دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأربعاء، 31 أغسطس 2016

مراكز دولية تتوقع رفع العقوبات الأمريكية عن السودان

توقع مدير مركز أفريقيا بالمجلس الأطلسي برونين بروتون رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان خلال فترة الأدارة الأمريكية القادمة ، كاشفاً عن مساعي لقادة وخبراء بواشنطن لإعادة تقييم العلاقة مع السودان بعد تأكدهم من رغبة الخرطوم في تحسين علاقاتها بالولايات المتحدة.
وقال بروتن في تقرير نشره مركز (بوليتزر) بواشنطن عن أثر العقوبات الأمريكية على السودان وحجم المعاناة التي يواجهها المواطن السوداني، قال يجب ان تحدث الكثير من الخطوات لبناء الثقة بين البلدين من أجل رفع الحصار الإقتصادي.
وأشار التقرير الذي أعدته الصحفية الأمريكية كيرا زالان لمركز بوليتزر إلى معاناة السودان بعد رفض البنوك الدولية التعامل معه بسبب العقوبات والغرامات الكبيرة التي فرضتها السلطات الأمريكية على هذه البنوك، كما أشار التقرير إلى الآثار غير المقصودة للعقوبات الأمريكية على السودان والتي زادت خلال العام الماضي، وأعربت الكاتبة عن إستغرابها من المحاداثات الجارية بين البلدين والتقدم والإستقرار الذي حدث بالسودان وتمسك الولايات الأمريكية بفرض العقوبات وتجديدها سنوياً رغم هذا التقدم.
وأورد التقرير تصريحات لمدير البنك الدولي بالخرطوم كزافيه فورتادو بان للبنك محفظة مالية بها حوالي 140 مليون دولار عبارة عن مشاريع ومساعدات فنية للسودان وان البنوك الدولية تتخوف من ايصال هذه المبالغ بسبب الحصار الاقتصادي.
وتناول التقرير الإنعكاسات السالبة للعقوبات الأمريكية على السودان خاصة قضايا التحويلات المالية التي اعاقت تقديم الخدمات الأساسية والضرورية للمواطنين مثل المياه والصحة والتعليم وتوقف مشاريع البنك الدولي بالسودان، وأشاد التقرير بجهود السودان في مكافحة الإرهاب وإلتزام الحكومة بوقف العدائيات على الرغم من إنهيار مفاوضات السلام الأخيرة.

الثلاثاء، 30 أغسطس 2016

جنوب السودان: سيناريوهات الحرب والسلام في ظلّ مبادرات الحل

صورة قاتمة تلفّ مصير دولة جنوب السودان، في ظل التنافس الحاد بين الرئيس، سلفاكير ميارديت، وزعيم المعارضة المسلحة، رياك مشار، والذي بدت ملامحة منذ الفترة الانتقالية التي سبقت انفصال الجنوب وتكوين دولته المستقلة عام 2011، إذ
ظل ميارديت، طيلة تلك الفترة، يشكّ في طموحات مشار نحو كرسي الرئاسة، حتى أنه اتّهمه، في وقت من الأوقات، بتشكيل حكومة داخل حكومة، رغم تعيينه إياه، حينها، نائباً له.

وعند أول فرصة، بعد عامين من الاستقلال، أطاح سلفاكير بمشار من السلطة، بعد أن أصدر قراراً رئاسياً عام 2013 بحلّ الحكومة، وتكوين حكومة جديدة في إثرها قامت الحرب الأهلية بعد نحو أربعة أشهر، ليعود ويعمل من جديد على الإطاحة بمشار من موقعه كنائب أول له، والذي ناله عقب اتفاقية السلام، التي وقّعاها معاً في أغسطس/آب من العام الماضي، ضمن وساطة إقليمية ودولية، ليسيطر شبح الحرب على الدولة الجديدة.

وخلال الفترة الفائتة، عجّت الساحة السياسية بقرارات دولية وإقليمية كثيرة، يحمل معظمها مطالبات للحكومة في جوبا بإعادة رياك مشار، الذي لجأ مؤخّراً إلى الخرطوم طلباً للعلاج، إلى منصبه كنائب أول للرئيس الجنوبي.

لكن أيّاً من تلك القرارات، سواء الإقليمية منها أو الدولية، لم توفّر الآليات الكافية لإلزام الحكومة في جوبا بتنفيذ قراراتها، كما أن المعطيات على الأرض لا تؤشر إلى إمكانية تنفيذها، خاصّة بعد أن بدأت دول الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيقاد)، وهي الوسيط الرئيسي في محادثات السلام الجنوبية، بفتح أبوابها لاستقبال بديل مشار الذي عيّنه سلفاكير أخيراً، تعبان دينق، حتى أن بعضها استقبل الرجل رسمياً، كما فعلت الجارة الخرطوم الأسبوع الماضي، الأمر الذي اعتبره مراقبون اعترافاً رسمياً بشرعية الرجل.

وفي هذا السياق، أكّد وزير الإعلام الجنوبي، مايكل مكواي، لـ"العربي الجديد"، أنه، حسب علمه، "لم يصدر أي قرار من الاتحاد الأفريقي، أو مجلس الأمن الأفريقي، لا يعترف بدينق كنائب أول"، وشدد، في الوقت نفسه، على أن جوبا "لا علاقة لها بأمر تعيين دينق، على اعتبار أن المعارضة المسلحة هي من اختارته وقدّمته بديلاً لمشار".

ونصح الوزير الجنوبي مشار بـ"اعتزال السياسية في الفترة المقبلة، والتحضير للانتخابات عام 2018"، داعياً الخرطوم، التي تستضيفه الآن، إلى إقناعة بالخطوة، وأضاف: "نحن، عموماً، لا يعنينا الأمر؛ فإذا رأت المعارضة إعادته نائباً أول؛ فلها ذلك"، مستبعداً، في الوقت نفسه، اتّخاذها تلك الخطوة.

ووفقاً لمصادر، فإن سلفاكير بدا مرتاحاً للتعامل مع نائبه الجديد، تعبان دينق، وهو أمر أبداه لرؤساء دول (إيقاد)، والمنطقة عموماً، كما قاد محاولات لإقناعهم بالخطوة، في محاولة لتخفيف الضغوط بخصوص إعادة مشار، وتأكيد قدرة تعبان على "تحقيق السلام".

ونقلت تقارير إعلامية تسريبات عن اجتماع ضمّ سلفاكير مع تنفيذيين في الحكومة، بثّ فيها تحذيرات من إعادة مشار للسلطة في جوبا، على اعتبار أن الخطوة من شأنها تأجيج الحرب، مشيراً إلى "تطابق الرؤى والمبادئ" بينه وبين دينق، مما يمكّنهما من "تحقيق الاستقرار والسلام" للدولة الوليدة.

وسارعت جوبا، ومجموعة المعارضة بقيادة دينق، نحو تنفيذ بنود الاتفاق بإكمال عملية تعيين نواب البرلمان، وعقد جلساته، وهي خطوة كانت متعثرة لخلافات بين الطرفين أيام مشار، فضلاً عن محاولة طيّ ملف الخلافات مع الخرطوم، مع تقديم بعض التنازلات في المواضيع العالقة بين البلدين، لا سيّما ملف الترتيبات الأمنية، إلى جانب وضع ميزانية بمبلغ مليوني دولار لتنفيذ اتفاقية السلام.

في المقابل، نقلت صحيفة "الإندبيندنتس" الكينية تصريحات للناطق الرسمي باسم (إيقاد)، شوران كوكو، أكد فيها أن المنظّمة لم ترفض تعيين تعبان خليفة لمشار، على اعتبار أن الخطوة حق لمجموعته، وفقاً لاتفاقية السلام.

وبدت المعارضة المسلحة، بقيادة مشار، واثقة من عودة زعيمها إلى منصبه في جوبا، بعد تحقيق شروطه بنشر قوة حفظ سلام تعمل على الفصل بين القوات، وحفظ الأمن، ورأت أن خيارها الثاني العودة إلى مربع الحرب للإطاحة بنظام الرئيس سلفاكير، وأكدت أنها قادرة على تحقيق الخطوة.

ويرى مراقبون أن القوى الدولية والإقليمية تركز كل جهودها في إقناع جوبا بنشر القوة الإقليمية، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي، مما يجعل من أمر إعادة مشار خطوة ثانية، كما يعتقدون أنها قد تساند دينق في حال اقتنعت بمقدرته على تحقيق الاستقرار، والتأكد من أن مشار ليس لديه ما يرتكز عليه في تحقيق السلام.

ويرى المحلل السياسي، محجوب محمد صالح، أن المجتمع الدولي "ما زال يتحدث بلسانين؛ أحدهما يشدد على تطبيق اتفاقية السلام، وإعادة مشار إلى منصبه وفقاً لها، والآخر يحرص على خلق علاقات جيدة مع سلفاكير". ويذكر أن القوى الإقليمية إذا رأت أن رحيل مشار لن يهدد الأمن؛ فستستجيب للأمر، و"في هذه الحالة، قطعاً، سيحاول مشار القيام بضغوط عسكرية، مما قد ينذر بانفجار الوضع برمته".

ويعتقد صالح أن نشر القوة المقرّرة دولياً من شأنه أن يوفّر قوة عسكرية تسمح للمجتمع الدولي والإقليمي بالضغط على الرئيس سلفاكير، كما قد يوفّر إمكانيةً لإعادة مشار إلى منصبه، ويعلّل ذلك بالقول: "من دون تلك القوة؛ ليس لمشار قوة أخرى لفرض قراره على جوبا، وهو ما يجعله يعمل خلف الكواليس بضغوط دبلوماسية للوصول إلى حل للأزمة الراهنة".

في المحصّلة، يمكن القول إن ثمّة سناريوهات عدة تنتظر المشهد الجنوبي، وإن كانت الأطراف المتنازعة ترجّح اندلاع الحرب من جديد، وتعدّ لها في ظل تمترس كل طرف على مواقفه.

إزاء ذلك، يرى مراقبون أن السناريو الأفضل يتمثّل بنجاح المجهودات الدولية، عبر دول الجوار، في إقناع كل من سلفاكير ومشار بالتنحي عن السلطة، وتعيين من يثقون فيهم في مناصبهم، على أن يستعدّا للترشّح لمنصب الرئاسة في الانتخابات العامة، وذلك لاستحالة تعامل الرجلين معاً.

عرمان و(مريم الأخرى).. مرة أخرى!


ربما لم يبد على ياسر عرمان -رغم ترعرعه ونشأته فى كنف الحزب الشيوعي السوداني- انه كثير الاهتمام بأدبيات الحزب وغنائياته المعروفة التى أشهر بها عدد من منسوبي الحزب في مقدمتهم الشاعر الراحل محجوب شريف، أو أن عرمان (ملم)
بهذه الادبيات ولكن إلمامه واهتمامه (بأشياء أخرى) أكبر ولهذا فيما يبدو يضيق ذرعاً وأبدى ضيقاً واضحاً من القيادية المعروفة فى حزب الامة القومي (مريم الصادق)! فالأمر هنا –على مستوى ادبيات الحزب الشيوعي- لا يخرج عن أمرين:
 إما ان عرمان يرى ان مريم هي (مريم الأخرى) بمعنى (المغايرة) الفكرية والسياسية، أو انها (مريم الأخرى)! وفي الحالتين فإن كل حال تفسر هذا النفور السافر بين حلفاء قوى نداء السودان.
قد يقول قائل أنه وفي السياسة على وجه الخصوص هناك مساحة للتحالفات، يتراجع فيها كل طرف -بقدر المستطاع- عن بعض خطوطه السياسية لصالح (خط عام) يجمع المتحالفين. هذه التجربة فشلت على إطلاقها في الممارسة السياسية لدى قوى المعارضة السودانية. تنافر الافكار والرؤى والأيدلوجيات مضافاً لها (هواجس وتوجسات) تمسك بقوة بخناق المتحالفين تظل هي المحدد للتحالف.
لم ينجح تحالف التجمع الوطني الديمقراطي رغم أنه تضمن في إسمه كلمة الديمقراطية ربما تيمناً بالديمقراطية! فشل التجمع الوطن -بباسطة متناهية- كان لذات السبب السحري العجب. التنافر الفكري العصي على المعالجة. لم ينجح أيضاً تحالف قوى الاجماع الوطني سواءً بمسماه هذا أو بمسمى (قوى جوبا)، فقد كانت ذات الجينات السياسية الوراثية حاضرة. لم يحتمل احد الآخر، بل إن كل ذلك كان يرى ان الحزب الحاكم أقرب اليه. الشعبي كان يري ذلك وبالفعل اقترب من الوطني ووافق على الحوار الوطني. تبعه الأمة ثم تبعه الإصلاح. ووافق على الحوار الوطني. تبعه حزب الامة ثم تبعه الاصلاح وكاد يتبعه المؤتمر اسوداني.
قوى الاجماع أجمعت على أمر واحد فقط –وهو دون شك محمد كبيرة– انها لا تصلح للتحالف! ثم جاءت تجربة الجبهة الثورية (سياسة وسلاحاً)، ولكن ما لبثت ان أسلمت الروح بسرعة، فقد احتكرت الحركة الشعبية قطاع الشمال (السلطة) ورفضت تداولها بين مكونات الثورية مع أن النظام الاساسي ينص على ذلك. وكان من المحتم تشييع التجربة!
الآن جاءت قوى نداء السودان وهي جاءت أصلاً على ركام قوى الاجماع ورمادها، فإذا بها هي نفسها الآن تبدأ (بالنداء) على المتحالفين لكي يأوي كل متحالف الى صومعته يتعبد وحده! المواجهة العلنية الحادة بين عرمان ومريم الصادق هي في واقع الامر دليل مادي قاطع على ان هذه التحالفات لا تصلح للمستقبل قريباً كان أو بعيداً، فالحالف الذي لا يصلح في المعارضة، حين يكون المتحالفين (بلا مسئولية حكم) وبلا اعباء تنفيذية، هو تحالف بالقطع لن يصلح فى حكومة وسلطة وعمل تنفيذ يومي يتصل بمعاش الناس ومصالح شعب.
إن الأدلة المجانية التى تقدمها تحالفات قوى المعارضة السودانية على أنها غير صالحة ولا تفي بحاجات السودان المستقبلية أقوى واكبر مما يقدمه خصومها. عرمان لم يغفر لمريم حتى ممالأتها لليسار وإقترابها منه! لم يغفر لها ولا شفع لها ميلها الملحوظ نحو الحركة الشعبية واعتبرها معادية لها! فما عسى لمريم ان تفعل وعرمان يعيد مواجهتها مرة أخرى!

ملف حقوقي بالغ البشاعة في دولة جنوب السودان، وما من مجيب!


المضحك ومبكي فى شأن ازدواجية المعايير(Double Standard) الذي بات سمة بارزة فى الحاضر التاريخي الماثل لعالم اليوم أنه لم يعد يقف فقط فى الخط الفاصل ما بين الدولة الضعيفة القليلة الحيلة، والقوى الدولية الكبرى ذات السطوة والوزن
الدولي المؤثر.
هناك ازدواجية فى المعايير حتى ما بين الدول الصغيرة، أو الاقل شأناً من الدول الكبرى. فما يمكن مثلاً ان يوجه الى دولة مثل السودان في أي ملف حقوقي، أو دعوى جنائية فى لاهاي ربما لا يوجه الى دولة من ذات القارة الإفريقية، ربما يفوقها السودان فى المستوى الحقوقي الجيد والاستقرار.
هذه المفارقة المحزنة للأسف الشديد بدأت تظهر لها دلائل في عصرنا الحاضر على نحو لافت ومثير للاستغراب. ولنأخذ مثالاً من دولة جنوب السودان القريبة من حدودنا الواقعة ضمن قارتنا الافريقية والتى لا تنتطح عنزتان على أنها في راهنها الماثل الأسوأ فى كل شيء، فقد نشر مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة من مقره فى جنيف بتاريخ 4/8/2016م نشرة ضافية عن أوضاع دولة جنوب السودان اختار لها عنوان –هو في حد ذاته– مثير للرعب، حيث جاء العنوان (ارتكاب الجيش الشعبي انتهاكات واسعة النطاق اثناء وبعد الاشتباكات في يوليو)!
 النشرة اسندت لعناصر الجيش الشعبي جرائم قتل واغتصاب منهجي واضح -في حالات الاعدام الفورية والاغتصابات- لقبلية النوير! وتورد النشرة حوادثاً واقعية موثقة ومثبتة . وتمضي النشرة لتؤكد  أنه تم تصنيف ما لا يقل عن (73) حالة وفاة راح ضحيتها المدنيين حتى الآن ومن الممكن ان تزيد!
وليت نشرة المجلس توقفت عند هذا الحد ولكنها قالت الى (توثيق) تعرض حوالي 217 قاصر للعنف الجنسي. كما أن شباباً مسلحين يعتقد أنهم من الجيش الشعبي قاموا باغتصاب 100 إمرأة من قبيلة النوير فى المنطقة الواقعة على الطريق المؤدي من جوبا الى ياي! ومن بين الـ100 إمرأة (12) قاصر. النشرة ذرفت دموعاً سخينة على الاوضاع الحقوقية التى تفوق الوصف فى دولة جنوب السودان وأبدت (أسفاً بالغاً) على عدم استجابة الجهات المعنية لهذه الحقائق والتحرك لمحاسبة مرتكبيها!
 وبوسع أي مراقب ان يجزم ان الولايات المتحدة سواء عبر هذه النشرة أو بوسائلها الخاصة على علم تام بهذه الجرائم والانتهاكات، ولكنها تلتزم الصمت! ترى هل تهدف بعض القوى الدولية الى اخضاع قبائل النوير لقبيلة الدينكا عبر إذلالهم على هذا النحو؟ أم أن المقصود تأجيج نيران الحرب الاهلية لتصبح مواجهات قبلية مريعة على غرار التوتسي والهوتو فى رواندا في تسعينات القرن الماضي؟
وهل يعقل ان يتحرك المجتمع الدولي فى مقدمته الولايات المتحدة بشأن مواجهة بين حركات مسلحة فى دارفور والحكومة المركزية في الخرطوم وتقيم الدنيا ولا تقعدها، وفي ذات الوقت تغض الطرف عن مجازر ذات طبيعة اثنية واضحة تجري بصورة يومية موثقة في دولة جنوب السودان ولا تحرك ساكنا؟ أرأيتم كيف تبدو المعايير المزدوجة هي نفسها تعاني من معايير مزدوجة؟

الأحد، 28 أغسطس 2016

الحركة الشعبية قطاع الشمال.. محاولة عبور النهر على أعناق الآخرين!

من خلال عدة جولات تفاوض خاضتها الحكومة السودانية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا على مدى أكثر من عامين مع الحركة الشعبة قطاع الشمال يمكن القول بجزم واطمئنان كاملين أن الحركة الشعبية لا ترغب في إتفاق سلام من جهة، ولا تقبل
بمشاركة حلفاء آخرين لها في أي عملية سياسية مستقبلاً، من جهة ثانية.
 والعلة في ذلك معروفة؛ فهي في جانب منها تكرار حرفي لذات النهج الذي اتبعته الحركة الأم عند تفاوضها في الضاحية الكينية نيفاشا 2005 تاركة وراءها تحالفاً كان يطلق عليه التجمع الوطني لكي يتدبر أمره بنفسه بعد أن تدع له -بعض فتات المائدة- وتحظى هي بأطايب المكاسب.
 وهي في جانب آخر منها تضع محددات صعبة لحفائها هي محدداتها هي، كالايدولوجيا والميول و الارتباط العضوي بدولة جنوب السودان! العقبة الكأداء التى تقف كصخرة يستحيل تجاوزها بالنسبة لأهداف الحركة تتمثل في عدة اعتبارات ومعطيات ما من سبيل على الإطلاق للتغلب عليها:
 أولاً، الحكومة السودانية استفادت استفادة قصوى من تجربتها السابقة مع الحركة الشعبية الأم وهذه -دون الحاجة للخوض في تفاصيل- أعقد عقبة تحول دون إمكانية قبول الحركة قطاع الشمال بأي اتفاقية سلام. حيث لا مجال لجيشين . لا مجال لتقرير مصير. لا مجال لمستوى حكم إقليمي ومصحوب بفترة انتقالية طويلة.
هذه المحاذير التى تضعها الحكومة السودانية نصب عينيها ولا تغيب عن ذهنها هي التى تسبب صداعاً سياسياً حاداً للغاية لمفاوضي الحركة الشعبية. التاريخ هنا أبى أن يتقبل قط فكرة إعادة نفسه سواء في شكل ملهاة أو مأساة.
ثانياً، عامل الحوار الوطني -كمشروع قومي داخلي- لديه مخرجات ونتائج ملزمة وشاركت فيه قوى عديدة تفوق في نسبتها بأضعاف الأضعاف وزن الحركة الشعبية ثبط همة قادتها! فالساحة هذه المرة محتشدة والملعب يفيض باللاعبين ولا مزية تفضيلية للحركة الشعبية، إذ إن عليها أن تلبس فانلة اللعب و تؤدي اللعبة وفق أحكامها وقواعدها!
ربما تأكل الحسرة هنا قلب الحركة الشعبية كونها أضاعت سوانح غالية –قبل مشروع الحوار الوطني– ولكن ماذا يمكن للأقدار أن تفعل لحركة، ركلت بكلتا رجليها طعاماً جيداً وتسعى الآن -وغائلة الجوع تدفعها دفعاً- للحصول على رغيف حاف!
 ثالثاً، أعطت الحركة الشعبية قطاع الشمال ولأكثر من 3 مرات نماذج مؤسفة لحلفائها سواء من القوى السياسية أو القوى المسلحة أنها لم تستفد من تجارب الحركة الأم السابقة. فقد تمنعت في قضية تداول الرئاسة بينها وبين الحركات الدارفورية المسلحة فيما يعرف بالجبهة الثورية. بدا واضحاً لحلفائها الدارفوريين أن الحركة الشعبية تسعى لأكل الكيكة كلها بمفردها.
وأعطت انطباعاً لكل القوى السياسية حين أصدرت قراراً من مجلس الأمن يمنحها -وحدها- منبراً تفاوضياً مخصوصاً في أديس أبابا بأنها تفاوض وحدها، وتحصل على المكاسب وحدها، ثم تحتفظ بهذه المكاسب لنفسها وحدها.
أرسلت رسائلاً سالبة حين دخلت مؤخراً في عراك مع مريم الصادق بشأن جسم تنسيقي لقوى نداء السودان مع الآلية الافريقية. بدا واضحاً أيضاً أنها لا تثق إلا في نفسها !
مجمل القول إذن أن الحركة الشعبية قطاع الشمال ليست حركة سياسية ذكية وقارئة جيدة للتاريخ، فهي تريد فعل الشيء نفسه وبذات الطريقة القديمة ثم تنتظر نتائج مختلفة!

المحكمة الجنائية والعدالة العالمية


بقلم: محمد خليفة
ليس هناك أسمى من العدالة في الوجود الإنساني، فبها قيام المجتمعات والدول، وقد اعتبرها أرسطو، الفضيلة التي تنطوي تحتها، وتترتب عليها، جميع الفضائل السياسية الأخرى، بل إن قيمة العدل تبدو شرطاً أساسياً لوجود الدولة بتنظيمها
القانوني والاجتماعي والسياسي، فإذا وجد العدل في مجتمع بشري وجدت الدولة، وإذا غاب العدل انعدم وجود الدولة.
والعدالة مفهوم أخلاقي يقوم على الحق والأخلاق والعقلانية والقانون، أما أهدافها فهي تحقيق الإنصاف والمساواة والتوازن وعدم التعدي وحماية الحقوق الفردية والعامة، والعدالة هي القوانين الطبيعية التي وجدت مع وجود الكون، وتحقيقها في ما يتعلق بالبشر يرتبط بمدى إدراكهم وفهمهم للرسالات السماوية التي توضح الغاية التي ارتضاها لهم خالقهم.
وقد عانت البشرية عبر تاريخها الطويل من مظالم كثيرة، اقترفها بعض البشر في حق إخوانهم الآخرين، فدمرت مدن، وسقطت حضارات، وتلوثت صفحات التاريخ بمداد من دماء الأبرياء سفكت دماؤهم في مذابح جماعية يندى لها جبين الإنسانية خجلاً.
ومع انبلاج عصر التنوير وإدراك الإنسان لذاته، ظهرت مفاهيم سياسية واجتماعية جديدة، وساهمت الحربان العالميتان الأولى والثانية - بما ارتكبت فيهما من جرائم دفع ثمنها المدنيون الأبرياء من دمائهم - في بلوغ البشرية مستوى متقدماً من الوعي بأهمية إقامة العدالة الدولية ومنع الظلم والتعدي، وكانت محاكمات مجرمي الحرب العالمية الثانية، ومن ثم مجرمي حرب البوسنة بمثابة بداية لظهور عصر العدالة الدولية، الذي تجسد بتأسيس المحكمة الجنائية سنة 2002، كأول محكمة لها ولاية عالمية قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجرائم الاعتداء.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها، فقد تسلمت هذه المحكمة من مالي متهماً بتدمير أضرحة أثرية في مدينة تمبكتو، وهو المعروف بأبي تراب الذي دمر عشرة أضرحة، ومساجد مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو، ويأتي اعتقال هذا المتهم بعد دعوى قضائية رفعتها المديرة العامة لمنظمة اليونيسكو أيرينا بوكوفا أمام المحكمة الجنائية الدولية في التاسع عشر من يوليو/تموز 2015، بشأن تدمير المتطرفين أضرحة أثرية في مدينة تمبكتو أثناء سيطرتهم على شمال مالي 2012- 2013. والواقع أن محاكمة هذا الشخص تفتح المجال واسعاً أمام محاكمة الفكر المتطرف الذي يعتنقه المتطرفون، فما قام، ويقوم به هؤلاء من تدمير للأضرحة والآثار أينما يحلون، يندرج وفق قناعات إيديولوجية خاطئة تعتبر ذلك نوعاً من الشرك وعبادة الأوثان، وبالتالي فالمتطرف يعتبر نفسه يؤدي واجباته تجاه معتقده بتدمير الأضرحة والآثار.
وهنا يبرز السؤال حول ما إذا كانت المحكمة قادرة على إدانة هذا المتهم بالجرم المسند إليه، ألا وهو تدمير أضرحة قديمة في تمبكتو، وإذا كانت قادرة على ذلك، فإن قرارها سيعني إدانة ذلك الفكر المنحرف والمتخلف الذي يعتنقه هؤلاء المتطرفون، كما أن القرار قد يكون له أصداء واسعة على مستوى العالم، فقد تأخذه جهات دولية لرفع دعاوى مماثلة، فمثلاً في عام 2001 دمرت طالبان والقاعدة تماثيل بوذية في باميان بأفغانستان، وقد احتجت دول كثيرة على ذلك الفعل، لكن المنفذين لتلك الجريمة فروا بجريمتهم، فمنهم من لقي حتفه، والبعض الآخر لا يزال مطارداً يعيش في الكهوف والأدغال.
وقد شهدت سوريا والعراق جرائم مماثلة، فقد قام «داعش» في العراق بتفجير مقام النبي يونس، عليه السلام، الذي مر عليه أكثر من ثلاثة آلاف عام، وضريحي جرجيس وشيث في مدينة الموصل، كما قامت الفصائل التي تقاتل في سوريا، بتفجير ونبش عشرات المقامات والأضرحة منذ عام 2012، وشملت عمليات التفجير أضرحة صحابة وتابعين وصوفيين في مدينة حلب، وغيرها من المدن الأخرى.
إن ما يدعو إلى الأسى هو أن العالم أجمع بات مشغولاً بمصائب المتطرفين، وأية مصيبة أكبر من المصيبة في العقل، حيث يتحول الجمال إلى فتنة، والتراث إلى معايير لاهوتية تقوم على الإيمان والكفر.
إن الأسئلة الجوهرية التي ينبغي أن تطرح في المجتمعات العربية تتعلق بواقع حياتها المتردي، فلماذا نشأ بينها هذا الفكر المتطرف؟! ولماذا تأتي أكبر نسبة مهاجرين على مستوى العالم من دولها؟! ولماذا لا يزال وعي الذات بينها يقف عند حدود القرون الوسطى، فلا يتقدم خطوة واحدة نحو عصر الأنوار؟! فلاشك أن أكبر عملية انفصال تاريخي تتمثل في أن هذه الشعوب العربية تعيش في عصر العلم، لكنها بعيدة كل البعد عن تمثّل هذا العصر والانخراط فيه، وإذا لم تعدْ هذه الشعوب ترتيب أمورها، ولم تقطع صلتها بالأفكار المتطرفة، فإنها ستبقى تعيش على هامش هذه الحضارة المعاصرة، ولن تنفعها كل المرويات التاريخية المزيفة في تغيير واقع حياتها البائس في شيء.

الخميس، 25 أغسطس 2016

ياسر عرمان.. "خميرة عكننة" الحركات المعارضة والمسلحة

كان الرئيس اليوغندي يوري موسفيني إبان عدائه مع السودان منذ ثمانينات القرن الماضي، يسعى لإنجاح الحركة الشعبية لتحرير السودان التي كان يقودها في ذلك الوقت الراحل دكتور جون قرنق وتحقيق أكبر اختراق ممكن ضد السودان
من خلال جمع قرنق لكل مكونات السودان المختلفة في إطار سعيه لفوز قرنق بالحرب ضد الخرطوم.. حيث طلب موسفيني من قرنق آنذاك إدخال أبناء الولايات الشمالية من السودان حتى يصبحوا مخالب جديدة في الحرب، وصادف أن كان في تلك الفترة زعيم حزب الأمة الحالي الصادق المهدي رئيسا للوزراء عام 1987م في نفس العام الذي تم انضمام ياسر عرمان فيه الى الحركة الشعبية التي يقودها جون قرنق آنذاك، وكانت الحرب الحقيقية وراء الستار يقودها المهدي باعتباره رئيسا لوزراء السودان ضد جون قرنق زعيم الحركة الشعبية ومعه ياسر عرمان الذي أصبح أمينا عاما للحركة قطاع الشمال بعد انفصال جنوب السودان. خلال الأيام الماضية تداولت الأنباء اتهام ياسر عرمان لنائب رئيس حزب الأمة القومي مريم الصادق المهدي الذي رفض أن تتولى حلقة الوصل بين الوساطة الإفريقية و(قوى نداء السودان)، الأمر الذي فجر أزمة جديدة داخل التحالف المعارض، وخرجت الخلافات بين حزب الأمة القومي والحركة الشعبية إلى العلن، وذلك بعد أن تسربت رسالة كتبتها مريم الصادق المهدي لممثل قوى المجتمع المدني د. أمين مكي مدني تطالبه بتشكيل لجنة تقصي الحقائق في الاتهام، وكانت قوى (نداء السودان) اجتمعت بأديس أبابا في العاشر من الشهر الجاري، وضمن أجندة الاجتماع كان بندا بتحديد أشخاص ليكونوا منسقين بين التحالف والوساطة الإفريقية، ومن بين المقترحات التي قدمت في ذلك الاجتماع برز اسم مريم الصادق المهدي، إلا أن ياسر عرمان اعترض على ترشيحها وقال إنها (تعمل ضد الحركة). الشاهد في القضية أن هذه ليست هي المرة الأولى التي يخلق فيها ياسر عرمان خلافات داخل المجموعات المعارضة، ففي العام الماضي حملت الحركات الدارفورية الحركة الشعبية -قطاع الشمال مسؤولية الأزمة حول رئاسة الجبهة الثورية، واتهمت الحركة بالتسويف والاحتيال للتمسك بمنصب الرئيس، وكشفت أن الحركة رفضت حلا وسطا تقدمت به لجنة ثلاثية من المجلس القيادي، مفاده توافق الأطراف على نقل رئاسة الجبهة الثورية من رئيس الحركة الشعبية مالك عقار إلى زعيم حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم.. لكن عرمان خرج بمثل ما خرج به تجاه مريم الصادق عندما أعلن في خضم ذلك الخلاف ما يلي موضوع رئاسة الجبهة الثورية بأن حركتهم زاهدة برئاسة الجبهة، وأن مواصلتهم فيها خصم على قطاع الشمال. وبجانب الخلافات الداخلية للمجموعات المعارضة المسلحة التي يسعى عرمان لإحداثها سواء أكان في (نداء السودان) أو في (الجبهة الثورية)، فإن فشل مفاوضات أديس أبابا الأخيرة كان يتحملها عرمان أيضا خاصة عندما اتهمه رئيس حزب الحركة الشعبية جناح السلام الفريق دانيال كودي أنجلو بأنه يسعى للمراوغة والمماطلة وإفشال جولة المفاوضات من خلال دعوته إيصال المساعدات الإنسانية عبر كينيا وإثيوبيا ما يعتبر مكلفاً اقتصاديا، إضافة إلى أنه انتهاك لسيادة البلاد.. ووصف كودي ياسر عرمان شخصياً بالتسبب في فشل جولة التفاوض، مبيناً أن الشروط التي وضعتها تعتبر تعجيزية لإطالة أمد الحرب التي يسترزق قادتها من عائداتها، مضيفاً أن وقف العدائيات بين الحكومة والأطراف الأخرى يقود لوقف إطلاق النار الشامل، إضافة إلى الترتيبات السياسية وإعادة التسريح. بالتالي فإن عرمان من خلال لعب أدوار لمنع إحداث السلام في السودان كان واضحا من خلال المفاوضات الأخيرة، لكن دور عرمان نفسه داخل المجموعات المعارضة التي تسعى للسلام يدعو جميع الأطراف للتمعن في الدور الذي يقوم به عرمان من خلال عمله لعكننة جميع المجموعات السياسية بلا استثناء.. حيث يسعى من خلال لعب دور المشاكس أن يبرز أقصى ما يملك خاصة أنه يتحدث باسم أبناء ولاية جنوب كردفان والنيل الأزرق.. ويسعى للتحدث باسم أبناء ولايات دارفور.. في الوقت الذي يرفض فيه رئاسة أبناء دارفور لرئاسة الجبهة الثورية ويزعم زهده في المنصب رغم أنه اتهم مريم الصادق بأنها تعمل ضد الحركة حتى يقوم باختيار بديل لمنصب المنسق وربما كان يقصد تعيين نفسه. إن تاريخ عرمان الذي يظهر للإعلام غير الذي يدور في كواليس الحركة الشعبية- قطاع الشمال أو الحركة في عهد قرنق وعرمان وعبد العزيز الحلو.. حيث يجمع بينهم تاريخ طويل من التنافس يبرهن عكننة عرمان للحركات المعارضة والمسلحة، ولولا موسفيني وعداؤه للخرطوم لما استعانت الحركة بالتنوع من الشمال وفي مطلعهم عرمان.

وقف الحرب .. قبل المصالح والتطلعات الخاصة!

لا شك أن الهدف الاستراتجي الأكثر إلحاحاً وأهمية الآن من بين كل مسارات الحراك السياسي الجاري حالياً في السودان هو وقف الحرب، وترسيخ الاستقرار وبناء دولة ديمقراطية ذاخرة بالحريات والحقوق وقادرة على النهوض. المؤسف في هذا الصدد
-وما أكثر ما يؤسف له كلما تعلق الأمر بالممارسة السياسية في السودان- أن القوى السياسية المعارضة، السلمية و الحاملة للسلاح معاً، تبنى مواقفها حيال هذا الحراك على أمرين تكتيكيين فقط، أبعد ما يكونا عن الاهداف الاستراتيجية العليا لشعب السودان.
الأمر الأول، تريد تفكيك الدولة بالكامل بمزاعم سيادة حزب حاكم وسيطرته على مفاصلها! الأمر الثاني تريد أن تحكم -جميعها- بذات الذهنية السياسية القديمة ، مهاترات، مشاكسات، تلاعب بالتحالفات، ظنا منها أن هذا تكون الديمقراطية. ولا شك أن هذين الهدفين غير الموضوعيين بل والمذمومين هما اللذان يشكلان حالة الجذب والتراشق السياسي في منابر التفاوض بأديس أبابا.
ليست هناك مشاعر سياسية حقيقية من قبل حملة السلاح بالأمور الاستراتيجية المهمة لشعب السودان وللمواطن السوداني البسيط والمتمثلة في: 1- تجنيبه ويلات الحرب  إذلال اللجوء والنزوح والتفكك الاجتماعي إذ من الغريب أن لا يعتبر حملة السلاح بما يجري الآن في دولة الجنوب، فحمل السلاح وتكوين مليشيات مسلحة عشوائية لا تقود في خاتمة المطاف إلا لحروب متوالية. السودان فيه جيش قومي موحد وقوى لم ينكسر طوال تاريخه المجيد قط. إذن كيف لسياسي عاقل، أن يراوده الشعور بإمكانية إحلال جيش من مليشيات محل جيش قومي؟ 2- مخاطبة قضايا البلاد، المعيشة، الاقتصاد، التهديدات الخارجية على الحدود، القوانين وكيفية بناء دولة حديثة.  3- الإقرار وبصفة نهائية قاطعة –وبالنظر إلى التجارب المؤلمة بألا يحمل أحد السلاح في أي منطقة على أساس الظلم والتهميش، فالظلم والتهميش موجود حتى في دول العالم المتقدمة، ولا يعالج إلا بالسياسة والنفس الطويل والدأب والمثابرة.
لم يعرف تاريخ الشعوب عامة ولا تاريخ السودان على وجه الخصوص وان إقليماً من الأقاليم أو هاشماً من الهوامش (الأطراف) حمل السلاح ودخل المركز فاتحاً وغيّر الأمور لصالحه وأعاد رسم الجغرافيا وصياغة التاريخ! فالمركز هو النواة الصلبة لأي دولة إذا انكسر ظهر الدولة وزالت هيبتها.
هذه القضايا الرئيسية الثلاثة من بين عشرات القضايا الأخرى لا تشغل بال القوى المعارضة وهو ما يجعلها شديدة الحساسية فقط تجاه مصالحها، محاصصاتها في السلطة، مقاعدها في القصر، كم ستأخذ من الثروة؟  الواقع إن هذا هو جوهر أزمة القوى المعارضة تريد أن تأخذ (كل شيء) متجاهلة تماماً أوضاع شعبها ومعاناتهم . ولو قال قائل إن الحكومة هي الأخرى تخطئ، فإن الحكومة تخطئ، نعم ولكن لنسأل سؤال صادق وأمين لو أن هذه الحكومة الحالية -التى تضم عدداً مقدراً من القوى السياسية المختلفة- غير مقبولة لدى الشعب السوداني، هل إن شعب السودان يلزم الصمت ويقف داعماً لها ضد مصلحته؟
 من المؤكد إن قوى المعارضة تعرف معدن شعب السودان وإرادته السياسية، وهي تدرك الآن أنه لم يثر ضد هذه الحكومة لعلمه علم اليقين أنها الأفضل على الأقل إذا ما قيست بالقوى المعارضة بتناحرها وخلافاتها وتقاطع رؤاها. قبول شعب السودان لهذه الحكومة -وهو قادر على إزالتها كما فعل أكثر من مرة في أزمان ماضية حيال حكومات سابقة- ينبغي أن يستوقف هذه القوى المعارضة وأن يجعلها تتحسس مكامن عيوبها وأن ترضى بالتسوية المتاحة ثم تطور نفسها لتبلغ رضاء شعب السودان.
من الغريب أن تزايد قوى سياسية (سبقت تجربتها عملياً) على شعب ذكي لماح و تزعم أنها تسعى (بالوكالة) عنه من أجل إسقاط النظام و تفكيك دولته! غريب حقاً لأن المحك هنا هو ما إذا كانت هذه القوى نفسها مقبولة؟ هل هي مؤهلة لقيادة هذا البلد؟ هل هي حريصة على صيانة وحدته وسيادته؟ هل هي أمينة على الدولة السودانية لا تفتح بها ثغرات للعامل الأجنبي ومصالح القوى الدولية المشبوهة؟
إجابة هذه القوى -بأمانة وموضوعية- على هذه الأسئلة هي التى تحدد أهدافها، فالمطلوب هو إيقاف الحرب كهدف ملح واستراتيجي عاجل، ليس فيه منتصر أو مهزوم ؛ كما أن المفاوضات الجارية هي (عمل سياسي) وطني لإعطاء شعب السودان أحلامه وأمانيه دون منّ أو أذى!

تحديات تعرقل المساعدات فى جنوب كردفان




محمد آدم محمد
تشهد التخوم بين دولتى شمال السودان وجنوب السودان، عمليات نزوح المستمرة منذ بداية الأزمة فى الدولة الوليدة، خاصة المناطق المجاورة لولاية جنوب كردفان، فى الواقع أن عملية النزوح تصحب معها عددا كبيرا من الفارين من مناطق الحرب، هم في أمس الحاجة للمساعدات الانسانية حسب ما أعلنه مسئولين في المفوضية الاوروبية ابعد ارتفاع عدد اللاجئين القادمين من جنوب السودان. حيث قال مدير الشؤون الانسانية والحماية المدنية في المفوضية جان لوي دو بروير في بيان نشره برنامج الاغذية العالمي ان "الوضع الانساني في العديد من مناطق السودان بلغ مستوى حرجا مع ارتفاع اعداد الواصلين من جنوب السودان".

في ظل هذا الظرف الانساني الطارئ و الملح لا تولى الحركة الشعبية شمال المدنيين قليلاً من الإهتمام على الأرض عكس ما ظلت تردده دوما ، بل دابت الحركة الشعبية على اعاقة ايصال المساعدات الإنسانية للمدنيين المتواجدين فى مناطق سيطرتها ، ورفضت العمل ضمن منظومة إقليمية دولية من اجل إيصال الإغاثة وتطعيم الأطفال .

لقد تم تكوين آلية من الإتحاد الأفريقي ، الجامعة العربية والحكومة السودانية وفق اتفاقية تقضى بأن تقدم الأطراف السودانية المعنية( الحكومة والحركة الشعبية) كل التسهيلات المطلوبة لإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين المتواجدين بمناطق سيطرة الحركة الشعبية قطاع الشمال بالمنطقتين .

كان أهم ما جاء فى الإتفاقية أن تنطلق المساعدات التى توفرها المنظمات الدولية وتقدمها بنفسها – من داخل السودان تحت حماية السلطات السودانية وبإشراف منظومة تضم ممثلى الآلية الثلاثية وممثلى الحركة الشعبية والمنظمات الدولية التى تشرف اداريا على توزيع المساعدات إلا أن الحركة الشعبية هى الجهة الوحيدة التى رفضت التوقيع وأصرت على إدخال المساعدات عبر دول الجوار وأن يتم إسقاط الجزء الاخر من الجو . بينما ترى الحكومة السودانية أن الإسقاط الجوى فى مناطق تنشط فيها العمليات من شأنه ان يوقع المزيد من الضحايا وسط المدنيين . بينما ادخال المساعدات براً عبر الجوار فيه مخاطرة بحياة عناصر هذه المنظمات التي ستمر باراضي جنوب السودان التي تشهد حرباً مستمرة منذ العام 2013م إضافة الى عدم وجود طرق معبدة تربط دول الجوار بمواقع تواجد المدنيين المتأثرين.

كذلك لا يوجد مبرر يجعل الحركة تمتنع عن الموافقة علماً بأن إدارة وتنسيق العمليات الإنسانية تتم عن طريق منظمات دولية في الاساس وتشارك الاطراف الأخري(الحكومة- الحركة) كمراقبين وابداء الرأي والنصح فيما تساعد الأطراف الإقليمية (الإتحاد الأفريقى – جامعة الدول العربية ) فى التوفيق بين هذه الأطراف وتذليل الصعوبات التى تعترضها. وبسبب اعتراض الحركة الشعبية حرمت هذه الاجزاء من الاغاثة منذ 2013م وحتي اليوم بالاضافة لتعطيل تنفيذ حملة تطعيم ضد الحصبة انطلقت بتنظيم من قبل منظمتين دوليتين في العام 2014 . وهي الفترة التي سجل فيها عاملون محليون في المجال الصحي 2000 حالة يشتبه في كونها حالات حصبة . ويعتبر الحرمان المتعمد من المساعدات الإنسانية إنتهاكاً للقانون الدولي الا أن الحركة الشعبية لم تتعرض لضغوط الدولية لإثنائها عن مواقفها .

الأهداف الواضحة للحرب التى تقودها الحركة الشعبية قطاع الشمال فى جنوب كردفان والنيل الأزرق تاخذ طابع التوجه اليسارى كإمتداد طبيعى لمنفستو الحركة الشعبية الأم بقيادة زعيمها جون قرنق . ويدعم ذلك بقاء القيادات التقليدية فى مواقع القيادة وعلى رأسهم ياسر سعيد عرمان الأمين العام للحركة الشعبية .

تنشط العناصر اليسارية في الحركة الشعبية تعينهم كوادر مدنية وبتوجيهات من أمينها العام لنشر مبادئ اليسار وسط أبناء النوبة والنيل الأزرق المنضوين فى صفوف الحركة ، وفى ذات الوقت يضيقون على المسلمين من ابناء المنطقة حتى العاملين وسطهم . وقد تم توثيق أحداث دموية حدثت فيها تصفيات لعناصر مسلمة عاملة فى صفوف الحركة الشعبية وذلك أثناء تأديتهم للصلاة .

يؤكد ذلك بيان للحركة الشعبية قطاع الشمال نشرت سودان تريبيون مقتطفات منه يوم 2 يونيو ناشد فيه الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان الأفارقة والعرب والمجتمع الدولي بالانتباه لمشروع الإسلام السياسي الذي بدأ بالسودان ويتمدد الآن إلى نيجيريا ، مالي ، ليبيا ، الصومال وغيرها.

استخدام المدنيين كدروع بشرية:-

تحتجز الحركة الشعبية قطاع الشمال مواطنين مدنيين فى مناطق سيطرتها بغرض إستخدامهم كدروع بشرية ، وتحرمهم من فرص التحرك للأماكن الآمنة لممارسة حياتهم اليومية بصورة آمنة وطبيعية .

زارت منظمة هيومان رايتس ووتش منطقة تونقلى بمحلية دلامى فى مايو 2015 ووثقت اصابات لمدنيين وجدوا هناك ـ ومعلوم ان هذه المنطقة تمثل احدى المواقع القيادية المتقدمة للحركة الشعبية فى مواجهة القوات الحكومية لذلك يتم استهدافها بصورة دورية من قبل القوات المسلحة الحكومية وهى ليست مناطق لسكن المدنييين

ونشير الى أن الحركة الشعبية قطاع الشمال ظلت تتفاخر بإستهدافها للمنشأت المدنية وضرب المدنيين بمدينة كادقلى فبتاريخ 16/4/2016 م أعلن المتحدث الرسمى للحركة أرنوانقولدى أن الحركة قد أستهدفت عمق مدينة كادقلى بقذائف الهاون والمدفعية وزعم بعدم وقوع ضحايا مدنيين فى وقت أكد فيه خلال البيان على

مواصلتهم قصف عمق مدينة كادقلى التى يسكنها مدنيين ويباشرون أنشطتهم اليومية .

كذلك تعمل الحركة الشعبية على هدم وتعطيل البنى التحتية بالمنطقتين من خدمات للصحة والتعليم عن طريق احتجاز المواطنين بمعسكرات تسيطرعليها الحركة الشعبية ويحرمونهم من العودة لمناطق سيطرة الحكومة حتى لا يمارسوا حياتهم بصورة طبيعية ويتلقوا الخدمات الضرورية . فقد نصح الأمين العام للحركة ياسر سعيد عرمان دول الخليج بعدم دعم بناء السلام في السودان ، لأن الاستثمار ليس له معنى إلا بعد إنتهاء الحروب في البلاد ، وهذا مؤشر يؤكد اصرار قيادات الحركة الشعبية قطاع الشعب على خيار الحرب كهدف استراتيجى .

عبد الواحد محمد نور.. مباراة خارج الملعب!

الوحيد الآن الذي تعمّد ان يعزل نفسه ويتجاهل الحراك السياسي والمفاوضات من بين الحركات الدارفورية المسلحة –عبد الواحد محمد نور! ومع أن للرجل اسبابه و (جراحاته) الخاصة كونه آخر المهزومين ميدانياً وأن عرشه فى سفوح جبل مرة قد
تهاوى وسقط، إلا ان غيابه من ما أسماه السيد الصادق المهدي (عرس السودان الكبير) بالقطع يثير الريبة والاستغراب.
وليس ببعيد أن يكون الرجل يعيد التفكير فى ما آل اليه حاله، والطريقة المثلى المتاحة امامه لإعادة تسويق حركته، ولكن هل تبقت للرجل خيارات يمكن ان يعتد بها ؟ لا شك ان عبد الواحد ومنذ ان إفترق عن صديقه القديم مناوي فى حسكنيتة 2005 كان بلا خيارات.
وإذا جاز لنا إطلاق  صفة الخيارات على رفض التفاوض والتمترس خلف المواقف المتصلبة، دون وجود إمكانية حقيقية لإحداث فرق من الناحية العسكرية، فهذا كان الخيار الوحيد لشاب يافع دفعت به الأقدار الاقليمية والدولية واستراتيجيات قوى مشبوهة بعينها لكي يكون جزء من أزمة اقليم دارفور.
لا يعرف أحد على وجه الخصوص ما هي طبيعة تطلعات الشاب ذي الخلفية الماركسية المنقوصة التى لم تجاوز -تجربة وعمراً- ردهات اركان نقاشات الجامعة! فإذا كان الرجل يسعى لكي يتقدم صفوف اللعبة السياسية فى السودان بحيث يصل الى القمة السياسية فهذه وإن بدت ممكنة لمن يخوض معركة انتخابية عامة، فإنها فى حكم المستحيل لمن يعتمر قبعة قش فضفاضة وقميص مزركش، وبندقية سريعة الطلقات!
من المستحيل ان يتقبل الواقع السياسي السوداني الحكم عن طريق استخدام البندقية إنطلاقاً من الاطراف! لقد جرب الدكتور جون قرنق ذات التكتيك ولم يجدي فتيلاً رغم الفارق الجوهري المهول بين الاثنين. فإن أضفنا الى كل ذلك ان اقليم دارفور نفسه وعلى مستوى حركاته المسلحة غير موحد ومتجانس بدليل وجود 3 حركات كل واحدة أضعف من الاخرى فإن مأزق عبد الواحد يتزايد بقوة.
وإذا قلنا ان الرجل عازم –بدعم من الخارج- على فصل الاقليم مستقبلاً وتولي شأنه، فإن تكرار تجربة الصراعات الاثنية –الجارية الآن على دم وساق فى دولة جنوب السودان– تصبح إعادة انتاج مأساة لا يمكن حتى لغير العاقل ان يسمح بها. وأخيراً، اذا قلنا ان عبد الواحد ينتظر –بصبر ومثابرة– سقوط النظام في الخرطوم، ومن ثم يصبح جزء من المعادلة المقبلة فإن الرجل حتى على مستوى حركات دارفور–لم يستطع تقدم الصفوف ووجد نفسه في الجبهة الثورية يجلس على معقد خلفي بالي، فكيف به اذا ما أصبح جزء من ساحة سياسية كبرى واسعة النطاق؟
 إن امثال عبد الواحد فى واقع الأمر، نماذج (لتماثيل) جامدة تظل موجودة ولكن لا تحدث أثراً، ولا تبني مستقبلاً، ولا يمكن الاعتماد عليها في اي عمل إيجابي.

الثلاثاء، 23 أغسطس 2016

تحديات تعرقل المساعدات فى جنوب كردفان

محمد آدم محمد
تشهد التخوم بين دولتى شمال السودان وجنوب السودان، عمليات نزوح المستمرة منذ بداية الأزمة فى الدولة الوليدة، خاصة المناطق المجاورة لولاية جنوب كردفان، فى الواقع أن عملية النزوح تصحب معها عددا كبيرا من الفارين من مناطق الحرب، هم في أمس الحاجة للمساعدات الانسانية حسب ما أعلنه مسئولين في المفوضية الاوروبية ابعد ارتفاع عدد اللاجئين القادمين من جنوب السودان. حيث قال مدير الشؤون الانسانية والحماية المدنية في المفوضية جان لوي دو بروير في بيان نشره برنامج الاغذية العالمي ان "الوضع الانساني في العديد من مناطق السودان بلغ مستوى حرجا مع ارتفاع اعداد الواصلين من جنوب السودان".
 
في ظل هذا الظرف الانساني الطارئ و الملح لا تولى الحركة الشعبية شمال المدنيين قليلاً من الإهتمام على الأرض عكس ما ظلت تردده دوما ، بل دابت الحركة الشعبية على اعاقة ايصال المساعدات الإنسانية للمدنيين المتواجدين فى مناطق سيطرتها ، ورفضت العمل ضمن منظومة إقليمية دولية من اجل إيصال الإغاثة وتطعيم الأطفال .
 
لقد تم تكوين آلية من الإتحاد الأفريقي ، الجامعة العربية والحكومة السودانية وفق اتفاقية تقضى بأن تقدم الأطراف السودانية المعنية( الحكومة والحركة الشعبية) كل التسهيلات المطلوبة لإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين المتواجدين بمناطق سيطرة الحركة الشعبية قطاع الشمال بالمنطقتين .
 
كان أهم ما جاء فى الإتفاقية أن تنطلق المساعدات التى توفرها المنظمات الدولية وتقدمها بنفسها – من داخل السودان تحت حماية السلطات السودانية وبإشراف منظومة تضم ممثلى الآلية الثلاثية وممثلى الحركة الشعبية والمنظمات الدولية التى تشرف اداريا على توزيع المساعدات إلا أن الحركة الشعبية هى الجهة الوحيدة التى رفضت التوقيع وأصرت على إدخال المساعدات عبر دول الجوار وأن يتم إسقاط الجزء الاخر من الجو . بينما ترى الحكومة السودانية أن الإسقاط الجوى فى مناطق تنشط فيها العمليات من شأنه ان يوقع المزيد من الضحايا وسط المدنيين . بينما ادخال المساعدات براً عبر الجوار فيه مخاطرة بحياة عناصر هذه المنظمات التي ستمر باراضي جنوب السودان التي تشهد حرباً مستمرة منذ العام 2013م إضافة الى عدم وجود طرق معبدة تربط دول الجوار بمواقع تواجد المدنيين المتأثرين.
 
كذلك لا يوجد مبرر يجعل الحركة تمتنع عن الموافقة علماً بأن إدارة وتنسيق العمليات الإنسانية تتم عن طريق منظمات دولية في الاساس وتشارك الاطراف الأخري(الحكومة- الحركة) كمراقبين وابداء الرأي والنصح فيما تساعد الأطراف الإقليمية (الإتحاد الأفريقى – جامعة الدول العربية ) فى التوفيق بين هذه الأطراف وتذليل الصعوبات التى تعترضها. وبسبب اعتراض الحركة الشعبية حرمت هذه الاجزاء من الاغاثة منذ 2013م وحتي اليوم بالاضافة لتعطيل تنفيذ حملة تطعيم ضد الحصبة انطلقت بتنظيم من قبل منظمتين دوليتين في العام 2014 . وهي الفترة التي سجل فيها عاملون محليون في المجال الصحي 2000 حالة يشتبه في كونها حالات حصبة . ويعتبر الحرمان المتعمد من المساعدات الإنسانية إنتهاكاً للقانون الدولي الا أن الحركة الشعبية لم تتعرض لضغوط الدولية لإثنائها عن مواقفها .
 
الأهداف الواضحة للحرب التى تقودها الحركة الشعبية قطاع الشمال فى جنوب كردفان والنيل الأزرق تاخذ طابع التوجه اليسارى كإمتداد طبيعى لمنفستو الحركة الشعبية الأم بقيادة زعيمها جون قرنق . ويدعم ذلك بقاء القيادات التقليدية فى مواقع القيادة وعلى رأسهم ياسر سعيد عرمان الأمين العام للحركة الشعبية .
 
تنشط العناصر اليسارية في الحركة الشعبية تعينهم كوادر مدنية وبتوجيهات من أمينها العام لنشر مبادئ اليسار وسط أبناء النوبة والنيل الأزرق المنضوين فى صفوف الحركة ، وفى ذات الوقت يضيقون على المسلمين من ابناء المنطقة حتى العاملين وسطهم . وقد تم توثيق أحداث دموية حدثت فيها تصفيات لعناصر مسلمة عاملة فى صفوف الحركة الشعبية وذلك أثناء تأديتهم للصلاة .
 
يؤكد ذلك بيان للحركة الشعبية قطاع الشمال نشرت سودان تريبيون مقتطفات منه يوم 2 يونيو ناشد فيه الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان الأفارقة والعرب والمجتمع الدولي بالانتباه لمشروع الإسلام السياسي الذي بدأ بالسودان ويتمدد الآن إلى نيجيريا ، مالي ، ليبيا ، الصومال وغيرها.
 
استخدام المدنيين كدروع بشرية:-
 
تحتجز الحركة الشعبية قطاع الشمال مواطنين مدنيين فى مناطق سيطرتها بغرض إستخدامهم كدروع بشرية ، وتحرمهم من فرص التحرك للأماكن الآمنة لممارسة حياتهم اليومية بصورة آمنة وطبيعية .
 
زارت منظمة هيومان رايتس ووتش منطقة تونقلى بمحلية دلامى فى مايو 2015 ووثقت اصابات لمدنيين وجدوا هناك ـ ومعلوم ان هذه المنطقة تمثل احدى المواقع القيادية المتقدمة للحركة الشعبية فى مواجهة القوات الحكومية لذلك يتم استهدافها بصورة دورية من قبل القوات المسلحة الحكومية وهى ليست مناطق لسكن المدنييين
 
ونشير الى أن الحركة الشعبية قطاع الشمال ظلت تتفاخر بإستهدافها للمنشأت المدنية وضرب المدنيين بمدينة كادقلى فبتاريخ 16/4/2016 م أعلن المتحدث الرسمى للحركة أرنوانقولدى أن الحركة قد أستهدفت عمق مدينة كادقلى بقذائف الهاون والمدفعية وزعم بعدم وقوع ضحايا مدنيين فى وقت أكد فيه خلال البيان على
 
مواصلتهم قصف عمق مدينة كادقلى التى يسكنها مدنيين ويباشرون أنشطتهم اليومية .
 
كذلك تعمل الحركة الشعبية على هدم وتعطيل البنى التحتية بالمنطقتين من خدمات للصحة والتعليم عن طريق احتجاز المواطنين بمعسكرات تسيطرعليها الحركة الشعبية ويحرمونهم من العودة لمناطق سيطرة الحكومة حتى لا يمارسوا حياتهم بصورة طبيعية ويتلقوا الخدمات الضرورية . فقد نصح الأمين العام للحركة ياسر سعيد عرمان دول الخليج بعدم دعم بناء السلام في السودان ، لأن الاستثمار ليس له معنى إلا بعد إنتهاء الحروب في البلاد ، وهذا مؤشر يؤكد اصرار قيادات الحركة الشعبية قطاع الشعب على خيار الحرب كهدف استراتيجى .

الاثنين، 22 أغسطس 2016

قطاع الشمال .. ومحاولة وأد خارطة الطريق

حملت الجولة الأخيرة للمفاوضات بين الحكومة وقطاع الشمال التي انطلقت الأسبوع المنصرم بعض التفاؤل الحذر لجهة توقيع الحركات المتمردة وعلى رأسها قطاع الشمال على خارطة الطريق التي وقعت عليها الحكومة منفردة في مارس الماضي، وجاء التوقيع على الخارطة من قبل قطاع الشمال دون حذف أو إضافة في وقت مضى فيه الحوار الوطني إلى نهاياته بمشاركة الكثير من الحركات المسلحة والأحزاب السياسية المعارضة منها والموالية للحكومة.
ثلاثة عشر جولة للمفاوضات بين الحكومة وقطاع الشمال ولم تزل القضايا الخلافية تراوح مكانها متمثلة في وقف العدائيات والمساعدات الإنسانية والترتيبات الأمنية، ففي الوقت الذي تبذل فيه الآليه الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة ثامبو امبيكي مجهوداتها لتتويج مساعيها بتوقيع سلام بين الحكومة وحركات التمرد بصفة عامة وقطاع الشمال بصفة خاصة إلا أن جميع الجولات التفاوضية السابقة يتم تعليقها أو انهيارها بسبب تعنت قيادات قطاع الشمال التي أثبتت للمجتمع الدولي أنها غير راغبة في الوصول إلى سلام شامل في المنطقتين لتحقيق أجندة قيادتها.
ويبدو أن قيادات قطاع الشمال قد بدأوا جولة المفاوضات الحالية حاملين معهم مواقف رافضة لجميع مقترحات الحكومة والوساطة الأفريقية حيث أكد الناطق الرسمي باسم وفد الحكومة المفاوض حسن حامد أن تمسك وفد الحركة الشعبية بإيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود من جوبا ولوكوشوكو وأصوصا غير واقعي وغير منطقي وغير قابل للتنفيذ، وأوضح أن وفد الحكومة اقترح تكوين لجنة مشتركة من الطرفين لإيصال المساعدات الإنسانية من الداخل، مشيراً إلى أن طرح الحركة يتعارض ومباديء السيادة الوطنية وميثاق الأمم المتحدة.
وكانت الحركة الشعبية عرضت خلال المفاوضات السابقة أن يتم توصيل المساعدات الإنسانية عبر الحدود الأثيوبية ورفضت الحكومة ذلك المقترح وجددت ذات المقترح بأن يتم توصيل المساعدات عبر الحدود مع دولة الجنوب أو أثيوبيا الأمر الذي جعل الحكومة ترفضه من منطلق السيادة الوطنية. وكانت الحكومة الأثيوبية قد رفضت حينها توصيل المساعدات عبر حدودها دون موافقة الحكومة السودانية.
بالرجوع إلى المفاوضات السابقة نجد أن قطاع الشمال رفض وقف إطلاق النار الشامل والترتيبات الأمنية ورفض الحديث حول وقف العدائيات، خاصة وأنها جاءت بعد زيارة رئيس الآلية الافريقية رفيعة المستوى ثامبو امبيكي إلى السودان وعقد لقاءات مع القوى السياسية ورئيس الجمهورية، وما وجده الوسيط من جدية الحكومة في الحوار الوطني في الداخل والخارج جعله يوضح لقيادات الحركات المسلحة أنه لابد من التفاوض حول القضايا الإستراتيجية وليست تفصيلية ولابد من الحديث عن تفاصيل القضايا التي من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق سلام في السودان.
من خلال متابعة ملف التفاوض يتبين بما لا يدع مجالاً للشك أن الحركة الشعبية قطاع الشمال ليست لديها زمام المبادرة للتوقيع على اتفاق حول القضايا الخلافية الثلاث، خاصة وأنها فقدت مواقعها الإستراتيجية، كما أن المواطنين في جنوب كردفان والنيل الأزرق أصبحوا يضيقون ذرعاً بممارسات قطاع الشمال، أيضاً برز خلال الجولات السابقة خلاف بين مجموعة النيل الأزرق وجنوب كردفان في الحركة الشعبية كما كانت هنالك بعض المطالب بفصل قضايا النيل الأزرق عن جنوب كردفان مما يوضح بجلاء أن قيادات قطاع الشمال ليست على قلب رجل واحد.
وبعد التوقيع على خارطة الطريق لم تزل قيادات قطاع الشمال على ذات الموقف المتعنت  مما أدى إلى فشل جولة المفاوضات الحالية، واتهم رئيس وفد الحكومة لمفاوضات المنطقتين، إبراهيم محمود الحركة الشعبية بعرقلة جولة التفاوض، وقال إن الحركة رفضت التوقيع على خارطة الطريق التي اقترحها امبيكي لمدة خمسة أشهر لقتلها، وعندما لم تمت حاولت قتلها بعد التوقيع عليها، معتبراً أن توقيعها على الخارطة الأسبوع الماضي كان لتخفيف الضغط الدولي والإقليمي عليها، مشدداً على حرص الحكومة للوصول لاتفاق لإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين.
مما لا شك فيه أن الدعوة للمفاوضات الأخيرة  كانت بمثابة الفرصة الأخيرة لقطاع الشمال خاصة بعد الضغوط الدولية والإقليمية على قادة قطاع الشمال بضرورة التوقيع على خارطة الطريق والدخول في عملية الحوار الوطني، بجانب الأوضاع السيئة التي تمر بها قوات قطاع الشمال في المنطقتين بعد سيطرة الحكومة على جل المواقع الإستراتيجية للحركة في المنطقتتين فبعد رفض قطاع الشمال التوصل إلى توقيع اتفاق حول القضايا الخلافية بينه والحكومة يبقى الشارع السوداني في حالة ترقب لما تحمله مقبلات الأيام، ويبقى السؤال بين نجاح الحوار الوطني وتحريضات ياسر عرمان هل يسعى قطاع الشمال لوأد خارطة الطريق؟

الحركات المتمردة .. خطوات ما بعد التوقيع على خارطة الطريق


بعد التوقيع على خارطة الطريق من قبل رئيس حزب الأمة القومي وحركات دارفور متمثلة في حركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم وحركة تحرير السودان جناح مناوي وقطاع الشمال بزعامة مالك عقار من المتوقع أن تشهد الساحة السياسية عدة تحولات حال أثمرت جهود الوساطة الأفريقية في إحداث إختراق لملف التفاوض الذي يتم التداول حول بنوده بأديس أبابا هذه الأيام.
وسبق أن وقعت الحكومة منفردة على خارطة الطريق التي قدمها الوسيط الأفريقي ثامبو مبيكي قبل أربعة أشهر، بينما امتنع رئيس حزب الأمة القومي وحركات دارفور وقطاع الشمال عن التوقيع، وتمثل ملامح بنود خارطة الطريق لعملية السلام في السودان إجراءات لوقف إطلاق النار والعدائيات، والترتيبات الأمنية في مناطق النزاع بكل من دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وإيصال المساعدات الإنسانية والحل السياسي والحوار الوطني، الأمر الذي يوضح أن ذات المطالب التي تنادي بها الحركات المسلحة تضمنتها بنود خارطة الطريق لذلك دعت الآلية الأفريقية وفدا التفاوض للإنخراط في المفاوضات حول المساعدات الإنسانية ووقف العدائيات.
تجيء المفاوضات الحالية بأديس أبابا بعد يومين من اجتماع الجمعية العمومية للحوار الوطني الذي ينتظم الساحة السياسية حالياً وكثير من القوى الساسية المشاركة في الحوار الوطني تتأهب لإنضمام الحركات المسلحة إلى ركب الحوار آملين أن تثمر المفاوضات الجارية في الوصول إلى اتفاق بين الحكومة والحركات المتمردة حول وقف العدائيات والمساعات الإنسانية.
واعتبر السفير محمود كان رئيس مكتب اتصال الإتحاد الأفريقي بالسودان أن توقيع المعارضة السودانية والحركات اليوم بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا على خارطة الطريق خطوة مهمة وتاريخية من شأنها أن تسهم في تحقيق السلام الشامل ودفع عجلة التنمية والإستقرار بالسودان وأضاف أن صدق النوايا والنزاهة هما الضامن الأول لنجاح العملية معتبراً أنه لا ينقصها سوى حسن النوايا وإخلاصها والتي بدورها ستؤدي إلى الإسراع لوقف العدائيات ووقف إطلاق النار بصورة نهائية في كافة ربوع البلاد المتأثرة بالحرب وأنها ستسهم في إيصال المساعدات الإنسانية الى كافة المتضررين من الحرب.
وأشار كان إلى أن التوقيع على خارطة الطريق سيوسع من ماعون الحوار الوطني الشامل لمصلحة الشعب السوداني الذي عاني كثيراً من ويلات الحرب وعدم الإستقرار، معلناً مواصلة جهود الإتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي لدعم الأطراف السودانية المعنية والشعب السوداني عموماً لحلحلة جميع المشكلات وتجاوز العقبات في القريب العاجل.
وكانت الآلية الأفريقية رفيعة المستوى بقيادة ثامبو امبيكي قد بذلت جهوداً حثيثة طوال الفترة الماضية لتقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة، كما قادت الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومة فيما يتعلق بالحوار الوطني ووقف إطلاق النار من طرف واحد وتهيئة المناخ لإنضمام الحركات المتمردة إلى الحوار الوطني إلى إقناع المجتمع الدولي الذي أعلن تأييدة للحوار الوطني بإعتباره يمثل الحل الناجع لمشاكل البلاد.
المراقب للساحة السياسية يدرك أن الحركات المسلحة لم يتبق أمامها خيار سوى الوصول إلى اتفاق مع الحكومة على وقف العدائيات والمساعدات الإنسانية لجهة أن المتغيرات التي طرأت على الساحة السياسية الداخلية المتمثلة في الحوار الوطني الذي انطلقت عموميته مطلع الأسبوع شكل قناعة لدى الرأي العام السوداني بأنه الحل الأمثل لمشاكل البلاد.
ويشير حماد كافي (الحركة الشعبية مجموعة التغيير) أن الشعب السوداني أصبح يؤمن بأن الحوار والوطني هو المخرج الوحيد لحل جميع المشاكل والقضايا التي تعصف بالبلاد وأن النهج الذي اختاره السيد رئيس الجمهورية لحل القضايا عبر الحوار هي خطوة مهمة وحاسمة وأن انعقاد الجمعية العمومية للحوار هو تأكيد لنجاح عملية الحوار وهذا يعني أنه تم التوصل إلى درجة عالية من التفاهم والرضا بين جميع المشاركين فيه سواءاً أحزاب سياسية أو حركات مسلحة ويؤكد حماد أن الحوار الوطني جعل رافضي الحوار يدركوا عن قناعة أنه لا يوجد سبيل آخر غير الحوار، موضحاً أن لديهم فرصة كافية لأن يلحقوا بركب الحوار.
من خلال متابعة جميع الجولات التفاوضية السابقة يتبين أن الحركات المتمردة كانت دائماً ما تتعنت في الوصول إلى اتفاق حول بنود المساعدات الإنسانية ووقف العدائيات لكن بعد المعارك الأخيرة التى دارت في جنوب السودان وانشغال جوبا عن تقديم الدعم المادي والعسكري للحركات بجانب فقدانها مواقعها العسكرية وسندها الشعبي لم يتبق أمامها سوى إغتنام الفرصة الأخيرة للمفاوضات الجارية حالياً بأديس أبابا.

قيادات كردفان بالعدل والمساواة تروي إنشقاقها عن الحركة


المقدمة:
إن تفجر الخلافات والصراعات داخل حركة العدل والمساوة والفصائل المنتمية لها مؤخراً هو نتاج طبيعي لشكل العلاقة بين الأطراف التي تمسك بمقاليد الأمور في الحركة والفصائل المنطوية تحت لواءها والتي يشكل فيها أبناء كردفان أكثر من 60% انضموا لحركة العدل والمساواة لضم ملف كردفان لحركات دارفور بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها إلا عبر السلاح ولكن ما وجده أبناء كردفان من تهميش وتحجيم وتكميم للأفواه وحبس وأسر للقادة، وفشلهم في أن تكون الحركة قومية تنادي من أجل مطالب أقلية مهمشة. كل هذه الأسباب جعلت مجموعة من أبناء كردفان ينشقون عن الحركة و ينضمون لركب الحوار الوطني كاشفين عن اختيارهم… هذا عبر مؤتمر صحفي رصده المركز السوداني للخدمات الصحفية في لقاء ضم بعض قادة أبناء كردفان .
التهميش والظلم
أبناء كردفان لم يجنوا من مشاركتهم في صفوف العدل والمساواة سوى الموت والدمار والمزيد من التهميش هكذا ابتدر المهندس الرحيمة إسماعيل ميسيبيل، مسؤول إقليم كردفان بالحركة حديثه عما وجده أبناء كردفان من حركة العدل والمساواة والذي يعتبر من أبرز قيادات الحركة والذي إنضم إليها منذ تكوينها وإنطلاقتها، فقال “لقد خرجنا نحن أبناء كردفان من حركة العدل والمساوة مثلنا مثل بقية القبائل الأخرى نتيجة التهميش والظلم والإضطهاد الذي لحق بنا، فالحركة التي كانت تدعي الوطنية أصبحت تمارس العمالة علناً بل أن حركة العدل والمساواة حادت عن مبادئها الأساسية التي انضممنا إليها وتدخلت وشاركت في معارك الجنوب مع حكومة جوبا هذا خلاف عمليات الدعم والإيواء وتواجد حركة العدل والمساواة داخل أراضي الجنوب مع حركات أخرى مثبت بالأدلة المادية وتحديداً في مناطق كورو جنوب مدينة ديم زبير ومنطقة فارينق بولاية الوحدة ومنطقة جلهاك في أعالي النيل هذا بخلاف تلقيها للدعم المادي والمعنوي من الطلقة إلى المدفع والتدريب حتى الزي العسكري من دول أجنبية وشركات أمنية أجنبية متخصصة ومشاركة الحركة في معارك جنوب السودان جعل كل سوداني في الجنوب مستهدف ومعرض للخطر.. كما شاركت الحركة في معارك بانتيو وراجا وواو والبعض شارك في معارك جوبا الأخيرة وقد كانت الحركة تركز على نهب البنوك والأسواق والإستيلاء على ممتلكات المواطنيين.
فشلنا
أضاف القائد بشارة الشيخ توتو مسؤول الأمن والمخابرات بحركة العدل والمساواة حقيقة عندما التحقنا بالحركات المسلحة كان ذلك من أجل المطالبة بإصلاح نظام وحقوق أهل كردفان ومنها توافد أبناء جنوب كردفان إلى ميادين القتال في دارفور تحت مسمى حركة العدل والمساواة السودانية، وقد حاولنا توحيد العمل الميداني بين الحركة الشعبية وحركة العدل والمساواة لكننا فشلنا فيه بنسبة كبيرة لعدم توافق الرؤى الإستراتيجية بين حركات دارفور والحركة الشعبية هذا الأمر جعلنا ندرك أن عمليات إصلاح الحركة والمحافظة على الثمن الذي دفعناه لن تضيف شيء لكردفان ولا لجبال النوبة ولا لأفرادها أنفسهم.
ويضيف بشارة أنه عندما تم طرح الحوار الوطني في البدء لم نوافق عليه لكن بعد دراسة وتمعن تداولنا مناقشات جلسات الحوار الوطني ووجدنا أن مطالبنا جميعها تم طرحها عبر الحوار الوطني.
ممارسات خاطئة
ويقول اللواء ركن معاش بندر إبراهيم ابو البلول الذي كان يشغل منصب مستشار الرئيس للأمور العسكرية وممثل لأقاليم كردفان بحركة العدل والمساواة إن الظلم المتجسد في حركة العدل والمساواة والأضرار التي لحقت بأبناء كردفان وأدت إلى فقد العديد من الشهداء بالمنطقة إضافة إلى ذلك فإن كثير من الممارسات الخاطئة التي كانت تتبعها الحركة في اعتمادها الكلي علي دعم دولة الجنوب لها وتقدم كل أنواع الدعم اللوجستي والمادي خاصة في معركة قوز دنقو، كل هذه الأشياء لم تستفد منها الحركة، بل كل الفائدة كانت تذهب مباشرة إلى جيوب رئيس الحركة ونائبه والأمين العام لصالح استثماراتهم الخاصة وشركاتهم الموجودة بجنوب أفريقيا وماليزيا، لذلك كنا نعترض ونقول إن استثمارات وأموال الرئيس ونوابه على حساب الآخرين.. هذا الأمر جعلنا ندرك عن قناعة خاصة بعد النداءات المتكررة من قبل أهلنا وقيادتنا السياسية والأهلية جعلتنا نؤمن بأن القضية التي خرجنا من أجلها لا يمكن حلها إلا عبر الحوار ولذلك قمنا بتلبية نداء السلام الذي أطلقته الحكومة وأتينا للحوار وحريصون على أن ندرج فيه وسنشارك في كل مشروع أو اتفاق من أجل السلام وإستقرار الوطن، وقواتنا منتشرة في ميون والرنك وهي تحت السيطرة، وأيضا لدينا قيادات منسلخة من الحركة الشعبية سوف يتم الترتيب اللازم لها لاحقاً.

انفجار داخل (نداء السودان).. أزمة جديدة بين (الأمة القومي) و(الحركة الشعبية)

لم تهدأ بعد عاصفة الاحتجاجات من قبل بعض القوى المكونة لنداء السودان، إثر التسجيل المسرب للناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية مبارك اردول، حين قال إن حلفاءهم في نداء السودان سيتبخرون قريبا، وإن الأقرب إليهم فاروق أبو عيسى والحزب الشيوعي وعبد الواحد محمد نور، وفي خضم تلك العاصفة اطل برأسه فصل جديد من فصول الاختلاف والتباين الشديد بين الحركة الشعبية وحزب الأمة، حيث سربت وثيقة مهمة تكشف عن توترات شديدة بين مريم الصادق المهدي، نائب رئيس حزب الأمة، وياسر عرمان، الأمين العام للحركة الشعبية، بعد أن اتهم الأخير المنصورة في اجتماع مفتوح بأنها تعمل ضد الحركة، الأمر الذي دعاها لأن تطلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق وسرعة البت في اتهامات عرمان، فما هو أصل الحكاية؟
أول القصة
في العاشر من شهر أغسطس الجاري، في اجتماع شبه مفتوح لقوى نداء السودان بحضور مجلس الـ15 وعدد كبير من عضوية تنظيمات قوى النداء من خارج المجلس المذكور، بمن فيهم صحافيون بأديس أبابا تناولت أجندة الاجتماع، نقاش العلاقة بين قوى نداء السودان والآلية الأفريقية الرفيعة، وضرورة عمل لوائح تنظيمية تحكمها وتحديد شخص أو أشخاص مسؤولة عن الاتصال معها، البعض اقترح أسماء بعينها لتولي الاتصال والتنسيق مع الآلية، من ضمنهم السيدة مريم الصادق المهدي، إلا أن عرمان رفض أن تكون مريم مسؤولة الاتصال مع الآلية الأفريقية، وقال في معرض حديثه نحن في الحركة الشعبية لا نقبل بتسمية الدكتورة مريم الصادق، في هذا الموقع لأنها تعمل ضد الحركة الشعبية، ونقبل بالإمام الصادق ومكتبه وبالأستاذ الدومة.
إشكالية داخلية
مريم الصادق المهدي، فوجئت باتهام ياسر عرمان، في ذلك الاجتماع خاصة وأنه كان مفتوحا، ويرى مقربون من المنصورة في حديثهم لـ(الصيحة) أن مريم أدهشها حديث عرمان، وفغرت فاها في الاجتماع وتوترت جدا، ورفضت اتهامه تماما وسارعت فورا بطلب لتشكيل لجنة تقصي الحقائق والبت في اتهامات أمين عام الحركة الشعبية، وعليه شكلت لجنة برئاسة أمين مكي مدني. وهنا يقول رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة القومي، محمد المهدي حسن، في حديث لـ(الصيحة) إن مريم الصادق طالبت بتشكيل لجنة فورا للبت في اتهامات عرمان، وحول ما إذا كانت اللجنة قد استمعت إلى الطرفين، يقول محمد الحسن إنه لا يعلم حتى اللحظة أن كانت اللجنة اجتمعت أم لا.
اتهام غريب
مريم الصادق قالت في خطابها الذي دفعت به إلى رئيس اللجنة المكونة من نداء السودان، أمين مكي مدني “تحصلت الصيحة على نسخة منه”، وبعد أن سردت المناصب التي تبوأتها في حزب الأمة القومي وحتى وصولها إلى منصب نائب الرئيس، قالت مريم إنها تقرر بوضوح أن اتهام الأمين العام للحركة الشعبية، اتهام غريب في محتواه وغير مسؤول في شكله، مذكرة بأن العمل المشترك ظل في اللجان المختلفة والتواصل المستمر بينها وعرمان منذ أغسطس 2014 ولم يحدث أن عبر عرمان يوما عن ما قاله بأنه وبحسب موقعه ومسؤولياته يرى أو يعتقد أنها تعمل ضد الحركة الشعبية شفاهة أو كتابة، مؤكدة أن طرح هذا الاتهام في اجتماع مفتوح يساعد في بث الشائعات وترويج الفتنة التي تنشط فيها الأجهزة الأمنية للنظام وآلياته الإعلامية المغرضة.
فقه التقصي
وقالت مريم الصادق في خطابها إن الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان سياسي مخضرم وصاحب تجربة ونضال وطني معلوم ومشهود وهو في ذات الوقت يحتل المنصب التنفيذي الأول في الحركة الشعبية التي قرر حزب الأمة أن العلاقة به علاقة إستراتيجية لحاضر ومستقبل السودان، وهو منصب ذو سيادة ومسؤولية يتوجب أخذ ما يصدر عنه بكامل الجدية والاهتمام، وأشارت مريم أن الأمين العام للحركة الشعبية لم يتهم عضوا عاديا في حزب الأمة، بل إن اتهامه طال منصب رئيس الحزب وهو أعلى خمسة مناصب في الأمة القومي، وله من السيادة والمسؤولية والالتزام ما يلزم شاغل المنصب بسياسات وتوجهات الحزب كلها خاصة الإستراتيجية منها والتي منها العلاقة مع الحركة الشعبية لذا – تقول مريم – فإن الاتهام الذي ساقه الأمين العام للحركة الشعبية يلزمه التقصي والبحث وسرعة البت.
إصلاح سياسي
وشددت مريم على منع تفاقم الشائعات والتأثير على القواعد من الجانبين خاصة وإن الأمر تم إعلانه في لقاء شبه مفتوح، مطالبة بسرعة البت في الأمر حتى تحدد وتحاصر الأمر في حده الموضوعي والتنظيمي منعا للشائعات والفتن، على أن يتم تجاوز الأمر برمته بصورة عادلة ومنصفة وتنظيمية تعزز الثقة والاحترام المتبادل الذي تسعى قوى نداء السودان لأن تسود بينهم وأشارت مريم على أن سرعة البت في هذا الاتهام الذي أطلقه عرمان، سيتيح سرعة عمل الإصلاح السياسي والأدبي المطلوب تسهيلا للعلاقة بين التنظيمين للمضي قدما في المرحلة القادمة بعدما أنجز نداء السودان مرحلة مهمة من العمل الوطني بتحقيق التغيير الشامل والتحول الديمقراطي الكامل بوسائل العمل المدني باستحقاقاته والعمل التعبوي الجماهيري، مؤكدة على أنه عمل يستوجب سلاسة العلاقة بين كافة تنظيمات قوى النداء، مثل وجوب الفراغ من الهيكل الإداري ودستور النداء.
سر الأزمة
الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي الأصل، عضو قوى الإجماع الوطني عضو نداء السودان محمد ضياء، قال في حديث لـ(الصيحة) إن رسالة مريم الصادق المهدي لأمين مكي مدني، وطلبها تشكيل لجنة تحقيق يدل على الخلاف في وجهات النظر وهو انعكاس واضح لاشكالية الهيكلة في نداء السودان باجتماع باريس الأخير، حيث فشلوا فيه إلى توافق حول مسألة الهيكلة، وأكد محمد ضياء أن طلب مريم الصادق المهدي بتشكيل لجنة جاء لمواجهة الاتهام من ياسر عرمان، مشيرا إلى أن مثل هذه القضية تعبر بوضوح عن حجم الخلافات الداخلية بين مكونات نداء السودان، ليس حول الرؤية فحسب بل بالخط السياسي وفي كيفية إدارة نداء السودان خاصة حول الموضوع المستعصي دوما المتعلق بالهيكلة، وقال ضياء الدين إن هذه المسألة هي إحدى اشكالات العمل الجبهوي على تاريخ السودان، مؤكدا أن إشكالية الهيكلة دائما هي التي تفضي إلى إجهاض تجربة العمل المشترك نتيجة لتطلعات من بعض الأطراف التي تعتقد أن الأوزان السياسية هي التي ينبغي أن تسود في ملء مواقع الهيكلة في العمل المشترك، وقال محمد ضياء الدين إن هذه هي الأسباب التي أدت إلى خروج حزبي الأمة من قوى الإجماع الوطني وأدت إلى فشل اجتماع نداء السودان في باريس للتوصل إلى هيكلة النداء.
رفض تصريحات
“الصيحة” اتصلت على الكثيرين من أعضاء نداء السودان وقياداته إلا أنهم رفضوا التصريح على هذا الأمر بصفته أمرا داخليا وقد أبدوا استغرابهم من نشر الرسالة التي كتبتها مريم الصادق المهدي، إلى أمين مكي مدني.. ويبقى السؤال هل يمكن أن تنجح قوى نداء السودان في التوصل إلى حل للخلافات بينهم، وبالتالي حل أزمة الوطن بعد الجلوس إلى الحكومة أم أن الخلافات ستعصف بهم قبل عاصفة طاولة المفاوضات.

الأحد، 21 أغسطس 2016

الحزب الشيوعي السوداني.. مائةُ خوفٍ من العزلة!


بتداعيات وأحداث مصاحبة غطت على أحدث الأساسي، أنهى الحزب الشيوعي مؤتمره السادس وأجاز ما أجاز من قرارات وانتخب من انتخب لعضوية اللجنة المركزية وسكرتيرها العام. المؤتمر السادس لم يكن ناجحاً في ظل هذه المعطيات وهذه أمور
لا جدوى من بحثها أو الغوص فيها عميقاً فقد تأكد على أية حال، أن الحزب ليس أبداً على ما يرام وأنه لن يمر وقت طويل حتى تتسبب هذه التداعيات في إنهيار الحزب. فلسنا مبالغين ولا مغالين إذا استدعينا مقارنة ما حدث في مطلع تسعينات القرن الماضي على  يد الرئيس غورباتشوف، وما آلت اليه النظرية بكاملها على نطاق العالم، واتخذت موقعها في متحف التاريخ!
 فقط ما يهمنا في هذا الصدد، أن الحزب الشيوعي السوداني المنشغل بالأجزاء الحيوية العليلة من جسده الواهن بات يواجه مأزقاً إضافياً أشد مضاضة وهو مأزق بقاؤه -غير المبرر موضوعياً- خارج الإطار الوطني العام!
 سوء حظ الحزب وفداحة طالعه السياسي جعله ابعد ما يكون عن الهم الوطني العام ومشروع الحوار الوطني ويعقد جمعيته العمومية عشية السبت 6/8/2016م بقاعة الصداقة بالعاصمة الخرطوم ويقرر الاجتماع رسمياً العاشر من اكتوبر -أي بعد اقل من شهرين- موعداً لانعقاد جلسة الحوار وإطلاق المخرجات والتوصيات! ومن المؤكد ان هذا الحدث سوف يسبقه التحاق قوى نداء السودان -وفق خارطة الطريق- ويتم تتويج كل هذا الحراك بوثيقة وطنية الغائب الأكبر فيها الحزب الشيوعي السوداني الذي يركز على خيار الانتفاضة الشعبية وإسقاط النظام! الخطأ المنهجي الرئيسي للحزب الشيوعي في مسلكه هذا يمكن أن نقرأه في عدة نقاط رئيسية واضحة.
أولاً/ الحزب –حتى مع ضآلة وزنه السياسي والجماهيري– ومع فقدانه لتماسكه الداخلي على نحو واضح واستحالة استعادة شبابه المنزوي عزل نفسه عن الحراك الوطني مستهيناً بالإرادة الوطنية العامة وهذا موقف لا يمكن اعتباره موقفاً سياسياً واقعياً وجاداً. لقد انقضت ضمن المغيرات الكبيرة في حركة السياسة في السودان أوهام الحركة الجماهيرية والطبقة العاملة والمسميات العتيقة التى لم تبارح مخيلة أهرامات الحزب التاريخيين، وأجداد الحزب القدماء!
 ثانياً، كيف سيتعامل الحزب الشيوعي مع بقية المكونات السياسية حال إفضاء مشروع الحوار لوفاق وطني عام يؤسس لدستور دائم، وبنيان جديد لدولة السودان؟ هل سيمارس الحزب معارضته للإرادة الوطنية ويسبح ضد تيارها، ويظل ينادي بإسقاط الإرادة الوطنية؟
ثالثاً، من هم إذن -الحلفاء المحتَملين- للحزب الشيوعي في المرحلة المقبلة، وهو الآن ليس ضد الجميع فحسب، بل هو ضد بعض من كيانه التنظيمي نفسه؟ مجمل القول إن الحزب الشيوعي السوداني في راهنه الحالي يعبر عن نموذج المفارقة والمكابرة غير المجدية ما بين الواقع وفرضياته، وما بين الأماني السياسية السهلة الملقاة على قارعة الطريق، وما بين العجز على التواجد ضمن حركة التاريخ.

الأربعاء، 17 أغسطس 2016

تناقضات عرمان بلسانه هو!


على الرغم من أن القوى التى تطلق على نفسها (قوة نداء السودان) قد وافقت مؤخراً -بضغوط دولية أو بدونها- على خارطة الطريق التى طرحها الوسيط الإفريقي أمبيكي، ولم تعد تملك بعد هذا الموقف خيارات بديل يُؤبه لها أو مساحة جيدة للمناورة،
فإن من المهم لاغراض قراءة مسلك هذه القوى والوقوف على تناقضاها، أن نعيد قراءة مواقفها منذ أن تم طرح خارطة الطريق إلى أن عادت لقبول الخارطة.
 الأمر هنا بطبيعة الحال ليس لأغراض التسلية، ولكن من المؤكد انه يكشف ولو جزء يسير من سيل من التناقضات التى تدل على خواء جعبتها من أي رؤى موضوعية. ففي مارس 2016 على سبيل المثال قال الأمين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال عرمان، إن توقيع الوساطة الإفريقية على خارطة الطريق (عمل فريد وغير محترم)! وأن سلوك الوساطة الإفريقية هذا (عبارة عن خطة حكومية لإلحاق أربع قوى بالحوار الوطني الذي تديره الحكومة وأن (من المستحيل) أن توقع قوى نداء السودان على الخارطة)!
أنظر هنا كيف كان عرمان يتحدث ويؤكد استحالة توقيعهم على الخارطة! في محفل آخر بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا وتحديداً في شهر يونيو 2016 أعاد عرمان تأكيداته (القاطعة) بعدم التوقيع على الخارطة مردداً ذات الأسباب التى ساقها في مارس 2016 وزاد عليها (لن نشارك في الحوار ولو استمر لـ100 عام)! ثم زاد (نحنا خلفنا 5 سنوات من الحوار والشهداء والجرحى والنازحين ولن نحاور النظام (إنما سنسقطه بالضربة القاضية)!
 عرمان هنا خطى خطوة اكبر، فهو لم يكتف بالرفض وإنما أعاد التذكير بالشهداء والجرحى ثم أكد على إسقاط النظام (بالضربة القاضية) والطبع لم يكن مدهشاً أن يظل عرمان يؤكد على الرفض وأن وسيلتهم للحل هي إسقاط النظام بالضربة القاضية التى يريدونها. المدهش أن الرجل نفسه -بذات ملامحه وتقاطيع وجهه- عاد ليوقع على الخارطة ليس بناء على أسباب ومبررات وطنية -ولو لمرة واحدة في مسيرة هذا السياسي المريب- ولكن وكما قال بملء فيه (نتيجة للمتغيرات الدولية والإقليمية والضغوط الدولية على قوة نداء السودان)!
 عرمان أرجع قبولهم للخارطة لمتغيرات لم يفصلها ثم (ضغوط دولية) لم يفصلها أيضاً، وهو بهذا المسلك لم يبدو متناقضاً فقط، ولكنه اظهر اعتباراً لعوامل خارجية، و (تقدير) لقوى دولية بأكثر من العامل الوطني أو على الأقل عامل الإحساس بأن الحرب لا طائل من وراءها وأنها تلحق أضراراً بالوطن، وتسقط القتلى والضحايا وتضخ النازحين واللاجئين بالآلاف في الوقت الذي فيه يستمتع عرمان ورفاقه -في الخارج- بالغرف الفندقية الدافئة وخدمات الغرف وتذاكر الطيران المميزة والحسابات المصرفية السرية!
إن المستفاد من مثل هذه التناقضات وتقلبات الموقف هذه أن أمثال هؤلاء الساسة يتراوح ما يفعلونه ما بين العبث بأوطانهم وإتاحة الفرص للغرباء للبعث بها، وما بين غياب المبدئية والقضية الموضوعية وتوظيف الأزمة لصالحهم وتحويل فوائدها لمصلحتهم الشخصية.

الحلفاء الأعداء.. قصة الآراء الخفية والكراهية المتبادلة بين قوى نداء السودان!


قوى نداء السودان تحالف سوداني معارض حديث النشأة، لم يتعدّ عمره السياسي حتى الآن العامين على أحسن الفروض! المدهش فيه ليس فقط مكوناته المتنافرة بطبيعتها، ولكن (رأي) كل مكون في المكون الآخر على الرغم من أنهم حلفاء! الآمر
هنا لا يتعلق بالخلافات الفكرية والأطروحات، فهذه معروفة لان التحالف مزيج -غير متجانس قط- يساراً ويميناً ووسطاً و (بدون)! ولكن الأمر يتعلق بالرأي السياسي وإن شئت قل (المقت السياسي) والكراهية الخافتة المخفية بعناية في طيات قلب كل مكون سياسي حيال الآخر!
لنأخذ مثالاً لعرمان في تصريحات له في مارس 2016 وبعد أن وجّه نقداً لاذعاً لخارطة الطريق التى طرحها الوسيط أمبيكي حينها، قال عرمان إن تحالف (نداء السودان) باختلافات عديدة تحتاج لإعادة ترتيب! وأضاف عرمان وهو يضغط بقوة على مخارج الحروف (هناك أصوات ظاهرها معارضة وباطنها معرقلة للعمل المعارض)! وبالطبع لم يكن الأمر يحتاج لعبقرية لإدراك أن عرمان كان يوجه رأياً سياسياً مصحوباً بقدر من الحنق والمقت السياسي للسيد الصادق المهدي، باعتبار أن الأخير (معرقل للعمل المعارض)
تصريحات عرمان هذه لم تأت هكذا خبط عشواء ولا قمنا بتفسيرنا من عندنا كونها موجهة خصيصاً لحليفهم الصادق المهدي، تصريحات عرمان كانت قد سبقتها تصريحات أخرى أكثر وضوحاً أطلقها عرمان قبل هذا التاريخ، وتحديداً في ديسمبر 2014 قال فيها (إن الموقف الرمادي للسيد الصادق المهدي أضرّ بحزب الأمة القومي أولاً وبالحركة الجماهيرية ثانياً. وأن موقفه من الجبهة الثورية والعمل المسلح غير منطقي وأن موقفه تجاه المؤتمر الوطني (محير)! وأنه حزب لا يحترم الاتفاقيات)!
 ولكي لا نحمل تصريحات عرمان هذه في ديسمبر أكثر مما تحتمل بما قد يعتبرها البعض إجزاء أو إخراج من السياق، فإننا مضطرون للعودة لتصريح سبق تصريح 2014م؛ ففي مايو 2014 وفي اجتماع رسمي للحركة الشعبية قطاع الشمال -والأمر مثبت وموثق في محضر ومضبطة الاجتماع (أنه رغم عدم ثقته في السيد الصادق المهدي إلا أن وجوده والمحافظة عليه داخل التحالف (مهم) لاستقطابه صالح الجبهة الثورية)!
عرمان نفسه عاد في مطلع يناير 2016 ليقول في محادثة له مع فاروق أبو عيسى (نحن في الجبهة الثورية (نتدثر) بعباءة المهدي رغم إدراكنا بكل خطوة يخطوها وإن وجوده (مكسب سياسي) للمعارضة)! ثم أضاف عرمان بصوت خافت وعينين مفتوحتين على آخرهما (لابد من السيطرة على الصادق المهدي في المرحلة المقبلة)!
السيد الصادق المهدي من جانبه –الذي تصل اليه مقولات عرمان– لم يكن يتدثر بالصمت، ففي حوار جريدة الشرق الأوسط معه (يونيو 2016) قال المهدي (إن المهرِّجون من المعارضة يعتقدون أننا إذا تحدثنا عن إيجابيات في خارطة الطريق أو في توصيات الحوار هذا معناه الانضمام إلى النظام)! هنا اكتفى المهدي بالرد على عرمان بإطلاق صفة عامة (المهرجون)!
 السيدة سارة نقد الله نائبة المهدي قالت في اجتماعات لحزبها يجب أن نصنِّف الجبهة الثورية لقسمين: قطاع الشمال الذي يمتلك المال والاتصالات الخارجية وحركات دارفور الضعيفة لا تملك إمكانيات!
جبريل ابراهيم زعيم حركة العدل والمساواة قال إنه متمسك بعدم التقارب مع الصادق المهدي لأنه يبحث عن (ثقل) ليصبح قوياً واعترف بخلافات داخل الجبهة الثورية. جبريل نفسه عاد ليؤكد في 25/7/2016م لموقع (سودان جيم) قبول قوى نداء السودان التوقيع على خارطة الطريق -لزوال أسباب عدم التوقيع على الخارطة التى كانت موجودة في مارس 2016م! جبريل لم يفصح عن تلك الأسباب، ولا شك أن من غير المنتظر أن يفعل، لأنه ببساطة لا يدري.
مجمل القول إن هذه هي الصورة العامة ورأي كل زعيم حزب في تحالف نداء السودان في حلفائه، وللقارئ أن يحكم أو أن يكتفي بالبكاء أو الضحك أيهما يُتاح له!

أين تعمل حركة جبريل، وما هي طبيعة مهامها في جوبا؟


من المعروف أن حركة العدل والمساواة التى يتزعمها جبريل ابراهيم، ظلت ومنذ العام 2011 عام قيام دولة جنوب السودان تتخذ من أراضي الدولة الجنوبية معقلاً لقواتها طمعاً في الدعم و التدريب والتسليح وتوفير ملاذ آمن. وجود حركة جبريل فى
دولة الجنوب جعلها تأتمر بأوامر الجيش الشعبي وقرارات رئيس دولة الجنوب، ولهذا فقد تم الدفع بها -في العام 2012- للقتال الى جانب الجبهة الثورية في منطقة جنوب كردفان، ثم جرى استخدامها لاحقاً عند اندلاع الصراع الجنوبي الجنوبي للقتال الى جانب الجيش الشعبي ضد قوات الدكتور مشار.
 الطاعة العمياء لحركة جبريل لأوامر الحكومة الجنوبية وقبولها بكل ما يملى عليها لا يمكن القول إنه جعلها موضع ثقة القيادة الجنوبية ولكنه جعلها (مقربة) -اذ جاز التعبير- وتتمتع بمزايا خاصة إذ تم اختيار منطقة (خور شمام) ببحر الغزال في العام 2014 لتكون منطقة مركزية لتمركز هذه القوات، وكانت قيادة الجيش الشعبي تحرص على وصول الدعم والمساعدات لها بصفة دورية وراتبة، وكنتيجة طبيعية لاستمرار وصول الدعم اللوجستي للحركة فإنها وفي طلع العام 2015 كانت حركة جبريل تفخر بأن ما صارت تملكه من عربات عسكرية وصل إلى حوالي 100عربة، وهو الأمر نفسه الذي جعلها تستشعر الثقة في نفسها -مع وصول أسلحة حديثة ومركبات جديدة- لكي تستعد لخوض معركة ضد القوات السودانية!
 ولكن -لسوء حظها- فوجئت الحركة (ابريل 2015 بمعركة (قوز دنقو) القاصمة التى لم تكن أبداً في حساباتها والتى أذاقتها فيها قوات الدعم السريع أسوأ صنوف الهزيمة والإذلال وكان مؤلماً للغاية لقادة الحركة وحكومة جوبا ان العدل والمساواة فقدت أكثر من 60% من قدراتها العسكرية في تلك المواجهة المفجعة وأضحت مثار انتقادات أندادها من الحركات الدارفورية الاخرى.
غير أن المثير للاستغراب انه ورغم هذه الهزيمة النكراء وتضاؤل قدرات حركة جبريل إلا أنها ما تزال (مقربة) من القيادة الجنوبية وتتمتع بدلال معاملة تفضيلية خاصة! ويكفي أن نعلم في هذا الصدد وفق عملية استقصاء ومشاهدات من مواطنين محليين فى العاصمة الجنوبية جوبا إن حركة جبريل -في الوقت الراهن- تتواجد في مناطق حيوية مؤثرة حيث تشارك في قوة الحرس الرئاسي بصفة أساسية وخاضت المواجهات الأخيرة فى محيط القصر الرئاسي بين القوات الحكومية وقوات رياك مشار!
ولا شك أن أحداً لن يطمع في الحصول على دليل مادي دامغ على دعم جوبا لهذه الحركة أكثر من وجودها ضمن قوات الحرس الرئاسي الخاصة. وبالطبع فإن هذا الوجود -على مستوى القصر الرئاسي- لحركة العدل والمساواة في دولة جنوب السودان بمثابة (حمولة أمنية إضافية) على مجمل الأوضاع الأمنية -بكل أبعادها القبلية- في دولة جنوب السودان وهي بمثابة برميل مليء بالبارود المتفجر تغامر حكومة جوبا على العبث به دون أن تعلم أن الانفجار الذي سوف يحدث ربما يطال وجودها نفسه!

واشنطن تعترف بأنها جزء من الأزمة في السودان!


لم يكن السودان، هذا القطر الأكثر ظلماً والأعلى ضرراً من السياسة الامريكية الغاشمة غير المسنودة برؤية موضوعية التى ظلت تشكل طوقاً حديدياً على رقبته. ولم يكن يستحق أخطاء وخطايا واشنطن التى ما فتأت في كل يوم تتكشف أبعادها وفي
الوقت نفسه تكابر واشنطن -بعنجهية لا تحتاج لدليل- في الاعتراف بها ومحاولة التراجع عنها.
تحت عنوان (تكلفة التعصب التبشيري قصير النظر في السودان) أورد موقع (أبنيون) الأمريكي، وهو كما معروف موقع سياسي متخصص في السياسة الخارجية الامريكية، مقالاً صحفياً مؤثر وملفت حقاً للإنتباه. المقال بقلم كاتب صحفي أمريكي معروف يدعى (ستيفن كينزر) تم نشره على الموقع بتاريخ 24 يوليو 2016.
 المقال تناول بشفافية ومباشرة ما كان يشاع من أن الحرب بين السودان وجنوب السودان والتى انقضت بإنفصال الجنوب وقيام دولة جنوبية منفصلة، وهي حرب بين الإسلام والمسيحية! يقول الكاتب إن الإدارة الامريكية ظلت تساير وتستمع لآراء مجموعة من ممثلي السينما والمسيحيين الأصوليين الذين قادوها لهذا الاعتقاد، الخاطئ، ويضيف الكاتب إن النتيجة كانت الكارثة الانسانية الحالية في دولة الجنوب.
 وينتقد الكاتب انصياع كبار المسئولين الأمريكيين لآراء هؤلاء النجوم وغلاة المسيحيين المتعصبين في الولايات المتحدة والذي أفضى لقيام الدولة الجنوبية وكيف كان هؤلاء المسئولين (في غاية الابتهاج) في حفل انفصال الجنوب وقيام الدولة، في الوقت الذي كان فيه المبعوث الأمريكي الخاص في ذلك الوقت (سكوت غرايشون) يحذرهم بلهجة صارمة من احتمالات فشل الدولة الجديد. وأعاد الكاتب تذكير (غرايشون) لهؤلاء المسئولين بمقولة شهيرة تم توثيقها إعلامياً في ذلكم اليوم وحين قال (هذا المكان سيحترق غداً)!
الكاتب أوضح خطأ استناد الإدارة الامريكية وتبريرها في فصل الدولة الجنوبية على التبشيريين! ويضيف (أمريكا في جنوب السودان سببت الفوضى بسبب (جرعة زائدة من الحماس والتعصب التبشيري)! وأن الجهل بالأوضاع على الأرض -من قبل واشنطن- خلق الأزمة الانسانية في جنوب السودان، نتيجة لقرارات وحشية من قبل لوردات الحرب الأمريكيين! يشير الكاتب تحديداً في هذا الصدد إلى القس الأمريكي الشهير (فرانكلين جراهام ) الذي قادة حملة شعواء قال فيها إن الحرب الأهلية بين السودان وجنوبه حرب اضطهادية بين العرب المسلمين والمسيحيين، ثم يشير إلى النجم الأمريكي (جورج كولوني) الذي تولى وعلى نطاق واسع قضية فصل الجنوب.
وقدم كلوني -كما يقول الكاتب- شهادة رسمية أمام الكونغرس بهذه المزاعم. ويصف المقال الإدارة الامريكية بقصر النظر لأن انفصال الجنوب لن ولم يخدم الأمن القومي الأمريكي ولا مصالح الولايات المتحدة!
ولا شك أن هذا المقال (المتأخر جدا) ولكن أفضل على أية حال من ألا يأتي أبداً، يكشف بوضوح جهل صناع القرار في واشنطن ليس فقط بأوضاع العالم من حولهم ولكن حتى مصالح بلادهم القومية، ولهذا فإن هذا الاعتراف النادر من كاتب أمريكي معروف في صحيفة الكترونية مؤثرة يجب استخلاص مبدأ استراتيجي محوري منه، وهو أن الولايات المتحدة في خضم الحراك الدولي في العالم كله، عنصر مخرِّب وليس بحال من الأحوال عنصراً ايجابياً مفيداً. واشنطن دائماً هي جزء من الأزمة حين تظن أنها جزء من الحل !