دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الثلاثاء، 20 يونيو 2017

زيارة وفد الكونغرس..استراتيجية تبادل المصالح


 من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة زيارات لعدد من الوفود الامريكية يتصدرها أعضاء من الكونغرس الأمريكي للوقوف على الأوضاع بالبلاد ، وتأتي الزيارة في اطار تبادل الزيارات بين الجانبين  تحقيقاً للمصالح المشتركة وصولاً  لتحسين العلاقات بين البلدين بالتزامن مع نهاية فترة السماح المقررة بستة اشهر.
وبعد أن اوفي السودان بشروط رفع العقوبات بدأت بعض الأوساط الشعبية متفائلة بالرفع النهائي للعقوبات في يوليو المقبل ، خاصة وان كثير من المتغيرات ظهرت في شكل العلاقة بين الخرطوم وواشنطن. المؤشرات السياسية والإقتصادية تشير الى انفتاح السودان على دول العالم خاصة الخطوات التى بدرت نحو الإنضمام الى منظمة التجارة العالمية ، ويري المراقب للساحة أن رغبة الوفود الأمريكية لزيارة السودان جاءت نتيجة لقناعتهم بان السودان أوفي بكل التزاماته تجاه مطلوبات رفع الحظر الكلي.
وتتأهب الأجهزة التشريعية والقطاع الخاص لاستقبال عدد من الوفود الأمريكية خلال الأيام القادمة والذي يتقدمها وفد الكونغرس للوقوف علي الأوضاع بالسودان بجانب التعرف علي الفرص التجارية والاستثمارية بالسودان. ويؤكد دكتور محمد مصطفى الضوء رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس الوطني اكتمال كافة الترتيبات المتعلقة باستقبال الوفود الأمريكية التي تصل البلاد خلال الأيام القليلة المقبلة، ويقول أن الزيارات جاءت تأتي بناء لدعوات من حكومة السودان ورغبة الجانب الأمريكي في تبادل الزيارات توطئة لرفع الحظر الكلي بعد التزام السودان بكل ما عليه من مطلوبات، هذا إلي الجانب الوقوف الميداني على المناطق المعنية بالسودان والتأكد من تجاوز المسارات الخمس امتحان الستة أشهر.
وفيما يتعلق بزمن وصول الوقود وعددها يؤكد الضو أن وفد الكونغرس استجاب لدعوة السودان لزيارته ومن المتوقع أن وصوله خلال الايام المقبلة، ويضيف أنه سيتم تحديد مصفوفة  لزمن الزيارات الأمريكية بحسب اتفاق الجانبين خلال فترة وجيزة ، خاصة وأن هناك تدافع كبير للزيارات بالتركيز على الجوانب الاستثمارية التي أيضا أبدت أمريكا رغبتها الأكيدة لتبادل المنافع بين البلدين ، ويشير في حديثه  الى حرصهم على وضع التشريعات والقوانين التي تضمن جذب الاستثمار الأمريكي وغيره من الدول الأخرى.
وبحسب حديث خبراء الاقتصاد فأن السودان مطالب في الفترة القادمة بوضع إستراتيجية محكمة تمكنه من تجاوز الأضرار والخسائر التي فرضتها فترة الحصار طوال الأعوام الماضية وإزالة المعوقات التي تواجه الاستثمار وتحفيز المستثمرين الأجانب الأمر الذي يضمن تعافي الاقتصاد الوطني خلال فترة وجيرة، ويكشف دكتور سمير أحمد قاسم أمين السياسات والإستراتيجية لاتحاد أصحاب العمل عن خطة إستراتيجية  مشتركة شاملة تضم القطاعين العام والخاص لوضع سياسيات جديدة تضمن جذب الاستثمار الأجنبي وتحسين سياسات الصادر سعر الصرف تواكب المرحلة الجديدة لرفع الحظر الأمريكي، ويقول أن الزيارات بين السودان وأمريكا ستبدأ مطلع يوليو المقبل وفقا للترتيبات التي وضعها اتحاد أصحاب العمل مع نظرائه بالولايات المتحدة الأمريكية ، ويمضي في حديثة أن الاتحاد يرتب لزيارة للولايات لأمريكا لمقابلة رجال الأعمال والخزانة الأمريكية والكونغرس لطرح رؤيتهم المتعلقة بالاستثمار وتبادل الرؤى بين الجانبين الأمر الذي يمهد للوفود الزائرة السودان الشروع في استثماريتهم دون تخوف ، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توافد الزيارات الأمريكية الأمر الذي يتطلب ضرورة إزالة الاختلالات والتشوهات التي يعاني منها المناخ الاقتصادي والسياسي السائد بالبلاد.
ويرى محللون سياسيون أن تبادل الزيارات بين البرلمانات الدولية عرف سائد وتأخذ وضعها الطبيعي في مناقشة القضايا والخروج بالرؤى المشتركة إلا أن زيارة وفد الكونغرس الأمريكي السودان تأخذ طابع خاصاً يمهد لتطور العلاقات بين البلدين، جاء ذلك على لسان د. سهير أحمد صلاح أستاذة العلوم السياسية أن زيارة وفد الكونغرس مؤشر لرغبة الولايات المتحدة الأمريكية في إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات الكلية المشروط خاصة وأن فترة السماح قاربت نهاياتها، وشددت في حديثها على الجهات النظيرة والمعنية بتمليك الوفد التقارير التي تقدم فيها السودان والتي تؤكد انتهاج الحريات السياسية والخطوات الفعلية التي نفذها السودان بشأن مكافحة الإرهاب والهجرة بالإضافة إلي رفع تقارير حول الذين تم أطلاق سراحهم وما تم بشأن تكوين حكومة الوفاق الوطني العريضة.
ويبدو أن زيارة وفود الكونغرس الأمريكي إلي السودان تعتبر مؤشرا ايجابياً على مستجدات مرتقبة تصب في صالح البلاد وأبرزها الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية في يوليو المقبل ، مما يحتم على الأجهزة المعنية استغلال هذه الزيارات كبداية لعلاقات جديدة بين الخرطوم وواشنطن، الناظر للأوضاع يجد أن السودان قد حظي بالفعل بخطوات إستراتيجية ضخمة نحو توحيد الإرادة السياسية الوطنية والدبلوماسية لتثبيت الدعائم المشتركة وتقوية أعمدة الالتقاء والتوافق بين مكوناته المختلفة.

هل ترفع الولايات المتحدة العقوبات عن السودان ؟

وكالات: بدأ العد التنازلي للموعد المفترض لرفع العقوبات نهائيا عن السودان، وسط تواتر لمؤشرات قادمة من العاصمة الأميركية واشنطن تفيد بأن هناك توجها أميركيا جديا للقيام بهذه الخطوة التي ستدشن لمرحلة جديدة من التعاون الأميركي السوداني الذي انحصر في السنوات الأخيرة في الجانب الاستخباري.
وفي تقرير نشرته مؤخرا وكالة “بلومبيرغ” الأميركية، ذكر أن مسؤولين أميركيين يؤيدون رفع العقوبات عن السودان بشكل نهائي.
وأضافت الوكالة أنه تماشيا مع الانخراط في المسارات الخمسة، يتعين على وزير الخارجية ريكس تيلرسون أن يصدر بحلول 12 يوليو المقبل توصية رسمية إلى الرئيس دونالد ترامب بشأن الحظر على السودان.
ورفع العقوبات الاقتصادية جاء بناء على خمسة مسارات من بينها تعاون السودان مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، والمساهمة في تحقيق السلام في جنوب السودان، إلى جانب الشأن الإنساني المتمثل في إيصال المساعدات للمتضررين من النزاعات المسلحة في إقليم دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.
ولئن نجح النظام السوداني في خفض التوتر في المناطق الثلاث وتخفيف القيود على المساعدات الإنسانية وتعزيز تعاونه في مكافحة الإرهاب، إلا أنه لا يزال متهما بدعم المتمردين في جنوب السودان، وأيضا بالتضييق على المعارضة السودانية. ونقلت وكالة “بلومبيرغ” عن مصدر مطلع قوله “بينما لم يتخذ تيلرسون قرارا نهائيا فإن توصية المساعدين الرئيسيين المشاركين في العملية تشير إلى أنه مؤيد لرفع العقوبات”. وقال التقرير “يجب على وزارة الخارجية أيضا أن توازن احتمال حدوث نكسة إذا ما تم المضي في خطط لتحسين العلاقة مع السودان”.
وتبدو المؤسسة الأمنية الأميركية الممثلة في وكالة المخابرات المركزية “السي آي إي” ومكتب التحقيقات الفيدرالي والجيش الأميركي، تدعم رفع العقوبات لتحفيز الخرطوم على تعاون أكبر مع واشنطن في المنطقة.
ومنذ سنوات أعادت واشنطن تفعيل التعاون الأمني مع الجانب السوداني، خاصة في ما يتعلق بالتنظيمات المتطرفة التي يملك السودان بنك معلومات مهما عنها بالنظر إلى العلاقات التي ربطته بعدد من هذه التنظيمات.
وتقول أوساط سياسية سودانية إن المؤشرات تغلب فرضية رفع العقوبات نهائيا في يوليو، إلا أن المفاجآت واردة.
وصرح القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم ستيفن كوتس مؤخرا “أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس دونالد ترمب”.
ومعلوم أن دولا عربية وعلى رأسها السعودية لعبت دورا رئيسيا في تليين الموقف الأميركي حيال السودان. وكانت مسألة رفع العقوبات نهائيا عن الخرطوم حاضرة خلال لقاء ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأميركي في مارس الماضي.
ويحسب للرياض الفضل في اتخاذ الرئيس الأميركي السابق بارك أوباما قرارا برفع جزئي لتلك العقوبات التي فرضت بشكل متدرج منذ العام 1997. ويتساءل البعض عن مدى استمرار الحماسة السعودية حيال المسألة في ظل الموقف السوداني من الأزمة القطرية الجارية.

كيف دعم حفتر” مرتزقة الحركات” لمهاجمة دارفور؟


تمت المعارك الأخيرة التي شهدتها ولايتي شمال وشرق دارفور بالترتيب بين مرتزقة حركات دارفور واللواء خليفة حفتر ونظام سلفاكير وذلك بتوفير الدعم اللوجستي والسلاح ، في محاولة لإرسال رسالة للمجتمع الدولي تثبت وجود الحركات على الأرض وانه لازال باستطاعتها زعزعة الأمن والإستقرار في دارفور ، وظل خليفة حفتر طوال السنوات الماضية يجهز هذه الحركات ومدها بالسلاح نظير قتالها والذي تضرر منه ضرر الشعب الليبي.
وتبين كافة المؤشرات ان الحركات المتمردة قد فقدت التاييد الشعبي نتيجة للتطورات الأمنية والتنموية التي شهدتها ولايات دارفور بجانب الهزائم التى لحقت بها خلال المعارك السابقة ، الأمر الذي دفعها الى  التمركز في ليبيا والعمل كمرتزقة للقتال مع خليفة حفتر الذي وفر لها كامل الدعم والتعاد للعودة لنقل الحرب الى دارفور وكان آخرها الهجمات التي تم قامت بها في شمال وشرق دارفور والتى تصدت لها القوات المسلحة مما دفع ماتبقي من فلول المرتزقة الى الفرار إلي ليبيا التي تعتبر الملاذ الآمن لهم.
وبحسب تقارير موثوق فيها أن أحداث شمال وشرق دارفور التي قامت بها مجموعتي مناوي وطرادة تم الإعداد والترتيب لها من داخل الأراضي الليبية بقيادة جمعة حقار ، حيث قامت المجموعتين بتجميع قواتها بمنطقة زلة بليبيا والتنسيق مع حركة عبد الواحدة مجموعة طرادة للتحرك به إلى دارفور، وكانت عدد العربات المجهزة حوالي (160) عربة وقوة تقارب ال (700) فرد تم تقسيمها إلي ثلاث مجموعات بقيادة كل من المتمرد جابر اسحق  نائب القائد العام لحركة مناوي ورجب جو قائد عمليات حركة مناوي ومحمد شمو القائد الميداني بالحركة، وعلى الرغم من ان كافة المؤشرات للحركات المتمردة تدل على  خسارة حركات دارفور لتلك المعارك إلا أنها ارادت أن توجه ضربات خاطفة لبعض نقاط الإنذار والقرى لمحاولة إثبات عدم الاستقرار الأمني بدارفور وإعادة الأزمة من جديد ، بجانب التشكيك في حقيقة عملها كمرتزقة في ليبيا.
وتشير ذات التقارير أن قوات المتمردين قبل خروجها من الأراضي الليبية افتقدت الوقود والمياه والإطارات مما جعلها تتمركز بمنطقة قارة حمرة لمدة ثلاث أيام لمعالجة المشكلات التي صاحبتها،  مما تسبب في خسائر فادحة خلال المعركة مع الجيش والدعم السريع تجاوزت (6) عربات قتالية مصفحة (35) عربة لانكروزر بجانب عدد من الراجمات والمدافع الثنائية وتدمير أكثر من (25) عربة لانكرورز واقتياد عدد كبير من الأسرى ، مما وضع قادة الحركات في  حالة من عدم الاتزان الناتجة من الهزائم الكبيرة التي منيت بها.
ويؤكد عدد من أسرى معركة بئر مرقي شمال دارفور أن مجموعتي مناوي وطرادة تشارك في الصراعات القبلية بليبيا وتمارس العديد من الظواهر من أجل الحصول علي الدعم والمال والسلاح من إعادة إنتاج الأزمات بولايات دارفور.
ويضيف جمال صابون أحدى الأسري وجندى بالكتيبة الأولى لحركة تحرير السودان جناح مناوي الذي انضم للحركة منذ العام (2009)م أن حركة منّاوي  تحصلت على آليات المعارك بمشاركتها في معارك رأس لانوف والسدرة والجفرة وغنمت حوالي 60 عربة بجانب انه تم دعمها من قبل خليفة حفتر بعدد 14 مدرعة و 40 عربة ، ويؤكد أن الحركات تحركت من زلة الليبية واستمر السير لمدة أسبوعين إلي أن وصلت وادي هور حيث التقت بقوة بمجموعة من الحركة بقيادة خاطر شطة وتم الاشتباك بالقرب من بئر شلة الذي تم فيه عدد كبير من الأسرى وبواسطة الجيش السوداني ، وأشار إلي وجود عدد من العربات تبقي في ليبيا مع القائد العام جمعة حقار في منطقة زلة بجانب قوة في منطقة بني وليد غرب ليبيا ولكن معظمها بدون سلاح وهي متهالكة وعدد 9 مدرعات متبقية من المدرعات التي منحها لهم خليفة حفتر.
ولا يخفى على أحد أن بقايا الحركات المسلحة المتواجدة بالأراضي الليبية تعيش أسوأ ظروفها مما جعلها تعيش مطية لخليفة حفتر وانتهاجها لممارسات السرقات والنهب وزعزعة الأمن الليبي الأمر الذي يتوجب طردها بصورة عاجلة .
ويقول أحمد عبد المجيد الناطق الرسمي لحركة العدل والمساواة جناح دبجو أن الحركات والفصائل المسلحة المتواجدة في الأراضي الليبية أصبحت مكشوفة البناء وفضحت نفسها أمام الشعب السوداني بالممارسات التي تقوم بها بمناطق جنوب ليبيا، بجانب أنها تنتهج تجارة رخيصة بالقوة مثل تهريب البشر وممارسات النهب من أجل الحصول على المال والسلاح من أجل خلق البلبلة بدارفور ، مضيفاً ان معارك شمال وشرق دارفور الأخيرة الحقت بها خسائر كبيرة وفادحة ربما تكون نهاية حركات ، ويكشف عن تنظيم جولات واسعة بليبيا لفضح كل الحركات المتواجدة بليبيا عبر النظم القانونية التي تدين هذه الفصائل خاصة وأنهم يمتلكون أدلة ثابتة لفضح هؤلاء وإغلاق الباب أما أي حركة تحاول تشويش أمن واستقرار السودان بدول الجوار.
بات من المعلوم أن الحركات المسلحة والفصائل الموجودة في ليبيا ليس لها مسمى حالياً الا المرتزقة بجانب أنها تمارس سرقات أموال وممتلكات المواطنين الليبيين بغرض إثارة الرعب والمشاركة في الصراعات الليبية من أجل الحصول علي السلاح بغرض إثارة الرعب والقتل والفتنة لمحاربة شعبهم وبلدهم ، والمراقب يعتبر انسحاب بقايا معارك شمال وشرق دارفور إلي ليبيا يخدم أجنداتهم المشبوهة خاصة وان البلاد تمر بمرحلة سلام غير مسبوقة بشهادة المجتمع الدولي مما يحتم علي خليفة حفتر طرد هذه المليشيات وعدم إيوائها حفاظاً على ماء وجهه أمام المحيط الخارجي.

هزائم مناوى.. مرحلة أولى من صيف حاسم


يرى مراقبون أن التدمير الذى تعرضت له قوات منى مناوى القادمة من دولتى جنوب السودان وليبيا يعد ضربة قاضية لآخر مجموعات التمرد الناشطة فى دارفور. فقد حاولت أن تعد العدة للتسلل الى دارفور من جديد بعد ان أجبرت على الفرار خلال المراحل  السابقة من عمليات الصيف الحاسم، ومثلما  لحقت الهزيمة الساحقة بحركة جبريل فى معركة قوز دنقو، هاهو مناوى يجد نفس المصير البائس.
دروس قاسية
خلال هذه المرة، شاركت كافة تشكيلات القوات النظامية فى التصدى للتمرد، ولم تكن هذه المرة الأولى التى تلقن فيها قوات الدعم السريع التمرد دروسا قاسية وعلى وجه الخصوص حركة مناوى، والتى سبق لها وأن تعرضت الهزائم عسكرية على أيدى “قوات الدعم السريع” فى مناطق جنوب السكة حديد ومعركة البعاشيم (2014)، وفى منطقة فنقا (2015) والتى كانت كانت تعتبر معاقل حصينة لهم ومن ثم فرّت فلوله الى دول الجوار.
سبق لفصيل العدل والمساواة بقيادة جبريل ابراهيم أن لاقت نفس المصير والهزيمة القاسية فى معركة قوز دنقو، مع نفس المقدمات والنتائج، حيث تم إعداد هذه القوة لعامين كاملين وتم تجهيزها بالأسلحة المتطورة ودربت فى داخل جنوب السودان، أكثر من ذلك قامت شركات أمنية بتدريب التمرد على تنفيذ العمليات الخاصة.
حلقة وصل
مع تنامى ظاهرة الإنشقاقات والإستنزاف فى القوة والعتاد والرجال ، تعتبر الهزيمة التى لحقت بقوات مناوى الشهر الماضى ذات ابعاد أكبر.
ويتساءل مراقبون على سبب تركيز مناوى على المجازفة بالعودة الى دارفور والتحالف مع مجموعات صغيرة وليس العدل والمساواة التى يجلس معها على طاولة التفاوض السياسى؟.. الجواب يكمن فى الطموحات الزائدة لمناوى الذى لا يثق فى حلفاءه وفى نفس  يشعر بالغيرة منهم، كما انه يريد تعويض خسارته لعدد كبيرة من القادة الميدانيين والسياسيين وكذلك تعويض خسارة المقاتلين عن طريق وسيلتين هما: التحالف مع مجموعات صغيرة هنا وهناك لتمكينه من تحقيق اهدافه.. والثانية: السيطرة على الارض او مناطق محررة تساعده على تقوية مواقفه عسكريا وسياسيا.
لذلك يهدف مناوى للسيطرة على الأرض على مناطق “جنوب السكة حديد” بولاية جنوب دارفور، والتى تعتبر حلقة وصل بين جنوب السودان، حيث يتمركز فصيل فى منطقة (راجا) بولاية غرب بحر الغزال، ومنها كان يشن هجماته لقطع الطريق وتهديد الطوف التجارى وتهديد الأمن بنيالا.
حروب بالوكالة
ونتيجة للضغوط العسكرية وإستنزاف وقطع خطوط إمداد التمرد، وتأمين الحدود مع الجارة تشاد عبر القوات المشتركة، أتجه فصيلا مناوى وجبريل  للقتال مع احد اطراف النزاع بجنوب السودان وفى ليبيا نظير أموال طائلة، ويعتبر الحصول على الأموال الدافع الرئيس وراء تورط هذه المجموعات فى الحروب بالوكالة بفي دول الجوار والتى اصبحت مصدر رئيس للحصول على الأموال والأسلحة وتوفير ميادين للتدريب والتأهيل.
ولذا، تحولت الفصائل الى الإرتزاق والقتال بالوكالة فى جنوب السودان وليبيا، ولم يعد لها وجود فى دارفور كما لم تعد تجد التعاطف من قبل المواطنين هناك والذين عانوا في السابق من فرض الحرب عليهم.
البحث عن وزن
مناوى يريد تعويض خسارته العسكرية عبر القنوات السياسة لاسيما وانه معترف به كطرف فى التفاوض حول دارفور وكذلك كعضو قيادى فى تحالف نداء السودان.
ويرى مناوى انها يمكن أن يكون شريكا معتبرا وله وزن فى أى تسوية سياسية نهائية قد تتحقق بالبلاد. وهو يراقب عن كثب  الصراع الذى يعصف بقطاع الشمال، والذى يعتبر بالنسبة للفصائل الدارفورية فرصة للشماتة فى عرمان الذى كان يسخر من قدرة هذه الفصائل على العمل المعارض وبالتالى عدم أهليتها لقيادة تحالف المعارضة سواء الجبهة الثورية او نداء السودان.
موقع إستراتيجي
خسارة “مناوي” لمناطق تمركزه ذات الموقع الإستراتيجي بولاية جنوب دارفور، هو ما يدفعه إلى تصعيد العمل العسكري بشمال دارفور، وفي منطقة (أم قونجا) بجنوب السكة حديد كانت قاعدة رئيسية لشن الأعمال العدوانية، وقطع الطرق المؤدية إلى نيالا وبقية المدن والولايات بدارفور، فضلاً عن تواصلها الجغرافي مع جنوب السودان، حيث تتمركز قوات مناوي داخل عمق اراض دولة جنوب السودان.
وكان مناوى كذلك يسابق فصل الخريف حيث تصعب الحركة، كما تجد الحكومة صعوبة فى القيام بعمليات مضادة، فضلا عن ذلك نزول الأمطار سيجبر الأطراف على  التمسك يوقف إطلاق النار عمليا وبذا يتحصن فى المناطق التى ينجح فى السيطرة عليها.
ونجم عن العملية الإنتحارية التى قام بها مناوى من خلال محاولة التسلل الى دارفور من محورين هما ليبيا وجوب السودان، أن فقد آخر منطقة إستراتيجية له فى شمال دارفور وهى منطقة (عين سرو) التى ظلت قواته تسيطر عليها منذ العام 2003 حيث تمكنت قوات الدعم السريع وبعد مطاردة عنيفة من دخول المنطقة وفرت فلول مناوى الى الوديان والهضاب.
أماكن القوات
بجانب ما تقدم هدف مناوي من تركيز عملياته فى دارفور، وخاصة المناطق التي يمكن ان تشكل اهمية، إلى تحسين وضعه الميدانى، وبالتالى تجنب الضغوط الغربية التى تمارس عليهم لاسيما فى مسألة تحديد وضع اماكن تواجد قوات الحركات والتى لم تعد مسألة تثيرها الدعاية الحكومية وإنما قناعة راسخة لدى المجتمع الدولى ايضا.
كان مناوى يمني نفسه فى تحقيق هدف السيطرة على الأرض لتعزيز موقفه كما أنه ظن أن تحقيق هذه المكاسب ستساعده فى إعادة بناء قوته من جديد، غير ان الهزيمة الكبيرة التى تعرضت لها قواته أكدت قدرة الجيش على الحفاظ على الأمن الذى تحقق خلال السنوات الأربع الأخيرة بشهادة المجتمع الدولى.

خروج “يوناميد” ضربة أخرى للتمرد !


خطوة انتظرتها الحكومة طويلاً، حيث صدر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.. حول أزمة دارفور.. الذي أقر بخفض المكون العكسري للبعثة على فترتين.. حيث تم سحب ثماني كتائب من جملة ست عشرة كتيبة،
على أن يتم بقية الكتائب بعد ستة أشهر صاحب ذلك خفض المكون الشرطي والمدني.
قلنا إن سحب هذه الكتائب وقع برداً وسلاما على الحكومة، حيث ظل وجود هذه القوات يمثل دوماً رسالة سالبة، وشوكة حوت، كما يقال إن الأزمة في دارفور لم تراوح مكانها بعد، وإن الأوضاع على الأرض لم تتحسن بعد، حيث أعربت الحكومة في عدة أزمنة ومناسبات بأن وجود هذه القوات لم يعد يُجدي نسبة لتحسن
الحقيقية على الأرض ويعضد نداءات الحكومة الجهود الحثيثة التي بُذلت منذ اندلاع حرب دارفور في العام 2003، وذلك عبر مفاوضات واتفاقية أبوجا التي قادها الراحل مجذوب الخليفة، أيضاً من خلال مفاوضات الدوحة التي بدأت منذ عام عام 2010 واستمرت فترات متطاولة.
وجب علينا الإشارة بأن البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (يوناميد) تم تأسيسها في 31 يوليو 2007، بموجب القرار الأممي 1769 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. لكن برأيي يجب أن يقرأ السحب التدريجي يوناميد قواتها، بأنه لا يخرج من سياق تحسن العلاقات الخارجية للحكومة السودانية،
في الفترة الماضية، خصوصاً مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتعاون الأمني الكبير بين البلدين، الذي نتج عنه رفع مؤقت للعقوبات لا يزال سارياً حتى اللحظة، بانتظار أن تُرفع نهائياً في شهر يوليو القادم.
أيضاً بنظرة سريعة على الأرض في ولايات دارفور نجد أن الأوضاع أكثر استقراراً من ذي قبل، يقابل ذلك إصرار دائم وعنيد من قبل الحركات لإشعال الأوضاع، ولو على حساب تأزيم الوضع الإنساني الذي شهد تدهوراً كبيراً مذ اندلاع شرارة الحرب.
الحركات – كما ذكرت – حاولت خلق كثير من البلبلة حول الأقليم، ولا أدل من الهجمات التي وقعت مطلع هذا الشهر بولاية شرق دارفور من قبل حركة منى أركو مناوي – تحديداً، الذي استعان في حملته بسند وعتاد خارجي كما اتضح جلياً من خلال المدرعات والآليات العسكرية المصرية، راح ضحية هذه الأحداث عدد كبير
من المواطنين، وفي المقابل تكبدت حركة مناوي خسائر كبيرة، بمقتل اثنين من أبرز قيادات الحركة.
سحب اليوناميد لقواتها.. لم يجد بطبيعة الحال ترحيباً وسنداً من الحركات المسلحة بدارفور، حيث ترى الحركات – إن صح التعبير – وجود يوناميد سنداً وعضداً سياسياً، لتوحي للمجتمع الدولي بأن الأوضاع لم تتحسن بعد.
سحب القوات رسالة قوية للحركات بأن المياه (عادت لمجاريها)، ولم يعد ما يلزم بقاءها.
هذه الرسالة أن صحت العبارة قوبلت من الحركات بالامتعاض وعدم الرضا، خصوصاً من حركة مناوي وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم الذين قالا: إن وجود اليوناميد المتواصل بدارفور في دارفور يساعد على حماية المدنيين وتحقيق السلام والعدالة لضحايا العنف.
سحب القوات، سيقلل التعاطف الخارجي مع الحركات، ويضيق على فرص الاستجداء وطلب الشرعية للقتال الإقليم المازوم.
سحب الدفعة الأولى من قوات اليوناميد من دارفور.. يعد بمثابة إحراز الحكومة لهدف ذهبي وفي توقيت حاسم، سيما والحكومة عينها على الرفع الشامل والنهائي للعقوبات المفروضة من سنة 97. وفي المقابل يمثل ضربة موجعة لحركات التمرد بدارفور التي تقلصت خياراتها لاستمرار التمرد والعمل العسكري في الإقليم
المأزوم.

دول جوار ليبيا وأزمة الخليج


بقلم: خيري عمر
ترافق اندلاع الأزمة السياسية في منطقة الخليج مع ظهور محاولاتٍ لإيجاد اصطفافٍ إقليمي ودولي، وفي ظل ارتباط الأوضاع السياسية في ليبيا بسياقاتٍ إقليمية ودولية، في مقدمتها مجموعة الاتصال الدولية والأفريقية، تبدو أهمية مناقشة
تداعيات السياسة في الخليج على مواقف دول جوار ليبيا (مصر وتونس والجزائر) على تناول الأزمة السياسية في ليبيا وتناقضاته بين دعم الحوار السياسي والتدخل العسكري.

انتهاكات حظر السلاح
في 2011، كانت سياسة مجلس التعاون الخليجي موحدة تجاه ليبيا، حيث دعا وزراء خارجية دول المجلس، في 7 مارس/آذار 2011، مجلس الأمن إلى فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، كما دعم القرار 1970 (26 فبراير/شباط 2011)، فمنذ البداية ارتبطت السياسة القطرية والإماراتية والسعودية بدعم ثوار ليبيا، وكان من اللافت أن قطر هي الدولة الثانية، بعد فرنسا، في الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي ممثلاً لليبيا، وذلك تحت المظلة الخليجية والعربية وضمن قوات حلف الأطلسي (الناتو). بعد سقوط معمر القذافي، حدث تغيّر في سياسات دول الخليج، فبينما ركّزت الإمارات على البحث عن النفوذ والتأثير على وزراء الحكومة الانتقالية، وكان غالبيتهم من القريبين من النظام السابق، اتجهت قطر إلى عقد اتفاقات للتنمية مع الدولة الليبية، ما مهّد لظهور اختلاف في منظور دول الخليج إلى سياسات بناء الدولة الليبية.
وعلى الرغم من عدم طرح تقرير لجنة الخبراء الخاصة بليبيا (1 يونيو/حزيران 2017) لرئيس مجلس الأمن للمناقشات الرسمية، فإنه يكشف عن أن زيادة العتاد العسكري لدى عدد من الجماعات المسلحة شكل انتهاكاً لحظر السلاح المفروض على ليبيا (القراران 2095 و2174)، وبطريقةٍ أدت إلى نتائج عكسية ضد إرساء السلام. وفي هذا السياق، ساق مؤشراتٍ وأدلة عديدة على تورط أطرافٍ محايدةٍ ودوليةٍ في انتهاك الحظر على نشر السلاح بعد سقوط القذافي.
"تشير خريطة الصراع السياسي في ليبيا إلى إمكانية حدوث تغيرات في مواقف الأطراف المختلفة في المستقبل القريب، لكنها قد تأخذ البلاد إلى مرحلةٍ جديدةٍ من الصراع"

وقد أشار التقرير إلى تمويل قطر أسلحة قدّرت بأربعين طناً تم تسليمها في 2011 بمعرفة الجيش التونسي (فقرة 111). وفيما لم يورد تقرير الخبراء عمليات نقل عتاد عسكري منسوبة لقطر، فإنه تضمّن إشاراتٍ متكرّرة للعتاد العسكري الذي قدمته الإمارات، في السنوات الأخيرة في 2015، لحساب جيش الحكومة المؤقتة، وهي طائرات استوردتها من بيلاروسيا كمستخدم نهائي، لكنه تم نقلها لاحقاً إلى ليبيا من دون إخطار دولة المنشأ أو الأمم المتحدة، لتكون صمن عتاد مطار الخادم (الفقرات 122 - 131)، كما وردت أسلحة مدرعة في إبريل/نيسان 2016 (فقرة 160)، وإمداد ورش تثبيت الأسلحة على مركباتٍ مدنية في طبرق، بمعدات مدنية وعسكرية، وقد نقلت هذه الأسلحة عبر شركات نقل بحري سعودية من ميناءي جبل علي وجدة الإسلامي (الفقرات 162 – 163).
وبشكل عام، يكشف التقرير أن سياسة الإمارات والسعودية لم تقتصر على انتهاك قرارات الأمم المتحدة، لكنها ذهبت إلى مدى بعيد لبناء تحالفاتٍ محلية، من قبيل الكيانات السلفية والمجموعات القريبة من مشروع خليفة حفتر. وقد اتبعت قطر هذه السياسة أيضاً مع مجموعاتٍ سياسية أخرى. غير أن من الملاحظ أن حلفاء الإمارات ظلوا بعيدين عن الحل السياسي، وتتزايد ميولهم نحو الحسم العسكري، وخارج اتفاق الصخيرات، وهو ما شكل معضلةً أمام المضي في التسوية السلمية وبناء الاستقرار. وقد يشكل هذا التناقض جانباً من خلفيات الأزمة في الخليج، ويعطي واحداً من ملامح معوقات الديمقراطية، والتي تتجلى في دعم الإمارات المباشر للصراع المسلح.
وعلى المستوى المحلي، أشار "تقرير الخبراء" إلى ارتباط "الشركة الليبية للحديد والصلب" (في مصراتة) بسياسات نشر السلاح ودعم المسلحين في بنغازي (فقرة 51)، بالإضافة إلى تطوير القوات الجوية في مصراتة (فقرة 135)، وقد ذكر أن غالبية هذه العمليات اعتمدت على موارد محلية. وفيما يتعلق بتمويل الجماعات المسلحة، رصد التقرير أربعة مصادر للحصول على التمويل، تهريب الوقود، والاستفادة من الهجرة غير الشرعية، والتدخل في شؤون المؤسسات المحلية، والتجارة المحلية في السلاح، (فقرة 239). ويتعلق هذا الجانب بعدم التزام الأطراف المحلية بمنع انتشار السلاح، وهي حالةٌ يمكن قراءتها في سياق أن تفكّك الحكومات الليبية وضعف السيطرة على الحدود وعدم قدرة الأمم المتحدة على منع تهريب السلاح، كان من العوامل الرئيسية التي ساهمت في نشر السلاح داخل ليبيا، ومع تزايد الاختلاف حول تعريف السلاح الشرعي، شكّل انتهاك حظر السلاح عاملاً رئيسياً في تفاقم الصراع المسلح.


ارتباك الحل السياسي لدول الجوار
وفيما يتعلق بدول الجوار، لم يشر التقرير إلى توريد دول الجوار أسلحة إلى داخل ليبيا، ظهرت تناقضات في سياسات دول الجوار والخليج تجاه ليبيا، كانت بشكل رئيسي في جانبين: الأول، حيث الجمع بين دعم الحل السياسي والتدخل العسكري، فعلى الرغم من توافق دول الجوار على أولوية المسار السياسي، تدخلت مصر بضربات جوية ضد درنة والجفرة تحت مكافحة الإرهاب، وتم تفسيرها بأنها مساعدة لفريق خليفة حفتر، ما يضعف فكرة الارتكاز على اتفاق الصخيرات أساساً للخروج من الأزمة السياسية. الجانب الثاني هو ما يتعلق بتدخل الإمارات في الشؤون الداخلية لدول جوار ليبيا، وبطريقة تؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي، فما ورد في ورقة سياسات حول الاستراتيجية الإماراتية تجاه تونس (1 يونيو/حزيران 2017)، يكشف عن حالة من سياسات التدخل، حيث يشير الاتجاه العام للاستراتيجية الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية إلى وجود طابع تدخلي في الشؤون الداخلية لتونس لإعادة هيكلة النظام السياسي، بحيث يقوم على استبعاد حزب حركة النهضة من العملية السياسية، وذلك بالإضافة إلى رصد الجماعات التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش على المستوى الإقليمي وليبيا. ومن جانب آخر، وضعت بعض التوجهات لكبح النفوذ القطري في تونس، وهو ما يشير إلى سياسات فوق إقليمية، تسبب قلقاً لبعض دول جوار ليبيا والمغرب العربي وإقليم الساحل، وهذا ما قد يفسّر تجانس مواقف كل من المغرب والجزائر وتونس في رفض مقاطعة السعودية والبحرين والإمارات دولة قطر.
وفي هذا السياق، تفاعلت دول جوار ليبيا مع تداعيات أزمة دول مجلس التعاون الخليجي، فقد اقترب موقف الجزائر (بيان وزارة الخارجية 6 يونيو/حزيران 2017) وتونس من الحلول الدبلوماسية للأزمة السياسية الخليجية، واحترام مبدأ حسن الجوار، باعتبارها وسيلةً وحيدةً لتسوية الخلافات، لكن دخول مصر طرفاً في هذه الأزمة قد يضع قيوداً على منظور دول الجوار بشأن أولوية الحل السياسي في ليبيا، بسبب اختلاف الروابط الإقليمية.
وقد انصب "إعلان الجزائر" الصادر عن اجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس (6 يونيو/حزيران 2017) على دعم الحوار السياسي ومسار الأمم المتحدة ورفض الخيار العسكري، حيث استقر موقف الدول الثلاث على أولوية الحل السياسي للأزمة السياسية، وقد سار "إعلان الجزائر" على الرؤى نفسها لإيجاد تسويةٍ سياسيةٍ شاملةٍ للأزمة، تستوعب مختلف الأطراف الليبية.
وفي أثناء اجتماعات الجزائر، لم تشكل الضربات الجوية المصرية ضد مواقع في ليبيا نقطة جدلية، ويرجع تجنب نقاش هذه المسألة إلى تقارب مواقف غالبية الدول على سياسات مكافحة الإرهاب ووجود اتفاقية تعاون عسكري بين مصر والحكومة المؤقتة (طبرق). ولذلك، اتجه "إعلان الجزائر" إلى أهمية توافق الدول الثلاث على إعداد قائمة بالكيانات الإرهابية، وهو مدخل قد يؤدي إلى تغيير أولويات دول الجوار تجاه الحل السياسي، حيث إن إثارة مسألة التصنيف السياسي، على الرغم من وضوحها في قرارات مجلس الأمن، سوف تفتح أفق الصراع السياسي في ليبيا وخارجها.

تغير الصراع في ليبيا
تشير خريطة الصراع السياسي في ليبيا إلى إمكانية حدوث تغيرات في مواقف الأطراف المختلفة في المستقبل القريب، لكنها قد تأخذ البلاد إلى مرحلةٍ جديدةٍ من الصراع، فمؤشرات حالية كثيرة تدعم كثافة الاعتماد على الحسم العسكري والسيطرة على طرابلس، وهي توجهات تتناقض ومسار التسوية السياسية.
وبينما يتزايد تململ الفيدراليين من سياسات خليفة حفتر، وكانت ذروتها في إعلان مطالب "التكتل الاتحادي الوطني ـ الفيدرالي" (بيان 8 يونيو/حزيران 2017) بالدعوة إلى مؤتمر عام لسكان برقة لأجل إعادة العمل بدستور 1951 قبل تعديله، حيث يبدو قلق من الصياغات المطروحة لشكل الدولة، فقد اتجه رئيس مجلس النواب إلى "تأكيد التضامن معه"، على أرضية حل الهيئة التأسيسية، وتعيين لجنة أخرى، وتطبيق قانون العفو العام، والإفراج عن المعتقلين، وإعادة تشكيل المجلس الرئاسي من "عناصر وطنية"، وهي توجهاتٌ تؤكد على استمرار النزاع الدستوري بشأن مشروعية مؤسسات الدولة.

كما ذهب "رئيس مجلس النواب"، عقيلة صالح، (8 يونيو/حزيران 2017) إلى أن أزمة ليبيا تتمثل في حالة الإحباط من عدم بناء نظام سياسي جديد بعد ثورة فبراير، بسبب عوامل داخلية وخارجية. وفي هذا السياق، يطرح مساراً جديداً لصياغة الدستور، يتجاوز الهيئة التأسيسية عبر تعيين لجنة أخرى. وبغض النظر عن الإشكالات القانونية، فإن الوضع السياسي الراهن لا يساعد على تشكيل لجنة جديدة، حيث انتشار الصراع المسلح. وفي هذا السياق، جاء في بيان الهيئة التأسيسية (15 يونيو) أن تدهور أدائها يرجع إلى انعدام الأمن وغياب حماية مؤسسات الدولة.
ويثير تمسّك "رئيس النواب" بوضعه الدستوري قائداً أعلى للجيش مسألة تنازع السلطة مع فايز السراج والصراع حول سياسات بناء المؤسسة العسكرية والتعامل معها، ما يضفي تحدّياً آخر بجانب إصدار "الحكومة المؤقتة" قرار اعتقال مسؤولي حكومة الوفاق والمتعاطفين معها باعتبارها حكومة غير دستورية.
وقد تبع تصريحات "رئيس مجلس النواب" الإفراج عن عسكريين وسياسيين عديدين محسوبين على النظام السابق، وهي خطوةٌ يمكن أن تشكّل دعماً لبناء الجيش، وفق منظور خليفة حفتر. كما أن الإفراج عن سيف القذافي يمكن أن يؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي، ويطرح إمكانية وجود طرفٍ جديد، سواء في السلم أو الصراع، فالتحدّي هنا يكمن في أن تطبيق قانون العفو لا يأتي في سياق تفاهماتٍ حول الخروج من الأزمة السياسية، ولكنه يحدث تحت سقف انتشار الصراع المسلح.
وفي موازاة هذه التطورات، نشرت لجنة الأمن القومي (مجلس النواب) قائمة تصنيف إرهابية، شملت سياسيين ليبيين عديدين منافسين لعملية الكرامة، هي في جوهرها تنقض اتفاق الصخيرات، لشمولها سياسيين في "المجلس الأعلى للدولة" ومجلس النواب وكيانات عسكرية شكلها المؤتمر الوطني. وعلى الرغم من تصدّي "النائب العام" لهذه القائمة، فإنها تكشف عن مساق آخر للصراع السياسي والقانوني، ليس فقط في ظهور انقسامات جديدة في "مجلس النواب"، ولكن في تزايد اعتماد فريق حفتر عليها أساساً لاستبعاد خصومه عبر حلول عسكرية.
وبغض النظر عن معوقات الحوار السياسي، يمكن القول إنه مع ضعف بناء المؤسسات، يعد الإعلان عن ترتيبات المفوضية الوطنية العليا لانتخابات رئاسية وبرلمانية (مزمع عقدها في مطلع العام 2018) استباقاً للوضع السياسي والدستوري، وسوف يشكل قيداً على المرحلة المقبلة، حيث تظل هذه الموانع قائمة. وبالتالي، تبدو محاولات تعديل اتفاق الصخيرات غير قادرة على ملاحقة تسارع الأحداث داخلياً وخارجياً.
وهنا، قد يشكل اتجاه الجزائر وتونس إلى الحياد في أزمة العلاقات بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى، فرصة مناسبة لاحتواء الصراع في ليبيا، وعدم نقله إلى منطقةٍ أخرى. لكن، ثمّة عوامل تدفع باتجاه نقل تداعيات الأزمة الخليجية، لعل أهمها ما يتعلق بربط الأزمة الداخلية في ليبيا بالتغيرات السياسية الإقليمية، وبطريقةٍ تؤدي إلى التوقف المتتالي للمسار السياسي والإقلاع عنه.

الخطر الاستراتيجي المتربص بدارفور وأمن المنطقة!


حسناً قرر مجلس الأمن تحسن الاوضاع في دارفور، ومن ثم ضرورة سحب قوات حفظ السلام، (اليوناميد) من هانك، هذه واحدة من أبرز النتائج الاستراتيجية المهمة التى حققها السودان في الألفية الثالثة، فقد وقع هذا بالبلد ضحية لمؤامرة دولية
معروفة أفضت إلى وضع ملفاته الأساسية (ملف الجنوب، ملف دارفور) على المنضدة الدولية.
 وكم كان مؤسفاً ومؤلماً أنه وحالما فرغ السودان من تسوية الأوضاع في جنوب السودان (نيفاشا 20005) حتى أدارت له القوى الدولية الغليظة القلب أزمة جديدة مفتعلة في إقليمه الغربي في دارفور، بدأت معها سلسلة مطولة من الإجراءات الدولية المعقدة التى كانت تمالئ وتدعم الحركات المسلحة في مواجهة الحكومة السودانية.
 أكثر من 20 قراراً دولياً صدر بحق السودان من مج س الأمن الدولي ووصل الأمر إلى حد إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني في سابقة قضائية لم يعرف لها المجتمع الدولي مثيلاً. ومع كل ذلك وعلى الرغم من إن هذا كله ألآن عاد المجتمع الدولي واعترف به ومن ثم نال السودان ما يمكن ان نعتبرها براءة من كل ما تم إلصاقه له في السنوات الماضية فإن وجود الحركات الدارفورية المسلحة على ضعفها في دول الجوار يمثل خطراً استراتيجياً يتربص بإقليم دارفور وأمن المنطقة كلها.
 فكلما رأينا في المواجهة التي وقعت مؤخراً في مناطق عدولي وعشيرايه، فإن القوات المهاجمة تحركت من اتجاهين؛ اتجاه قادم من ليبيا واتجاه قادم دولة الجنوب، وهذا يُستشف منه إن هذه الحركات المسلحة انقسمت إلى قسم يقيم في لبيبا ويقاتل مع مجموعات ليبية مسلحة هناك؛ وقسم يقيم في جنوب السودان ويقاتل مع حكومة الرئيس كير ضد المتمردين الجنوبيين.
 وتشير متابعات (سودان سفاري) إلى انه وعقب الهزيمة التى منيت بها الحركات المسلحة فى عدولي وعشيرايه عادت بعض المجموعات التى نجحت في الفرار من المعركة إلى ليبيا. ويقال إن المدعو جابر اسحق قاد مجموعة من هذه القوات ليقوم صبيحة الثلاثاء 2/6/2017م بمهاجمة منطقة الجفرة!
ومنطقة الجفرة كما هو معروف بها قوات وسريا الدفاع عن بنغازي ومصراته، وهي تقاتل قوات اللواء حفتر وتم التنسيق بين قوات حفتر وهذه الحركات الدارفورية المسلحة. والأدهي و أمرّ ان السلطات المصرية تدعم قوات اللواء حفتر، وحفتر يستخدم حركات دارفور في هجماته ضد المجموعات الليبية، فعلى سبيل المثال قبل الهجوم على بنغازي ومصراته قام الجيش المصري بسلاح الجو بقصف جوي استمر لـ3 أيام ليمهد ويسهل على قوات حفتر وحركات دارفور الاستيلاء على المدينة.
هذا الوضع يمثل تهديداً لأمن المنطقة القومي وخطر استراتيجي على دارفور، فاللواء حفتر الذي يتلقى الدعم المصري ربما يضطر يوماً للمساس بأمن السودان، إذ ان الرجل تائه وسبق له ان تقلى هزيمة في مناطق كثيرة  على أيام القذافي، كما أن توحيد (ما تبقى) حركات دارفور وتواجدهم في ليبيا، يظل مهدداً أمنياً لأمن المنطقة وامن دارفور ويستلزم تدخل مجلس الأمن الدولي للحيلولة دون إنفراط الأمن في هذه المنطقة.

الأحد، 18 يونيو 2017

لماذا تستمر جوبا في دعم مرتزقة دارفور؟


لم تستوعب دولة جنوب السودان الدروس التي أعطاها الجيش السوداني للحركات المسلحة والمليشيات التي تدعمها جوبا،
ففي كل مرة تتعرض هذه المجموعات للخسائر الفادحة وينتهي بها الامر إلى القتل والأسر وتدمير العتاد. ويبدو الخسائر التي تلقتها مجموعتي مناوي وطرادة بهجومها الأخير على ولايتي شمال وشرق دارفور يشير إلى فشل جوبا والداعمين للمجموعات المتمردة من تحقيق اهدافها ضد السودان.
ويرى مراقبون أن استمرار دعم دولة الجنوب للحركات المسلحة يقودها إلي مصير مجهول خاصة وأن القوات المسلحة قد الحقت بها خسائر الحركات فادحة في المعارك الأخيرة.
ورغم أن جوبا تدرك في كل مرة فشلها في تحقيق أي مكاسب عبر دعمها الحركات المرتزقة إلا أنها في كل مرة تمني نفسها بتوجيه ضربات إلى السودان. لكن في معارك دارفور الأخيرة قتل وأسر معظم قيادات المرتزقة المشاركين في الهجمات. واعترف الأسرى بالكثير من الحقائق التي
تشير إلى دور حكومة جنوب السودان في إثارة القلاقل ضد الدولة الأم.
وكانت قوات الحركات المتمردة بدولة جنوب السودان أكملت تجهيزاتها منذ مطلع مايو المنصرم بحوالي 70 عربة بمنطقة تمساحة الجنوبية، حيث تحركت مجموعة مناوي من دولة الجنوب بعدد (34) عربة لاندكروزر و(300) فرد ومجموعة طرادة بـ (29) عربة لاندكروزر من بينها عربات كبيرة تانكر
وحوالي (195) فرد.
وبحسب مصدر مطلع ان عدد الخسائر بالمعركة الأولى عدد (39) عربة وتدمير (2) ، بجانب عدد(78 أسير) نصفهم من الضباط. واتبعت هذه المعارك عمليات تمشيط لبقية فلول الحركات المتمردة في الحدود بين ولايات شرق وشمال دارفور بواسطة قوة مشتركة بين الدعم السريع  وحرس
الحدود والاحتياطي المركزي والتي كبدتهم فيها خسائر فادحة تمثلت في (11) عربة مسلحة وتدمير عربات أخرى وقتل أكثر من (50) متمرد وأسر عدد من القادة والأفراد أبرزهم نمر عبد الرحمن التابع لمجموعة طرادة وإبراهيم بلول التابع لمناوى وقتل محمد آدم عبد السلام طرادة نفسه
واستلام عربته وسلاحه.
وخلال المعارك قتل عدد من القيادات البارزة من حركة مناوي وطرادة واسر أكثر من (85) من المتمردين.
بات من الواضح أن قادة الحركتين يعانون من حالة عدم الاتزان الناتجة من الهزائم الكبيرة المتكررة التي منيت بها قواتهم بجانب أن دولة جنوب السودان ثبت تورطها في دعمها الدائم للحركات المسلحة ومجموعات الارتزاق بالأسلحة والتسهيلات الأخرى.
وبحسب إفادات عدد من الأسرى فإن دولة جنوب السودان تقوم بتقديم الدعم الكامل والتسهيلات لتحرك الحركات المسلحة لتنفيذ معاركها بولايات دارفور وذلك بغرض نسف الجهود التي تمت لتحقيق السلام والاستقرار التي تشهده مناطق دارفور.
ويقول أدم محمد عبد الرحمن (نمر) أحد الأسرى أن جميع العربات تم تحريكها من دولة الجنوب بعد اكتمال عمليات الصيانة بحسب رغبة حكومة جوبا لتوجيهها إلي لولايات دارفور، بجانب أن القوة خرجت من الجنوب وفقا لخطة المتحرك القادم من الجنوب، ويضيف أن أكثر من (500) فرد تم
تجنيدهم بالجنوب بمعسكر طمبرا حيث شارك هؤلاء ضمن قوات سلفاكير بمعارك بانتيو وراجا وشرق الاستوائية. وتؤكد تصريحات الأسرى أن الهجوم الاخير نفذته مجموعتي مناوي وطرادة على ولايتي شمال وشرق دارفور مؤكدين استمرار نشاط الحركات المسلحة  المتمردة السودانية
داخل دولة جنوب السودان.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المجتمع الدولي دولة جنوب السودان اتخاذ خطوات عملية وجريئة بطرد الحركات المسلحة ومليشيات التمرد من أراضيها، دعمت حكومتها معارك ولايتي شمال وشرق دارفور.
وجاء حديث الفريق بشير إسماعيل القيادي المنشق من حركة العدل والمساواة واصفا المحاولات بالفاشلة وغير المحققة لمكاسب حكومة الجنوب والحركات المسلحة في الوقت الذي شهد فيه المجتمع الإقليمي والدولي باستقرار الأوضاع الأمنية والإنسانية بولايات دارفور الخمس.
ويضيف أن حكومة الجنوب تدري أنت نتائج هذه المعارك محسومة بالفشل والخسائر ولكنها ضحت بالياتها وافراد وضباط الحركات لتوصيل رسالة تحاول خلالها الإشارة إلى استمرار عدم الإستقرار  بدارفور. وقال إن  نتائج المعركتين تؤكد أن القوات النظامية تقوم بتأمين دارفور بصورة جيدة ،
مطالبا حكومة الجنوب بطرد الحركات المسلحة وإيقاف الدعم والاستفادة منه لصالح مواطنها الذي أهلكته الحروب والمجاعة بدلا هن الاهتمام بملفات محسومة نتائجها.
ولا شك أن معارك شمال وشرق دارفور تؤكد عدم جدية جوبا في طردها للحركات المتمردة من  بجانب تورطها في إيوائها وتقديم الدعم الكامل والمستمر لفصائل الارتزاق.

الخميس، 15 يونيو 2017

إنقلاب الحلو..خلط أوراق قطاع الشمال


تسارعت وتيرة الخلافات داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال وبلغت اقصاها باعلان عبد العزيز الحلو رئيسا للحركة بدلاً عن مالك عقار الذي اعتبر ان ماحدث “امر دبر له بليل” ، متهما الحلو بقيادة انقلاب سيقود بدوره الى انقلاب آخر داخل الحركة ، وقادت الخلافات الأخيرة الى بروز كيانات مختلفة تدعم احداها الحلو بينما تدعم الأخرى مالك عقار وياسر عرمان الذي عمد خلال الفترة الماضية الى تشكيل جسم موازي لمجلس التحرير التابع للحركة الشعبية تحسباً لمثل هذه المواقف على مايبدو.
تشير وقائع الأحداث الى ان تطورات الأحداث داخل الحركة لم تكن من قبيل المصادفة خاصة وان الخطوات جاءت منتظمة إثر تقديم عبد العزيز الحلو نائب رئيس الحركة استقالته وتوجيهه انتقادات لاذعة إلى رئيسها مالك عقار وأمينها العام ياسر عرمان وجاءت إستقالة الحلو مسببة بعدد من الأسباب اهمها اتهامه لعقار وعرمان بالفساد المالى والإداري.
ولكن قبول الحلو بالتكليف الصادر من المجلس بتولى رئاسة الحركة قاد الى انشقاق جماهير الحركة الى فريقين حيث يقول المناوئون لعبد العزيز الحلو انه سيقود الحركة الى حافة الهاوية معتبرين ماحدث يشير الى حالة اليأس والإحباط وإنسداد الآفق والإنتصار للذات لجهة انه عمد على تقسيم مجلس التحرير التابع للحركة الي قبائل إتحد مع بعضها ضد بعضها وبهذا بذر بذرة ضد وحدة جبال النوبة ، بينما يقول المؤيدون له ان مالك عقار وياسر عرمان عمدا طوال السنوات السابقة على تجاهل قضية ابناء النوبة مستغلين المنابر التفاوضية مع الحكومة لتحقيق اغراض شخصية مشيرين الى ان الثنائى( عقار –عرمان) تعمدا تهميش عبد الحلو طوال السنوات الماضية في محاولة منهما لفرض سيطرتهما على قيادة الحركة ، بجانب ان تولى ياسر عرمان لملف التفاوض وتغييب الحلو جعل لعرمان اليد العليا في اتخاذ القرار داخل الحركة الأمر الذي فطن له الحلو واتباعة بعد امد بعيد.
ومما لاشك فيه إن قيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال لم يشهد لها بالإتفاق في يوم من الأيام نظراً لإختلاف اذرعها وأجنداتها ، خاصة وان لكل من قيادات الحركة الثلاث أيدلوجية عنصرية وقبلية مختلفة ، الأمر الذي تسبب في استمرار الصراعات والخلافات وظهورها للعلن. وظلت الخلافات صفه ملازمة لحراك الحركة الشعبية غير أن الدول الداعمة لها وعلى وجه الخصوص جنوب السودان ظلت تعمل على لملمتها واطفائها دون ان تبرز على السطح لكن يبدو انه في هذه المره اصبح عصي عليها جمع الفرقاء ، خاصة وانها كانت تعول على قيام المؤتمر العام للحركة لحل جميع الخلافات .
ورغم ان الخلافات تعتبر حالة صحية الا ان خلافات الحركة الشعبية قطاع الشمال تعتبر قاصمة الظهر لها اذ انها جاءت في وقت اشتد فيه الضغط الدولى على التمرد ، بجانب ان متغيرات الأوضاع السياسية في السودان تضع الحركات في مواجهة قواعدها التى باتت تنحاز الى السلام عبر مجموعات متفرقة معلنه يأسها من الحرب.
ظلت قيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال طوال السنوات السابقة تفترض بأن هنالك قضية وظلت قياداتها في جميع الجولات التفاوضية السابقة تتحدث بان لديها قضية قومية الأمر الذي اثار شعور لدي ابناء جبال بابتعاد قيادات الحركة عن قضيتهم الأساسية في محاولة من عقار وعرمان لتحقيق مكاسب شخصية.
تشير وقائع الأحداث داخل الحركة الشعبية الى ان الصراع بين القادة الثلاث قد وصل الى مرحلة مفترق الطرق اذ انه اصبح من الصعب ان يعمل القادة الثلاث كفريق واحد نظراً لإنعدام المصداقية لديهما وتآكل عنصر الثقة ، رغم قيام عقار وعرمان خلال الفتره الماضية بالتعاون مع سلفاكير بمحاولة احتواء الإمور قبل ان تتفجر الأوضاع لتجاوز المرحلة الحرجة التى تمر بها الحركة الا ان عبد العزيز الحلو على مايبدو كان قد عقد العزم وقرر أن يمضي في خطواته الى ان يصل الى رئاسة الحركة بدلاً عن مالك عقار ، لكن تعقيدات عدة ستظهر خلال رئاسة الشعبية اهمها تأثير ذلك على ملف التفاوض خاصة وان الوساطة الأفريقية لا تعتمد على قرارات مجلس التحرير وتعتبر جميع هذه المتغيرات اوضاع داخلية بالنسبة للحركة الشعبية في وقت وافقت رؤيتها الحكومة حول تأثير الإنقسامات داخل قطاع الشمال على اوضاع المواطنين في المنطقتين .

السودان يعزز الدوريات على حدوده للحد من تهريب البشر

اللفه: دفع البحث عن الحرية افريم ديستا الى ان يعبر الحدود من اريتريا الى السودان بطريقة غير قانونية على أمل أن ينتهي به المطاف في اوروبا.
لكن مجموعة من قبيلة الرشايدة البدو السودانيين خطفته مع مجموعة أخرى من المهاجرين اثناء عبورهم الحدود من قرب قرية اللفة في شرق السودان.
ويقول ديستا ذو العشرين عاما وهو يتحدث بلغته التيجرينجة “فررنا من اريتريا لأننا نريد الحرية، لكن عندما وصلنا الى هنا احتجزنا الرشايدة وبعد خمسة أيام من الاحتجاز تم إنقاذنا”.
وحررتهم القوات الامنية السودانية التي تسير دورياتها على طول حدود السودان واريتريا البالغة ستمئة كيلومتر (370 ميلا) للحد من تهريب البشر.
ويقول أحد ضباط الامن السوداني انه تم العثور على أفراد المجموعة وقد قيدت ايديهم بالسلاسل. ويضيف انهم انضموا حاليا الى ما يقرب من ثلاثين الف لاجىء في مخيم ود شريفي القريب من الحدود، وهو عبارة عن تجمع اكواخ من الحشائش وسط طرق ترابية.
ويؤكد معظم الاريتريين الذين تم انقاذهم انهم هربوا من الخدمة العسكرية في بلادهم، بينما يقول آخرون انهم غادروا بحثا عن حياة أفضل.
ويوميا يدخل السودان عشرات الاريتريين بصورة غير قانونية، وفق الشرطة وجهاز الامن والمخابرات، المؤسسة القوية في السودان.
ويقول احد ضباط الامن لوكالة فرانس برس في المنطقة الحدودية في منطقة كسلا في مطلع أيار/مايو “يدخلون سيرا على الاقدام ويسيرون عبر نهر القاش”. ويستغرق عبور المهاجرين نحو السودان سيرا على الاقدام اياما واحيانا اسبوعا باكمله.
نقطة عبور رئيسة
ويقول ضابط الامن وهو يشير الى شجيرات على اطراف نهر القاش “في الغالب، يسافرون ليلا وفي النهار يختبئون في المزارع والغابات”.
ومع ان السوريين الذين فروا من الحرب في بلادهم يشكلون العدد الاكبر بين المهاجرين غير الشرعيين، الا ان العديد من الاريتريين يحاولون الذين يحاولون الوصول الى اوروبا هم ايضا شريحة كبرى بين المهاجرين.
ويقول المحلل في منظمة الهجرة العالمية اسفاند وقار “عدد المهاجرين الذين عبروا السودان في عام 2016 مئة الف، غالبيتهم من الاريتريين”.
وفي القرن الافريقي، يمثل السودان نقطة العبور الرئيسية لطريق المهاجرين نحو اوروبا. ومن كسلا، يسافر الاريتريون عبر الاراضي السودانيون الى ليبيا او مصر. ثم يأخذهم المهربون على قوارب متهالكة في رحلة محفوفة بالخطر عبر البحر المتوسط للوصول الى اليابسة في اوروبا. في الصيف، تهب رياح تزيد من الخطر على عابري الحدود او نهر القاش ليلا.
ويقول ضابط أمن، وهو يقف تحت شمس حارقة وخلفه مجموعة من الجنود الذين يحملون بنادق آلية ويعبرون نهر القاش في سيارات ذات دفع رباعي، “حتى الان لم نقم بدوريات ليلية، ما يجعل السير ليلا بالنسبة لهم امر ميسورا”.
ولكنه يؤكد ان الدوريات على الحدود مكنت من القبض على عدد من المهربين.
ويقول ضابط آخر “المهربون وأغلبهم اريتريون لديهم شبكة اتصالات ذات تقنية عالية”ن مضيفا “إنهم يعرفون عنا اكثر مما نعرف عنهم”.
تجارة رائجة
ويشير خبراء الى ان تهريب البشر أصبح تجارة تجلب مليارات الدولارات.
ويقول وقار “القدرة المالية للمهاجر هي التي تحدد كم يتعين عليه ان يدفع. إنه نظام استغلالي”، مشيرا الى ان عملية التهريب تكلف المهاجرين بين المئات الى آلاف الدولارات.
وتقول اريترية تسعى للانتقال الى اوروبا من الخرطوم، انه طلب منها دفع مبلغ 2500 دولار.
ويؤكد مدير شرطة كسلا اللواء يحي سليمان ان السودان وحده لا يمكنه وقف تهريب البشر عبر حدود “طويلة ومعقدة”. ويضيف لفرانس برس “نريد دعما دوليا في تقنيات الاتصالات والسيارات وكاميرات المراقبة وطائرات بدون طيار لمراقبة الحدود”.
وذكرت مجموعة مشروع “كفاية” الاميركية (مركز أبحاث) أن الاتحاد الاوروبي دفع ملايين الدولارات لشراء مثل هذه المعدات. كما ان جزءا من التمويل ذهب لقوات الدعم السريع، وهي قوات شبه عسكرية تقاتل المتمردين السودانيين في اقليم دارفور في غرب البلاد.
وينفي اللواء يحي نشر قوات الدعم السريع على الحدود السودانية الاريترية. ويقول “الدوريات الحدودية تقوم بها الشرطة وجهاز الامن والقوات المسلحة. هذه القوات المشتركة هي التي تحارب الجريمة المنظمة”.
ويؤكد الاريتريون في مخيم ود شريفي أنهم يعيشون حالة من الخوف.
ويقول أحد الحالمين بالوصول الى اوروبا “الجيش الاريتري لديه عملاء في كل مكان. يمكنهم القبض علينا وإعادتنا
البقاء هنا طويلا ليس آمنا بالنسبة الينا”.

” ذات الصواعق”.. ثلاثة أيام أحرقت أحلام مناوي والجنوبيين

معركة بذكريات “قوز دنقو”
عبد الله بشير (smc)
بالرغم من تعهداتها للحكومة السودانية والمجتمع الدولي بكف يدها عن دعم المعارضة السودانية المسلحة، عملت حكومة جنوب السودان على إعادة بناء قوات المتمردين الذين تأويها بعدد من المناطق خاصة في ولايات بحر الغزال. وذلك من أجل مساندتها في قتال قوات المعارضة المناوئة لها في عدة أجزاء من البلاد.
ورغم الظروف الأمنية المحيطة بالجيش الشعبي إلا أن حكومة جوبا لم تتخلى عن فكرة استمرار استهداف السودان من خلال دعم قوات المتمردين انطلاقا من أراضيها، فرغم كل التعهدات و”الأحاديث المعسولة” من جانب جوبا إلا أنها شاركت في الهجوم الذي استهدف ولايات دارفور شهر مايو الماضي، بالتزامن مع الهجوم الذي قام به مرتزقة هذه الحركات المتواجدين بدولة ليبيا.
ويوجوأعاد الهجوم الأخير الذي تدعمه جوبا إلى الأذهان معركة “قوز دنقو” التي وقعت في أبريل 2015م والتي اشتبك فيها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مع مقاتلي حركة جبريل ابراهيم القادمين من جنوب السودان “بقوة غير مسبوقة”.
هذه المعركة تعتبر من أهم ملاحم الجيش السوداني، إلا أن حكايتها قد لا تحتاج إلى كثير حديث، فالقصة يمكن ذكرها مختصرة دون الإسهاب في أبواب وفصول لها “عبرت القوة الضخمة بحر العرب قادمة من جنوب السودان.. وبعد أن خيمت (آمنة مطمئنة) دون أن تعرف أنه تم استدراجها، حاصرتها الدعم السريع لثلاثة أيام ، بعدها تم الإطباق على الجيش الضخم الذي جاء لحسم “معركة الفاصلة”.. وانتهت المعركة في نصف ساعة، حتى أن كثير من الجنود تم اسرهم قبل أن ترتسم على وجوههم الدهشة..”
دمار كبير لحق بكتيبة قوات العدل والمساواة التي خلفت عشرات القتلي والسيارات المدمرة. ففي هذه المعركة تم الاستيلاء على 160 عربة وكميات كبيرة من الأسلحة والمدافع والذخائر، وأجهزة الاتصال الحديثة.. ولعل أبلغ تلخيص لنتيجة المعركة هو ما ذكره أحد الخبراء العسكريون “أن قوات العدل والمساواة دخلت بأكثر من (1100) مقاتل ولم يتبق منهم إلا (37) بما فيهم الجرحى”.
وبعد حوالي العامين من “قوز دنقو” يتكرر سيناريو الهزيمة وإن كان بتفاصيل مختلفة، وكأن حكومة جنوب السودان والحركات الدافورية لم تتعظ بما حدث، أو أنها استهانت بقوة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وهو ما يبدو أنه ناتج عن خطأ في المعلومات الإستخبارية التي توفرت لجوبا وللمتمردين الذين أرادوا استخدام عنصر المفاجاة في مواجة القوات الحكومية، إلا أنهم فوجئوا بأبواب الجحيم وهي تنفتح عليهم من جميع الإتجاهات والمحاور التي حاولوا الدخول عبرها إلى دارفور.
بعد خسارة حركة جبريل لمقاتليها وعتادها في “قوز دنقو” التي كانت قاصمة الظهر للحركة، جاء الدور على مني اركو مناوي حتى ينجح في تحقيق ما فشل فيه جبريل.. وجرى تجهيز استمر لاشهر طويلة حتى يتم إعداد القوات ودراسة السلبيات التي صاحبت معركة حركة جبريل  مع القوات الحكومية. ولتلافي النقص في قوات مناوي التي تقاتل في جنوب السودان وليبيا على حد سواء، تم الإستعانة بالمجموعة المنشقة عن المتمرد عبد الواحد نور بقيادة عبد السلام طرادة (الذي لقى حتفه بطريقة دراماتيكية خلال المعارك) ونمر عبد الرحمن (وتم أسره في جبال عدولة).
تحركت قوات مناوي وطرادة من منطقة تمساحة بجنوب السودان بقوة قوامها (500) فرد وأكثر من سبعين عربة. وعبرت القوة بحر العرب وصولا إلى منطقة “عشيراية”، إلا ان قوات الدعم السريع نزلت عليها كالصاعقة واشتبكت معها في المعركة الرئيسية التي ظهرت فيها بسالة القوات النظامية التي دمرت القوة الرئيسية للمتمردين التي سقطت ما بين قتيل وأسير، كما تم الاستيلاء على (39) من السيارات التي شاركت في الهجوم.
بهذا الإنتصار المدوي تفرغت القوات الحكومية لقتال المجموعات التي حاولت التسلل عبر عبر عدد من المحاور، والتي ظنت أن قوات الجيش والدعم السريع ستنشغل بقتال القوة الرئيسية في “عشيراية”.
وخلال عمليات التمشيط للمتمردين بين لايتي شمال وجنوب دارفور دارت معركة أخرى في “أم دويمات” ناحية جبال عدولة، ولقى المتمردون خسائر فادحة حيث قتل ما لا يقل (50) من القوات واسر ابرز القادة وهما نمر عبد الرحمن وابراهيم بهلول التابع لحركة مناوي.
في منطقة الملم بجنوب دارفور تم ملاحقة قوات المتمرد طرادة وقتله بعد اشتباك مع قواته وذلك خلال فراره إلى شرق جبل مرة. وواصلت قوات الدعم السريع مطاردة متبقي الحركات المتمردة في أقصى شمال دارفور التي دارت فيها معركة “عين سرو” التي شهدت قتل وهروب العشرات من المتمردين من أرض المعركة.
واستمرت معارك التمشيط بالقرب من “أمبرو” والتي لاحق فيها الجيش متبقى قوات مناوي واستولى على أسلحتهم وذخيرتهم فيما لاذ أغلب القادة بالفرار نحو الحدود التشادية.
نجحت القوات المسلحة في إفشال الهجوم لحركة مناوي الذي انطلق من اراضي جنوب السودان، ورغم القوة الكبيرة في العدد والعتاد للمتمردين إلا أن القوات المسلحة والدعم السريع أكدت قدرتها على التصدى لأي تحركات بدعم من جنوب السودان أو أي من دول الجوار يهدف لإيذاء السودان.

مناوى بين جنوب السودان وليبيا

في كل مرة تبثت الأدلة التى لا يمكن نفيها أو تكذيبها ، إستمرار جنوب السودان  فى إيواء ودعم الحركات المتمردة، رغم محاولة حكومة جنوب السودان نفى اى صلة لها بنشاط الحركات المتمردة.
وكشفت المعارك التى دارت الشهر الماضى بمنطقة عسيلاية بولاية شرق دارفور بين تشكيلات القوات الحكومية والمجموعات المتمردة القادمة من دولة جنوب السودان، إستمرار جوبا فى إيواء ودعم وتسليح متمردى السودان، ومدهم بالأسلحة والعتاد الحربى والمواد التموينية، فضلا عن توفير ملآذات آمنية للتدريب وعلاج حرجى المواجهات الحربية.
التسلل  من الجنوب
وبحسب  المعلومات التى ادلى  بها الأسرى فى تلك المعارك، فإن تلك القوات تدربت فى منطقة تمساحة داخل دولة جنوب السودان. وتكونت المجموعات التى تسللت الى شرق دارفور قادمة  من جنوب السودان من حركة مناوى، ومجموعة طرادة ومجموعة نمر المنشقتين عن عبدالواحد.
كان العربات التى تتبع لحركة مناوى 34 عربة مع 300 فرد ومجموعة طرادة 29 عربة مع 195 فرد وتسللت هذه القوة عبر منطقة بحر العرب شمالا حتى وصلت منطقة عشيراية حيث دارت معركة تكبدت فيها مجموعات المرتزقة فى الحال 39 عربة وقتل نحو 78 والقى القبض على 63 وجميع القادة وعدد 15 ضابط.
كما واصلت القوات المسلحة عمليات التمشيط فى حيث أمسكت 14 عربة اخرى بكامل تسليحها فى منطقة ام دويمات فى الطريق الى جبال عدولة، ونجحت من قتل 50 متمرد، كما ألقت القبض على قادة آخرين كانوا قد فروا من أرض المعركة فى عشيراية.
فى عير سيرو بولاية شمال دافور التى فرت اليها فلول المرتزقة القادمة من جنوب السودان ارض المعركة فى شرق دارفور،  قبضت القوات المسلحة نحو 11 عربة بعد مطاردة المجموعات المتمردة وتم تحرير المنطقة التى ظلت فى ايدى المتمردين منذ العام 2003.
حلقة وصل
كان الهدف المعلن من دخول قوات التمرد القادمة من دولة جنوب السودان هو الالتقاء بقوات أخرى قادمة  من ليبيا وقيادة عمل عسكرى والسيطرة على مناطق بعد ان خسر التمرد كافة معاقله خلال عمليات الصيف الحاسم بين  عامى 2014 و 2015.
ولكن بالنسبة لفصيل مناوى كان هناك اهداف اخرى منها انه يحاول اعادة السيطرة على مناطق جنوب السكة حديد التى خسرها فى المرحلة الاولى من عمليات  الصيف الحاسم فى العام 2014.
وتكتسب مناطق جنوب السكة حديد اهمية استراتيجية، إذ تعتبر حلقة وصل بين معاقل التمرد فى دارفور ومناطق شرق وجنوب دارفور حيث الطرق  التجارية خاصة الى نيالا، وكذلك تربط المناطق بين السودان وجنوب السودان خاصة مناطق طمبرا وتمساحة التى تتواجد فيها معسكرات ايواء وتدريب هذه الحركات.
من هنا سعى مناوى للإستعانة بالمجموعات المنشقة من عبدالواحد كطرادة ونمر لإستغلالهم فى تحقيق هذا الهدف الجوهرى. كما ان مناوى يعتمد فى عملياته على النشاط خارج معاقل اهله بحيث يسمح له ذلك بإختطاف وتدريب قسرى للجنود كما يمارس عمليات السلب والنهب لتوفير المعينات لقواته، فضلا عن كل ذلك يكون فى موقع قريب من الحدود الى ليبيا او جنوب السودان بحيث يسمح له ذلك بالفرار ومحاولة العودة لاحقا بعد توفير المعدات والعناصر كما حدث فى العمليات الأخيرة.
الدعم السريع
توهم المتمردون ان قوات الدعم السريع باتت الآن باعداد صغيرة وبالتالى يمكنهم التسلل واستعادة نشاطهم العسكرى مجددا فى دارفور والعمل على إعادة السيطرة على مناطق محررة جديدة وإثبات ان التمرد لا يزال موجودا فى دارفور وبالتالى الحديث عن إنتهاءه يكون غير دقيق وان حديث الحكومة عن قتال التمرد كمرتزقة فى الجوار ليس صحيحا بدليل نشاطهم العسكرى فى دارفور.
بيد ان قوات الدعم السريع كانت لهم بالمرصاد سواء فى رصد تحركاتهم داخل الأراضى الليبية او جنوب السودان قبل  تحركهم  نحو دارفور والحقت بهم هزائم ساحقة وسيطرة على كافة العتاد الذى جلبه المتمردون من دول الجوار.
الإتزاق فى الجوار
قدمت هزيمة مرتزقة الحركات الدارفورية القادمة من دولتى ليبيا وجنوب السودان دليلا دامغا على إمتهان الحركات المتمردة الإرتزاق فى دول الجوار خاصة هاتين الدولتين اللتين تشهدان حروبا اهلية طاحنة، وقد ظل الحكومة السودانية تتحدث عن مرتزقة من فصائل التمرد فى دارفور تؤجج النزاعات فى الدول المجاورة وان هذه الفصائل خارج دارفور وأنها هزمت هزائم ماحقة وإن حاولت التسلل فسيتم التصدى لها وسحقها حالا، وهذا ما ثبت صحته خلال معارك الشهر الماضى وما تزال المطاردات مستمرة.
يأتي ذلك كله والمجتمع الدولي كله باتت لديه قناعة بأن الفصائل المتمردة تقاتل كمرتزقة فى ليبيا وجنوب السودان وانها لم تعد طرفا فى النزاع فى دارفور. إذ لا وجود لها هناك ذى بال وبالتالى لا يمكن إعتبارها طرفا سياسيا شرعيا وانه يجب تجاوزها.

لاعبون إقليميون يرسمون ادواراً جديدة لمرتزقة دارفور


ظلت حركة مناوي تعد العدة لمحاولة العودة الى دارفور وقامت بزج قواتها في الحرب الليبية لصالح مجموعة حفتر وفق اتفاق مسبق مقابل الحصول على الأموال والسلاح بعد أن فقدت جميع معاقلها العسكرية أثر الهزائم العسكرية المتلاحقة التي الحقتها بها القوات المسلحة في دارفور. وليس الوضع في جنوب السودان بأفضل حال اذ ظلت حكومة جوبا تقدم الدعم لهذه الحركات خاصة حركة العدل والمساواة طوال السنوات السابقة.
وحفز انتشار السلاح في كل من جنوب السودان وليبيا حركات التمرد الدارفورية علي تسلل عناصرها لسهولة الحصول عليه ومحاولة إعادة تجميع قواتها مره اخري ، بجانب أن المصلحة المتبادلة بين الحركات من جهة والجماعات الداعمة في جنوب السودان وليبيا أصبحت محفزاً لإستمرار التعاون بينهما الأمر الي قاد في نهاية الأمر الى مهاجمة شمال وشرق دارفور مؤخراً.
سعت حركات دارفور الى توجيه ضربة الى عدد من المناطق بدارفور استناداً على الدعم اللامحدود الذي تحصلت عليه من ليبيا وجنوب السودان ، غير ان حركة مناوي خسرت العشرات من العربات القتالية والمصفحة والرجمات والمدافع الثنائية وحيث قامت القوات المسلحة بتدمير اكثر من 25 عربة لاندكروزر فضلاً عن خسارتها للنعصر البشري بمقتل القائد الميداني طرادة واسر عدد من المقاتلين ، بينما تكبدت القوات حركة جبريل ابراهيم القادمة من جنوب السودان  اكثر من 51 عربة بحالة جيدة من بينهما 4 عربات كبيرة وتدمير 4 عربات فضلاً عن مقتل اكثر من 120 فرد واسر 85 فرد.
يوضح الخبير العسكري اللواء يونس محمود ان حركات دارفور اصبحت مطية للغير اذ لا يستوي عقلاً ولا موضوعياً ان يتم اعادة دعم الحركات بهذا الكم الهائل من الأسلحة والعتاد بعد أن فقدت جميع قواها وعناصرها في آخر المعارك التى خاضتها مع الحكومة في هذا التوقيت ، مضيفاً ان هنالك مصالح اقليمية لعدد من الجهات اولها خليفة  حفتر وهو صاحب اكبر مصلحة في دعم الحركات ويسعي الى مكافئتها ومدها بالسلاح حتى تعمل في مواجهتين اولها ان تقاتل معه كمرتزقة نظير المقابل المادي وثانيها ان تتحصل على بعض الممكن في ولايات دارفور.
ويضيف يونس محمود ان الحركات حاولت ان ترخي قبضة الحركات المسلحة عن السلاح من خلال المراوغه وانها مع وقف اطلاق ومن ثم تحدث المفاجئة بهجومين متباعدين لكن في اتجاه واحد ، الغرض الأساسي منهما خلخلة الأمن والإستقرار والوصول الى مناطق حيوية ، مضيفاً ان الحركات حاولت استرجاع جبل مره ووادي هور كقاعدة لانطلاق عملياتهما ، ويضيف محمود ان الحركات لديها مفقود كثير في الداخل غير انها بسبب العمليات الععسكرية فقدت جميع مواقعها في دارفور وحتي الأن الهجوم الذي تم مؤخراً جاء من الخارج حيث ارادت الحركات ان ترسل رسالة داخلية بانها لازالت موجودة كما انها تسعي لإقناع الأخرين واستقطاب الدعم بانها لا زالت تدافع عن القضية . واضاف ان الحركات استندت على حفتر و سلفاكير في الدعم من خلال الإرتزاق ولم يسبعتد محمود ان تقوم الحركات باعادة الكره مره اخري في ظل وجود القوي الأقليمية التى تسعي الى عدم استقرار السودان مضيفاً جميع المحاولات الاقليمية لاثارة الحرب في السودان باءت بالفشل على مر التاريخ ، مضيفا ان حفتر يجهل بامكانيات القوات السودانية ، مضيفا ان على السودان بستخدم جميع حقوقه القانونية في مطاردة وملاحقة المسؤولون عن محاولة إعادة الحرب بما مايتوافق مع القانون الدولى بجانب ضرورة تنوير القوة الدولية بممارسات الحركات المتمردة من خلال الشواهد التى يتم التعرف عليها من خلال استجواب الأسري والتحقيقات التى تتم.
جاءت محاولات الحركات المتمردة باعادة الحرب الى دارفور في كمحاولة لمقاومة الضعف الذي تعانيه ومما لا شك فيه لا يمكن أن تقاتل حركة متمردة مع أي جهة إلا فى إطار تنفيذ مطلوباتها ومن هذا المنطلق ظلت قوات مناوي تقاتل مع خليفه حفتر لجمع المال والسلاح ، ويبدو انها أرادت من خلال الهجوم الأخير أن تكسب بعض الدعم المادي والإعلامي والمعنوي بواسطة السلاح الليبي .. ويبقي السؤال في ظل العداء الذي يضمره خليفه حفتر للسودان هل سيكف يده عن دعم الحركات المتمردة؟

المرتزقة ومن ورائهم ..رسائل ضلت طريقها في دارفور

كثير من التساؤلات برزت حول التنسيق بين مجموعات مرتزقة حركات درافور من جنوب السودان وليبيا التى هاجمت في وقت متزامن شمال وشرق دارفور نهاية الشهر الماضي ، ورغم ان القوات المسلحة تصدت للمجموعتين والحقت بهما خسائر فادحة الا ان هنالك كثير من الخفايا قادت الى هزيمة الحركتين اللتين قامتا بالتنسيق المحكم بينهما بدعم من الجهات الداعمة لها.
قادت حركة مني اركو مناوي وحركة جبريل ابراهيم الهجوم على شمال وشرق دارفور بعد يوم واحد من المباحثات غير الرسمية التى تمت بينهما والحكومة بالمانيا ، اظهرت الحركات حينها رغبتها للدخول في سلام وظنت وقتها ان الهجوم الذي دبرته بليل مع كل من اللواء خليفة حفتر ونظام سلفاكير سيمكنها من اعادة الحرب الى دارفور مرة اخري.
توقيت الهجوم والجهات الداعمة للحركات جميعها حملت اشارات تكشف ماوراء الهجوم اهمهما ارسال رسالة الى الولايات المتحدة مفادها عدم رفع العقوبات عن السودان بحجه عدم استباب الأمن في ولايات دارفور ، وظلت الحركات مناوي تجهز نفسها منذ امد بعيد لإعادة الحرب الى دارفور بعد إعلان الحكومة خلو ولايات دارفور من التمرد بشهادة المجتمع الدولى ومجلس السلم والأمن الأفريقي.
لاشك ان الحركات المتمردة ارادت ان ترسل رسالة للمجتمع الدولى بانها لا زالت موجودة ولا زال في استطاعتها ان تحدث متغيرات في ولايات دارفور ، بجانب تصوير دارفور على انها لازالت تعاني من عدم الأمن والإستقرار فضلاً عن هدفها الأكبر وهو انكار حقيقة عملها مرتزقة في ليبيا وجنوب السودان ، خاصة وان الأمم المتحدة  كانت قد اوضحت من خلال تقرير لها ان أن حركة العدل والمساواة باتت تنشط فى جنوب السودان ، بينما تنشط حركة مناوى بشكل أساسى فى ليبيا ، وأعتبر خبراء دوليون من خلال التقرير أن هاتين المجموعتين تقومان بأنشطة مرتزقة وأنشطة إجرامية أيضا فى كل من جنوب السودان وليبيا ، وكان تقرير الأمم المتحدة قد جاء لتأكيد وجود حركة العدل والمساواة في جنوب السودان وقتالها مع حكومة جوبا بينما تنشط حركة مناوي في مناصرة قوات حفتر، ولم تكتف الحركتان بالعمل مرتزقة بل تعدي الأمر الي ابعد من ذلك حيث اضحت مهددا ًامنياً في جنوب السودان وليبيا بسبب ممارساتهما السالبة.
وكان المبعوث الأمريكي السابق للسودان وجنوب السودان دونالد بوث قد حذر الإدارة الأمريكية من الثقة في المعارضة وبصفة خاصة الحركات المسلحة ، والتي قال إنها تضع مطامحها السياسية فوق مصلحة الشعب ، واضاف  ينبغي أن نحرص على ألا نضعهم في مكانة رفيعة ليست محل شك ومن المهم أن نتوخى الحذر تجاه من نتعامل معه، ومضي بالقول لقد أتضح لي أن بعض قادة المعارضة السودانية وبالخصوص أولئك الذين يحملون السلاح مستعدون تماما لتجاهل مصالح ومنافع المواطن العادي من أجل مطامحهم السياسية . فهم يعتقدون أن بإمكانهم تحقيق مكاسب من خلال القتال ، وأنهم سيواصلون ذلك بغض النظر عن التكلفة التي سيتحملها المواطنون حتي يحصلوا على ما يريدون سياسياً.
يبدو أن مني مناوي وجبريل ابراهيم كانوا يهدفون الي إتباع استراتيجية الإنتظار القائمة على إعادة تجميع قواتهما فى ليبيا وجنوب السودان بانتظار أن تسنح فرص جديدة لإستئناف عملياتهما فى دارفور بواسطة قدرات عسكرية معززة ، لكن جاءت الرياح بما لاتشتهي سفنهم وفقدت الحركات جميع ماجمعته من عتاد وسلاح طوال رحلة ارتزاقها في جنوب السودان وليبيا ، فضلاً عن انها فقدت اقوي قياداتها الميدانية من بين اسير وقتيل ، الأمر الذي وضع ماتبقي من عناصرها بين خياري الإنضمام للسلام وترك الحرب او مطاردة السراب.

هل أخطأ السودان في حق مصر؟!


أصدر رئيس مجلس الوزراء السوداني، الفريق بكري حسن، قراراً بحظر جميع السلع المصرية الزراعية والحيوانية ومنتجاتها عبر الموانئ والمعابر الحدودية، والموجودة داخل الحظائر الجمركية الواردة من مصر، وألزم اتحاد أصحاب العمل على استيراد السلع مباشرة من المنشأ دون عبورها بجمهورية مصر العربية.
الحكومة السودانية لم تبادر بقرار رفض استيراد المنتجات المصرية حين اتخذته أول مرة في سبتمبر/أيلول العام الماضي، ولكن قرارها بالرفض جاء تاليًا لرفض حكومات ست دول داعمة لنظام عبد الفتاح السيسي، منها روسيا والولايات المتحدة والسعودية والإمارات المنتجات الزراعية المصرية.
وقتها، اكتفت الحكومة السودانية بإعلان “وقف مؤقت” لاستيراد المنتجات المصرية، وبررت القرار بقولها “لحين اكتمال الفحوصات المعملية والمخبرية التي تُجرى لضمان السلامة” دون اتهامها المنتجات بعدم الصلاحية للاستهلاك الآدمي أو الطعن في جودتها، حفاظا منها على سمعة هذه المنتجات لدى الدول المستوردة الأخرى، وحرصًا على علاقات التاريخ واحترامًا لحقوق الجوار.
في المقابل، فضحت الدول الداعمة للرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة المصرية أمام شعبها والعالم، واتهمتها بتصدير منتجات زراعية مرويّة بمياه المجاري ولا تصلح لاستهلاك الآدميين.
وأصدرت وزارة الزراعة الأميركية في حينه، تقريراً في 360 صفحة جاء فيه أن التحاليل أكدت وجود منتجات زراعية مصرية تم ريّها بمياه المجاري.
كما تحوي بقايا لفضلات آدمية وحيوانية جعلها سبباً رئيسياً في الإصابة بمرض الكبد الوبائي من فصيلة “إيه” وكذلك استخدام الجير الأبيض الذي يستخدم في تركيب بلاط الأرضيات في تبييض الأرز المصري المستورد، مما قد يجعل متناوليه عرضة للإصابة بالسرطان.
ولم يكتفِ التقرير بذلك، بل أعلن عن أن بيانات مخبرية أكدت استخدام مكسبات ألوان وطعم بطريقة ممنوعة دوليا تسبب أمراضا مثل الفشل الكلوي وأمراض الكبد، وقال إنها منعت استيراد الجبن من مصر بعدما كشف التحليل احتواءه على مادة “الفورمالين” التي تدخل في حفظ جثث الموتى، وجاءت تقارير روسيا والسعودية قريبا من هذا!
لم تتعامل مصر مع الأزمة بالدبلوماسية نفسها التي تعاملت بها مع روسيا عند حظرها المنتجات المصرية، فبادرت بزيارة روسيا وطلبت التفاوض وقدمت تنازلات وقبلت باستيراد القمح الروسي الملوث بالإرجوت السام، والمسبب للسرطان. ثم تنازلت عن سيادتها وقبلت باستقبال “بعثة تفتيش روسية” من الهيئة الفيدرالية للحجر الزراعي والبيطري الروسي.
وعلى غرار بعثة التفتيش الروسية للمطارات المصرية من أجل عودة السياحة الروسية، فتشت بعثة التفتيش الروسية الحجر الزراعي المصري، والمعامل البحثية بمركز البحوث الزراعية.
وحتى المناطق الزراعية والحقول المخصصة للتصدير، فتشتها البعثة الروسية للتأكد من استيفاء المنتجات المصرية شروط ومواصفات الصحة العامة والسلامة النباتية الروسية.
السوق السوداني مهم لمصر والتفريط فيه ليس إلا ضيق أفق وغباء سياسياً، وغلق الحدود أمام السلع المصرية لأي سبب من الأسباب، فنية أو سياسية، يحرم الاقتصاد المصري المتهالك من صادرات بلغت 591 مليون دولار في 2016، من إجمالي صادرات مصر الزراعية التي تقدر بـ 2.1 مليار دولار، ويهدد الاستثمارات المصرية في السودان والتي تقدرها وزارة الاستثمار المصرية بـ 10 مليارات دولار.
وبالرغم من تضاعف حجم الصادرات المصرية للسودان، مقارنة بصادراتها لروسيا التي لا تزيد على 350 مليون دولار، لم يبادر النظام المصري بزيارة السودان بعد حظرها المنتجات المصرية كما فعل مع روسيا. لا بل انتظر مبادرة وزير الخارجية السوداني بزيارة القاهرة، بالرغم من خطورة القرار على سمعة السلع المصرية المهتزة وخسارتها للسوق السوداني القريب جغرافياً، والمتساهل في المواصفات بالمقارنة بالسوق الأوروبي المتشدد.
العربي الجديد

مناوي.. طموحات تكسرت على أعتاب ” وادي هور”


لايوجد بين “قادة فصائل” دارفور من هو أسوأ حالاً الآن من مني أركو مناوي.. وهو قائد الفصيل الذي بنى آمالاً عراضاً على مستقبله السياسي والعسكري. وظل منذ سنوات يخطط للعودة إلى المشهد السياسي والعسكري .. كان هذا الحلم ملازماً لأركو طوال سنوات تواجد قواته في ليبيا وجنوب السودان، التي قاتل فيها بضراوة لصالح المليشيات المتصارعة، في سبيل أن يدعمه من يقاتل لصالحهم للعودة إلى دارفور من جديد.
وحالة مناوي هذه الأيام بعد أن تلقي الضربة القاضية على تخوم دارفور، تشبه إلى حد كبير حالة جبريل إبراهيم رئيس فصيل العدل والمساواة عقب كسر عظم حركته في معركة “قوز دنقو” الشهيرة التي جرت فصولها، أو بدقيق العبارة، فصلها الوحيد والحاسم في ولاية جنوب دارفور في شهر أبريل 2015..
تلك المعركة كانت تعني الكثير في أدبيات “الحرب والسلم في السودان”، وكانت نقطة لتحول استراتيجي في مسار قضية دارفور وحركة جبريل إبراهيم. فالحركة شهدت سيلاً من الانقسامات المتتالية وعودة معظم ما تبقى من قادتها مثل مجموعة القادة التاريخيين مرورا بمجموعة على وافي وانتهاء بسليمان جاموس وابوبكر نور تاركين جبريل آوياً “إلى جبل” لعله يعصمه من طوفان الدعم السريع.
أما معركة التصدي للمرتزقة القادمين من ليبيا وجنوب السودان ورغم حسمها في وقتها وعدم تمكين المتمردين من الظفر بما يريدون، إلا أنها تعتبر ملحمة من نوع آخر لجهة أنها انطلقت من دولتين مجاورتين بالتزامن، واستهدفت أكثر من منطقة في آن واحد، وهو ما يعني أن حسمها وراءه قصص لم تتكشف كلها بعد.
حجم الصدمة التي تعرض لها مناوي أكبر مما ستتوقعه مراكز الدراسات الإستراتيجية والمهتمون بالشأن الدارفوري.. فهو قد بني آماله واحلامه على “هذا اليوم” الذي تزحف فيه قواته من ليبيا “بعد أن ينال هو وقواته مكافأة نهاية الخدمة”، وكذلك تزحف من جنوب السودان “بعد أن ينال هو وقواته مكافاة نهاية الخدمة”، هذه الخدمة لم تكن طويلة بحساب السنوات لكنها ممتازة في أداء دور المرتزقة الذين يضربون “بني الجلدة” بعضهم ببعض.. ويصدرون “ثورة الخراب” إلى دول الجوار المنهكة بالحروب والنزاعات.
وبمتابعة الأيام القليلة التي سبقت الهجوم على دارفور نجد أن مناوي لعب دوراً كبيراً في التجهيز لهذا الهجوم الذي شارك فيه بمعظم قواته وقواده في ليبيا وجنوب السودان، فقد وجه القائد العام لحركته جمعة حقار بتجميع القوات المتواجدة في ليبيا بمنطقة “زلة” وقام بالتنسيق مع مجموعة المنشق من عبد الواحد “طرادة”.. وقامت الحركة بتجهيز ثلاثة مجموعات قوامها 700 مقاتل على متن (160) عربة بقيادة جابر اسحق نائب مناوي وقائدي العمليات والميدان.
وفي جنوب السودان حشد مناوي قواته بمنطقة تمساحة بقيادة جمعة مندي رئيس أركان الحركة وبمعاونة عبد السلام طرادة ونمر عبد الرحمن المنشقين من فصيل عبد الواحد، واستخدمت (500) مقاتل وفرت لهم حوالي (70) عربة.
وأراد مناوي القيام بضربات خاطفة لبعض نقاط الإنذار والقرى الطرفية ليتم نهبها غير آبه بالضحايا الذي سيسقطون من المدنيين، وما يهم مناوي هو إثبات اضطراب الأوضاع في دارفور، وبالتالي الحصول على مكاسب اهمها الإعتراف بوجوده وقدرته على التاثير في دارفور، وهو ما سيجعل له وزناً في أي مفاوضات أو تسوية لطي ملف دارفور.
زحفت القوات في طريقها إلى دارفور وكانت وجهتها الوصول إلى وادي هور، وارتكزت في عدد من المواقع شمال وحول الوادي. لكن القوات المسلحة وقوات الدعم السريع كانت في الموعد تعرف كل كبيرة وصغيرة عن نوايا المتمردين، وحدثت المعركة الحاسمة والتي كانت نتيجتها القضاء على ما تبقى من قوات مناوي. بل أن قوات الدعم السريع لاحقت من لاذوا بالفرار في الجبل ووراء الحجر وقضت كذلك على أحلام عودة الحرب إلى دارفور.
سقط عشرات القتلى من المرتزقة في المعركة وتم القبض على (17) أسير كما تم الإستيلاء على (45) عربة من بينها سيارات قتالية مصفحة فضلاً عن كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمدافع والراجمات.
في الجانب الآخر عبرت القوات القادمة من جنوب السودان منطقة بحر العرب، إلا أنها فوجئت بالقوات المسلحة والدعم السريع تنقض عليها في منطقة عشيراية، لتسقط قوات المرتزقة ما بين قتيل أسير، وقدر عدد الأسرى في المعركة بـ(78) كما تم الإستيلاء على (40) عربة.
تواصلت بعد ذلك عمليات التمشيط والملاحقة والتي شكلت في حد ذاتها معارك وملاحم أخرى قطعت الطريق أمام الهاربين إلى ليبيا وجنوب السودان. وتشير المعلومات المتوفرة أن مناوي وضع خطة بديلة في حال حدوث أي هزائم وذلك بإعادة تجميع قواته لمعاودة الهجوم على دارفور، لكن حجم الخسائر الكبيرة إضافة لقتل واسر معظم المقاتلين وضعت حداً لمغامرات مناوي ومن خلفه مرتزقة الحركات في ليبيا وجنوب السودان.

الثلاثاء، 13 يونيو 2017

إستراتيجية السودان حيال الأزمة الخليجية الراهنة!


دبلوماسية السودان منذ نيله استقلاله الكامل عن التاج البريطاني في يناير1956 دبلوماسية مبدئية عقلانية، فهو يؤدي دوره الإقليمي والدولي بتجرد ولن تجد للسودان قط نهجاً تآمرياً، أو محوراً ضيقاً يدور حوله لتحقيق مصالح محدودة، ففي أغسطس
عام 1967 والأمة العربية في محنتها عقب هزيمة 5 يونيو 67 لعب السودان دوره في العمل العربي المشترك واستطاع توظيف كل جهوده الدبلوماسية في (إعادة توحيد الموقف العربي وتقوية النسيج الاجتماعي) في مؤتمر شهير عرف بمؤتمر اللاءات الثلاث احتضنه السودان استطاع أن يعقد صلحاً تاريخياً نادراً بين الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية. وساطة السودان المتجردة المتحلية بالموضوعية والمبدئية أنجح دوره الدبلوماسي.
في أغسطس 1990 أراد السودان أن يلعب ذات الدور، ان يجري حل النزاع العراقي الكويتي داخل البيت العربي وألا يتم تدويل شأن عربي لكي يصطاد فيه الماكرون والخبثاء مصالحهم الخاصة، ولكن -سوء حظ السودان وسوء تقدير بعض القوى الإقليمية- أظهره وكأنه يساند العراق ضد الآخرين. ولان المبدئية لا تتجزأ فان السودان لم يجد حرجاً في تحمل كلفة موقفه المبدئي الباهظة، فكان رافضاً لعاصفة الصحراء وضد التدخل الدولي المصحوب بأجندة خاصة في المنطقة.
قبل حوالي عامين حين استشعر الكل خطر التغلغل الإيراني في المنطقة وسعي طهران لزعزعة امن المملكة العربية السعودية لم يتردد السودان -مدفوعاً بذات المبدئية- في الوقوف إلى صف جواره العربي والإسلامي وانخرط في عاصفة الحزم بالقتال الميداني وقدم الشهداء في اليمن لهذه المبدئية.
الآن وحين نشبت أزمة الخليج بين المملكة العربية السعودية والبحرين وعمان والأمارات من جهة وقطر من جهة أخرى، فإن السودان عزز دوره المبدئي التاريخي وأعلن رسمياً على لسان وزير خارجيته البروفسير غندور وانه يلعب لصالح المعالجة السلمية القائمة على حل الأزمة بالطرق الودية داخل إطار العمل العربي المشترك.
 إن لدى السودان ما يكفي من العظمات والدروس التاريخية التى تجعله يقف مسانداً للحلول السلمية والتسوية. ولحسن الحظ فان المعطيات واضحة –السودان يقف مسانداً للمملكة العربية السعودية فى درء الحوثيين وفي اليمن، تحالفه العسكري وتنسيقه الدبلوماسي العالي يصب في مصلحة صيانة الأمن قومية العربي، والسودان أيضاً وقفت ولا تزال تقف معه الأمارات ودول الخليج في حلحلة الكثير من قضاياه الاقتصادية وعلى الجانب الآخر فان قطر قدمت للسودان الكثير في شأن معالجة قضاياه، فقد شاركت قطر بفاعلية في حل الأزمة دارفور وعقدت اتفاقية الدولة 2012 وقدمت دعماً سخيتاً لمشروعات تنموية إستراتيجية لصالح حل الأزمة في دارفور.
 قطر ألقت بكل ثقلها وراء السودان من اجل حل الأزمة دارفور، مئات الملايين من الدولارات أنفقتها قطر من اجل تسوية ازمة دارفور. السودان لا يستطيع تجاهل هذه الجمائل التى لا تنسى ولهذا فإن إعترافه بتميز علاقاته مع طرفي الأزمة هو في الوقع دليل على أهليته وأحقيته في حل الأزمة.
لهذه المعطيات لا تمنحه خيار المفاضلة بين الأشقاء ولهذا سار السودان داعماً للمبادرة الكويتية بقوة من اجل نزع فتيل الأزمة، ومن المؤكد انه سينجح كما نجح من قبل في أداء دوره الإقليمي وتوطيد دعائم أمنه القومي العربي

الاثنين، 12 يونيو 2017

قرار حكيم


*كان موقفا حكيماً وموضوعياً ذاك الذي اتخذته الخرطوم إزاء الأزمة الخليجية التي اندلعت بين دولة قطر ودول السعودية والإمارات والبحرين، حيث بلغت ذروتها فجر الإثنين بطرد تلك الدول سفراء قطر بها.

*فقد ﺍﻟﺘﺰﻣﺖ ﺍﻟخرطوم – وفق بيان وزارة الخارجية - ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺩ، ﻓﻲ ﺃﻋﻘﺎﺏ ﺍﻧﻔﺠﺎﺭ ﺧﻼﻓﺎﺕ الدﻭﻝ الخليجية الكبرى،ﻭﺩﻋﺖ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺘﻬﺪﺋﺔ ﺑﻌﺪ ﺇﻇﻬﺎﺭﻫﺎ ﺍﻷﺳﻒ ﻭﺍﻟﻘﻠﻖ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪﻳﻦ ﺣﻴﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ.
* ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ أضاف " ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺍﻧﻄﻼﻗﺎً ﻣﻦ ﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺘﻤﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭﺍﺻﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺪﻡ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ،ﻭﺍﺳﺘﻨﺎﺩﺍًً ﻟﻤﺒﺎﺩﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﺔ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻭﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺃﻣﻦ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎً ﻭﺩﻭﻝ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﺑﺼﻔﺔ ﺧﺎﺻﺔ ،ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟى ﺗﻬﺪﺋﺔ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠى ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻷﺷﻘﺎﺀ ﻣﻦ ﺣﻜﻤﺔ ﻭﺣﻨﻜﺔ ﻭﺣﺮﺹ ﻋﻠى ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺩﻭﻝ ﻭﺷﻌﻮﺏ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ."
* موقف السودان كان محرجًا للغاية لأن علاقته بالطرفين متينة فدولة قطر ظلت حليفاً مخلصاً للسودان ليس في المحافل الدولية فحسب، بل في عمق شؤونه الداخلية ..
*من المعلوم أن ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ يتمتع ﺑﻌﻼﻗﺎﺕ ﻭﺷﻴﺠﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﺣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﻧﺪﺕ ﺟﻬﻮﺩﻩ ﺧﻼﻝ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ، ﺣﻴﺚ ﺭﻋﺖ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﻤﻮﻗﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2011 ، ﻭﻗﺪﻣﺖ ﺩﻋﻤﺎً ﺳﺨﻴًﺎ ﻟﻠﺨﺮﻃﻮﻡ ﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﺃﺯﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍلاﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺑﻌﺪ انفصال ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻡ
*بالمقابل فقد لعبت دوراً كبيراً في استمالة السودان من المحور الإيراني،ثم إخراجه من عزلته الدولية ورفع العقوبات الأمريكية؟، ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻋﻮﺍﻡ ﺍﻟﺜﻼثة ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺍﻗﺘﺮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ،ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻗﺮﺭ ﻗﻄﻊ ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ ﺑﺎﻳﺮﺍﻥ، ﻭﺍﻧﻀﻢ ﺍﻟﻰ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﻋﺎﺻﻔﺔ ﺍﻟﺤﺰﻡ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ،ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺍﻟﻤﺪﻋﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﺇﻳﺮﺍﻥ .
*الموقف السوداني كان حكيماً لأن التحيز غير المنطقي إلى فئة دون الأخرى، يجعله يضع ك أوراقه في سلة واحدة ، وهو أمر يقلص من مساحة مناورته لتحقيق مصالحه التي يراها في كلا الطرفين ،كما أن هذا التحيز يفقده خاصية القيام بأي دور توافقي بين الطرفين لاحتواء الازمة.
* بلغة المصالح.. يقول الواقع إن الخرطوم تمتلك كثير أوراق كان بإمكانها استخدامها واستغلالها كمشاركتها في حرب الحوثيين في اليمن بجنودها،ومن المعلوم أن أحد أطراف الأزمة وهو السعودية،في حاجة ماسة إلى مقاتلين في أعقاب تصدع التحالف بعد الأزمة الأخيرة وإخراج قطر من التحالف لإعادة الشرعية في اليمن السعيد..
* نعم استجابت الحكومة لنبض الشارع السوداني واتخذت القرار السليم من الأزمة الخليجية واستفادت من مواقفها في الأزمات السابقة والتي كان أخطرها موقفها من احتلال العراق للكويت عام1991م وبسبب هذا الموقف دخلنا في عزلة دولية وخليجية بدأنا للتو الخروج منها.
*كان القرار السليم بالحياد لأن الخرطوم باعتدالها وتوازنها وقبولها من قبل أطراف الأزمة ماكان لها أن تكون فى معسكر ضد أحد، كما أن هذه الأزمة استوجبت وجود الخرطوم الإيجابي في قلبها لتكون وسيطاً نزيهاً يجد القبول من الجميع.
*بموقفه الأخير هذا زادت فرص السودان بالمحافظة على علاقة متوازنة مع السعودية والإمارات وقطر ، بجانب الإبقاء على حظوظه للقيادة بمبادرة رأب الصدع الخليجي عطفاً على ما يتمتع به من قبول لدى أطراف المواجهة، وهذا يتطلب تحركاً سريعاً يستصحب خطورة وحساسية الموقف الذى يتأزم بوتيرة متسارعة.
*الدبلوماسية السودانية مطلوب منها هذه الأيام جهوداً شاقة بجانب بذل كافة المساعي والجهود لتهدئة النفوس ووقف التصعيد كمرحلة أولى بين الأطراف ومن ثم تنطلق جهود أخرى لإطلاق مبادرة تهدف لإصلاح ذات البين لإعادة الأمور الى وضعها الطبيعي بين تلك الدول العربية.

“تضمحل باضطراد”


منذ مارس الماضي، تمضي وتيرة الأحداث داخل الحركة الشعبية – قطاع الشمال، بوتيرة متسارعة، وكان وقتها قد تفجرت الخلافات بين قيادات الحركة على خلفية استقالة عبد العزيز الحلو من منصبه نائباً لرئيس القطاع،
وتنحية ياسر عرمان عن الأمانة العامة للحركة بقرارات صدرت عن (مجلس تحرير النوبة)، ليشتعل بعدها الخلاف داخل أروقة الحركة، وأثارت تساؤلات عدة تتعلق كلها بإمكانية مواصلة جولات التفاوض مع الحكومة بعد التفاهمات التي قادها الوسيط الأفريقي ثابو أمبيكي، لجهة تأثير تلك الخلافات مباشرة على استئناف التفاوض وبعيد انفجار الأوضاع بالحركة.
وصف البعض الخلافات بأنها ناسفة للجولة وللحركة ذاتها، مشيرين إلى أن الخلافات ليست جديدة، بل ظهرت هذه المرة على السطح، لأن الحركة انحرفت عن مسارات القضايا الحقيقية لأبناء المنطقة، وفقدت المصداقية والثقة، الأمر الذي عجل بظهور تذمر الحلو مما يحدث داخل الحركة.
أمس الأول كشفت تسريبات عن رسالة دفع بها مالك عقار رئيس الحركة إلى قيادات النوبة، محذراً فيها من محاولة شق صف الحركة وعدم الإنصات إلى الصوت الذي يدعو إلى نقل الفتنة التي حدثت بين مكونات الحركة بجنوب كردفان إلى النيل الأزرق، ويقترح عقار تنحية نائبه عبد العزيز الحلو والأمين العام للحركة ياسر عرمان وتسليم الحركة لقيادة مؤقتة لحل الأزمة التي دخلت فيها منذ مارس الماضي، واتهم عقار الحلو بالتخطيط لقيادة انقلاب عليه، وتنصيب نفسه رئيساً وحمله مسؤولية الاقتتال بين تيارات الحركة بالنيل الأزرق.
في السياق، كشفت قيادات بمنطقة جبال النوبة عن عقد الحركة الشعبية (قطاع الشمال) ثلاثة اجتماعات خارجية لحل الخلافات بين قياداتها، مشيرة إلى فشل هذه الاجتماعات بسبب تباعد الرؤى والمواقف بين هذه القيادات، ورجح رئيس حزب الحركة الشعبية (جناح السلام) الفريق دانيال كودي أنجلو، بحسب (المركز السوداني للخدمات الصحفية)، فشل كافة المساعي للصلح بين عقار وعرمان والحلو خلال الاجتماعات التي عقدتها الحركة خارجياً، لتباعد المواقف، مبيناً أن الحلو رفض الحضور للمؤتمرات الثلاثة للاختلافات الحادة حول أفكار عرمان وعقار للقرارات المصيرية للحركة، واحتكارهم ملف التفاوض والأموال وكافة أعباء تسيير العمل المالي، وأشار إلى فشل ورشة عمل للقطاع عقدت بإحدى الدول لعدم حضور المدعوين من عضوية الحركة، ورفض الحلو الحضور لجهة التفاف عقار وعرمان على قرارات مجلس التحرير.
من جانبه، قال الناطق باسم مجموعة التغيير المنشقة عن الحركة الشعبية، إسماعيل زكريا، إن خلافات المتمردين بقطاع الشمال وصلت ذروتها، سيما بعد الانقلاب الأخير على عقار، وانسلاخ مجموعات كبيرة من القيادات الميدانية للحركة وانضمامها لمسيرة السلام.
وعند انفجار الأوضاع داخل الحركة توقَّع بعض الخبراء فشل مشروع الحركة الشعبية وعدم صموده في ظل التناقضات الموجودة فيه، مع تبني شعارات غير منسجمة مع الواقع، في وقت رأى فيه آخرون أن الخلافات ليست مقصودة لذاتها، وإنما برزت في هذه الفترة تحديداً بغرض التمويه وكسب الوقت قبيل الدخول في جولات التفاوض مع الحكومة.
وكان مجلس تحرير جبال النوبة في الحركة الشعبية أقر في وثيقة ممهورة باسم رئيسه آدم كوكو كودي سحب الثقة من ياسر عرمان وحل الفريق المفاوض مع الحكومة وتشكيل وفد جديد، وسحب ملفات العلاقات الخارجية والتحالفات السياسية من عرمان، وحدد فترة شهرين لعقد مؤتمر استثنائي لإجازة (مانفستو) وكتابة دستور جديد للحركة وانتخاب مجلس التحرير القومي. ورفض المجلس بالإجماع استقالة عبد العزيز الحلو من موقعه كنائب لرئيس الحركة الشعبية. وكشف الحلو في استقالته عن خلافات حادة بين الضباط التنفيذيين الثلاثة في المجلس القيادي القومي للحركة الشعبية وهم: رئيسها ونائبه وأمينها العام، تجاوزت المسائل الثانوية إلى المبادئ، وأكد الحلو عدم استطاعته العمل مع مالك عقار وياسر عرمان لانعدام الصدقية لديهما. وأضاف في خطاب استقالته “هناك أشياء غامضة ولا أفهم كل دوافعهما”، وحمل على عرمان واتهمه بتحديد مواقف الحركة خلال المفاوضات منفرداً وإقصاء آرائه في قضايا الحركة الجوهرية، وطالب بعدم إبعاد خيار تقرير المصير لمنطقة جنوب كردفان.
حتى الآن، لم تفصح قيادات النوبة، وعلى رأسها عبدالعزيز الحلو، عن أي ردود فعل للمقترحات التي دفع مالك عقار في رسالته بخصوص تسليم الحركة لقيادة جديدة مؤقتة، بينما كشفت مصادر عن تحركات دولية وإقليمية لمعالجة الخلاف الداخلي في الحركة الشعبية – قطاع الشمال.

الأحد، 11 يونيو 2017

ولماذا لم تدن الأمم المتحدة هجوم المحورين على دارفور؟


جاء في الانباء ان مجلس الأمن الدولي طلب من الحكومة السودانية، إجراء تحقيق في مقتل جندي من حفظة السلام النيجيريين إثر هجوم شنه مجهولون بنيالا عاصمة جنوب دارفور،
وأعرب أعضاء المجلس عن تعازيهم لأسرة الضحية وحكومة وشعب نيجيريا ولبعثة يوناميد.
وقالت قوات البعثة التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بدارفور «يوناميد» في بيان صدر الخميس، إن أحد حفظة السلام النيجيريين لقى مصرعه على أيدي مسلحين مجهولين استولوا على سيارة في مدينة نيالا.
وأدان أعضاء مجلس الأمن في بيان الحادثة بشدة، ودعوا الحكومة السودانية إلى الإسراع في إجراء تحقيق شامل في الهجوم وتقديم الجناة للعدالة. وأشاروا إلى أن الهجمات التي تستهدف حفظة السلام «قد تشكل جرائم حرب بموجب القانون الدولي». وأكدوا دعمهم الكامل للبعثة، مناشدين جميع الأطراف في دارفور التعاون معها.
ومن خلال قراءة بيان مجلس الأمن الدولي انه حريص على حياة جميع افراد بعثته التي جاءت لحفظ السلام ان كانت في دارفور في السودان او في اي بلد في العالم ، ولايمكن ان تكون جاءت بعثة لحفظ السلام في اي منطقة قدرت الامم المتحددة ان فيها اضطرابات ان تسلم تلك البعثة من اي مشاكل بما فيها الاصابات وفقد الارواح ، وبالتالي هذا شيء طبيعي ان يحدث بالرغم من الحالة التي حدثت في نيالا واضح من ان صياغها مختلف جدا ، وان الهدف في الاصل ليس قتل الجندي والاستيلاء على سيارته ، والامم المتحدة ومجلس الأمن الدولي يعلم ان الاوضاع في اقليم دارفور مستقرة جدا وهذا باعتراف بعثة اليوناميد نفسها ، والغريب في الامر ان بيان مجلس الأمن يطالب الحكومة السودانية اجراء تحقيق في مقتل هذا الجندي والذي كما ذكرت هي في بيانها ان مجهولين مسلحين ، استولوا على السيارة في مدينة نيالا.
والأمر كما هو بائن ولايحتاج لكبير اجتهاد ان سيارات اليومانيد اصلا مستهدفة من قبل حركات التمرد باعتبارها من السيارات التي تتلاءم وطبيعة المنطقة في دارفور ،وواضح من هذا الهجوم ان الهدف الظاهر هو الاستيلاء على السيارة وارسال رسالة اننا موجودون داخل المدن الكبرى في دارفور ، والامر الثاني ان البعثة التي جاءت لحفظ الأمن والسلام في المنطقة فلما لم تستطع حفظ افرادها وبالتالي ينطبق عليها المثل السوداني« فاقد شيء لايعطيه » ، وكما هو واضح ان ماتحقق من استقرار في ولايات دارفور الخمس لم يكن لبعثة يوناميد يد فيه وانما كان بجهود سودانية خالصة ، وان المطالبة السودانية بانسحاب كامل لبعثة يومانيد منذ اكثر من ثلاثة اعوام هو تأكيد على ان المنطقة لم تعد لحاجة هؤلاء وان كان في الاصل لم تحتاج ولكن هي في نهاية مصروفات ادارية ومرتبات لقوة حفظ السلام ليس الا .
وعندما تطلب الامم المتحدة من السودان اجراء تحقيق حول مقتل هذا الجندي وتقديم الجناة الى العدالة هذا اعتراف من البعثة نفسها ان السلطات السودانية هي من تستطيع ادارة الامر حتى ولو كان امرا يخص البعثة التي جاءت اصلا لحفظ السلام في دارفور.
والامم المتحدة تعلم ومن خلال بيانها هذا ان الامر يتعدى مقتل جندي والاستيلاء على سيارته، وان الامر مرتبط بالهجوم الاخير الذي تعرضت له دارفور في شمالها وشرقها من محورين الاول من ليبيا والثاني من دولة جنوب السودان ، ومدعومين من دولة ثالثة تعتقد ان مصلحتها هي ان يتأخر السلام في دارفور وان لا ترفع العقوبات الامريكية عن السودان وان يظل السودان في مستنقع الخلافات والحروب وعدم الاستقرار ، لان تلك الدولة تعلم ان السودان لو نهض بهذه الامكانيات التي يتمتع بها فان من الصعب على الجيرانه اللحاق به .
والسؤال الذي يفرض نفسه لو أن السودان قدم الادلة القاطعة على تلك الدول الثلاث التي ساهمت وقدمت الدعم اللوجستي لحركات دارفور في هجوم المحورين الاخير هل يمكن للامم المتحدة ان تصدر بيانا مثل الذي اصدرته في مقتل هذا الجندي النيجيري الذي يعمل في قوات حفظ السلام في دارفور ؟
بالتأكيد ان الامم المتحدة لا تستطيع ان تصدر بيانا مثل هذا تدين فيه هجوم حركات دارفور والذي تم بمساعدة دول هي معروفة ، ويبدو ان نشاط حركات دارفور مربوط ببقاء بعثة اليوناميد التي ترفض الخروج من دارفور رغم تحسن الاوضاع فيها وان السلطات السودانية تبسط يدها في كل المواقع التي كانت مرتكزا لحركات دارفور واخرها منطقة جبل مرة .
ان السلطات السودانية بإذن الله تستطيع ان تصل الى جناة وتسترد السيارة المخطوفة كما استردت من قبل مئات السيارات المخطوفة بل ان السلطات السودانية وصلت الى ابعد من ذلك و استطاعت ان تعيد رهائن اجانب اختطفتهم الحركات ان كانوا من منظمات كانت تعمل في المنطقة او لهم علاقة عمل في شركات ، ولعل اخر انجازات السلطات السودانية هي عودة الرهينة الفرنسي الذي تم اختطافه واعادته السلطات السودانية من تلك المساحة التي كان يتحرك فيها الخاطفون بين دارفور وتشاد وعاد سالما بفضل تلك الجهود والخبرات السودانية ومن قبل اعادت السلطات السودانية ثلاث رهائن اثنين من الهند، وآخر باكستاني كانوا يعملون في حقول النفط بجنوب السودان، عندما اختطفتهم مجموعة مسلحة معارضة في حادثتين منفصلتين خلال شهر مارس الماضي ،ان عملية إستعادة الرهائن، تمت بالتنسيق مع الحكومة الإثيوبية وجاءت نتيجة لطلب من الحكومتين الهندية والباكستانية للخرطوم للتوسط في استعادة الموظفين. وان الرهائن تم تسليمهم لسفارتي بلديهم في الخرطوم، و أن هذه العملية تمت في إطار مواقف السودان الداعمة للإستقرار الأمني في  المنطقة.
فهذه نماذج يقدمها السودان للامم المتحدة في ان جهود السلطات السودانية تتجاوز هذا الامر وتشارك وتساهم في تحرير رهائن اجانب تم اختطافهم بواسطة متفلتين من خارج السودان .وبالنسبة لهذا الحدث الذي يخص يوناميد فان الخارجية السودانية قد ادانت الحادث وقدمت تعازيها لأسرة يوناميد ولأسرة الجندي.
فان كانت الامم المتحدة حريصة على حياة جندي واحد من قوات حفظ السلام ،وان مقتل جندي واحد يمثل جرائم حرب بموجب القانون الدولي الذي تشكلت به البعثة ، فماذا عن المواطنين العزل الابرياء الذين تغتالهم حركات دافور المدعومة من دول الجوار ،فان كانت الامم المتحدة حريصة فان السودان حريص على حياة ابنائه وعلى استقراره أكثر من أية جهة اخرى .

المخابرات المصرية تخشى الصحافة السودانية!


 يبدو أن سياسة (الإرجاع من المطار) التى ابتدعتها السلطات المصرية مؤخراً ضد الصحفيين السودانيين ما تزال مستمرة. آخر الذين تم إرجاعهم من المطار، الصحفي (هشام محمد الحسن) وذلك بتاريخ 27/5/2017م والذي يعمل بصحيفة المشاهد.
وكعادة الحكومة المصرية فإن سبب الإرجاع كما قيل للصحفي هشام وقيل كذلك للذين سبقوه، وجوده ضمن قائمة المخابرات المصرية التى تحظر دخول صحفيين سودانيين يتناولون ملف نزاع حلايب لصالح السودان.
ولا شك أن هذا المسلك المصري غير اللائق، والذي يسعى -بسذاجة مدهشة- لاستعداء المواطنين السودانيين وحملة الأقلام وقادة الرأي ضد الحكومة المصرية يتضمن ما يمكن وصفه بالسطحية في إدارة العلاقات بين البلدين من جهة وإدارة النزاع حلو حلايب.
فإذا تجاوزنا التناقض المريع في إصدار القنصلية المصرية بالخرطوم لتأشيرة دخول، ثم اصطدام قرار منح التأشيرة بقوائم المخابرات، بكل ما في هذا الاختلال الإداري المزري من تناقض وتعدد في الرؤى والقرارات من جانب حكومة واحدة!.. لو تجاوزنا كل ذلك فإن تقليب أوجه (سياسة الإرجاع) هذه من كافة وجوهها يكشف عن عدة أمور، ما كان يخطر على بال أي عاقل أن تصل إلى دركها حكومة في أي بقعة من العالم.
 أولاً، لن تجد الحكومة المصرية مواطناً سودانياً واحداً ولو ظلت تبحث ألف عام يرضى بأن يكون مهادناً لها في ملف حلايب. سياسة الإرجاع هذه سوف تزيد من رقعة الصحفيين السودانيين الناقمين على مصر السيسي، فالنظام في القاهرة من المستحيل أن ينجح في إعادة تدجين القلم السوداني، كما أن طبيعة السودانيين المجللة بمشاعر العزة والكبرياء والمختلفة كلية عن أي شعب آخر لا تعرف (النفاق)، و (معليش ياعم) والعبارات السهلة الميسورة المجانية!
 طبيعة الإنسان السوداني تحتاج إلى (فهم عميق) من قبل السلطات المصرية ولا يضيرنا أن نسدي لها النصح بإعادة قراءتها وسبر غورها.
ثانياً، هب أن كل الصحفيين السودانيين سواء احتراماً لشعب مصر، أو احتراماً للتقاليد السودانية التي تقوم على الصبر واحتمال الأذى؛ هب أنهم صمتوا عن ملف حلايب؛ هي يعني هذا أن المخابرات المصرية حققت نجاحاً مذهلاً في جعل حلايب مصرية؟
ثالثاً، ما الذي تخشاه الحكومة المصرية وتخافه المخابرات المصرية من صحفيين سودانيين يتمسكون بسودانية حلايب؟ إذ المؤكد أن مخابرات أي دولة حين تفعل شيئاً تفعله جراء (مخاوف) و (هواجس) فإذا كانت تخشى أصحاب القلم، فهذه في حد ذاتها (هزيمة) نكراء للمخابرات المصرية، وإن كانت تمارس (مكايدة) فإن المخابرات في دول العالم لا تمارس مكايدات من هذا النوع، لأنها ببساطة تثبت بطولة هؤلاء الصحفيين وتثبت أن حكومتها ليست صاحبة حق، ولهذا لا تجد ما تفعله سوى المكايدة!

الأربعاء، 7 يونيو 2017

والحكمة خليجية


ليس أشد مرارة من النكسة فى الخامس من يونيو 1967م سوى ما تشهده الساحة العربية هذه الايام من تمدد حالة الخلاف والانقسام ،
لقد توسعت مساحة الاحتلال الاسرائيلي ثلاث مرات خلال حرب الايام الست لان اواصر الوحدة العربية لم تكن على قلب واحد ، ولم يكن الوضوح والشفافية هو اساس الواقع وسادت في تلك الفترة العبارات والشعارات وتعدد الوجهة ، وكان صباح الامس حزينا ونحن نتلقى قطع ثلاث دول خليجية علاقاتها مع قطر «المملكة العربية السعودية ، والامارات العربية المتحدة ، ومملكة البحرين »، واعلنت مصر قطع علاقاتها ، لان تفتيت «اللحمة» العربية فيه ضياع للقضية وفيه تشتيت للجهود العربية وفيه انشغال عن تحديات كبيرة في المنطقة ، وفي الذكرى الخمسين لذكرى النكبة فان اقصى ما ينتظره الشارع العربي اتساع رقعة الخلاف وتباعد الصفوف ، وسبب اخر للشعور بالألم اننا كنا نظن ان دول الخليج بحكم التقارب الاجتماعي والبعد الشعبي والقرب الجغرافي اقدر على خلق علاقة وثيقة وتشكيل نواة للوحدة العربية ، وسبب ثالث ان قطع العلاقات امر قاس في تاريخ الشعوب ، ويمثل احد ابعد المواقف حدة ، وحين تغلق الاجواء البرية والبحرية والجوية مع قطر ، فان ذلك يمثل تأثيرا واسعا على شعبها ومواطنيها والمقيمين ، وقد جربنا في السودان تأثيرات الحصار ومردوده السلبي على المواطن واقتصاد الدولة.
«2»
لقد شكلت دول الخليج أبلغ صور التعاون والمساندة وحسن التواصل ، الخلاف بين دولها يمثل صدمة كبرى للامال والاشواق العربية بالوحدة والتعاون المشترك ، بل انها لا تبشر بالعافية فى الصف الوطني العربي ، وتكشف عن غياب المؤسسات العربية واولها جامعة الدول العربية ، وقدرتها على ادارة حوار بين الدول وتحقيق التقارب والتوافق ، وثانيها النخبة العربية فى عجزها عن الاتفاق على مشروع عربي وطنى يحقق التوافق على قضايا كلية ، وتقوية منظومة علاقات واسس تمنع حالة التداعى والانقسام واتساع رقعة الخصومة والفرقة. وثالثها : ضعف مراكز الدراسات والبحوث والاستشعار والتي عجزت عن تحسس مظان الأزمات العربية ومعرفة نقاط الضعف لاجراء المعالجات الجذرية وتمتين جسور التواصل بما يحول دون الوصول الى نقاط بعيدة ، خاصة ان العام 2014م شهد بدايات للأزمة حين سحبت هذه الدول سفراءها من الدوحة وافلحت الكويت فى اجراء مراجعات ومصالحات .
ان هذا الحدث يمثل صفحة فى تاريخ المنطقة وفي تاريخ الامة العربية جديرة بالاعتبار والدراسة .
«3»
لقد اثبتت التجارب ان الحكمة تعلو رغم كثافة المواقف وان الحوار يسود في اللحظات العصيبة ، خاصة ان الجميع حريص على تعزيز اواصر الاخوة وتحقيق الاستقرار ، وكل طرف يسعى باجتهاده الى هذا الهدف ، ومن يفرح بتداعيات الخلاف هم اعداء الامة العربية واعداء نهضتها ، ونأمل ان تضطلع القيادات الخليجية الى حوار هادىء يعالج الهواجس ويحقق التوافق ويستجيب لتطلعات الامة وينزع فتيل الازمة المتصاعدة ، واحزان الامة العربية كثيرة ، وهذا شهر الوفاق والنقاء والصفاء ، يتطلب الحكمة والتسامي على الخلافات الصغيرة وتضميد الجراح ، ولا نملك الا كبير الامل ، والدعاء ان يحفظ الله اوطاننا .
والله المستعان

الثلاثاء، 6 يونيو 2017

تسهيلات للخطوط الدولية… السودان يفتح مسارات جوية جديدة

تسعى سلطة الطيران المدني في السودان إلى تطبيق خطة لفتح ثلاثة مسارات جوية جديدة في منطقة الشرق الأوسط تساهم في خفض مدة الرحلات بين مطارات المنطقة، وبالتالي تعديل أسعار التذاكر للركاب وفقاً للمسافات الجديدة.
ويقول مراقبون إن النمو المتسارع في حركة السفر الجوي بالمنطقة العربية يواجه عوائق كبيرة تتعلق بقلة عدد المسارات الجوية وضعف التقنيات الملاحية المستخدمة.
وقالت مصادر ملاحية لـ “العربي الجديد”، إن المسارات الجديدة تنطلق من الخرطوم إلى مطارات مختلفة في مناطق غرب ووسط وشرق وجنوب القارة الأفريقية.
وقال مدير سلطة الطيران المدني في السودان، أحمد سآتي باجوري، لـ “العربي الجديد” إن مشروع المسارات الجديدة سيساعد شركات الطيران التي تستهدف السودان كأحد أسواقها الرئيسية، في تحقيق عوائد تشغيل جيدة، ناتجة عن خفض مسافة الرحلة وتقليل مدة الهبوط.
ويأتي مشروع المسارات الجوية الذي تسعى سلطة الطيران المدني إلى تنفيذه، تلبية لتوصيات المنظمة الدولية للطيران المدني (الإيكاو) بضرورة فتح مسارات جديدة لتخفيف العبء على شركات الطيران، على اعتبار أن منطقة الشرق الأوسط هي الأولى عالميا في نمو الحركة الجوية.
وترى الإيكاو، أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحدياً كبيراً نتيجة النمو المتزايد في حركة الطائرات، مما يشكل ضغطا على الممرات الجوية الحالية في ظل وجود بعض الأنظمة التقنية التي لا تتوافق مع متطلبات المرحلة المقبلة.
هذا الأمر دفع إلى الإسراع في تطبيق استراتيجية جديدة للخروج بحلول، ومنها مشروع تعديل المسارات الجوية.
ووفقاً لدراسة استطلاعية أجرتها (الإيكاو) تشمل قياس الحركة من 2009 إلى 2025، تفيد بأن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديا كبيرا نتيجة النمو المتزايد في حركة الطائرات مما يشكل ضغطا على الممرات الجوية الحالية.
وتبدو الملفات مترابطة كثيرا في عالم الطيران، فالتفاؤل الناتج عن فتح مسارات جوية جديدة، يستدعي بالضرورة رفع معدلات السلامة الجوية. هذا ما أكده رئيس سلطة الطيران المدني، باجوري، الذي أوضح أن محاور استراتيجية الطيران المدني السوداني للأعوام (2017 ـ 2031)، تتناول ازدياد معدلات السلامة في البلاد.
ويقول السودان إنه حقق نحو 74% من معدلات السلامة التي استهدف تطبيقها في العام الماضي 2016.
ويُصنف السودان ضمن أحسن 40 دولة في السلامة الجوية بعد أن كان يصنف ضمن أسوأ 40 دولة حتى عام 2012.
ويهدف مشروع إعادة تخطيط المجال الجوي السوداني، إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للمجال لقطاع النقل الجوي وإتاحة ممرات جوية قصيرة واقتصادية تتسم بالأمن وسلامة البيئة.
غير أن ثمة مخاوف دولية من أن الاستمرار في استخدام الأنظمة الملاحية الحالية، سيؤدي إلى تأثيرات سلبية على الحركة الجوية حتى مع تنفيذ المسارات الجديدة، أبرز هذه التأثيرات هي تأخير إقلاع وهبوط الطائرات بسبب الضغط على الممرات الجوية.
وقال الناطق الرسمي باسم سلطة الطيران المدني السوداني، عبد الحافظ عبد الرحيم، لـ “العربي الجديد” إن تخطيط المجال الجوي بدأ العمل فيه مع شركة “بالش” الفرنسية، بهدف جذب مزيد من الرحلات الجوية العابرة والهابطة.
وأكد لـ “العربي الجديد” أن ذلك من شأنه زيادة عوائد اقتصادية على الشركات مع تحقيق سلامة جوية وعوائد بيئية تقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، كما أنها توفر عنصري الزمن والتكلفة.
وقال: “المشروع بدأ يحقق وفرا زمنيا يقترب من 45 دقيقة لبعض شركات الطيران ما يعد ناجحا بنسبة كبيرة، وبالتالي عاد بمزيد من الطائرات في المجال الجوي لاعتبار وجود ممرات بديلة وجديدة وفي الوقت نفسه تتسم بالأمان والقصر وصديقة للبيئة.
وقال إن المشروع غير معني بالمطارات، بل بالمسارات الجوية العابرة، ذلك أن السودان يتميز بموقع جغرافي متميز يمتلك فرصة لاستيعاب مزيد من الطائرات العابرة له، ما يتطلب توفير ممرات جوية عابرة قصيرة وسليمة.
ويمتاز السودان بموقع جغرافي متميز يؤهله لاستيعاب مزيد من الطائرات العابرة، غير أن التحدي يكمن في توفير ممرات جوية قصيرة تتمتع بمقاييس السلامة.
وأكد عبد الحافظ أن الفصل بين الطائرات في المسارات يزيد من نسبة استخدام المجال الجوي السوداني، وهذا يعنى إدخال مزيد من العائدات.
وقال الكابتن طيار شيخ الدين محمد عبدالله، لـ “العربي الجديد”: “إن المنظمة الدولية للطيران المدني هي التي تحدد الطرق والمسارات الجوية، ونتيجة لاتساع مساحة السودان، فإن المنظمة الدولية تسعى إلى تسهيل المسارات والحركة وتخفيض نسبة الحوادث الجوية.
وأضاف: “الآن أصبحت التقاطعات الجوية كثيرة من دول شرق أسيا إلى القارة الأفريقية وقارة أستراليا التي غالبا ما تمر بالأجواء السودانية، هذا يتطلب تطويرا عاجلا لاستحداث مسارات”.
وقال الأمين العام لغرفة النقل الجوي السوداني مصطفى كردفاني، إن الشركات العالمية التي تعبر بين دول آسيا إلى الدول الأفريقية هي التي سوف تستفيد من خطوة السودان بفتح المسارات الجوية.
واعتبر أن فتح مسارات السودان يقلل المسافات ويشجع الشركات العالمية من العبور عبر المجال السوداني الذي سوف يستفيد قطعا من زيادة السفريات عبر مجاله الجوي.
وأضاف: “كل ذلك من شأنه إدخال مزيد من الإيرادات لسلطة الطيران المدني السوداني”.
واستبعد كردفانى في حديثه لـ “العربي الجديد” استفادة الشركات الداخلية من التطور، لكنه يرى أن ذلك من شأنه تقليل نسبة تذاكر السفر عالميا، في ما يخص الرحلات التي تعبر الأجواء السودانية.
وتتوقع سلطة الطيران المدني السوداني زيارة لوفد وكالة الاتحاد الأوروبي لسلامة الطيران “اياسا” إلى الخرطوم، في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لتفتيش المطار وإعادة التقييم من جديد والوقوف على سلامة الطيران استنادا إلى التقدم الأخير لنسبة السلامة في مطار الخرطوم. وتفرض الدول الأوروبية حظرا على الطائرات السودانية وتمنعها من الهبوط في مطاراتها.
وأكد وزير النقل والطرق والجسور مكاوي محمد عوض، في تصريحات صحافية سابقة، عزم الحكومة على شراء ثلاث طائرات جديدة لمصلحة الخطوط الجوية السودانية خلال العام الجاري، واستكمال صفقة شراء طائرتين من الصين وثلاث طائرات أخرى بتمويل من بنك التنمية الإسلامي الذي يتخذ من مدينة جدة مقرا له.
وفاقمت مشكلة الدولار، الذي قفز في السوق الموازي إلى 18 جنيها، مقارنة بنحو 6.3 جنيهات في السوق الرسمي، من أزمات شركات الطيران العاملة في السودان التي تشكو من ارتفاع أسعار الوقود والجبايات المتعددة، فضلا عن فشل الشركات الأجنبية في تحويل أرباحها بالدولار، الأمر الذي قاد إلى انسحاب شركات عالمية (الألمانية لوفتهانزا، والهولندية كي إل إم)، فضلا عن توقف عدد من الشركات الوطنية وانسحابها من السوق، إذ تقلص عدد الشركات الوطنية إلى ثلاث شركات فقط، بينما وصلت في وقت سابق إلى أربعين شركة طيران خاصة.
ويعد السودان الدولة الأولى في أفريقيا والوطن العربي التي امتلكت شركة خطوط جوية حكومية في عام 1947، فضلا عن فتحها المجال لدخول شركات الطيران الخاصة في 1977، كما كانت طائرات الخطوط الجوية السودانية “سودانير” تحلق في الأجواء الأوروبية بأكثر من عشرين رحلة أسبوعية.