتبات هذا الوضع الشائه ان الامر سوف يمر بلا عقاب!
هذا الاعتقاد خاطئ دون شك، فعلاوة على ان الحكومة الجنوبية بمسلكها هذا تعمل على تأسيس علاقة متأرجحة مع جارها السودان ربما يخلخل علاقة ومقتضيات حسن الجوار، فإن ما لدى السودان من اوراق استراتيجية تجهلها جوبا جهلاً تاماً، كفيل بأن يجعل حكومة الرئيس كير تذرف دموع الندم على ما تفعله، إذ ليس من الضروري دائماً ان يكون الرد على مثل هذه الاعمال غير المسئولة، بالمثل، ففي السياسة وحدها هناك الكثير مما يمكن ان يجعل طرفاً من الاطراف عالي الصراخ دون حرب عسكرية.

الدولار .. إرتفاع سقف التوقعات بإنخفاض الأسعار

يتوقع خبراء اقتصاديون إستقرار أسعار الدولار مقابل الجنيه السوداني خاصة بعد السياسات الجديدة التي وضعها بنك السودان المركزي وزيادة تحويلات المغتربين للبلاد، فالحديث عن الدولار الجمركي هو السبب الرئيسي لإرتفاع الدولار، فالدولار الجمركي الغرض منه ضبط الإجراءات الداخلية فقط عبر الجمارك وأن القيمة الجمركية تدفع بالجنيه السوداني، ويضيف الخبراء بانه لا يوجد مبرر لزيادة العملة الأجنبية خاصة أن هناك تدفقات نقدية من حصيلة الصادر والمغتربين. بجانب أن بنك السودان المركزي إلتزم بتوفير العملات الأجنبية لإستيراد الدواء والقمح وتحويلات الطلاب وغيرها من الاحتياجات الضرورية، هذا من شأنه أن يرفع سقف التوقعات بإنخفاض أسعار الدولار خلال الأيام القادمة.

ويمثل انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه السوداني في السوق الموازي ضربة قاصمة لكثير من المضاربين والمتعاملين في سوق العملات الاجنبية وهناك بعض الفئات عبرت عن قلقها إزاء الانخفاض الكبير للأسعار خاصة المغتربين تخوفوا من تراجع سعر صرف الدولار والعملات الأجنبية أمام الجنيه مبررين بأنه سوف يحدث ضرراً كبيراً بتحويلاتهم داعين إلى إجراءات تسهم في خفض أسعار المواد الاستهلاكية وغيرها من أراضي وعقارات في السودان لأن أسرهم الممتدة تقيم في السودان أو أبنائهم يدرسون في الجامعات السودانية ، ويتوقع الخبراء بأن يوالي الدولار الانخفاض في السوق الموازي تحت تأثير زيادة صادرات البلاد هذه الأيام، خاصة صادرات الهدي إلى المملكة العربية السعودية والحبوب الزيتية، كالسمسم والفول السوداني في ظل بشريات الإنتاج الكبير المتوقع بنهاية الموسم الزراعي الخريفي الحالي. فانخفاض الدولار أمام الجنيه نتاج لزيادة قوى العرض وضعف الطلب في السوق الموازي، بجانب توقف المضاربات (الكبيرة) في سوق الدولار من قبل السماسرة . ويدعو الخبراء إلى تشجيع الدولة للإنتاج لإعتباره خيارا أمثلا لهبوط الدولار..

لكن السؤال لماذا ستنخفض أسعار الدولار؟. المتباع لمسيرة حركة النقد الاجنبي بالبلاد يلحظ أن هناك أسباب كثيرة لذلك لعل أبرزها إنفراج العلاقات السودانية الخليجية بعد التباعد بين الخرطوم وطهران فيما لم تصدر أي تصريحات رسمية سودانية عن المكاسب المحققة من ذلك.. كذلك الإنتاج الغزير للذهب عبر التنقيب الأهلي بات يرفد خزائن بنك السودان باحتياطيات مقدرة من العملات الأجنبية أيضاً ارتفاع صادرات السودان المختلفة من مواشي ومحاصيل نقدية جعل الميزان التجاري يتقارب مما خفض الضغط على العملة ومن الأسباب أيضاً الزيادة الكبيرة في أعداد المغتربين السودانيين في أقطار الدنيا مما جعل تحويلاتهم عبر الوسائل المختلفة تنساب بصورة كبيرة وساهمت بفعالية في زيادة العرض من العملات مما أدى للإنخفاض الأخير في سعر صرف الدولار والعملات المصاحبة. كذلك يشير البعض أن هنالك ركوداً عاماً يضرب قطاعات تجارية واسعة وتكدس الأسواق والمخازن بالسلع المختلفة وقلة السحب تشكل أيضاً عاملاً محفزاً لاستقرار سعر الصرف، وهنالك حزم من الإجراءات الاقتصادية أصدرها بنك السودان المركزي في الشهور الماضية مثل منع تمويل السيارات والعقارات من البنوك التجارية ساهمت بصورة فعالة في كبح جماح التضخم وأدت للإنخفاض المتوالي لسعر العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني.وعزا خبراء اقتصاديون ومصرفيون أسباب انخفاض الدولار في الفترة الأخيرة لموسم الحج الى جانب زيادة الطلب في عمليات التحوط مما ادى الى انخفاض الدولار نتيجة الأدوات المباشرة وذهب خبير مصرفي إلى القول بأن أسباب انخفاض الدولار ناتج لتوفر العملات الاجنبية من المغتربين الذين قدموا الى البلاد في الفترة السابقة مما أدى إلى ركود وكساد عام في الاقتصاد وانعكس على انخفاض السلع الاخرى في الاسواق وقلل الطلب على الدولار تزامناً مع ارتفاع المعروض من الدولار بوصول أعداد كبيرة من المغتربين إلى البلاد..

الأحد، 1 فبراير 2015

أحزاب في ميزان الديمقراطية!

يمكن قراءة المشهد السياسي السوداني إجمالاً في اللحظة الحاضرة بأنه إنقسم الى قسمين؛ قسم يضم قوى سياسية ارتضت الحوار الوطني وسارت في ركابه وما تزال حتى الآن، وقررت فى ذات الوقت خوض الانتخابات العامة المرتقبة وهي تتمثل فى الحزب الاتحادي الاصل بزعامة الميرغني وبعض الاحزاب الاتحادية الاخرى وحزب الحقيقة الفدرالي وحزب العدالة الأصل وأحزاب الامة الأخرى؛ وقسم آخر موقفه متأرجح حيال الحوار وأكثر تأرجحاً حيال العملية الانتخابية ويدخل فى ذلك احزاب الامة القومي بزعامة المهدي، والشعبي، والشيوعي والبعث بشقيه.
ربما كان الشعبي متميزاً فقط لكونه ما يزال شديد الحماس للحوار وحريص عليه. ولا شك ان لكل مجموعة من هذه الاحزاب تقديراتها وحساباتها بشأن مواقفها هذه، ولكن الشيء المؤكد -من الوجهة الموضوعية الواقعية المجردة- ان الاحزاب التى ارتضت الحوار ثم خوض العملية الانتخابية هي الاوفر حظاً في تعاطيها مع الواقع السياسي الماثل.
وإذا جاز لنا ان نعدد ذلك فإننا نجد أولاً: ان الاحزاب التى ارتضت الحوار وخوض العملية الانتخابية مارست بالفعل دورها السياسي، باعتبار ان الحزب -أي حزب- هو منظومة سياسية جادة وقادرة على التعامل معل كل تحديات الواقع السياسي حتى ولو كانت تلك التحديات مريرة أو صعبة ولعل اكثر ما يعزز موقف هذه الاحزاب ان العملية السياسية فى عموميتها عملية طويلة يمكن ان تستغرق من اجل ترسيخها وتطويرها عقوداً من السنوات، ولكن كل خطوة هي بمثابة لبنة فى البناء، إذ ان المنطق السياسي يقول ان الانتخابات الحالية ليست هي خاتمة المطاف ولا التى تليها هي نهاية الدنيا ومن الافضل التعامل مع كل استحقاقات انتخابي بما هو متاح من المعطيات -بدأب ومثابرة-الى حين تحقيق الشكل المطلوب ولو بعد مائة عام، فتلك هي السياسية علم مضني ومتواصل.
إن ان السؤال المحوري هنا هو من الذي فرض أن الانتخابات العامة يجب ان تكون لصالح هذا الطرف -بكل ملابساتها وقواعدها- أو لا يخضوها الى حين ان تصبح كل قواعدها وملابساتها تقود الى فوزه؟ من الذي فرض ان الانتخابات القائمة اذا لم تفوز فيها قوى المعارضة فهي باطلة ومزورة؟
ثانياً: القوى السياسية التى فضلت خوض العملية الانتخابية -حتى لو كانت على علاتها- تستطيع اكتساب مران وخبرة سياسية ضرورية فى كيفية التعامل مع هذه العملية وتستطيع ايضاً ان تتحسس مكامن ضعفها وقوتها وتستطلع الخريطة الانتخابية العامة في البلاد، على العكس من القوى التى قاطعتها مع انها -وبعد مرور 25 عاماً- لا تستطيع الجزم مطلقاً بأن قواعدها ما تزال على عهدها! لا ندري كيف تتابع هذه القوى القديمة المتهالكة جماهيرها وهي تعاني -مثل حزب الامة القومي بزعامة المهدي- من خلافات عميقة حتى على مستوى قياداتها!؟
ثالثاً من المؤكد ان القوى التى خاضت العملية الانتخابية سوف تبقى فى ذاكرة النخب السودانية لا سيما ان هنالك متغيرات مهولة وجيل جديد ناشئ ومعطيات مختلفة تماماً عما كان عليه الحال في العام 1986 قبل حوالي 30 عاماً! وهذه هي فاجعة القوى التقليدية التى لا تزال تعيش على التاريخ!
وعلى ذلك يمكن القول ان الاحزاب التى ارتضت خوض العملية الانتخابية متسقة مع نفسها، وتحترم الخيار الديمقراطي باعتباره الوسيلة الوحيدة المثلى للتداول السلمي للسلطة، ففي المضمار السياسي العام فإن رفض الآلية الديمقراطية -لأي سبب كان- هو دون شك سقوط إرادي في مستنقع فقدان الثقة بالنفس!

واشنطن ، الخرطوم... عقوبات تتمدد وتطبيع يتبدد..!!

قبل فرض العقوبات التجارية الأمريكية في شهر نوفمبر 1997 ببضع سنوات وضعت إدارة الديمقراطيين السودان ضمن لائحة الدول إلى ترعى الارهاب، وذلك في خريف عام ،1993 كما صنفت السودان ضمن ما تسمية أمريكا بدول “محور الشر” وهي إيران وسوريا والعراق على أيام صدام حسين، وكوريا الشمالية وليبيا والسودان .وقد ظلت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على البيت الأبيض تقوم بتجديد تلك العقوبات، رغم عدم أهميتها وتأثيرها في السودان، ولكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تتخذها وسيلة للضغط السياسي والإعلامي علي السودان، أو تدخلها في إطار حسابات داخلية أمريكية تتعلق بالانتخابات على مستوياتها المختلفة ,وتحاول الخرطوم إحداث إختراق في ملف علاقتها مع الخرطوم ويتمثل هذا الإختراق .

و المتابع لسير العلاقات الأمريكية السودانية خلال الثلاثين عاماً الماضية، يرى أن لا ضرر يصيب السودان جراء تدهور علاقاته الاقتصادية مع الإدارات الأمريكية، حيث إنه ومنذ عام 1983 لم يتلق السودان منحة من الولايات المتحدة الأمريكية تدخل ضمن ميزانيته السنوية، كما يحصل مع كثير من بلدان العالم الثالث . وهذا جعل الحكومات السودانية المتعاقبة في وضع مستقل ومتحرر من أساليب التركيع التي تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية، بل وحفز حكومة البشير الحالية كي تتجه شرقاً ناحية الصين وماليزيا وغيرها من الدول التي لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدولة، كما تفعل أمريكا .وكان لهذا التوجه السوداني الأثر الكبير في تحسن الاقتصاد بصورة ملحوظة في مشاريع التنمية مثل استخراج البترول ومشاريع التنمية المستدامة كمشروع سد مروي لتوليد الكهرباء، وغيرها من المشروعات الزراعية والاقتصادية، والتي تسهم في تحريك الاقتصاد السوداني .

عموماً ومهما تكن وعود واشنطن فإن الحقيقة التي ظلت على استمرار هي أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان صارت متلازمة مع بقاء اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ العام (1993م)، برغم أن تلك العقوبات لم تُؤثر كثيراً على الاقتصاد السوداني الذي تمكن بحسب تقارير اقتصادية دولية من تحقيق معدلات نمو مدهشة زادت على (10%) في عامي (2006 و2007) حيث سعت الحكومة السودانية إلى مستثمرين آسيويين وخليجيين لاستخراج النفط، وهو ما تحقق لها بعيداً عن تكنولوجيا شركات النفط الأمريكية.
ولم يكن قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما – العام الماضي - لتجديد العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على السودان منذ عام (1997م) لمدة عام آخر هو غريباً في حد ذاته، ذلك أن الحكومة على أية حال ظلت تتعايش مع عقوبات واشنطن هذه منذ العام (1997). وهي على قناعة بأن أسباب هذه العقوبات – دون أدنى شك – سياسية بحتة، ولكن الأمر الغريب حقاً هو ما أورده الرئيس أوباما في خطابه المرسل إلى الكونغرس بغرض تجديد العقوبات، حيث قال أوباما في خطابه بالحرف: (إن أعمال وسياسة النظام السوداني مناهضة لمصالح الولايات المتحدة، وتمثل تهديداً غير اعتيادي واستثنائي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة) وما من شك أن هذه العبارة هي الجور والظلم السياسي بعينه، فالرئيس أوباما يستهل العبارة بأن سياسة النظام السوداني مناهضة لمصالح الولايات المتحدة، وهي عبارة فضفاضة وغير دقيقة، فالسودان ساعة صدور هذا الخطاب كان يتباحث مع موفد أمريكي خاص ولازال يناقش مع مسؤولي واشنطن القضايا الحيوية الهامة، ومن البديهي أن السودان لو كان يناهض مصالح الولايات المتحدة – غير الواضحة هذه – لما استقبل موفدي واشنطن الخاصين، وظل يستقبلهم ويتباحث معهم منذ عدة أعوام.

النوبة وقطاع الشمال .. أخطاء فادحة واجبة التصحيح

ارتكبت الحركة الشعبية أخطاء فادحة بحق نضال أبناء النوبة والتي يشعر الجميع بمدى فداحتها عندما يقرأ ما خطه قلم اللواء تلفون كوكو أحد أبرز وأقدم القيادات العسكرية من النوبة في الحركة الشعبية بل من المؤسسين لها بجبال النوبة حيث يقول في مقال له نشر برأي الشعب عام 2007م وقوله: عندما قرر بعض من أبناء النوبة في تنظيم كمولو الانضمام إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان في أكتوبر 1984م تم إيفاد المرحوم يوسف كوة إلى رئاسة الحركة الشعبية بإثيوبيا لمقابلة قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان المرحوم الدكتور جون قرنق دي مبيور في نوفمبر من نفس العام بعد المقابلة والاتفاق أرسل لنا المرحوم يوسف كوة رسالة طلب مني فيها الالتحاق به في ديسمبر 1984م واختار (10) من أبناء النوبة ولكن لم يلب طلبه غير ثلاثة فقط من جملة المختارين، وكان التنسيق في السودان هنا يتم على يد الدكتور لام أكول أجاوين بجامعة الخرطوم حيث كان محاضراً بالجامعة حينذاك وعلى يد عبد العزيز آدم الحلو الذي كان مهندساً في هيئة المياه، وبعد الانتهاء من إجراءات السفر من جواز وحجز تحركنا من مطار الخرطوم في يوم 2/1/1985م وكان آخر من ودعنا في مطار الخرطوم الدكتور لام أكول أجاوين الساعة (12) مساءً ووصانا لصديقه في كينيا السفير الإثيوبي يلما منقشاي حيث بعد وصولنا بساعتين في فيرو بي جاونا بعربته الفارهة في الفندق الذي نقيم فيه (Jarangagarden) حيث رحب بنا ودعانا لزيارته في السفارة الإثيوبية بنيروبي في اليوم الثاني من وصولنا لنيروبي وقد لبينا طلبه وقام بتنويرنا كما قام بإكمال إجراءات مغادرتنا من نيروبي إلى أديس أبابا وعند مغادرتنا لنيروبي ووصولنا لأديس أبابا كان في استقبالنا في أديس أبابا قائد وحدة الاشارات قيرشوانق الونق حالياً ووزير الاتصالات بحكومة جنوب السودان، في أديس أبابا و أخذنا من المطار.عند وصولنا إلى قمبيلا (الزنك) يوم 6/1/1985م الساعة الواحدة صباحاً حيث أخذنا نحن الثلاثة إلى رئاسة القائد العام للحركة حيث استضفنا في الموقع الذي كان فيه المرحوم يوسف كوة ودكتور رياك مشار والآخرون.

تأريخ الحركة الشعبية لتحرير السودان مع منطقة وأبناء النوبة ليس هو غير الاستغلال لهذه المنطقة ولأهلها في الحرب والسلام ، فقد استخدمتهم في الحرب ورمت بهم في عهد السلم ولم يكن مشروع الحركة الشعبية إلا مشروعاً جنوبياً خالصاً توسل لأجل التوسع بأبناء المناطق المهمشة وبعض من الغافلين من أبناء الشمال ثم لفظتهم الحركة واحداً تلو الآخر ومنطقة إثر منطقة.

ذهب المشروع والحركة إلى الجنوب وترك أبناء النوبة وأبناء النوبة لهم القدرة على صياغة مشروعاتهم وتطلعاتهم التي تحقق أهدافهم سواء منفردين أو عبر علاقات مع القوى السياسية الأخرى.. ففي مايو من عام 1992 انعقدت مباحثات بين وفد حكومي ووفد من أبناء النوبة الذين كانوا في الحركة الشعبية وكانت في منطقة بلنجة وقبلت الحكومة أن تحقق هدف مفاوضيها بجعل ما تم التوصل إليه سراً حتى يبعد عن أنظار وتشويش وتآمر الحركة الشعبية. ومثل وفد الحركة في هذه المباحثات تلفون كوكو أبو جلحة وسايمون كارلوا كوني والقس برنابا أنجلو والسيد جبرائيل علي. بالطبع عوقت الحركة هذه الاتصالات التي كانت محل رضا من أبناء النوبة. حكومة الإنقاذ الوطني هي التي اتفقت مع أبناء النوبة لتحقيق العديد من تطلعاتهم سواء كانوا من الحركة أو من خارجها وهي التي أشركتهم في الحكم بما لم تفعله كل الحكومات الوطنية في السودان، إذ إنه ومنذ الاستقلال نال منصب الوزير من أبناء النوبة اثنان فقط هما السيد محمود حسيب في عهد النميري وأمين بشير فلين، ثم محمد حماد كوة في عهد الصادق المهدي.

وفي الإنقاذ شارك من أبناء النوبة إبراهيم نايل إيدام في الوزارة وأيضاً الدكتور كبشور كوكو والشهيد مكي علي بلايل ومن بعده يونس دومي كالوا ودانيال كودي. وهذا تأريخ يمكن أن يؤسس لمزيد من التحاور والتفاوض بين أبناء النوبة ليس مع الإنقاذ فقط بل مع كل القوة السياسية السودانية المعارضة أو المشاركة. ولكن رهن قضية النوبة لقوى أضحت اليوم خارج إطار الدولة السودانية ومشروع أنتهى في السودان نهاية عنصرية واثنية قسمت البلاد، فهذا الخيار ليس مما يمكن القول إنه قد يحقق تطلعات النوبة الذين كانوا في الحركة الشعبية إلا إذا أرادوا أن يستمروا في رهن إرادتهم لمن حقق بهم أطماعه وهجرهم إلى دولة أخرى.

جنوب السودان والانتخابات.. تدخل لا ينقطع

بقلم : مرتضى شطة
لا تزال علاقة السودان بدولة جنوب السودان عرضة للتدهور بعد كل الذي شهدته من زيارات متبادلة بين الرئيسين وقمم رئاسية ولقاءات جانبية بينهما على هامش القمم الأفريقية في أديس أبابا. ولا تزال ثلاجة أديس تحتفظ باتفاقية التعاون التي وقع عليها البلدان قبل نحو عامين ونصف العام. كون ما اشتملت عليه من اتفاقات ست لم تجد طريقها إلى أرض الواقع وفي مقدمتها الاتفاق الأمني الذي يقضي بعدم إيواء الحركات المسلحة المتمردة ضد أي من الدولتين أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم لها، وهو ما عانت منه الخرطوم كثيراً لأن المرجعية الفكرية والسياسية واحدة بين الحركات المتمردة في جنوب كردفان والنيل الأزرق التي هي جزء من الحركة المتمردة في جنوب كردفان والنيل الأزرق التي هي جزء من الحركة الشعبية لتحرير السودان التي انفصلت بالجنوب، فهذا الترابط المرجعي والعضوي هو الذي يفسر الدعم المتصل الذي تقدمه حكومة الجنوب للحركة الشعبية قطاع الشمال ولنظيراتها في دارفور خاصة تلك التي كانت قد ولدت تحت رعاية الحركة الشعبية قبيل توقيع اتفاق السلام الخاص بجنوب السودان، وهي تحديداً حركة تحرير السودان التي كانت تتسمى عند بداياتها الأولى باسم حركة تحرير دارفور قبل أن تحتضنها الحركة الشعبية وتغير اسمها إلى تحرير السودان وتقدم لها خدمات التسويق والدعم في علاقاتها الدولية والإقليمية، وللحركة الشعبية تاريخ قديم في محاولات فتح جبهة في دارفور لتلحقها بجبال النوبة والنيل الأزرق ولتقلل من سندها للحكومات المركزية في الخرطوم من جهة أخرى، وكان أشهر هذه المحاولات حركة يحيى بولاد وها هي تواصل سياستها التدخلية وتستمر في تقديم الدعم والإيواء والإمداد لمتمردي الجبهة الثورية ، ولا تزال الكثير من القضايا العالقة بين البلدين ذات مساس مباشر بالأمن القومي السوداني مثل عدم إنفاذ الجنوب للاتفاق الأمني الذي يحدد خطا صفريا وامتداداً شريطياً على الحدود ينزع فيه السلاح ويخضع للمراقبة المشتركة لمنع أي أعمال تسلل للقوات أو إمداد لها، فضلاً عن الوفاء بالكثير من الالتزامات المالية التي نص عليها الاتفاق كتعويض للسودان في وقت هو أكثر احتياجاً لها.
حاشية :
لا يمكن تجاهل كل ما يحدث من حكومة الجنوب تحت حجة أن الجنوب يمر بمشكلات وأزمات داخلية لا تمكنه من التعامل مع السودان بالشكل المطلوب هو ليس ميزة سلبية بل ايجابية، فهذا هو التوقيت المناسب لتحقيق الأهداف في وقت الخلافات الداخلية في الفريق المناوئ والضغط على يده التي توجعه، فقد بلغ التدخل ذروته في جانبين الأول هو تعقيد الوضع الاقتصادي السوداني أما بالأزمات مثل العدوان على هجليج أو دعم الجبهة الثورية أو يتعمد عدم الوفاء بالاتفاقات حول عبور النفط لتأزيم الوضع ظناً بأنه سيؤدي إلى تغيير النظام في الخرطوم، وها هو التدخل يأخذ شكلاً جديداً للحيلولة دون قيام الانتخابات تارة بتبني الحركة الشعبية  قطاع الشمال لهذا المطلب بعدم قيامها، وتارة أخرى بما أثارته حكومة الجنوب من مراجعة لما تسدده من رسوم عبور وتكلفه معالجة النفط، وهو ما يعني أنها تريد المباغتة بتأزيم الوضع الاقتصادي للتأثير على نتيجة الانتخابات أو إعاقة قيامها. أما آن الأوان للتعامل الحاسم مع حكومة الجنوب التي تسعى لقيام انتخاباتها رغم حربها الطاحنة؟

دعم دولة جنوب السودان للجبهة الثورية... "انقلاب السحر علي الساحر"

تقرير: نهي حسن
الدعم المستمر من دولة جنوب السودان بعد انفصالها هو حقيقة يعلمها البعيد والداني ولم يتفاجأ بها أحد، بل هو دعم أعلن علي لسان الرئيس سلفاكير في خطابه الشهير المسجل الذي شهده العالم ومعظم قادة الدول بإعلان استقلال دول جنوب السودان حيث قال بالحرف الواحد "لن ننسي اخواننا بدارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق" وها قد أوفي سلفا بوعده، ولازال يدعم الحركات الدارفورية والجبهة الثورية، هذا الدعم الذي شجع هذه الحركات علي عدم الانصياع لكل دعوات السلام والحوار من الحكومة وحتي الأطراف الإقليمية والدولية، وذلك بعد أن وفرت لها جوبا المأوي والعتاد والسلاح متجاهلة النداءات والتحذيرات من الحكومة السودانية من الاستمرار في تقديم هذا الدعم إلا أن حكومة سلفاكير تضرب بكافة الاتفاقيات والنداءات عرض الحائط وتمضي في دعمها اللامحدود.
إلا أن نار دعمها لهذه الحركات أصبحت تشتعل داخل الأراضي الجنوبية حيث انعكست إلي حرب أهلية تهدد استقرار الدولة الوليدة إذا لم تعصف بها حتي الآن كما جاءت تقارير الخبراء والمحليين الذين أصبح تخوفهم واقعاً بعد اندلاع الحرب الأهلية القبلية بين الحكومة وقبيلة الدينكا والمعارضة بقيادة دكتور رياك مشار آخر هذه التقارير جاء من منظمة الأزمات من مقرها بالعاصمة البلجيكية بروكسل حيث تقول إن الحركات الدارفورية والجبهة الثورية متورطون في الصراع بدولة جنوب السودان حيث كشفت المنظمة أن تلقي الجبهة الثورية الدعم من دولة جنوب السودان ظل مستمراً منذ ما قبل الانفصال وحتي الآن وأشار التقرير إلي أن القتال بين الأطراف بجنوب السودان امتد بسرعة إلي ولاية الوحدة بسبب انضمام متمردي دارفور إلي جوبا معتبراً، أي التقرير أن العناصر الدارفورية باتت تمثل تهديداً رئيساً لتلك الولاية لجهة تركيزها علي القتال في المدن الكبرى والمنشآت النفطية.
وقالت المنظمة أن اتفاقية التعاون بين السودان ودولة الجنوب بعد الانفصال لم تحقق الاستقرار بالمنطقة وان مساعي المنظمات الإقليمية للتوسط جميعها باءت بالفشل نسبة للمصالح التنافسية بين الأطراف المتنازعة في الوقت الذي لم تستثمر فيه القوي الخارجية بشكل كاف لحل النزاعات محذرة فصل الخريف الأمر الذي يتطلب استراتيجيات جديدة في اتجاهات متعددة للحد من التدخل الأجنبي وتقليل نشاط الجماعات المسلحة عبر الحدود والحد من إمدادات الأسلحة إلي الأطراف المتنازعة للتعرف علي كيفية تمويل النزاعات واقتراح تدابير لوقف استخدام عائدات النفط لتمويل الحرب.
كما دعت المجموعة الدولية إلي تنسيق جهود الوساطة لمشاركة أكثر فعالية من قبل مجلس الآمن خاصة الصين والولايات المتحدة والاستفادة من نفوذهما الإقليمي بالغ الأهمية، كما اعتبرت المنظمة في تقريرها أن الوضع بدولتي السودان قابل للاشتعال فالقتال الذي اندلع بدولة جنوب السودان بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة بقيادة دكتور رياك مشار منذ أكثر من عام بسبب الفشل  في حل النزاع بين الحركة الشعبية والجيش فضلاً عن اندلاع الحرب بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، هذا تقرير المنظمة الدولية، ولكن يبقي السؤال هل تعي جوبا هذه المخاطر من دعمها؟..
وتقدم مصلحة جنوب السودان علي الصراعات الانتقالية؟ "الصحافة" اتصلت بالخبير والمحلل الأمني الفريق جلال تاور الذي قال: تقارير هذه المنظمة تأتي وفق معلومات متسلسلة ومتابعة دقيقة للأحداث وهذه المنظمة أيضاً قبل سنوات تنبأت باندلاع أحداث المنطقتين وقد حدث، أما مسألة الدعم الجنوبي لحركات التمرد المسلح السودانية في الحقيقة هناك جملة من الاتهامات المتبادلة بين الجانبين حيث تتهم جوبا، السودان بدعمه للمعارضة المسلحة الجنوبية وكذلك لخرطوم تتهم جوبا، وأن صحت المعلومات فالأمر خطير وإذا بحثنا في الحل فهو ترسيم الحدود وإقامة قوات مشتركة للسيطرة علي هذه الحدود وبسط الأمن كي لا ينجر البلدان إلي حرب لا طائل لها سوي الدمار وتوقف عجلة التنمية.

عبد الواحد .. (علقات) وضربات على الهواء ..!!

يعاني عبد الواحد من إشكالات داخل حركته بالغة التعقيد وتعود أسبابها بالدرجة الأولى الى هيمنة عبد الواحد شخصياً على مفاصل الحركة والانفراد باتخاذ القرار وضعف التمويل للدرجة التى أصاب فيها المرض العشرات من جنود الحركة لسوء التغذية وفقدان الرعاية الصحية فى الوقت الذي يستمتع فيه عبد الواحد شخصياً وإثنين فقط من خاصته والحلقة الضيقة المحيطة به بأطايب الطعام والشراب السفر والنزول فى أرقى النزل العالمية.
وقبل فترة تعرض رئيس حركة تحرير السودان الدارفورية المتمردة (عبد الواحد محمد نور) في العاصمة الفرنسية لهجوم من عناصر حركته كانت قد انشقت عنه مؤخرا. ،يعيد سيرة الرجل إلى واجهة الأحداث ،فالهجوم -بحسب الأنباء الواردة من باريس- وقع فى مطعم بوسط باريس حيث قامت العناصر المنشقة الغاضبة منه بالاشتباك معه يدوياً ووجهت له ضربات كادت أن تلحق به أذى جسيماً لولا تدخل حرسه الخاص وبجهد شاق أمكن إخراجه والإسراع به الى (بيت آمن)!
ورغم أن سبب الضرب والاشتباك لسرعته الخاطفة والمفاجأة التى ألجمت الرجل وحرسه الخاص إلا أن مصادراً دبلوماسية فى باريس تقول إن العشرات من قادة عبد الواحد الميدانيين غاضبين منه جراء إصراره غير المبرر على عدم التفاوض لحل الأزمة فى الوقت نفسه عدم مقدرة الرجل -عملياً- على القيام بأنشطة عسكرية مؤثرة فى ميادين القتال.
وعبد الواحد الذي ينحدر من قبيلة الفور ولد سنة 1969 بمدينة زالنجي في جنوب دارفور. ودرس بمدارس زالنجي حتى المستوى الثانوي. والتحق بكلية الحقوق بجامعة الخرطوم ليتخرج فيها سنة 1993. وعمل محاميا بمسقط رأسه زالنجي عدة سنوات وعبد الواحد الذي قام بعد ذلك بتأسيس حركة تحرير السودان سنة 2002 لم يترك طبيعته المتمردة وخلقه الاقصائي إذ انه كان من الأسباب المباشرة في انشقاق حركته فقد ظل يحاول فرض فكره الماركسي على توجه الحركة بل ووضع دستورا علمانيا لها يكون أساسا للتفاوض ما أخر كثيرا جلسات التفاوض مع الجانب الحكومي وفى النهاية قرر رفقاؤه أن لا فكر يجمعهم ولا دستور سوف يؤسس لتفاوضهم أو حتى حكم السودان إذا افلحوا في اجتياحه عسكريا مثلما حاول خليل بعد ذلك. ومن المعلوم أن المحامي عبدالواحد محمد نور قد تخرج في جامعة الخرطوم وميوله يسارية، أو قل يساري الهوى، وكل علاقته مع إسرائيل أو مع فرنسا التي يتواجد بها الآن والدول الغربية لا تقبل أيضاً بما هو (يساري) وأن المنظمات العاملة في دارفور منذ البداية والتي تم طرد عدد منها لسلوكها الذي لا يتماشى مع السياسات الإنسانية التي ترسمها الدولة، ويحفظ لها سيادتها وكرامتها، لابد أنها من خلال تواجدها في الميدان تُعد تقريراً وصيفاً عن بداية كل حركة قائمة، وعن قادتها وميولهم وتوجهاتهم وتنقل ذلك لمرؤوسيها أول بأول، ولابد أنها قد توصلت بأن ميول و وتوجهات زعيم حركة تحرير السودان عبدالواحد محمد نور يعترضان مع أيديولوجية الغرب (الرأسمالية).وسبق الإدعاء أن فرنسا -التي
أصبحت بعد أن حكمها ساركوزي ذراعاً آخر لإسرائيل والصهيونية- قد هددت بطرد عبد الواحد ولكنه لا يزال يتواجد بها.. إذاً فعبد الواحد محمد نور ليس سوى تجسيد للخيانة في أقبح صورها..
ومع توالي الضربات و(العلقات) على الرجل يبرز هنا سؤلاً ملحا إلا وهو هل تعجل الضربة المفاجئة التى تلقاها عبد الواحد وتدفعه لإعادة النظر فى مواقفه التى أثارت سخط واستياء جنوده وقادته الميدانيين وأثارت استياء حلفائه السابقين فى فرنسا وإسرائيل للدرجة التى تركته فى فيها السلطات الفرنسية ليلقى جزاءه نهاراً فى وفى رابعة النهار فى مطعم عام وسط باريس حين تلقى "علقة ساخنة" .