الأحد، 1 فبراير 2015

المهدي وصحيفة سوابقه الجنائية!!

السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي يعيش الآن واقعاً مأساوياً صعباً على صعيد تحركاته السياسية والمدى الذي بإمكانه أن يناور فيه! فعلى صعيد علاقته بالحكومة السودانية أدخل المهدي نفسه بغير أدنى مبرر في مواجهة غالية الثمن حين ذهب متخفياً إلى العاصمة الفرنسية باريس في أغسطس الماضي والتقى قادة الجبهة الثورية وأبرم معهم ما عُرف بإعلان باريس وهو إعلان سياسي لا تتجاوز قيمته السياسية مهما كانت نوايا المهدي سوى كونه عملاً عدائياً موجهاً ضد الدولة. فالجبهة الثورية كانت وما تزال تقاتل الدولة السودانية قتالاً شرساً مع سبق الإصرار والترصد.وفعلت الأفاعيل في أب كرشولة وما جاورها قبل عامين – وللمفارقات وقتها – لم تستثنى حتى منسوبي وقادة حزب الأمة القومي الذي يتزعمه السيد الصادق، حيث عقدت لهم محاكماً ميدانية تحت ظلالها الأشجار وأذاقتهم جحيماً يعجب المرء كيف تناساه السيد الصادق المهدي. الجبهة الثورية تقاتل الجيش السوداني وكل القوات النظامية، والجيش والقوات النظامية هي قوات تخص الدولة السودانية في خاتمة المطاف ولا تخص مطلقاً المؤتمر الوطني، وتضم ردهات قيادة الجيش السوداني صوراً للسيد الصادق المهدي نفسه ضمن لوحة الشرف الخاصة بوزراء الدفاع الذين تعاقبوا على قيادة الجيش والمهدي كان منهم في حقبة التعددية في ثمانينات القرن الماضي! الجبهة الثورية – حتى هذه اللحظة – تضع بنداً أساسياً ومحورياً في أدبياتها ودستورها غير المكتوب تقول فيه أنها تعتزم تصفية الجيش السوداني واستبداله بقوات الحركات المكونة للجبهة الثورية حين تدين لها الأمور باستيلائها على السلطة في الخرطوم!! هذه الحقائق من الصعب القول أنها غابت عن ذهن المهدي في لقائه الغريب بقادة الثورة بفرساي بعاصمة الجمال والنور باريس! ولهذا فإن من الفرضيات التي لا مجال للجدال حولها إزاء موقف كهذا أن المهدي فعل ما فعل وهو مدفوع "بغبن شخصي" ومحاولة انتقام من خصومه في الحكومة رداً على الإجراءات الجنائية التي اتخذت ضده بشأن هجومه على قوات الدعم السريع. من الصعب إيجاد تفسير آخر أقل كُلفة! وهو ما يجعل الرجل في موضع اتهام بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى ولهذا فحين قال الرئيس البشير في إفاداته الصحفية لقادة الأجهزة الإعلامية مؤخراً أن المهدي لابد من أن يخضع لإجراءات جنائية اتسع نطاق فجيعة المهدي لأن من غير المتصور أن الرجل الذي بالكاد أفلت من الإجراءات التي كانت قد إطالته وقدم عنها اعتذاراً خطياً وتعهداً شخصياً حصل بموجبه على إطلاق سراح مشروط عاد وبسرعة البرق ليضع نفسه – من جديد – في ذات طريق الاتهامات  والإجراءات الجنائية مكرراً ذات الخطأ ومؤكداً لمقولة لما عالم الرياضيات الأمريكي الجنسية الشهير "البرت انيشتاين" (إذا كنت تفعل ذات الشئ بذات الطريقة وتتوقع نتائجاً مختلفة فأنت أحمق)! المهدي الآن غل يديه بأصفاد جنائية سعى إلى مسرحها بنفسه. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الرجل ما يزال يبحث – دون جدوى – عن حلفاء وحلف يستقوي به!! نسى قضاء التاريخ وأحكام السياسة وطفق يبحث عن حلفاء من اليسار والحركات المسلحة في العاصمة الأثيوبية أديس والغريب ألا أحد منهم يصغى إليه أو يستجيب لدعوته! حتى الذين (ليست لهم قيمة) يرفضون التحالف مع الرجل الثمانيني الذي يُكثر من التجارب ولكنه لا يملك مقومات العظة والاعتبار. أما على صعيد حزبه فحدث ولا حرج، فقد تنازع قادته في الحزب ونازعوه في قيادته والكل يزعم أنه (الوريث الشرعي)! الواقع المأساوي للمهدي مهما قرأناه من زوايا قد تبدو مختلفة يظل واحداً من أهم عناصر الفشل السياسي الماحق الذي ظل ملازماً لقادة الأحزاب السياسية التقليدية في السودان. ادعاء الإيمان بالديمقراطية ثم أفعال مضادة قاتلة!! وهزائم متتالية!!

0 التعليقات:

إرسال تعليق