الأربعاء، 25 فبراير 2015

متى يعود المهدي؟



بقلم عادل ابراهيم حمد
حلقة مفقودة في قصة المهدي من الوثبة الى اعلان باريس.. وتبدل نظرة الانقاذ الى المهدي من معارض متعدل متعقل -بمقاييسها- إلى مخاتل ومراوغ يستحق الاعتقال و الملاحقة بعد اطلاق سراحه، فأين هي الحلقة المفقودة؟ استعبد الباحثون عن سر اقدام البشير على اعتقال المعارض المرحب بالحوار بلا سبب قوى وراء هذا الانقلاب المفاجئ وركزوا على رأس الخيط فى بحثهم على الغضب الشديد الذي اعترى سلوك الرئيس البشير تجاه المهدي.. فرجّحوا أن يكون الرئيس قد اعتبر تصريحات الصادق المهاجمة لقوات الدعم السريع نكوصاً عن اتفاق ثنائي بينهما..
فقد عقد الرجلان لقاءات ثنائية استبعدا منها حتى المقربين.. الشيء الذي جعل ما تم الاتفاق عليه اقرب الى التعاهد الشخصي.. ويرجح المفسرون للإنقلاب ان في علاقة الرئيس بالمهدي أن الأخير قد إلتزم التزاماً (كاملاً) برفض أي توجه او تبرير للعنف وحمل السلاح.. وفهم البشير من كمال الالتزام أن يؤيد او على الاقل ألاّ يعارض المهدي أي عمل عسكري من جانب الحكومة ضد الخارجين على الدولة.. وبعد أن اطمأن الرئيس الى موقف المهدي خاصة بعد مشاركة الأخير في حوار الوثبة.. فوجئ بهجوم المهدي على قوات الدعم السريع الأمر الذي قد يعده الرئيس انتهازية ممن يبارك وراء الجدران سحق التمرد.. و يداهن في العلن حملة شعبية ضد القوات شبه النظامية التى لا تستغني عنها الحكومة إذا أرادت حسم الصراع مع الجبهة الثورية..
يرجح الباحثون عن السر هذا التفسير خاصة عندما يذكرون قول البشير للوسطاء الذي يسعون لإطلاق سراح المهدي بأن المهدي والوسطاء لم يواجهوا الأهوال والموت كما فعلت قوات التدخل السريع وهي تواجه خارجين عن القانون و قتلوا الابرياء في أبو كرشولا وغيرها.. فهل من بعد هذا التباعد يقرِّب الرئيس البشير  الإمام الصادق ويعيد المهدي للوطن الى طاولة الحوار؟ واضح أن قول البشير وموقفه من المهدي لن يقبل تفاقاً جديداً إلا اذا كان أساسه رفض مبدئي واضح صريح لحمل السلاح في وجه الدولة، وهو مبدأ متفق عليه بغض النظر عن من هو حاكم، وقد أعمل الصادق وفعل هذا المبدأ عندما كان  حاكما يواجه تمرد الحركة الشعبية..بل إن وزير داخليته –حينها مبارك الفاضل- اعتقل المشاركين فى ندوة أمبو مع الحركة الشعبية المتمردة أيام كانت حركة قرنق تسقط الطائرات المدنية و قبل ان يصبح مبارك فيما بعد صديقا للحركة..
ولم يتنكر المهدي لهذا المبدأ وهو حاكم، فقد ظل المؤيدين للحركات المسلحة من زملائه في قوى الاجماع الوطني حتى اتهمه بعضهم بالضعف أمام الحكومة .. إذن فالأصل فى موقف المهدي هو رأيه الذي ظل يكرره كثيراً بأنه لن يدخل الوطن في مغامرة قد تجره لفوضى تتأهب لها عشرات التنظيمات المسلحة..إذ انه اضطر لمسايرة صقور فى حزبه عله يرضيهم فوقع فى محظور لم يتحسب له ولو أراد الخروج من المأزق فلن تعوزه الحيلة والمبررات هذا هو الأرجح.

0 التعليقات:

إرسال تعليق