الأربعاء، 17 أغسطس 2016

جوبا.. "تحت الضغط"


في الأسابيع الماضية جزم سلفاكير أكثر من مرة بعدم دخول قوات أممية إلى بلاده رغم وجود آلاف منها بالفعل منذ رفع علمها؛ لكن بعدما رسمت واشنطن طريق المواجهة احتمى بصداقتها القديمة،
طالباً الشفاعة؛ وكان الرئيس؛ يُكرر بأن أراضي دولته الوليدة غير قابلة لدخول قوات أممية إضافية لبعثة (يونميس) وبتفويض أوسع؛ في أعقاب الصراع الدموي مع غريمه رياك مشار؛ وأسفر عن مقتل وتشريد الآلاف إلى دول الجوار؛ لكن سلفاكير يعود تحت الضغط الدولي دون تعديل قبعته الشهيرة قيد أنملة؛ ويعلن أمام الملأ في كلمته أمام البرلمان: "ليس لدولة جنوب السودان أعداء في الإقليم، والولايات المتحدة الأمريكية والرئيس باراك أوباما وقف معنا قبل وبعد استقلالنا؛ وأتمنى أن تظل أمريكا حليف وصديق التحرير". ويعلن الرئيس وهو يعيش ضغطاً رهيباً نتيجة لتسارع الأحداث الأمنية والاقتصادية في جوبا والمدن الأخرى أنَّ بلاده ليست في شجار مع الأمم المتحدة بسبب خططها للتدخل لإنهاء الصراع في البلاد، مؤكدًا بذلك موقفًا أقل حدة إزاء تصويت المنظمة الدولية على إرسال قوات إضافية. "غير دقيق" حسناً، بحسب ما تناقلته الأنباء والوكالات الإخبارية في الأيام الماضية فإن مجلس الأمن الدولي، كان قد قرر إرسال (4000) جندي إضافي، فيما قال متحدث باسم كير فورًا؛ إنَّ الحكومة ترفض ذلك.. وزير الإعلام من جهته أكَّد أنَّ الاقتراح سيخضع للبحث، أما سلفاكير فيقول في مراسم إعادة افتتاح دورة جديدة من البرلمان: "هناك من يتهمون الحكومة الانتقالية بالشجار مع الأمم المتحدة ورفضها؛ هذا غير دقيق". وصدر قرار الأمم المتحدة ردًا على قتال شرس استمرَّ إلى أيام في العاصمة جوبا في شهر يوليو الماضي، وأثار مخاوف من انزلاق البلاد مُجددًا إلى الحرب الأهلية. "قوة حماية" وفي خضم أنباء الإنزال العسكري والفوضى الضاربة أطناب الدولة الوليدة كانت التقارير الواردة (السبت) الماضي تتحدث عن استمرا دوامة العنف، حيث أن مدنيين على الأقل وجنديا لقيا حتفهما في الاشتباكات جنوب غربي العاصمة، بين قوات سلفاكير والقوات الموالية لنائبه السابق رياك مشار، ويتبادل الاثنان اتهامات بإثارة العنف. والقوات الإضافية التابعة للأمم المتحدة - التي وُصفت بأنَّها قوة حماية - تحظى بدعم الدول الأفريقية تحت قيادة مهمة حفظ السلام الحالية التابعة للمنظمة الدولية التي يصل قوامها إلى (12) ألف جندي. وهدَّد قرار الأمم المتحدة دولة جنوب السودان بفرض حظر أسلحة عليها إذا لم تتعاون، وقال كير إنَّ الحكومة لديها مخاوف حقيقية من قرار الأمم المتحدة، لكنَّها مستعدةٌ لمناقشتها للتوصُّل إلى أفضل وسيلة لتحقيق المصالح المشتركة. العاصمة متوترة وتحوَّلت الخلافات السياسية بين كير ومشار إلى العنف للمرة الأولى أواخر 2013، فيما أنهى اتفاق للسلام الحرب الأهلية في أغسطس 2015، لكن اشتباكات متفرقة ما زالت تندلع.. وظلت العاصمة جوبا متوترة وتشهد أعمال قتال وعنف على استمرار، ويقول متحدث باسم المعارضة في جنوب السودان، إن اشتباكات عنيفة اندلعت في وقت متأخر الليلة الماضية جنوب غربي العاصمة جوبا بين قوات موالية للرئيس سلفاكير وأخرى موالية للمعارضة، بعدما أثار قتال شرس في المدينة الشهر الماضي المخاوف من انزلاق البلاد إلى أتون الحرب الأهلية من جديد؛ وأفاد شهود بإطلاق نار كثيف في المنطقة حول بلدة (ياي) التي تقع على طريق يربط العاصمة بدولة أوغندا المجاورة، ولم يصدر تعليق فوري عن الحكومة. وبعد القتال في يوليو أجازت الأمم المتحدة نشر قوة قوامها أربعة آلاف جندي لدعم مهمة لحفظ السلام تابعة لها تضم (12) ألف جندي. وألقى المتحدث باسم المعارضة جيمس قاتديت باللوم على القوات الحكومية في إثارة الاشتباكات حول مدينة (ياي) وقال: "استطاعت قواتنا إغلاق الطريق بين جوبا وياي، ودمرت قواتنا قافلة الحكومة التي هاجمت قواتنا في المنطقة". ولم يتضح على الفور إن كان القتال حول ياي لا يزال مستمراً، وقال سكان في جوبا إن اتصالات الهاتف المحمول في المنطقة انقطعت. سلطة كبيرة.. ونادرة صحيفة (نيويورك تايمز)؛ سلطت الضوء على قرار مجلس اﻷمن التابع للأمم المتحدة بتعزيز قواته في جمهورية جنوب السودان، ومنحها صلاحيات استثنائية تشمل استخدام القوة المميتة إذا لزم الأمر لحماية المدنيين، والضغط على طرفي الصراع، رغم رفض حكومة جنوب السودان هذه الزيادة، - قبل الاستجابة للقرار- مما يزيد من احتمال وقوع اشتباكات بين قوات جنوب السودان، والجنود الأجانب المنتشرين. وقالت الصحيفة، القرار الذي وافق عليه (11) عضواً، وامتنع أربعة عن التصويت (مصر والصين فنزويلا روسيا)، في الأساس يُعطي الأمم المتحدة سلطة كبيرة في جنوب السودان، مدعومة بالآلاف من القوات الإضافية واستخدام القوة المميتة إذا لزم الأمر لحماية المدنيين، والضغط على طرفي الصراع بما في ذلك جنود الحكومة، كما أنه يهدد بفرض حظراً على الأسلحة للبلاد. وتشير الصحيفة إلى أن موافقة مجلس الأمن جاءت لتمديد ولاية عملية حفظ السلام الحالية، المعروفة باسم بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، التي كانت على وشك الانتهاء، بعثة اﻷمم المتحدة لم تكن فعالة في حماية المدنيين. وأن القرار الذي ترعاه الولايات المتحدة يُعد أقوى تحرك للمجلس، لاستخدام القوة القسرية التي نادرا ما يستخدمها للتدخل عسكريا عندما يتعرض السلام واﻷمن الدولي للتهديد. "تمديد مهمة" ديفيد بريسمان، السفير الأمريكي في الأمم المتحدة؛ انتقد حكومة جنوب السودان بسبب الإجراءات التي اتخذتها ﻹعاقة قدرة قوات حفظ السلام على العمل. ويشير إلى أن حكومة جنوب السودان رفضت زيادة بعثة قوات حفظ السلام، مما يزيد من احتمال وقوع اشتباكات بين قوات جنوب السودان، والجنود الأجانب المنتشرين هناك من قبل الأمم المتحدة. وردا على القرار، قال المتحدث باسم الرئيس سالفا كير في جنوب السودان: "هذا أمر مؤسف للغاية، نحن لن تتعاون مع تلك البعثة، لأننا لن نسمح أن تستولي اﻷمم المتحدة على بلدنا". وبموجب القرار، سيتم تمديد مهمة الأمم المتحدة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، والـ(4) آلاف جندي سوف يتم نشرهم في جوبا، والمواقع الاستراتيجية الأخرى، بما في ذلك المطار. وتمثل القوة الجديدة زيادة قدرها أكثر من (30 %) من بعثة اﻷمم المتحدة الموجودة في جنوب السودان البالغ عددها (12) ألف جندي، التي لم تتمكن من وقف القتل والانتهاكات، بما في ذلك الاغتصاب التي يعاني منها المدنيون. "خوفاً على حياتهم" في أعقاب الاشتباكات الدامية فإن القوة اﻷممية وعمال اﻹغاثة يتعرضون لمضايقات وهجمات، في بعض الحالات أدَّت إلى القتل، وآلاف من المدنيين في جنوب السودان يعيشون في مواقع اﻷمم المتحدة في جوبا وغيرها من المواقع خوفاً على حياتهم. والقرار يمنح القوة الجديدة، التي قال دبلوماسيون إن معظمها سوف يكون من الدول المجاورة، اﻹذن في استخدام القوة لحماية مواقع الأمم المتحدة، وموظفي الأمم المتحدة، وجهات اﻹغاثة الدولية والوطنية، أو المدنيين. "جوبا لا تعترض" في الأثناء رحب رياك مشار بقرار مجلس الأمن الدولي نشر قوة حماية إقليمية في جوبا. وقال مشار في تعميم صحفي: "هذا القرار يمثل نجاحًا كبيرًا من المجتمع الدولي لحماية اتفاق السلام في جنوب السودان"، وأشار أن وجود قوات حماية دولية إقليمية "من شأنها أن تسهم في استتباب الأمن والاستقرار في جنوب السودان". ويأتي موقف مشار متعارضًا مع رد فعل الرئيس سلفاكير على القرار الأممي. وسبق أن أعلن مندوب جنوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة أكوي بونا ملوال أنَّ بلاده ترفض قرار مجلس الأمن، بخصوص تشكيل قوة حماية أممية قوامها أربعة آلاف عسكري، يتم إلحاقها بأفراد البعثة الأممية في البلاد المعروفة اختصارًا باسم "يونميس". وتعليقًا منه على القرار الجديد، قال مندوب جنوب السودان - في تصريحات صحفية من نيويورك، عقب التصويت على القرار: "سبب رفضنا للقرار لأنَّه تجاهل رأي حكومتنا ووجهة نظرها"، معربًا عن أسف بلاده إزاء اختيار المجلس السير في هذا الطريق. وأضاف: "من المهم التأكيد على أنَّ جنوب السودان لا يعترض على القرار برمته حيث وافقت حكومتنا من حيث المبدأ على نشر قوة الحماية طبقاً لما هو مذكور في بيان الهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا إيقاد الصادر عقب قمة عُقدت بإثيوبيا حول الأوضاع بجوبا في الخامس من أغسطس". وتابع: "اعتراضنا منصب على العناصر الجديدة في قوة الحماية التي أوجدها القرار والمكونة من 4 آلاف عنصر". وفي الخامس من أغسطس الجاري، احتضنت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، قمة قادة دول "إيقاد"، لبحث الأزمة في جنوب السودان، وصدر عنها بيان ختامي طالب بإرسال قوات حماية تتولى حفظ الأمن في البلاد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق