الأحد، 11 يونيو 2017

المخابرات المصرية تخشى الصحافة السودانية!


 يبدو أن سياسة (الإرجاع من المطار) التى ابتدعتها السلطات المصرية مؤخراً ضد الصحفيين السودانيين ما تزال مستمرة. آخر الذين تم إرجاعهم من المطار، الصحفي (هشام محمد الحسن) وذلك بتاريخ 27/5/2017م والذي يعمل بصحيفة المشاهد.
وكعادة الحكومة المصرية فإن سبب الإرجاع كما قيل للصحفي هشام وقيل كذلك للذين سبقوه، وجوده ضمن قائمة المخابرات المصرية التى تحظر دخول صحفيين سودانيين يتناولون ملف نزاع حلايب لصالح السودان.
ولا شك أن هذا المسلك المصري غير اللائق، والذي يسعى -بسذاجة مدهشة- لاستعداء المواطنين السودانيين وحملة الأقلام وقادة الرأي ضد الحكومة المصرية يتضمن ما يمكن وصفه بالسطحية في إدارة العلاقات بين البلدين من جهة وإدارة النزاع حلو حلايب.
فإذا تجاوزنا التناقض المريع في إصدار القنصلية المصرية بالخرطوم لتأشيرة دخول، ثم اصطدام قرار منح التأشيرة بقوائم المخابرات، بكل ما في هذا الاختلال الإداري المزري من تناقض وتعدد في الرؤى والقرارات من جانب حكومة واحدة!.. لو تجاوزنا كل ذلك فإن تقليب أوجه (سياسة الإرجاع) هذه من كافة وجوهها يكشف عن عدة أمور، ما كان يخطر على بال أي عاقل أن تصل إلى دركها حكومة في أي بقعة من العالم.
 أولاً، لن تجد الحكومة المصرية مواطناً سودانياً واحداً ولو ظلت تبحث ألف عام يرضى بأن يكون مهادناً لها في ملف حلايب. سياسة الإرجاع هذه سوف تزيد من رقعة الصحفيين السودانيين الناقمين على مصر السيسي، فالنظام في القاهرة من المستحيل أن ينجح في إعادة تدجين القلم السوداني، كما أن طبيعة السودانيين المجللة بمشاعر العزة والكبرياء والمختلفة كلية عن أي شعب آخر لا تعرف (النفاق)، و (معليش ياعم) والعبارات السهلة الميسورة المجانية!
 طبيعة الإنسان السوداني تحتاج إلى (فهم عميق) من قبل السلطات المصرية ولا يضيرنا أن نسدي لها النصح بإعادة قراءتها وسبر غورها.
ثانياً، هب أن كل الصحفيين السودانيين سواء احتراماً لشعب مصر، أو احتراماً للتقاليد السودانية التي تقوم على الصبر واحتمال الأذى؛ هب أنهم صمتوا عن ملف حلايب؛ هي يعني هذا أن المخابرات المصرية حققت نجاحاً مذهلاً في جعل حلايب مصرية؟
ثالثاً، ما الذي تخشاه الحكومة المصرية وتخافه المخابرات المصرية من صحفيين سودانيين يتمسكون بسودانية حلايب؟ إذ المؤكد أن مخابرات أي دولة حين تفعل شيئاً تفعله جراء (مخاوف) و (هواجس) فإذا كانت تخشى أصحاب القلم، فهذه في حد ذاتها (هزيمة) نكراء للمخابرات المصرية، وإن كانت تمارس (مكايدة) فإن المخابرات في دول العالم لا تمارس مكايدات من هذا النوع، لأنها ببساطة تثبت بطولة هؤلاء الصحفيين وتثبت أن حكومتها ليست صاحبة حق، ولهذا لا تجد ما تفعله سوى المكايدة!

0 التعليقات:

إرسال تعليق