محمد آدم محمد
تشهد التخوم بين دولتى شمال السودان
وجنوب السودان، عمليات نزوح المستمرة منذ بداية الأزمة فى الدولة الوليدة، خاصة
المناطق المجاورة لولاية جنوب كردفان، فى الواقع أن عملية النزوح تصحب معها عددا
كبيرا من الفارين من مناطق الحرب، هم في أمس الحاجة للمساعدات الانسانية حسب ما
أعلنه مسئولين في المفوضية الاوروبية ابعد ارتفاع عدد اللاجئين القادمين من جنوب
السودان. حيث قال
مدير الشؤون الانسانية والحماية المدنية في المفوضية جان لوي دو بروير في بيان
نشره برنامج الاغذية العالمي ان "الوضع الانساني في العديد من مناطق السودان
بلغ مستوى حرجا مع ارتفاع اعداد الواصلين من جنوب السودان".
في ظل هذا الظرف الانساني الطارئ و
الملح لا تولى الحركة الشعبية شمال المدنيين قليلاً من الإهتمام على الأرض عكس ما
ظلت تردده دوما ، بل دابت الحركة الشعبية على اعاقة ايصال المساعدات الإنسانية
للمدنيين المتواجدين فى مناطق سيطرتها ، ورفضت العمل ضمن منظومة إقليمية دولية من
اجل إيصال الإغاثة وتطعيم الأطفال .
لقد تم تكوين آلية من الإتحاد
الأفريقي ، الجامعة العربية والحكومة السودانية وفق اتفاقية تقضى بأن تقدم الأطراف
السودانية المعنية( الحكومة والحركة الشعبية) كل التسهيلات المطلوبة لإيصال
المساعدات الإنسانية للمدنيين المتواجدين بمناطق سيطرة الحركة الشعبية قطاع الشمال
بالمنطقتين .
كان أهم ما جاء فى الإتفاقية أن تنطلق
المساعدات التى توفرها المنظمات الدولية وتقدمها بنفسها – من داخل السودان تحت
حماية السلطات السودانية وبإشراف منظومة تضم ممثلى الآلية الثلاثية وممثلى الحركة
الشعبية والمنظمات الدولية التى تشرف اداريا على توزيع المساعدات إلا أن الحركة
الشعبية هى الجهة الوحيدة التى رفضت التوقيع وأصرت على إدخال المساعدات عبر دول
الجوار وأن يتم إسقاط الجزء الاخر من الجو . بينما ترى الحكومة السودانية أن
الإسقاط الجوى فى مناطق تنشط فيها العمليات من شأنه ان يوقع المزيد من الضحايا وسط
المدنيين . بينما ادخال المساعدات براً عبر الجوار فيه مخاطرة بحياة عناصر هذه المنظمات
التي ستمر باراضي جنوب السودان التي تشهد حرباً مستمرة منذ العام 2013م إضافة الى
عدم وجود طرق معبدة تربط دول الجوار بمواقع تواجد المدنيين المتأثرين.
كذلك لا يوجد مبرر يجعل الحركة تمتنع
عن الموافقة علماً بأن إدارة وتنسيق العمليات الإنسانية تتم عن طريق منظمات دولية
في الاساس وتشارك الاطراف الأخري(الحكومة- الحركة) كمراقبين وابداء الرأي والنصح
فيما تساعد الأطراف الإقليمية (الإتحاد الأفريقى – جامعة الدول العربية ) فى
التوفيق بين هذه الأطراف وتذليل الصعوبات التى تعترضها. وبسبب اعتراض الحركة
الشعبية حرمت هذه الاجزاء من الاغاثة منذ 2013م وحتي اليوم بالاضافة لتعطيل تنفيذ
حملة تطعيم ضد الحصبة انطلقت بتنظيم من قبل منظمتين دوليتين في العام 2014 . وهي
الفترة التي سجل فيها عاملون محليون في المجال الصحي 2000 حالة يشتبه في كونها
حالات حصبة . ويعتبر الحرمان المتعمد من المساعدات الإنسانية إنتهاكاً للقانون
الدولي الا أن الحركة الشعبية لم تتعرض لضغوط الدولية لإثنائها عن مواقفها .
الأهداف الواضحة للحرب التى تقودها
الحركة الشعبية قطاع الشمال فى جنوب كردفان والنيل الأزرق تاخذ طابع التوجه
اليسارى كإمتداد طبيعى لمنفستو الحركة الشعبية الأم بقيادة زعيمها جون قرنق .
ويدعم ذلك بقاء القيادات التقليدية فى مواقع القيادة وعلى رأسهم ياسر سعيد عرمان
الأمين العام للحركة الشعبية .
تنشط العناصر اليسارية في الحركة
الشعبية تعينهم كوادر مدنية وبتوجيهات من أمينها العام لنشر مبادئ اليسار وسط أبناء
النوبة والنيل الأزرق المنضوين فى صفوف الحركة ، وفى ذات الوقت يضيقون على
المسلمين من ابناء المنطقة حتى العاملين وسطهم . وقد تم توثيق أحداث دموية حدثت
فيها تصفيات لعناصر مسلمة عاملة فى صفوف الحركة الشعبية وذلك أثناء تأديتهم للصلاة .
يؤكد ذلك بيان للحركة الشعبية قطاع
الشمال نشرت سودان تريبيون مقتطفات منه يوم 2 يونيو ناشد فيه الأمين العام للحركة
الشعبية ياسر عرمان الأفارقة والعرب والمجتمع الدولي بالانتباه لمشروع الإسلام
السياسي الذي بدأ بالسودان ويتمدد الآن إلى نيجيريا ، مالي ، ليبيا ، الصومال
وغيرها.
استخدام المدنيين كدروع بشرية:-
تحتجز الحركة الشعبية قطاع الشمال
مواطنين مدنيين فى مناطق سيطرتها بغرض إستخدامهم كدروع بشرية ، وتحرمهم من فرص
التحرك للأماكن الآمنة لممارسة حياتهم اليومية بصورة آمنة وطبيعية .
زارت منظمة هيومان رايتس ووتش منطقة
تونقلى بمحلية دلامى فى مايو 2015 ووثقت اصابات لمدنيين وجدوا هناك ـ ومعلوم ان
هذه المنطقة تمثل احدى المواقع القيادية المتقدمة للحركة الشعبية فى مواجهة القوات
الحكومية لذلك يتم استهدافها بصورة دورية من قبل القوات المسلحة الحكومية وهى ليست
مناطق لسكن المدنييين
ونشير الى أن الحركة الشعبية قطاع
الشمال ظلت تتفاخر بإستهدافها للمنشأت المدنية وضرب المدنيين بمدينة كادقلى
فبتاريخ 16/4/2016 م أعلن المتحدث الرسمى للحركة أرنوانقولدى أن الحركة قد أستهدفت
عمق مدينة كادقلى بقذائف الهاون والمدفعية وزعم بعدم وقوع ضحايا مدنيين فى وقت أكد
فيه خلال البيان على
مواصلتهم قصف عمق مدينة كادقلى التى
يسكنها مدنيين ويباشرون أنشطتهم اليومية .
كذلك تعمل الحركة الشعبية على هدم
وتعطيل البنى التحتية بالمنطقتين من خدمات للصحة والتعليم عن طريق احتجاز
المواطنين بمعسكرات تسيطرعليها الحركة الشعبية ويحرمونهم من العودة لمناطق سيطرة
الحكومة حتى لا يمارسوا حياتهم بصورة طبيعية ويتلقوا الخدمات الضرورية . فقد نصح
الأمين العام للحركة ياسر سعيد عرمان دول الخليج بعدم دعم بناء السلام في السودان
، لأن الاستثمار ليس له معنى إلا بعد إنتهاء الحروب في البلاد ، وهذا مؤشر يؤكد
اصرار قيادات الحركة الشعبية قطاع الشعب على خيار الحرب كهدف استراتيجى .






0 التعليقات:
إرسال تعليق